والشّريك لشريكه فيما هو من شركتهما
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَالشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا) أَيْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا قَيَّدَ بِمَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا لِجَوَازِهَا بِمَا لَيْسَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ شَرِكَةَ الْأَمْلَاكِ وَشَرِكَةَ الْعُقُودِ عِنْدَنَا وَمُفَاوَضَةً وَوُجُوهًا وَصَنَائِعَ وَخَصَّصَهُ فِي النِّهَايَةِ بِشَرِيكِ الْعَنَانِ قَالَ
وَأَمَّا شَهَادَةُ أَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ لِصَاحِبِهِ فَلَا تُقْبَلُ إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَتَبِعَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَالْبِنَايَةِ وَزَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَلَى الثَّلَاثَةِ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَطَعَامَ أَهْلِهِ وَكِسْوَتَهُمْ وَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ سَهْوٌ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الشَّرِكَةِ إلَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعَقَارُ وَلَا الْعُرُوض وَلِهَذَا قَالُوا لَوْ وُهِبَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ غَيْرُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِيهِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ ثُمَّ قَالَ وَشَهَادَةُ أَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ تِجَارَتِهِمَا مَقْبُولَةٌ لَا فِيمَا كَانَ مِنْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْمُفَاوَضَةِ؛ لِأَنَّ الْعَنَانَ قَدْ يَكُونُ خَاصًّا وَقَدْ يَكُونُ عَامًّا،
وَأَمَّا الْمُفَاوَضَةُ فَلَا تَكُونُ إلَّا فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ تَكُونُ خَاصَّةً يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمُفَاوَضَةُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْعَنَانِ اهـ.
وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَا إذَا شَهِدَا أَنَّ لَهُمَا وَلِفُلَانٍ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلِ أَنْ يَنُصَّا عَلَى الشَّرِكَةِ فَلَا تُقْبَلُ.
الثَّانِي أَنْ يَنُصَّا عَلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بِأَنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى هَذَا خَمْسَمِائَةٍ بِسَبَبٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَنَا عَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِسَبَبٍ عَلَى حِدَةٍ فَتُقْبَلُ. الثَّالِثِ أَنْ يُطْلِقَا فَلَا تُقْبَلُ لِاحْتِمَالِ الِاشْتِرَاكِ وَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ دَيْنٌ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ الدَّائِنَ أَبْرَأَهُمَا وَفُلَانٌ عَنْ الْأَلْفِ فَإِنْ كَانُوا كُفَلَاءَ لَمْ تُقْبَلْ وَإِلَّا فَإِنْ شَهِدُوا بِالْإِبْرَاءِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى قَاعِدَةٍ فِي الشَّهَادَاتِ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ جَرَّتْ مَغْنَمًا أَوْ دَفَعَتْ مَغْرَمًا لَمْ تُقْبَلْ لِلتُّهْمَةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ بِالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِلْمُعِيرِ بِالْمُسْتَعَارِ وَشَهَادَةُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ كَأَجِيرِ الْمُيَاوَمَةِ وَالْمُشَاهَرَةِ لَا الْعَامِّ كَالْخَيَّاطِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ فَتُقْبَلُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ذَابِحِ الشَّاةِ الْمَأْمُورِ بِذَبْحِهَا لِمُدَّعِيهَا عَلَى غَاصِبِهَا وَلَا شَهَادَةُ ابْنِ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ طَلَبَ الشُّفْعَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَا شَهَادَةُ الْمُودِعِ بِهَا وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ بِالنِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ وَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ بِالْعِتْقِ وَشَهَادَةُ ابْنِ الْبَائِعِ عَلَى الشَّفِيعِ بِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَا تُقْبَلُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ سَلَّمَهَا إلَى الشَّفِيعِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَعْتَقَ الْعَبْدَ وَلَا شَهَادَةُ الْمُعْتَقِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ إذَا اخْتَلَفَا وَتُقْبَلُ إذَا شَهِدَ بِإِيفَاءِ الثَّمَنِ أَوْ إبْرَاءِ الْبَائِعِ.
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ لِلْمُدَّعِي قَبْلَ الرَّدِّ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ شَهِدَ الْمُودِعُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْعَبْدِ بِإِعْتَاقِ مَوْلَاهُ أَوْ تَدْبِيرِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ عِنْدَ دَعْوَاهُ جَازَتْ لَا بِبَيْعِهِ وَتَمَامُ تَفْرِيعَاتِهِ فِي الْمُحِيطِ وَهُنَا مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى عَدَمِ شَهَادَةِ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ: الْأُولَى شَهِدَا أَنَّ زَيْدًا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِقَبِيلَةِ بَنِي فُلَانٍ وَهُمَا مِنْ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ صَحَّتْ وَلَا شَيْءَ لَهُمَا مِنْهَا. الثَّانِيَةُ لَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ جِيرَانِهِ وَهُمَا مِنْهُمْ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ. الثَّالِثَةُ لَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ بَيْتِهِ أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَهُمَا مِنْهُمْ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ كَانَا غَنِيَّيْنِ صَحَّتْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ وَالثَّالِثَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِمَا تَخْصِيصُ الْبَعْضِ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ فِي الثَّالِثَةِ.
الرَّابِعَةُ لَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ جِيرَانِهِ فَشَهِدَ مَنْ لَهُ أَوْلَادٌ مُحْتَاجُونَ مِنْهُمْ لَمْ تُقْبَلْ مُطْلَقًا فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ وَغَيْرِهِمْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَوْلَادِهِمَا أَنَّ الْمُخَاطَبَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ عُمُومِ خِطَابِهِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُمَا الْكَلَامُ
بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ فَإِنَّهُمْ دَاخِلُونَ تَحْتَ الشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا أَدْخَلْنَا الْمُتَكَلِّمَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ لِفُقَرَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ يُحْصَوْنَ
بِخِلَافِ فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ وَبَنِي تَمِيمٍ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ مِنْ الْوَقْفِ لَوْ شَهِدَا أَنَّهَا صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ وَهُمَا مِنْهُمْ جَازَتْ وَلَوْ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ لَا قَالَ النَّاطِفِيُّ فِي الْفَرْقِ إنَّ الْقَرَابَةَ لَا تَزُولُ وَالْجَوَازَ يَزُولُ فَلَمْ يَكُنْ شَهَادَةً لِنَفْسِهِ لَا مَحَالَةَ اهـ.
وَأَهْلُ بَيْتِ الْإِنْسَانِ لَا يَزُولُ عَنْهُمْ الِاسْمُ؛ لِأَنَّهُمْ أَقَارِبُهُ الَّذِينَ فِي عِيَالِهِ فَلِهَذَا لَمْ تُقْبَلْ فِيهَا وَلَكِنْ يَشْكُلُ بِمَسْأَلَةِ قَبِيلَةٍ فَإِنَّ الِاسْمَ عَنْهُمْ لَا يَزُولُ مَعَ قَبُولِهَا وَلَكِنْ لَا يَدْخُلُونَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ عَقِبَ مَا نَقَلْته عَنْهُ فَعَلَى هَذَا شَهَادَةُ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ بِوَقْفِهَا جَائِزَةٌ
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
وَأَمَّا أَصْحَابُ الْمَدْرَسَةِ إذَا شَهِدُوا بِالْوَقْفِ عَلَى الْمَدْرَسَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ يَطْلُبُ لِنَفْسِهِ حَقًّا مِنْ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ وَإِلَّا تُقْبَلُ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ لَوْ شَهِدَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ لَا يَطْلُبُهَا تُقْبَلُ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعِنْدِي هَذَا يُخَالِفُ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ
أَمَّا الْوَقْفُ عَلَى الْمَدْرَسَةِ مَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ أَصْحَابِ الْمَدْرَسَةِ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلْوَقْفِ اسْتِحْقَاقًا لَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالِهِ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ أَبْطَلْت حَقِّي كَانَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَيَأْخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ شَاهِدًا لِنَفْسِهِ فَيَجِبُ أَنْ لَا تُقْبَلَ اهـ.
وَتَعَقَّبَهُ الطَّرَسُوسِيُّ بِقَوْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفَقِيهَ مِنْ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ فَلَا تَبْقَى لَهُ وَظِيفَةٌ أَصْلًا فَكَيْفَ يَقُولُ لَا يُمْكِنُهُ إبْطَالُهُ وَرَدَّهُ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّ الْوَاقِفَ إذَا وَقَفَ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِصِفَةِ الْفِقْهِ وَالْفَقْرِ مَثَلًا وَالْإِقَامَةِ اسْتَحَقَّ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الْوَقْفِ وَلَا اعْتِبَارَ بِعَزْلِهِ نَفْسَهُ بَلْ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ طَلَبَ أَخَذَ كَالْوَقْفِ عَلَى الِابْنِ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَصَاحِبُ الْفَوَائِدِ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا مِنْ كَلَامِ قَاضِي خَانْ بَلْ جَرَى عَلَى عَادَةِ أَوْقَافِ الْمَدَارِسِ فِي بِلَادِنَا فَإِنَّ الْوَاقِفَ يَجْعَلُ النَّظَرَ فِيهِ إلَى الْحَاكِمِ مَثَلًا أَوْ إلَى النَّاظِرِ وَيَجْعَلُ لَهُ وِلَايَةَ الْعَزْلِ وَالتَّقْرِيرِ وَالْإِعْطَاءِ وَالْحِرْمَانِ مَنْ اتَّصَفَ بِصِفَةِ الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ فَحِينَئِذٍ إذَا أَبْطَلَ ذَلِكَ حَقَّهُ وَعَزَلَ نَفْسَهُ صَحَّ وَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَّا أَنْ يُقَرِّرَهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّقْرِيرِ وَلَيْسَ كَلَامُ قَاضِي خَانْ فِي ذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُ فِيمَنْ وَقَفَ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَحِقُّ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْوَاقِفُ وَلَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالِهِ لَهُ اهـ.
وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ لِي؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إذَا وَقَفَ عَلَى الْفُقَهَاءِ مَثَلًا فَإِنَّ الْفَقِيهَ لَا يَسْتَحِقُّ فِي ذَلِكَ الرَّيْعِ إلَّا بِالتَّقْرِيرِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَتُهُ
وَكَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَنْ كَانَ فَقِيهًا أَوْ فَقِيرًا مُطْلَقًا كَمَا تَوَهَّمَهُ ابْنُ وَهْبَانَ لِأَنَّ الْفَقِيهَ وَالْفَقِيرَ الطَّالِبَ لَمْ يَتَعَيَّنَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى كُلِّ فَقِيهٍ وَكُلِّ فَقِيرٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْجِنْسِ وَيَتَعَيَّنُ بِالتَّقْرِيرِ فَالْحَقُّ أَنَّ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ وَظِيفَةٍ تَقَرَّرَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِنْسِ الْفُقَهَاءِ أَوْ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ فِي أَوْقَافِ الْقَاهِرَةِ وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ وَقْفٍ عَلَى الْفُقَهَاءِ وَالْفُقَرَاءِ بِلَا تَعْيِينٍ وَلَمْ يُقَرِّرْ فِي وَقْفِهِمْ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ فَلِلنَّاظِرِ أَنْ يُقَرِّرَهُ بَعْدَهُ وَيُعْطِيَهُ مَا خَصَّهُ؛
لِأَنَّهُ يَطْلُبُ وَيَأْخُذُ بِلَا تَقْرِيرٍ فَمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي لَا يَبْطُلُ بِالْإِبْطَالِ فِي كَلَامِ قَاضِي خَانْ جَوَازُ أَنْ يُقَرِّرَ بَعْدَ إبْطَالِهِ وَيُعْطِيَ بَعْدَهُ مَنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَهَاءِ وَمَعْنَى قَوْلِ الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِعَزْلِهِ نَفْسَهُ إذَا كَانَ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ وَلَيْسَ هَذَا كَالْوَقْفِ عَلَى الِابْنِ كَمَا تَوَهَّمَهُ ابْنُ وَهْبَانَ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الِابْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقْرِيرٍ
بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الْفَقِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى بَقِيَ مِنْ جِنْسِ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ مَسْأَلَةٌ لَوْ شَهِدَا عَلَى وَقْفٍ فِي مَكْتَبٍ فِيهِ أَوْلَادُهُمْ.
قِيلَ يَصِحُّ وَقِيلَ لَا وَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ كَوْنَ أَوْلَادِهِمْ فِي الْمَكْتَبِ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَا تَكُونُ شَهَادَتُهُمْ لَهُمْ كَشَهَادَةِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ وَفِي وَقْفِ الظَّهِيرِيَّةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمَدْرَسَةِ وَشَهَادَةَ أَهْلِهَا وَشَهَادَةَ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي وَقْفٍ عَلَى الْمَحَلَّةِ مَا نَصُّهُ
وَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ عَلَى وَقْفِ مَكْتَبٍ وَلِلشَّاهِدِ صَبِيٌّ فِي الْمَكْتَبِ لَا تُقْبَلُ قِيلَ وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا تُقْبَلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
وَهَكَذَا صَحَّحَ الْقَبُولَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَكْتَبِ وَشَهَادَةِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ وَشَهَادَةِ الْفُقَهَاءِ عَلَى وَقْفِيَّةٍ وَقْفٍ عَلَى مَدْرَسَةِ كَذَا وَهُمْ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى وَقْفِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ
وَكَذَا أَبْنَاءُ السَّبِيلِ إذَا شَهِدُوا بِوَقْفٍ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ إلَى آخِرِهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْقَبُولُ فِي الْكُلِّ وَذَكَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ بَعْدَهُ تَنْبِيهًا وَمِنْ هَذَا النَّمَطِ مَسْأَلَةُ قَضَاءِ الْقَاضِي فِي وَقْفٍ تَحْتَ نَظَرِهِ أَوْ هُوَ مُسْتَحَقٌّ فِيهِ اهـ.
قُلْتُ (تَنْبِيهٌ) الْكَلَامُ كُلُّهُ فِي شَهَادَةِ الْفُقَهَاءِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ لِقَوْلِهِمْ شَهَادَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى وَقْفِيَّةٍ وَقْفٍ
أَمَّا شَهَادَةُ الْمُسْتَحِقِّ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْغَلَّةِ كَشَهَادَتِهِ بِإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْمَشْهُودِ بِهِ فَكَانَ مُتَّهَمًا فَكَانَ دَاخِلًا فِي شَهَادَةِ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فَهُوَ نَظِيرُ شَهَادَةِ أَحَدِ الدَّائِنَيْنِ لِشَرِيكِهِ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا وَقَدْ كَتَبْت فِي حَوَاشِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ أَنَّ شَهَادَةَ شُهُودِ الْأَوْقَافِ الْمُقَرَّرِينَ فِي وَظَائِفِ الشَّهَادَةِ بِمَا يَرْجِعُ إلَى الْغَلَّةِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِمَا ذَكَرْنَا وَكَوْنُ الْقَاضِي قَرَّرَهُ شَاهِدًا لِلْوَقْفِ مُوَافِقًا لِلشَّرْطِ لَا يُوجِبُ قَبُولَهَا فَإِنْ قُلْت فَحِينَئِذٍ لَا
فَائِدَةَ لِوَظِيفَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ مَقْبُولُ الْقَوْلِ فِي الدَّخْلِ وَالْخَرْجِ بِلَا بَيَانٍ وَقَدْ فَرَضَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْغَلَّةِ قُلْت فَائِدَتُهُ إسْقَاطُ التُّهْمَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي إذَا شَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِالدَّخْلِ وَالْخَرْجِ فَلَا يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي إذَا اتَّهَمَهُ. اهـ.
وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُمْ إنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ فَإِنْ بَرْهَنَ فَلَا يَمِينَ وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِكَثْرَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فِي زَمَانِنَا وَالْفِقْهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ كُلِّهِ وَلَا يَمَلُّهُ أَهْلُ التَّحْصِيلِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ شَهَادَةَ الْأَجِيرِ وَالتِّلْمِيذِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ شَارِحُو الْهِدَايَةِ أَنَّ شَهَادَةَ التِّلْمِيذِ لِأُسْتَاذِهِ لَا تُقْبَلُ وَفَسَّرُوهُ بِمَنْ يَعُدُّ ضَرَرَ أُسْتَاذِهِ ضَرَرَهُ وَنَفْعَهُ نَفْعَهُ وَفَسَّرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِاَلَّذِي يَأْكُلُ مَعَ عِيَالِهِ فِي بَيْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ خَاصَّةٌ،
وَأَمَّا الْأَجِيرُ فَإِنْ كَانَ خَاصًّا لَمْ تُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَتْ وَفِي الْمُحِيطِ ادَّعَى دَارًا فَشَهِدَ لَهُ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْبِنَاءِ تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ لَهُ بِهَا مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِهَدْمِهَا لَا اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ شَهَادَةَ الدَّائِنِ لِمَدْيُونِهِ وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا وَفِي الْمُحِيطِ لَا تُقْبَلُ بِدَيْنٍ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُنَا مَسَائِلُ أُخْرَى: الْأُولَى ثَلَاثَةٌ قَتَلُوا رَجُلًا فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ عَفَا عَنْ الثَّالِثِ تُقْبَلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. الثَّانِيَةُ ثَلَاثَةٌ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الدَّائِنِ بِإِبْرَاءِ الثَّالِثِ فَعَلَى الْخِلَافِ إنْ كَانَا لَمْ يَقْبِضَا وَإِلَّا فَلَا اتِّفَاقًا. الثَّالِثَةُ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى الْبَاقِي بِأَنَّ هَذَا ابْنُ الْمَيِّتِ تُقْبَلُ.
الرَّابِعَةُ شَهِدَ الْكَفِيلَانِ بِالْعُهْدَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ أَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ لَمْ تُقْبَلْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِالْعَفْوِ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ عَفَا عَنَّا قَالَ الْحَسَنُ تُقْبَلُ إذَا قَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَفَا عَنَّا وَعَنْ هَذَا الْوَاحِدِ فَتُقْبَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ وَهِيَ فِي الْخَانِيَّةِ وَنَظِيرُ هَذِهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلَ دَارِي أَحَدٌ فَعَبْدِي حُرٌّ فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ أَنَّهُمْ دَخَلُوهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ قَالُوا دَخَلْنَاهَا جَمِيعًا لَا تُقْبَلُ وَإِنْ قَالُوا دَخَلْنَا وَدَخَلَ هَذَا تُقْبَلُ وَسَأَلَ الْحَسَنُ ابْنُ أَبِي يُوسُفَ عَنْهَا فَقَالَ إنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِأَنَّا دَخَلْنَاهَا جَمِيعًا تُقْبَلُ وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ لَا تُقْبَلُ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ أَصَبْت وَخَالَفْت أَبَاك اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ سَهْوٌ إلَخْ)
وَكَذَا قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا عَدَاهَا مُشْتَرَكًا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ مَا لَيْسَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَيَشْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ أَيْضًا فَلَا وَجْهَ لِلْإِخْرَاجِ فَتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يَخُصَّ بِالْأَمْلَاكِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الشَّرِكَةِ إلَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَشَهَادَةِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ شَهَادَةَ الْأَجِيرِ لِأُسْتَاذِهِ مَرْدُودَةٌ وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالُوا إنْ كَانَ الْأَجِيرُ مُشْتَرَكًا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَمَا ذُكِرَ فِي الدِّيَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ أَجِيرُ وَحْدٍ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَهَةً أَوْ مُيَاوَمَةً لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأُسْتَاذِهِ لَا فِي تِجَارَتِهِ وَلَا فِي شَيْءٍ آخَرَ وَمَا ذُكِرَ فِي الْكَفَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا كَذَا ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ وَالصَّدْرُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الشَّهِيدُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛
لِأَنَّ أَجِيرَ الْوَحْدِ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَإِذَا كَانَ يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ لِزَمَانِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ كَانَ مُتَّهَمًا فِيمَا شَهِدَ
أَمَّا الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ إلَّا بِالْعَمَلِ الَّذِي عُقِدَتْ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَوْجِبْ بِشَهَادَتِهِ أَجْرًا انْتَفَتْ التُّهْمَةُ عَنْ شَهَادَتِهِ وَلِهَذَا جَازَتْ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ عِنْدَ شَرْطِهَا وَهُوَ الْعَدَالَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا النَّمَطِ مَسْأَلَةُ قَضَاءِ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُعْلَمُ بِهِ جَوَازُ شَهَادَةِ النَّاظِرِ فِي وَقْفٍ تَحْتَ نَظَرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَالشَّهَادَةَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيِّ فِي وَاقِعَةِ الْحَالِ بِقَوْلِهِ الظَّاهِرُ قَبُولُهَا كَمَا لَوْ شَهِدَ بِوَقْفِ مَدْرَسَةٍ وَهُوَ صَاحِبُ وَظِيفَةٍ بِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قُلْت تَنْبِيهُ الْكَلَامِ كُلِّهِ إلَخْ)
قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: تَنْبِيهُ أَحْسَنِ الْكَلَامِ كُلِّهِ أَيْضًا عِنْدَ عَدَمِ التُّهْمَةِ
فَلَوْ حَصَلَتْ تُهْمَةٌ لَا يُقْبَلُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ
وَعَنْهُ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي أَحَادِيثِ الرَّعِيَّةِ وَقَسْمِ النَّوَائِبِ وَالضَّرَائِبِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَكَتَبَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ أَيْ شَهَادَةُ الرَّعِيَّةِ لَهُ لِلتُّهْمَةِ ثُمَّ قَالَ عَنْهُ يَعْنِي نَجْمَ الْأَئِمَّةِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُزَارِعِ لِرَبِّ الْأَرْضِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا تُقْبَلُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَعَنْ شَرَفِ الْأَئِمَّةِ الْإِسْفِيدَرِيِّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّعِيَّةِ لِوَكِيلِ الرَّعِيَّةِ وَالشِّحْنَةِ وَالرَّيِّسِ وَالْعَامِلِ لِجَهْلِهِمْ وَمَيْلِهِمْ خَوْفًا مِنْهُ
وَكَذَا شَهَادَةُ الْمُزَارِعِ اهـ.
فَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ جَوَازِ شَهَادَةِ مَنْ ذُكِرَ لِلتُّهْمَةِ وَفَسَادِ الزَّمَانِ وَهَذَا الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي زَمَانِنَا فَتَدَبَّرْ وَبِهِ يَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَةَ الْفَلَّاحِينَ لِشَيْخِ قَرْيَتِهِمْ وَشَهَادَتَهُمْ لِلْقَسَّامِ الَّذِي يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ وَشَهَادَةَ الرَّعِيَّةِ لِحَاكِمِهِمْ وَعَامِلِهِمْ وَمَنْ لَهُ نَوْعُ وِلَايَةٍ عَلَيْهِمْ لَا تَجُوزُ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ شَهَادَةَ الدَّائِنِ لِمَدْيُونِهِ إلَخْ) فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ التُّمُرْتَاشِيِّ تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَبِّ الدَّيْنِ لِمَدْيُونِهِ حَالَ حَيَاتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُفْلِسًا قَوْلًا وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا شَهِدَ لَهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُفْلِسًا فَفِي الْمُحِيطِ لَا تُقْبَلُ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَالِدُ صَاحِبِ الْمُحِيطِ قَالَ تُقْبَلُ
وَأَمَّا إذَا شَهِدَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا تُقْبَلُ قَوْلًا وَاحِدًا لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالتَّرِكَةِ كَالْمُوصَى لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْحَسَنُ تُقْبَلُ إذَا قَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَفَا عَنَّا وَعَنْ هَذَا الْوَاحِدِ فَتُقْبَلُ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْقَائِلَ اثْنَانِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَبُولَ فِي حَقِّ سُقُوطِ الْقَوَدِ عَنْ الْكُلِّ وَعَلَيْهِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ قَالَا ذَلِكَ أَوْ كُلَّ وَاحِدٍ قَالَ ذَلِكَ فَتَسْقُطُ الدِّيَةُ عَنْ الْكُلِّ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ هَذَا وَقَدْ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَشْبَاهِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ قَاعِدَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ فَقَالَ مُحَشِّيهَا الْحَمَوِيُّ تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا قَبُولُ شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ وَلَا عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ بَلْ إنَّمَا قُبِلَتْ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ الِاثْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْ الثَّالِثِ،
وَأَمَّا شَهَادَةُ كُلٍّ لِنَفْسِهِ فَلَا قَائِلَ بِهَا وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ لَا تُهْمَةَ فِيهَا لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ لِوُجُوبِ الْقَتْلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمُلَا فَلَمْ تَجُرَّ مَنْفَعَةً فَهِيَ كَشَهَادَةِ غَرِيمَيْنِ لِغَرِيمَيْنِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَفِي حَاشِيَتِهَا لِلْكُفَيْرِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْ الِاثْنَيْنِ وَيَلْزَمُهُمَا بَقِيَّةُ الدِّيَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ لِأَنْفُسِهِمَا وَقَالَ الْحَسَنُ تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ اعْتِبَارِ أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ تَكُونُ شَهَادَتُهُمَا لِغَيْرِهِمَا وَإِذَا فُرِضَ ذَلِكَ فَتَحْصُلُ الشَّهَادَةُ فِي الْمَعْنَى لِكُلٍّ مِنْ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكُلِّ اهـ.
نَقَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ فِيهِ قَبُولَ شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ فَتَأَمَّلْ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَالشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَاهِدًا لِنَفْسِهِ فِي الْبَعْضِ وَشَهَادَةُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ،
فَإِذَا بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ بَطَلَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تَتَجَزَّأُ،
وَلَوْ شَهِدَ لَهُ بِمَا لَيْسَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا تُقْبَلُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذَا فِي حَقِّ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ ظَاهِرٌ،
وَأَمَّا شَهَادَةُ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لِصَاحِبِهِ فَلَا تُقْبَلُ إلَّا فِي الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ، وَالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهَا مُشْتَرِكٌ بَيْنَهُمَا وَهَذَا سَهْوٌ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الشَّرِكَةِ إلَّا الدَّرَاهِمُ، وَالدَّنَانِيرُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعَقَارُ وَلَا الْعُرُوض وَلِهَذَا قَالُوا لَوْ وُهِبَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ غَيْرُ الدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ لَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِيهِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا شَهَادَةُ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لِصَاحِبِهِ فَلَا تُقْبَلُ إلَّا فِي الْحُدُودِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
قَالَ فِي الشَّامِلِ فِي قِسْمِ الْمَبْسُوطِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ،
وَإِنْ كَانَ عَدْلًا فِيمَا خَلَا الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ، وَغَيْرُ الْمُفَاوِضِ أَيْضًا فِي تِجَارَتِهِ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ النِّهَايَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعَقَارُ وَلَا الْعُرُوض)
قُلْت: قَدْ قَالَ فِيهَا هُوَ مُشْتَرَكٌ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عُرُوضٌ وَعَقَارٌ اُشْتُرِيَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ اهـ كَذَا نَقَلْته مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ اهـ قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالنَّائِحَةِ) لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي خَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.