Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ) بَيَانٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِ الْيَمِينِ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَنْوَاعٌ: فِعْلُ مَعْصِيَةٍ، أَوْ تَرْكُ فَرْضٍ فَالْحِنْثُ وَاجِبٌ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» .

وَحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا «وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» ، ثُمَّ الْيَمِينُ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْيَمِينِ جُمْلَتَانِ إحْدَاهُمَا مُقْسَمٌ بِهِ وَالْأُخْرَى مُقْسَمٌ عَلَيْهِ فَذُكِرَ الْكُلُّ وَأُرِيدَ الْبَعْضُ

14,552

وَقِيلَ ذُكِرَ اسْمُ الْحَالِ وَأُرِيدَ الْمَحَلُّ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مَحَلُّ الْيَمِينِ وَلِأَنَّ فِيمَا قُلْنَاهُ تَفْوِيتَ الْبِرِّ إلَى جَابِرٍ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ وَلَا جَابِرَ لِلْمَعْصِيَةِ فِي ضِدِّهِ.

وَأَطْلَقَ فِي الْمَعْصِيَةِ فَشَمِلَ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ فَالْأَوَّلُ مِثْلُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ، أَوْ لَا يُكَلِّمَ أَبَاهُ فَيَجِبَ الْحِنْثُ بِالصَّلَاةِ وَكَلَامِ الْأَبِ،

14,553

وَالثَّانِي نَحْوُ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُوَقَّتَةً بِوَقْتٍ كَالْيَوْمِ وَغَدًا لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُطْلَقَةً لَمْ يُتَصَوَّرْ الْحِنْثُ بِاخْتِيَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَيُوصِي بِالْكَفَّارَةِ حِينَئِذٍ إذَا هَلَكَ الْحَالِفُ وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ إذَا هَلَكَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ شَيْئًا غَيْرَهُ أَوْلَى مِنْهُ كَالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ شَهْرًا، أَوْ نَحْوَهُ فَالْحِنْثُ أَفْضَلُ لِأَنَّ الرِّفْقَ أَيْمَنُ وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ

14,554

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ، وَهُوَ يَسْتَأْهِلُ ذَلِكَ أَوْ لَيَشْكُوَنَّ مَدْيُونَهُ إنْ لَمْ يُوَافِهِ غَدًا؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ أَفْضَلُ

14,555

وَكَذَا تَيْسِيرُ الْمُطَالَبَةِ.

الثَّالِثُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ وَضِدُّهُ مِثْلُهُ كَالْحَلِفِ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْخُبْزَ، أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَالْبِرُّ فِي هَذَا وَحِفْظُ الْيَمِينِ أَوْلَى

note

وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّهُ وَاجِبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي تَأْوِيلِهَا أَنَّهُ الْبِرُّ فِيهَا أَمْكَنَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِسْمَ الرَّابِعَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ يَجِبُ فِعْلُهُ قِيلَ: الْيَمِينُ كَحَلِفِهِ لَيُصَلِّيَنَّ الظُّهْرَ الْيَوْمَ لِظُهُورِ أَنَّ الْبِرَّ فَرْضٌ وَمِنْهُ إذَا كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ تَرْكَ مَعْصِيَةٍ فَإِنَّ الْبِرَّ وَاجِبٌ فَيَثْبُتُ وُجُوبَانِ لِأَمْرَيْنِ الْفِعْلُ وَالْبِرُّ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ

14,556

إمَّا فِعْلٌ أَوْ تَرْكٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّهُ

14,557

إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً أَوْ وَاجِبًا، أَوْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ، أَوْ مُسْتَوِيَانِ وَقَدْ عَلِمْت أَحْكَامَ الْعَشَرَةِ. .

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُؤَقَّتَةً بِوَقْتٍ إلَخْ) هَذَا خَاصٌّ بِالثَّانِي أَعْنِي الْإِثْبَاتَ

5,633

أَمَّا النَّفْيُ مِثْلُ لَا يُصَلِّي فَيُتَصَوَّرُ الْحِنْثُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَنْ يُصَلِّيَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ومن حلف على) فعل (معصية) نفيا كلا يصلي الظهر أو لا يكلم أباه أو إثباتا نحو ليشربن الخمر اليوم (ينبغي) أي: يجب (أن يحنث ويكفر) لأنه أهون الأمرين، وارتكابه واجب إذا لم يكن بد من ارتكاب أحدهما، وظاهر أن وجوب الحنث لا يتأتى إلا في اليمين المؤقتة لأنه في المطلقة لم يحنث إلا في آخر جزء من أجزاء حياته فيوصي بالكفارة إذا هلك الحالف، ويكفر إذا هلك المحلوف عليه قيد بكونه معصية لأنه لو لم يكن فتارة يكون الحنث أولى، كالحلف على ترك وطء زوجته شهرا أو ضرب عبده أو شكاية مديونه إن لم يوف به وتارة يكون البر أولى كما إذا حلف أن لا يأكل هذا الخبز أو لا يلبس هذا الثوب،

6,277

ولو قيل: إنه واجب بقوله تعالى: {واحفظوا أيمانكم} (المائدة: ٨٩) على ما هو المختار في تأويلها أنه البر فيها أمكن كذا في (الفتح) .

وبقي قسم رابع وهو أن يكون المحلوف عليه واجبا قبل الحلف نحو لأصلين الظهر اليوم فإن البر فيه فرض،

6,278

وكذا إذا كان المحلوف عليه ترك معصية فيثبت وجوبان لأمرين الفعل والبر كذا في (البحر)

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ وَيُكَفِّرَ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْنَثَ لِمَا رَوَيْنَا وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا نَذْرَ وَلَا يَمِينَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْوَفَاءِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْبِرَّ مَعْصِيَةٌ أَيْضًا كَالْحِنْثِ لِهَتْكِ حُرْمَةِ الِاسْمِ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَى أَخَفِّهِمَا إثْمًا وَهُوَ الْحِنْثُ لِأَنَّهُ مُرَخَّصٌ لَهُ شَرْعًا بِمَا رَوَيْنَا وَمَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ فِي الْبِرِّ لَيْسَ بِمُرَخَّصٍ لَهُ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِالْمُرَخَّصِ وَلِأَنَّ فِي الْحِنْثِ فَوَاتَ الْبِرِّ إلَى جَابِرٍ وَفِي الْبِرِّ لُزُومَ الْمَعْصِيَةِ بِلَا جَابِرٍ فَيَجِبُ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْفَوَاتَ إلَى خَلَفٍ كَلَا فَوَاتٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ) مِثْلَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَوْ لَا يُكَلِّمَ أَبَاهُ أَوْ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ وَيُكَفِّرَ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَنْوَاعٌ فِعْلُ مَعْصِيَةٍ أَوْ تَرْكُ فَرْضٍ فَالْحِنْثُ وَاجِبٌ أَوْ شَيْءٌ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ كَالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ شَهْرًا وَنَحْوَهُ فَإِنَّ الْحِنْثَ أَفْضَلُ لِأَنَّ الرِّفْقَ أَيْمَنُ

4,371

وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ وَهُوَ يَسْتَأْهِلُ ذَلِكَ أَوْ لَيَشْكُوَنَّ مَدْيُونَهُ إنْ لَمْ يُوَافِ غَدًا لِأَنَّ الْعَفْوَ أَفْضَلُ

4,372

وَكَذَا تُيَسَّرُ الْمُطَالَبَةُ أَوْ عَلَى شَيْءٍ وَضِدِّهِ مِثْلُهُ كَالْحَلِفِ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْخُبْزَ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَالْبِرُّ فِي هَذَا وَحِفْظُ الْيَمِينِ أَوْلَى

note

وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّهُ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي تَأْوِيلِهَا أَنَّهُ الْبِرُّ فِيهَا أَمْكَنَ اهـ

(قَوْلُهُ وَيُكَفِّرُ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الْمَتْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ ابْنُ آدَمَ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.