لابن العمّ أن يزوّج بنت عمّه من نفسه
Its commentaries
(قَوْلُهُ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُزَوِّجَ مُوَكِّلَتَهُ مِنْ نَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ مُعَبِّرٌ وَسَفِيرٌ وَالتَّمَانُعُ فِي الْحُقُوقِ دُونَ التَّعْبِيرِ وَلَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ حَتَّى رَجَعَتْ الْحُقُوقُ إلَيْهِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِأُمِّ حَكِيمِ ابْنَةِ فَارِضٍ أَتَجْعَلِينَ أَمْرَك إلَيَّ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ تَزَوَّجْتُك فَعَقَدَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. .
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «قَالَ لِرَجُلٍ أَتَرْضَى أَنْ أُزَوِّجَك فُلَانَةَ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ أَتَرْضَيْنَ أَنْ أُزَوِّجَك فُلَانًا قَالَتْ نَعَمْ فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ» وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَمَا فِي الْغَايَةِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَنَّهُ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ النَّقْضِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ لَوْ زَوَّجَ مُوَكِّلَتَهُ عَلَى عَبْدِ نَفْسِهِ يُطَالَبُ بِتَسْلِيمِهِ سَهْوٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ بِالْتِزَامِهِ حَيْثُ جَعَلَهُ مَهْرًا وَأَضَافَ الْعَقْدَ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِبِنْتِ الْعَمِّ الصَّغِيرَةَ فَيَكُونُ ابْنُ الْعَمِّ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ وَوَلِيًّا مِنْ جَانِبٍ وَلَا يُرَادُ بِهَا الْكَبِيرَةُ هُنَا؛
لِأَنَّهَا لَوْ وَكَّلَتْهُ فَهُوَ وَكِيلٌ دَاخِلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَهُوَ فُضُولِيٌّ سَيَأْتِي بُطْلَانُهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ عَنْهَا أَحَدٌ وَلَوْ أَجَازَتْهُ بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَكِيلِ الْوَكِيلُ فِي أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ وَكَّلَتْهُ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا أَمَرَتْهُ بِالتَّزْوِيجِ مِنْ رَجُلٍ نَكِرَةٍ وَهُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْخِطَابِ وَالْمَعْرِفَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ زَوِّجْ نَفْسِي مِمَّنْ شِئْت لَا يَمْلِكُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، فَقَالَ لِلْمُوصَى لَهُ ضَعْ ثُلُثَ مَالِي حَيْثُ شِئْت كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَضَعَ عِنْدَ نَفْسِهِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ مَجْهُولٌ وَجَهَالَةُ الزَّوْجِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الشَّرْطِ وَصَارَ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ فَيُعْتَبَرُ التَّفْوِيضُ مُطْلَقًا اهـ.
فَلَوْ وَكَّلَتْهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي أُمُورِهَا لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْوَكَالَةُ كَمَا تَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ، وَلِذَا
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ ابْنُ الْعَمِّ الْكَبِيرُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَك مِنْ نَفْسِي فَسَكَتَتْ فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ جَازَ اهـ.
وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْبِكْرِ وَقَيَّدَهَا بِالْبِكْرِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْوَلِيِّ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَأُطْلِقَ فِي الْوَكَالَةِ بِهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عِنْدَهَا لِلصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا لِخَوْفِ الْإِنْكَارِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ يُزَوِّجُهَا الْوَكِيلُ مِنْ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَهَا الشُّهُودُ لِلِاخْتِلَافِ فَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا وَلَا ذِكْرُ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا لِلشُّهُودِ حَتَّى لَوْ قَالَ تَزَوَّجْت الْمَرْأَةَ الَّتِي جَعَلَتْ أَمْرَهَا إلَيَّ عَلَى صَدَاقٍ كَذَا عِنْدَهُمْ صَحَّ
وَالْمُخْتَارُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ وَإِنْ كَانَ الْخَصَّافُ كَبِيرًا فِي الْعِلْمِ يُقْتَدَى بِهِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ امْرَأَةٌ وَكَّلَتْ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَذَهَبَ الْوَكِيلُ وَقَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ وَلَمْ تَعْرِفْ الشُّهُودُ فُلَانَةَ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَهَا وَاسْمَ أَبِيهَا وَجَدِّهَا؛ لِأَنَّهَا غَائِبَةٌ وَالْغَائِبَةُ لَا تُعْرَفُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ تَزَوَّجْت امْرَأَةً وَكَّلَتْنِي بِالنِّكَاحِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً مُتَنَقِّبَةً وَلَا يَعْرِفُهَا الشُّهُودُ، فَقَالَ اشْهَدُوا أَنِّي تَزَوَّجْت هَذِهِ الْمَرْأَةَ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ جَازَ هُوَ الْمُخْتَارُ؛
لِأَنَّهَا حَاضِرَةٌ وَالْحَاضِرَةُ تُعْرَفُ بِالْإِشَارَةِ فَإِذَا أَرَادُوا الِاحْتِيَاطَ يَكْشِفُ وَجْهَهَا حَتَّى يَعْرِفَهَا الشُّهُودُ أَوْ يَذْكُرَ اسْمَهَا وَاسْمَ أَبِيهَا وَاسْمَ جَدِّهَا حَتَّى يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَيَقَعَ الْأَمْنُ مِنْ أَنْ يُرْفَعَ إلَى قَاضٍ يَرَى قَوْلُ مَنْ لَا يَجُوزُ وَهُوَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الشُّهُودُ لَا يَعْرِفُونَ الْمَرْأَةَ
أَمَّا إذَا كَانُوا يَعْرِفُونَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ فَذَكَرَ اسْمَهَا لَا غَيْرُ، جَازَ النِّكَاحُ إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي عَرَفُوهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّسْبَةِ التَّعْرِيفُ، وَقَدْ حَصَلَ بِاسْمِهَا اهـ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفَتَاوَى وَالِاحْتِيَاطُ كَشْفُ وَجْهِهَا أَوْ ذِكْرُ اسْمِهَا بِكَلِمَةٍ أَوْ وَالصَّوَابُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَا أَحَدِهِمَا وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ أَرْسَلَ رَجُلًا لِيَخْطُبَ لَهُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَذَهَبَ الرَّسُولُ وَزَوَّجَهَا إيَّاهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْخِطْبَةِ وَتَمَامُ الْخِطْبَةِ بِالْعَقْدِ اهـ.
وَيُشْتَرَطُ لِلُزُومِ عَقْدِ الْوَكِيلِ مُوَافَقَتُهُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى فَلِذَا
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ وَكَّلَهُ فِي أَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ بِأَلْفَيْنِ إنْ أَجَازَ الزَّوْجُ جَازَ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ بِهَا فَالْخِيَارُ بَاقٍ إنْ أَجَازَ كَانَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى لَا غَيْرُ،
وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ النِّكَاحُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَإِلَّا يَجِبُ الْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِالزِّيَادَةِ، فَقَالَ الْوَكِيلُ أَنَا أَغْرَمُ الزِّيَادَةَ وَأُلْزِمُكُمَا النِّكَاحَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ امْرَأَةٌ وَكَّلَتْ رَجُلًا لِيُزَوِّجَهَا بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ وَأَقَامَتْ مَعَ الزَّوْجِ سَنَةً ثُمَّ زَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّ الْوَكِيلَ زَوَّجَهَا مِنْهُ بِدِينَارٍ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ فِي ذَلِكَ
فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُقِرًّا أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تُوَكِّلْهُ بِدِينَارٍ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ أَجَازَتْ النِّكَاحَ بِدِينَارٍ وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ النِّكَاحَ وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ الْمَرْأَةَ رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى فَإِذَا بَطَلَ النِّكَاحُ وَوَجَبَ الْعُقْرُ بِالدُّخُولِ لَا يُزَادُ عَلَى مَا رَضِيَتْ
أَمَّا هُنَا الْمَرْأَةُ مَا رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ فَكَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ يَدَّعِي التَّوْكِيلَ بِدِينَارٍ وَهِيَ تُنْكِرُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ الْيَمِينِ، وَهَذَا أَمْرٌ يُحْتَاطُ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْهَدَ عَلَى أَمْرِهَا وَتُجِيزَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ إذَا خَالَفَ أَمْرَهَا،
وَكَذَا الْوَلِيُّ إذَا كَانَتْ بَالِغَةً يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْوَكِيلُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَجَهَالَةُ الزَّوْجِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الشَّرْطِ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّمْزِ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِ أَيْضًا. اهـ.
قُلْتُ: لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَلِيِّ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ اسْتَأْذَنَهَا الْوَلِيُّ إلَخْ،
أَمَّا إذَا قَالَتْ وَأَنَا رَاضِيَةٌ بِمَا تَفْعَلُهُ أَنْتَ بَعْدَ قَوْلِهِ إنَّ أَقْوَامًا يَخْطُبُونَك أَوْ زَوِّجْنِي مِمَّنْ تَخْتَارُهُ وَنَحْوَهُ فَهُوَ اسْتِئْذَانٌ صَحِيحٌ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ كَلَامَ الْوَلْوَالِجِيِّ يَشْهَدُ لَهُ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْمُنْتَقِبَةِ أَيْ فَهُوَ الْمُخْتَارُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ نَقَلَ كَلَامَ الْخَصَّافِ بِجَمِيلِ الْأَوْصَافِ مَعَ أَنَّهُ كَبِيرٌ يُقْتَدَى بِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُخْتَارُ خِلَافَهُ لَنَبَّهَ عَلَيْهِ اهـ.
وَذَكَرَ قَرِيبًا مِنْ هَذَا فِي الرَّمْزِ وَفِيهِ أَنَّ اقْتِصَارَ الْوَلْوَالِجِيِّ عَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْخَصَّافِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ وَنَقْلُ الْحَلْوَانِيُّ لَهُ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ فِي الْمَذْهَبِ بَلْ قَوْلُ الْحَلْوَانِيِّ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ النِّكَاحِ نَقْلًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ خِلَافَهُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْخِطْبَةِ وَتَمَامُ الْخِطْبَةِ بِالْعَقْدِ)
قَالَ فِي الرَّمْزِ لَعَلَّ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ وَإِلَّا فَقَدْ يَخْطُبُ الشَّخْصُ لِيَنْظُرَ مَا يُجَابُ بِهِ وَمَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ وَمَا يُطْلَبُ مِنْهُ.
(لابن العم أن يزج بنت عمه) الصغيرة وهذا القيد لابد منه وإلا فإن كانت كبيرة وكان ذلك بإذنها كان فضولياً وحكمه سيأتي وأنت خبير بأن هذه المسألة من جزئيات ما مر من قوله: وللولي إنكاح الصغيرة، لأنه أعم من إنكاحها لنفسه أو لغيره (من نفسه) بأن يقول: أشهدوا أني تزوجت بنت عمي فلانة بنت فلان أو زوجتها من نفسي
Adds nothing on this mas’ala.
(فَصْلٌ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُزَوِّجَ مُوَكِّلَتَهُ مِنْ نَفْسِهِ) ،
وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ مُمَلِّكًا وَمُتَمَلِّكًا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَنَا أَنَّ الْمُبَاشِرَ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ وَالتَّمَانُعُ فِي الْحُقُوقِ وَهِيَ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِيهِ وَلِهَذَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِأُمِّ حَكِيمِ بِنْتِ قَارِظٍ أَتَجْعَلِينَ أَمْرَك إلَيَّ؟ قَالَتْ نَعَمْ، قَالَ تَزَوَّجْتُك. فَعَقَدَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَالَ لِرَجُلٍ: أَتَرْضَى أَنْ أُزَوِّجَك فُلَانَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ أَتَرْضِينَ أَنْ أُزَوِّجَك فُلَانًا؟ قَالَتْ نَعَمْ. فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ» الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْوَكِيلُ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ وَلِهَذَا لَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ تَعْلِيلٌ صَحِيحٌ لَوْ سَلِمَ مِنْ النَّقْضِ وَلَمْ يَسْلَمْ،
فَإِنَّ الْوَكِيلَ لَوْ زَوَّجَ مُوَكِّلَهُ عَلَى عَبْدِ نَفْسِهِ يُطَالَبُ بِتَسْلِيمِهِ، وَهَذَا سَهْوٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ بِالْتِزَامِهِ حَيْثُ جَعَلَهُ مَهْرًا وَأَضَافَ الْعَقْدَ إلَيْهِ كَمَا قَالُوا فِي الصُّلْحِ بِغَيْرِ الْأَمْرِ وَالْخُلْعِ بِغَيْرِ الْأَمْرِ إذَا صَالَحَ أَوْ خَالَعَ عَلَى عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى أَلْفٍ مُضَافًا إلَيْهِ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ بِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِ الْتَزَمَهُ كَمَا لَوْ ضَمِنَهُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ عَمِّهِ) أَيْ الصَّغِيرَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ) بِغَيْرِ إذْنِهَا فَيَقُولُ اشْهَدُوا أَنِّي زَوَّجْت بِنْتَ عَمِّي فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ أَوْ زَوَّجْتهَا مِنْ نَفْسِي. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَنَا أَنَّ الْمُبَاشِرَ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ) أَيْ وَالْوَاحِدُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُعَبِّرًا عَنْ اثْنَيْنِ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَمُعَبِّرٌ) أَمَّا كَوْنُهُ مُعَبِّرًا فَمِنْ حَيْثُ إنَّ عِبَارَةَ الْعَقْدِ صَدَرَتْ مِنْهُ
وَأَمَّا كَوْنُهُ سَفِيرًا فَبِاعْتِبَارِ أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ لَيْسَتْ بِرَاجِعَةٍ إلَيْهِ بَلْ إلَى الْمُوَكِّلِ اهـ. ق
(قَوْلُهُ: وَالتَّمَانُعُ فِي الْحُقُوقِ) أَيْ دُونَ التَّعْبِيرِ حَتَّى لَا يُطَالَبَ بِالْمَهْرِ وَتَسْلِيمِ الزَّوْجَةِ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ الْأَبُ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ ابْنِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ وَلَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ صَحَّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَلَى التَّشْبِيهِ وَإِلَّا فَبَيْعُ الْأَبِ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ بَلْ الْوِلَايَةُ وَالْأَصَالَةُ، ثُمَّ إذَا تَوَلَّى طَرَفَيْهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَقَوْلُهُ: زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ نَفْسِي يَتَضَمَّنُ الشَّطْرَيْنِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ بَعْدَهُ،
وَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرَيْنِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَالْوَكِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَقُولُ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ،
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ إذَا ذَكَرَ لَفْظًا هُوَ أَصِيلٌ فِيهِ
أَمَّا إذَا ذَكَرَ لَفْظًا هُوَ نَائِبٌ فِيهِ فَلَا يَكْفِي فَإِنْ قَالَ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ كَفَى وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتهَا مِنْ نَفْسِي لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ فِيهِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَهِيَ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا صَرِيحَةٌ فِي نَفْيِ هَذَا الِاشْتِرَاطِ وَصَرَّحَ بِنَفْيِهِ فِي التَّجْنِيسِ أَيْضًا فِي عَلَامَةِ غَرِيبِ الرِّوَايَةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ رَجُلٌ زَوَّجَ بِنْتًا مِنْ ابْنِ أَخِيهِ فَقَالَ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ يَكْفِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ تَقُولَ قَبِلْت،
وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ إذَا أَتَى بِأَحَدِ شَطْرَيْ الْإِيجَابِ يَكْفِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّطْرِ الْآخَرِ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ يَقَعُ دَلِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ اهـ. كَمَالٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.