Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَنُهِينَا عَنْ إخْرَاجِ مُصْحَفٍ وَامْرَأَةٍ فِي سَرِيَّةٍ يُخَافُ عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضَهُنَّ عَلَى الضَّيَاعِ، وَالْفَضِيحَةِ وَتَعْرِيضَ الْمَصَاحِفِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ، فَإِنَّهُمْ يَسْتَخِفُّونَ بِهَا مُغَايَظَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ التَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ» وَمَا فِي الْكِتَابِ هُوَ الْأَصَحُّ، وَالْأَحْوَطُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي إخْرَاجِ الْمُصْحَفِ مُطْلَقًا أَطْلَقَ الْمَرْأَةَ فَشَمِلَ الشَّابَّةَ، وَالْعَجُوزَ لِلْمُدَاوَاةِ أَوْ غَيْرِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَيَّدَ بِالسَّرِيَّةِ؛

لِأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الْإِخْرَاجِ إذَا كَانَ جَيْشًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ السَّلَامَةُ، وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقِّقِ وَفِي الْمُغْرِبِ وَلَمْ يَرِدْ فِي تَحْدِيدِ السَّرِيَّةِ نَصٌّ وَمَحْصُولُ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ أَنَّ التِّسْعَةَ وَمَا فَوْقَهَا سَرِيَّةٌ،

16,730

وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ، وَالثَّلَاثَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ طَلِيعَةٌ لَا سَرِيَّةٌ. اهـ.

16,731

وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّ السَّرِيَّةِ مِائَتَانِ وَأَقَلُّ الْجَيْشِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَقَلُّ السَّرِيَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَأَقَلُّ الْجَيْشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَفِي الْمَبْسُوطِ السَّرِيَّةُ عَدَدٌ قَلِيلٌ يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ وَيَكْمُنُونَ بِالنَّهَارِ. اهـ.

16,732

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي كَوْنُ الْعَسْكَرِ الْعَظِيمِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ «لَنْ تُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» وَهُوَ أَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِيهِ اهـ.

وَظَاهِرُ مَفْهُومِ الْمُخْتَصَرِ أَنَّ فِي الْجَيْشِ لَا يُكْرَهُ إخْرَاجُ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا وَخَصُّوهُ بِالْعَجَائِزِ لِلطِّبِّ، وَالْمُدَاوَاةِ، وَالسَّقْيِ

16,733

وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ الشَّوَابِّ لَوْ اُحْتِيجَ إلَى الْمُبَاضَعَةِ فَالْأَوْلَى إخْرَاجُ الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ، وَالْأَوْلَى عَدَمُ إخْرَاجِهِنَّ أَصْلًا خَوْفًا مِنْ الْفِتَنِ وَلَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْقِتَالَ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ضَعْفِهِمْ وَأَرَادَ بِالْمُصْحَفِ مَا يَجِبُ تَعْظِيمُهُ

16,734

وَيَحْرُمُ الِاسْتِخْفَافُ بِهِ فَيُكْرَهُ إخْرَاجُ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَالْحَدِيثِ فِي سِرِّيَّةٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدَ بِالْإِخْرَاجِ فِي السَّرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ الْمُصْحَفَ إذَا كَانُوا قَوْمًا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّعَرُّضِ وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي أَهْلِ الثُّغُورِ الَّتِي تَلِي أَرْضَ الْعَدُوِّ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَّخِذُوا فِيهَا النِّسَاءَ وَأَنْ يَكُونَ فِيهَا الذَّرَارِيُّ،

16,735

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ تِلْكَ الثُّغُورِ وَبَيْنَ أَرْضِ الْعَدُوِّ أَرْضُ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ الرِّجَالُ يَقْدِرُونَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ نُسْخَةَ الْخَانِيَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ لِصَاحِبِ الْفَتْحِ فِيهَا سَقَطَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّ السَّرِيَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَأَقَلُّ الْعَسْكَرِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مَعَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَلِذَا

6,115

قَالَ فِي الشرنبلالية الَّذِي رَأَيْته فِي الْخَانِيَّةِ نَصُّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّ السَّرِيَّةِ مِائَةٌ وَأَقَلُّ الْجَيْشِ أَرْبَعُمِائَةٍ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَقَلُّ السَّرِيَّةِ مِائَةٌ وَأَقَلُّ الْجَيْشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ. اهـ.

وَقَوْلُ ابْنِ زِيَادٍ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ نَصَّ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ بَعْدَمَا قَالَ وَعَنْ أَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّ السَّرِيَّةِ مِائَةٌ. اهـ.

قُلْت وَمَا نَقَلَهُ أَنَّ أَقَلَّ السَّرِيَّةِ مِائَةٌ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ هُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْ الْخَانِيَّةِ أَيْضًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لَمْ نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهَا وَتَبِعَهُ أَخُوهُ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ونهينا عن إخراج مصحف و) عن إخراج (امرأة) ولو عجوزا لمداواة المرضى (في سرية يخالف عليها) وأقلها كما قال الإمام: مائتان وأقل الجيش أربعمائة،

7,256

وقال ابن زياد: أقلها أربع مائة وأقل الجيش أربعة آلاف.

7,257

وفي (المبسوط) هي عدد قليل يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار انتهى، وكأنها مأخوذة من السرى وهو السير ليلا وينبغي أن يكون العسكر العظيم اثني عشر ألفا لقوله عليه الصلاة والسلام (لن يغلب انثا عشر ألفا من قلة) كذا في (الفتح) ،

7,258

وفي (الخانية) لا ينبغي للمسلمين أن يغزوا إذا كانوا اثني عشر ألفا وإن كان العدد وغدر وغلول ومثلة.

7,259

أكثر وذكر الحديث ثم قال: والحاصل أنه إذا غلب على ظنه بأن يغلب فلا بأس بأن يغزو ولا بأس للواحد أن يفر من اثنين إذا لم يكن معه سلاح وقدم أنه يجوز له أن يفر من الثلاثة مطلقا وتفر المائة من ثلاثمائة انتهى، وأراد بالنهي ما في مسلم: (لا تسافر بالقرآن فإني لا آمن أن يتناوله العدو) ويعني فيستخف به، ولا شك أن في إخراجه تعريضه لذلك، كما أن في إخراج المرأة تعريضها للفضيحة وهذا التأويل هو الصحيح، وعن الطحاوي أنه كان في ابتداء الإسلام عند قلة المصاحف

7,260

وأما اليوم فلا يكره الإخراج. وألحق في (المحيط) كتب الفقه بالمصاحف.

فال في (الفتح) : فكتب الحديث أولى انتهى. وأنت خبير بأن النهي إذا كان معللا بالاستخفاف فكلما خيف عليه ذلك من الكتب الشرعية التي لا يجوز الاستخفاف بها يكره إخراجه أيضا، قيد بكونها يخاف لأنه لو لم يخف لم يكره،

7,261

ومن ثم قالوا: لو دخل إليهم بأمان فلا بأس بأن يحمل معه مصحف إن كانوا من قوم موفون بالعهد والأولى تركه حينئذ،

7,262

وفي النساء إخراج العجائز للحاجة دون الشواب ولو احتيج إلى المباضعة فالأولى إخراج الإماء دون الأحرار.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَنُهِينَا عَنْ إخْرَاجِ مُصْحَفٍ وَامْرَأَةٍ فِي سُرِّيَّةٍ يُخَافُ عَلَيْهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضٍ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ»

5,775

وَقِيلَ قَارِئُ الْقُرْآنِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَتْ الْمَصَاحِفُ وَالْقُرَّاءُ قَلِيلِينَ فَيُخَافُ ذَهَابُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ انْتَسَخَ ذَلِكَ حِينَ كَثُرَتْ الْمَصَاحِفُ وَالْقُرَّاءُ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَحْوَطُ

5,776

وَكَذَا فِيهِ تَعْرِيضُ الْمَرْأَةِ عَلَى الضَّيَاعِ وَالْفَضَائِحِ فَيُكْرَهُ إخْرَاجُهَا وَإِنْ دَخَلَ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ الْمُصْحَفَ إذَا كَانُوا قَوْمًا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْخِيَانَةِ وَالْجَرْيُ عَلَى الْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَسْكَرُ عَظِيمًا فَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الْعَجَائِزِ لِلْخِدْمَةِ مِنْ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَمُعَالَجَةِ الْمَرْضَى وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ السَّلَامَةُ إذَا كَانَتْ الشَّوْكَةُ لَهُمْ وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقِّقِ وَلَا يُبَاشِرْنَ الْقِتَالَ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ضَعْفِهِمْ فَيَجْتَرِئُ عَلَيْهِمْ الْعَدُوُّ

5,777

وَأَمَّا الشَّوَابُّ مِنْهُنَّ فَقَرَارُهُنَّ فِي الْبَيْتِ أَسْلَمُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُخْرِجُوا النِّسَاءَ أَصْلًا خَوْفًا مِنْ الْفِتَنِ وَرُبَّمَا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ فَاشْتَغَلُوا عَنْهُنَّ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الدَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ الْإِخْرَاجِ لِلْمُبَاضَعَةِ فَالْإِمَاءُ دُونَ الْحَرَائِرِ فَإِنَّ حُكْمَ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ فِي حَقِّ الْإِمَاءِ أَخَفُّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْأَمَةِ أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَقَضَاءُ الشَّهْوَةِ وَالْخِدْمَةُ يَحْصُلُ بِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْحَرَائِرِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فِي سَرِيَّةٍ) السَّرِيَّةُ عَدَدٌ قَلِيلٌ يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ وَيَكْمُنُونَ بِالنَّهَارِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ.

(قَوْلُهُ يَخَافُ عَلَيْهَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَيْهِمَا بِضَمِيرِ الْمُثَنَّى وَفِي بَعْضِهَا بِالْإِفْرَادِ عَلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى السَّرِيَّةِ وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى يَرْجِعُ الضَّمِيرُ إلَى الْمُصْحَفِ وَالْمَرْأَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. اهـ.

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.