ومنعها من ربّها حتّى يأخذ النّفقة
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَمَنَعَهَا مِنْ رَبِّهَا حَتَّى يَأْخُذَ النَّفَقَةَ) أَيْ مَنَعَ اللُّقَطَةَ لِأَنَّهُ حَيٌّ بِنَفَقَتِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ اسْتَفَادَ الْمِلْكَ مِنْ جِهَتِهِ فَأَشْبَهَ الْمَبِيعَ وَأَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ رَادُّ الْآبِقِ فَإِنَّ لَهُ الْحَبْسَ لِاسْتِيفَاءِ الْجُعْلِ لِمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ لَا يَسْقُطُ دَيْنُ النَّفَقَةِ بِهَلَاكِهِ عِنْدَ الْمُلْتَقِطِ قَبْلَ حَبْسِهِ وَيَسْقُطُ إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالْحَبْسِ شَبِيهَ الرَّهْنِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَانْدَفَعَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ مِنْ عَدَمِ السُّقُوطِ بِالْهَلَاكِ بَعْدَ الْحَبْسِ وَإِنَّمَا السُّقُوطُ هُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَهَكَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ بَيْعَ الْقَاضِي لَهَا بَعْدَ حُضُورِ مَالِكِهَا لِلْإِنْفَاقِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ لِلْمُلْتَقِطِ
قَالَ فِي الْحَاوِي فَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُهَا مِنْ أَدَاءِ مَا أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي بَاعَهَا الْقَاضِي وَأَعْطَى نَفَقَتَهُ مِنْ ثَمَنِهَا وَرَدَّ عَلَيْهِ الْبَاقِي اهـ.
وَلَا فَرْقَ فِي مَنْعِهَا مِنْ رَبِّهَا لِلْإِنْفَاقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ أَوْ اسْتَدَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِيَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَاوِي لَكِنْ لَمْ أَرَ أَنَّ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يُحِيلَ الدَّائِنَ عَلَى صَاحِبِهَا بِدَيْنِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ الْمُسْتَدَانَةِ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَتَمَكَّنُ مِنْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ بِجَامِعِ إذْنِ الْقَاضِي بِالِاسْتِدَانَةِ.
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ كَلَامَ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي يُفِيدُ أَنَّ السُّقُوطَ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا فَيَنْدَفِعُ بِهِ قَوْلُ الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ قَوْلُ زُفَرَ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَوْلُهُ فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ حَبْسِهِ سَقَطَتْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الرَّهْنِ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ صَنَّفَ وَلَيْسَ بِمَذْهَبٍ لِأَحَدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَلَا يُسَاعِدُهُ الْوَجْهُ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي التَّقْرِيبِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى اللُّقَطَةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَحَبَسَهَا بِالنَّفَقَةِ وَهَلَكَتْ لَمْ تَسْقُطْ النَّفَقَةُ خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّهَا دَيْنٌ غَيْرُ بَدَلٍ مِنْ الْعَيْنِ وَلَا عَنْ عَمَلٍ مِنْهُ فِيهَا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا عَقْدٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَبِهَذَا الْقَيْدِ الْأَخِيرِ خَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِ زُفَرَ عَلَى الْمُرْتَهِن وَهُوَ الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ هُنَا وَفِي الْهِدَايَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَقَالَ فِي الْيَنَابِيعِ وَلَوْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ عَلَى اللُّقَطَةِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَحَبَسَهَا لِيَأْخُذَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا فَهَلَكَتْ لَمْ تَسْقُطْ النَّفَقَةُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا خِلَافًا لِزُفَرَ اهـ.
مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ قَاسِمٍ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيَّ وَكَتَبَ بَعْدَهُ أَقُولُ: إنْ خَرَجَ الْجَوَابُ بِمَا ذُكِرَ عَنْ قِيَاسِهِ بِالرَّهْنِ لَا يَخْرُجُ الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ بِجَعْلِ الْآبِقِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَنَصَّ أَنَّهُ إلَيْهِ أَقْرَبُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَنْ عُلَمَائِنَا فِيهِ رِوَايَتَانِ أَوْ اخْتَارَ قَوْلَ زُفَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى إلَى هُنَا كَلَامُ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. .
(ومنعها) أي: اللقطة (من ربها حتى يأخذ النفقة) لأنه حيي بنفقته فصار كأنه استفاد الملك من جهته فأشبع البيع ولا يسقط دين النفقة بهلاكها في يد الملتقط قبل الحبس ويسقط إذا هلك بعده لأنه يصير كالرهن ولم يحك المصنف في (الكافي) تبعا لصاحب (الهداية) فيه خلافة فيقهم أنه المذهب وجعل القدوري في (تقريبه) هذا قول زفر وعند أصحابنا لا يسقط لو هلك بعده، وعزاه في (الينابيع) إلى علمائنا الثلاثة.
واعلم أنه لا فرق في جواز منعها للإنفاق / بين أن يكون الملتقط أنفق من ماله أو استدان بأمر القاضي ليرجع على صاحبها كما في (الحاوي) وقياس ما مر في النفقة أن له أن يحيل على ربها بغير رضاه كالزوجة إذا استدانت بالأمر، وفيه أن للقاضي أن يبيعها ويعطي النفقة من ثمنها عند حضور ربها وامتناعه من دفعها
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَنَعَهَا مِنْ رَبِّهَا حَتَّى يَأْخُذَ النَّفَقَةَ) أَيْ إذَا جَاءَ صَاحِبُهَا وَطَلَبَهَا مَنَعَهُ إيَّاهَا حَتَّى يُوَفِّيَ النَّفَقَةَ الَّتِي أَنْفَقَ عَلَيْهَا لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ وَجَبَ بِسَبَبِ هَذَا الْمَالِ لِإِحْيَائِهِ فَكَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا الْمَالِ فَأَشْبَهَ جَعْلَ الْآبِقِ ثُمَّ لَا يَسْقُطُ هَذَا الدَّيْنُ بِهَلَاكِ الْعَيْنِ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ قَبْلَ حَبْسِهَا لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا يَأْخُذُ صِفَةَ الرَّهْنِ عِنْدَ الْحَبْسِ كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذَا نَقَدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْحَبْسِ لَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَبَعْدَهُ يَسْقُطُ بِهِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي مَعْنَى الرَّهْنِ عِنْدَ اخْتِيَارِهِ الْحَبْسَ فَيَهْلَكُ بِمَا حَبَسَهُ فِيهِ فَكَذَا هَذَا وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ بَاعَهَا بَعْدَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْمُلْتَقِطُ قَدْرَ مَا يَرَاهُ الْقَاضِي مِنْ الْمُدَّةِ أَعْطَاهُ الْقَاضِي مِنْ ثَمَنِهَا لِأَنَّهُ مَالُ مَالِكِهَا وَالنَّفَقَةُ دَيْنٌ عَلَى مَالِكِهَا فَلِرَبِّ الدَّيْنِ إذَا ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَالْقَاضِي أَوْلَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.