ويسنّم القبر،
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَيُسَنَّمُ الْقَبْرُ، وَلَا يُرَبَّعُ) ؛ لِأَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَنْ تَرْبِيعِ الْقُبُورِ» وَمَنْ شَاهَدَ قَبْرَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَخْبَرَ أَنَّهُ مُسَنَّمٌ فِي الْمُغْرِبِ قَبْرٌ مُسَنَّمٌ مُرْتَفِعٌ غَيْرُ مُسَطَّحٍ وَيُسَنَّمُ قَدْرَ شِبْرٍ
وَقِيلَ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنْ لَا أَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْته» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ عَلَى التَّسْنِيمِ وَصَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِوُجُوبِ التَّسْنِيمِ، وَفِي الْمُجْتَبَى بِاسْتِحْبَابِهِ.
(قَوْلُهُ بِاسْتِحْبَابِهِ) قَالَ فِي النَّهْرِ، وَهُوَ أَوْلَى.
Adds nothing on this mas’ala.
(ويسنم) أي: يرفع فقيل قدر شبر
وقيل قدر أربع أصابع لرواية البخاري عن سفيان (أنه رأى قبره عليه الصلاة والسلام مسنماً) .
وجعله في (الظهيرية) واجباً، وفي (المجتبى) مندوباً وهو الأولى،
وفي (البدائع) التربيع من صنيع أهل الكتاب والتشبه بهم فيما منه بد مكروه،
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَيُسَنَّمُ الْقَبْرُ، وَلَا يُرَبَّعُ، وَلَا يُجَصَّصُ) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسَنَّمًا،
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ مُسَنَّمَةً،
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: رَأَيْت قُبُورَ شُهَدَاءِ أُحُدٍ مُسَنَّمَةً، وَسَنَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ قَبْرَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيُسَنَّمُ قَدْرَ الشِّبْرِ،
وَقِيلَ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَلَا بَأْسَ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ حِفْظًا لِتُرَابِهِ عَنْ الِانْدِرَاسِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَرِهَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى التَّطْيِينِ
وَيَكْرَهُ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ أَوْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ أَوْ يَنَامَ عَلَيْهِ أَوْ يُوطَأَ عَلَيْهِ أَوْ يُقْضَى عَلَيْهِ حَاجَةُ الْإِنْسَانِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ يُعَلَّمَ بِعَلَامَةٍ مِنْ كِتَابَةٍ وَنَحْوِهِ أَوْ يُصَلَّى إلَيْهِ أَوْ يُصَلَّى بَيْنَ الْقُبُورِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُوطَأَ عَلَيْهِ»،
وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ»«وَنَهَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ».
وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِالْكِتَابَةِ أَوْ وَضْعِ الْحَجَرِ لِيَكُونَ عَلَامَةً لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَضَعَ حَجَرًا عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ» وَحَمَلَ الطَّحَاوِيُّ الْجُلُوسَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ عَلَى الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعَلَّمُ بِعَلَامَةٍ مِنْ كِتَابَةٍ وَنَحْوِهِ إلَخْ) ، وَهَلْ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقُبُورِ مَكْرُوهَةٌ؟. تَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُكْرَهُ. اهـ. وَمَشَايِخُنَا أَخَذُوا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ مَاتَ فَأَجْلَسَ وَارِثُهُ رَجُلًا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى قَبْرِهِ تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَلِهَذَا حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الْعِيَاضِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِذَلِكَ،
وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمَا أَوْصَى بِهِ. اهـ. ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْكَرَاهِيَةِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.