وكذا لو خلطا مجاورة بشر أن لا تتميز في المشرب والمسرح والمراح وموضع الحلب
Its commentaries
(وَكَذَا لَوْ خُلِطَا مُجَاوَرَةً) لِجَوَازِ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ أَنَسٍ «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» نَهَى الْمَالِكَ عَنْ كُلٍّ مِنْ التَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا، وَنَهَى السَّاعِيَ عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا، وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي الْجِوَارِ
وَمِثْلُهَا الشُّيُوعُ وَأَوْلَى، وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ خُلْطَةَ جِوَارٍ وَخُلْطَةَ أَوْصَافٍ، وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ أَهْلُ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ،
فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا أَوْ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ تُؤَثِّرْ الْخُلْطَةُ شَيْئًا بَلْ يُعْتَبَرُ نَصِيبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ اعْتِبَارُ كَوْنِ الْمَالَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، لَا غَنَمٍ مَعَ بَقَرٍ، وَكَوْنِ مَجْمُوعِ الْمَالَيْنِ نِصَابًا فَأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ فَأَكْثَرُ،
فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ فَخُلِطَ تِسْعَةَ عَشَرَ بِمِثْلِهَا، وَتَرَكَا شَاتَيْنِ مُنْفَرِدَتَيْنِ فَلَا خُلْطَةَ وَلَا زَكَاةَ.
وَدَوَامُ الْخُلْطَةِ سَنَةً إنْ كَانَ الْمَالُ حَوْلِيًّا،
فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ شَاةً فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ، وَخُلِطَا فِي أَوَّلِ صَفَرٍ فَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا خُلْطَةَ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، بَلْ إذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ، وَتَثْبُتُ الْخُلْطَةُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ.
فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْلِيًّا اُشْتُرِطَ بَقَاؤُهَا إلَى زَهْوِ الثِّمَارِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ فِي النَّبَاتِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي شَرِكَةِ الْمُجَاوَرَةِ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ) مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ (فِي الْمَشْرَعِ) وَهُوَ مَوْضِعُ شُرْبِ الْمَاشِيَةِ، وَلَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي تُوقَفُ فِيهِ عِنْدَ إرَادَةِ سَقْيِهَا، وَلَا فِي الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا (وَ) لَا فِي (الْمَسْرَحِ) وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى، وَلَا فِي الْمَرْعَى وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ،
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اتِّحَادُ الْمَمَرِّ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) لَا فِي (الْمُرَاحِ) وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ مَأْوَاهَا لَيْلًا (وَ) لَا فِي (مَوْضِعِ الْحَلَبِ) وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ لِلَّبَنِ وَلِلْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَحُكِيَ سُكُونُهَا لِأَنَّهُ إذَا تَمَيَّزَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ كَمَالٍ وَاحِدٍ، وَالْغَرَضُ مِنْ الْخُلْطَةِ صَيْرُورَتُهُمَا كَمَالٍ وَاحِدٍ لِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمَا إلَّا مَشْرَعٌ أَوْ مَرْعًى أَوْ مُرَاحٌ وَاحِدٌ بِالذَّاتِ بَلْ لَا بَأْسَ بِتَعَدُّدِهَا، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُخَصَّ مَاشِيَةُ هَذَا بِمُرَاحٍ وَمَشْرَعٍ وَمَاشِيَةُ الْآخَرِ بِمُرَاحٍ وَمَشْرَعٍ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خُلِطَا مُجَاوَرَةً) وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ بِمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مَا فِيهِ لِمَصْلَحَةٍ لَهُ مِنْ الْخُلْطَةِ وَعَدَمِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْأُسَامَةِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الْوَلِيِّ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَهَلْ يُرَاعِي عَقِيدَةَ نَفْسِهِ أَوْ عَقِيدَةَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ،
وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَتُهُ وَعَقِيدَةُ شَرِيكِهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِعَقِيدَتِهِ،
فَلَوْ خَلَطَ شَافِعِيٌّ عِشْرِينَ شَاةً بِعِشْرِينَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِصَبِيٍّ حَنَفِيٍّ وَجَبَ عَلَى الشَّافِعِيِّ نِصْفُ شَاةٍ عَمَلًا بِعَقِيدَتِهِ دُونَ الْحَنَفِيِّ
(قَوْلُهُ: نَهَى الْمَالِكُ عَنْ كُلٍّ مِنْ التَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ: لَا يَتَأَتَّى الْجَمْعُ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشٍ صَحِيحٍ مُعْتَمَدٍ
فَائِدَةً: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ إلَخْ كَانَ النَّاسُ فِي الْحَيِّ أَوْ فِي الْقَرْيَةِ إذَا عَلِمُوا أَنَّ الْمُصَدِّقَ يَقْصِدُهُمْ لِيَأْخُذَ صَدَقَاتِهِمْ فَيَكُونُ مَثَلًا ثَلَاثَةَ أَنْفُسٍ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا حَتَّى نَخْتَلِطَ بِهَا، فَيَقُولُونَ نَحْنُ ثَلَاثُ خُلَطَاءَ لَنَا عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ فَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْهُمْ شَاةً وَاحِدَةً، فَقَدْ نَقَصُوا الْمَسَاكِينَ شَاتَيْنِ، لِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوهَا عَلَى حَالِهَا لَوَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ فَنُهُوا عَنْ هَذَا الْفِعْلِ، فَهَذَا مَعْنَى لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ أَنْ تَكْثُرَ عَلَيْهِمْ.
وَقَوْلُهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمَعٍ هَذَا خِطَابٌ لِعَامِلِ الصَّدَقَةِ، قِيلَ لَهُ إذَا كَانُوا خُلَطَاءَ اثْنَانِ لَهُمَا ثَمَانُونَ شَاةً يَجِبُ عَلَيْهِمَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُفَرِّقُهَا عَلَيْهِمَا فَيَقُولُ إذَا فَرَّقْتهَا عَلَيْهِمَا أَخَذْت مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ يُدِيمَ الشَّيْءَ عَلَى حَالِهِ وَيَتَّقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ انْتَهَى.
أَقُولُ: لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوهَا عَلَى حَالِهَا لَوَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ الْجَمْعُ عَلَيْهِ إنَّمَا يُفِيدُ تَقْلِيلَ الْوُجُوبِ لَا إسْقَاطَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي الْجُمْلَةِ لَا خُصُوصَ الْإِسْقَاطِ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ مِنْ جِنْسٍ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهِيَ نِصَابٌ أَوْ أَقَلُّ
(قَوْلُهُ: لَا غَنَمَ مَعَ بَقَرٍ) أَيْ
بِخِلَافِ ضَأْنٍ مَعَ مَعْزٍ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ
(قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ الْخُلْطَةُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ قَوْلُهُ: اتِّحَادُ الْمَمَرِّ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمَسْرَحِ وَالْمَرْعَى لَا بَيْنَ الْمَشْرَعِ وَالْمَسْرَحِ
(قَوْلُهُ: نَهَى الْمَالِكُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيَخْتَلِفُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ قَوْلُهُ: يَنْظُرُ إلَى أَنَّ الِافْتِرَاقَ فِيهِمَا لَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْمَالِ) أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ افْتِرَاقُ الْمَالِ إذْ هُوَ مَخْلُوطٌ بِالْفِعْلِ،
بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَسْرَحِ يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَافِهِ افْتِرَاقُ عَيْنِ الْمَالِ إذْ يَصِيرُ كُلُّ مَالٍ فِي مَسْرَحٍ عَلَى حِدَةٍ قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ السَّابِقِ) تَبِعَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ شَرْحَ الرَّوْضِ، لَكِنَّ ذَاكَ أَحَالَ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ وَلَفْظُهُ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْخَبَرَ السَّابِقَ بَعْضُهُ
(وَكَذَا لَوْ خَلَطَا) أَيْ: أَهْلُ الزَّكَاةِ (مُجَاوَرَةً) بِأَنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مُعَيَّنًا فِي نَفْسِهِ فَيُزَكِّيَانِ كَرَجُلٍ إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ كِتَابِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» ، وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا أَوْ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيُعْتَبَرُ الْآخَرُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ، وَإِلَّا فَلَا (بِشَرْطِ) دَوَامِ الْخُلْطَةِ سَنَةً فِي الْحَوْلَيْنِ
فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ وَخَلَطَاهَا أَوَّلَ صَفَرٍ لَمْ تَثْبُتْ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ أَخْرَجَ كُلٌّ شَاةً وَثَبَتَتْ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ، وَبَقَائِهَا فِي غَيْرِ الْحَوْلِيِّ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ وَنَصُّوا عَلَيْهِ مَعَ اشْتِرَاطِهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَيْضًا بِدَلِيلِ اتِّحَادِ نَحْوِ الْمُلَقِّحِ وَالْجَرِينِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُطَّرِدَيْنِ؛ إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا مُثْمِرًا فَاقْتَسَمُوا بَعْدَ الزَّهْوِ لَزِمَهُمْ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ لِاشْتِرَاكِهِمْ حَالَةَ الْوُجُوبِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَالزَّهْوِ فِي الثَّمَرِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَفُرُوعِهِ وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ
أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا مِنْ أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي نَحْوِ الْمَاءِ وَالْجَرِينِ وَ (أَنْ لَا تَتَمَيَّزَ) مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ (فِي الْمَشْرَبِ) أَيْ: مَحَلِّ الشُّرْبِ، وَلَا فِي الدَّلْوِ وَالْآنِيَةِ الَّتِي تَشْرَبُ فِيهَا، وَلَا فِيمَا تَجْتَمِعُ فِيهِ قَبْلَ السَّقْيِ وَمَا تُنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا بِأَنْ لَا تَنْفَرِدَ إحْدَاهُمَا بِمَحَلٍّ لَا تَرِدُ فِيهِ الْأُخْرَى لَا بِأَنْ يَتَّحِدَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ دَائِمًا،
وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فَعُلِمَ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ الِاتِّحَادُ فِيهِ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ أَحَدُ الْمَالَيْنِ بِهِ،
وَإِنْ تَعَدَّدَ إلَّا الْفَحْلَ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَمَا يَأْتِي (وَالْمَسْرَحُ) الشَّامِلُ لِلْمَرْعَى وَطَرِيقُهُ أَيْ: فِيمَا تَجْتَمِعُ فِيهِ لِتُسَاقَ لِلْمَرْعَى، وَفِيمَا تَرْعَى فِيهِ، وَالطَّرِيقُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُسَرَّحَةٌ فِي الْكُلِّ (وَالْمُرَاحُ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: مَأْوَاهَا لَيْلًا (وَمَوْضِعُ الْحَلَبِ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَصْدَرٌ وَحُكِيَ سُكُونُهَا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى اللَّبَنِ، وَهُوَ - أَعْنِي مَحَلَّ الْحَلَبِ -: الْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ
أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَالْحَالِبِ
(قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) مَا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِجَوَازِ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ إلَخْ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مَا نَصُّهُ كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ إلَخْ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى إجْمَاعًا اهـ أَيْ: فَسَهَا الْقَلَمُ، وَلَمْ يُلْحِقْ الْوَاوَ.
(قَوْلُهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ إلَخْ) نَهَى الْمَالِكَ عَنْ كُلٍّ مِنْ التَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا وَنَهَى السَّاعِيَ عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا، وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي الْجِوَارِ
وَمِثْلُهَا الشُّيُوعُ، وَأَوْلَى نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ: أَهْلُ الزَّكَاةِ قَيْدٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ
فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ الْآخَرُ) أَيْ: نَصِيبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَ
(قَوْلُهُ: زَكَّاهُ) أَيْ: زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَلَوْ مَلَكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْخَلِيطَيْنِ حَالَةَ انْفِرَادٍ فَإِنْ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ كُلٌّ إلَخْ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ مُحَرَّمٍ، وَهَذَا غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ وَإِذَا طَرَأَ الِانْفِرَادُ عَلَى الْخُلْطَةِ فَمَنْ بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَمَنْ لَا فَلَا اهـ وَقَوْلُهُمَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ أَيْ: فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ.
وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهُ فَشَاةٌ نِصْفُهَا عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُحَرَّمِ وَالْأُخْرَى عَلَى الثَّانِي فِي صَفَرٍ،
وَلَوْ مَلَكَ وَاحِدٌ أَرْبَعِينَ فِي الْمُحَرَّمِ ثُمَّ آخَرُ عِشْرِينَ بِصَفَرٍ وَخَلَطَاهَا حِينَئِذٍ فَفِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ فِي الْمُحَرَّمِ وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُ شَاةٍ فِي صَفَرٍ،
وَفِي كُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ عَلَيْهِمَا شَاةٌ عَلَى ذِي الْعِشْرِينَ ثُلُثُهَا لِحَوْلِهِ، وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثَاهَا لِحَوْلِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَثْبُتْ إلَخْ) أَيْ: الْخُلْطَةُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: الْمُحَرَّمِ) الْأَوْلَى التَّنْكِيرُ
(قَوْلُهُ: وَبَقَائِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى دَوَامِ الْخُلْطَةِ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْخُلْطَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ مَعَ اشْتِرَاطِهَا قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَصُّوا، وَالضَّمِيرُ لِوَقْتِ الْوُجُوبِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا) أَيْ اشْتِرَاطَ الْخُلْطَةِ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَاشْتِرَاطَهَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ وَرِثَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَمَا أَيْ: وَيَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ مَا لَوْ وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ الْمُشْتَرَكَةِ حِينَئِذٍ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ: زَكَاةَ الْخُلْطَةِ أَيْ: خُلْطَةِ الشُّيُوعِ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ: وَقْتَ الْوُجُوبِ، وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ بِأَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ
أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى مِنْهُ الْأَرْضُ، وَالْحِرَاثِ وَمُلَقِّحِ النَّخْلِ وَالْجَدَادِ وَالْجَرِينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ وَسِيَاقُ كَلَامِهِ هُنَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلْطَةِ فِي هَذَا الْمِثَالِ خُلْطَةُ الْجِوَارِ إلَّا أَنَّ ذِكْرَ الِاقْتِسَامِ يُنَافِي ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا هِيَ لِخُلْطَةِ الْجِوَارِ سم
(قَوْلُهُ: فَاقْتَسَمُوا إلَخْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ أَنَّ الشُّرُوطَ لِخُلْطَةِ الْجِوَارِ سم أَيْ: الَّتِي فِيهَا الْكَلَامُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا تَتَمَيَّزَ إلَخْ)
وَيُشْتَرَطُ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فِي النَّقْدَيْنِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِصُنْدُوقٍ يَضَعُ فِيهِ كِيسَهُ، وَلَا بِحَارِسٍ يَحْرُسُهُ لَهُ وَنَحْوِهِمَا قَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدَائِعُ لَا تَبْلُغُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصَابًا فَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ جَمِيعَ الْحَوْلِ الظَّاهِرُ ثُبُوتُ حُكْمِ الْخُلْطَةِ لِانْطِبَاقِ ضَابِطِهَا عَلَيْهِ وَنِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَا تُشْتَرَطُ،
وَأَمَّا التِّجَارَةُ فَيُشْتَرَطُ فِي الْجِوَارِ فِيهَا أَنْ لَا يَتَمَيَّزَا فِي الدُّكَّانِ وَالْحَارِسِ وَالْحَمَّالِ وَمَكَانِ الْحِفْظِ مِنْ خِزَانَةٍ وَنَحْوِهَا،
وَإِنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِزَاوِيَةٍ أَيْ رُكْنٍ كَمَا فِي الْإِيعَابِ وَالْأَسْنَى وَالْمِيزَانِ وَالْوَزَّانِ وَالْكَيْلِ وَالْمِكْيَالِ وَالذِّرَاعِ وَالذَّرَّاعِ وَالنَّقَّادِ وَالْمُنَادِي وَالْمُطَالِبِ بِالْأَثْمَانِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سم فِيهِ تَوَقُّفٌ،
وَإِنْ أَقَرَّهُ ع ش أَيْضًا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ أَصْحَابُ الْوَدَائِعِ فِي الْجُعْلِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ،
وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَكِنْ تُشْتَرَطُ نَفْسُ الْخُلْطَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا إلَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِ أَوْ إذْنِ الْمَالِكِ أَوْ الْوَلِيِّ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا فِي الدَّلْوِ إلَى وَلَا فِيمَا وَقَوْلَهُ وَيُشْكِلُ إلَى وَيَضُرُّ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَيُصَدَّقُ
(قَوْلُهُ: إحْدَاهُمَا) أَيْ: إحْدَى الْمَاشِيَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَّحِدَا) أَيْ: الْمَالَانِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ) أَيْ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ يُطْلَقُ) أَيْ: بِضَبْطَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَالْحَالِبِ) أَيْ: وَكَمَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ آلَةِ الْجَزِّ، وَلَا خَلْطُ اللَّبَنِ فِي الْأَصَحِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش،
وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجَزَّازِ قِيَاسًا عَلَى الْحَالِبِ، وَلَا خُلْطَةُ الصُّوفِ قِيَاسًا عَلَى خُلْطَةِ اللَّبَنِ وَقِيَاسُ اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ مَوْضِعِ الْحَلَبِ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ مَوْضِعِ الْجَزِّ اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ:
وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجَازِّ وَآلَةِ الْجَزِّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَكَذَا الرَّاعِي وَالْفَحْلُ إلَخْ) وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الرُّعَاةِ قَطْعًا بِشَرْطِ عَدَمِ انْفِرَادِ كُلٍّ بِرَاعٍ وَالْمُرَادُ بِالِاتِّحَادِ أَنْ يَكُونَ الْفَحْلُ أَوْ الْفُحُولُ مُرْسَلَةً فِيهَا تَنْزُو عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَاشِيَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا تَخْتَصُّ مَاشِيَةُ كُلٍّ بِفَحْلٍ عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ،
وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُعَارَةً لَهُ أَوْ لَهُمَا إلَّا إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ جَزْمًا لِلضَّرُورَةِ
وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ مَكَانِ الْإِنْزَاءِ كَالْحَلَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا مُثْمِرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَمَا أَيْ وَيَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ مَا لَوْ وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ الْمُشْتَرَكَةِ حِينَئِذٍ اهـ وَقَوْلُهُ: زَكَاةَ الْخُلْطَةِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: أَيْ: خُلْطَةِ الشُّيُوعِ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ وَقْتَ الْوُجُوبِ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ بِأَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ، وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ
أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى مِنْهُ الْأَرْضُ وَالْحِرَاثِ وَمُلَقِّحِ النَّخْلِ وَالْجَدَادِ وَالْجَرِينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ وَسِيَاقُ كَلَامِهِ هُنَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلْطَةِ فِي هَذَا الْمِثَالِ خُلْطَةُ الْجِوَارِ إلَّا أَنَّ ذِكْرَ الِاقْتِسَامِ يُنَافِي ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا هِيَ لِخُلْطَةِ الْجِوَارِ
(قَوْلُهُ: فَاقْتَسَمُوا بَعْدَ الزَّهْوِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ أَنَّ الشُّرُوطَ لِخُلْطَةِ الْجِوَارِ اهـ قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ:
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ قَدْ يَثْبُتُ التَّرَاجُعُ فِي خُلْطَةِ الِاشْتِرَاكِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ مِنْ الْإِبِلِ فَيُعْطِي الشَّاةَ أَحَدُهُمَا أَيْ: فَيَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَشْرٌ فَأَخَذَ مِنْ كُلٍّ شَاةً تَرَاجَعَا أَيْضًا فَإِذَا تَسَاوَيَا تَقَاصَّا اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمَا ذَكَرَ مِنْ التَّرَاجُعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ التَّقَاصُّ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ
أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا تَرَاجُعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ
وَقَالَ فِي الرَّوْضِ قَبْلَ ذَلِكَ: وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثُونَ فَأَخَذَ التَّبِيعَ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهَا أَوْ مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعٍ فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ فَرْضَهُ فَلَا تَرَاجُعَ
قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِمْ يَرْجِعُ زَيْدٌ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ الْمُسِنَّةِ وَعَمْرٌو بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ التَّبِيعِ اهـ.
(وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوَرَةً) وَهُوَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ أَنَسٍ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» نَهَى الْمَالِكَ عَنْ التَّفْرِيقِ وَعَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا، وَنَهَى السَّاعِيَ عَنْهَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا، وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ،
وَمِثْلُهَا خُلْطَةُ الشُّيُوعِ، بَلْ أَوْلَى، وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ خُلْطَةَ جِوَارٍ، وَخُلْطَةَ أَوْصَافٍ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: أَهْلُ الزَّكَاةِ قَيْدٌ فِي الْخُلْطَتَيْنِ،
فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا أَوْ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ تُؤَثِّرْ الْخُلْطَةُ شَيْئًا، بَلْ يُعْتَبَرُ نَصِيبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ إنْ بَلَغَ نِصَابَ زَكَاةٍ زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ، وَقَدْ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ قَدَّرْتُهَا فِي كَلَامِهِ: الْأَوَّلُ: كَوْنُ الْمَالَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِد لَا غَنَمَ مَعَ بَقَرَةٍ. الثَّانِي: كَوْنُ مَجْمُوعِ الْمَالَيْنِ نِصَابًا فَأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ فَأَكْثَرُ،
فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ، فَخَلَطَا تِسْعَةَ عَشَرَ بِمِثْلِهَا وَتَرَكَا شَاتَيْنِ مُنْفَرِدَتَيْنِ فَلَا خُلْطَةَ وَلَا زَكَاةَ. الثَّالِثُ: دَوَامُ الْخُلْطَةِ سَنَةً إنْ كَانَ الْمَالُ حَوْلِيًّا،
فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ شَاةً فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَخَلَطَا فِي أَوَّلِ صَفَرٍ، فَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا خُلْطَةَ فِي الْحَوْلِ، بَلْ إذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْلِيًّا اُشْتُرِطَ بَقَاؤُهَا إلَى زَهْوِ الثَّمَرِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ فِي النَّبَاتِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي شَرِكَةِ الْمُجَاوَرَةِ (بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَمَيَّزَ) مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ (فِي الْمَشْرَبِ) وَهُوَ مَوْضِعُ شُرْبِ الْمَاشِيَةِ وَلَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي تُوقَفُ فِيهِ عِنْدَ إرَادَةِ سَقْيِهَا وَلَا فِي الَّذِي يُنَحَّى إلَيْهِ لِشُرْبِ غَيْرِهَا (وَ) لَا فِي (الْمَسْرَحِ) وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى، وَلَا فِي الْمَرْعَى، وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي تَرْعَى فِيهِ،
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اتِّحَادُ الْمَمَرِّ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَ) لَا فِي (الْمُرَاحِ) وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ: مَأْوَاهَا لَيْلًا (وَ) لَا فِي (مَوْضِع الْحَلَبِ) وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ: لِلَبَنٍ وَلِلْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَحُكِيَ سُكُونُهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا تَمَيَّزَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يَصِيرَا كَمَالٍ وَاحِدٍ، وَالْقَصْدُ بِالْخُلْطَةِ أَنْ يَصِيرَ الْمَالَانِ كَمَالٍ وَاحِدٍ لِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا إلَّا مَشْرَعٌ أَوْ مَرْعًى أَوْ مُرَاحٌ وَاحِدٌ بِالذَّاتِ، بَلْ لَا بَأْسَ بِتَعَدُّدِهَا، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَخْتَصَّ مَاشِيَةُ هَذَا بِمُرَاحٍ وَمَسْرَحٍ وَمَاشِيَةُ ذَاكَ بِمُرَاحٍ وَمَسْرَحٍ
(وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوَرَةً) لَكِنْ (بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَمَيَّزَ) مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ (فِي الْمُشْرَعِ) أَيْ مَوْضِعِ الشُّرْبِ بِأَنْ تُسْقَى مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ مِنْ مِيَاهٍ مُتَعَدِّدَةٍ. (وَالْمَسْرَحِ) الشَّامِلِ لِلْمَرْعَى أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَسْرَحُ إلَيْهِ لِتَجْتَمِعَ وَتُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى وَالْمَوْضِعُ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ لِأَنَّهَا مُسَرَّحَةٌ إلَيْهَا كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ.
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمَسْرَحِ وَالْمَرْعَى كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَكَانَ أَوْضَحَ. (وَالْمُرَاحِ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا (وَمَوْضِعِ الْحَلَبِ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَصْدَرٌ. وَحُكِيَ سُكُونُهَا وَهُوَ الْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَتُسَاقُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْمَمَرِّ بَيْنَهُمَا أَيْضًا.
وَكَذَا الْمَحَلُّ الَّذِي تُوقَفُ فِيهِ عِنْدَ إرَادَةِ سَقْيِهَا أَوْ تُنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا. وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ جُمْلَةَ الشُّرُوطِ عَشْرَةٌ هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُنَافِي مَا زَادَهُ عَلَيْهِ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَشَرَةِ سَبْعَةٌ الْمُشْرَعُ وَالْمَسْرَحُ وَالْمُرَاحُ، وَمَوْضِعُ الْحَلْبِ وَالرَّاعِي، وَالْفَحْلُ وَالْمَرْعَى وَالْمَحْلَبُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ وَنِيَّةُ الْخُلْطَةِ وَاتِّحَادُ الْحَالِبِ، وَإِنَاءُ الْحَلْبِ وَيُزَادُ اشْتِرَاطُ مَوْضِعِ الْإِنْزَاءِ اتِّفَاقًا وَدَوَامُ الشَّرِكَةِ وَالْخُلْطَةِ كَذَلِكَ،
وَأَمَّا اتِّحَادُ الْجِنْسِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، كَمَا سَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي مَوْضِعِ الْجُزْءِ مَثَلًا اتِّحَادُهُ رَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوَرَةً)
اسْتَدَلَّ عَلَى صِدْقِ اسْمِ الْخُلْطَةِ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي} الْآيَةَ عَقِبَ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ}
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِشَرْطِ إلَخْ) أَيْ فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلْمُجَاوَرَةِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مَوْضِعُ الشُّرْبِ) يُقَالُ بَعِيرٌ شَارِعٌ أَيْ وَارِدُ الْمَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمَحْلَبُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَوْضِعُ الْحَلْبِ.
قال: (وكذا لو خلطا مجاورة) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) رواه البخاري [١٤٥٠] من حديث أنس رضي الله عنه.
وقيل: خلطة الجوار لا اثر لها. وهو ضعيف.
ويشترط أن يكون المخلوط نصابًا كما تقدم،
فلو ملك كل منهما عشرين شاة فخلطا تسع عشرة بمثلها وانفرد كل منهما بشاة .. فلا زكاة،
فلو خلطا الشاة بالشاة .. زكيا الربعين.
قال: (بشرط أن لا تتميز في المشروع) وهو: الموضوع الذي تشرب منه الماشية من عين أو نهر أو حوض.
قال: (والمسرح) وهو: ما تجتمع فيه ثم تساق إلى المرعى وهو المرتع.
وقيل: المرتع: الذي ترتع فيه،
وقيل: طريقها إليه، وقيل: الموضع الذي تجمع فيه لتسرح.
قال: (والمراح) - بضم الميم- وهم: مأواها ليلًا.
قال: (وموضع الحلب) ؛ لما سبق.
و (الحلب) بفتح اللام وحكي إسكانها.
ولا خلاف في اشتراط ذلك، وإنما اشترط اتحاد المالين في هذه الأمور؛ لأنه إذا تميز مال كل واحد منهما بشيء مما ذكرنا لم يصر كمال الواحد في المؤن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.