وإن ادّعياه معًا ثبت نسبه منهما وهي أمّ ولدهما
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَيَاهُ مَعًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِمَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الْعُقْرِ وَتَقَاصَّا وَوَرِثَ مِنْ كُلٍّ إرْثَ ابْنٍ وَوَرِثَا مِنْهُ إرْثَ أَبٍ)
أَمَّا ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْهُمَا فَلِكِتَابِ عُمَرَ إلَى شُرَيْحٍ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ لَبَّسَا فَلُبِّسَ عَلَيْهِمَا وَلَوْ بَيَّنَا لَبُيِّنَ لَهُمَا هُوَ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ، وَالنَّسَبُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَجَزَّى وَلَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مُتَجَزِّئَةٌ فَمَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِمَا عَلَى التَّجْزِئَةِ وَمَا لَا يَقْبَلُهَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَلًا كَأَنْ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْقَائِفِ، وَسُرُورُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ فِي أُسَامَةَ إنَّمَا كَانَ لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ فَكَانَ قَوْلُ الْقَائِفِ مُقَطَّعًا لِطَعْنِهِمْ فَسُرَّ بِهِ،
وَأَمَّا كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا فَلِصِحَّةِ دَعْوَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ فِي الْوَلَدِ فَيَصِيرُ نَصِيبُهُ فِيهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تَبَعًا لِوَلَدِهَا،
وَأَمَّا لُزُومُ نِصْفِ الْعُقْرِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلِمَا قَدَّمْنَاهُ.
وَأَمَّا التَّقَاصُّ فَلِعَدَمِ فَائِدَةِ الِاشْتِغَالِ بِالِاسْتِيفَاءِ، وَفَائِدَةُ إيجَابِ الْعُقْرِ مَعَ التَّقَاصِّ بِهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ أَبْرَأَ أَحَدَهُمَا عَنْ حَقِّهِ بَقِيَ حَقُّ الْآخَرِ وَأَيْضًا لَوْ قُدِّرَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِالدَّرَاهِمِ وَالْآخَرِ بِالدَّنَانِيرِ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الدَّرَاهِمَ وَيَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ يَأْخُذُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ،
وَأَمَّا مِيرَاثُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ فَلِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمِيرَاثِهِ كُلِّهِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ
وَأَمَّا إرْثُهُمَا مِنْهُ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ إذَا مَاتَ وَهُمَا حَيَّانِ فَلِاسْتِوَائِهِمَا فِي النَّسَبِ كَمَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ. وَأَطْلَقَ فِي الشَّرِيكَيْنِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْأَوْصَافِ
فَلَوْ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُعَارِضْهُ الْمَرْجُوحُ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَالْمُسْلِمُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ وَالذِّمِّيُّ عَلَى الْمُرْتَدِّ وَالْكِتَابِيُّ عَلَى الْمَجُوسِيِّ، وَالْعِبْرَةُ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ وَقْتُ الدَّعْوَةِ لَا الْعُلُوقِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ،
وَفِي الْمَبْسُوطِ: أَمَةٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَعَبْدٍ وَلَدَتْ فَادَّعَوْهُ فَالْحُرُّ الْمُسْلِمُ أَوْلَى لِاجْتِمَاعِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ فِيهِ مَعَ الْمِلْكِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُسْلِمٌ بَلْ مَنْ بَعْدَهُ فَقَطْ فَالذِّمِّيُّ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ، وَالْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ وَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ لَكِنَّ نَيْلَ الْوَلَدِ تَحْصِيلُ الْإِسْلَامِ دُونَ الْحُرِّيَّةِ ثُمَّ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ مِلْكٍ، وَالْوَلَدُ عَلَى شَرَفِ الْحُرِّيَّةِ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبٌ، وَادَّعَى الْمُدَبَّرُ وَالْعَبْدُ لَا يَثْبُتُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّسَبُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ مِلْكٌ وَلَا شُبْهَةُ مِلْكٍ قِيلَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْجَوَابُ فِي الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ وُهِبَتْ لَهُ أَمَةٌ وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُزَوَّجَ مِنْهَا أَيْضًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ رَجُلٍ وَأَبِيهِ وَجَدِّهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَوْهُ كُلُّهُمْ فَالْجَدُّ أَوْلَى اهـ.
وَقَيَّدَ بِكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ادَّعَى نَسَبَهُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَأَعْتَقَهُ الْآخَرُ وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا كَانَتْ الدَّعْوَةُ أَوْلَى مِنْ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ تَسْتَنِدُ إلَى حَالَةِ الْعُلُوقِ وَالْإِعْتَاقِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى الْحَالِ اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي كَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقَدْرِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عُشْرُهَا وَلِلْآخَرِ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ مَعًا فَإِنَّهُ ابْنُهُمَا ابْنُ هَذَا كُلُّهُ وَابْنُ ذَلِكَ كُلُّهُ فَإِنْ مَاتَ وَرِثَاهُ نِصْفَيْنِ،
وَإِنْ جَنَى عَقَلَ عَوَاقِلُهُمَا نِصْفَيْنِ،
وَإِنْ جَنَتْ الْأَمَةُ فَعَلَى صَاحِبِ الْعُشْرِ عُشْرُ مُوجَبِ الْجِنَايَةِ وَعَلَى الْآخَرِ تِسْعَةُ أَعْشَارِ مُوجَبِهَا
وَكَذَا أَوْلَادُهَا لَهُمَا عَلَى هَذَا وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا عَبْدًا لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ أَحَدُهُمَا عُشْرَهُ وَالْآخَرُ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ، ثُمَّ ادَّعَيَاهُ مَعًا فَهُوَ ابْنُهُمَا لَا يُفَضَّلُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي النَّسَبِ فَإِنْ جَنَى فَجِنَايَتُهُ عَلَى عَوَاقِلِهِمَا أَعْشَارًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِمَا اثْنَيْنِ لِلِاخْتِلَافِ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ وَإِنْ كَثُرُوا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَثْبُتُ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَا غَيْرُ وَقَالَ زُفَرُ: يَثْبُتُ مِنْ خَمْسَةٍ فَقَطْ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ الْإِمَامِ،
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَوْ تَنَازَعَ فِيهِ امْرَأَتَانِ قُضِيَ بِهِ أَيْضًا بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يُقْضَى لِلْمَرْأَتَيْنِ
وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْخَمْسِ وَلَوْ تَنَازَعَ فِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يُقْضَى لِلرَّجُلِ وَلَا يُقْضَى لِلْمَرْأَتَيْنِ،
وَإِذَا تَنَازَعَ فِيهِ رَجُلَانِ وَامْرَأَتَانِ كُلُّ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تُصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُقْضَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَلَا يُقْضَى بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ اهـ.
وَأَفَادَ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا أَنَّهَا تَخْدُمُ كُلًّا مِنْهُمَا يَوْمًا،
وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَتْ وَلَا ضَمَانَ لِلْحَيِّ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِرِضَا كُلٍّ مِنْهُمَا بِعِتْقِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا تَسْعَى لِلْحَيِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِعَدَمِ تَقَوُّمِهَا وَعَلَى قَوْلِهِمَا تَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا لَهُ وَلَوْ أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا عَتَقَتْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلسَّاكِتِ وَلَا سِعَايَةَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَتَسْعَى إنْ كَانَ مُعْسِرًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَعَلَى هَذَا مَحَلُّ قَوْلِ الْإِمَامِ: الْعِتْقُ يَتَجَزَّأُ فِي الْقِنَّةِ
أَمَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَعِتْقُهَا لَا يَتَجَزَّأُ اتِّفَاقًا وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُجْتَبَى،
وَفِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَنْصِبَاءُ مُخْتَلِفَةً بِأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ السُّدُسُ وَلِلْآخَرِ الرُّبُعُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وَلِلْآخَرِ مَا بَقِيَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمْ، وَيَصِيرُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لَا يَتَعَدَّى إلَى نَصِيبِ صَاحِبِهِ حَتَّى تَكُونَ الْخِدْمَةُ وَالْكَسْبُ وَالْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ مِنْهُ فِي نَصِيبِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ اسْتِيلَادُ غَيْرِهِ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَنْصِبَاءَ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فَالْحُكْمُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ لَا يَخْتَلِفُ
فَأَمَّا الِاسْتِيلَادُ فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مِلْكِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِمَا بِأَنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ
أَمَّا إذَا اشْتَرَيَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِأَنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَادَّعَيَاهُ أَوْ اشْتَرَيَاهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ ثُمَّ ادَّعَيَاهُ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ دَعْوَةُ عِتْقٍ لَا دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ فَيَعْتِقُ الْوَلَدُ مُقْتَصِرًا عَلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ
بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّ شَرْطَهَا كَوْنُ الْعُلُوقِ فِي الْمِلْكِ وَتَسْتَنِدُ الْحُرِّيَّةُ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَيَعْلَقُ حُرًّا
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ عَلَى مِلْكِ أَحَدِهِمَا بِالتَّزَوُّجِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا هُوَ وَآخَرُ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الشِّرَاءِ فَادَّعَيَاهُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدِ الزَّوْجِ فَإِنَّ نَصِيبَهُ صَارَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَالِاسْتِيلَادُ لَا يَحْتَمِلُ التَّجَزِّيَ عِنْدَهُمَا وَلَا إبْقَاءَهُ عِنْدَهُ، فَيَثْبُتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ أَيْضًا
وَكَذَا إذَا حَمَلَتْ عَلَى مِلْكِ أَحَدِهِمَا رَقَبَةً فَبَاعَ نِصْفَهَا مِنْ آخَرَ فَوَلَدَتْ يَعْنِي لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ بَيْعِ النِّصْفِ فَادَّعَيَاهُ يَكُونُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِكَوْنِ الْعُلُوقِ أَوْلَى فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهِيَ لَيْسَتْ كَأُمِّ وَلَدٍ لِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدٍ إلَّا بِالدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ فَتُعْتَبَرُ الدَّعْوَةُ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ وَوَرِثَا مِنْهُ إرْثَ أَبٍ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْوَلَدِ فَجَمِيعُ مِيرَاثِهِ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا وَأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ مُشْتَرَكَةٌ وَلِذَا
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ الْوَصِيِّ: رَجُلَانِ ادَّعَيَا صَغِيرًا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ لِهَذَا الْوَلَدِ مَالٌ وَرِثَهُ مِنْ أَخٍ لَهُ مِنْ أُمِّهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ أَخُوهُ لَا يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْفَرِدُ اهـ.
وَأَمَّا وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِهِ
قَالَ فِي التَّبْيِينِ: النَّسَبُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَجَزَّأُ لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مُتَجَزِّئَةٌ كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَالْحَضَانَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَأَحْكَامٌ غَيْرُ مُتَجَزِّئَةٍ كَالنَّسَبِ وَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ فَمَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ يَثْبُتُ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّجْزِئَةِ وَمَا لَا يَقْبَلُهَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْكَمَالِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ اهـ.
وَذَكَرَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ أَنَّ صَدَقَةَ فِطْرِ الْوَلَدِ عَلَيْهِمَا لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَقَةٌ تَامَّةٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا صَدَقَةُ وَاحِدٍ،
وَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَقَتُهَا اتِّفَاقًا وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْجِزْيَةِ لَوْ حَدَثَ بَيْنَ النَّجْرَانِيِّ وَالتَّغْلِبِيِّ وَلَدٌ ذَكَرٌ مِنْ جَارِيَةٍ وَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا مَعًا فَمَاتَ الْأَبَوَانِ وَكَبِرَ الْوَلَدُ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ أَنَّهُ إنْ مَاتَ التَّغْلِبِيُّ أَوَّلًا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ أَهْلِ نَجْرَانَ،
وَإِنْ مَاتَ النَّجْرَانِيُّ أَوَّلًا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ أَهْلِ تَغْلِبَ،
وَإِنْ مَاتَا مَعًا يُؤْخَذُ النِّصْفُ مِنْ هَذَا وَالنِّصْفُ مِنْ هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيُّ عَلَى الْمُرْتَدِّ) تَبِعَهُ فِي النَّهْرِ والشرنبلالية وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُقَدَّمُ عَلَى الذِّمِّيِّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ يُزَوَّجَ مِنْهَا) الَّذِي فِي الْفَتْحِ " بَلْ " بَدَلَ " بَيْنَ " وَهُوَ أَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَعِتْقُهَا لَا يَتَجَزَّى اتِّفَاقًا) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِعْتَاقِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ، وَتَخْصِيصُهُ بِأُمِّ الْوَلَدِ يُفِيدُ تَجَزِّيَ إعْتَاقِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ
أَمَّا الْمُدَبَّرُ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ " فَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ " مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُدَبَّرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ وَضَمِنَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْوَلَاءُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ هَهُنَا ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ الْمُدَبَّرِ فِي الْحَقِيقَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُعْتَقِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ لَا يَمْلِكُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ هَهُنَا؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ إلَخْ فَعَدَمُ تَغَيُّرِ الْوَلَاءِ أَيْ بَقَاؤُهُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ كُلُّهُ مِنْ جِهَةِ الْمُعْتِقِ، وَإِلَّا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ
وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَاتَبَا عَبْدَهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا جَازَ وَالْمُكَاتَبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ عَجَزَ، وَيَكُونُ الشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّضْمِينِ وَبَيْنَ السِّعَايَةِ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ وَالْعِتْقِ عِنْدَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لَوْ مُوسِرًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ حَتَّى مَاتَ عَنْ مَالٍ كَثِيرٍ أَخَذَ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ نِصْفَ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ مَالِهِ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ إعْتَاقَ الْمُكَاتَبِ يَتَجَزَّى عِنْدَهُ وَلِذَا تَخَيَّرَ الشَّرِيكُ بَيْنَ الِاسْتِسْعَاءِ وَالْعِتْقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اشْتَرَيَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ عَقِبَ قَوْلِهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا: مَعْنَاهُ إذَا حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِمَا
وَكَذَا إذَا اشْتَرَيَا حُبْلَى لَا يُخْتَلَفُ فِي حَقِّ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا يُخْتَلَفُ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْعُقْرِ وَالْوَلَاءِ وَضَمَانِ قِيمَةِ الْوَلَدِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعُقْرُ لِصَاحِبِهِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ فِي مِلْكِهِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي وَاحِدًا وَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ الْوَلَاءُ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيرٌ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ أَيْ وَقَدْ اشْتَرَيَاهَا حُبْلَى
بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِمَا فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ يَعْنِي مِنْ أَنَّ هَذِهِ دَعْوَةُ عِتْقٍ فَيَعْتِقُ مُقْتَصِرًا عَلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ لَا دَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا الْعُلُوقُ فِي الْمِلْكِ وَهُوَ مُنْتَفٍ كَذَا فِي الشرنبلالية.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لَيْسَتْ كَأُمِّ وَلَدٍ لِوَاحِدٍ إلَخْ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَا إذَا ادَّعَيَاهُ مَعًا وَلَا مُرَجِّحَ حَتَّى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهَا تَبْقَى مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَلَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِأَحَدِهِمَا
بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ الْمُرَجِّحُ بِأَنْ حَمَلَتْ عَلَى مِلْكِ أَحَدِهِمَا نِكَاحًا، أَوْ رَقَبَةً حَتَّى ثَبَتَ مَنْ الْأَرْجَحُ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْمَالِكُ الْأَوَّلُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَلَمْ تَبْقَ مُشْتَرَكَةً وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَا أَنَّهُ فِي الْمُجْتَبَى
قَالَ فِي تَعْلِيلِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ الْمُرَجِّحُ لَا يَثْبُتُ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَبَ الْآخَرِ، أَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا ثَبَتَ مِنْ الْأَبِ وَالْمُسْلِمِ لِوُجُودِ الْمُرَجِّحِ
وَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا صَارَتْ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا وَيَقَعُ عُقْرُهُمَا قِصَاصًا وَلَوْ جَاءَتْ بِآخَرَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدٍ إلَّا بِالدَّعْوَى لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ فَتُعْتَبَرُ الدَّعْوَةُ اهـ.
فَقَوْلُهُ: وَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا إلَخْ صَرِيحٌ فِي رُجُوعِهِ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا خَفِيَ عَلَى كَثِيرِينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (كِتَابُ الْأَيْمَانِ) (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ بِقَيْدِ " أُولَى " إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَتَرْكُ لَفْظِ " أُولَى " يُصَيِّرُهُ غَيْرَ مَانِعٍ لِدُخُولِ نَحْوِ زَيْدٌ قَائِمٌ زَيْدٌ قَائِمٌ وَهُوَ عَلَى عَكْسِهِ فَإِنَّ الْأُولَى هِيَ الْمُؤَكَّدَةُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ
قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ
أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ الْمُؤَكِّدَةَ إنْشَائِيَّةٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ
وَأَمَّا ثَانِيًا بِتَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ فَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَهَا فَتَدَبَّرْ.
(ولو ادعياه) أي: ادعى الشريكان نسب الولد ولو اختلف أنصباؤهم (معا) بأن لم يعلم بسبق أحدهما (ثبت نسبه منهما) ، كذا جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه وفرضها في الاثنين لعدم الاختلاف فيهما وإن كان عند الإمام يثبت من أكثر خلافا للثاني، وقصره محمد على ثلاثة وزفر على خمسة.
وفي (غاية اليان) لو تنازع في امرأتان أو أكثر قضي به بين الكل عند الإمام خلافا لهما،
ولو امرأة ورجل قضي بينهما عنده أيضا، وقالا: يقضى للرجل ولو كانت المنازعة بين رجلين وامرأتين كل يدعي عنه ابنه من هذه المرأة قضي به بين الرجلين فقط عنده وأطلق في ثبوت النسب منهما وهو مقيد بما إذا لم يكن مع أحدهما مرجح فإن كان كما إذا كان أحدهما أبا فيقدم الأب على الابن كما في (الهداية) ، وبه عرف أنه لو ادعاه الابن والأب والجد قدم الجد.
والمسألة في (الظهيرية) والمسلم على الذمي والحر على العبد والذمي على المرتد والكتابي على المجوسي،
ومن تقدم نكاحه حتى لو كان الحمل على ملك أحدهما نكاحا فاشترياها معا فولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء فادعياه فهي أم ولد للنكاح أولا لكن لا يثبت نسب ولدها الثاني إلا بالدعوة كما في (المجتبى) معللا بأن الوطء حرام فتعتبر الدعوة قيد بادعائهما النسب، لأنهما لو ادعى أحدهما وهي أم ولدهما، وعلى كل واحد نصف العقر، وتقاصا، وورث من كل إرث ابن وورثا منه إرث أب،
ولو ادعى ولد أمة مكاتبه، وصدقه المكاتب لزمه النسب، والعقر وقيمة الولد، ولم تصر أم ولده، العتق والآخر النسب معا قدم الثاني، (وهي أم ولدهما) لأن دعوة كل منهما في نصيبه راجحة على صاحبه فتتبعه الأم وتخدم كل منهما يوما وإذا مات أحدهما عتقت ولا ضمان للحي في تركة الميت ولا سعاية عليها عند الإمام وتسعى عندهما في نصف قيمتها ولو أعتقها أحدهما عتقت ولا ضمان عليه للساكت ولا سعاية عليها عنده، وعندهما يضمن إن كان موسرا أو تسعى إن كان معسرا كذا في (الفتح) ،
(وَلَوْ ادَّعَيَاهُ مَعًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا) وَمَعْنَاهُ إذَا حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِمَا
وَكَذَا إذَا اشْتَرَيَاهَا حُبْلَى لَا يَخْتَلِفُ فِي حَقِّ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْعُقْرِ وَالْوَلَاءِ وَضَمَانِ قِيمَةِ الْوَلَدِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعُقْرُ لِصَاحِبِهِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ فِي مِلْكِهِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي وَاحِدًا وَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ الْوَلَاءُ لِأَنَّهُ تَحْرِيرٌ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْقَافَةِ لِأَنَّ إثْبَاتَ النَّسَبِ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعَ عِلْمِنَا أَنَّ الْوَلَدَ لَا يُخْلَقُ مِنْ مَاءَيْنِ مُتَعَذِّرٌ وَقَدْ «سُرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِ الْقَائِفِ فِي أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ» وَلِأَنَّ النَّسَبَ مِمَّا لَا يَتَجَزَّأُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الشَّرِكَةُ كَالنِّكَاحِ وَلَنَا كِتَابُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى شُرَيْحٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَبَّسَا فَلُبِّسَ عَلَيْهِمَا وَلَوْ بَيَّنَّا لَبُيِّنَ لَهُمَا هُوَ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلِأَنَّهُ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِعِلْمِ الْغَيْبِ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَلِأَنَّ فِيهِ قَذْفًا لِلْمُحْصَنَاتِ وَلِهَذَا صَارَ قَذْفًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ لَوْ كَانَ مُعْتَبَرًا شَرْعًا لَرَجَعَ إلَيْهِ فِي اللِّعَانِ بِنَفْيِ الْوَلَدِ وَلَمْ يَنْفِ الْوَلَدَ بِالْجَهْلِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَلِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَتْ أَنْكِحَتُهُمْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ مِنْهَا أَنَّ رَهْطًا كَانُوا يَجْتَمِعُونَ عَلَى امْرَأَةٍ فَإِذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ دَعُوا بِقَائِفٍ فَأَلْحَقهُ بِأَشْبَهِهِمْ وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِمَا تَلَوْنَا وَلِأَنَّ الْقَائِفَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الَّذِي يَقُولُ الْبَاطِلَ قَالَ الشَّاعِرُ وَطَالَ حَذَارِي خِيفَةَ الْبَيْنِ وَالنَّوَى ...
وَمِنْ قَائِفٍ فِي قَوْلِهِ يَتَقَوَّلُ أَيْ يَقُولُ الْبَاطِلَ وَسُرُورُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لِقَطْعِ طَعْنِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِاخْتِلَافِ لَوْنِهِمَا وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْقَائِفَ يَعْلَمُ ذَلِكَ
وَلَمَّا مَرَّ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ عَلَيْهِمَا فَقَالَ هَذِهِ الْأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ انْقَطَعَ طَعْنُهُمْ وَلَزِمَ الْحُجَّةَ عَلَى زَعْمِهِمْ فَسُرَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِذَلِكَ لَا لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ حُجَّةٌ شَرْعًا وَلِأَنَّهُ حِكَايَةُ حَالٍ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ بِهِ وَلَمْ يُجْعَلْ قَوْلُهُ حُجَّةً فِيهِ لِأَنَّ نَسَبَهُ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ وَهُوَ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ شَيْءٌ وَلِأَنَّ الشَّبَهَ لَا يُوجِبُ ثُبُوتَ النَّسَبِ وَلَا عَدَمَ الشَّبَهِ يُوجِبُ انْتِفَاءَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ لَك إبِلٌ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ فَقَالَ إنَّ فِيهَا لَوُرْقًا فَقَالَ مِمَّ تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا قَالَ مِنْ عِرْقٍ نَزَعَهَا فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي نَفْيِهِ لِعَدَمِ الشَّبَهِ وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ حُكْمًا مَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالنَّسَبِ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَجَزَّأُ لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مُتَجَزِّئَةٌ كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَالْحَضَانَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَأَحْكَامٌ غَيْرُ مُتَجَزِّئَةٍ كَالنَّسَبِ وَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ فَمَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ يَثْبُتُ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّجْزِئَةِ وَمَا لَا يَقْبَلُهَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْكَمَالِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ إلَّا إذَا وُجِدَ الْمُرَجِّحُ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَلَا يُعَارِضُهُ الْمَرْجُوحُ كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَبَا الْآخَرِ لِأَنَّ لِلْأَبِ حَقًّا فِي مَالِ ابْنِهِ أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ مُسْلِمًا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى وَالْحُرُّ أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُرْتَدُّ أَوْلَى مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْكِتَابِيُّ أَوْلَى مِنْ الْمَجُوسِيِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِمَا) لِأَنَّ دَعْوَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ فِي الْوَلَدِ مُعْتَبَرَةٌ رَاجِحَةٌ عَلَى دَعْوَةِ صَاحِبِهِ لِقِيَامِ الْمُرَجِّحِ فَتَصِحُّ دَعْوَتُهُ فِيهِ فَتَتْبَعُهُ أُمُّهُ فَيَصِيرُ نَصِيبُهُ فِيهَا أُمَّ الْوَلَدِ لَهُ تَبِعَا لِوَلَدِهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ)
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَجَمَلٌ وَغَيْرُهُ أَوْرَقُ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الرَّمَادِ وَحَمَامَةٌ وَرْقَاءُ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِيلَادِ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.