والحامل لا تحدّ حتّى تلد وتخرج من نفاسها لو كان حدّها الجلد
Its commentaries
(: وَالْحَامِلُ لَا تُحَدُّ حَتَّى تَلِدَ وَتَخْرُجَ مِنْ نِفَاسِهَا لَوْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ) ؛ لِأَنَّ النِّفَاسَ نَوْعُ مَرَضٍ فَيُؤَخَّرُ إلَى زَمَانِ الْبُرْءِ وَقَيَّدَ بِحَدِّ الْجَلْدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ رُجِمَتْ إذَا وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِأَجْلِ الْوَلَدِ وَقَدْ انْفَصَلَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الرَّجْمَ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ وَلَدُهَا عَنْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقُومُ بِتَرْبِيَتِهِ؛ لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ صِيَانَةَ الْوَلَدِ عَنْ الضَّيَاعِ وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ لِلْغَامِدِيَّةِ بَعْدَ مَا وَضَعَتْ ارْجِعِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَلَدُك» وَظَاهِرُ الْمُخْتَارِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ هِيَ الْمَذْهَبُ، فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تُحْبَسُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ الْحُبْلَى تُحْبَسُ إلَى أَنْ تَلِدَ إنْ كَانَ الْحَدُّ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ كَيْ لَا تَهْرُبَ
بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ] قَدْ قَدَّمَ حَقِيقَةَ الزِّنَا وَهُوَ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَهَذَا الْبَابُ لِتَفَاصِيلِهِ ثُمَّ بَدَأَ بِبَيَانِ الشُّبْهَةِ وَهِيَ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ وَبَيَّنَ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ شُبْهَةٌ فِي الْمَحَلِّ وَشُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ وَشُبْهَةٌ فِي الْعَقْدِ قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ الْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى ادَّعَى شُبْهَةً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا سَقَطَ الْحَدُّ فَبِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى يَسْقُطُ أَيْضًا إلَّا الْإِكْرَاهَ خَاصَّةً لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِكْرَاهِ اهـ.
Says nothing on this mas’ala.
(والحامل لا تحد) لكن تحبس إذا كان زناها ثابتا بالبينة لا بالإقرار (إلى أن تلد) فإن كانت محصنة رجمت لوقتها، وعن الإمام أنها تؤخر إلى استغناء الولد عنها حيث لم يكن له أحد، وبهذه الرواية جزم في (المختار) ولعمري إنها من الحسن بمكان وإن غير محصنة جلدت إذا خرجت من نفاسها وهذا القيد علم مما مر إذ النفاس نوع مرض فيؤخر إلى زمان البرء والله الموفق للصواب.
[باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه] لقيام الشبهة فيه قدم حد الزنا الموجب للحد وهذا الباب لتفاصيله،
ولما كان الخلو عن الشبهة مأخوذا في تعريفه ومنها ما لا يعتبر شبهة بدأ ببيان الشبهة، وهي ما يشبه الثابت وليس بثابت ثم أصحابنا قسموها قسمين: شبه في الفعل وتسمى شبهة اشتباه ومشابهة أي: شبهة في حق من اشتبه عليه دون ما لم يشتبه، وشبهة في المحل وتسمى شبهة حكمية وشبهة ملك أي: الثابت شبهة حكم الشرع محل الحمل كذا في (الفتح) وجعلها الشارح وغيره ثلاثة فزاد الشبهة في العقد والتحقيق هو الأول لأنها لا تخرج عنهما كما سيأتي وهو ظاهر ما في (الكتاب) لمن تأمل
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْحَامِلُ لَا تُحَدُّ حَتَّى تَلِدَ وَتَخْرُجَ مِنْ نِفَاسِهَا لَوْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ) أَيْ لَوْ كَانَتْ الزَّانِيَةُ حَامِلًا لَا تُحَدُّ حَتَّى تَلِدَ لِأَنَّهُ يُخَافُ الْهَلَاكُ عَلَى الْوَلَدِ وَلَهُ حُرْمَةُ الْآدَمِيِّ وَإِنْ كَانَ مِنْ الزِّنَا لِعَدَمِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ «امْرَأَةً مِنْ غَامِدٍ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ طَهِّرْنِي فَقَالَ وَيْحَك ارْجِعِي وَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ تَعَالَى وَتُوبِي إلَيْهِ فَقَالَتْ أَرَاك تُرِيدُ أَنْ تَرْدُدَنِي كَمَا رَدَدْت مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَتْ إنَّهَا حُبْلَى مِنْ الزِّنَا قَالَ أَنْتِ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ لَهَا حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِك قَالَ فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ قَالَ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ وَضَعَتْ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَ إذًا لَا تَرْجُمْهَا وَتَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مِنْ يَرْضِعُهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ إلَيَّ رَضَاعُهُ قَالَ فَرَجَمَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَتُحْبَسُ حَتَّى تَلِدَ إنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِالشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةً لَا تُحْبَسُ وَلَوْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ لَمْ تُجْلَدْ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ نِفَاسِهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ «عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ إنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا فَأَتَيْتُهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ فَخَشِيتُ أَنْ أَجْلِدَهَا أَنْ أَقْتُلَهَا فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَحْسَنْت اُتْرُكْهَا حَتَّى تَمَاثَلَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّ النِّفَاسَ نَوْعُ مَرَضٍ فَيُنْتَظَرُ الْبُرْءُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ
بِخِلَافِ الرَّجْمِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِأَجْلِ الْوَلَدِ وَقَدْ انْفَصَلَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الرَّجْمَ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ وَلَدُهَا عَنْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ يَقُومُ بِتَرْبِيَتِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ «جَاءَتْ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ زَنَيْت فَطَهِّرْنِي وَأَنَّهُ رَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرْدُدُنِي لَعَلَّك تَرْدُدُنِي كَمَا رَدَدْت مَاعِزًا فَوَاَللَّهِ إنِّي لَحُبْلَى قَالَ: إمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ هَذَا قَدْ وَلَدْته قَالَ اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ وَفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْته وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحَفَرَ لَهَا إلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا فَتَنَفَّلَ خَالِدٌ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَّهُ إيَّاهَا فَقَالَ مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَتَانِ مِنْ غَامِدٍ فَأَخَّرَ رَجْمَ إحْدَاهُمَا إلَى أَنْ يُفْطَمَ وَلَدُهَا دُونَ الْأُخْرَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا مِنْ غَامِدٍ وَالْأُخْرَى مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى فَغَلِطَ الرَّاوِي فِي الرِّوَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْحَامِلُ لَا تُحَدُّ حَتَّى تَلِدَ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا حُبْلَى أَرَاهَا الْقَاضِي النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ هِيَ حُبْلَى حَبَسَهَا إلَى سَنَتَيْنِ ثُمَّ يَرْجُمُهَا وَإِذَا شَهِدُوا عَلَيْهَا بِالزِّنَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ رَتْقَاءُ فَنَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَقُلْنَ هِيَ كَذَلِكَ دُرِئَ عَنْهَا الْحَدُّ وَلَا حَدَّ عَلَى الشُّهُودِ أَيْضًا
وَكَذَلِكَ الْمَجْبُوبُ وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَيُقْبَلُ فِي الرَّتْقَاءِ وَالْعَذْرَاءِ وَالْأَشْيَاءِ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا بِقَوْلِ النِّسَاءِ قَوْلُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ
قَالَ فِي الْفَتْوَى الْوَلْوَالِجِيُّ وَالْمُثْنَى أَحْوَطُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَقَالَ) لَفْظُ فَقَالَ مَشْطُوبٌ عَلَيْهِ فِي خَطِّ الشَّارِحِ اهـ يُرَاجَعُ الْحَدِيثُ
(قَوْلُهُ تَمَاثَلَ) هَكَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.
[بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ] (بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ)
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.