Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2101كنز الدقائقHanafivol. 1, p. 340vol. 1, p. 340

وما يحنث بهما النّكاح والطّلاق والخلع والعتق والكتابة والصّلح عن دمٍ عمدٍ والهبة والصّدقة والقرض والاستقراض وضرب العبد والذّبح والبناء والخياطة والإيداع والاستيداع والإعارة والاستعارة وقضاء الدّين وقبضه والكسوة والحمل

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَمَا يَحْنَثُ بِهِمَا النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ، وَالْخُلْعُ وَالْعِتْقُ، وَالْكِتَابَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالْقَرْضُ وَالِاسْتِقْرَاضُ وَضَرْبُ الْعَبْدِ، وَالذَّبْحُ وَالْبِنَاءُ وَالْخِيَاطَةُ وَالْإِيدَاعُ وَالِاسْتِيدَاعُ وَالْإِعَارَةُ وَالِاسْتِعَارَةُ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ وَقَبْضُهُ وَالْكِسْوَةُ وَالْحَمْلُ) بَيَانٌ لِثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ مَا تَرْجِعُ حُقُوقُهُ إلَى الْآمِرِ. الثَّانِي مَا لَا حُقُوقَ لَهُ أَصْلًا. الثَّالِثُ مَا كَانَ مِنْ الْأَفْعَال الْحِسِّيَّةِ. وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهِمَا عَائِدٌ إلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالْأَمْرِ وَفِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِ الْوَكِيلِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَوَكَّلَ بِهِ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُزَوِّجَهُ الْوَكِيلُ

note

فَلَوْ قَالَ وَمَا يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ، وَفِعْلِ مَأْمُورِهِ لَكَانَ أَوْلَى، وَفَسَّرَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ الْأَمْرَ بِالتَّوْكِيلِ، وَلَيْسَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ بَلْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ التَّوْكِيلِ وَالرِّسَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِالرِّسَالَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ اقْتِصَارِهِ عَلَى التَّوْكِيلِ أَنَّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ الِاسْتِعْوَاضَ وَالتَّوْكِيلُ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا حَنِثَ فِي هَذَا النَّوْعِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ لِمَا أَنَّ غَرَضَ الْحَالِفِ التَّوَقِّي عَنْ حُكْمِ الْعَقْدِ وَحُقُوقِهِ، وَهَذِهِ الْعُقُودُ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِحُقُوقِهَا فَصَارَ كَمُبَاشَرَتِهِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ وَصَارَ الْوَكِيلُ سَفِيرًا، وَمُعَبِّرًا، وَلِهَذَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ إضَافَتِهَا إلَى الْآمِرِ، وَمَا كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ حِسِّيًّا كَضَرْبِ الْغُلَامِ وَالذَّبْحِ وَنَحْوِهِمَا مَنْقُولٌ أَيْضًا إلَى الْآمِرِ حَتَّى لَا يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى الْفَاعِلِ فَكَانَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فَيَحْنَثُ، وَقَدْ فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ ضَرْبِ الْوَلَدِ وَضَرْبِ الْعَبْدِ

15,491

فَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ فَضَرَبَهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ لَا يَحْنَثُ.

15,492

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ فَضَرَبَهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ حَنِثَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْفَعَةَ ضَرْبِ الْوَلَدِ عَائِدَةٌ إلَى الْوَلَدِ الْمَضْرُوبِ، وَهِيَ التَّأَدُّبُ وَالتَّثْقِيفُ أَيْ التَّقْوِيمُ وَتَرْكُ الِاعْوِجَاجِ فِي الدِّينِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْأَخْلَاقِ فَلَمْ يُنْسَبْ فِعْلُ الْمَأْمُورِ إلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إلَى الْأَبِ أَيْضًا لَكِنَّ أَصْلَ الْمَنَافِعِ وَحَقِيقَتَهَا إنَّمَا تَرْجِعُ إلَى الْمُتَّصِفِ بِهَا فَلَا مُوجِبَ لِلنَّقْلِ

15,493

بِخِلَافِ ضَرْبِ الْعَبْدِ فَإِنَّ مَنْفَعَتَهُ رَاجِعَةٌ إلَى الْآمِرِ عَلَى الْخُصُوصِ، وَهُوَ مَا يَحْصُلُ مِنْ أَدَبِهِ وَانْزِجَارِهِ،

15,494

وَإِنْ كَانَ نَفْعُهُ يَرْجِعُ إلَى الْعَبْدِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ضَرْبِ الْوَلَدِ حَاصِلٌ لَهُ،

15,495

وَإِنْ حَصَلَ لِلْأَبِ ضِمْنًا وَالْمَقْصُودُ مِنْ ضَرْبِ الْعَبْدِ حَاصِلٌ لِلْمَوْلَى،

15,496

وَإِنْ حَصَلَ لِلْعَبْدِ ضِمْنًا فَافْتَرَقَا،

15,497

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَمَا فِي عُرْفِنَا، وَعُرْفِ عَامَّتِنَا فَإِنَّهُ يُقَالُ ضَرَبَ فُلَانٌ الْيَوْمَ، وَلَدَهُ،

15,498

وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ وَيَقُولُ الْعَامِّيُّ لِوَلَدِهِ غَدًا أَسْقِيك عَلْقَةً ثُمَّ يَذْكُرُ لِمُؤَدِّبِ الْوِلْدَانِ يَضْرِبُهُ فَيَعُدُّ الْأَبُ نَفْسَهُ أَنَّهُ قَدْ حَقَّقَ إيعَادَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكْذِبْ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَنْعَقِدَ عَلَى مَعْنَى لَا يَقَعُ بِهِ ضَرْبٌ مِنْ جِهَتِي وَيَحْنَثُ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ. اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِالْوَلَدِ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ضَرْبَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ حُرًّا أَجْنَبِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَمْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ سُلْطَانًا أَوْ قَاضِيًا؛ لِأَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ ضَرْبَ الْأَحْرَارِ حَدًّا وَتَعْزِيرًا فَمَلَكَا الْأَمْرَ بِهِ،

15,499

وَأَمَّا الْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَكَالْعَبْدِ لِمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،

15,500

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ الْحَالِفُ لِأَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ ضَرْبَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَيَمْلِكُ التَّفْوِيضَ إلَى غَيْرِهِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ. اهـ.

وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِهِ فِي الْفَتَاوَى؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ أَعَمُّ مِنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَلَمْ يُخَصَّصْ بِالْكَبِيرِ فِي الرِّوَايَاتِ،

15,501

وَفِي الذَّخِيرَةِ، وَلَوْ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ لَا يَضْرِبُهَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ حَتَّى ضَرَبَهَا فَقَدْ قِيلَ إنَّهَا نَظِيرُ الْعَبْدِ فَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ،

15,502

وَقِيلَ إنَّهَا نَظِيرُ الْوَلَدِ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ. اهـ.

وَلَمْ يُرَجِّحْ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْمَنْفَعَةِ تَعُودُ لَهَا،

15,503

وَإِنْ حَصَلَتْ لِلزَّوْجِ ضِمْنًا، وَلَوْ نَوَى الْمُبَاشَرَةَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ فِي هَذَا النَّوْعِ قَالُوا فَمَا كَانَ مِنْ الْحُكْمِيَّاتِ كَالتَّزَوُّجِ وَالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، وَمَا كَانَ مِنْ الْحِسِّيَّاتِ كَالضَّرْبِ وَالذَّبْحِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً، وَقَضَاءً، وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ إلَّا تَكَلُّمًا بِكَلَامٍ يُفْضِي إلَى الْوُقُوعِ، وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ مِثْلُ التَّكَلُّمِ بِهِ وَاللَّفْظُ يَنْتَظِمُهُمَا فَإِذَا نَوَى أَنْ لَا يَلِيَهُ فَقَدْ نَوَى الْخُصُوصَ فِي الْعَامِّ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَمَا كَانَ حِسِّيًّا فَإِنَّهُ يُعْرَفُ بِأَثَرِهِ الْمَحْسُوسِ فِي الْمَحَلِّ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ فَكَانَ فِيهِ حَقِيقَةً، وَالنِّسْبَةُ إلَى الْآمِرِ بِالسَّبَبِ مَجَازٌ فَإِذَا نَوَى الْفِعْلَ بِنَفْسِهِ فَقَدْ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، وَقَيَّدَ بِالنِّكَاحِ؛

لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُزَوِّجُ فُلَانَةَ فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهَا لَا يَحْنَثُ

15,504

بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَأَلْت نَجْمَ الدِّينِ عَنْ الْفَرْقِ فَقَالَ التَّزْوِيجُ بِأَمْرِهِ لَا يَلْحَقُهُ حُكْمُهُ وَالتَّزَوُّجُ بِأَمْرِهِ يَثْبُتُ حُكْمُهُ لَهُ وَهُوَ الْحِلُّ كَذَا فِي الْفَيْضِ مَعْزِيًّا إلَى مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ،

15,505

وَفِي الْبَدَائِعِ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ بِنْتِهٍ الصَّغِيرَةَ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَجَازَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ حُقُوقَهُ تَتَعَلَّقُ بِالْمُجِيزِ،

15,506

وَلَوْ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ ابْنًا لَهُ كَبِيرًا فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ ثُمَّ بَلَغَ الِابْنُ فَأَجَازَ أَوْ زَوَّجَهُ رَجُلٌ، وَأَجَازَ الْأَبُ وَرَضِيَ الِابْنُ لَمْ يَحْنَثْ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي قَوْلِهِ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَأَجَازَ بِالْقَوْلِ حَنِثَ وَبِالْفِعْلِ لَا،

15,507

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا إنْ تَزَوَّجْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَهَا حَنِثَ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنْصَرِفُ إلَى مَا يُتَصَوَّرُ عَبْدٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ فَزَوَّجَهُ مَوْلَاهُ، وَهُوَ كَارِهٌ لِذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ لَفْظَ النِّكَاحِ وُجِدَ مِنْ الْمَوْلَى،

15,508

وَلَوْ حَلَفَ رَجُلٌ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأُكْرِهَ عَلَى النِّكَاحِ فَتَزَوَّجَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ لَفْظُ النِّكَاحِ مِنْهُ رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ، وَلَيْسَ لِلدَّارِ أَهْلٌ ثُمَّ سَكَنَهَا قَوْمٌ فَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أَوْ قَالَ لَا أَتَزَوَّجُ مِنْ بَنَاتِ فُلَانٍ، وَلَيْسَ لِفُلَانٍ بِنْتٌ ثُمَّ وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ فَتَزَوَّجَهَا الْحَالِفُ لَا يَحْنَثُ.

15,509

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَمْ تَكُنْ وُلِدَتْ قَبْلَ الْيَمِينِ حَنِثَ،

15,510

وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ بِالْكُوفَةِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَالْمَخْرَجُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ الرَّجُلُ وَكِيلًا وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَخْرُجُ الْوَكِيلَانِ وَيَعْقِدَانِ عَقْدَ النِّكَاحِ خَارِجَ الْكُوفَةِ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَكَانُ الْعَقْدِ،

15,511

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً إلَّا عَلَى أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَكَمَّلَ الْقَاضِي عَشَرَةً أَوْ زَادَ الزَّوْجُ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فِي مَهْرِهَا لَا يَحْنَثُ،

15,512

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً كَانَتْ وُلِدَتْ بِالْبَصْرَةِ وَنَشَأَتْ بِالْكُوفَةِ يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْمَوْلِدُ دُونَ الْمَنْشَأِ،

15,513

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً كَانَ لَهَا زَوْجٌ قَبْلَهُ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهَا،

15,514

وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً بِاسْمِك فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ،

note

وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً بِهَذَا الِاسْمِ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا طَلُقَتْ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ صَارَتْ مُعَرَّفَةً بِكَافِ الْخِطَابِ فَلَا تَدْخُلُ النَّكِرَةُ، وَفِيمَا تَأَخَّرَ لَمْ تَصِرْ مُعَرَّفَةً فَتَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ،

15,515

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَنَوَى امْرَأَةً بِعَيْنِهَا دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا فِي الْقَضَاءِ،

15,516

وَلَوْ نَوَى كُوفِيَّةً أَوْ بَصَرِيَّةً لَا يَدِينُ أَصْلًا،

15,517

وَكَذَا لَوْ نَوَى امْرَأَةً عَوْرَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ،

15,518

وَلَوْ نَوَى عَرَبِيَّةً أَوْ حَبَشِيَّةً دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْجِنْسَ. اهـ. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَقَعَا بِكَلَامٍ وُجِدَ بَعْدَ الْيَمِينِ

15,519

أَمَّا إذَا وَقَعَا بِكَلَامٍ وُجِدَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ فَدَخَلَتْ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَ الْيَمِينِ.

15,520

وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ ثُمَّ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالشَّرْطِ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ حَنِثَ،

15,521

وَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَإِنْ كَانَ الْإِيلَاءُ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا يَحْنَثُ، وَإِلَّا حَنِثَ،

15,522

وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالْعُنَّةِ لَا يَحْنَثُ عِنْدَ زُفَرَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُعْتِقَ يُشْتَرَطُ لِلْحِنْثِ وُقُوعُ الْعِتْقِ بِكَلَامٍ وُجِدَ بَعْدَ الْيَمِينِ،

15,523

وَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ فَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا يَحْنَثُ،

15,524

وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَهُ يَحْنَثُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،

15,525

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ حَلَفَ لَيُطَلِّقَنَّ فُلَانَةَ الْيَوْمَ، وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا أَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا أَبَدًا تَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إلَى صُورَةِ الطَّلَاقِ. اهـ.

15,526

وَفِي الْمُحِيطِ إذَا حَلَفَ لَا يُكَاتِبُهُ فَفَعَلَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَأَجَازَهُ حَنِثَ. اهـ.

15,527

وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فَفِي الظَّهِيرِيَّةِ حَلَفَ أَنْ لَا يَهَبَ لِفُلَانٍ فَوَهَبَ هِبَةً غَيْرَ مَقْسُومَةٍ حَنِثَ،

15,528

وَكَذَلِكَ الْإِعْمَارُ وَالنَّحْلُ وَالْإِرْسَالُ إلَيْهِ مَعَ رَسُولِهِ وَصُورَةُ الْإِعْمَارِ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الدَّارِ لِغَيْرِهِ هِيَ لَك مَا دُمْت حَيًّا فَإِذَا مِتَّ رُدَّتْ إلَيَّ،

15,529

وَكَذَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ حَتَّى وَهَبَ حَنِثَ،

15,530

وَكَذَا لَوْ أَجَازَ هِبَةَ الْفُضُولِيِّ عَبْدَهُ،

15,531

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لِفُلَانٍ فَوَهَبَ عَلَى عِوَضٍ حَنِثَ، وَلَا يَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ فِي غَيْرِ الْهِبَةِ. اهـ.

15,532

وَأَمَّا الْقَرْضُ وَالِاسْتِقْرَاضُ فَفِي الظَّهِيرِيَّةِ حَلَفَ لَا يَسْتَقْرِضُ فَاسْتَقْرَضَ، وَلَمْ يُقْرِضْهُ حَنِثَ،

15,533

وَأَمَّا الْإِعَارَةُ وَالِاسْتِعَارَةُ فَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ حَلَفَ لَا يُعِيرُ ثَوْبَهُ فُلَانًا فَبَعَثَ فُلَانٌ، وَكِيلًا إلَى الْحَالِفِ وَاسْتَعَارَهُ فَأَعَارَهُ الْحَالِفُ حَنِثَ،

15,534

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَعِيرُ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا فَأَرْدَفَهُ فُلَانٌ عَلَى دَابَّتِهِ فَرَدَفَهُ لَا يَحْنَثُ. اهـ.

15,535

وَفِي الذَّخِيرَةِ حَلَفَ لَا يَسْتَعِيرُ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا يَنْصَرِفُ إلَى كُلِّ مَوْجُودٍ تَصِحُّ إعَارَتُهُ، وَكَانَ ذَلِكَ عَيْنًا يَنْتَفِعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَإِنْ دَخَلَ دَارَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِيَسْتَقِيَ مِنْ بِئْرِهِ فَاسْتَعَارَ مِنْهُ الرَّشَا وَالدَّلْوَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ يَحْنَثُ،

15,536

وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا فِي يَدِ صَاحِبِ الدَّارِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَعِيرًا، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ، وَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ فِيمَا إذَا أَرْدَفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فَعَلَى قِيَاسِ هَذَا التَّعْلِيلِ إذَا اسْتَعَارَ مِنْهُ الرَّشَا وَالدَّلْوَ مِنْ بِئْرٍ لَيْسَ فِي مِلْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَحْنَثُ. اهـ.

وَقَدْ زَادَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ مِنْ هَذَا الْقَسَمِ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ وَالْإِذْنَ فَيَحْنَثُ فِيهِمَا بِالْأَمْرِ أَيْضًا،

15,537

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ الشُّفْعَةَ فَسَكَتَ، وَلَمْ يُخَاصِمْ حَتَّى بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ،

15,538

وَإِنْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِالتَّسْلِيمِ حَنِثَ،

15,539

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَرَآهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ يَصِيرُ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلَا يَحْنَثُ،

15,540

وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ إذَا حَلَفَتْ أَنْ لَا تَأْذَنَ فِي تَزْوِيجِهَا فَسَكَتَتْ عِنْدَ الِاسْتِئْمَارِ لَا تَحْنَثُ. اهـ.

وَزَادَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ النَّفَقَةَ فَإِذَا حَلَفَ لَا يُنْفِقُ فَوَكَّلَ حَنِثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الشَّرِكَةَ،

15,541

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَعْمَلُ مَعَ فُلَانٍ فِي قِصَارَةٍ فَفَعَلَ مَعَ شَرِيكِ فُلَانٍ حَنِثَ،

15,542

وَلَوْ عَمِلَ مَعَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يَرْجِعُ بِالْعُهْدَةِ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَصِيرُ الْحَالِفُ عَامِلًا مَعَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ،

15,543

وَإِنْ كَانَ عَقْدُ الشَّرِكَةِ نَفْسُهُ لَا يُوجِبُ الْحُقُوقَ

15,544

أَمَّا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ فَلَا يَرْجِعُ بِالْعُهْدَةِ عَلَى الْمَوْلَى فَلَا يَصِيرُ الْحَالِفُ شَرِيكًا لِمَوْلَاهُ،

15,545

وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ ثُمَّ خَرَجَا عَنْهَا، وَعَقَدَا عَقْدَ الشَّرِكَةِ ثُمَّ دَخَلَاهَا، وَعَمِلَا فِيهَا إنْ كَانَ الْحَالِفُ نَوَى فِي يَمِينِهِ أَنْ لَا يَعْقِدَ عَقْدَ الشَّرِكَةِ فِي الْبَلْدَةِ لَا يَحْنَثُ.

15,546

وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَعْمَلَ بِشَرِكَةِ فُلَانٍ حَنِثَ،

15,547

وَإِنْ دَفَعَ أَحَدَهُمَا إلَى صَاحِبِهِ مَالًا مُضَارَبَةً فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ شَرِكَةٌ فِي عُرْفِنَا،

15,548

وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا فَأَخْرَجَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَرَاهِمَهُ وَاشْتَرَكَا حَنِثَ الْحَالِفُ خَلَطَا أَوْ لَمْ يَخْلِطَا،

15,549

وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا فَشَارَكَهُ بِمَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يَحْنَثُ،

15,550

وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا

note

ثُمَّ إنَّ الْحَالِفَ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا بِضَاعَةً، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْلُ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَشَارَكَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ الْمَالُ الرَّجُلَ الَّذِي حَلَفَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَبْضِعَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرِّبْحِ فَكَانَ الْعَامِلُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ،

15,551

وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْمُسْتَبْضِعِ مُضَارِبٌ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ لَهُ حَقٌّ فِي الرِّبْحِ فَكَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ شَرِيكًا لِلْمُضَارِبِ،

15,552

وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَبْضِعُ حَلَفَ أَنْ لَا يُشَارِكَ أَحَدًا فَدَفَعَ الْمَالَ شَرِيكُهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَبْضِعِ لَا يَحْنَثُ رَجُلٌ قَالَ لِأَخِيهِ إنْ شَارَكْتُك فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ بَدَا لَهُمَا أَنْ يَشْتَرِكَا قَالُوا إنْ كَانَ لِلْحَالِفِ ابْنٌ كَبِيرٌ يَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ الْحَالِفُ مَالَهُ إلَى ابْنِهِ مُضَارَبَةً وَيَجْعَلُ لِابْنِهِ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ الرِّبْحِ وَيَأْذَنُ لِابْنِهِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ

note

ثُمَّ أَنَّ لِلِابْنِ أَنْ يُشَارِكَ عَمَّهُ فَإِذَا فَعَلَ الِابْنُ ذَلِكَ كَانَ لِلِابْنِ مَا شَرَطَ لَهُ الْأَبُ مِنْ الرِّبْحِ وَالْفَاضِلُ عَلَى ذَلِكَ إلَى النِّصْفِ يَكُونُ لِلْأَبِ، وَلَا يَحْنَثُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ أَجْنَبِيٌّ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ. اهـ.

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إلَى أَنَّ الدَّفْعَ كَذَلِكَ

15,553

قَالَ فِي الْمُحِيطِ حَلَفَ لَا يَدْفَعُ إلَى فُلَانٍ مَالَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَمِنَهُ وَنَقَدَهُ بِضَمَانِهِ فَهُوَ حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَنْقَدَهُ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ،

15,554

وَكَذَلِكَ لَوْ أَحَالَهُ عَلَيْهِ فَأَعْطَاهُ،

15,555

وَلَوْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَحْنَثُ بِأَدَائِهِ،

15,556

وَكَذَا إذَا تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِالْأَدَاءِ. اهـ.

ثُمَّ قَالَ: وَفِي النَّوَازِلِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ تَكُونِي غَسَلْت هَذِهِ الْقَصْعَةَ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَمَرَتْ الْمَرْأَةُ خَادِمَهَا بِغَسْلِ الْقَصْعَةِ فَغَسَلَتْهَا فَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَةِ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا تَغْسِلُ بِنَفْسِهَا لَا غَيْرُ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ،

15,557

وَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنَّهَا لَا تَغْسِلُ إلَّا بِخَادِمِهَا، وَعَرَفَ الزَّوْجُ ذَلِكَ لَا يَقَعُ،

15,558

وَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنَّهَا تَغْسِلُ بِنَفْسِهَا وَبِخَادِمِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ إلَّا إذَا عَنَى الزَّوْجُ الْآمِرَ بِالْغَسْلِ فَلَا يَقَعُ. اهـ.

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إلَى أَنَّ الْإِعْطَاءَ كَذَلِكَ، وَلِذَا

15,559

قَالَ فِي الْمُحِيطِ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ أَحَالَهُ فَقَبَضَ بَرَّ،

15,560

وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ حَنِثَ اهـ.

15,561

وَإِذَا حَنِثَ بِالْأَمْرِ فِي حَلِفِهِ لَا يَقْضِي دَيْنَهُ بَرَّ بِالتَّوْكِيلِ فِي حَلِفِهِ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ،

15,562

وَكَذَا فِي قَبْضِهِ نَفْيًا، وَإِثْبَاتًا فَإِذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ مِنْ فُلَانٍ حَقَّهُ فَأَخَذَ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ كَفِيلِهِ أَوْ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْمَطْلُوبِ بَرَّ،

15,563

وَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَطْلُوبِ لَمْ يَبَرَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْحَوَالَةَ وَالْكَفَالَةَ

15,564

قَالَ فِي الْمُحِيطِ حَلَفَ لَا يَكْفُلُ عَنْهُ شَيْئًا فَكَفَلَ نَفْسَهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِهِ لَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَنْهُ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ لَا فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ يُقَالُ كَفَلَ عَنْهُ أَيْ بِمَالِهِ، وَكَفَلَ بِهِ أَيْ بِنَفْسِهِ،

15,565

وَلَوْ كَفَلَ عَنْ كَفِيلِهِ بِأَمْرِهِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مَا كَفَلَ عَنْهُ وَإِنَّمَا كَفَلَ عَنْ غَيْرِهِ،

15,566

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَكْفُلُ فُلَانًا أَوْ لِفُلَانٍ فَكَفَلَ بِنَفْسِهِ حَنِثَ،

15,567

وَلَوْ كَفَلَ عَنْهُ بِالْمَالِ لَا يَحْنَثُ حَلَفَ لَا يَكْفُلُ عَنْ فُلَانٍ فَأَحَالَهُ فُلَانٌ عَلَى الْحَالِفِ لِغَرِيمِهِ إنْ كَانَ لِلْمُحْتَالِ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحِيلِ يَحْنَثُ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ فِي الْحَوَالَةِ مَا فِي الْكَفَالَةِ وَزِيَادَةً؛ لِأَنَّ فِيهَا الْتِزَامًا وَضَمَانًا. اهـ.

15,568

وَفِي الذَّخِيرَةِ حَلَفَ لَا يُوصِي بِوَصِيَّةٍ فَوَهَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ لَكِنْ أَعْطَى الشَّرْعُ لَهَا حُكْمَ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ حُكْمِ الْحِنْثِ. اهـ.

15,569

وَفِي الْوَاقِعَاتِ حَلَفَ لَا يَأْتَمِنُ فُلَانًا عَلَى شَيْءٍ فَأَرَاهُ دِرْهَمًا،

15,570

وَقَالَ اُنْظُرْ إلَى هَذَا، وَلَمْ يُفَارِقْهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ،

15,571

وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَابَّتَهُ، وَقَالَ أَمْسِكْهَا حَتَّى أُصَلِّيَ فَهُوَ حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ التَّوْلِيَةَ، وَقَدْ صَارَتْ حَادِثَةَ الْفَتْوَى فَسُئِلَتْ عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ لَوْ حَلَفَ لَا يُوَلِّي فُلَانًا الْقَضَاءَ فَوَكَّلَ مِنْ وَلَّاهُ فَأَجَبْت يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِسْمِ مَا لَا حُقُوقَ لَهُ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ إلَخْ)

5,829

قَالَ فِي النَّهْرِ لَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا خَصَّهُ لِتُعْلَمَ الرِّسَالَةُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ وَرَجَّحَ ابْنُ وَهْبَانَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ النَّفْعَ عَائِدٌ إلَيْهِ بِطَاعَتِهَا لَهُ،

5,830

وَقِيلَ إنْ حِنْث فَنَظِيرُ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَنَظِيرُ الْوَلَدِ قَالَ بَدِيعُ الدِّينِ،

5,831

وَلَوْ فَصَّلَ هَذَا فِي الْوَلَدِ لَكَانَ حَسَنًا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ

(قَوْلُهُ: رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ إلَى قَوْلِهِ لَا يَحْنَثُ) هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ مَا ذُكِرَ هُنَا مُوَافِقٌ قَوْلَ مُحَمَّدٍ

5,832

أَمَّا مَا يُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ مِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ امْرَأَةَ فُلَانٍ، وَلَيْسَ لِفُلَانٍ امْرَأَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ فُلَانٌ امْرَأَةً، وَكَلَّمَهَا الْحَالِفُ حَنِثَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ،

5,833

وَفِي الْحُجَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . .

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وما يحنث بهما) أي: بالمباشرة والأمر أي التوكيل كما في (الشرح) وليس مقصورا عليه بل الرسالة كذلك بدليل عد الاستقراض من هذا النوع، والتوكيل به غير صحيح كذا في (البحر) ولك أن تقول: إنما خصه لتعلم الرسالة منه بالأولى بقي أن مجرد الأمر لا يحنث به لا بد من فعل الوكيل ذلك الشيء المحلوف عليه ففي العبارة تسامح.

note

فلو قال: وما يحنث به بفعل مأموره لكان أولى، وأنت خبير بأن المؤثر في حنثه إنما هو أمره والفعل شرط فيه (كالنكاح)

6,571

فلو حلف لا يتزوج فعقده بنفسه أو والطلاق، والخلع، والعتق، والكتابة، والصلح عن دم عمد، والهبة، والصدقة وكل، فعقد الوكيل حنث،

6,572

وكذا لو كان الحالف امرأة

6,573

فلو حلفت وأجبرت ممن له ولاية الإجبار ينبغي أن لا تحنث كما لو جن فزوجه أبوه كارها ولو صار معتوها فزوجه أبوه لا يحنث، كذا في (عقد الفرائد) وتزويج الأمة بولاية الإجبار يتصور في الأمة وقد سئلت بالدرس الجامع الأزهر عما إذا كان له وكيل مطلق مفوض قبل اليمين فزوجه وأجبت بأنه يحنث أيضا، لأن المقصود إيجاد الفعل من الوكيل بعد اليمين وقد وجد ثم رأيت في (عقد الفرائد) عن (التاتارخانية)

6,574

وكذا لو كان الوكيل قبل اليمين ولو زوجه فضولي فإن عقد قبل اليمين لا يحنث بالإجازة مطلقا وبعده يحنث بالإجازة القولية هو المختار ولا يحنث بالفعلية رواه ابن سماعة عن محمد وعليه أكثر المشايخ

6,575

وقيل: يحنث وبالأول يفتى، ولو قال: لا أزوج فلانة فأمر رجلا فزوجها لا يحنث

6,576

بخلاف لا أتزوج، والفرق في الأول لم يلحقه حكم ولحقه في الثاني وهو الحل كذا في (البزازية) وغيرها. (والطلاق) والعتاق هذا الإطلاق أيضا مقيد بأن يقعا بكلام واحد بعد اليمين حتى لو علق الطلاق أو الحرية بدخول الدار ثم حلف أنه لا يطلق ولا يعتق فدخل ووقع الطلاق (والعتق) لم يحنث،

6,577

ولو كان ذلك بعد اليمين حنث وعلى هذا لو وقع الطلاق بمضي مدة الإيلاء أو أعتق المكاتب بالأداء،

6,578

ولو فرق بينهما بالعنة لم يحنث عند زفر، وعن الثاني روايتان

6,579

وكذا لو قال لها: أنت طالق إن شئت أو اختاري فاختارت ولو طلق امرأته ثم قال: إن تزوجت امرأة باسمك فهي طالق ثم تزوجها لم تطلق،

note

ولو قال: بهذا الاسم طلقت، والفرق أنه في الأول صارت المرأة معرفة بكاف الخطاب فلم تدخل تحت النكرة بخلافه في الثاني (والخلع) هو الطلاق (و) قد مر في (الكتابة) عدها في هذا النوع هو الصحيح وجعلها في (النظم) كالبيع كما في (المجتبى) .

6,580

ولو أجاز كتابة الفضولي حنث كذا أطلقه غير واحد وقياس ما مر أن يقيد بما إذا كانت بالقول (والصلح عن دم العمد) ،

6,581

فلو حلف أن لا يصالح عن دم العمد فوكل حنث، لأن المنافع تعود إليه

6,582

بخلاف الصلح عن إقرار، ولو قال: والإنكار لكان أولى (والهبة) ،

6,583

فلو حلف لا يهب مطلقا أو معينا أو شخصا بعينه فوكل من وهب حنث صحيحة كانت الهبة أو لا قبل الموهوب له أو لا قبض أو لم يقبض لأنه لم يلزم نفسه إلا بما يملكه ولا يملك أكثر من ذلك وفي (المحيط) حلف لا يهب عبده هذا لفلان ثم وهبه له على عوض حنث لأنه هبة صيغة ولفظا انتهى. (والصدقة)

6,584

هي كالهبة فيما مر قال ابن وهبان: وكذا ينبغي أن يحنث في حلفه والقرض، والاستقراض، وضرب العبد، والذبح والبناء، والخياطة، والإيداع والاستيداع، والإعارة أن لا يقبل صدقة فوكل بقبضها له،

6,585

قال: ولو تصدق على فقير بلفظ الهبة ينبغي أن يحنث،

6,586

ولو وهب شيئا بلفظ الصدقة ينبغي أن لا يحنث لأنه لم يثبت له الرجوع استحسانا إذ قد / يقصد به الصدقة على الغني الثواب ويحتمل أن لا يحنث اعتبارا [٢٩٢/أ] باللفظ انتهى.

وجزم في (التاتارخانية) عن (الظهيرية) بعدم الحنث بالصدقة في يمين الهبة (والقرض) ،

6,587

فلو حلف لا يقرض مطلقا أو معينا حنث بفعل وكيله قبل المستقرض أو لم يقبل،

6,588

وكذا العطية والعارية وقبول المقترض شرط عندهما في الحنث لأنه كالمعاوضة وفي (التاتارخانية) أنه لا يكون قرضا بدون القبول في قول محمد وإحدى الروايتين عن الثاني،

6,589

وفي أخرى ليس بشرط وقياس ما مر من أنه لم يلزم نفسه إلا بما يملكه ترجيحه (والاستقراض) وهو كالقرض فيحنث سواء أقرضه المستقرض منه أو لا، وينبغي أن يجري فيه الخلاف في القبول كالقرض ولم أره (وضرب العبد) لأن المقصود منه وهو الائتمار بأمره راجع إليه

6,590

بخلاف ضرب الولد فإن المقصود منه هو التأدب راجع إلى الولد.

6,591

قال في (الفتح) : وأما في عرفنا وعرف عامتنا فإنه يقال: ضرب فلان اليوم ولده وإن لم يباشر ويقول العامي لولده: غدا أسقيك علقة ثم يذكر المؤدب الولد فيضربه فيعد الوالد نفسه قد حقق إيعاده ذلك ولم يكذب،

6,592

ومقتضاه أن ينعقد على معنى لا يقع بكل ضرب من جهتي ويحنث بفعل المأمور انتهى. ويوافقه ما في (الخانية) إن كان الولد صغيرا ينبغي أن يحنث بفعل وكيله لأنه يملك ضرب ولده، والصغير والزوجة قيل نظير العبد

6,593

وقيل نظير الولد.

قال في (البحر) : وينبغي ترجيح الثاني لما مر في الولد، ورجح ابن وهبان الأول لأن النفع عائد إليه بطاعتها له،

6,594

وقيل: إن جنت فنظير العبد وإلا فنظير الولد،

6,595

قال بديع الدين: ولو فصل هذا في الولد لكان حسنا كذا في (القنية) (والذبح والبناء والخياطة) حتى لو حلف لا يذبح في ملكه شاة أو لا يبني دارا بعينها أو لا يخيط ثوبه فأمر غيره بذلك حنث.

6,596

وفي (الخانية) ي البناء والخياطة يحنث بالأمر سواء كان يحسن ذلك أو لا (والإيداع والاستيداع) حتى لو حلف لا يودع شيئا سواء قيده بشخص أو أطلق يحنث بفعل وكيله، لأن المنفعة تعود إليه (والإعارة) حتى لو حلف لا يعير مطلقا أو شيئا بعينه فوكل بذلك حنث قبل المستعير أو لا،

6,597

ولو عين شخصا فأرسل المحلوف عنه شخصا فاستعار حنث، لأنه سفير محض فيحتاج إلى إضافة والاستعارة، وقضاء الدينن وقبضه، والكسوة، والحمل إلى الموكل فكان كالوكيل بالاستقراض كذا في (الخانية) وجعل في (جمع التفاريق) الحنث قول زفر خلافا ليعقوب قال الشهيد: والفتوى على الحنث وهذا إذا أخرج الوكيل الكلام مخرج الرسالة بأن قال: إن فلانا يستعير منك كذا،

6,598

فأما إذا لم يقل ذلك لم يحنث ذكره في (التاتارخانية) غير أنه عبر عن الرسول بالوكيل (والاستعارة) ، وهي كالإعارة (وقضاء الدين وقبضه) ،

6,599

فلو حلف لا يقبض الدين فأمر غيره يحنث بقبض وكيله،

6,600

فلو حلف لا يقبض من غريمه اليوم وقد كان وكل فقبض الوكيل بعد اليمين كذا في (المنتقى) .

قال قاضي خان: وينبغي أن يحنث كما في النكاح (والكسوة) ،

6,601

فلو حلف لا يلبس أو لا يكسو مطلقا أو كسوة بعينها أو معينا حنث بفعل وكيله، لأن منفعة الاكتساء عائدة إليه وكسوة غيره هبة إن كانت لغني وصدقة إن كانت لفقير وفي (السراجية) لو لقيه بعد موته لا يحنث إلا إذا أراد الستر دون التمليك وفي (الخانية) حلف أن لا يكسو فلانا فأرسل إليه بقلنسوة أو خفين أو نعلين حنث

6,602

لا أن ينوي أن يعطيه،

6,603

ولو حلف لا يجدد لأمته ثوبا فأمر غيره فاشترى بمال المولى حنث، (والحمل)

6,604

فلو حلف لا يحمل شخصا شيئا يعني متاعا فوكل شخصا أن يحمل متاعا كذلك حنث بفعل وكيله هذا في غير الإجارة، قال ابن وهبان: والظاهر أنه لا فرق بين هذا وبين الاستخدام.

تكميل: من هذا النوع الهدم والقطع والقتل والشركة كما في (منظومة ابن وهبان) وقدمنا أن منه ضرب الزوجات والولد الصغير في رأي قاضي خان ومنه تسليم الشفعة والإذن كما في (الخانية) والنفقة كما في الإسبيجابي والوقف والأضحية والحبس والتعزيز بالنسبة إلى القاضي والسلطان وينبغي أن يقال في الحج كذلك في صورة أخرى، كذا في (شرح المنظومة) للشيخ عبد البر ومنه الوصية كما في (الفتح) وينبغي أن يكون منه الحوالة والكفالة كما لو حلف لا يحلل فلانا فوكل من [٢٩٢/ب] يحيله أو لا يقبل حوالته أو لا يكفل عنه فوكل بقبول ذلك والقضاء / والشهادة والإقرار في (البحر) أن منه التولية

6,605

فلو حلف لا يولي شخصا ففوض إلى من يفعل ذلك حنث، وهي حادثة الفتوى ويدل على ذلك ما قاله الشيخ ففوض إلى من يفعل ذلك حنث، وهي حادثة الفتوى ويدل على ذلك ما قاله الشيخ عبد البر فقرات بخط والدي نظم المسائل التي لا يحنث فيها بفعل الوكيل لأنها الأقل مشيرا إلى أنه يحنث فيما عداها

فقال:

بفعل وكيل ليس يحنث حالف .... ببيع شراء صلح مال خصومة إجارة استئجار الضر لابنه .... كذا قسمة والحنث في غيرها أثبت ودخول اللام على البيع، والشراء والإجارة والصاغة والخياطة، والبناء كإن بعت لك ثوبا لاختصاص الفعل بالمحلوف عليه بأن كان بأمره كان ملكه أو لا، والله أعلم، وبهذا تمت المسائل أربعة وأربعين وقصارى ما أوصله الطرسوسي إلى أربعة وعشرين،

6,606

وقال: إنه لم يقف على أكثر منها وزاد ابن وهبان خمسة والله الموفق. واعلم أن ما يحنث فيه بفعل الوكيل لو قال: نويت أن لا ألي ذلك بنفسي ففي الأفعال الحسية كالضرب والذبح يصدق قضاء وديانة لأنها لا توجد منها إلا بمباشرته لها حقيقة،

6,607

فإذا لم يباشرها فقد نوى حقيقة كلامه،

6,608

وفي غيرها كالطلاق والنكاح روايتان، أشهرهما أنه لا يصدق إلا ديانة لأنه كما يوجد بمباشرته يوجد بأمره وإذا نوى المباشرة فقط نوى تخصيص العام وهو خلاف الظاهر فلا يقبل منه كذا في (كافي المصنف) .

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَمَا يَحْنَثُ بِهِمَا النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْخَلْعُ وَالْعِتْقُ وَالْكِتَابَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْقَرْضُ وَالِاسْتِقْرَاضُ وَضَرْبُ الْعَبْدِ وَالذَّبْحُ وَالْبِنَاءُ وَالْخِيَاطَةُ وَالْإِيدَاعُ وَالِاسْتِيدَاعُ وَالْإِعَارَةُ وَالِاسْتِعَارَةُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ وَقَبْضُهُ وَالْكِسْوَةُ وَالْحَمْلُ) أَيْ الْأَشْيَاءُ الَّتِي يَحْنَثُ فِيهَا بِالْمُبَاشَرَةِ وَالتَّوْكِيلِ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَحْنَثُ بِمُبَاشَرَتِهِ وَبِمُبَاشَرَةِ وَكِيلِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي مُبَاشَرَةِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْفِعْلَ وُجِدَ مِنْ الْمَأْمُورِ حَقِيقَةً وَمِنْ الْآمِرِ حُكْمًا فَوُجِدَ شَرْطُ الْحِنْثِ مِنْ الْآمِرِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَلَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَلَنَا أَنَّ غَرَضَ الْحَالِفِ التَّوَقِّي عَنْ حُكْمِ الْعَقْدِ وَحُقُوقِهِ وَهَذِهِ الْعُقُودُ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِحُقُوقِهَا فَصَارَ مُبَاشَرَةُ الْوَكِيلِ كَمُبَاشَرَتِهِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ وَالْحُقُوقِ وَصَارَ الْوَكِيلُ سَفِيرًا وَمُعَبِّرًا وَلِهَذَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهَا إلَيْهِ وَلَوْ بَاشَرَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَهَا بِأَمْرِهِ فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ شَرْطُ الْحِنْثِ فَيَحْنَثُ وَمَا كَانَ مِنْهَا حِسِّيًّا كَضَرْبِ الْغُلَامِ وَالذَّبْحِ وَنَحْوِهِمَا مَنْقُولٌ أَيْضًا إلَى الْآمِرِ حَتَّى لَا يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى الْفَاعِلِ فَكَانَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فَيَحْنَثُ وَمَنْفَعَةُ ضَرْبِ الْعَبْدِ عَائِدَةٌ إلَى الْمَوْلَى إذْ الْعَبْدُ يَجْرِي عَلَى مُوجِبِ أَمْرِ الْمَوْلَى وَيَسْعَى فِي مَصَالِحِهِ إذَا ضَرَبَهُ فَصَارَ ضَرْبُهُ كَضَرْبِ الْمَوْلَى

5,317

بِخِلَافِ ضَرْبِ الْوَلَدِ فَإِنَّ مُعْظَمَ مَنْفَعَتِهِ تَحْصُلُ لِلْوَلَدِ لِأَنَّهُ يَتَأَدَّبُ بِهِ وَيَرْتَاضُ وَيَنْزَجِرُ عَنْ الْقَبَائِحِ فَصَارَ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ رَجُلًا حُرًّا فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِضَرْبِ الْمَأْمُورِ إيَّاهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ضَرْبَهُ فَلَا يَصِحُّ أَمْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ قَاضِيًا فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ لِأَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ ضَرْبَ الْأَحْرَارِ حَدًّا وَتَعْزِيرًا فَيَمْلِكَانِ الْأَمْرَ بِهِ فَيُضَافُ فِعْلُ الْمَأْمُورِ إلَيْهِمَا وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الضَّارِبِ بِأَمْرِهِمَا الضَّمَانُ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ

note

وَلَوْ قَالَ الْحَالِفُ فِي الطَّلَاقِ وَالتَّزَوُّجِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْحُكْمِيَّاتِ نَوَيْت أَنْ لَا أَتَكَلَّمَ بِهِ وَلَا أَلِيَ بِنَفْسِي صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً

5,318

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ فِي ذَبْحِ الشَّاةِ وَضَرْبِ الْعَبْدِ نَوَيْت أَنْ لَا أَلِيَ بِنَفْسِي حَيْثُ يُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ إلَّا تَكَلُّمًا بِكَلَامٍ يُفْضِي إلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ مِثْلُ التَّكَلُّمِ بِهِ وَاللَّفْظُ يَنْتَظِمُهُمَا فَإِذَا نَوَى أَنْ لَا يَلِيَ فَقَدْ نَوَى الْخُصُوصَ فِي الْعَامِّ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ إذْ الظَّاهِرُ فِي الْعَامِّ الْعُمُومُ دُونَ الْخُصُوصِ وَالضَّرْبُ وَنَحْوُهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ يُعْرَفُ بِأَثَرِهِ الْمَحْسُوسِ فِي الْمَحِلِّ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ فَكَانَ فِيهِ حَقِيقَةً وَالنِّسْبَةُ إلَى الْآمِرِ بِالتَّسَبُّبِ مَجَازًا فَإِذَا نَوَى الْفِعْلَ بِنَفْسِهِ فَقَدْ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً فَصَارَ الضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَرْجِعُ حُقُوقُهُ إلَى الْآمِرِ أَوْ يَحْتَمِلُ نَقْلَ حُكْمِ فِعْلِهِ إلَى غَيْرِهِ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَأْمُورِ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إنَّمَا يَحْنَثُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إذَا وَقَعَا بِكَلَامٍ وُجِدَ بَعْدَ الْيَمِينِ

5,319

وَأَمَّا إذَا وَقَعَا بِكَلَامٍ وُجِدَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ فَدَخَلَتْ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَ الْيَمِينِ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ ثُمَّ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالشَّرْطِ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ حَنِثَ وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَإِنْ كَانَ الْإِيلَاءُ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا يَحْنَثُ وَإِلَّا حَنِثَ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالْعُنَّةِ لَا يَحْنَثُ عِنْدَ زُفَرَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَتَانِ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُعْتِقَ يُشْتَرَطُ لِلْحِنْثِ وُقُوعُ الْعِتْقِ بِكَلَامٍ وُجِدَ بَعْدَ الْيَمِينِ وَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ فَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَهُ يَحْنَثُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَا يَحْنَثُ بِهِمَا إلَخْ)

4,518

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْيَمِينِ عَلَى عَقْدِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُ صَاحِبِهِ وَمَا لَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ أَنْ رَقَمَ لِسَيْفِ الْأَئِمَّةِ السَّائِلِي حَلَفَ لَا يُوَكِّلُ فَوَكَّلَ رَجُلًا فَلَمْ يُقْبَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ اهـ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُوَكِّلُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْهُ فَوَكَّلَ هَلْ يَحْنَثُ

(قَوْلُهُ وَالْعِتْقُ وَالْكِتَابَةُ) أَيْ وَالصُّلْحُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَسَاقِطٌ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا مَعْزِيًّا لِلْمُحِيطِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ) أَيْ وَالْوَقْفُ كَذَلِكَ اهـ ك

(قَوْلُهُ وَضَرْبُ الْعَبْدِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ أَوْ لَا يَذْبَحُ شَاتَه فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَفَعَلَهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ وَقَبْضُهُ) أَيْ وَالْخُصُومَةُ وَالشَّرِكَةُ بِأَنْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا فَأَمَرَ غَيْرَهُ يَعْقِدُ مَعَ فُلَانٍ عَقْدَ الشَّرِكَةِ نِيَابَةً عَنْهُ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ مَنْقُولٌ أَيْضًا إلَى الْآمِرِ)

4,519

قَالَ فِي الْكَافِي وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ أَوْ لَيَخِيطَنَّ ثَوْبَهُ أَوْ لَيَبْنِيَنَّ دَارِهِ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ أَنْ يَبْنِيَهَا بِيَدِهِ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى حُرٍّ لَيَضْرِبَنَّهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهُ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَضْرِبَهُ بِيَمِينِهِ وَلَيْسَ هَذَا كَالْعَبْدِ

4,520

وَأَمَّا السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي إذَا قَالَ لَأَضْرِبَنَّهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهُ بَرَّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِيَدِهِ فَيُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيَنْزَجِرُ عَنْ الْقَبَائِحِ) أَيْ فَلَمْ يُنْسَبُ فِعْلُ الْمَأْمُورِ إلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إلَى الْأَبِ أَيْضًا لَكِنْ أَصْلُ الْمَنَافِعِ وَحَقِيقَتُهَا إنَّمَا تَرْجِعُ إلَى الْمُتَّصِفِ بِهَا فَلَا مُوجِبَ لِلْفِعْلِ

4,521

وَأَمَّا فِي عُرْفِنَا وَعُرْفِ عَامَّتِنَا فَإِنَّهُ يُقَالُ ضَرَبَ فُلَانٌ الْيَوْمَ وَلَدَهُ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ وَيَقُولُ الْعَامِّيُّ لِوَلَدِهِ غَدًا أَسْقِيك عَلْقَةً ثُمَّ يَذْكُرُ لِمُؤَدِّبِ الْوَلَدِ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَعُدُّ الْأَبُ نَفْسَهُ قَدْ حَقَّقَ إيعَادَ ذَلِكَ وَلَمْ يُكَذِّبْ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَنْعَقِدَ عَلَى مَعْنًى لَا يَقَعُ بِك ضَرْبٌ مِنْ جِهَتِي وَيَحْنَثُ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ اهـ كَمَالِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ وَلَا أَلِيَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ أَتَوَلَّاهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ صُدِّقَ دِيَانَةً) أَيْ لِأَنَّهُ نَوَى شَيْئًا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَصَحَّتْ نِيَّتُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ يَعْلَمُ مِنْ ضَمِيرِهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يُطَلِّقُ أَوْ لَا يَعْتِقُ فَوَكَّلَ بِذَلِكَ حَنِثَ قَالَ الْكَمَالُ يَعْنِي إذَا فَعَلَهُ الْوَكِيلُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَوَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ وَإِنَّمَا نَسَبَهُ إلَى الْآمِرِ مَجَازًا ثُمَّ إنَّهُ يَحْنَثُ عِنْدَكُمْ بِفِعْلِ نَفْسِهِ كَمَا يَفْعَلُ الْمَأْمُورَ وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَأَنْتُمْ تَأْبَوْنَهُ قُلْنَا لَمَّا لَمْ يَمْلِكْ إضَافَتَهُ إلَى نَفْسِهِ بَلْ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهِ إلَى مُوَكِّلِهِ كَانَ نَاقِلَ عِبَارَةٍ لِلْمُوَكِّلِ فَانْضَافَ الْعَقْدُ كُلُّهُ لَفْظًا وَحُكْمًا إلَيْهِ فَيَحْنَثُ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ فِي الْعُرْفِ لِلْمُتَكَلِّمِ بِكَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ شِعْرٍ أَوْ حِكْمَةٍ هَذَا لَيْسَ كَلَامَ هَذَا الرَّجُلِ بَلْ كَلَامُ فُلَانٍ وَكَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَدَمُ لُزُومِ أَحْكَامِ هَذِهِ الْعُقُودِ نَظَرًا إلَى الْغَرَضِ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا يَلْزَمُ بِمُبَاشَرَتِهِ أَوْ مُبَاشَرَةِ مَأْمُورِهِ وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ.

اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ مِثْلُ التَّكَلُّمِ بِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ كَالرَّسُولِ بِهِ وَلِسَانُ الرَّسُولِ كَلِسَانِ الْمُرْسِلِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا نَوَى التَّكَلُّمَ بِهِ خَاصَّةً فَقَدْ نَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ دَاخِلٍ تَحْتَ وِلَايَةِ الْمُرْسِلِ مَعَ فَرْضِ أَنَّ مُقْتَضَيَاتِهِ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ وَهِيَ الْحُقُوقُ وَحَقِيقَةُ الْمُرَادِ أَنَّ الطَّلَاقَ وَمَا مَعَهُ لَمَّا كَانَ لَفْظًا يَثْبُتُ عِنْدَهُ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ فَالْحَلِفُ عَلَى تَرْكِهِ حَلِفٌ عَلَى أَنْ لَا نُوجِدَ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَتَحَقَّقَ بِمُبَاشَرَتِهِ أَوْ بِمُبَاشَرَةِ الْمَأْمُورِ فَنِيَّةُ أَحَدِهِمَا خِلَافُ الظَّاهِرِ

4,522

أَمَّا الذَّبْحُ وَالضَّرْبُ فَفِعْلٌ حِسِّيٌّ لَا يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُ أَثَرِهِ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّ الضَّرْبَ يَثْبُتُ مَعَ أَثَرِهِ مِنْ الْفَاعِلِ بِلَا إذْنٍ قَالَ الْكَمَالُ وَلَوْ زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فَأَجَازَ بِالْقَوْلِ حَنِثَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَحْنَثُ وَفِي الْإِجَازَةِ بِالْفِعْلِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ

4,523

وَالْأَصَحُّ عِنْدِي لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ يَخْتَصُّ بِالْقَوْلِ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْمُجِيزِ بِالْفِعْلِ عَاقِدًا لَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ التَّوْكِيلِ بَعْدَ الْيَمِينِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَوْ وَكَّلَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ثُمَّ حَلَفَ لَا يُطَلِّقُ وَلَا يُعْتِقُ ثُمَّ طَلَّقَ الْوَكِيلُ أَوْ أَعْتَقَ يَحْنَثُ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْوَكِيلِ هُنَا مَنْقُولَةٌ إلَيْهِ اهـ قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّوْكِيلِ بَعْدَ الْيَمِينِ أَوْ قَبْلَهُ أَيْ فِي الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ قَبْلَ الْيَمِينِ وَأَجَازَ الْحَالِفُ بَعْدَهَا بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ فَعَدَمُ الْحِنْثِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِذَا كَانَ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ بَعْدَ الْيَمِينِ فَأَجَازَ الْحَالِفُ بَعْدَهَا بِالْقَوْلِ فَالْحِنْثُ عَلَى الْمُخْتَارِ وَإِنْ أَجَازَ بِالْفِعْلِ فَعَدَمُ الْحِنْثِ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ قَالَ قَاضِي خَانْ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ يُعْرَفُ بِأَثَرِهِ الْمَحْسُوسِ فِي الْمَحِلِّ) أَيْ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْآمِرِ حَتَّى يَكُونَ ضَرْبًا أَوْ ذَبْحًا فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَ عَبْدًا لِغَيْرٍ أَوْ ذَبَحَ شَاةَ الْغَيْرِ يُسَمَّى ذَلِكَ ضَرْبًا أَوْ ذَبْحًا وَإِنْ وَقَعَ بِغَيْرِ أَمْرٍ وَإِنَّمَا نِسْبَةُ الْفِعْلِ إلَى الْآمِرِ بِسَبِيلِ التَّسَبُّبِ مَجَازًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.