ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود في سائر بدنه إلا إذا لم يجد غيره
Its commentaries
(وَلُبْسِ الْمَخِيطِ) كَقَمِيصٍ وَخُفٍّ وَقُفَّازٍ وَخِبَاءٍ،
وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ يَدَيْهِ مِنْ كُمِّهِ وَخَرِيطَةٍ لِخِضَابِ لِحْيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقُفَّازَيْنِ وَسَرَاوِيلَ وَتُبَّانٍ (وَالْمَنْسُوجِ) كَدِرْعٍ مِنْ زَرَدٍ سَوَاءٌ أَكَانَ السَّاتِرُ خَاصًّا بِمَحَلِّ السَّتْرِ كَكِيسِ اللِّحْيَةِ أَوْ لَا، كَأَنْ سَتَرَ بِبَعْضِهِ بَعْضَ الْبَدَنِ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ وَبِبَعْضِهِ الْآخَرِ بَعْضَهُ عَلَى وَجْهٍ مُمْتَنِعٍ، كَإِزَارٍ شَقَّهُ نِصْفَيْنِ وَلَفَّ عَلَى سَاقٍ نِصْفَهُ بِعَقْدٍ أَوْ خَيْطٍ وَإِنْ لَمْ يَلُفَّ النِّصْفَ الْآخَرَ عَلَى السَّاقِ الْآخَرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَوْهَمَ تَعْبِيرُهُمَا كَغَيْرِهِمَا بِقَوْلِهِمْ أَوْ شَقَّهُ نِصْفَيْنِ وَلَفَّ كُلَّ نِصْفٍ عَلَى سَاقٍ وَعَقَدَهُ خِلَافَهُ (وَالْمَعْقُودُ) كَجُبَّةِ لَبَدٍ سَوَاءً فِي ذَلِكَ الْمُتَّخَذُ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَغَيْرِهِمَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (فِي سَائِرِ) أَيْ جَمِيعِ أَجْزَاءِ (بَدَنِهِ) وَالْمُعْتَبَرُ فِي اللُّبْسِ الْعَادَةُ فِي كُلِّ مَلْبُوسٍ إذْ بِهِ يَحْصُلُ التَّرَفُّهُ،
فَلَوْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ أَوْ الْقَبَاءِ أَوْ الْتَحَفَ بِهِمَا أَوْ ائْتَزَرَ بِالسَّرَاوِيلِ فَلَا فِدْيَةَ، كَمَا لَوْ ائْتَزَرَ بِإِزَارٍ لَفَّقَهُ مِنْ رِقَاعٍ أَوْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي سَاقَيْ الْخُفِّ، وَيَلْحَقُ بِهِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ أَوْ أَلْقَى قَبَاءً أَوْ فَرَجِيَّة عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَيْهِ إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ،
وَلَوْ زَرَّ الْإِزَارَ أَوْ خَاطَهُ حَرُمَ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ عَقَدَهُ بِتِكَّةٍ فِي حُجْزَةِ لِحَاجَةِ إحْكَامِهِ فَلَا، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَلَهُ شَدُّهُ بِخَيْطٍ وَلَوْ مَعَ عَقْدِ الْإِزَارِ لِحَاجَةِ ثُبُوتِهِ،
بِخِلَافِ عَقْدِ الْإِزَارِ فِي عُرًى إنْ تَقَارَبَتْ وَعَقْدُ الرِّدَاءِ كَذَلِكَ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ وَعَقْدُ طَرَفَيْ رِدَائِهِ بِخَيْطٍ أَوْ دُونَهُ أَوْ خَلَّلَهُمَا بِخِلَالٍ كَمَا مَرَّ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا لِشِبْهِهِ بِالسَّرَاوِيلِ أَوْ الْمَخِيطِ مِنْ حَيْثُ اسْتِمْسَاكِهِ بِنَفْسِهِ، وَفَارَقَ الْإِزَارُ الرِّدَاءَ فِيمَا ذَكَرَ بِأَنَّ الْأَزْرَارَ الْمُتَبَاعِدَةَ تُشْبِهُ الْعَقْدَ وَهُوَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ غَالِبًا
بِخِلَافِ الْإِزَارِ، وَلَهُ شَدُّ طَرَفِ إزَارِهِ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَلَهُ بِلَا حَاجَةِ تَقْلِيدٍ نَحْوُ سَيْفٍ وَشَدُّ نَحْوُ هِمْيَانٍ وَمِنْطَقَةٍ وَلَفُّ عِمَامَةٍ بِوَسَطِهِ وَلَا يَعْقِدُهَا وَلُبْسُ خَاتَمٍ وَإِدْخَالُ يَدِهِ فِي كُمٍّ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الِاحْتِبَاءِ بِحَبْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَقَدْ أَبْدَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حِكْمَةً فِي تَحْرِيمِ لُبْسِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مُنِعَ مِنْهُ الْمُحْرِمُ وَهِيَ خُرُوجُ الْإِنْسَانِ عَنْ عَادَتِهِ فَيَكُونَ مُذَكِّرًا لَهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ فَيَشْتَغِلَ بِهَا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَخَرِيطَةُ اللِّحْيَةِ لَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ اللِّحْيَةَ لَا تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْبَدَنِ (إلَّا إذَا) كَانَ لُبْسُهُ لِحَاجَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ فَيَجُوزُ مَعَ الْفِدْيَةِ أَوْ (لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) أَيْ الْمَخِيطِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ لَهُ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ الَّتِي لَا يَتَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِهَا عِنْدَ فَقْدِ الْإِزَارِ،
فَإِنْ تَأَتَّى حَرُمَ لُبْسُهُ حِينَئِذٍ وَلُبْسُ خُفٍّ قُطِعَ أَسْفَلُ كَعْبَيْهِ أَوْ مُكَعَّبٍ: أَيْ مَدَاسٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزُّرْمُوزَةِ، أَوْ زُرْبُولٍ لَا يَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ اسْتَتَرَ ظَهْرُ الْقَدَمَيْنِ لِمَا صَحَّ مِنْ «قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خُطْبَةِ عَرَفَاتٍ السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ وَالْخِفَافُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ» أَيْ مَعَ قَطْعِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ بِقَرِينَةِ الْخَبَرِ الْمَارِّ، وَالْأَصْلُ فِي مُبَاشَرَةِ الْجَائِزِ نَفْيُ الضَّمَانِ وَاسْتِدَامَةُ لُبْسِ ذَلِكَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّعْلِ وَالْإِزَارُ مُوجِبَةٌ لِلدَّمِ وَخَرَجَ بِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْوَاجِدُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ ذَلِكَ لِلْخَبَرِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ التَّاسُومَةُ
وَمِثْلُهَا قَبْقَابٌ لَمْ يَسْتُرْ سَيْرُهُ جَمِيعَ الْأَصَابِعِ،
أَمَّا الْمَدَاسُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحِيطٍ بِالْقَدَمِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَأَتَّى مِنْ السَّرَاوِيلِ إزَارٌ أَوْ لَا لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ بِجَعْلِهِ إزَارًا فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَلِتَأَتِّي الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ النَّعْلِ بَعْدَ قَطْعِهِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ
بِخِلَافِ الْخُفِّ، وَلِوُرُودِ الْأَمْرِ بِقَطْعِهِ وَجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِسُهُولَةِ أَمْرِهِ وَالْمُسَامَحَةِ فِيهِ
بِخِلَافِ السَّرَاوِيلِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِإِشْكَالِهِ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ جَوَازِ قَطْعِهِ إذَا وُجِدَ الْمُكَعَّبُ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ،
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ إزَارًا مِثْلَهُ قِيمَةً وَجَبَ إنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَبْدُو فِيهِ عَوْرَتُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،
وَلَوْ بِيعَ مِنْهُ إزَارٌ أَوْ نَعْلٌ نَسِيئَةً أَوْ وُهِبَا لَهُ وَلَوْ مِنْ أَصْلٍ أَوْ
فَرْعٍ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ أَوْ أُعِيرَ لَهُ لَزِمَهُ.
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَجِيءُ حِينَئِذٍ فِي الشِّرَاءِ نَسِيئَةً،
وَفِي قَرْضِ الثَّمَنِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ، بَلْ الْأَوْجَهُ عَدَمُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَخَشْيَةِ تَنَجُّسِ رِجْلَيْهِ أَوْ نَحْوِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ كَوْنِ الْحَفَاءِ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَرَّرَ بَيْنَ الْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ إلَّا أَنَّ الْإِثْمَ يَخْتَصُّ بِالْمُكَلَّفِ، وَيَأْثَمُ الْوَلِيُّ إذَا أَقَرَّ الصَّبِيَّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا بَيْنَ طُولِ زَمَنِ اللُّبْسِ وَقِصَرِهِ
(قَوْلُهُ: وَتُبَّانٌ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَالتُّبَّانُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ سِرْوَالٌ صَغِيرٌ مِقْدَارُ شِبْرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَلَّاحِينَ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَلُفَّ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: مِنْ بَابِ رَدِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْقَبَاءَ) بِأَنْ وَضَعَ أَسْفَلَهُ عَلَى عَاتِقِيهِ اهـ حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ غِشَاءً عَلَى عَاتِقِيهِ وَبِطَانَتُهُ إلَى خَارِجٍ كَانَ سَاتِرًا فَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ وَهُوَ قَرِيبٌ
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ) أَيْ إدْخَالُ رِجْلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَرَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِزِرٍّ وَاحِدٍ أَوْ أَزْرَارٍ مُتَبَاعِدَةٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إنَّمَا يَضُرُّ زَرُّهُ بِالْأَزْرَارِ إنْ تَقَارَبَتْ فِي عُرًى
بِخِلَافِ الْمُتَبَاعِدَةِ فَلَعَلَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقَدَهُ بِتِكَّةٍ) التِّكَّةُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَالْحُجْزَةُ بِإِثْبَاتِ الْجِيمِ كَمَا هُنَا وَبِحَذْفِهَا كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الْمُجْمَلِ وَالصِّحَاحِ وَآخَرُونَ وَهِيَ الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا التِّكَّةُ اهـ مَجْمُوعٌ لِلنَّوَوِيِّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهِ) أَيْ الرِّدَاءِ
(قَوْلُهُ: هِمْيَانٌ) اسْمٌ لِكِيسِ الدَّرَاهِمِ قَوْلُهُ: جَوَازَ الِاحْتِبَاءِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ فَقْدِ الْإِزَارِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِفَتْقِهِ وَفِي حَجّ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ ذَلِكَ إنْ نَقَصَ بِفَتْقِهِ وَإِلَّا وَجَبَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَتَرَ ظَهْرُ الْقَدَمَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَتَرَ الْعَقِبُ وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَطْعِ مَا يَسْتُرُ الْأَصَابِعَ مِنْ الزُّرْمُوزَةِ أَوْ الزُّرْبُورِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ
(قَوْلُهُ: مُوجِبَةٌ لِلدَّمِ) أَيْ وَحُرْمَةُ الِاسْتِدَامَةِ كَمَا يَأْتِي فِي سَاتِرِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتُرْ سَيْرُهُ جَمِيعَ الْأَصَابِعِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا سَتَرَ جَمِيعَ الْأَصَابِعِ ضَرَّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ حُرْمَةِ الزُّرْمُوزَةِ مَعَ أَنَّهَا سَاتِرَةٌ لِظَهْرِ الْقَدَمِ مَعَ جَمِيعِ الْأَصَابِعِ إلَّا أَنْ يُعَلَّلَ مَا مَرَّ بِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا فَاغْتُفِرَ لُبْسُهَا لِلْحَاجَةِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَدَاسُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ) وَهُوَ مَا يَكُونُ اسْتِمْسَاكُهُ بِسُيُورٍ عَلَى الْأَصَابِعِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِي النَّسِيئَةِ لِأَجَلٍ يُوسِرُ فِيهِ كَأَنْ أُجِّلَ مُدَّةً يَصِلُ فِيهَا إلَى مَالِهِ وَقِيَاسُ مَا فِي التَّيَمُّمِ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفِي فَرْضِ الثَّمَنِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ) أَيْ فَيَجِبُ حَيْثُ كَانَ لِأَجَلٍ مَعَ زِيَادَةٍ تَلِيقُ بِالْأَجَلِ وَكَانَ مُوسِرًا وَقْتَ حُلُولِهَا قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ أَوْ خَلَّلَهُمَا بِخِلَالٍ كَمَا مَرَّ) لَمْ يَمُرَّ لَهُ هَذَا. قَوْلُهُ: أَوْ مُكَعَّبٍ إلَخْ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ فَاقِدٌ لِلنَّعْلِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَتَرَ ظَهْرُ الْقَدَمَيْنِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ الْأَصَابِعِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا قَبْقَابٌ) أَيْ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: وَلِتَأَتِّي الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ النَّعْلِ إلَخْ) تُرَاجَعُ لَهُ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ، وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَأْتِيَ مِنْ السَّرَاوِيلِ أَزْرَارٌ أَوْ لَا لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ بِجَعْلِهِ أَزْرَارًا فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَفَارَقَ الْخُفُّ لِلْأَمْرِ بِقَطْعِهِ وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ جَوَازِ قَطْعِهِ) أَيْ الْخُفِّ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلُبْسُ) الْمَخِيطِ بِالْمُهْمَلَةِ نَحْوُ (الْمَخِيطِ) كَالْقَمِيصِ (أَوْ الْمَنْسُوجِ) كَالزَّرْدِ (أَوْ الْمَعْقُودِ) أَوْ الْمُلْزَقِ أَوْ الْمَضْفُورِ؛ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ لُبْسِ الْمُحْرِمِ لِلْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَالْبُرْنُسِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ وَتُعْتَبَرُ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ فِي الْمَلْبُوسِ إذْ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّرَفُّهُ فَيَحِلُّ الِارْتِدَاءُ وَالِالْتِحَافُ بِالْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ بِأَنْ يَضَعَ أَسْفَلَهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَامَ لَا يَسْتَمْسِكُ فَلَا يُعَدُّ لَابِسًا لَهُ أَوْ يَلْتَحِفُ بِهِ كَالْمِلْحَفَةِ، وَالِاتِّزَارُ بِالسَّرَاوِيلِ كَالِارْتِدَاءِ بِرِدَاءٍ مُلَفَّقٍ مِنْ رِقَاعِ طَاقَيْنِ فَأَكْثَرَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ طَوْقَ الْقَبَاءِ أَوْ الْفَرْجِيَّةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ،
وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ يَسْتَمْسِكْ إذَا قَامَ فَيُعَدُّ لَابِسًا لَهُ وَعَقْدِ الْإِزَارِ وَشَدِّ خَيْطٍ عَلَيْهِ لِيَثْبُتَ،
وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ إحْكَامًا لَهُ وَشَدَّ أَزْرَارَهُ فِي عُرًى إنْ تَبَاعَدَتْ وَلَا يَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ
بِخِلَافِ الْإِزَارِ وَغَرْزِ طَرَفِ الرِّدَاءِ فِيهِ لَا عَقْدِ الرِّدَاءِ وَلَا خَلِّ طَرَفَيْهِ بِخِلَالٍ وَلَا رَبْطِهِمَا أَوْ شَدِّهِمَا وَلَوْ بِزِرٍّ فِي عُرْوَةٍ وَلُبْسِ الْخَاتَمِ وَتَقَلُّدِ الْمُصْحَفِ وَشَدِّ الْهِمْيَانِ وَالْمِنْطَقَةِ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ تَحْرِيمُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُحِيطِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لَا يَخْتَصُّ بِجُزْءٍ مِنْ بَدَنِ الْمُحْرِمِ بَلْ يَجْرِي (فِي سَائِرِ بَدَنِهِ) أَيْ كُلِّ جُزْءٍ جُزِّئَ مِنْهُ كَكِيسِ اللِّحْيَةِ أَوْ الْأُصْبُعِ
بِخِلَافِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ سَاتِرَهُ لَا يُحِيطُ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحَاطَ بِهِ بِأَنْ جُعِلَ لَهُ كِيسٌ عَلَى قَدْرِهِ إنْ تُصُوِّرَ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (تَنْبِيهٌ) سَائِرٌ
إمَّا مِنْ السُّؤْرِ أَيْ الْبَقِيَّةِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى بَاقٍ أَوْ مِنْ سُورِ الْبَلَدِ أَيْ الْمُحِيطِ بِهَا فَيَكُونُ بِمَعْنَى جَمِيعِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ هَذَا،
وَإِنْ تَبِعَهُ شَارِحٌ فَاعْتَرَضَ الْمَتْنَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ حَتَّى يَكُونَ هَذَا حُكْمُ بَاقِيهِ فَإِنَّ الرَّأْسَ هُنَا قَسِيمٌ لَهُ لَا بَعْضُهُ. (إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) أَيْ الْمُحِيطِ حِسَابَانِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا قَدْرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ اسْتِعَارَةٍ
بِخِلَافِ الْهِبَةِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ،
وَإِنْ قَلَّ فَلَهُ حِينَئِذٍ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِالْمُحِيطِ بِلَا فِدْيَةٍ، وَلُبْسُهُ فِي بَقِيَّةِ بَدَنِهِ لِحَاجَةٍ نَحْوُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ بِفِدْيَةٍ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ لِفَقْدِ الْإِزَارِ وَفِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ الِاتِّزَارُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ أَوْ نَقَصَ بِفَتْقِهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ مُدَّةَ فَتْقِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَإِلَّا لَزِمَهُ الِاتِّزَارُ بِهِ عَلَى هَيْئَةٍ أَوْ فَتْقُهُ بِشَرْطِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَيْعِهِ وَشِرَاءِ إزَارٍ فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ تَبْدُو عَوْرَتُهُ أَيْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يَجِبْ، وَإِلَّا وَجَبَ،
وَأَنَّ لَهُ لُبْسَ الْخُفِّ لِفَقْدِ النَّعْلِ لَكِنْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ،
وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ قِيمَتُهُ لِلْأَمْرِ بِقَطْعِهِ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ قَطْعِ مَا زَادَ مِنْ السَّرَاوِيلِ عَلَى الْعَوْرَةِ قَالُوا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ تَفَاهَةَ نَقْصِ الْخُفِّ غَالِبًا
بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ هُنَا مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ الْمُحِيطِ كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ وَالْقَبْقَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ، وَإِلَّا حَرُمَا كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ كِيسَ الْأُصْبُعِ
بِخِلَافٍ نَحْوُ السَّرْمُوزَةِ فَإِنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالرِّجْلِ جَمِيعِهَا وَالزُّرْبُولِ الْمِصْرِيِّ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَعْبٌ وَالْيَمَانِيِّ لِإِحَاطَتِهِمَا بِالْأَصَابِعِ فَامْتَنَعَ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ مَا لَا إحَاطَةَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَارِحٌ: وَحُكْمُ الْمَدَاسِ وَهُوَ السَّرْمُوزَةُ حُكْمُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ وَلَا يَجُوزُ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ. اهـ.
وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الِاكْتِفَاءِ بِقَطْعِهِ الْخُفَّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ،
وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبِ وَالْأَصَابِعِ وَظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيهِ تَحْرِيمُهُمْ السَّرْمُوزَةَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبَيْنِ وَالْأَصَابِعِ، وَلَا يَضُرُّ اسْتِتَارُ ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِمْسَاكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِذَلِكَ دُونَ الْآخَرِينَ لَكَانَ مُتَّجَهًا ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ كَالْأَصْحَابِ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَسْتُرُ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لِحَاجَةِ الِاسْتِمْسَاكِ فَهُوَ كَاسْتِتَارِهِ بِشِرَاكِ النَّعْلِ وَابْنُ الْعِمَادِ قَالَ لَا يَجُوزُ لُبْسُ الزُّرْبُولِ الْمُقَوَّرِ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِعَقِبِ الرِّجْلِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ؛
لِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِظَاهِرِ الْقَدَمِ وَمُحِيطٌ بِهَا مِنْ الْجَوَانِبِ
بِخِلَافِ الْقَبْقَابِ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ كَشِرَاكِ النَّعْلِ. اهـ.
وَصَرِيحُهُ وُجُوبُ قَطْعِ مَا يَسْتُرُ الْعَقِبَيْنِ بِالْأَوْلَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَسْتُرُ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ وَمَا يَسْتُرُ الْعَقِبَ بِتَوَقُّفِ الِاسْتِمْسَاكِ فِي الْخِفَافِ غَالِبًا عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ كَابْنِ الْعِمَادِ وَالْمُرَادُ بِقَطْعِهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبِ أَنْ يَصِيرَ كَالنَّعْلَيْنِ لَا التَّقْوِيرُ بِأَنْ يَصِيرَ كَالزُّرْبُولِ مِنْ الْإِيهَامِ بَلْ وَالْمُخَالَفَةُ لِصَرِيحِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ وَجَدَ لَابِسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ نَعْلَيْنِ لَزِمَهُ نَزْعُهُ فَوْرًا، وَإِلَّا لَزِمَهُ الدَّمُ إذْ لَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ كَالنَّعْلِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا اللُّزُومُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ يَسْتُرُ عَقِبَيْهِ أَوْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّ فِيهِ سَتْرًا أَكْثَرَ مِمَّا فِي النَّعْلَيْنِ فَوَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ وُجُودِهِمَا. فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ يَحِلُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ كَالنَّعْلَيْنِ سَوَاءٌ وَمَا يَسْتُرُ الْأَصَابِعَ فَقَطْ أَوْ الْعَقِبَ فَقَطْ لَا يَحِلُّ إلَّا مَعَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ،
وَإِذَا لَبِسَ مُمْتَنِعًا لِحَاجَةٍ ثُمَّ وَجَدَ جَائِزًا لَزِمَهُ نَزْعُهُ فَوْرًا، وَإِلَّا أَثِمَ وَفَدَى وَالصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَيَأْتِي لَكِنْ الْإِثْمُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْفِدْيَةُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ، نَعَمْ إنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ كَأَنْ طَيَّبَهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: كَالْقَمِيصِ) أَيْ وَخُفٍّ وَقُفَّازٍ وَقَبَاءٍ،
وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ يَدَيْهِ مِنْ كُمِّهِ وَخَرِيطَةٍ لِخِضَابِ لِحْيَتِهِ وَسَرَاوِيلَ وَتُبَّانٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالتُّبَّانُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ سِرْوَالٌ صَغِيرٌ مِقْدَارَ شِبْرٍ يَسْتُرَ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَلَّاحِينَ مُخْتَارٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالزَّرْدِ) أَيْ كَدِرْعٍ مِنْ زَرْدٍ سَوَاءٌ كَانَ السَّاتِرُ خَاصًّا بِمَحَلٍّ كَكِيسِ اللِّحْيَةِ أَوْ لَا كَأَنْ سَتَرَ بِبَعْضِهِ بَعْضَ الْبَدَنِ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ وَبِبَعْضِهِ الْآخَرَ بَعْضُهُ عَلَى وَجْهٍ مُمْتَنِعٍ كَإِزَارٍ شَقَّهُ نِصْفَيْنِ وَلَفَّ عَلَى سَاقٍ نِصْفَهُ بِعَقْدٍ أَوْ خَيْطٍ،
وَإِنْ لَمْ يَلُفَّ النِّصْفَ الْآخَرَ عَلَى السَّاقِ الْآخَرِ فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ. (أَوْ الْمَعْقُودِ) أَيْ كَجُبَّةِ لَبَدٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمُتَّخَذُ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُلْزَقِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ ظَاهِرُهُ أَنَّ اللَّزْقَ مُغَايِرٌ لِلْعَقْدِ، وَهُوَ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَأَوْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ وَبَيَّنَ بِتَمْثِيلِهِ اللَّزْقَ كَالْإِسْنَوِيِّ بِقَوْلِهِ كَلَبَدٍ أَنَّ مَنْ مَثَّلَ بِهِ لِلْعَقْدِ فَقَدْ تَجَوَّزَ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّبَدَ نَوْعَانِ نَوْعٌ مَعْقُودٌ وَنَوْعٌ مُلْزَقٌ. انْتَهَى. اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ الْمُلْزَقُ أَيْ الْمُلْصَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّبَدَ عَلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٌ مَعْقُودٌ وَنَوْعٌ مُلْزَقٌ (وَالْمَضْفُورِ) الْمَفْتُولِ أَوْ الْمَنْسُوجِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ (وَالْبُرْنُسِ) قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَعْبِيرَاتِ الْفُقَهَاءِ وَتَمْثِيلَاتِهِمْ هُنَا، وَإِلَّا فَالْمَعْرُوفُ أَنَّ اللِّبْدَ هُوَ الْمُلْزَقُ وَلَيْسَ لَهُ نَوْعٌ آخَرُ
(قَوْلُهُ: فَيَحِلُّ الِارْتِدَاءُ إلَخْ) أَيْ بِلَا فِدْيَةٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَضَعَ أَسْفَلَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ غِشَاءَهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَبِطَانَتَهُ إلَى خَارِجٍ كَانَ سَاتِرًا فَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ وَهُوَ قَرِيبٌ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ يَلْتَحِفُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ يُلْقِي قَبَاءً أَوْ فَرَجِيَّةً عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَيْهِ إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالِاتِّزَارُ بِالسَّرَاوِيلِ) أَيْ، وَإِدْخَالُ رِجْلَيْهِ فِي سَاقَيْ الْخُفِّ وَيَلْحَقُ بِهِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ شَرْحُ م ر. اهـ سم.
عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي كُمِّ قَمِيصٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ فِي سَرَاوِيلَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ خِلَافًا لِشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَرِجْلُهُ فِي سَاقِ الْخُفِّ
وَكَذَا قَرَارُهُ إنْ كَانَ مَلْبُوسًا لِغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَقْدُ الْإِزَارِ) عَطْفٌ عَلَى الِارْتِدَاءِ
وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلُبْسِ الْخَاتَمِ سم
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَجْعَلَهُ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
وَلَوْ قَالَ لَهُ أَوْ مِنْهُ أَوْ فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى وَلَعَلَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ فِي السَّعَةِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ إلَخْ) لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهَا التِّكَّةُ إلَخْ)
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ عَقْدَ نَفْسِ الْإِزَارِ بِأَنْ يَرْبِطَ كُلًّا مِنْ طَرَفَيْهِ بِالْآخَرِ وَلَهُ أَنْ يَرْبِطَ عَلَيْهِ خَيْطًا،
وَأَنْ يَعْقِدَهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ لِلْإِزَارِ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ وَيَعْقِدَهَا وَلَهُ أَنْ يَلُفَّ عَلَى طَرَفِ إزَارِهِ نَحْوَ عِمَامَةٍ وَلَكِنْ لَا يَعْقِدُهَا. اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَشَدَّ أَزْرَارَهُ إلَخْ) وَلَهُ أَنْ يَشُدَّ إزَارَهُ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ رَوْضٌ زَادَ م ر فِي شَرْحِهِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ انْتَهَى. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ بِذَلِكَ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ شَيْءٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ فِيهِ مُطْلَقًا،
وَإِنْ تَبَاعَدَتْ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفَارَقَ الْإِزَارُ الرِّدَاءَ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنَّ الْأَزْرَارَ الْمُتَبَاعِدَةَ تُشْبِهُ الْعَقْدَ، وَهُوَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ؛ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ غَالِبًا
بِخِلَافِ الْإِزَارِ. اهـ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ مَنَعَ أَزْرَارَ الرِّدَاءِ
(قَوْلُهُ: لَا عَقْدِ الرِّدَاءِ) أَيْ عَقْدِ طَرَفَيْهِ بِخَيْطٍ أَوْ دُونِهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم
قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ، وَأَفْهَمَ إطْلَاقُ حُرْمَتِهِ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْقِدَهُ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ أَوْ فِي طَرَفِ إزَارِهِ.
وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ يُكْرَهُ عَقْدُهُ أَيْ الْإِزَارِ وَشَدُّ طَرَفِهِ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ. انْتَهَى. جَوَازُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الرِّدَاءَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الشَّدِّ وَالْعَقْدِ وَقَدْ جُوِّزَ شَدُّهُ بِطَرَفِ الْإِزَارِ فَقِيَاسُهُ جَوَازُ عَقْدِهِ بِهِ. انْتَهَى مَا فِي الْحَاشِيَةِ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّدِّ وَالْعَقْدِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِشَدِّ طَرَفِ أَحَدِهِمَا بِطَرَفِ الْآخَرِ جَمْعَ الطَّرَفَيْنِ وَرَبْطَهُمَا بِنَحْوِ خَيْطٍ وَجَزَمَ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ بِجَوَازِ عَقْدِ طَرَفِ رِدَائِهِ بِطَرَفِ إزَارِهِ. انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رَبْطِهِمَا) أَيْ رَبْطِ طَرَفَيْ الرِّدَاءِ بِأَنْفُسِهِمَا بِدُونِ تَوَسُّطِ شَيْءٍ آخَرَ، (وَقَوْلُهُ: أَوْ شَدِّهِمَا) بِنَحْوِ خَيْطٍ
(قَوْلُهُ: وَلُبْسِ الْخَاتَمِ إلَخْ) ،
وَأَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي كُمِّ قَمِيصٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ،
وَأَنْ يَلُفَّ بِوَسَطِهِ عِمَامَةً وَلَا يَعْقِدُهَا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الِاحْتِبَاءِ بِحَبْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر جَوَازُ الِاحْتِبَاءِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَلُّدُ الْمُصْحَفِ) أَيْ وَالسَّيْفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَشَدُّ الْهِمْيَانِ) اسْمٌ لِكِيسِ الدَّرَاهِمِ ع ش
(قَوْلُهُ: كَكِيسِ اللِّحْيَةِ إلَخْ) يُلَاحَظُ مَعَ ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ إدْخَالِ رِجْلَيْهِ فِي سَاقِ الْخُفِّ وَلُبْسِ السَّرَاوِيلِ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِمَّا اقْتَضَاهُ هَذَا سم
(قَوْلُهُ: وَالْمِنْطَقَةُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ وَيُسَمِّيه النَّاسُ الْحِيَاصَةَ، وَالْمُرَادُ بِشَدِّهِمَا مَا يَشْمَلُ الْعَقْدَ وَغَيْرَهُ. اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ هَذَا) الظَّاهِرُ لِمَنْ أَنْكَرَ ذَاكَ؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ إنَّمَا يُلَائِمُ إنْكَارَ الْأَوَّلِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنْكَرَ وُجُودَ الثَّانِي لُغَةً وَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ تَفْرِيعُ اعْتِرَاضِ الشَّيْءِ التَّابِعِ لَهُ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلسَّاتِرِ إلَّا الْبَاقِيَ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الرَّأْسَ هُنَا قَسِيمٌ لَهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَنِ جَمِيعُ الْإِنْسَانِ وَالرَّأْسُ هُنَا قَسِيمُ مَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ لَا قَسِيمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ وَهُوَ الرَّأْسُ وَكَانَ هَذَا حُكْمُ بَاقِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحُ سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ اسْتِعَارَةٍ) أَيْ كَالْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهِبَةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ إلَّا إذَا كَانَ لُبْسُهُ لِحَاجَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٌ فَيَجُوزُ مَعَ الْفِدْيَةِ أَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَيْ الْمَخِيطِ وَنَحْوُهُ فَيَجُوزُ لَهُ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ الَّتِي لَا يَتَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِهَا عِنْدَ فَقْدِ الْإِزَارِ وَلُبْسِ خُفٍّ قُطِعَ أَسْفَلُ كَعْبَيْهِ أَوْ مُكَعَّبٍ أَيْ مَدَاسٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسُّرْمُوزَةِ أَوْ زُرْبُولٍ لَا يَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ،
وَإِنْ سَتَرَ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ فِيهِمَا بِبَاقِيهِمَا عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ التَّاسُومَةُ
وَمِثْلُهَا قَبْقَابٌ لَمْ يَسْتُرْ سَيْرُهُ جَمِيعَ الْأَصَابِعِ
أَمَّا الْمَدَاسُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحِيطٍ بِالْقَدَمِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ جَوَازِ قَطْعِ الْخُفِّ إذَا وُجِدَ الْمُكَعَّبُ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْأَوْجَهُ عَدَمُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَخَشْيَةِ تَنَجُّسِ رِجْلَيْهِ أَوْ نَحْوِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ كَوْنِ الْحَفَاءِ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ. اهـ بِحَذْفٍ. وَقَوْلُهُمَا،
وَإِنْ سَتَرَ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ وَلَوْ مَعَ الْأَصَابِعِ. اهـ.
وَقَالَ ع ش ظَاهِرُهُ، وَإِنْ سَتَرَ الْعَقِبَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ بِفَتْقِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مُقْتَضَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُ وَمِمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ كَافٍ فِي الْعُدُولِ إلَى لُبْسِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الْأَوَّلِ مَعَ أَحَدِ الْأَخِيرِينَ فَحِينَئِذٍ كَانَ تَعْبِيرُهُ بِالْوَاوِ فِي أَوْ نَقَصَ أَوْلَى وَلَعَلَّهَا بِمَعْنَاهَا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَجِدْ سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ كَانَ خَالِيًا ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ سم
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ تَبْدُو عَوْرَتُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِالسَّرَاوِيلِ عَلَى هَيْئَتِهِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ بِفَتْقِهِ مَعَ وُجُودِ سَاتِرٍ لِعَوْرَتِهِ فِي مُدَّةِ الْفَتْقِ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ عَدَمُ النَّقْصِ بِالْفَتْقِ مَعَ وُجُودِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ فِي مُدَّتِهِ
(قَوْلُهُ: وَشِرَاءُ إزَارٍ) أَيْ بِثَمَنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ لَهُ لُبْسَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ لَهُ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ إلَخْ) وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَثْنِيَ حَتَّى يَصِيرَ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فَفِي جَوَازِ الْقَطْعِ نَظَرٌ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ جَوَازِ قَطْعِ الْخُفِّ إذَا وَجَدَ الْمُكَعَّبَ. اهـ. يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِلْأَمْرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ إلَخْ) الِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ يُفْهِمُ الْجَوَازَ لَكِنْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْجَوَازِ سم.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ) أَيْ حِكْمَةُ وُجُوبِ قَطْعِ الْخُفِّ دُونَ السَّرَاوِيلِ
(قَوْلُهُ: كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ إلَخْ) وَهُوَ مَا يَكُونُ اسْتِمْسَاكُهُ بِسُيُورٍ عَلَى الْأَصَابِعِ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ نَحْوُ التَّاسُومَةِ وَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ مِنْ كُلِّ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَالْعَقِبُ كَالْقَبْقَابِ. اهـ. قَالَ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ قَوْلُهُ: رُءُوسُ الْأَصَابِعِ أَيْ وَلَوْ بَعْضَ أُصْبُعٍ وَقَوْلُهُ: وَالْعَقِبُ أَيْ وَلَوْ بَعْضَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ) يُفِيدُ الْحِلَّ إذَا سَتَرَ بَعْضَ الْأَصَابِعِ فَقَطْ وَقَدْ يُشْكِلُ بِتَحْرِيمِ كِيسِ الْأُصْبُعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كِيسَ الْأُصْبُعِ مُخْتَصٌّ بِهِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مُحِيطٌ لِلْجَمِيعِ فَلَا يُعَدُّ سَاتِرًا لَهَا السَّتْرَ الْمُمْتَنِعَ إلَّا إنْ سَتَرَ جَمِيعِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَتْرِ جَمِيعِهَا أَنْ لَا يَزِيدَ شَيْءٌ مِنْ الْأَصَابِعِ عَلَى سَيْرِ الْقَبْقَابِ أَوْ التَّاسُومَةِ فَلَا يَضُرُّ إمْكَانُ رُؤْيَةِ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ مِنْ قُدَّامٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
وَقَوْلُهُ: إمْكَانُ رُؤْيَةِ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ بَعْضَ رَأْسِ أُصْبُعٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّئِيسِ آنِفًا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرْمُوزَةِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ السَّرْمُوزَةُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي حَوَاشِي التَّنْوِيرِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الطَّيِّبِ السِّنْدِيِّ السَّرْمُوزَةُ هِيَ الْمَعْرُوفُ بِالْبَابُوجِ. اهـ.
لَكِنْ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ السَّرْمُوزَةَ لَهُ كَعْبٌ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْوَنَائِيِّ فَإِنْ فَقَدَ النَّعْلَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَاحْتَاجَ لِوِقَايَةِ الرِّجْلِ كَأَنْ كَانَ الْخُفُّ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ فَلْيَلْبَسْ مَا سَتَرَ الْأَصَابِعَ أَوْ الْعَقِبَ كَخُفٍّ قُطِعَ أَسْفَلُ كَعْبَيْهِ أَيْ حَتَّى ظَهَرَ الْعَقِبُ. وَالْمُكْعَبُ وَهُوَ السَّرْمُوزَةُ وَالزُّرْبُولُ الَّذِي لَا يَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ،
وَإِنْ سَتَرَ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ الْبَاقِي فِي الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَأَطْلَقَ فِي النِّهَايَةِ قَطْعَ الْخُفِّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ فَيَحِلُّ حَيْثُ نَزَلَ عَنْ الْكَعْبَيْنِ،
وَإِنْ سَتَرَ الْعَقِبَ وَالْأَصَابِعَ وَظَهْرَ الْقَدَمِ. انْتَهَى اهـ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ سَتَرَ الْعَقِبَ سَبَقَ عَنْ ع ش مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ: وَالْأَصَابِعُ إلَخْ سَبَقَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: والزربول) أَيْ الْبَابُوجُ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ إلَخْ) هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا فَإِنَّهُمَا خُيِّرَا بَيْنَ الْمَدَاسِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالْكَوْشِ وَبَيْنَ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ الْكَوْشَ سَاتِرٌ لِلْعَقِبِ وَرُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَاقْتَضَاهُ الْحَدِيثُ أَيْضًا فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا قَطَعَ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ حِلٌّ مُطْلَقًا عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ،
وَإِنْ اسْتَتَرَ الْعَقِبُ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ ابْنِ زِيَادٍ مَا ذَكَرْته فَرَاجِعْهَا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم قَالَ قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ الْوَجْهُ مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْخَبَرُ الْحِلُّ حَيْثُ نَزَلَ عَنْ الْكَعْبَيْنِ،
وَإِنْ سَتَرَ الْعَقِبَيْنِ وَالْأَصَابِعَ وَظَهْرَ الْقَدَمِ، وَهَلْ يَحِلُّ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ الْحِلَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ النَّعْلِ شَرْعًا. انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ، وَأَمَّا الرِّجْلُ لِلذَّكَرِ فَاعْتَمَدَ الشَّارِحُ فِي التُّحْفَةِ وَالْإِيعَابِ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ يَحِلُّ مُطْلَقًا وَمَا سَتَرَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ لَا يَحِلُّ إلَّا مَعَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ وَكَلَامُهُ فِي غَيْرِهِمَا كَكَلَامِ غَيْرِهِ ثُمَّ يُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْكَعْبَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا دُونَ مَا تَحْتَهُمَا،
وَإِنْ اسْتَتَرَ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَالْعَقِبُ ثُمَّ الَّذِينَ جَوَّزُوا لُبْسَهُ عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ،
وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ الْيَمَنِيُّ قَالَ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ فِي الْجُمْلَةِ حَاجَةٌ وَقَالَا فِي الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ هُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْأَوْجَهُ عَدَمُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَخَشْيَةِ تَنَجُّسِ رِجْلِهِ أَوْ نَحْوِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ كَوْنِ الْحَفَاءِ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ. انْتَهَى اهـ. وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيِّ مِثْلُ مَا فِي الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَحْرُمُ) أَيْ لُبْسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ
(قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا يَظْهَرُ مِنْهُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ وَالْعَقِبُ كَالْقَبْقَابِ
(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ كَوْنِ ظَاهِرِ الْإِطْلَاقِ مَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ: وَابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: وَصَرِيحُهُ وُجُوبُ إلَخْ) الصَّرَاحَةُ الْمَذْكُورَةُ مَمْنُوعَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ سم بَلْ وَلَيْسَ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ) أَيْ وَلَوْ بَعْضُهُ (وَقَوْلُهُ: وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ) أَيْ وَلَوْ بَعْضَ أُصْبُعٍ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ
(قَوْلُهُ: وَمَا سَتَرَ الْأَصَابِعَ فَقَطْ أَوْ الْعَقِبَ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ عَنْ سم وَالْبَصْرِيِّ
(قَوْلُهُ: مَعَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ) وَهُمَا الْخُفُّ الْمَقْطُوعُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَالنَّعْلَانِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَبِسَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الْإِثْمُ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ إذَا أَقَرَّ الصَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طُولِ زَمَنِ اللُّبْسِ وَقِصَرِهِ مُغْنِي نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَالْفِدْيَةُ فِي مَالِهِ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي الْمُمَيِّزِ
أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ بِفِعْلِهِ كَمَا سَبَقَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ الْمَعْقُودِ) كَاللِّبَدِ
(قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ) فَلَوْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ أَوْ الْقَبَاءِ أَوْ الْتَحَفَ بِهِمَا أَوْ اتَّزَرَ بِالسَّرَاوِيلِ فَلَا فَدِيَةَ كَمَا لَوْ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ لَفَّقَهُ مِنْ رِقَاعٍ أَوْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي سَاقِ الْخُفِّ وَيَلْحَقُ بِهِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَعَقْدِ الْإِزَارِ) عَطْفٌ عَلَى الِارْتِدَاءِ
وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَ وَلُبْسِ الْخَاتَمِ
(قَوْلُهُ: وَشَدَّ أَزْرَارَهُ فِي عُرَا إلَخْ) وَلَهُ أَنْ يَشُدَّ إزَارَهُ فِي طَرْفِ رِدَائِهِ رَوْضٌ زَادَ م ر فِي شَرْحِهِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَشَدَّ أَزْرَارَهُ فِي عُرَا إنْ تَبَاعَدَتْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْإِمْلَاءِ لَوْ زَرَّ إزَارَهُ بِشَوْكَةٍ أَوْ خَاطَهُ لَمْ يَجُزْ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ. اهـ. وَقَدْ يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ زَرِّهِ بِشَوْكَةٍ وَتَزْرِيرِهِ بِالْعُرَا الْمُتَبَاعِدَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَزْرُورَ بِالشَّوْكَةِ فِي مَعْنَى الْمَخِيطِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ بِذَلِكَ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ شَيْءٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ فِيهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا عَقْدِ الرِّدَاءِ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ، وَأَفْهَمَ إطْلَاقُ حُرْمَتِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْقِدَهُ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ أَوْ فِي طَرَفِ إزَارِهِ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ يُكْرَهُ عَقْدُهُ أَيْ الْإِزَارِ وَشَدُّ طَرَفِهِ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ. اهـ. جَوَازُ الثَّانِي جَزَمَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ بِجَوَازِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الرِّدَاءَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الشَّدِّ وَالْعَقْدِ وَقَدْ جَوَّزَ شَدَّهُ بِطَرَفِ الْإِزَارِ فَقِيَاسُهُ جَوَازُ عَقْدِهِ بِهِ. اهـ. مَا فِي الْحَاشِيَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّدِّ وَالْعَقْدِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِشَدِّ طَرَفِ أَحَدِهِمَا بِطَرَفِ الْآخَرِ جَمْعَ الطَّرَفَيْنِ وَرَبْطَهُمَا بِنَحْوِ خَيْطٍ وَجَزَمَ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ بِجَوَازِ عَقْدِ طَرَفِ رِدَائِهِ بِطَرَفِ إزَارِهِ.
(قَوْلُهُ: كَكِيسِ اللِّحْيَةِ إلَخْ) يُلَاحَظُ مَعَ ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ تَجْوِيزِ إدْخَالِ رِجْلَيْهِ فِي سَاقِ الْخُفِّ وَلُبْسِ السَّرَاوِيلِ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِمَّا اقْتَضَاهُ هَذَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الرَّأْسَ هُنَا قَسِيمٌ لَهُ لَا بَعْضُهُ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَنِ جَمِيعُ الْإِنْسَانِ وَالرَّأْسُ هُنَا قَسِيمُ مَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ لَا قَسِيمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ وَهُوَ الرَّأْسُ وَكَانَ هَذَا حُكْمَ بَاقِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَجِدْ سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ كَانَ خَالِيًا ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ) لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَثْنِيَ حَتَّى يَصِيرَ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فَفِي جَوَازِ الْقَطْعِ نَظَرٌ؛ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ جَوَازِ قَطْعِ الْخُفِّ إذَا وُجِدَ الْكَعْبُ. اهـ. يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ إلَخْ) الِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ يُفْهِمُ الْجَوَازَ لَكِنْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْجَوَازُ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ) يُفِيدُ الْحِلَّ إذَا سَتَرَ بَعْضَ الْأَصَابِعِ فَقَطْ وَقَدْ يُشْكِلُ بِتَحْرِيمِ كِيسِ الْأُصْبُعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كِيسَ الْأُصْبُعِ مُخْتَصٌّ بِهِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مُحِيطٌ بِالْجَمِيعِ فَلَا يُعَدُّ سَاتِرًا لَهَا السِّتْرَ الْمُمْتَنِعَ إلَّا إنْ سَتَرَ جَمِيعَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِسِتْرِ جَمِيعِهَا أَنْ لَا يَزِيدَ شَيْءٌ مِنْ الْأَصَابِعِ عَلَى سَيْرِ الْقَبْقَابِ أَوْ التَّاسُومَةِ فَلَا يَضُرُّ إمْكَانُ رُؤْيَةِ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ مِنْ قُدَّامٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْأَوْجُهُ عَدَمُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَخَشْيَةٍ تَنَجُّسِ رِجْلِهِ أَوْ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ كَوْنِ الْحَفَاءِ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصَرِيحُهُ وُجُوبُ إلَخْ) الصَّرَاحَةُ الْمَذْكُورَةُ مَمْنُوعَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ.
(قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ إلَخْ) الْوَجْهُ مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْخَبَرُ الْحِلُّ حَيْثُ نَزَلَ عَنْ الْكَعْبَيْنِ،
وَإِنْ سَتَرَ الْعَقِبَيْنِ وَالْأَصَابِعَ وَظَهْرَ الْقَدَمِ، وَهَلْ يَحِلُّ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الْحِلُّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ النَّعْلِ شَرْعًا.
(وَ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ (لُبْسُ الْمَخِيطِ) كَقَمِيصٍ وَقَبَاءٍ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ وَخَرِيطَةٍ لِخِضَابِ لِحْيَتِهِ وَقُفَّازٍ وَسَرَاوِيلَ وَتُبَّانٍ وَخُفٍّ (أَوْ الْمَنْسُوجِ) كَدِرْعٍ (أَوْ الْمَعْقُودِ) كَجُبَّةِ لَبْدٍ (فِي سَائِرِ) أَيْ جَمِيعِ أَجْزَاءِ (بَدَنِهِ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي اللُّبْسِ الْعَادَةُ فِي كُلِّ مَلْبُوسٍ إذْ بِهِ يَحْصُلُ التَّرَفُّهُ
فَلَوْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ أَوْ الْقَبَاءِ أَوْ الْتَحَفَ بِهِمَا أَوْ اتَّزَرَ بِالسَّرَاوِيلِ فَلَا فِدْيَةَ كَمَا لَوْ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ لَفَقَهُ مِنْ رِقَاعٍ أَوْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ سَاقَيْ الْخُفِّ،
وَلَوْ أَلْقَى عَلَى نَفْسِهِ قَبَاءً أَوْ فَرْجِيَّةً وَهُوَ مُضْطَجِعٌ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَيْهِ إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ،
وَلَوْ زَرَّ الْإِزَارَ أَوْ خَاطَهُ حَرُمَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ إزَارَهُ لَا رِدَاءَهُ،
وَأَنْ يَشُدَّ عَلَيْهِ خَيْطًا لِيَثْبُتَ وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهِ التِّكَّةَ إحْكَامًا، وَلَهُ تَقْلِيدُ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَشَدِّ الْمِنْطَقَةِ وَالْهِمْيَانِ عَلَى وَسَطِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يَلُفَّ بِوَسَطِهِ عِمَامَةً وَلَا يَعْقِدُهَا،
وَأَنْ يَلْبَسَ الْخَاتَمَ وَأَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي كُمِّ قَمِيصٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ،
وَأَنْ يَغْرِزَ طَرَفَ رِدَائِهِ فِي إزَارِهِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ رِدَاءَهُ وَلَا أَنْ يُخَلِّلَهُ بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ. وَلَا يَرْبِطُ طَرَفَهُ بِطَرَفِهِ الْآخَرِ بِخَيْطٍ،
وَلَوْ اتَّخَذَ لَهُ شَرَجًا وَعُرًى وَرَبَطَ الشَّرَجَ بِالْعُرَى حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَالْحِكْمَةُ فِي تَحْرِيمِ لُبْسِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مُنِعَ مِنْهُ الْمُحْرِمُ أَنْ يَخْرُجَ الْإِنْسَانُ عَنْ عَادَتِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ مُذَكِّرًا لَهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ فَيَشْتَغِلَ بِهَا.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سَائِرٍ فِي آخِرِ خُطْبَةِ الْكِتَابِ هَلْ هُوَ بِمَعْنَى بَاقِي أَوْ جَمِيعٍ؟
قِيلَ: وَلَا يَصِحُّ هُنَا أَنْ يُسْتَعْمَلَ بِمَعْنَى بَاقِي فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ حَتَّى يَكُونَ هَذَا حُكْمَ بَاقِيهِ فَإِنَّ الرَّأْسَ قَسِيمُ الْبَدَنِ لَا بَعْضُهُ؛ وَلِذَلِكَ قُدِّرَتْ جَمِيعٌ فِي كَلَامِهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَخَرِيطَةُ اللِّحْيَةِ لَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ اللِّحْيَةَ لَا تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْبَدَنِ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْوَجْهَ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ سَتْرُهُ عَلَى الرَّجُلِ عِنْدَنَا. قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ رُوِيَ فِعْلُهُ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَكِنْ يَبْقَى شَيْئًا لِيَسْتَوْعِبَ الرَّأْسَ بِالْكَشْفِ (إلَّا إذَا) كَانَ لُبْسُهُ لِحَاجَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ فَيَجُوزُ مَعَ الْفِدْيَةِ، أَوْ (لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) أَيْ الْمَخِيطِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ لَهُ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ وَلَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ الَّتِي لَا يَتَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِهَا عِنْدَ فَقْدِ الْإِزَارِ، وَلُبْسُ مَدَاسٍ - أَيْ مُكَعَّبٍ - وَهُوَ مَا يُسَمَّى بالسُّرْمُوزَةِ وَالزُّرْبُولِ الَّذِي لَا يَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ،
وَكَذَا لُبْسُ خُفٍّ إنْ قَطَعَ أَسْفَلَ كَعْبِهِ وَإِنْ سَتَرَ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ فِيهِمَا بِبَاقِيهِمَا عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ التَّاسُومَةُ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الْقَبْقَابُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَخِيطٍ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي جَوَازِ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ قَطْعَهُ فِيمَا جَاوَزَ الْعَوْرَةَ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُجُوبِ قَطْعِ الْخُفِّ عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلِ مُشْكِلٌ، لَكِنْ وَرَدَ النَّصُّ بِذَلِكَ. نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ جَوَازِ قَطْعِ الْخُفِّ إذَا وُجِدَ الْمُكَعَّبُ،
وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ وَالْمَدَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ
أَمَّا الْمَدَاسُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ، فَهَذَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحِيطًا بِالْقَدَمِ؟ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي مَنَاسِكِهِ يَحْرُمُ لُبْسُ الْمَدَاسِ، الْمُرَادُ بِهِ الْمُكَعَّبُ كَمَا مَرَّ،
وَإِذَا لَبِسَ السَّرَاوِيلَ لِلْحَاجَةِ ثُمَّ وَجَدَ الْإِزَارَ أَوْ الْخُفَّ ثُمَّ وَجَدَ النَّعْلَ لَزِمَهُ نَزْعُهُ فِي الْحَالِ فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِالسَّرَاوِيلِ إزَارًا مُتَسَاوِيَ الْقِيمَةِ، فَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وُجُوبُهُ إنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَبْدُو فِيهِ عَوْرَتُهُ وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اللُّبْسُ لِحَاجَةِ الْبَرْدِ وَالْمُدَاوَاةِ، وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ الْمَنْقُولُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْجَوَازُ، لَكِنْ مَعَ الْفِدْيَةِ كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ،
فَلَوْ عَبَّرَ بِالْحَاجَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّأْسِ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ إلَّا أَنَّ الْإِثْمَ يَخْتَصُّ بِالْمُكَلَّفِ، وَيَأْثَمُ الْوَلِيُّ إذْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طُولِ زَمَنِ اللُّبْسِ وَقِصَرِهِ
(وَلُبْسُ الْمَخِيطِ) كَالْقَمِيصِ (أَوْ الْمَنْسُوجِ) كَالزَّرْدِ (أَوْ الْمَعْقُودِ) كَجُبَّةِ اللَّبَدِ (فِي سَائِرِ) أَيْ بَاقِي (بَدَنِهِ) أَيْ الرَّجُلِ (إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) فَيَجُوزُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ مِنْهُ وَالْخُفَّيْنِ إذَا قُطِعَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا فِدْيَةَ،
وَإِنْ احْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْمَخِيطِ لِمُدَاوَاةٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ جَازَ وَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السِّتْرِ،
وَإِنْ سَتَرَ أَوْ لَبِسَ الْمَخِيطَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ،
وَمِنْ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِ الْقُفَّازُ، وَسَيَأْتِي وَأُلْحِقَ بِهِ مَا لَوْ اتَّخَذَ لِسَاعِدِهِ مَثَلًا مَخِيطًا، أَوْ لِلِحْيَتِهِ خَرِيطَةً يُغْلِقُهَا بِهَا إذَا خَضَّبَهَا
قَوْلُهُ: (مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ) وَإِنْ سَتَرَ الْقَدَمَ
وَمِثْلُهُ الزُّرْبُولُ وَالزَّرْمُوزَةُ وَنَحْوُ الْقَبْقَابِ، وَالْقَطْعُ قَبْلَ اللُّبْسِ وَإِنْ خَالَفَهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا فِدْيَةَ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ وُجْدَانِ غَيْرِهِ فَخَرَجَ مَا لَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ كَالنَّعْلِ أَوْ احْتَاجَ لَهُ مَعَ عَدَمِ قَطْعِهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مِثْلِهِمَا فَيَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ. وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ نَحْوَ الزُّرْمُوزَةِ مُطْلَقًا
قَوْلُهُ: (مَثَلًا) فَبَقِيَّةُ أَعْضَائِهِ كَسَاعِدِهِ، نَعَمْ لَا يَضُرُّ لَفُّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ وَيَحْرُمُ رَبْطُهَا عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ لِلِحْيَتِهِ خَرِيطَةً) وَكَذَا لِوَجْهِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلُبْسُ الْمَخِيطِ) أَيْ عَلَى الْعَادَةِ فِي لُبْسِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَنْسُوجِ أَوْ الْمَعْقُودِ أَيْ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْمَخِيطِ، وَالْمَعْقُودُ هُوَ الَّذِي لَزِقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، كَثَوْبِ الْيَدِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لُبْسُ ثَوْبٍ لَزِقْته مِنْ وَرَقٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إذَا لَمْ يَجِدْ) أَيْ وَلَوْ بِإِعَارَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّ لُبْسَ الْمَخِيطِ يَتَوَقَّفُ جَوَازُهُ عَلَى فَقْدِ الْغَيْرِ، وَلَا تَكْفِي فِيهِ الْحَاجَةُ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَمُدَاوَاةٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَالْخُفَّيْنِ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ عَدَمِ النَّعْلَيْنِ لِلْحَدِيثِ الْآتِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَحُكْمُ الْمَدَاسِ وَهُوَ الزُّرْمُوزَةُ حُكْمُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ اهـ. أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهَا عَدَمُ النَّعْلَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهَا بَعْضَ إحَاطَةٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ وَهُوَ الْجَهْلُ أَوْ النِّسْيَانُ مُطْلَقًا أَوْ الْفَقْدُ فِي السَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمُحَرَّمِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي سَائِرِ بَدَنِهِ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُحَرَّمُ أَنْ يَتَّخِذَ لِلسَّاعِدَةِ أَوْ لِعُضْوٍ آخَرَ شَيْئًا مُحِيطًا بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ وَهَكَذَا لَوْ اتَّخَذَ لِحْيَتَهُ خَرِيطَةً فَتَلَخَّصَ أَنَّ ضَابِطَ مَا يُحَرَّمُ، أَنْ يَكُونَ فِيهِ إحَاطَةٌ لِلْبَدَنِ أَوْ لِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ قَالَ نَعَمْ. خَرِيطَةُ اللِّحْيَةِ لَا تَدْخُلُ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّى الْبَدَنِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود في سائر بدنه) ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم.
والمراد: لبس المخيط وما في معناه مما هو على قدر عضو من البدن، فيحرم كل مخيط بالبدن أو بعضٌ منه كالقميص والتُّبّان والخف والران والجوشن والجورب واللبد والملتصق بعضه ببعض،
فأن لبس شيئًا من ذلك مختارًا .. لزمه الفدية طال الزمان أو قصر،
ولا يشترط استيعاب العضو كما قلناه في الرأس.
فلو لبس القباء .. لزمه الفدية وإن لم يخرج يديه من كميه على الصحيح.
وقال أبو حنيفة وأحمد وأبو ثور: إذا لم يدخل يديه في كميه .. جاز. لنا: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (ولا يَلبَسُ القميص ولا السراويل ولا العمامة ولا البرانس ولا القباء) هكذا رواه البيهقي [٥/ ٤٩] بإسناد على شرط الصحيح وقال: هذه الزيادة صحيحة محفوظة.
ولو ألقى على بدنه وهو مضطجع قباء أو فَرَجِيَّة .. قال الإمام: إن صار على بدنه بحيث لو قام عد لابسه .. لزمته الفدية،
وإن كان بحيث لو قام لم يستمسك عليه .. فلا فدية.
ولو ارتدى بالقميص أو اتزر بالسراويل .. فلا فدية كما لو اتزر بإزار مرقع.
وعبارته تشمل: ما لو شق الإزار نصفين ولف على ساق وعقده، والمنقول فيه: التحريم والفدية، خلافا للإمام والمتولي.
ويحرم أيضا خلال الرداء بمسلة ونحوها.
ويحرك ربط طرف بآخر بخيط ونحوه على المذهب، لكن يجوز أن يعقد الإزار ويشد عليه خيطًا،
وأن يجعل له فيه الحجزة ويدخل فيها التكة،
وأن يشد طرف إزاره في طرف ردائه.
واستعمل المصنف (سائر) بمعنة الجميع تبعا للغزالي والجوهري وقد تقدم الكلام على ذلك في آخر خطبة الكتاب.
ويجوز أن يلبس المحرم المنطقة، ويشد على وسطه الهيمان احتاج إليه أم لا، ويَحتَزِمَ بعمامته.
ويحرم على الرجل لبس فردة خف خلافا للصيمري.
قال: (إلا ان لا يجد غيره) ؛ فإنه يجوز أن يلبس المخيط من غير فدية، ويلبس السراويل إذا لم يجد الإزار؛ لما روى الشيخان [خ١٨٤٣ - م١١٧٨] عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه قال:) السراويل لمن لم يجد الإزار‘ والخف لمن لم يجد النعلين ( هذا إذا لم يتأتّ الاتزار بالسراويل‘ فإن أمكن الاتزار به على هيئته .. امتنع لبسه‘ كما إذا فقد الرداء ووجد القميص ..
فإنه يرتدي به ولا يلبسه.
ولو أمكن فتق السراويل وخياطته إزاراّ .. فالأصح: أنه لا يكلف ذلك؛ لإطلاق الخبر وإضاعة المال.
والفرق بينه وبين وجوب قطع الخف عند فقط النعل مشكل.
والمراد بـ (عدم الوجود): فقده من ملكه‘ وتعذر شرائه وإجارته بعوض مثله واستعارته.
وحَصْرُ المصنف الجواز بعدم الوجدان يقتضي المَنْعَ لحاجة الحر والبرد والمداودة‘ والمجزومُ به في) الرافعي) وغيره: الجواز مع الفدية‘ وقد تقدم في الرأس على الصواب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.