Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ عَلَى الْكَرْعِ بِخِلَافِ مَاءِ دِجْلَةَ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ فَيَمِينُهُ عَلَى الْكَرْعِ، وَهُوَ تَنَاوُلُ الْمَاءِ بِالْفَمِ مِنْ مَوْضِعِهِ نَهْرًا أَوْ إنَاءً كَمَا فِي الْمُغْرِبِ فَلَا يَحْنَثُ لَوْ شَرِبَ بِإِنَاءٍ أَوْ بِيَدِهِ

15,177

بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالشُّرْبِ مِنْ إنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الِاغْتِرَافِ بَقِيَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ، وَهُوَ الشَّرْطُ، وَقَالَا هُمَا سَوَاءٌ فَيَحْنَثُ بِالشُّرْبِ مِنْ إنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ الْمَفْهُومُ، وَلَهُ أَنَّ كَلِمَةَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَحَقِيقَتُهُ فِي الْكَرْعِ، وَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ، وَلِهَذَا يَحْنَثُ بِالْكَرْعِ إجْمَاعًا فَمَنَعَتْ الْمَصِيرَ إلَى الْمَجَازِ،

15,178

وَإِنْ كَانَ مُتَعَارَفًا، وَالتَّقْيِيدُ بِدِجْلَةَ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْفُرَاتَ وَالنِّيلَ كَذَلِكَ بَلْ، وَكُلُّ نَهْرٍ، وَقَيَّدَ بِالنَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْبِئْرِ أَوْ مِنْ هَذَا الْجُبِّ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ بِالْإِنَاءِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْكَرْعُ فَتَعَيَّنَ الْمَجَازُ،

15,179

وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الْكَرْعُ فَعَلَى الْخِلَافِ،

15,180

وَلَوْ تَكَلَّفَ وَشَرِبَ بِالْكَرْعِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْكَرْعُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ لَا يَجْتَمِعَانِ.

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ شَرِبَ مِنْ نَهْرٍ يَأْخُذُ مِنْ دِجْلَةَ لَا يَحْنَثُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِعَدَمِ الْكَرْعِ فِي دِجْلَةَ لِحُدُوثِ النِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ وَيَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ عَلَى شُرْبِ مَاءٍ مَنْسُوبٍ إلَيْهَا، وَهِيَ لَمْ تَنْقَطِعْ بِمِثْلِهِ وَنَظِيرُهُ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ هَذَا الْجُبِّ فَحُوِّلَ إلَى جُبٍّ آخَرَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ.

15,181

وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ فَهَذَا، وَقَوْلُهُ لَا أَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الشُّرْبَ مِنْ النَّهْرِ فَكَانَ عَلَى الِاخْتِلَافِ،

15,182

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ نَهْرٍ يَجْرِي ذَلِكَ النَّهْرُ إلَى دِجْلَةَ فَأَخَذَ مِنْ دِجْلَةَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ لِزَوَالِ الْإِضَافَةِ إلَى النَّهْرِ الْأَوَّلِ بِحُصُولِهِ فِي دِجْلَةَ،

15,183

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فَمَدَّتْ الدِّجْلَةُ مِنْ الْمَطَرِ فَشَرِبَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ فِي الدِّجْلَةِ انْقَطَعَتْ الْإِضَافَةُ إلَى الْمَطَرِ فَإِنْ شَرِبَ مِنْ مَاءِ وَادٍ سَالَ مِنْ الْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ جَاءَ مِنْ مَاءِ مَطَرٍ مُسْتَنْقَعٍ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُضِفْ إلَى نَهْرٍ بَقِيَتْ الْإِضَافَةُ إلَى الْمَطَرِ كَمَا كَانَتْ. اهـ.

15,184

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْفُرَاتِ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَكْرَعْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ غَيْرَ أَنَّا ذَكَرْنَاهَا لِفَائِدَةٍ، وَهِيَ أَنَّ تَفْسِيرَ الْكَرْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَخُوضَ الْإِنْسَانُ فِي الْمَاءِ وَيَتَنَاوَلَ الْمَاءَ بِفَمِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَلَا يَكُونُ الْكَرْعُ إلَّا بَعْدَ الْخَوْضِ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ مِنْ الْكُرَاعِ، وَهُوَ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا دُونَ الرُّكْبَةِ،

15,185

وَمِنْ الدَّوَابِّ مَا دُونَ الْكَعْبِ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ. اهـ.

15,186

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَحَقِيقَتُهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ كَرْعًا حَتَّى لَوْ صَبَّ عَلَى كَفِّهِ وَشَرِبَ لَا يَحْنَثُ،

15,187

وَلَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ لَا أَشْرَبُ مِنْ الْفُرَاتِ مَاءَ الْفُرَاتِ قِيلَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ ؛ لِأَنَّ الشُّرْبَ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْمَاءِ فَكَانَ الْمَاءُ مُضْمَرًا فِيهِ،

15,188

وَقِيلَ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى تَعْمِيمَ الْمُقْتَضَى فَإِنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مَلْفُوظٍ بِهِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُقْتَضَى ذِكْرِ الشُّرْبِ وَالْمُقْتَضَى لَا عُمُومَ لَهُ فَتَكُونُ نِيَّةُ التَّعْمِيمِ فِيهِ بَاطِلَةً.

15,189

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ فُرَاتٍ أَوْ مَاءً فُرَاتًا فَشَرِبَ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ أَوْ مِنْ مَاءِ عَذْبٍ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْفُرَاتَ صِفَةً لِلْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَذْبِ قَالَ تَعَالَى {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا} أَيْ مَاءً عَذْبًا

15,190

بِخِلَافِ مَاءِ الْفُرَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَى الْفُرَاتِ فَقَدْ أَرَادَ بِالْفُرَاتِ نَهَرَ الْفُرَاتِ. اهـ.

15,191

وَفِي الْمُجْتَبَى: وَلِجِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَصْلٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ، وَلَهُ مَجَازٌ مُتَعَارَفٌ يُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ إجْمَاعًا كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ،

15,192

وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقِيقَةٌ مُتَعَارَفَةٌ يُحْمَلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ إجْمَاعًا كَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا،

15,193

وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقِيقَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ، وَمَجَازٌ مُتَعَارَفٌ فَعِنْدَهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَعِنْدَهُمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا، وَلَكِنْ لَا بِطَرِيقِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَلَكِنْ بِمَجَازٍ يَعُمُّ أَفْرَادَهُمَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَبْتَنِي عَلَيْهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا مَرَّتْ، وَمِنْهَا مَسْأَلَةُ أَكْلِ الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ. اهـ. بِلَفْظِهِ.

فَقَدْ صَحَّحَ قَوْلَهُمَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فِي الْأُصُولِ عَنْهُمَا فَإِنَّهُمْ نَقَلُوا أَنَّ عِنْدَهُمَا الْمَجَازُ الْمُتَعَارَفُ أَوْلَى مِنْ الْحَقِيقَةِ لَا أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشُّرْبَ أَنْ يُوصَلَ إلَى جَوْفِهِ مَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْهَشِمُ مِثْلُ الْمَاءِ وَالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ هَذَا اللَّبَنَ فَأَكَلَهُ لَا يَحْنَثُ،

15,194

وَلَوْ شَرِبَهُ يَحْنَثُ، وَأَكْلُ اللَّبَنِ أَنْ يُثْرَدَ فِيهِ الْخُبْزُ وَيُؤْكَلُ وَشُرْبُهُ أَنْ يُشْرَبَ كَمَا هُوَ،

15,195

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ هَذَا الْعَسَلَ فَأَكَلَهُ كَذَلِكَ لَا يَحْنَثُ،

15,196

وَلَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مَاءً وَشَرِبَهُ حَنِثَ،

15,197

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَعَ فُلَانٍ فَإِنْ شَرِبَ شَرَابًا، وَفُلَانٌ شَرِبَ شَرَابًا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ حَنِثَ،

15,198

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ شَرَابًا، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَأَيُّ شَرَابٍ شَرِبَهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ يَحْنَثُ إذْ الشُّرْبُ اسْمٌ لِمَا يُشْرَبُ،

15,199

وَفِي حِيَلِ الْمَبْسُوطِ إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ عَلَى الْخَمْرِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فَإِذًا فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ،

15,200

وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ الْمَاءِ،

15,201

وَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَبَنًا فَصَبَّ الْمَاءَ فِي اللَّبَنِ فَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَجْنَاسِهَا أَنَّ الْحَالِفَ إذَا عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مَائِعٍ فَاخْتَلَطَ ذَلِكَ الْمَائِعُ بِمَائِعٍ آخَرَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَحْنَثُ،

15,202

وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِغَيْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ،

15,203

وَإِنْ كَانَا سَوَاءً الْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ،

15,204

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَحْنَثُ فَسَّرَ أَبُو يُوسُفَ الْغَلَبَةَ فَقَالَ إنْ كَانَ يَسْتَبِينُ لَوْنُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَيُوجَدُ طَعْمُهُ،

15,205

وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ مِنْ حَيْثُ الْأَجْزَاءُ هَذَا إذَا اخْتَلَطَ الْجِنْسُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ.

15,206

أَمَّا إذَا اخْتَلَطَ الْجِنْسُ بِالْجِنْسِ كَاللَّبَنِ يَخْتَلِطُ بِلَبَنٍ آخَرَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ يَعْنِي يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ غَيْرَ أَنَّ الْغَلَبَةَ مِنْ حَيْثُ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا هُنَا فَيُعْتَبَرُ بِالْقَدْرِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَحْنَثُ هَاهُنَا بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ لَا يَسْتَهْلِكُ الْجِنْسَ قَالُوا هَذَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا يَمْتَزِجُ وَيَخْتَلِطُ

15,207

أَمَّا مَا لَا يَمْتَزِجُ، وَلَا يَخْتَلِطُ كَالدُّهْنِ، وَكَانَ الْحَلِفُ عَلَى الدُّهْنِ يَحْنَثُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَدَائِعِ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ إلَى قَوْلِهِ فَكَانَ عَلَى الِاخْتِلَافِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِيهِ إثْبَاتُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَفِيمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْكَنْزِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمُتُونِ إثْبَاتُ الْخِلَافِ فِي الْأُولَى فَقَطْ. اهـ.

5,744

قُلْتُ: وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ،

5,745

وَفِي بَعْضِهَا لَا يَشْرَبُ مَاءً مِنْ دِجْلَةَ بِدُخُولِ مِنْ عَلَى دِجْلَةَ لَا عَلَى مَاءٍ، وَهَذِهِ ظَاهِرَةٌ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ مَتْنًا.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(لا يشرب من دجلة) أو على الكرع

6,463

بخلاف من ماء دجلة. إن لم أشرب ماء هذا الكوز اليوم، فكذا، ولا ماء فيه، أو كان، فصب، أو أطلق، ولا ماء فيه لا يحنث، ....

الفرات أو النيل فيمينه (على الكرع) وهو تناوله بالضم من موضعه ولو إناء كما في (المغرب)

6,464

وكذا لو قال ماء من دجلة كما في (البدائع) وهذا عند الإمام.

وقالا: يحنث بالشرب من إناء للتعارف وله أن من للتبعيض وحقيقته في الكرع وهو مستعمله

6,465

وكذا حنث بالكرع إجماعا فمنعت المصير إلى المجاز،

6,466

وإن كان متعارفا كذا في (الهداية) ،

6,467

ومن هذا قال الشارح: الحق بناء هذا الاختلاف على أن الحقيقة المستعملة عنده أولى من المجاز المتعارف، وعندهما بالعكس على ما مر، وأنت خبير بأن حقيقة دجلة وهي الأرض المشقوقة نهرا، لا تصح إرادتها فضلا عن كونها مستعملة وبهذا اندفع كونها للتبعيض إذ المعنى حينئذ لا أشرب بعض الأرض المشقوقة نهرا وهذا مما لا معنى له

6,468

وكذا بتقدير كونها للبيان، والصواب أن المراد بدجلة ماؤها

6,469

إما من مجاز الحذف أو العلاقة لكنه يقيد كونه في نفس النهر على قوله ومطلقا على قولهما، ورجح الإمام المجاز الأول لقربه وإذا عرف هذا فما في (البدائع) من التسوية بين لا أشرب من الدجلة، ولا من دجلة عنده مشكل هذا وشرط نجم الدين النسفي في حنثه بالكرع عنده أن يخوض الماء لأنه من الكراع، وهو من الإنسان ما دون الركبة كذا في (الظهيرية) ، وهذا الشرط أهمله شراح (الهداية) كغيرهم لما قدمناه عن (المغرب) ويكفيك في رده ما استدل به الإمام من أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى قوما فقال: (هل عندكم ماء بات في شن) وإلا كرعنا

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ عَلَى الْكَرْعِ بِخِلَافِ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ فَيَمِينُهُ عَلَى الْكَرْعِ حَتَّى لَوْ شَرِبَ بِإِنَاءٍ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَكْرَعَ فِيهَا كَرْعًا

5,245

بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ حَيْثُ يَحْنَثُ بِالشُّرْبِ بِالْإِنَاءِ وَبِغَيْرِهِ لِأَنَّ كَلِمَةَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَحَقِيقَتُهُ فِي الْكَرْعِ وَهُوَ الشَّرْطُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَقَالَا إذَا شَرِبَ بِالْإِنَاءِ أَيْضًا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ يُقَالُ يَشْرَبُ أَهْلُ بَغْدَادَ مِنْ دِجْلَةَ وَالْمُرَادُ الشُّرْبُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ وَلَهُ أَنَّ كَلِمَةَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ حَقِيقَةً وَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِيهِ عُرْفًا وَشَرْعًا «قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْمٍ نَزَلَ عِنْدَهُمْ هَلْ عِنْدَكُمْ مَاءٌ بَاتَ فِي الشَّنِّ وَإِلَّا كَرَعْنَا» وَالْحَقِيقَةُ مُرَادَةٌ وَلِهَذَا لَوْ شَرِبَ كَرْعًا يَحْنَثُ وَلَوْ حَنِثَ بِالشُّرْبِ بِإِنَاءٍ يَلْزَمُ مِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَهُمَا يَقُولَانِ لَيْسَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ بَلْ هُوَ عَمَلٌ بِعُمُومِ الْمَجَازِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ الْحَقِيقَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَى الْمَجَازِ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ الرَّاجِحَ أَوْلَى عِنْدَهُمَا مِنْ الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فَيُصَارُ إلَى الْمَجَازِ لِذَلِكَ وَعِنْدَهُ الْحَقِيقَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ أَوْلَى فَلَا يُصَارُ إلَى الْمَجَازِ وَهُوَ نَظِيرُ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ أَوْ مِنْ مَاءِ الْجُبِّ بِشُرْبِهِ بِالْإِنَاءِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْكَرْعُ فَتَعَيَّنَ الْمَجَازُ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الْكَرْعُ فَعَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ تَكَلَّفَ وَشَرِبَ بِالْكَرْعِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْكَرْعُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْفُرَاتِ أَوْ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي دِجْلَةَ وِفَاقًا وَخِلَافًا وَلَوْ شَرِبَ مِنْ نَهْرٍ يَأْخُذُ مِنْ الْفُرَاتِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْفُرَاتِ لِعَدَمِ الْكَرْعِ فِي الْفُرَاتِ إجْمَاعًا لِحُدُوثِ النِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ فَانْقَطَعَتْ النِّسْبَةُ إلَى الْفُرَاتِ وَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ لِأَنَّ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ عَلَى شُرْبِ مَاءٍ مَنْسُوبٍ إلَى الْفُرَاتِ وَمِثْلُ هَذَا النِّسْبَةِ لَمْ تَنْقَطِعْ بِمِثْلِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فُرَاتًا فَهُوَ عَلَى شُرْبِ مَاءٍ عَذْبٍ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَذْبِ وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَصْفًا لِلْمَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا}

5,246

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فُرَاتٍ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ فَصُبَّ مَاؤُهُ فِي كُوزٍ آخَرَ فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِتَبَدُّلِ النِّسْبَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَكْرَعَ فِيهَا كَرْعًا) أَيْ يَتَنَاوَلُ بِفَمِهِ مِنْ نَفْسِ النَّهْرِ كَذَا قَالَ الْكَمَالُ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ كَرَعَ فِي الْمَاءِ إذَا تَنَاوَلَهُ بِفِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَفِي الصِّحَاحِ كَرَعَ فِي الْمَاءِ يَكْرَعُ كُرُوعًا إذَا تَنَاوَلَهُ بِفِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْرَبَ بِكَفَّيْهِ أَوْ بِإِنَاءٍ وَفِي الْمُغْرِبِ وَالْكَرْعُ تَنَاوُلُ الْمَاءِ بِالْفَمِ مِنْ مَوْضِعِهِ يُقَالُ كَرَعَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ وَفِي الْإِنَاءِ إذَا مَدَّ عُنُقَهُ نَحْوَهُ لِشُرْبِهِ وَمِنْهُ كَرِهَ عِكْرِمَةُ الْكَرْعَ فِي النَّهْرِ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْبَهِيمَةِ تَدْخُلُ فِيهِ أَكَارِعهَا وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ كَرَعَ فِي الْمَاءِ كَرْعًا وَكُرُوعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ شَرِبَهُ بِفِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنْ شَرِبَ بِكَفَّيْهِ أَوْ بِشَيْءٍ آخَرَ فَلَيْسَ بِكَرْعٍ وَكَرَعَ كَرْعًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ وَكَرَعَ فِي الْإِنَاءِ أَمَالَ عُنُقَهُ إلَيْهِ فَشَرِبَ مِنْهُ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَتَفْسِيرُ الْكَرْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَخُوضَ الْإِنْسَانُ فِي الْمَاءِ وَلَا يَكُونُ الْكَرْعُ إلَّا بَعْدَ الْخَوْضِ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ مِنْ الْكُرَاعِ وَهُوَ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا دُونَ الرُّكْبَةِ وَمِنْ الدَّوَابِّ مَا دُونَ الْكَعْبِ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَتِهِ فِي حَدِيثٍ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارُ فِي حَائِطِهِ فَقَالَ إنْ كَانَ عِنْدَك مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ وَإِلَّا كَرَعْنَا» اهـ كَرَعَ فِي الْمَاءِ يَكْرَعُ كَرْعًا إذَا تَنَاوَلَهُ بِفِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْرَبَ بِكَفِّهِ وَلَا بِإِنَاءٍ كَمَا تَشْرَبُ الْبَهَائِمُ لِأَنَّهَا تُدْخِلُ فِيهِ أَكَارِعُهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَكْرَعَ فِيهَا كَرْعًا) يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ

4,470

أَمَّا إذَا نَوَى بِإِنَاءٍ حَنِثَ بِهِ إجْمَاعًا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَقَالَا إذَا شَرِبَ) أَيْ مِنْهَا كَيْفَمَا شَرِبَ بِإِنَاءٍ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ كَرْعًا حَنِثَ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْمَاءِ إلَيْهَا ثَابِتٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرُ وَقَوْلُهُمَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ قَالَهُ الْكَمَالُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ أَوْ مِنْ مَاءِ الْجُبِّ يَحْنَثُ) هَكَذَا شَاهَدْته فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَقَدْ

4,471

قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَا نَصُّهُ

note

وَلَوْ قَالَ مِنْ هَذَا الْجُبِّ أَوْ مِنْ هَذَا الْبِئْرِ قَالَ أَبُو سَهْلٍ الشَّرَغِيُّ لَوْ كَانَ الْجُبُّ أَوْ الْبِئْرُ مَلْآنَ يُمْكِنُ الْكَرْعُ مِنْهُ فَيَمِينُهُ عَلَى الْكَرْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِالْحَقِيقَةِ وَعِنْدَهُمَا عَلَى الِاغْتِرَافِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلَآنِ فَيَمِينُهُ عَلَى الِاغْتِرَافِ وَلَوْ تَكَلَّفَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَكَرَعَ مِنْ أَسْفَلِ الْبِئْرِ أَوْ الْجُبِّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ

4,472

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ بِالْكَرْعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ اهـ قَوْلُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ أَيْ

4,473

وَمِثْلُهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ اهـ وَقَوْلُهُ قَالَ أَبُو سَهْلٍ الشَّرَغِيُّ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفِي آخِرِهَا غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ نِسْبَةً إلَى شَرْغٍ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى بُخَارَى قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي طَبَقَاتِهِ اهـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ أَوْ مِنْ مَاءِ الْجُبِّ يَحْنَثُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عِبَارَتُهُ هَكَذَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْبِئْرِ أَوْ مِنْ هَذَا الْجُبِّ يَحْنَثُ فَتَأَمَّلْ. اهـ. قَوْلُهُ فَبَطَلَتْ عِنْدَهُمَا) أَيْ لِانْعِقَادِهَا ثُمَّ طَرَأَ الْعَجْزُ عَنْ الْفِعْلِ قَبْلَ آخِرِ الْمُدَّةِ لِفَوَاتِ شَرْطِ بَقَائِهَا وَهُوَ تَصَوُّرُ الْبِرِّ حَالَ الْبَقَاءِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ.

اهـ. فَتْحٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْتَ الْحَلِفِ أَنَّ فِيهِ مَاءً أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. اهـ. فَتْحٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.