ويكره تجصيص القبر والبناء والكتابة عليه
Its commentaries
(وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ) أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ وَهُوَ الْجِبْسُ، وَيُقَالُ هُوَ النُّورَةُ الْبَيْضَاءُ الْجِيرُ وَالْمُرَادُ هُنَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا (وَالْبِنَاءُ) عَلَيْهِ كَقُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا.
وَخَرَجَ بِتَجْصِيصِهِ تَطْيِينُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلزِّينَةِ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا خُشِيَ نَبْشُهُ فَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ وَتَجْصِيصُهُ حَتَّى لَا يَقْدِرَ النَّبَّاشُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ نَبْشِ الضَّبُعِ وَنَحْوِهِ، أَوْ أَنْ يَجْرُفَهُ السَّيْلُ، وَسَيَعْلَمُ مَنْ هَدَمَ بِنَاءً بِالْمُسْبَلَةِ حُرْمَةَ الْبِنَاءِ فِيهَا إذْ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَهْدِمُ إلَّا مَا حَرُمَ وَضْعُهُ، فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وُهِمَ فِيهِ (وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ اسْمَ صَاحِبِهِ أَمْ لَا فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَضْعُ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْقُبُورُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَى كِتَابَةِ اسْمِ الْمَيِّتِ لِمَعْرِفَتِهِ لِلزِّيَارَةِ كَانَ مُسْتَحَبًّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، لَا سِيَّمَا قُبُورُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِذَلِكَ عِنْدَ تَطَاوُلِ السِّنِينَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ تَحْرِيمُ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ لِتَعَرُّضِهِ لِلدَّوْسِ عَلَيْهِ وَالنَّجَاسَةِ وَالتَّلْوِيثِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى عِنْدَ تَكْرَارِ النَّبْشِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسْبَلَةِ مَرْدُودُ إطْلَاقِهِمْ، لَا سِيَّمَا وَالْمَحْذُورُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ مِظَلَّةٌ،
وَأَنْ يُقَبَّلَ التَّابُوتُ الَّذِي يُجْعَلُ فَوْقَ الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْقَبْرِ وَاسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُ الْأَعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُولِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ.
نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُشِيرَ بِعَصًا،
وَأَنْ يُقَبِّلَهَا، وَقَالُوا: أَيَّ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَجْصِيصِهِ تَطْيِينُهُ مُعْتَمَدٌ) أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ وَتَجْصِيصُهُ) يَنْبَغِي وَلَوْ فِي الْمُسْبَلَةِ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُجْعَلُ مِنْ بِنَاءِ الْحِجَارَةِ عَلَى الْقَبْرِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْبَشَ قَبْلَ بِلَى الْمَيِّتِ لِدَفْنِ غَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعَ: أَنَّهُ لَوْ اعْتَادَ سِبَاعُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْحَفْرَ عَنْ مَوْتَاهُمْ وَجَبَ بِنَاءُ الْقَبْرِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ وُصُولَهَا إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا الْبِنَاءُ كَبَعْضِ النَّوَاحِي وَجَبَ صُنْدُوقٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ)
وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الْأَعْتَابِ وَنَحْوِهَا
(قَوْلُهُ: فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ إلَخْ) أَيْ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَحَلَّاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَنَحْوَهَا الَّتِي تُقْصَدُ زِيَارَتُهَا كَسَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ إذَا حَصَلَ فِيهَا زِحَامٌ يَمْنَعُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْقَبْرِ أَوْ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ لَا يَقْرُبُ مِنْ الْقَبْرِ بَلْ يَقِفُ فِي مَحَلٍّ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوُقُوفِ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَيَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ أَوْ نَحْوِهَا إلَى قَبْرِ الْوَلِيِّ الَّذِي قَصَدَ زِيَارَتَهُ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي تَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ وَأَعْتَابِهِمْ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُقَبِّلُهَا إلَّا بِهَذَا الْقَصْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ) أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ وَهُوَ الْجِبْسُ
وَقِيلَ الْجِيرُ وَالْمُرَادُ هُنَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا تَطْيِينُهُ (وَالْبِنَاءُ) عَلَيْهِ فِي حَرِيمِهِ وَخَارِجِهِ نَعَمْ إنْ خُشِيَ نَبْشٌ أَوْ حَفْرُ سَبُعٍ أَوْ هَدْمُ سَيْلٍ لَمْ يُكْرَهْ الْبِنَاءُ وَالتَّجْصِيصُ بَلْ قَدْ يَجِبَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَسَيَعْلَمُ مَنْ هَدَمَ مَا بِالْمُسَبَّلَةِ حُرْمَةَ الْبِنَاءِ فِيهَا إذْ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُهْدَمُ إلَّا مَا حَرُمَ وَضْعُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ (وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ كِتَابَةُ اسْمِهِ وَغَيْرِهِ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَةَ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ لِتَعْرِيضِهِ لِلِامْتِهَانِ بِالدَّوْسِ وَالتَّنْجِيسِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى عِنْدَ تَكْرَارِ الدَّفْنِ وَوُقُوعِ الْمَطَرِ وَنُدِبَ كِتَابَةُ اسْمِهِ لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ بِهِ عَلَى طُولِ السِّنِينَ لَا سِيَّمَا لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْإِعْلَامِ الْمُسْتَحَبِّ
وَلَمَّا رَوَى الْحَاكِمُ النَّهْيَ قَالَ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَكْتُوبٌ عَلَى قُبُورِهِمْ فَهُوَ عَمَلٌ أَخَذَ بِهِ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ وَبِفَرْضِهَا فَالْبِنَاءُ عَلَى قُبُورِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَيْهَا فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ لَا سِيَّمَا بِالْحَرَمَيْنِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهَا وَقَدْ عَلِمُوا بِالنَّهْيِ عَنْهُ فَكَذَا هِيَ فَإِنْ قُلْت هَذَا إجْمَاعٌ فِعْلِيٌّ وَهُوَ حُجَّةٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ أَكْثَرِيٌّ فَقَطْ إذْ لَمْ يُحْفَظْ ذَلِكَ حَتَّى عَنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَنْعَهُ وَبِفَرْضِ كَوْنِهِ إجْمَاعًا فِعْلِيًّا فَمَحَلُّ حُجِّيَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ صَلَاحِ الْأَزْمِنَةِ بِحَيْثُ يَنْفُذُ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَقَدْ تَعَطَّلَ ذَلِكَ مِنْ مُنْذُ أَزْمِنَةٍ . (فَرْعٌ) يُسَنُّ وَضْعُ جَرِيدَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى الْقَبْرِ لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَلِأَنَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُ بِبَرَكَةِ تَسْبِيحِهَا إذْ هُوَ أَكْمَلُ مِنْ تَسْبِيحِ الْيَابِسَةِ لِمَا فِي تِلْكَ مِنْ نَوْعِ حَيَاةٍ وَقِيسَ بِهَا مَا اُعْتِيدَ مِنْ طَرْحِ الرَّيْحَانِ وَنَحْوِهِ
وَيَحْرُمُ أَخْذُ ذَلِكَ كَمَا بَحَثَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الْمَيِّتِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِي أَخْذِ يَابِسٍ أَعْرَضَ عَنْهُ لِفَوَاتِ حَقِّ الْمَيِّتِ بِيُبْسِهِ وَلِذَا قُيِّدَ وَأُنْدِبَ الْوَضْعُ بِالْخَضِرَةِ وَأَعْرَضُوا عَنْ الْيَابِسِ بِالْكُلِّيَّةِ نَظَرًا لِتَقْيِيدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّخْفِيفَ بِالْأَخْضَرِ بِمَا لَمْ يَيْبَسْ
(قَوْلُهُ بِالْجِصِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ الْجِيرُ) وَهُوَ النُّورَةُ الْبَيْضَاءُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لَا تَطْيِينُهُ) أَيْ لَا يُكْرَهُ تَطْيِينُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلزِّينَةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ
وَيُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ فِي حَرِيمِ الْقَبْرِ وَهُوَ مَا قَرُبَ مِنْهُ جِدًّا وَخَارِجُ الْحَرِيمِ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحِ
وَأَمَّا فِيهَا فَسَيَأْتِي كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ الْبِنَاءُ إلَخْ) هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَوْ فِي مُسَبَّلَةٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يَنْبَغِي وَلَوْ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُجْعَلُ فِي بِنَاءِ الْحِجَارَةِ عَلَى الْقَبْرِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْبَشَ قَبْلَ بَلَاءِ الْمَيِّتِ لِدَفْنِ غَيْرِهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا إلَخْ سَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ وَالتَّجْصِيصُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْبِنَاءُ بِالْجِصِّ لَا الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ أَيْ التَّبْيِيضُ وَإِلَّا فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي دَفْعِ نَحْوِ النَّبْشِ
(قَوْلُهُ بَلْ قَدْ يَجِبَانِ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش
(قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَقَلِّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَسَيَعْلَمُ مِنْ هَدْمِ مَا فِي الْمُسَبَّلَةِ إلَخْ) أَيْ فَافْهَمْ أَنَّ ذَلِكَ مُخَصَّصٌ لِمَا هُنَا سم
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقَرَّ الْمُغْنِي الِاعْتِرَاضَ عِبَارَتَهُ
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْبِنَاءَ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ مَكْرُوهٌ وَلَكِنْ يُهْدَمُ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْبِنَاءِ وَفَصَّلَ فِي الْهَدْمِ بَيْنَ الْمُسَبَّلَةِ وَغَيْرِهَا وَلَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ بِتَحْرِيمِ الْبِنَاءِ فِيهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
فَلَوْ صَرَّحَ بِهِ هُنَا كَانَ أَوْلَى فَإِنْ قِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ هَدْمُ الْحُرْمَةِ أُجِيبَ بِالْمَنْعِ فَقَدْ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ إنَّ غَرْسَ الشَّجَرَةِ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ غُرِسَتْ قُطِعَتْ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ كَلَامَيْ الْمُصَنِّفِ بِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا إذَا بَنَى عَلَى الْقَبْرِ خَاصَّةً بِحَيْثُ يَكُونُ الْبِنَاءُ وَاقِعًا فِي حَرِيمِ الْقَبْرِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى مَا إذَا بَنَى عَلَى الْقَبْرِ قُبَّةً أَوْ بَيْتًا يَسْكُنُ فِيهِ
وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا اهـ وَقَوْلُهُ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ عَنْ الثَّلَاثَةِ) وَهُوَ التَّجْصِيصُ وَالْبِنَاءُ وَالْكِتَابَةُ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كِتَابَةُ اسْمِهِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ خَشِيَ نَبْشَهُ وَالدَّفْنَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَتَحَفَّظُ عَنْ ذَلِكَ بِكِتَابَةِ اسْمِ صَاحِبِهِ لِمَزِيدِ احْتِرَامِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ إيعَابٌ اهـ سم وَتَقَدَّمَ وَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ ع ش.
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) شَامِلٌ لِلْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَةَ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ لِتَعْرِيضِهِ لِلِامْتِهَانِ بِالدَّوْسِ إلَخْ) هَذَا الْمَحْذُور غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ أَيْ الشَّامِلِ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ
وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ مِظَلَّةً لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأَى قُبَّةً فَنَحَّاهَا وَقَالَ دَعُوهُ يَظَلُّهُ عَمَلُهُ وَفِي الْبُخَارِيِّ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ضَرَبَتْ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سُنَّةً ثُمَّ رَفَعَتْ فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا فَأَجَابَهُ آخَرُ بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا مُغْنِي
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِأَنَّ عُمَرَ إلَخْ وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْمُغْنِي كَرَاهَةُ الْمِظَلَّةِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي التَّظْلِيلِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَأَنْ يَكُونَ لِوِقَايَةِ مَنْ يَجْتَمِعُونَ لِنَحْوِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ كِتَابَةُ اسْمِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حُرْمَةِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ بِلَا عَزْوٍ إلَى الْأَذْرَعِيِّ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ اعْتِمَادُهُ مَعَ الْعَزْوِ إلَى الزَّرْكَشِيّ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ بِهِ إلَخْ) أَيْ لِيُزَارَ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ النَّهْيَ) أَيْ عَنْ الْكِتَابَةِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ كَتْبُ الِاسْمِ عَلَى الْقُبُورِ
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ قَوْلُ الْحَاكِمِ فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ الْكِتَابَةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ فَكَذَا هِيَ) أَيْ فَلَا يَكُونُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكِتَابَةِ حُجَّةً لِنَدْبِهَا
(قَوْلُهُ هُوَ إجْمَاعٌ) أَيْ عَمَلُ كِتَابَةِ الِاسْمِ لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ بِهِ
(قَوْلُهُ حَتَّى عَنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَنْعَهُ) لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ
إمَّا لَا يَرَوْنَ إلَخْ بِزِيَادَةِ لَا أَوْ إسْقَاطِ لَفْظَةِ حَتَّى
(قَوْلُهُ لَا يُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ عُرِفَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَنَدُهُ إلَى وَقِيسَ وَقَوْلُهُ أَعْرِضْ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَلِذَا قَيَّدُوا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَوْ نَحْوِ تَحْوِيطٍ وَقَوْلُهُ وَهَلْ مِنْ الْبِنَاءِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ يُسَنُّ وَضْعُ جَرِيدَةٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَبَتَ عَلَيْهِ حَشِيشٌ اكْتَفَى بِهِ عَنْ وَضْعِ الْجَرِيدِ قِيَاسًا عَلَى نُزُولِ الْمَطَرِ الْآتِي وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَاءِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ الْكَافِي لَا مَعْنًى لَهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ تَمْهِيدِ التُّرَابِ
بِخِلَافِ وَضْعِ الْجَرِيدِ زِيَادَةً عَلَى الْحَشِيشِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ رَحْمَةٍ لِلْمَيِّتِ بِتَسْبِيحِ الْجَرِيدِ ع ش
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُخَفِّفُ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْحِكْمَةِ عَلَى الدَّلِيلِ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ وَ
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ أَخْذُ ذَلِكَ) أَيْ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّبَاتَاتِ الرَّطْبَةِ وَقَوْلُهُ م ر عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ أَيْ
أَمَّا مَالِكُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ عَادَةً حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يُعْرَضُ عَنْ مِثْلِهِ عَادَةً لَمْ يَحْرُمْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْجَرِيدِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ وَضْعِ الشَّمْعِ فِي لَيَالِيِ الْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْقُبُورِ فَيَحْرُمُ أَخْذُهُ لِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ عَنْهُ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِأَخْذِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ ع ش وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إذَا لَمْ تَطَّرِدْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِوَضْعِ نَحْوِ الشَّمْعِ عَلَى قَصْدِ التَّصَدُّقِ عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ لِمَنْ يَأْخُذُهُ وَإِعْرَاضُ وَاضِعِهِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ أَخْذُهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ لِفَوَاتِ حَقِّ الْمَيِّتِ إلَخْ) قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ السَّابِقِ إذْ هُوَ أَكْمَلُ - إلَخْ بِصِيغَةِ أَفْعَلُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَنَى إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مِثْلَ الْبِنَاءِ مَا لَوْ جَعَلَ عَلَيْهِ دَارَةَ خَشَبٍ كَمَقْصُورَةٍ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَهِيَ التَّضْيِيقُ ع ش
(قَوْلُهُ وَسَيَعْلَمُ مَنْ هَدَمَ مَا بِالْمُسَبَّلَةِ حُرْمَةَ الْبِنَاءِ فِيهَا) أَيْ فَافْهَمْ أَنَّ ذَلِكَ مُخَصَّصٌ لِمَا هُنَا قَوْلُهُ وَنُدِبَ كِتَابَةُ اسْمِهِ لِمُجَرَّدِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَنُدِبَ أَيْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ نَدْبَ كِتَابَةِ اسْمِ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِلْإِعْلَامِ لَا سِيَّمَا قُبُورُ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ عِنْدَ تَقَادُمِ السِّنِينَ إلَّا بِذَلِكَ وَأَجَابَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْحَاكِمِ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْكِتَابَةِ مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِهِ الْمَيِّتُ
وَالْمَذْهَبُ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ اهـ نَعَمْ لَوْ خُشِيَ نَبْشُهُ وَالدَّفْنُ عَلَيْهِ وَكَانَ يَتَحَفَّظُ عَنْ ذَلِكَ بِكِتَابَةِ اسْمِ صَاحِبِهِ لِمَزِيدِ احْتِرَامِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ بَنَى إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مِثْلَ الْبِنَاءِ مَا لَوْ جُعِلَ عَلَيْهِ دَارَةُ خَشَبٍ كَمَقْصُورَةٍ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ) أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ، وَهُوَ الْجِبْسُ
وَقِيلَ الْجِيرُ، وَالْمُرَادُ هُنَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا (وَالْبِنَاءُ) عَلَيْهِ كَقُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَخَرَجَ بِتَجْصِيصِهِ تَطْيِيبُهُ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ وَإِنْ خَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي ذَلِكَ فَجَعَلَاهُ كَالتَّجْصِيصِ (وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ) سَوَاءٌ أَكُتِبَ اسْمُ صَاحِبِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَكَذَا أَطْلَقُوهُ، وَالْقِيَاسُ الظَّاهِرُ تَحْرِيمُ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ لِتَعَرُّضِهِ لِلدَّوْسِ عَلَيْهِ وَالنَّجَاسَةِ وَالتَّلْوِيثِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى عِنْدَ تَكْرَارِ النَّبْشِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ اهـ.
لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ، فَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ مِظَلَّةٌ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَأَى قُبَّةً فَنَحَاهَا،
وَقَالَ: دَعُوهُ يُظِلُّهُ عَمَلُهُ، وَفِي الْبُخَارِيِّ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ضَرَبَتْ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا، فَأَجَابَهُ آخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا،
وَيُكْرَهُ تَقْبِيلُ التَّابُوتِ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْقَبْرِ وَاسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُ الْأَعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُولِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ،
فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا النَّاسُ {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} .
(وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ وَالْبِنَاءُ) عَلَيْهِ (وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ) هَذِهِ الْمَسَائِلُ وَمَا بَعْدَهَا ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ إلَّا مَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ، قَالَ جَابِرٌ:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ «وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُوطَأَ» .
وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالتَّجْصِيصُ التَّبْيِيضُ بِالْجِصِّ وَهُوَ الْجِيرُ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ التَّطْيِينَ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَسَوَاءٌ فِي الْبِنَاءِ بِنَاءُ قُبَّةٍ أَمْ بَيْتٍ أَمْ غَيْرِهِمَا،
وَفِي الْمَكْتُوبِ اسْمُ صَاحِبِهِ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ التَّطْيِينَ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ فَلَا يُكْرَهُ، كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
قَوْلُهُ: (اسْمُ صَاحِبِهِ) نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ فِي اسْمٍ صَالِحٍ، أَوْ مَنْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْبِنَاءُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: سَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ بَيْتًا أَمْ قُبَّةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْكِتَابَةُ) قَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذَا كَتَبَ قَدْرَ الْحَاجَةِ لِلْإِعْلَامِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَضْعُ شَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ الْمَيِّتُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْجِيرُ) يُسَمَّى أَيْضًا الْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ، قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَحِكْمَةُ النَّهْيِ التَّزْيِينُ أَقُولُ: وَإِضَاعَةُ الْمَالِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ويكره تحصيص القبر, والبناء والكتابة عليه) سواء المكتوب اسم صاحبه أو في لوح أو ثوب وضع عليه؛ لما روى مسلم [٩٧٠] عن جابر رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه) ,
وفي (الترمذي)[١٠٥٢] و (الحاكم)[١/ ٣٧٠]: (وأن يكتب عليه).
قال أبو زيد رحمه الله تعالى: إلا أن يخشى نبشه فيجوز أن يجصص ويبنى عليه؛ حتى لا يقدر النباش عليه.
ويظهر أن يكون مثله إذا خشي عليه نبش الضبع ونحوه.
و (التجصيص): التبييض بالجص وهو النورة.
ومن جهة المعنى: أن ذلك زينة وهي لا تتناسب حال الميت,
بخلاف التطيين؛ فإنه لا بأس به.
وقال الإمام والغزالي: إنه كالتجصيص, وفيه بعد.
ونقل الترمذي عن الشافعي: أن التطيين لا يكره, وصححه المصنف تبعًا للنص؛ لأنه لا يقصد التزيين.
وظاهر كلام عامة الأصحاب: أنه مكروه سواء كان في ملكهأم في المقبرة.
وقال الماوردي: إنه ممنوع في ملكه وملك غيره.
وأما الكتابة .. فكرهها الجمهور.
قال الشيخ: سيأتي أن وضع شيء يعرف القبر به مستحب,
فإذا كانت الكتابة طريقًا إلى ذلك .. ينبغي أن لا تكره, وينبغي أن تكون بقدر الحاجة إلى الإعلام فقط.
ويكره أن يبنى على القبر مسجدًا سواء كان الميت مشهورًا بالصلاح أم لا, وتكره الصلاة فيه؛ لما روى مسلم عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا قبري وثنًا؛ إنما هلك بنو إسرائيل لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).
قال الشافعي رضي الله عنه: وأكره أن يعظم مخلوقًا حتى يجعل قبره مسجدًا؛ مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس.
ثم إن المصنف جزم في (شرح المذهب) وفي (الفتاوى) بتحريم البناء, وذكر نحوه في (شرح مسلم) قبيل (الزكاة).
وإذا بلي الميت .. لم تجز عمارة قبره ولا تسوية التراب عليه في المقبرة المسبلة؛ لئلا يتصور بالقبر الجديد فيمتنع الناس من الدفن فيه.
ويكره أن يجعل على القبر مظلة؛ لأن عمر رأى قبة على قبر فنحاها وقال:(دعوه يظله عمله). وف (البخاري): لما مات الحسن بن علي, ضربت امرأته القبة على قبره سنة, ثم رفعت فسمعوا صائحًا يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا, فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.