ورزق القاضي
Its commentaries
(وَرِزْقُ الْقَاضِي) يَعْنِي وَحَلَّ رِزْقُ الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ أُعِدَّ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَرِزْقُ الْقَاضِي مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسَهُ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ «وَفَرَضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ»
وَكَذَا الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ هَذَا إذَا كَانَ بَيْتُ الْمَالِ جُمِعَ مِنْ حِلٍّ فَإِنْ جُمِعَ مِنْ حَرَامٍ وَبَاطِلٍ لَمْ يَحِلَّ؛ لِأَنَّهُ مَالُ الْغَيْرِ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى أَرْبَابِهِ ثُمَّ إذَا كَانَ الْقَاضِي مُحْتَاجًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِيَتَوَصَّلَ إلَى إقَامَةِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْكَسْبِ لَمَا تَفَرَّغَ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيْضًا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْعِلَّةِ وَنَظَرًا لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ الْمُحْتَاجِينَ وَلِأَنَّ رِزْقُ الْقَاضِي إذَا قُطِعَ فِي زَمَانٍ يَقْطَعُ الْوِلَادَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ يَتَوَلَّى بَعْدَهُ هَذَا إذَا أَعْطَوْهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ
فَلَوْ أَعْطَاهُ بِالشَّرْطِ كَانَ مُعَاقَدَةً وَإِجَارَةً لَا يَحِلُّ أَخْذُهُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ طَاعَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الطَّاعَاتِ اهـ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ: يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ كَمَا قَالُوا الْفَتْوَى عَلَى جَوَازِ أَخْذِ أُجْرَةٍ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَلَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: وَكِفَايَةُ الْقُضَاةِ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ دَفْعُهُ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ مَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَنَاوُلُهُ فَلَا تَكْرَارَ قَالَ الشَّارِحُ: وَتَسْمِيَتُهُ رِزْقًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ كِفَايَتِهِ وَعَيْلَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ جَرَى الرَّسْمُ بِالْإِعْطَاءِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ؛
لِأَنَّ الْخَرَاجَ كَانَ يُؤْخَذُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَهُوَ يُعْطَى مِنْهُ وَفِي زَمَانِنَا يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَالْمَأْخُوذُ عَنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ أَخَذَ الرِّزْقَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ ثُمَّ عُزِلَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ، رَدَّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ
وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الزَّوْجَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. اهـ. .
[سَفَرُ الْأَمَةِ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِلَا مَحْرَمٍ] قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَرِزْقُ الْقَاضِي) أَيْ حَلَّ رِزْقُ الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ أُعِدَّ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَالْقَاضِي مَحْبُوسٌ لِمَصَالِحِهِمْ وَالْحَبْسُ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ فَكَانَ رِزْقُهُ فِيهِ كَرِزْقِ الْمُقَاتِلَةِ وَالزَّوْجَةِ يُعْطَى مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ، وَأَهْلَهُ عَلَى هَذَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ «وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ إلَى مَكَّةَ، وَفَرَضَ لَهُ وَبَعَثَ عَلِيًّا، وَمُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، وَفَرَضَ لَهُمَا»، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ يَأْخُذُونَ كِفَايَتَهُمْ فَكَانَ إجْمَاعًا، وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْتُ الْمَالِ حَلَالًا جُمِعَ بِحَقٍّ،
وَإِنْ كَانَ حَرَامًا بِأَنْ جُمِعَ بِبَاطِلٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ مَالُ الْغَيْرِ فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ
ثُمَّ إنْ كَانَ الْقَاضِي مُحْتَاجًا فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَلْ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى إقَامَةِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بِهِ إذْ اشْتِغَالُهُ بِالْكَسْبِ يَمْنَعُهُ عَنْ إقَامَةِ مَا عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَكَذَلِكَ يَأْخُذُ مِنْهُ كِفَايَتَهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ مَالَهُ يَفْرُغُ بِالنَّفَقَةِ الدَّائِمَةِ، وَفِيهِ صِيَانَةٌ لِلْحُكْمِ عَنْ أَنْ يَهُونَ عِنْدَ الْمُلُوكِ وَنَظَرًا لِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُ مِنْ الْمُحْتَاجِينَ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ زَمَانًا يَتَعَذَّرُ رَدُّهُ عِنْدَ تَوْلِيَةِ الْمُحْتَاجِ هَذَا إذَا أَعْطَوْهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَمُعَاقَدَةٍ كَعَقْدِ الْإِجَارَةِ،
وَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ، وَمُعَاقَدَةٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ طَاعَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الطَّاعَاتِ، وَتَسْمِيَتُهُ رِزْقًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مُقَدَّرٌ بِالْكِفَايَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَجْرٍ، وَقَدْ جَرَى الرَّسْمُ بِإِعْطَائِهِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ كَانَ يُؤْخَذُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، وَهُوَ يُعْطَى مِنْهُ،
وَفِي زَمَانِنَا يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْخَرَاجِ خَرَاجُ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الصَّحِيحِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،
وَلَوْ أَخَذَ الرِّزْقَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ ثُمَّ عُزِلَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ قِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ حِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ،
وَقِيلَ هُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الزَّوْجَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَفَرَضَ لَهُ) أَيْ كُلَّ سَنَةٍ بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةٍ. اهـ.
غَايَةٌ قَوْلُهُ: وَقِيلَ هُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ إلَخْ) إذَا اسْتَعْجَلَتْ نَفَقَةَ السَّنَةِ فَمَاتَ الزَّوْجُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ رَدَّتْ مَا بَقِيَ مِنْ النَّفَقَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْخَصَّافُ فِي نَفَقَاتِهِ
وَالصَّحِيحُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ كَذَا ذَكَرَ الشَّهِيدُ وَفَخْرُ الدِّينِ قَاضِيخَانْ. اهـ. غَايَةٌ، وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَجِبُ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ. اهـ غَايَةٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.