وبزنا صبيٍّ أو مجنونٍ بمكلّفةٍ
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَبِزِنَا صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ بِمُكَلَّفَةٍ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ إذَا زَنَى صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ بِمُكَلَّفَةٍ
وَيَجِبُ الْحَدُّ إذَا زَنَى بَالِغٌ بِصَبِيَّةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الزِّنَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ وَهِيَ مَحَلُّ الْفِعْلِ وَلِهَذَا يُسَمَّى هُوَ وَاطِئًا وَزَانِيًا، وَالْمَرْأَةُ مَوْطُوءَةً وَمَزْنِيًّا بِهَا إلَّا أَنَّهَا سُمِّيَتْ زَانِيَةً مَجَازًا تَسْمِيَةً لِلْفِعْلِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ كَالرَّاضِيَةِ بِمَعْنَى الْمَرْضِيَّةِ أَوْ لِكَوْنِهَا مُسَبِّبَةً بِالتَّمْكِينِ فَتَعَلَّقَ الْحَدُّ فِي حَقِّهَا بِالتَّمْكِينِ مِنْ قَبِيحِ الزِّنَا وَهُوَ فِعْلُ مَنْ هُوَ مُخَاطَبٌ بِالْكَفِّ عَنْهُ مُؤْثَمٌ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ وَفِعْلُ الصَّبِيِّ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يُنَاطُ بِهِ الْحَدُّ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ كُلَّمَا انْتَفَى الْحَدُّ عَنْ الرَّجُلِ انْتَفَى عَنْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِزِنَا الْمُكْرَهِ بِالْمُطَاوِعَةِ، وَالْمُسْتَأْمَنِ بِالذِّمِّيَّةِ، وَالْمُسْلِمَةِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا تُجْعَلَ قَاعِدَةً؛
لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِمُقْتَضَى الدَّلِيلِ
قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَعِبَارَاتُ أَصْحَابِنَا أَنَّ فِعْلَهَا مَعَ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ بِزِنًا يُشِيرُ إلَى أَنَّ إحْصَانَهَا لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَسْقُطُ إحْصَانُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ حَتَّى يَجِبَ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَالْإِفَاقَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا حُكْمَ الْمَهْرِ.
(قَوْلُهُ: تَسْمِيَةً لِلْفِعْلِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ مَا فِي الْفَتْحِ تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِهَا مُسَبِّبَةً بِالتَّمْكِينِ) عَطَفَهُ بِأَوْ وَقَدْ جَعَلَهُ فِي الْفَتْحِ بَيَانًا لِعِلَاقَةِ الْمَجَازِ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْمَجَازَ لِكَوْنِهَا مُسَبِّبَةً لِزِنَا الزَّانِي بِالتَّمْكِينِ فَتَعَلَّقَ الْحَدُّ حِينَئِذٍ فِي حَقِّهَا بِالتَّمْكِينِ مِنْ فِعْلٍ هُوَ زِنًا وَالزِّنَا فِعْلُ مَنْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَثِمَ بِهِ وَفِعْلُ الصَّبِيِّ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يُنَاطُ بِهِ الْحَدُّ. اهـ.
وَبِهَذِهِ الْعِبَارَةِ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ وَفِي الْفَتْحِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ كَوْنُ الزِّنَا فِي اللُّغَةِ هُوَ الْفِعْلَ الْمُحَرَّمَ مِمَّنْ هُوَ مُخَاطَبٌ مَمْنُوعٌ بَلْ إدْخَالُ الرَّجُلِ قَدْرَ حَشَفَتِهِ قُبُلَ مُشْتَهَاةٍ حَالًا أَوْ مَاضِيًا بِلَا مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَكَوْنُهُ بَالِغًا عَاقِلًا لِاعْتِبَارِهِ مُوجِبًا لِلْحَدِّ شَرْعًا فَقَدْ مَكَّنَتْ مِنْ فِعْلٍ هُوَ زِنًا لُغَةً،
وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَى فَاعِلِهِ حَدٌّ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا يُوجِبُ التَّفْصِيلَ بَيْنَ تَمْكِينِهَا صَبِيًّا فَلَا تُحَدُّ وَمَجْنُونًا فَتُحَدُّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ وَطِئَ الرَّجُلُ يَخُصُّ الْبَالِغَ لَكِنْ لَا قَائِلَ بِالْفَصْلِ وَاَلَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُمْ لَا يُسَمُّونَ فِعْلَ الْمَجْنُونِ زِنًا وَلَوْ احْتَمَلَ ذَلِكَ فَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ احْتِيَاطٍ فِي الدَّرْءِ فَلَا تُحَدُّ بِهِ. اهـ. . [وَطْءِ مَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْنِيَ بِهَا]
(و) لا يجب أيضا (بزنى صبي أو مجنون بمكلفة بخلاف عكسه) ، وهو ما لو زنى المكلف بصغيرة أو مجنونة حيث يجب الحد عليه والفرق أن فعل الرجل أصل في الزنا والمرأة تابعة له وامتناع الحد في حق الأصل يوجب امتناعه في حق التبع على ما مر، وامتناعه في التبع لا يستلزمه في حق الأصل.
قال الشيخ: وعباراتهم من أن فعلها مع الصبي والمجنون ليس زنا يشير إلى أن إحصانه به لا يسقط كما لا يسقط إحصان الصبي والمجنون كما لو زنى الصبي بصبية أو مكرهة، وهنا لا يجب وأجيب بأن إيجابه هنا لا
فائدة فيه أيضا إذ بفرضه يرجع الولي عليها به لأنها لما طاوعته صارت امرأة له به
بخلاف ما لو كانت مكرهة أو صبية فإنه لا يرجع، وما أورد من أن القاعدة أن كلما انتفى الحد عن الرجل انتفى عن المرأة وقد تخلف هنا لا يتم مرادا إلا بتسليم كون هذه قاعدة وهو ممنوع؟ ألا ترى أن زنا المكره بالمطاوعة والمستأمن بالذمية والمسلمة يوجب الحد عليها دونه إعطاء لكل حكم بما اقتضاه دليله
(وَبِزِنَا صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ بِمُكَلَّفَةٍ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ إذَا زَنَى الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ بِامْرَأَةٍ مُكَلَّفَةٍ وَهِيَ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَهُوَ مَا إذَا زَنَى الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِصَبِيَّةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ حَيْثُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّجُلِ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ لِأَنَّ الزِّنَا هُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ بِالْوَطْءِ الْخَالِي عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ فَكَانَ زِنًا وَالزِّنَا مِنْهَا مُتَصَوَّرٌ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا زَانِيَةً بِقَوْلِهِ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَلِهَذَا مَنْ قَذَفَهَا بِهِ يُحَدُّ وَلَوْ لَمْ يُتَصَوَّرْ الزِّنَا مِنْهَا لَمَا حُدَّ قَاذِفُهَا كَقَاذِفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِذَا كَانَ زِنًا فَامْتِنَاعُ وُجُوبِ الْحَدِّ لِمَعْنًى يَخُصُّهُ لَا يُوجِبُ الِامْتِنَاعَ فِي حَقِّهَا كَمَا فِي الْعَكْسِ وَهُوَ مَا إذَا زَنَى الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِالصَّبِيَّةِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إجْمَاعًا فَكَذَا هَذَا وَلَنَا أَنَّ فِعْلَ الزِّنَا لَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْأُنْثَى وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الذَّكَرِ وَلِهَذَا هُوَ يُسَمَّى زَانِيًا وَوَاطِئًا وَالْمَرْأَةُ مَوْطُوءَةً وَمَزْنِيًّا بِهَا إلَّا أَنَّهَا سُمِّيَتْ زَانِيَةً مَجَازًا تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِهِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ كَالرَّاضِيَةِ لِلْعِيشَةِ وَالدَّافِقِ لِلْمَدْفُوقِ أَوْ لِكَوْنِهَا مُتَسَبِّبَةً بِالتَّمْكِينِ فَيَتَعَلَّقُ الْحَدُّ فِي حَقِّهَا بِالتَّمْكِينِ مِنْ الزِّنَا وَهُوَ فِعْلُ مَنْ هُوَ مُخَاطَبٌ بِالْكَفِّ عَنْهُ وَمُؤَثَّمٌ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ وَفِعْلُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يَكُونُ فِعْلُهَا مُوجِبًا لِلْحَدِّ إذْ هُوَ لَيْسَ بِزِنًا وَإِنَّمَا يُسَمَّى فِعْلُهَا زِنًا إذَا مَكَّنَتْ مِنْ الزِّنَا تَبَعًا وَفِعْلُهُمَا لَيْسَ بِزِنًا فَلَا يَكُونُ فِعْلُهَا أَيْضًا زِنًا وَهَذَا لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ نَفْسَهَا مِنْ فَاعِلٍ لَا يَأْثَمُ وَلَا يُحْرَجُ فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهَا الْحَدَّ كَتَمْكِينِهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مِنْ النَّائِمِ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّ فِعْلَ الرَّجُلِ هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ زِنًا حَقِيقَةً وَعَدَمُهُ فِي التَّبَعِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْعَدَمِ فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهَا وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهَا زِنًا حَقِيقَةً لِإِلْحَاقِ الْعَارِ بِهَا بِنِسْبَتِهَا إلَى التَّمْكِينِ مِنْ الزِّنَا وَهُوَ وَصْفٌ قَبِيحٌ فِي حَقِّهَا فَلِهَذَا يَجِبُ الْحَدُّ بِهِ عَلَيْهَا لَا لِأَنَّهَا زَنَتْ حَقِيقَةً وَعِبَارَاتُ أَصْحَابِنَا أَنَّ فِعْلَهَا مَعَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ بِزِنًا يُشِيرُ إلَى أَنَّ إحْصَانَهَا لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَسْقُطُ إحْصَانُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِهِ حَتَّى يَجِبَ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ ثُمَّ وَطْءُ الصَّبِيِّ يُوجِبُ الْمَهْرَ إذَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً غَيْرَ مُطَاوِعَةٍ أَوْ أَمَةً لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَخْلُو عَنْ الْحَدِّ أَوْ الْمَهْرِ وَقَدْ انْتَفَى الْحَدُّ فَتَعَيَّنَ الْمَهْرُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ يُؤَاخَذُ بِفِعْلِهِ وَرِضَا الصَّغِيرَةِ وَالْأَمَةِ لَمْ يَصِحَّ
وَكَذَا أَمْرُهُمَا لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ كَبِيرَةً مُطَاوِعَةً لَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَرَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ فَعَلَ بِأَمْرِهَا وَأَمْرُهَا صَحِيحٌ لِوِلَايَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا،
وَمَنْ أَمَرَ صَبِيًّا بِشَيْءٍ وَلَحِقَهُ بِذَلِكَ ضَمَانٌ يَرْجِعُ بِهِ الْوَلِيُّ عَلَى الْآمِرِ فَلَا يُفِيدُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِزِنَا صَبِيٍّ إلَى قَوْلِهِ عَكْسُهُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ إذَا زَنَى الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ بِامْرَأَةٍ مُكَلَّفَةٍ) أَيْ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا إذَا زَنَى الْعَاقِلُ الْبَالِغُ بِصَبِيَّةٍ) أَيْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ يُجَامَعُ مِثْلُهَا لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَوَطِئَهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهُ كَإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ لِأَنَّ الطِّبَاعَ السَّلِيمَةَ لَا تَرْغَبُ فِي مِثْلِهَا أَلَا تَرَى إلَى مَا قَالَ صَاحِبُ الْأَجْنَاسِ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ وَلَوْ وَطِئَ الرَّجُلُ جَارِيَةً لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَأَفْضَاهَا وَلَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لِصِغَرِهَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُفْطِرُهُ إذَا لَمْ يُنْزِلْ وَهُوَ كَالْإِيلَاجِ فِي الْبَهِيمَةِ وَنَقَلَ أَيْضًا صَاحِبُ الْأَجْنَاسِ عَنْ نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا جَامَعَ ابْنَةَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَأَفْضَاهَا وَأَفْسَدَهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا لِأَنَّ هَذِهِ مِمَّنْ لَا يُجَامَعُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَكْرَهُ لَهُ الْأُمَّ وَالِابْنَةَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ التَّنَزُّهُ أَحَبُّ إلَيَّ لَكِنْ لَا أُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهَا اهـ
(قَوْلُهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّجُلِ) أَيْ دُونَ الْمَرْأَةِ اهـ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَالرَّاضِيَةِ) فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَيْكُمْ مَسَائِلُ وَهِيَ أَنَّ الْمُكْرَهَ إذَا زَنَى بِمُطَاوِعَةٍ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ
وَكَذَا الْمُسْتَأْمِنُ إذَا زَنَى بِمُسْلِمَةٍ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ
وَكَذَا الْمَرْأَةُ إذَا مَكَّنَتْ نَفْسَهَا مِنْ النَّائِمِ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهَا فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ امْتِنَاعَ الْحَدِّ عَلَى الذَّكَرِ لَا يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ قُلْت الْمَسَائِلُ مَمْنُوعَةٌ لِأَنَّ الْحَاكِمَ الشَّهِيدَ نَصَّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَى الزِّنَا بِامْرَأَةٍ مُطَاوِعَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ كَذَا قَالَ الْحَاكِمُ
أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَدْ وُجِدَ تَمْكِينُ الْمَرْأَةِ مِنْ الزِّنَا لِأَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِالْمُحَرَّمَاتِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْفَاعِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ التَّمْكِينُ مِنْ الزِّنَا أَصْلًا لِأَنَّ فِعْلَهُمَا لَا يُوصَفُ بِالزِّنَا لِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ لَكِنَّ الْحَدَّ لَمْ يَلْزَمْ الْكَافِرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُقُوقَ الشَّرْعِ
وَأَمَّا تَمْكِينُهَا نَفْسَهَا مِنْ النَّائِمِ فَمَمْنُوعٌ إذْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا بِهَذَا أَجَابَ الْإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَالَ الْأَصْلُ أَنَّ الْحَدَّ مَتَى سَقَطَ عَنْ أَحَدِ الزَّانِيَيْنِ لِشُبْهَةٍ سَقَطَ عَنْ الْآخَرِ لِلشَّرِكَةِ كَمَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا النِّكَاحَ وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ وَمَتَى سَقَطَ عَنْ أَحَدِ الزَّانِيَيْنِ لِقُصُورِ الْفِعْلِ فَإِنْ كَانَ الْقُصُورُ مِنْ جِهَتِهَا سَقَطَ عَنْهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الرَّجُلِ كَمَا إذَا كَانَتْ صَبِيَّةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ نَائِمَةً لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عَلَيْهَا
وَيَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّجُلِ وَإِنْ كَانَ الْقُصُورُ مِنْ جِهَتِهِ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُمَا جَمِيعًا كَمَا لَوْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا إلَى هُنَا لَفْظُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُمَكِّنَةَ مِنْ النَّائِمِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ لِأَنَّ الْقُصُورَ مِنْ جِهَةِ الرَّجُلِ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي شَرْحِهِ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا وُجِدَ مِنْهَا فِعْلٌ خِلَافُ الرِّوَايَةِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِأَمْرِهَا) أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا طَاوَعَتْهُ صَارَتْ آمِرَةً لَهُ بِالزِّنَا مَعَهَا. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَأَمْرُهَا صَحِيحٌ لِوِلَايَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا) قَالَ الْكَمَالُ
وَأَمَّا إيرَادُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّمَا انْتَفَى الْحَدُّ عَنْ الرَّجُلِ انْتَفَى عَنْ الْمَرْأَةِ وَهِيَ مَنْقُوضَةٌ بِزِنَا الْمُكْرَهِ بِالْمُطَاعَةِ وَالْمُسْتَأْمِنِ بِالذِّمِّيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ فَوُرُودُهُ بِنَاءً عَلَى كَوْنِ هَذِهِ قَاعِدَةً وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِمُقْتَضَى الدَّلِيلِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِيرَادِ ثُمَّ تَكَلَّفَ الدَّفْعَ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.