Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ] أَوْرَدَ كِتَابَ الْكَرَاهِيَةِ بَعْدَ الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ عَامَّةَ مَسَائِلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَخْلُ مِنْ أَصْلٍ، أَوْ

27,982

فَرْعٍ يَرِدُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ مَكْرُوهَةٌ

27,983

وَكَذَا فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِجَزِّ صُوفِهَا وَحَلْبِ لَبَنِهَا

27,984

وَكَذَا ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ لِذَلِكَ وَتَرْجَمَ الْمُؤَلِّفُ بِالْكَرَاهِيَةِ لِأَنَّ بَيَانَ الْمَكْرُوهِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ لِوُجُوبِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَتَرْجَمَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ بِالِاسْتِحْسَانِ لِمَا فِيهِ مِمَّا اسْتَحْسَنَهُ الشَّارِعُ وَقَبَّحَهُ وَتَرْجَمَ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِالْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ لِمَا فِيهِ مِمَّا مَنَعَ عَنْهُ الشَّارِعُ وَأَبَاحَهُ، وَالْكَرَاهِيَةُ مَصْدَرُ كَرِهَ الشَّيْءَ كُرْهًا وَكَرَاهَةً وَكَرَاهِيَةً

27,985

قَالَ فِي الْمِيزَانِ هِيَ ضِدُّ الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} إلَخْ فَالْمَكْرُوهُ خِلَافُ الْمَنْدُوبِ وَالْمَحْبُوبِ لُغَةً وَلَيْسَ بِضِدِّ الْإِرَادَةِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الشَّارِحُ وَجَعَلَ الْكَرَاهَةَ ضِدَّ الْإِرَادَةِ بَلْ هُوَ كَمَا تَقَدَّمَ لَك عَنْ الْمِيزَانِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرِيدُ الْكُفْرَ وَالْمَعَاصِيَ وَلَا يُحِبُّهُمَا كَمَا قُرِّرَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَهِيَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (الْمَكْرُوهُ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ) وَنَصَّ مُحَمَّدٌ أَنَّ كُلَّ مَكْرُوهٍ حَرَامٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِ لَفْظَ الْحَرَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصًّا قَطْعِيًّا فَكَانَ نِسْبَةُ الْمَكْرُوهِ إلَى الْحَرَامِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَنِسْبَةِ الْوَاجِبِ إلَى الْفَرْضِ وَعَنْ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ وَهَذَا الْحَدُّ لِلْمَكْرُوهِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ،

27,986

وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فَإِلَى الْحَلَالِ أَقْرَبُ هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ وَلِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَلِمَاتٌ هُنَا طَوِيلَةُ الذَّيْلِ لَا حَاصِلَ لَهَا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا.

[تَعْرِيف الْإِيمَانُ] وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ بَابًا فِي مَسَائِلِ الِاعْتِقَادِيَّاتِ وَقَدَّمَهُ وَهُوَ أَوْلَى بِالذِّكْرِ وَالتَّقْدِيمِ قَالَ الْإِيمَانُ هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ وَالِاعْتِقَادُ بِالْجَنَانِ وَذَلِكَ أَنْ يُقِرُّوا بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ الْأَزَلِيَّةِ وَبِجَمِيعِ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ كُتُبٍ وَيَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ ذَلِكَ وَالْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ شَرْطٌ فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ عَلَى ظَاهِرِ الْجَوَابِ

27,987

وَقِيلَ الْإِيمَانُ هُوَ الِاعْتِقَادُ بِالْقَلْبِ، وَالْإِيمَانُ بِالتَّفَاصِيلِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ إذَا آمَنَ بِالْجُمْلَةِ كَفَى وَالْإِيمَانُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ عِنْدَنَا لَيْسَ مِنْ الْأَعْمَالِ، إيمَانُ الْيَائِسِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَتَوْبَةُ الْيَائِسِ مَقْبُولَةٌ، الْإِيمَانُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ عِنْدَ أَئِمَّةِ بُخَارَى وَعِنْدَ أَئِمَّةِ سَمَرْقَنْدَ مَخْلُوقٌ

27,988

وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ أَئِمَّةَ بُخَارَى قَالُوا الْإِيمَانُ هِدَايَةُ الرَّبِّ لِعَبْدِهِ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَأَئِمَّةُ سَمَرْقَنْدَ قَالُوا: الْإِيمَانُ فِعْلُ الْعَبْدِ، وَإِنَّهُ مَخْلُوقٌ وَعَنْ هَذَا تَعْرِفُ جَوَابَ مَنْ سَأَلَ أَنَّ الْإِيمَانَ عَطَائِيٌّ، أَوْ كَسْبِيٌّ، إيمَانُ الْمُقَلِّدِ صَحِيحٌ وَهُوَ الَّذِي اعْتَقَدَ جَمِيعَ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بِلَا دَلِيلٍ،

27,989

وَفِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ مَنْ تَعَلَّمَ فِي الصِّغَرِ آمَنْتُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعَلَّمَ أَنَّهُ إيمَانٌ لَكِنْ لَا يُحْسِنُ تَعْبِيرَهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ إنْ سَأَلَ فَارِسِيًّا فَقَالَ هَذَا عَرَفْتُ؛

27,990

يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ أَنْ يُعَبِّرَ، وَإِلَّا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ،

27,991

وَفِي النَّوَازِلِ قَالَ الْفَقِيهُ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا يُحْسِنُ الْعِبَارَةَ وَهُوَ بِحَالٍ لَوْ سُئِلَ بِالْفَارِسِيَّةِ يَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ رُسُلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَيَقُولُ كُنْت عَرَفْت أَنَّ الْأَمْرَ هَكَذَا كَانَ هَذَا مُؤْمِنًا،

27,992

وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهُ،

27,993

وَإِذَا سُئِلَ عَنْ هَذَا قَالَ: لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ؛ فَلَا دِينَ لَهُ وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ يُجَدِّدُ نِكَاحَهَا،

27,994

وَفِي السِّرَاجِيَّةِ الْمُؤْمِنُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِيمَانِ بِارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ،

27,995

وَإِذَا مَاتَ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ فَهُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ،

27,996

وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ، أَوْ أَقَلَّ، ثُمَّ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ.

الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَلَا مُحْدَثٍ وَالْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ دَالٌّ عَلَى كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ مَخْلُوقٌ.

رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ حَقٌّ يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْآخِرَةِ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَلَا تَشْبِيهٍ وَلَا مُحَازَاةٍ.

27,997

أَمَّا رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَنَامِ: أَكْثَرُهُمْ قَالُوا: لَا تَجُوزُ وَالسُّكُوتُ فِي هَذَا الْبَابِ أَحْوَطُ. الْقَدَرُ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِمَشِيئَتِهِ، وَإِرَادَتِهِ الْقَدِيمَةِ إلَّا أَنَّ الْمَعَاصِيَ لَيْسَتْ بِرِضَا اللَّهِ تَعَالَى،

27,998

وَفِي الْحَاوِي وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْفَقِيهِ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ عَشْرُ مَسَائِلَ الَّتِي وَجَدْتُ عَلَيْهَا مَشَايِخَ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ الْهِدَايَةِ وَالْجَمَاعَةِ، مَنْ آمَنَ بِهَا كَانَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا فَهُوَ صَاحِبُ هَوًى وَبِدْعَةٍ، ثُمَّ عَدَّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ وَقَالَ: قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ أَفْعَالَ الْعِبَادِ، وَأَفْعَالُهُمْ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقٌ لَمْ يَزَلْ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ عِلْمٌ مَوْصُوفٌ فِي الْأَزَلِ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْعِبَادِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ،

27,999

وَإِنَّ شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ حَقٌّ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ وَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ وَإِنَّهُ يُرْجَى مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُعْطِيَ الْعِبَادَ مَا يَسْأَلُونَهُ مِنْ دُعَائِهِمْ.

[صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى هَلْ قَدِيمَةٌ كُلُّهَا] وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمَةٌ كُلُّهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ وَإِنَّهَا قَائِمَةٌ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ كَالْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا حَالٍّ بِمَكَانٍ،

note

ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَيُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ يَدًا وَعَيْنًا وَلَكِنْ لَا كَالْأَيْدِي وَلَا كَالْأَعْيُنِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِالْكَيْفِيَّةِ وَهَلْ يَجُوزُ وَصْفُ اللَّهِ تَعَالَى بِهَذَيْنِ الصِّفَتَيْنِ بِالْفَارِسِيَّةِ قَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو شُجَاعٍ: بِالْيَدِ يَجُوزُ وَبِالْعَيْنِ لَا،

28,000

وَفِي الْحَاوِي قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الْجُمْلَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ مَعَ التَّسْمِيَةِ آمَنْتُ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَعْنَى مَا أَرَادَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ لَا يَفْنَيَانِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.

28,001

وَفِي الْحَاوِي سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَمَّنْ قِيلَ لَهُ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَ: عِنْدِي أَنِّي عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُنَاظِرِينَ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ

28,002

إمَّا أَنْ يُقْبِلَ عَلَى تَحْصِيلِ هَذَا الْفَنِّ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْهُ فِي غَايَةٍ فَيَصِيرَ إلَى حَدِّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُنَاظَرَةِ وَالْمُحَاجَّةِ، أَوْ يَلْزَمَ الَّذِي قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمِلَّةِ وَيَجْتَنِبَ الْمَعْصِيَةَ وَالْحَمِيَّةَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَيُؤَدِّيَ فَرَائِضَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْجُمَلُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مَثِيلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ لَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَقَبْلَ الْعَرْشِ وَالْهَوَاءِ وَقَبْلَ مَا خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ مَوْجُودًا، أَوْ أَنَّهُ الْقَدِيمُ وَمَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ وَأَنَّهُ الْعَادِلُ فِي قَضَائِهِ الصَّادِقُ فِي إخْبَارِهِ وَلَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَأَنَّهُ لَا يُكَلِّفهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ وَأَنَّهُ حَكِيمٌ وَحَسَنٌ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ فِي كُلِّ مَا خَلَقَ وَقَضَى وَقَدَّرَ وَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِهِمْ الْعُسْرَ وَأَنَّهُ إنَّمَا بَعَثَ إلَيْهِمْ الْمُرْسَلِينَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ الْكُتُبَ لِيَذَّكَّرَ مَا وَقَعَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنَّهُ يَذَّكَّرُ وَيَخْشَى

28,003

وَيُلْزِمَ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ وَيَأْبَى وَأَنَّ الْخِيرَةَ فِيمَا قَضَاهُ اللَّهُ وَقَدَّرَهُ وَأَنَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَأَنَّ الرِّضَا بِقَضَائِهِ وَاجِبٌ وَالتَّسْلِيمَ لِأَمْرِهِ لَازِمٌ،

28,004

وَأَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَأَنَّ مَا قَضَى فَهُوَ مَاضٍ فِي خَلْقِهِ وَمَا قَدَّرَ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُمْ وَأَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ هُوَ تَأْوِيلُ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّهُ لَا مَرَدَّ لَهُ وَأَنَّ أَمْرَهُ نَافِذٌ فِي خَلْقِهِ، دَأْبُهُمْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي أَدَاءِ مَا كَلَّفَهُمْ بِهِ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُ لَا يَضُرُّهُ بَذْلُهُ وَلَا يَنْفَعُهُ مَنْعُهُ وَأَنَّهُ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إلَّا لِيَعْبُدُوهُ وَأَنَّهُ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَأَنَّ إضْلَالَهُ لَيْسَ كَإِضْلَالِ الَّذِي عَلِمَ بِهِ الشَّيْطَانُ وَحِزْبُهُ وَأَنَّهُ يُضِلُّ الظَّالِمِينَ وَلَا يُضِلُّ الْفَاسِقِينَ.

28,005

وَفِي السِّرَاجِيَّةِ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْرَمُ الْخَلْقِ وَأَفْضَلُهُمْ، وَمِعْرَاجُهُ إلَى الْعَرْشِ إلَى مَا أَكْرَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرُؤْيَةُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَقٌّ، وَرِسَالَةُ الرُّسُلِ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِمْ وَرُسُلُ بَنِي آدَمَ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَعَوَامُّ بَنِي آدَمَ مِنْ الْأَتْقِيَاءِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ، وَخَوَاصُّ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ بَنِي آدَمَ، كَرَامَةُ الْأَوْلِيَاءِ حَقٌّ، وَالْوَلِيُّ لَا يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ النَّبِيِّ وَشَفَاعَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِبَعْضِ الْعُصَاةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ، وَأَفْضَلُ الْخَلِيقَةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ التَّمِيمِيُّ، ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيِّ ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْأُمَوِيُّ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -، الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ قُرَشِيًّا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَاشِمِيًّا.

الْعَدَالَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْإِمَامَةِ وَالْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ إنَّمَا هِيَ شَرْطُ الْأَوْلَوِيَّةِ. الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَقْلِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ أَهْلُ الْجَنَّةِ آمِنُونَ عَنْ الْعَزْلِ غَيْرُ آمِنِينَ عَنْ خَوْفِ الْجِدَالِ. أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ قِيلَ هُمْ فِي الْجَنَّةِ

28,006

وَقِيلَ هُمْ فِي النَّارِ.

وَأَبُو حَنِيفَةَ تَوَقَّفَ فِيهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الرَّضِيُّ: إنَّ وَلَدَ الْكَافِرِ كَافِرٌ. الْكَلَامُ فِي الرُّوحِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ، ثُمَّ قِيلَ هِيَ الْحَيَاةُ

28,007

وَقِيلَ هِيَ عَرَضٌ وَقِيلَ: إنَّهُ جِسْمٌ لَطِيفٌ وَهِيَ رِيحٌ مَخْصُوصٌ، سُؤَالُ مُنْكِرٍ وَنَكِيرٍ حَقٌّ وَسُؤَالُهُمَا الْأَنْبِيَاءَ قِيلَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى مَا إذَا تَرَكْتُمْ أُمَّتَكُمْ،

28,008

وَفِي بُسْتَانِ الْفَقِيهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ الْحَفَظَةِ قَالَ الْفَقِيهُ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَمْر الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْتُبُونَ جَمِيعَ أَقْوَالِ بَنِي آدَمَ وَأَفْعَالِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكْتُبُونَ إلَّا مَا فِيهِ أَجْرٌ أَوْ إثْمٌ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ يَكْتُبُونَ الْجَمِيعَ فَإِذَا صَعِدُوا السَّمَاءَ حَذَفُوا مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا إثْمَ وَقَالَ هُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ هُمَا مَلَكَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَاَلَّذِي عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ بِغَيْرِ شَهَادَةِ صَاحِبِهِ وَاَلَّذِي عَنْ يَسَارِهِ لَا يَكْتُبُ إلَّا بِشَهَادَةٍ مِنْهُ إنْ قَعَدَ قَعَدَ الْحَفَظَةُ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ،

28,009

وَإِنْ مَشَى فَأَحَدُهُمَا أَمَامَهُ وَالْآخَرُ خَلْفَهُ،

28,010

وَإِنْ نَامَ فَأَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ بِالنَّهَارِ وَاثْنَانِ بِاللَّيْلِ وَالْخَامِسُ لَا يُفَارِقُهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْكَفَرَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِمْ حَفَظَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ حَفَظَةٌ لِأَنَّ أَمْرَهُمْ فُرُطٌ وَعَلَيْهِمْ وَاحِدٌ، قَالَ الْفَقِيهُ: لَا يُؤْخَذُ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَالْآيَةُ نَزَلَتْ بِذِكْرِ الْحَفَظَةِ فِي شَأْنِ الْكُفَّارِ.

28,011

[تَتِمَّةٌ هَلْ عَلَى الصَّبِيِّ حَفَظَةٌ يَكْتُبُونَ لَهُ] (تَتِمَّةٌ) سَأَلَ بَعْضُهُمْ هَلْ عَلَى الصَّبِيِّ حَفَظَةٌ يَكْتُبُونَ لَهُ فَقَالَ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَكُونُ مَعْذُورًا بِتَرْكِ النَّظَرِ قِيلَ: اسْتِكْمَالُ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامُ الشَّرْعِ فَقَالَ: إنْ كَمُلَ شَرَائِطُ تَكْلِيفِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَخَطَرَ بِبَالِهِ الْخَوْفُ مِنْ تَرْكِ النَّظَرِ لَا يُعْذَرُ،

28,012

وَفِي السِّرَاجِيَّةِ عَذَابُ الْقَبْرِ لِلْكَافِرِينَ، أَوْ لِبَعْضِ الْعُصَاةِ حَقٌّ يُؤْمِنُ بِهِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِكَيْفِيَّتِهِ وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهِ، فَصْلٌ يَشْتَمِلُ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُضْمَرَاتِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ الْمُؤْمِنُ إذَا أَوْجَبَ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَقَضَى حَوَائِجَهُ وَغَفَرَ لَهُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَكَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ وَبَرَاءَةً مِنْ النِّفَاقِ،

28,013

وَفِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ كَانَ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا عَشَرَةَ حَسَنَاتٍ وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى يَعْلَمُ الرَّجُلُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ: إذَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ فَهُوَ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِالْجَمَاعَةِ، وَلَا يَذْكُرَ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ بِسُوءٍ وَيَنْقُصَهُ، وَلَا يَخْرُجَ عَلَى السُّلْطَانِ بِالسَّيْفِ، وَلَا يَشُكَّ فِي إيمَانِهِ، وَيُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُجَادِلَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُكَفِّرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِذَنْبٍ، وَلَا يَدَعَ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَيَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزًا فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَيُصَلِّيَ خَلْفَ كُلِّ إمَامٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ» .

28,014

وَفِي الْحَاوِي مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مَنْ فِيهِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَقُولَ شَيْئًا فِي اللَّهِ تَعَالَى لَا يَلِيقُ بِصِفَاتِهِ.

28,015

وَالثَّانِي: يُقِرُّ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ. الثَّالِثُ: يَرَى الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ. وَالرَّابِعُ: يَرَى الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْخَامِسُ: يَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزًا. وَالسَّادِسُ: لَا يَخْرُجُ عَلَى الْأَمِيرِ بِالسَّيْفِ. وَالسَّابِعُ: يُفَضِّلُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ. وَالثَّامِنُ: لَا يُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ. وَالتَّاسِعُ: يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ. وَالْعَاشِرُ: يَرَى الْجَمَاعَةَ رَحْمَةً وَالْفُرْقَةَ عَذَابًا.

قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ: فِي هَذَا الْفَصْلِ شُرُوطٌ وَزِيَادَاتٌ لِأَصْحَابِنَا يَجِبُ أَنْ تُرَاعَى وَسُئِلَ أَبُو النَّصْرِ الدَّبُوسِيُّ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» قَالَ أَيْ يُولَدُ عَلَى دَلَالَةِ الْخِلْقَةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ عَلَى خِلْقَةٍ لَوْ نَظَرَ إلَيْهَا وَتَفَكَّرَ فِيهَا عَلَى حَسَبِ مَا يَجِبُ لَدَلَّتْهُ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَوَحْدَانِيِّتِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: يُهَوِّدَانِهِ أَيْ يَنْقُلَانِهِ إلَى حُكْمِ الْيَهُودِيَّةِ وَأَحْوَالِهَا بِالتَّلْقِينِ لِكَوْنِهِ فِي أَيْدِيهِمْ لِذَلِكَ ظَهَرَ الْعَمَلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ تَابِعًا لِلْوَالِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ كُفْرٌ، أَوْ إسْلَامٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَسُئِلَ أَبُو النَّصْرِ الدَّبُوسِيُّ فَقِيلَ: مَا مَعْنَى الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرُوِيَ فِي بَعْضِهَا «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ» ،

28,016

وَفِي بَعْضِهَا «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تُشَيِّعُوا جَنَائِزَهُمْ» .

28,017

وَفِي بَعْضِهَا «إنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى كَذَا وَكَذَا كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً» فَقَالَ الْمَشَايِخُ: إنَّ مِنْ شَرَائِطِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنْ لَا يُكَفِّرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْفَاجِرِ وَالْبَرِّ فَقَالَ: الْفَاجِرُ هُوَ الْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَالْبَرُّ هُوَ الْعَدْلُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِذَنْبٍ، وَذَكَرَ افْتِرَاقَ الْأَدْيَانِ،

28,018

فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ،

28,019

وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ الْكَبَائِرَ وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَخْرُجُ فَمَنْ خَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِيهِ مُسْتَوْفًى فِي

28,020

تَتِمَّةِ كَلِمَاتِ الْكُفْرِ فِي آخِرِ كَلِمَاتِ الْكُفْرِ فِي آخِرِ كِتَابِ السِّيَرِ،

28,021

وَفِي بَابِ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ وَمَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ فَهُوَ فِي النَّارِ خَالِدٌ وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ فَهُوَ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الْمَشِيئَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ،

28,022

وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَنَّهُمْ لَا يُعَادُونَ وَلَا تُشَيَّعُ جَنَائِزُهُمْ فَهَذَا تَغْلِيظٌ وَتَشْدِيدٌ كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أُمَّةً وَاحِدَةً فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ

note

وَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَظَهَرَتْ الْأَهْوَاءُ وَغَلَبَتْ الْأَحْزَابُ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَلَمْ يَكُنْ إمْضَاءُ الْأَمْرِ عَلَى السَّبِيلِ الْأَوَّلِ وَقَدْ كَانُوا يُجَالِسُونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيُزَاحِمُونَ

28,023

وَكَذَا الْعُلَمَاءُ وَالْفُقَهَاءُ مِنْ بَعْدِهِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا جَاءَ أَنَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ جَائِزَةٌ وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي عَنْ الرَّجُلِ هَلْ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ: إذَا رَجَعَ عِلْمُهُ إلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَإِلَى مَا قَالَهُ السَّلَفُ الصَّالِحُ فَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ) هِيَ ضِدُّ الْإِرَادَةِ وَالرِّضَا فِي اللُّغَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (الْمَكْرُوهُ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ، وَنَصَّ مُحَمَّدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ كُلَّ مَكْرُوهٍ حَرَامٌ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِ لَفْظُ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصًّا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ لَقَّبَهُ بِبَابِ الْكَرَاهِيَةِ، وَفِيهِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ؛ لِأَنَّ بَيَانَ الْمَكْرُوهِ أَهَمُّ لِوُجُوبِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَالْقُدُورِيُّ لَقَّبَهُ بِالْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْحَظْرَ الْمَنْعُ وَالْإِبَاحَةَ الْإِطْلَاقُ، وَفِيهِ بَيَانُ مَا أَبَاحَ الشَّرْعُ، وَمَا مَنَعَ، وَلَقَّبَهُ بَعْضُهُمْ بِالِاسْتِحْسَانِ؛

لِأَنَّ فِيهِ بَيَانَ مَا حَسَّنَهُ الشَّرْعُ وَقَبَّحَهُ، وَلَفْظُ الِاسْتِحْسَانِ أَحْسَنُ فَلُقِّبَ بِهِ أَوْ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَسَائِلِهِ اسْتِحْسَانٌ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهَا وَبَعْضُهُمْ لَقَّبَهُ بِكِتَابِ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِهِ أَطْلَقَهُ الشَّرْعُ وَالزُّهْدُ وَالْوَرَعُ تَرَكَهَا.

وَهَذَا الْكِتَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى فُصُولٍ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.