ومن أوصي إليه ولم يعلم بالوصيّة فهو وصيٌّ
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ فَهُوَ وَصِيٌّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ) حَتَّى لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَصِيَّةِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا لَمْ يَجُزْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ خِلَافُهُ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَتَصَرُّفِ الْوَارِثِ مِلْكًا وَوِلَايَةً حَتَّى لَوْ بَاعَ الْجَدُّ مَالَ ابْنِ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِمَوْتِهِ جَازَ،
وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فَإِثْبَاتُ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لَا اسْتِخْلَافَ لِبَقَاءِ وِلَايَةِ الْمُوَكِّلِ وَالْإِذْنُ لِلْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ كَالْوَكَالَةِ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمَأْذُونِ قَبْلَهُ هَكَذَا أَطْلَقَهُ الشَّارِحُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ فِرِشْتَا مِنْ الْمَأْذُونِ إنْ كَانَ الْإِذْنُ خَاصًّا بِأَنْ قَالَ أَذِنْت لِعَبْدِي فُلَانٍ وَلَمْ يُشْهِدْ بَيْنَ النَّاسِ فَعَلِمَ الْعَبْدُ بِهِ شَرْطٌ لِصَيْرُورَتِهِ مَأْذُونًا وَإِنْ كَانَ عَامًّا كَمَا إذَا قَالَ الْمَوْلَى لِأَهْلِ السُّوقِ بَايِعُوا عَبْدِي فُلَانًا يَصِيرُ مَأْذُونًا قَبْلَ الْعِلْمِ اهـ.
وَمِثْلُ الْوَكَالَةِ الْأَمْرُ بِالْيَدِ لِلْمَرْأَةِ حَتَّى لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَا يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى لَوْ طَلَّقْت نَفْسَهَا قَبْلَ الْعِلْمِ لَا يَقَعُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ مِنْ الطَّلَاقِ.
وَفِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْوَكِيلُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَكَالَةِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا وَعَنْ الثَّانِي خِلَافُهُ
أَمَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ وَاشْتَرَى مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمُ الْبَائِعُ الْوَكِيلَ كَوْنَهُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي اذْهَبْ بِعَبْدِي إلَى زَيْدٍ فَقُلْ لَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ بِوَكَالَتِهِ عَنِّي مِنْك فَذَهَبَ بِهِ إلَيْهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالتَّوْكِيلِ فَبَاعَهُ هُوَ مِنْهُ فَالْمَذْكُورُ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَجَعَلَ مَعْرِفَةَ الْمُشْتَرِي كَمَعْرِفَةِ الْبَائِعِ وَفِي الْمَأْذُونِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَوْلَى إذَا قَالَ لِأَهْلِ السُّوقِ بَايِعُوا عَبْدِي فَبَايَعُوهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْعَبْدُ يَصِحُّ وَفِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَى آخِرِهِ وَهُوَ حَسَنٌ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَهُوَ وَصِيٌّ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ عَنْ الْوِصَايَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَصَرَّفَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ قَبُولًا وَإِلَّا فَلَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَعَلَى هَذَا فَقَدْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ وَمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ فَتَصَرَّفَ فَهُوَ وَصِيٌّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فَلَيْسَ بِوَصِيٍّ لِعَدَمِ الْقَبُولِ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَوْدَعَهُ أَلْفًا ثُمَّ
قَالَ فِي غَيْبَةِ الْمُودِعِ أَمَرْت فُلَانًا أَنْ يَقْبِضَ الْأَلْفَ الَّتِي هِيَ عِنْدَ فُلَانٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فُلَانٌ بِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالْقَبْضِ وَمَعَ ذَلِكَ قَبَضَهُ بِدَفْعِ الْمَأْمُورِ لَهُ وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ الْقَابِضِ وَالدَّافِعِ وَإِنْ سَلَّمَ الدَّافِعُ الْعَالِمُ بِالْإِذْنِ وَالْقَابِضُ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَتَلِفَ عِنْدَ الْقَابِضِ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ دَفَعَ بِالْإِذْنِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِالْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُورُ لِلْمُودَعِ ادْفَعْ إلَيَّ وَدِيعَةَ فُلَانٍ ادْفَعْهَا إلَى صَاحِبِهَا أَوْ قَالَ ادْفَعْهَا إلَيَّ تَكُونُ عِنْدِي لِفُلَانٍ فَدَفَعَ فَضَاعَتْ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوِصَايَةَ وَالْوَكَالَةَ يَجْتَمِعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ فَيَفْتَرِقَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَفِي أَنَّ الْوِصَايَةَ لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَالْوَكَالَةُ تَقْبَلُهَا وَفِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إلَّا الْعَقْلَ وَفِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْمَصْلَحَةِ نَصَبَ الْقَاضِي غَيْرَهُ وَلَوْ مَاتَ وَكِيلُ الْغَائِبِ لَا يَنْصِبُ غَيْرَهُ إلَّا عَنْ الْمَفْقُودِ لِلْحِفْظِ وَفِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْزِلُ الْوَصِيَّ بِخِيَانَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ عَنْ الْحَيِّ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي فَنِّ الْفُرُوقِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ الْوِصَايَةَ خِلَافَةٌ لَا نِيَابَةٌ كَالْوِرَاثَةِ وَقَالَ قَبْلَهُ إنَّ الْوَصِيَّةَ خِلَافَةٌ كَهِيَ وَقَدَّمْنَا مَا فِي الثَّانِي،
وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ فِي التَّصَرُّفِ كَالْوَارِثِ لَا فِي الْمِلْكِ
بِخِلَافِ الْخِلَافَةِ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا فِي الْمِلْكِ لَا فِي التَّصَرُّفِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ مَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ لَوْ مَاتَ عَنْ وَصِيٍّ وَابْنٍ صَغِيرٍ وَدَيْنٍ فَقَبَضَهُ الْوَصِيُّ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ جَازَ إلَّا إذَا نَهَاهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مَلَكَ الْوَارِثُ إعْتَاقَهُ تَنْجِيزًا وَتَعْلِيقًا وَتَدْبِيرًا وَكِتَابَةً وَلَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ إلَّا التَّنْجِيزَ وَهِيَ فِي التَّلْخِيصِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي التَّلْخِيصِ بِأَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْقَاضِي وَلَمْ أَرَ نَقْلًا فِي حُكْمِ وِصَايَتِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ
وَكَذَا فِي حُكْمِ تَوْلِيَةِ النَّاظِرِ مِنْ الْوَاقِفِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فَمَنْ جَعَلَ النَّاظِرَ وَصِيًّا قَالَ تَثْبُتُ قَبْلَ الْعِلْمِ وَمَنْ جَعَلَهُ وَكِيلًا قَالَ لَا وَصَحَّحُوا أَنَّهُ وَكِيلٌ حَتَّى مَلَكَ الْوَاقِفُ عَزْلَهُ بِلَا شَرْطٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا لَمْ يَجُزْ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ أَوْ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ قَبُولًا) حَاصِلُهُ أَنَّ بَيْعَهُ وَنَحْوَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ قَبُولٌ
قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ عَازِيًا مَاتَ وَبَاعَ وَصِيَّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِوِصَايَتِهِ وَمَوْتِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيَصِيرُ ذَلِكَ قَبُولًا مِنْهُ لِلْوِصَايَةِ وَلَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ وَفِي أَنَّ الْوِصَايَةَ لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ إيصَاءَ الْقَاضِي يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ
قَالَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى مِنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ الْقَاضِي لِرَجُلٍ جَعَلْتُك وَصِيًّا لِلْمَيِّتِ يَصِيرُ وَصِيًّا فَإِنْ خَصَّ شَيْئًا أَوْ
قَالَ فِي كَذَا يَصِيرُ وَصِيًّا فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ إيصَاءَ الْقَاضِي يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ
بِخِلَافِ إيصَاءِ الْمَيِّتِ اهـ.
وَهَكَذَا ذَكَرَ هَذَا الشَّارِحُ فِي فَوَائِدِهِ
(قَوْلُهُ وَصَحَّحُوا أَنَّهُ وَكِيلٌ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ قَالَ شَيْخُنَا
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ تَقْرِيرَهُ فِي النَّظَرِ بِلَا عِلْمِهِ لَا يَصِحُّ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ وَصِيًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَا وَكِيلًا كَذَلِكَ بَلْ لَهُ شَبَهٌ بِالْوَصِيِّ حَتَّى صَحَّ تَفْوِيضُهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَشَبَهٌ بِالْوَكِيلِ حَتَّى مَلَكَ الْوَاقِفُ عَزْلَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ
قُلْتُ: وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُشْكِلٌ إذْ مُقْتَضَى كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْهُمْ أَنَّ لَهُمْ عَزْلَهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَلْ لَوْ عَزَلَهُ الْقَاضِي لَمْ يَصِحَّ إذَا كَانَ مَنْصُوبَ الْوَاقِفِ إلَّا بِخِيَانَةٍ اهـ.
قُلْت: وَلَا يَبْعُدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ وَكِيلٌ مَا دَامَ الْوَاقِفُ حَيًّا وُصِّيَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ نَظِيرُ الْوَكِيلِ فِي سَعْيِهِ لَهُمْ لَا وَكِيلَ حَقِيقَةً إذْ لَيْسَتْ وِلَايَتُهُ مِنْهُمْ تَأَمَّلْ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَمَنْ أُوصِيَ إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ فَهُوَ وَصِيٌّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ) حَتَّى لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَصِيَّةِ جَازَ الْبَيْعُ،
وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ مَالَ الْمُوَكِّلِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ، ثُمَّ عَلِمَ لَمْ يَجُزْ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْوَصِيَّةِ أَيْضًا حَتَّى يَعْلَمَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَابَهُ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَالْآخَرَ بَعْدَ الْمَمَاتِ. وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ خِلَافَةٌ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بَعْدَ انْقِطَاعِ وِلَايَةِ الْمُوصِي، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَتَصَرُّفِ الْوَارِثِ وَكَثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ وَالْوِلَايَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا الصَّغِيرِ لَوْ مَاتَ وَبَاعَ الْجَدَّ مَالَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِمَوْتِهِ جَازَ فَكَذَا هَذَا
أَمَّا الْوَكَالَةُ فَإِثْبَاتُ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَلَيْسَ بِاسْتِخْلَافٍ لِبَقَاءِ وِلَايَةِ الْمُوَكِّلِ، فَلَا يَصِحُّ بِلَا عِلْمِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ كَإِثْبَاتِ الْوِلَايَةِ بِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَادِرٌ فَيَتَصَرَّفُ بِنَفْسِهِ، فَلَا يَفُوتُهُ النَّظَرُ، فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِهِ بِدُونِ الْعِلْمِ
بِخِلَافِ الْمَيِّتِ وَالْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ لِلْعَبْدِ وَالصَّغِيرِ بِمَنْزِلَةِ الْوَكَالَةِ، فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ،
وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمَأْذُونِ لَهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَذَانِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ، فَلَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ الْعِلْمِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ) حَتَّى لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْوَصِيَّةِ جَازَ الْبَيْعُ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ وَبَعْضُ الرِّوَايَاتِ الْمَأْذُونِ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ وَفَرْقُهُمَا أَنَّ الْوَصَايَا خِلَافَةٌ كَالْإِرْثِ، فَلَا يَتَوَقَّفُ كَالْإِرْثِ فَتَثْبُتُ بِلَا عِلْمٍ، وَالْوَكَالَةُ إنَابَةٌ فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ كَمَا فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ لِلْوَكَالَةِ أَيْضًا اعْتِبَارًا لِلْوِصَايَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إثْبَاتُ الْوِلَايَةِ أَلَا تَرَى إلَى مَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ عِنْدَ رَجُلٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ انْطَلِقْ وَاشْتَرِ عَبْدِي مِنْ فُلَانٍ لِنَفْسِك فَذَهَبَ فَاشْتَرَاهُ وَلَمْ يَكُنْ رَبُّ الْعَبْدِ وَكَّلَ الْبَائِعَ بِالْبَيْعِ فَإِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَجُوزُ وَيَكُونُ أَمَرَ الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ وَكَالَةً لِلْبَائِعِ بِالْبَيْعِ قَالَ هَكَذَا ذَكَرَ هُنَا، ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ وَبَعْضُ رِوَايَةِ الْمَأْذُونِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إذْنًا مَا لَمْ يُعْلِمْهُ الرَّسُولُ بِذَلِكَ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورَ فِي بَابِ مَا لَا تَجُوزُ فِيهِ الْوَكَالَةُ مِنْ شَرْحِ الْكَافِي اهـ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ قَالَ وَقَدْ مَرَّ تَمَامُ الْبَيَانِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ بِالْمَوَارِيثِ اهـ وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ فِي بَابِ مَا تَقَعُ بِهِ الْوَكَالَةُ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَكِيلَ هَلْ يَصِيرُ وَكِيلًا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْوَصِيُّ يَصِيرُ وَصِيًّا بِدُونِ الْعِلْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَتَصَرُّفِ الْوَارِثِ) يَعْنِي لَوْ بَاعَ الْوَارِثُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِمَوْتِهِ جَازَ بَيْعُهُ. اهـ. بَدَائِعُ
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.