وبعده لم ينقض
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ لَا يُنْقَضْ) أَيْ إنْ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُنْقَضْ الْقَضَاءُ لِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِمْ يُنَاقِضُ أَوَّلَهُ فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِالتَّنَاقُضِ وَلِأَنَّهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الصِّدْقِ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ وَقْتَ الرُّجُوعِ مِثْلَ مَا شَهِدَ فِي الْعَدَالَةِ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَفْضَلَ وَهَكَذَا لَمْ يُقَيِّدْ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ إنْ كَانَ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْقَضَاءِ يُنْظَرُ إلَى حَالِ الرَّاجِعِ فَإِنْ كَانَ حَالُهُ عِنْدَ الرُّجُوعِ أَفْضَلَ مِنْ حَالِهِ وَقْتَ الشَّهَادَةِ فِي الْعَدَالَةِ صَحَّ رُجُوعُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ وَيُرَدُّ الْمَالُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَالُهُ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِثْلَ حَالِهِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ فِي الْعَدَالَةِ أَوْ دُونَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَلَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ وَلَا يَرُدُّ الْمَشْهُودُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الشَّاهِدِ اهـ.
وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَقَلُوهُ مِنْ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الشَّاهِدِ إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَفِي هَذَا التَّفْصِيلِ عَدَمُ تَضْمِينِهِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ فِي نَقْلِهِ مُنَاقِضٌ لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلَ الْبَابِ بِالضَّمَانِ مُوَافِقًا لِلْمَذْهَبِ ثُمَّ كَشَفْت الْمُحِيطَ لِلْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمَوْجُودَ فِي دِيَارِنَا فَوَجَدْتُهُ وَافَقَ الْجَمَاعَةَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَهُوَ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ لَكِنَّ الْقَوْلَ بِهِ لَا يَصِحُّ عَنْ الْمَذْهَبِ فَإِنَّهُمْ نَقَلُوا عَدَمَ الضَّمَانِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ شَيْخِهِ حَمَّادٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ وَلَا يُرَدُّ الْمَالُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) وَهَكَذَا
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ اسْتَقَرَّ الْمَذْهَبُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِرَمْزِ الْمُحِيطِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ كَذَا وَسَاقَ التَّفْصِيلَ ثُمَّ قَالَ: رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَقَالَ: لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُحِيطُ الْبُرْهَانِيُّ لِمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ لَيْسَ فِيهِ التَّفْصِيلُ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَبَعْدَهُ لَمْ يُنْقَضْ) أَيْ إذَا رَجَعُوا بَعْدَمَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمْ لَمْ يُفْسَخْ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمَا مُتَنَاقِضٌ فَكَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْمُتَنَاقِضِ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِالْمُتَنَاقِضِ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الصِّدْقِ وَقَدْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ عَمْرًا قَتَلَهُ بَكْرٌ بِالْكُوفَةِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِمِصْرَ، فَإِنَّهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ يَرُدَّانِ وَبَعْدَهُ لَا يُنْقَضُ لِتَرَجُّحِهِ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ نُقِضَ أَدَّى إلَى النَّقْضِ إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى بِرُجُوعِهِ عَنْ الرُّجُوعِ ثُمَّ بِرُجُوعِهِ عَنْ هَذَا الرُّجُوعِ الْأَخِيرِ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَبَعْدَهُ لَمْ يُنْقَضْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَمَّا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بِالرُّجُوعِ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ وَالْقَضَاءُ بِالْكَلَامِ الْمُتَنَاقِضِ لَا يَجُوزُ فَلَا يَفْسَخُ الْقَاضِي حُكْمَهُ بِالرُّجُوعِ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَمَا لَيْسَ بِشَهَادَةٍ لَا يَبْطُلُ بِهِ الْحُكْمُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.