والْأُنْثَيَيْنِ والْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل وفِي السن خمس من الْإِبِل وفِي كل عُضْو لَا مَنْفَعَة فِيهِ حُكُومَة ودية العَبْد قِيمَته
Its commentaries
(و) تكمل دِيَة النَّفس فِي (الْأُنْثَيَيْنِ) لحَدِيث عَمْرو بن حزم بذلك وَلِأَنَّهُمَا من تَمام الْخلقَة وَمحل التناسل وَفِي إِحْدَاهمَا نصفهَا سَوَاء الْيُمْنَى واليسرى وَلَو من عنين ومجبوب وطفل وَغَيرهم
تَنْبِيه المُرَاد بالأنثيين البيضتان كَمَا صرح بهما فِي بعض طرق حَدِيث عَمْرو بن حزم
وَأما الخصيتان فالجلدتان اللَّتَان فيهمَا البيضتان (و) يجب فِي (الْمُوَضّحَة) أَي مُوضحَة الرَّأْس وَلَو للعظم الناتىء خلف الْأذن أَو الْوَجْه وَإِن صغرت وَلَو لما تَحت الْمقبل من الجبين نصف عشر دِيَة صَاحبهَا فَفِيهَا لحر مُسلم غير جَنِين (خمس من الْإِبِل) لما روى التِّرْمِذِيّ وَحسنه فِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل فتراعى هَذِه النِّسْبَة فِي حق غَيره من الْمَرْأَة والكتابي وَغَيرهمَا وَخرج بِقَيْد الرَّأْس وَالْوَجْه مَا عداهما كالساق والعضد فَإِن فيهمَا الْحُكُومَة وبقيد الْحر الرَّقِيق فَفِيهِ نصف عشر قِيمَته وبقيد الْمُسلم الْكِتَابِيّ فَفِي موضحته بعير وَثُلُثَانِ والمجوسي وَنَحْوه فَفِي موضحته ثلث بعير وَلَا يخْتَلف أرش مُوضحَة بكبرها وَلَا بصغرها لَا تبَاع الِاسْم كالأطراف وَلَا لكَونهَا بارزة أَو مستورة بالشعر
وَيجب فِي هاشمة مَعَ إِيضَاح عشرَة أَبْعِرَة وَهِي عشر دِيَة الْكَامِل بِالْحُرِّيَّةِ وَغَيرهَا لما رُوِيَ عَن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوجب فِي الهاشمة عشرا من الْإِبِل
وَيجب فِي هاشمة دون إِيضَاح خَمْسَة أَبْعِرَة
وَيجب فِي منقلة مَعَ إِيضَاح وهشم خَمْسَة عشر بَعِيرًا كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (و) يجب (فِي) قلع (السن) الْأَصْلِيَّة التَّامَّة المثغورة غير القلقلة صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة بَيْضَاء أَو سَوْدَاء نصف عشر دِيَة صَاحبهَا فَفِيهَا لذكر حر مُسلم (خمس من الْإِبِل) لحَدِيث عَمْرو بن حزم بذلك فَقَوله خمس من الْإِبِل رَاجع لكل من الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا تقرر وَلَا فرق بَين الثَّنية والناب والضرس وَإِن انْفَرد كل مِنْهَا باسم كالسبابة وَالْوُسْطَى والخنصر فِي الْأَصَابِع وفيهَا لأنثى حرَّة مسلمة بعيران وَنصف ولذمي بعير وَثُلُثَانِ ولمجوسي ثلث بعير ولرقيق نصف عشر قِيمَته
تَنْبِيه يسْتَثْنى من إِطْلَاقه صُورَتَانِ الأولى لَو انْتهى صغر السن إِلَّا أَن لَا تصلح للمضغ فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْحُكُومَة الثَّانِيَة أَن الْغَالِب طول الثنايا على الرعيات
فَلَو كَانَت مثلهَا أَو أقصر فقضية كَلَام الرَّوْضَة وَأَصلهَا أَن الْأَصَح أَنه لَا يجب الْخمس بل ينقص مِنْهَا بِحَسب نقصانها وَلَا فرق فِي وجوب دِيَة السن بَين أَن يقلعها من السنخ وَهُوَ بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وإعجام الْخَاء أَصْلهَا الْمُسْتَتر بِاللَّحْمِ أَو بِكَسْر الظَّاهِر مِنْهَا دونه لِأَن السنخ تَابع فَأشبه الْكَفّ مَعَ الْأَصَابِع وَلَو أذهب مَنْفَعَة السن وَهِي بَاقِيَة على حَالهَا وَجَبت دِيَتهَا وَخرج بِقَيْد الْأَصْلِيَّة الزَّائِدَة وَهِي الشاغبة الْخَارِجَة عَن سمت الْأَسْنَان الْأَصْلِيَّة لمُخَالفَة نباتها لَهَا فَفِيهَا حُكُومَة كالأصبع الزَّائِدَة وبقيد التَّامَّة مَا لَو كسر بعض الظَّاهِر مِنْهَا فَفِيهِ قسطه من الْإِرْث وينسب المكسور إِلَى مَا بق من الظَّاهِر دون السنخ على الْمَذْهَب وبقيد المثغورة مَا لَو قلع سنّ صَغِير أَو كَبِير لم يثغر نظر إِن بَان فَسَاد المنبت فكالمثغورة وَإِن لم يتَبَيَّن الْحَال حَتَّى مَاتَ فَفِيهَا الْحُكُومَة وبقيد غير المقلقلة فَإِن بطلت مَنْفَعَتهَا فَفِيهَا الْحُكُومَة وحركة السن لكبر أَو مرض إِن قلت بِحَيْثُ لَا تُؤدِّي المقلقلة إِلَى نقص فِي مَنْفَعَتهَا من مضغ وَغَيره فكصحيحة حكمهَا لبَقَاء الْجمال وَالْمَنْفَعَة (و) يجب (فِي كل عُضْو لَا مَنْفَعَة فِيهِ) كَالْيَدِ الشلاء وَالذكر الأشل وَنَحْو ذَلِك كالأصبع الأشل (حُكُومَة)
وَكَذَا فِي كسر الْعِظَام لِأَن الشَّرْع لم ينص عَلَيْهِ وَلم يُبينهُ فَوَجَبَ فِيهِ حُكُومَة
وَكَذَا يجب فِي تعويج الرَّقَبَة وَالْوَجْه وتسويده وَفِي حلمتي الرجل وَالْخُنْثَى
وَأما حلمتا الْمَرْأَة ففيهما دِيَة لِأَن مَنْفَعَة الْإِرْضَاع وجمال الثدي بهما كمنفعة الْيَدَيْنِ وجمالهما بالأصابع وَفِي إِحْدَاهمَا نصفهَا والحلمة كَمَا فِي الْمُحَرر الْمُجْتَمع الناتىء على رَأس الثدي
تَنْبِيه لَو ضرب ثدي امْرَأَة فشل بِفَتْح الشين وَجَبت دِيَته وَإِن استرسل فَحُكُومَة لِأَن الْفَائِت مُجَرّد جمال وَإِن ضرب ثدي خُنْثَى فاسترسل لم يجب فِيهِ حُكُومَة حَتَّى يتَبَيَّن كَونه امْرَأَة لاحْتِمَال كَونه رجلا فَلَا يلْحقهُ نقص بالاسترسال وَلَا يفوتهُ جمال فَإِذا تبين أَنه امْرَأَة وَجَبت الْحُكُومَة وَهِي جُزْء من الدِّيَة نسبته إِلَى دِيَة النَّفس نِسْبَة نقص الْجِنَايَة من قيمَة الْمَجْنِي عَلَيْهِ لَو كَانَ رَقِيقا بصفاته الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِثَاله جرح يَده فَيُقَال كم قيمَة الْمَجْنِي عَلَيْهِ بصفاته الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا بِغَيْر جِنَايَة لَو كَانَ رَقِيقا فَإِذا قيل مائَة فَيُقَال كم قِيمَته بعد الْجِنَايَة فَإِذا قيل تسعون فالتفاوت الْعشْر فَيجب عشر دِيَة النَّفس وَهِي عشر من الْإِبِل إِذا كَانَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ حرا ذكرا مُسلما لِأَن الْجُمْلَة مَضْمُونَة بِالدِّيَةِ فتضمن الْأَجْزَاء بِجُزْء مِنْهَا كَمَا فِي نَظِيره من عيب الْمَبِيع
تَنْبِيه تقدم أَن المُصَنّف أخل بترتيب صور الْأَقْسَام الثَّلَاثَة فَإِنَّهُ قبل فَرَاغه من الأول أَعنِي إبانة الْأَطْرَاف ذكر الثَّانِي أَعنِي الْمَنَافِع ثمَّ عَاد إِلَى الأول
ثمَّ ذكر الثَّالِث أَعنِي الْجِرَاحَات ثمَّ ختم بِالسِّنِّ الَّذِي هُوَ من جملَة صور الأول وَكَانَ حق التَّرْتِيب الوضعي ذكر الأول على نسق إِلَّا أَن الْأَمر فِيهِ سهل ثمَّ إِنَّه اقْتصر فِي الأول على إِيرَاد إِحْدَى عشرَة صُورَة وَأهل من صوره سِتَّة وَفِي الثَّانِي على خَمْسَة وأهمل من صوره تِسْعَة كَمَا أوضحته كُله فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره القَوْل فِي دِيَة العَبْد (ودية العَبْد) أَي وَالْجِنَايَة على نفس الرَّقِيق الْمَعْصُوم ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَلَو مُدبرا أَو مكَاتبا أَو أم ولد (قِيمَته) بَالِغَة مَا بلغت سَوَاء أَكَانَت الْجِنَايَة عمدا أم خطأ وَإِن زَادَت على دِيَة الْحر كَسَائِر الْأَمْوَال المتلفة وَلَو عبر بِالْقيمَةِ بدل الدِّيَة لَكَانَ أولى فَيَقُول وَفِي العَبْد قِيمَته لما سبق فِي تَعْرِيف الدِّيَة أول الْفَصْل وَلَا يدْخل فِي قِيمَته التَّغْلِيظ
أما الْمُرْتَد فَلَا ضَمَان فِي إِتْلَافه
قَالَ فِي الْبَيَان وَلَيْسَ لنا شَيْء يَصح بَيْعه وَلَا يجب فِي إِتْلَافه شَيْء سواهُ
وَيجب فِي إِتْلَاف غير نفس الرَّقِيق من أَطْرَافه ولطائفه مَا نقص من قِيمَته سليما إِن لم يتَقَدَّر ذَلِك الْغَيْر من الْحر وَلم يتبع مُقَدرا وَلَا يبلغ بالحكومة قيمَة جملَة الرَّقِيق الْمَجْنِي عَلَيْهِ أَو قيمَة عضوه على مَا سبق فِي الْحر وَإِن قدرت فِي الْحر كموضحة وَقطع عُضْو فَيجب مثل نسبته من الدِّيَة من قِيمَته لأَنا نشبه الْحر بالرقيق فِي الْحُكُومَة ليعرف قدر التَّفَاوُت ليرْجع بِهِ فَفِي الْمُشبه بِهِ أولى وَلِأَنَّهُ أشبه الْحر فِي أَكثر الْأَحْكَام بِدَلِيل التَّكْلِيف فألحقناه بِهِ فِي التَّقْدِير فَفِي قطع يَده نصف قِيمَته وَفِي يَدَيْهِ قِيمَته وَفِي أُصْبُعه عشرهَا وَفِي موضحته نصف عشرهَا وعَلى هَذَا الْقيَاس وَلَو قطع ذكره وأنثياه وَنَحْوهمَا مِمَّا يجب للْحرّ فِيهِ ديتان وَجب بقطعهما قيمتان كَمَا يجب فيهمَا للْحرّ ديتان وَمن نصفه حر قَالَ المارودي يجب فِي طرفه نصف مَا فِي طرف الْحر وَنصف مَا فِي طرف العَبْد فَفِي يَده ربع الدِّيَة وَربع الْقيمَة وَفِي أُصْبُعه نصف عشر الدِّيَة وَنصف عشر الْقيمَة وعَلى هَذَا الْقيَاس فِيمَا زَاد من الْجراحَة أَو نقص القَوْل فِي دِيَة الْجَنِين
(والأنثيين) أي البيضتين ولو من عَنِين ومجبوب.
وفي قطع إحداهما نصف دية. (وفي الموضحة) من الذكر الحر المسلم، (و) في (السن) منه (خمس من الإبل، وفي) إذهاب (كل عضو لا منفعة فيه حكومة) . وهي جزء من الدية نسبته إلى دية النفس نسبة نقصها أي الجناية من قيمة المجني عليه لو كان رقيقا بصفاته التي هو عليها؛
فلو كانت قيمة المجني عليه بلا جناية على يده مثلا عشرة، وبدونها تسعة فالنقص عشر. فيجب عشر دية النفس. (ودية العبد) المعصوم (قيمته) ، والأمة كذلك ولو زادت قيمة كل منهما على دية الحر.
ولو قطع ذكر عبد وأنثياه وجبت قيمتان في الأظهر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.