Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَارْتِدَادُ أَحَدِهِمَا فَسْخٌ فِي الْحَالِ) يَعْنِي فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي لِأَنَّ وُجُودَ الْمُنَافِي يُوجِبُهُ كَالْمَحْرَمِيَّةِ

9,288

بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْعِصْمَةِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ ارْتِدَادَ الْمَرْأَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَبَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخَ وَمَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ أَفْتَوْا بِعَدَمِ الْفُرْقَةِ بِرِدَّتِهَا حَسْمًا لِبَابِ الْمَعْصِيَةِ، وَالْحِيلَةُ لِلْخَلَاصِ مِنْهُ وَعَامَّةُ مَشَايِخِ بُخَارَى أَفْتَوْا بِالْفُرْقَةِ لَكِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَالنِّكَاحِ مَعَ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحَسْمَ يَحْصُلُ بِهَذَا الْخَبَرِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى إسْقَاطِ اعْتِبَارِ الْمُنَافِي وَتَعَقَّبَهُمْ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّ جَبْرَ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ مُنَافٍ لِلشَّرْعِ أَيْضًا فَلَزِمَهُمْ مَا هَرَبُوا مِنْهُ مِنْ إسْقَاطِ اعْتِبَارِ الْمُنَافِي اهـ.

وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْجَبْرَ عَلَى النِّكَاحِ عُهِدَ فِي الشَّرْعِ فِي الْجُمْلَةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ، وَالْحُرِّ الصَّغِيرِ، وَالْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ فَجَازَ ارْتِكَابُهُ فِي غَيْرِهِمْ لِلضَّرُورَةِ وَلَمْ يُعْهَدْ بَقَاءُ النِّكَاحِ مَعَ الْمُنَافِي لَهُ فَافْتَرَقَا قَالُوا: وَلِكُلِّ قَاضٍ أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ بِمَهْرٍ يَسِيرٍ وَلَوْ بِدِينَارٍ رَضِيَتْ أَوْ لَا وَتُعَزَّرُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ اهـ.

وَهُوَ اخْتِيَارٌ؛ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي التَّعْزِيرِ هُنَا فَإِنَّ نِهَايَتَهُ فِي تَعْزِيرِ الْحُرِّ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَعِنْدَهُمَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مَعَ أَنَّ الْقُدْسِيَّ فِي الْحَاوِي قَالَ بَعْدَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَذْكُورِ وَبِهِ نَأْخُذُ فَعَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدِ فِي نِهَايَةِ التَّعْزِيرِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ سَوَاءٌ كَانَ فِي تَعْزِيرِ الْمُرْتَدَّةِ أَوْ لَا وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ، وَالْخِزَانَةِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ مِنْ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ، وَالْجَبْرِ عَلَى تَجْدِيدِ النِّكَاحِ مِنْ الْأَوَّلِ وَعَدَمِ تَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ بَعْدَ إسْلَامِهَا،

9,289

وَقَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا طَلَبَ الْأَوَّلُ ذَلِكَ

9,290

أَمَّا إذَا رَضِيَ بِتَزَوُّجِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ

9,291

وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَطْلُبْ تَجْدِيدَ النِّكَاحِ وَاسْتَمَرَّ سَاكِتًا لَا يُجَدِّدُهُ الْقَاضِي حَيْثُ أَخْرَجَهَا مِنْ بَيْتِهِ،

9,292

وَفِي الْقُنْيَةِ الْمُرْتَدَّةُ مَا دَامَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،

9,293

وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تُسْتَرَقُّ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بَعْدَ الرِّدَّةِ تَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ يَصْرِفُهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ مَصْرِفًا

9,294

فَلَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ حَسْمًا لِهَذَا الْأَمْرِ لَا بَأْسَ بِهِ قُلْت،

9,295

وَفِي زَمَانِنَا بَعْدَ فِتْنَةِ التَّتَرِ الْعَامَّةِ صَارَتْ هَذِهِ الْوِلَايَاتُ الَّتِي غَلَبُوا عَلَيْهَا وَأَجْرَوْا أَحْكَامَهُمْ فِيهَا كَخُوَارِزْمَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَخُرَاسَانَ وَنَحْوِهَا صَارَتْ دَارَ الْحَرْبِ فِي الظَّاهِرِ

9,296

فَلَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الرِّدَّةِ يَمْلِكُهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شِرَائِهَا مِنْ الْإِمَامِ فَيُفْتِي بِحُكْمِ الرِّقِّ حَسْمًا لِكَيْدِ الْجَهَلَةِ وَمَكْرِ الْمَكْرَةِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ اهـ.

مَا فِي الْقُنْيَةِ وَهَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَنَقَلَ قَوْلَهُ

9,297

فَلَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِلزَّوْجِ أَنْ يَبِيعَهَا بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ لِأَنَّهُ صَارَ مَالِكًا لَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ بَيْعُهَا إذَا كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ أُمِّ وَلَدِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارُ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا السَّيِّدُ يَعُودُ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدِهِ وَأُمِّيَّةُ الْوَلَدِ تَتَكَرَّرُ بِتَكْرَارِ الْمِلْكِ،

9,298

وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ الرِّدَّةِ: رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَغَابَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَأَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ أَنَّهَا ارْتَدَّتْ، وَالْمُخْبِرُ حُرٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَهُ وَسِعَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا

9,299

وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ وَأَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ،

9,300

وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ،

9,301

وَإِنْ أُخْبِرَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ ارْتَدَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي رِوَايَةِ الِاسْتِحْسَانِ

9,302

وَفِي رِوَايَةِ السِّيَرِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ رِوَايَةُ الِاسْتِحْسَانِ اهـ.

وَإِنَّمَا كَانَتْ رِدَّتُهُ فَسْخًا وَإِبَاؤُهُ طَلَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الرِّدَّةَ مُنَافِيَةٌ لِلنِّكَاحِ لِكَوْنِهَا مُنَافِيَةً لِلْعِصْمَةِ، وَالطَّلَاقُ رَافِعٌ فَتَعَذَّرَ أَنْ يُجْعَلَ طَلَاقًا

9,303

بِخِلَافِ الْإِبَاءِ فَإِنَّهُ يُفَوِّتُ الْإِمْسَاكَ بِالْمَعْرُوفِ فَيَجِبُ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ وَلِذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ فِي الْإِبَاءِ دُونَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنَّ رِدَّتَهُ طَلَاقٌ كَإِبَائِهِ وَأَبُو يُوسُفَ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ أَنَّ إبَاءَهُ فَسْخٌ فَرِدَّتُهُ كَذَلِكَ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ فَسْخٌ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ الْعَدَدَ وَلِذَا

9,304

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ ارْتَدَّ مِرَارًا وَجَدَّدَ الْإِسْلَامَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَجَدَّدَ النِّكَاحَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَحِلُّ امْرَأَتُهُ مِنْ غَيْرِ إصَابَةِ زَوْجٍ ثَانٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِهَا

9,305

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ لَوْ حُرَّةً مِمَّنْ تَحِيضُ وَبِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَوْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً وَبِوَضْعِ الْحَمْلِ لَوْ حَامِلًا لَوْ دَخَلَ سَوَاءٌ ارْتَدَّ أَوْ ارْتَدَّتْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ ارْتَدَّ هُوَ لَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى التَّزَوُّجِ اهـ.

9,306

وَفِي الْخُلَاصَةِ: إذَا ارْتَدَّتْ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَهَا السُّكْنَى وَبِهِ يُفْتَى ذَكَرَهُ فِي أَلْفَاظِ التَّكْفِيرِ،

9,307

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلِزَوْجِ الْمُرْتَدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا إذَا لَحِقَتْ بِالدَّارِ كَأَنَّهَا مَاتَتْ فَإِنْ خَرَجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمَةً بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُ أُخْتِهَا إذَا ارْتَدَّتْ الْمُعْتَدَّةُ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ قَضَى الْقَاضِي بِلَحَاقِهَا بَطَلَتْ عِدَّتُهَا لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ وَانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ كَأَنَّهَا مَاتَتْ فَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ مُسْلِمَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ، وَالْحَيْضِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَعُودُ مُعْتَدَّةً وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَعُودُ مُعْتَدَّةً اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يَرِثُ مِنْ امْرَأَتِهِ الْمُرْتَدَّةِ إذَا مَاتَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَرِثُ قِيَاسًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ ثُمَّ قَالَ فِيهَا: مُسْلِمٌ أُسِرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ ارْتَدَدْتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ،

9,308

وَإِنْ قَالَ تَكَلَّمْتُ بِالْكُفْرِ مُكْرَهًا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَكُنْ مُكْرَهًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فِيمَا قَالَ فَالْقَاضِي لَا يُصَدِّقُهُ اهـ.

وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهَا مَعَهُ وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهَا بِذَلِكَ وَصَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى الْإِكْرَاهِ إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا لَا نَدْرِي أَكَفَرَ أَمْ لَا،

9,309

وَقَالَ الْأَسِيرُ إنَّمَا أُجْرِيَتْ كَلِمَةُ الْكُفْرِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَسِيرِ وَلَوْ قَالَتْ لِلْقَاضِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا حَكَيْت قَوْلَ النَّصَارَى فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بَانَتْ امْرَأَتُهُ،

9,310

وَإِنْ قَالَ وَصَلْتُ بِكَلَامِي فَقُلْت النَّصَارَى يَقُولُونَ وَكَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ الْيَمِينِ وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ،

9,311

وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُكِمَ بِهِ اهـ.

وَهُوَ مُشْكِلٌ إنْ صَحَّتْ النُّسْخَةُ لِأَنَّ النُّكُولَ شُبْهَةٌ، وَالتَّكْفِيرُ لَا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَبِينُ بِالنُّكُولِ وَلَا يَثْبُتُ كُفْرُهُ وَإِنْ قِيلَ لَا تَبِينُ أَيْضًا فَمُشْكِلٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا

9,312

فَائِدَةَ فِي التَّحْلِيفِ مَعَ أَنَّهُ لِرَجَاءِ النُّكُولِ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْقُدْسِيَّ فِي الْحَاوِي قَالَ. . . إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ مُخْتَارًا هُنَا فَقَطْ

(قَوْلُهُ: أَوْ يَصْرِفُهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ مُصَرِّفًا) أَيْ يَصْرِفُهَا الْإِمَامُ إلَيْهِ

4,256

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِيلَادُ عَلَيْهَا بِلَا شِرَاءٍ أَوْ صَرْفٍ وَقَدْ نَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْوَبَرِيِّ أَنَّ مَنْ لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ظَفِرَ بِمَالِهِ وَجْهٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ دِيَانَةً وَنَظَمَهُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ،

4,257

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ: إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَمَاتَ الْمُودِعُ بِلَا وَارِثٍ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْوَدِيعَةَ إلَى نَفْسِهِ فِي زَمَانِنَا هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَضَاعَتْ لِأَنَّهُمْ لَا يَصْرِفُونَهُ مَصَارِفَهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ صَرَفَهُ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا صَرَفَهُ إلَى الْمَصْرِفِ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ. . . إلَخْ)

4,258

قَالَ تِلْمِيذُ الْمُؤَلِّفِ فِي مِنَحِهِ: وَمَنْ تَصَفَّحَ أَحْوَالَ نِسَاءِ زَمَانِنَا وَمَا يَقَعُ مِنْهُنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الرِّدَّةِ مُكَرَّرًا فِي كُلِّ يَوْمٍ لَمْ يَتَوَقَّفْ فِي الْإِفْتَاءِ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ اهـ.

4,259

وَفِي النَّهْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِفْتَاءَ بِمَا اخْتَارَهُ بَعْضُ أَئِمَّةِ بَلْخَ أَوْلَى مِنْ الْإِفْتَاءِ بِمَا فِي النَّوَادِرِ وَلَقَدْ شَاهَدْنَا مِنْ الْمَشَاقِّ فِي تَجْدِيدِهَا فَضْلًا عَنْ جَبْرِهَا بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ مَا لَا يُعَدُّ وَلَا يُحَدُّ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مِنْ عُلَمَاءِ الْعَجَمِ اُبْتُلِيَ بِامْرَأَةٍ تَقَعُ فِيمَا يُوجِبُ الْكُفْرَ كَثِيرًا ثُمَّ تُنْكِرُ وَعَنْ التَّجْدِيدِ تَأْبَى،

4,260

وَمِنْ الْقَوَاعِدِ: الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُيَسِّرُ لِكُلِّ عَسِيرٍ اهـ.

لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ بَلْخَ أَوْلَى مِمَّا اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ بُخَارَى لَا مِمَّا فِي النَّوَادِرِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: يَمْلِكُهَا. . . إلَخْ) أَيْ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَيْثُ كَانَ الدَّارُ دَارَ حَرْبٍ (وَقَوْلُهُ: وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ: وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ لَوْ أَوْقَعَهُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لِمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَنَصُّهُ:

4,261

وَإِذَا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ فَإِنْ عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ وَإِذَا ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ فَإِنْ عَادَتْ قَبْلَ الْحَيْضِ لَمْ يَقَعْ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِبُطْلَانِ الْعِدَّةِ بِاللَّحَاقِ ثُمَّ لَا تَعُودُ

4,262

بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ.

(قَوْلُهُ: يَرِثُ مِنْ امْرَأَتِهِ الْمُرْتَدَّةِ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَتْ رِدَّتُهَا فِي مَرَضِهَا

4,263

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: مِنْ فَصْلِ الْمُعْتَدَّةِ الَّتِي تَرِثُ إذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَقُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارٍ الْحَرْبِ أَوْ مَاتَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى الرِّدَّةِ وَرِثَتْهُ امْرَأَتُهُ،

4,264

وَإِنْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ مَاتَتْ أَوْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ إنْ كَانَتْ الرِّدَّةُ فِي الصِّحَّةِ لَا يَرِثُهَا الزَّوْجُ،

4,265

وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَرَضِ وَرِثَهَا الزَّوْجُ اسْتِحْسَانًا،

4,266

وَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا إنْ مَاتَ الْمُسْلِمُ مِنْهُمَا لَا يَرِثُهُ الْمُرْتَدُّ،

4,267

وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجُ وَرِثَتْهُ الْمُسْلِمَةُ،

4,268

وَإِنْ كَانَتْ الْمُرْتَدَّةُ قَدْ مَاتَتْ فَإِنْ كَانَ رِدَّتُهَا فِي الْمَرَضِ وَرِثَهَا الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ،

4,269

وَإِنْ كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ لَمْ يَرِثْ اهـ.

4,270

قُلْت: وَالْفَرْقُ أَنَّ رِدَّتَهُ فِي مَعْنَى مَرَضِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ أَبَى عَنْ الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ رِدَّتِهِ فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ فَارًّا فَتَرِثُهُ إذَا مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ

4,271

بِخِلَافِ رِدَّتِهَا فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ فَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى الْفَارَّةِ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وارتداد أحدهما) أي: أحد الزوجين (فسخ) عند الإمام فلا ينقص عددا

4,345

بخلاف إبائه وسوى محمد بينهما في أن كلأ منهما طلاق، وأبو يوسف مر على أصله من أنها فسخ كإبائه وفرق الإمام بأن الردة منافية للنكاح لمنافاتها العصمة والطلاق يستدعي قيام النكاح فتصدر أن تجعل طلاقا

4,346

بخلاف الإباء لأنه يفوت الإمساك بالمعروف فيجب التسريح بالإحسان، ولذا توقف على القضاء دونها، (في الحال) فلا يتوقف على القضاء لا فرق بين المدخول بها وغيرها وهذا في المرأة هو ظاهر الرواية لكنها تجبر على الإسلام،

4,347

بخلاف ما إذا ارتد هو، والنكاح مع زوجها الأول ولا يتزوجها غيره وهو الصحيح كما في (المحيط) وغيره قال الولوالجي: وعليه الفتوى ولكن للقاضي أن يحدده بمهر يسير ولو دينارا رضيت أم لا، وظاهر أن يحل جبرها فللموطوءة المهر ولغيرها النصف إن ارتد،

4,348

وإن ارتدت لا، والإباء نظيره على النكاح ما إذا طلبه

4,349

أما لو سكت أو تركه صريحًا فإنها لا تجبر وتزوجٍ من غيره لأنه ترك حقه، وأفتى بعض مشايخ بلغ وسمرقند بعدم الفرقة بردتها حسما لاحتيالها على الخلاص بأكبر الكبائر، وعامة مشايخ بخارى قالوا: إن هذا يحصل بالجبر المتقدم فلا ضرورة إلى إسقاط اعتبار المنافي.

4,350

قال في (جامع الفصيلين) : وأقول: إن جبر الحرة البالغة مناف للشرع أيضا ما هربوا منه من إسقاط اعتبار الثاني ورده في (البحر) بان الجبر محليه ضرورة عهد شرعًا في الجملة كالرقيق والصغير

4,351

بخلاف بقائه جمع المنافي واختاروا في تعزيرها هنا قول الثاني في أكتره وهو خمسة وسبعون وسطا كأنه لزيد جرمها

4,352

بخلاف غيرها مع أن (الحاوي القدسي) قال: وبقول الثاني نأخذ يعني في الكل، ولا تسترق ما دامت في دار الإسلام في ظاهر الرواية

4,353

وفي رواية (النوادر) تسترق ولو كان الزوج عالمي استولى عليها بعد الردة تكون فيئا للمسلمين عند أبي حنيفة ثم يشتريها من الإمام أو يصرفها إليه إن كان مصرفا

4,354

فلو أفتى مفت بهذه الرواية حسما لهذا الأمر لا بأس به كذا في "القنية".

4,355

قال في (البحر) : وعلى هذهـ الرواية فللزوج أن يبيعها بعد الاستيلاء إلا أن تكون ولدت منه لما في (الثانية) لو لحقت أم الولد بعد ارتدادها بدار الحرب ثم سبيت وملكها السيد عاد كونها أم ولد ولا يخفى أن الإفتاء بما اختاره بعض أئمة بلد أولى من الإفتاء بما في " النوادر" ولقد شاهدنا من المشاق في تجديدها فضلا عن جبرها بالضرب ونحوه ما لا يعد ولا يحد وقد كان بعض مشايخنا من علماء العجم ابتلي بامرأة تقع فيما يوجب الكفر كثيرًا ثم تنكر وعن التجديد تابي،

4,356

ومن القواعد المشقة تجلب التيسر والله الميسر/ لكل عسير، هذا وسكت عن العدة ولا ريبة في ١١١٩٥١، وجوبها غير أنه لا نفقة لها فيها لكن لها السكنى وبه يفتى كما في ألفاظ التكفير من (الخلاصة) هذا إذا كانت في المرتدة فإن كان هو المرتد فلها النفقة ولو ماتت فيها ورثها زوجها المسلم استحسانا لا قياسا وهو قول زفر كذا في "الثانية" وفيها لو لحقت بدار الحرب كان له أن يتزوج بأختها وأربع سواها

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَارْتِدَادُ أَحَدِهِمَا فَسْخٌ فِي الْحَالِ) وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

3,444

وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَتْ الرِّدَّةُ مِنْ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَهِيَ فُرْقَةٌ بِطَلَاقٍ هُوَ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْإِبَاءِ،

3,445

وَكَذَا أَبُو يُوسُفَ وَعِلَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَوَافَقَ أَبُو يُوسُفَ فِي الرِّدَّةِ وَوَافَقَ مُحَمَّدًا فِي الْإِبَاءِ وَالْفَرْقُ لَهُ أَنَّ الرِّدَّةَ مُنَافِيَةٌ لِلنِّكَاحِ لِكَوْنِهَا مُنَافِيَةً لِلْعِصْمَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ عِصْمَةُ النَّفْسِ وَالْمَالِ فَلَمْ يَبْقَ لِمِلْكِهِ حُرْمَةٌ وَالطَّلَاقُ مِنْهُ يَسْتَدْعِي قِيَامَ النِّكَاحِ فَتَعَذَّرَ جَعْلُهُ طَلَاقًا لِذَلِكَ

3,446

بِخِلَافِ الْإِبَاءِ فَإِنَّهُ تَفْوِيتُ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ فَيَجِبُ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ وَلِهَذَا تَتَوَقَّفُ الْفُرْقَةُ بِالْإِبَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ وَفُرِّقَ أَيْضًا بَيْنَ الْفُرْقَةِ بِالْإِبَاءِ وَبَيْنَ الْفُرْقَةِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ أَنَّ الْفُرْقَةَ بِالْخِيَارِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَالْعَقْدُ إذَا انْفَسَخَ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَالْأَحْكَامُ بِهِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْمَهْرِ إذَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ

3,447

بِخِلَافِ الْإِبَاءِ.

وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيْنَ الْفُرْقَةِ بِإِبَاءٍ وَرِدَّةٍ وَبَيْنَ الْفُرْقَةِ بِمِلْكِ أَحَدِهِمَا صَاحِبَهُ وبالْمَحْرَمِيَّةِ فَقَالَ: إنَّ الْفُرْقَةَ بِالْإِبَاءِ وَالرِّدَّةِ قَوْلِيَّةٌ كَالطَّلَاقِ وَبِالْمِلْكِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ حُكْمِيَّةٌ كَالْمَوْتِ،

3,448

وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْآخَرِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بَاقِيًا إلَى أَنْ يُحْكَمَ بِالْفُرْقَةِ فَتُنَافِيهِ الرِّدَّةُ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ فَسْخٌ فِي الْحَالِ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ عِنْدَهُ إنْ كَانَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا تَبِينُ مِنْهُ حَتَّى تَمْضِيَ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ تَبِينُ فِي الْحَالِ.

3,449

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِرِدَّةِ أَحَدِهِمَا وَلَكِنْ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَجَعَلَهُ كَالْإِبَاءِ وَنَحْنُ نَقُولُ الِارْتِدَادُ مُنَافِيهِ وَاعْتِرَاضُ الْمُنَافِي يُوجِبُ الْفُرْقَةَ كَالْمَحْرَمِيَّةِ

3,450

بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَبَعْضُ مَشَايِخِ، بَلْخٍ وَسَمَرْقَنْدَ كَانُوا يُفْتُونَ بِعَدَمِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِالرِّدَّةِ حَسْمًا لِبَابِ الْمَعْصِيَةِ وَعَامَّتُهُمْ يَقُولُونَ يَقَعُ الْفَسْخُ وَلَكِنْ تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ لِزَوْجِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَمَشَايِخُ بُخَارَى كَانُوا عَلَى هَذَا. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ) وَاعْتَرَضَ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُنَافِي مِلْكَ الْعَيْنِ، بَلْ يَصِيرُ مَوْقُوفًا فَمَا بَالُ مِلْكِ النِّكَاحِ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ،

3,309

وَالثَّانِي أَنَّ الرِّدَّةَ لَوْ كَانَتْ مُنَافِيَةً لَمَا وَقَعَ طَلَاقُ الْمُرْتَدِّ عَلَى امْرَأَتِهِ بَعْدَ الرِّدَّةِ كَمَا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ لَكِنَّهُ يَقَعُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَحَلِّ، فَالِابْتِدَاءُ وَالْبَقَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ وَالرِّدَّةُ تُنَافِي النِّكَاحَ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءً وَتَوَقَّفَ تَحْصِيلُ مِلْكِ الْعَيْنِ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءً.

وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ تَابِعٌ لِإِمْكَانِ ظُهُورِ أَثَرِهِ وَحَيْثُ كَانَتْ الْمَحَلِّيَّةُ مُتَصَوَّرَةَ الْعَوْدِ بِالتَّوْبَةِ أَمْكَنَ ظُهُورُ أَثَرِهِ، وَعَنْ هَذَا قَالُوا إذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْمَرْأَةِ طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّ تَبَايُنَ الدَّارَيْنِ مُنَافٍ لِلنِّكَاحِ فَكَانَ مُنَافِيًا لِلطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ فَإِنْ عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ وَهُوَ تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ قَدْ ارْتَفَعَ وَمَحَلِّيَّةُ الطَّلَاقِ بِالْعِدَّةِ وَهِيَ قَائِمَةٌ فَيَقَعُ،

3,310

وَإِذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا عِنْدَهُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ فِي حَقِّهَا وَبَقَاءُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مُسْتَحِيلٌ وَالْعِدَّةُ مَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ إلَّا بِعَوْدِ سَبَبِهَا

3,311

بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ هُنَاكَ بَاقِيَةٌ بِبَقَاءِ مَحَلِّهَا؛ لِأَنَّهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنَّ تَبَايُنَ الدَّارَيْنِ كَانَ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْمَانِعُ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَقَعَ.

3,312

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ بَاقِيَةٌ عِنْدَهُ اهـ. اك

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا تَتَوَقَّفُ الْفُرْقَةُ) تَوْضِيحٌ لِكَوْنِ الرِّدَّةِ مُنَافِيَةً لِلطَّلَاقِ دُونَ الْإِبَاءِ اهـ. اك

(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ لِزَوْجِهَا إلَخْ) وَلِكُلِّ قَاضٍ أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا بِمَهْرٍ يَسِيرٍ،

3,313

وَلَوْ بِدِينَارٍ رَضِيَتْ أَمْ لَا وَتَعَزُّرٍ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ. اهـ. كَاكِيٌّ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.