وقيل: تصح الآلة إن عد رضاضها مالا
Its commentaries
(وَقِيلَ يَصِحُّ) الْبَيْعُ (فِي الْآلَةِ) أَيْ وَمَا ذَكَرَ مَعَهَا (إنْ عَدَّ رُضَاضَهَا) بِضَمِّ الرَّاءِ مَكْسِرِهَا (مَا لَا) لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا مُتَوَقَّعًا كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّهَا مَا دَامَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا سِوَى الْمَعْصِيَةِ، وَبِهِ فَارَقَتْ صِحَّةَ بَيْعِ إنَاءِ النَّقْدِ قَبْلَ كَسْرِهِ.
وَالْمُرَادُ بِبَقَائِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا أَنْ تَكُونَ بِحَالَةٍ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا مَا هِيَ لَهُ لَا تَحْتَاجُ إلَى صَنْعَةٍ وَتَعَبٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْغَصْبِ فَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ هُنَا بِحِلِّ بَيْعِ الْمُرَكَّبَةِ إذَا فُكَّ تَرْكِيبُهَا مَحْمُولٌ عَلَى فَكٍّ لَا تَعُودُ بَعْدَهُ لِهَيْئَتِهَا إلَّا بِمَا ذَكَرْنَاهُ،
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ كَانَ وَنَفَاهُ فِي بَيْعِهِ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهِ سَوَاءٌ أَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ اتِّخَاذِ مَمَرٍّ لَهُ مِنْ شَارِعٍ أَوْ مَلَكَهُ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَإِنْ شَرَطَ الْبَغَوِيّ عَدَمَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى بَيْتًا مِنْهَا وَنَفَى الْمَمَرَّ صَحَّ إنْ أَمْكَنَهُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ وَهُوَ دَوَامُ الْمِلْكِ هُنَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ؛
وَإِذَا بِيعَ عَقَارٌ وَخُصِّصَ الْمُرُورُ إلَيْهِ بِجَانِبٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ
فَلَوْ احْتَفَّ بِمِلْكِهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ وَشَرَطَ لِلْمُشْتَرِي حَقَّ الْمُرُورِ إلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ بَطَلَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ الْجَوَانِبِ،
فَإِنْ لَمْ يُخَصِّصْ بِأَنْ شَرَطَهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَمَرَّ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
نَعَمْ مَحِلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ مَا لَمْ يُلَاصِقْ الشَّارِعَ أَوْ مِلْكَهُ وَإِلَّا مَرَّ مِنْهُ فَقَطْ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فَإِنَّ لَهُ الْمَمَرَّ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَمَرَّانِ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي وَلَهُ وَجْهٌ فَإِنَّ الْقَصْدَ مُرُورُ الْبَائِعِ لِمِلْكِهِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا اسْتَوَيَا سَعَةً وَنَحْوَهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَقَوْلُهُمْ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ الْجَوَانِبِ أَنَّ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ نَقْلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ،
وَإِنْ اسْتَوَى الْمَمَرَّانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ بَدَلَ مُسْتَحِقِّهِ مُعَاوَضَةٌ وَشَرْطُهَا الرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ مَجْرَى فِي أَرْضِ آخَرَ فَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهَا مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
وَلَوْ اتَّسَعَ الْمَمَرُّ بِزَائِدٍ عَلَى حَاجَةِ الْمُرُورِ فَهَلْ لِلْمَالِكِ تَضْيِيقُهُ بِالْبِنَاءِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ حَالًا عَلَى الْمَارِّ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَدْ يَزْدَحِمُ فِيهِ مَعَ مَنْ لَهُ الْمُرُورُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ مَارٍّ آخَرَ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْمَارِّ تَضَرُّرٌ بِذَلِكَ التَّضْيِيقِ وَإِنْ فُرِضَ الِازْدِحَامُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الرَّاءِ) أَيْ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ كَسْرِهِ) فَإِنَّهُ قَدْ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ لِفَقْدِ غَيْرِهِ مَثَلًا فَلَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ مَعْصِيَةً، وَيُرَدُّ عَلَى هَذَا أَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ قَدْ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا بِأَنْ أَخْبَرَ طَبِيبٌ عَدْلٌ مَرِيضًا بِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ مَرَضَهُ إلَّا سَمَاعُ الْآلَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إلَّا الْآلَةُ الْمُحَرَّمَةُ، أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْآلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا نَادِرَةٌ وَلِأَنَّهَا تُشْبِهُ صِغَارَ دَوَابِّ الْأَرْضِ إذْ ذَكَرَ لَهَا مَنَافِعَ فِي الْخَوَاصِّ حَيْثُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مَعَ ذَلِكَ،
بِخِلَافِ الْآنِيَةِ فَإِنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهَا أَكْثَرُ وَالِانْتِفَاعُ بِهَا قَدْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إخْبَارِ طَبِيبٍ كَمَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى الشُّرْبِ وَلَمْ يَجِدْ مَعَهُ إلَّا هِيَ
(قَوْلُهُ: مِنْ اتِّخَاذِ مَمَرٍّ لَهُ إلَخْ) وَطَرِيقُهُ فِي هَذِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ أَنْ يُحْدِثَ الْمَمَرَّ هُنَا فِي مِلْكِ مَرِيدِ الشِّرَاءِ أَوْ فِي شَارِعٍ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ مَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَرَّ مِنْهُ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ لَهَا مَمَرٌّ بِالْفِعْلِ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ شَارِعٌ وَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى إحْدَاثِ مَمَرٍّ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ) أَيْ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ صَحَّ إنْ أَمْكَنَهُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَمَرَّ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِتَخَيُّرِ الْمُشْتَرِي ثُبُوتَ الْحَقِّ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَمَرَّيْنِ،
وَأَنَّ مَعْنَى التَّخَيُّرِ أَنَّهُ يَمُرُّ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) هَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا مِنْهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَمَرِّ لَا إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَلَهَا مَمَرَّانِ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ نَقْلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ) أَيْ أَوْ شِرَاءَهُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ حَالًّا) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الدَّرْبُ مَثَلًا مَمْلُوكًا كُلُّهُ لِمَنْ هُوَ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ، وَلِغَيْرِهِ الْمُرُورُ فِي ذَلِكَ لِنَحْوِ صَلَاةٍ بِمَسْجِدٍ أَحْدَثَهُ صَاحِبُ الدَّرْبِ أَوْ فُرْنٍ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّوَقُّفُ الْآتِي قَرِيبًا، أَوْ أَنَّ الدَّرْبَ بِتَمَامِهِ مَمْلُوكٌ لِوَاحِدٍ ثُمَّ بَاعَ حَقَّ الْمُرُورِ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَأَرَادَ بَعْدَ الْبَيْعِ الْبِنَاءَ لِمَا يَضِيقُ بِهِ الْمَمَرُّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فُرِضَ الِازْدِحَامُ فِيهِ) وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ الْأَوْجَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ بِبَيْعِ مَالِكِهِ لِلدَّارِ تَبِعَهَا جُزْءٌ مِنْ الْمَمَرِّ فَصَارَ الْمَمَرُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَضْيِيقِهِ بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُ
(قَوْلُهُ نَعَمْ مَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم فِيهِ: مَعَ كَوْنِ الْمُقْسَمِ أَنَّهُ احْتَفَّ بِمِلْكِ الْبَائِعِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ مُسَامَحَةٌ اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ احْتِفَافِهِ بِهِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَغْرِقًا لِكُلِّ جَانِبٍ مِنْهُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ لِلْبَائِعِ فِي كُلِّ جَانِبٍ مِلْكًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْجَانِبَ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُلَاصِقْ الشَّارِعَ) أَيْ وَلَهُ إلَيْهِ مَمَرٌّ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فَإِنَّ لَهُ الْمَمَرَّ إلَيْهِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لَهُ بَيْتًا مِنْهَا وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلشِّهَابِ حَجّ، لَكِنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ مَا قَدَّمَهُ الشِّهَابُ حَجّ فِيهَا الْمُصَحِّحُ لِهَذَا الْكَلَامِ، وَعِبَارَتُهُ: وَفَارَقَ مَا ذَكَرَ أَوَّلًا مَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا مِنْهَا فَإِنَّ لَهُ الْمَمَرَّ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ الْبَيْتُ بِمِلْكِهِ أَوْ شَارِعٍ فَإِنْ نَفَاهُ صَحَّ إلَخْ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ فِي قَوْلَتَيْنِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْبَيْتِ الْمَذْكُورَةِ [مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ إمْكَانُ تَسْلِيمِهِ]
Adds nothing on this mas’ala.
(وَقِيلَ يَصِحُّ فِي الْآلَةِ) أَيْ بَيْعُهَا (إنْ عُدَّ رُضَاضُهَا مَالًا) وَيَرُدُّهُ أَنَّهَا مَا دَامَتْ بِهَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ وَبِهِ فَارَقَتْ صِحَّةُ بَيْعِ إنَاءٍ النَّقْدِ قَبْلَ كَسْرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ صَنَمٍ مِنْ نَقْدٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِحَالٍ وَصَحَّ بَيْعُ النَّقْدِ الَّذِي عَلَيْهِ الصُّوَرُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ مِنْهُ بِوَجْهٍ وَالْمُرَادُ بِبَقَائِهَا بِهَيْئَتِهَا أَنْ تَكُونَ بِحَالَةٍ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا مَا هِيَ لَهُ لَا تَحْتَاجُ لِصَنْعَةٍ وَتَعَبٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ فَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ هُنَا يَحِلُّ بَيْعُ الْمَرْكَبَةِ إذَا فُكَّ تَرْكِيبُهَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى فَكٍّ لَا تَعُودُ بَعْدَهُ لِهَيْئَتِهَا إلَّا بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي إلْحَاقِ الصَّلِيبِ بِهِ أَوْ بِالصَّنَمِ تَرَدُّدٌ وَيَتَّجِهُ الثَّانِي إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ مِنْ شِعَارِهِمْ الْمَخْصُوصَةِ بِتَعْظِيمِهِمْ، وَالْأَوَّلُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ صِحَّةُ بَيْعِ إنَاءِ النَّقْدِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ لِلْحَاجَةِ
بِخِلَافِ تِلْكَ. اهـ. مُغْنِي زَادَ ع ش وَيَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ قَدْ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا بِأَنْ أَخْبَرَ طَبِيبٌ عَدْلٌ مَرِيضًا بِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ مَرَضُهُ إلَّا سَمَاعُ الْآلَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إلَّا الْآلَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْآلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا نَادِرَةٌ وَلِأَنَّهَا تُشْبِهُ صِغَارَ دَوَابِّ الْأَرْضِ إذْ ذُكِرَ لَهَا مَنَافِعُ فِي الْخَوَاصِّ حَيْثُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مَعَ ذَلِكَ
بِخِلَافِ الْآنِيَةِ فَإِنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهَا أَكْثَرُ وَالِانْتِفَاعُ بِهَا قَدْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إخْبَارِ طَبِيبٍ كَمَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى الشُّرْبِ وَلَمْ يَجِدْ مَعَهُ إلَّا هِيَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: صِحَّةُ بَيْعِ إنَاءِ نَقْدٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ قَالُوا لَوْ اشْتَرَى آنِيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ جَازَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِنَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْجَوَابُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ صِحَّةُ الشِّرَاءِ لَا إبَاحَتُهُ، وَقَدْ يَصِحُّ الشَّيْءُ مَعَ تَحْرِيمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. اهـ. وَأَقُولُ لِبَاحِثٍ أَنْ يَمْنَعَ قَوْلَهُ لَا إبَاحَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الِاتِّخَاذُ وَمُجَرَّدُ الشِّرَاءِ لَيْسَ اتِّخَاذًا وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ، وَقَدْ يُقْصَدُ الشِّرَاءُ لِصَوْغِهِ حُلِيًّا مُبَاحًا أَوْ نَقْدًا فَيَتَّجِهُ إبَاحَةُ الشِّرَاءِ نَفْسِهِ
ثُمَّ إنْ وُجِدَ اتِّخَاذٌ حَرُمَ أَعْنِي الِاتِّخَاذَ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ الِاتِّفَاقُ
(قَوْلُهُ: بِبَقَائِهَا) أَيْ آلَةِ اللَّهْوِ
(قَوْلُهُ: إلْحَاقِ الصَّلِيبِ بِهِ) أَيْ بِالنَّقْدِ الَّذِي عَلَيْهِ الصُّوَرُ ع ش وَكُرْدِيٌّ
وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى إنَاءِ النَّقْدِ كَمَا فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَالصَّلِيبُ مِنْ النَّقْدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَانِي أَوْ بِالصَّنَمِ وَنَحْوِهِ فِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّنَمِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا هُوَ مَعْرُوفٌ) وَهُوَ جَعْلُهُ عَلَى نَحْوِ فَمِ الدَّلْوِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَطْفًا عَلَى آلَةِ اللَّهْوِ وَصَلِيبٍ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ الْمَخْصُوصُ بِتَعْظِيمِهِمْ وَلَوْ مِنْ نَقْدٍ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ عَلَى الشَّطِّ) أَيْ وَالْحَجَرِ عِنْدَ الْجَبَلِ. اهـ. نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالشَّطُّ جَانِبُ الْوَادِي وَالنَّهْرِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَارَقَتْ صِحَّةُ بَيْعِ إنَاءِ النَّقْدِ قَبْلَ كَسْرِهِ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْآنِيَةِ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ: قَالُوا لَوْ اشْتَرَى آنِيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ جَازَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِنَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. الْجَوَابُ لَا إشْكَالَ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ صِحَّةُ الشِّرَاءِ لَا إبَاحَتُهُ، وَقَدْ يَصِحُّ الشَّيْءُ مَعَ تَحْرِيمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. اهـ. وَأَقُولُ لِبَاحِثٍ أَنْ يَمْنَعَ قَوْلَهُ لَا إبَاحَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الِاتِّخَاذُ وَمُجَرَّدُ الشِّرَاءِ لَيْسَ اتِّخَاذًا وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ، وَقَدْ يَقْصِدُ الشِّرَاءَ لِصَوْغِهِ حُلِيًّا مُبَاحًا أَوْ نَقْدًا فَيَتَّجِهُ إبَاحَةُ الشِّرَاءِ نَفْسِهِ
ثُمَّ إنْ وُجِدَ اتِّخَاذٌ حَرُمَ أَعْنِي الِاتِّخَاذَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَقِيلَ يَصِحُّ) الْبَيْعُ (فِي الْآلَةِ) أَيْ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا (إنْ عُدَّ رُضَاضُهَا) وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ مُكَسَّرُهَا (مَالًا) لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا مُتَوَقَّعًا كَالْجَحْشِ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا عَلَى هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ،
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النَّرْدِ إلَّا إنْ صَلَحَ بَيَادِقَ فَيَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَبَيْعِ الشِّطْرَنْجِ،
وَيَصِحُّ بَيْعُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ، وَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَالصُّوَرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ آنِيَتَهُمَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا لِلْحَاجَةِ
بِخِلَافِ تِلْكَ، وَالصَّلِيبِ مِنْ النَّقْدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَانِي أَوْ بِالصَّنَمِ وَنَحْوِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّنَمِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ،
وَيَصِحُّ بَيْعُ جَارِيَةِ الْغِنَاءِ وَكَبْشِ النِّطَاحِ، وَدِيكِ الْهِرَاشِ وَلَوْ زَادَ الثَّمَنُ لِذَلِكَ قُصِدَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَصَالَةً الْحَيَوَانُ،
وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَطْبَاقِ وَالثِّيَابِ وَالْفُرُشِ الْمُصَوَّرَةِ بِصُوَرِ الْحَيَوَانِ،
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَمَرٌّ، أَوْ لَهُ مَمَرٌّ وَنَفَاهُ فِي بَيْعِهِ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَسَوَاءٌ أَتَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ اتِّخَاذِ مَمَرٍّ إلَى شَارِعٍ، أَوْ مَلَكَهُ أَمْ لَا كَمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَإِنْ شَرَطَ الْبَغَوِيّ عَدَمَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى بَيْتًا مِنْهَا وَنَفَى الْمَمَرَّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْ أَمْكَنَهُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ وَإِلَّا فَلَا فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ، وَهُوَ هُنَا دَوَامُ الْمِلْكِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ،
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ كُتُبِ الْكُفْرِ وَالسِّحْرِ وَالتَّنْجِيمِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالْفَلْسَفَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ. قَالَ: بَلْ يَجِبُ إتْلَافُهَا لِتَحْرِيمِ الِاشْتِغَالِ بِهَا.
(وَقِيلَ: تَصِحُّ الْآلَةُ) أَيْ بَيْعُهَا. (إنْ عُدَّ رُضَاضُهَا) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ مُكَسَّرُهَا (مَالًا) لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا مُتَوَقَّعًا كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّهَا عَلَى هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وقيل: يصح في الآلة إن عد رُضاضها مالًا) ؛ لأن فيها نفعًا متوقعًا، فأشبه الجحش الصغير.
والخلاف جار في بيع الأصنام والصور إذا كان رضاضها ينتفع به بعد كسرها.
وفي وجه ثالث -اختاره الإمام والغزالي-: إن كانت من جواهر نفيسة كالذهب والفضة والنحاس .. صح بيعها على هيئتها،
وإن كانت من حجر أو خشب ونحوه .. لم يصح.
و (الرضاض) -بضم الراء-: المكسَّر.
فروع:
يصح بيع إناء الذهب والفضة قطعًا وإن كان محرم الاستعمال؛ لأن المقصود منه عين النقدية.
والأصح: أنه لا يصح بيع النرد مطلقًا.
وقال المتولي: إن صلح لبيادق الشطرنج .. صح، وإلا .. فلا.
ويكره بيع الشطرنج كاللعب به.
والجارية المغنية إن اشتراها بقيمتها غير مغنية .. صح،
وإن اشتراها بزيادة عليها من أجل الغناء ... قال المحمودي: لا يصح؛ لأنه بذل مال في مقابلة معصية.
وقال الأودني: يصح بكل حال، وهذا هو الأصح.
وقال الرافعي في (الصداق): المسألة مفرعة على أنها لو غصبت فنسيت الألحان في يد الغاصب، هل يرد معها ما نقص من قيمتها أو لا؟
قال الشيخ: والذي يقتضيه الفقه والنظر الصحيح: أن الغناء المحرم لا يضمن بالأرش ولا يقابل بالثمن قطعًا،
فإن شرطه في البيع .. لم يصح قطعًا،
وإن لم يشرطه .. صح؛ لأن المبيع نفس الجارية.
قال ابن الرفعة: ومحل الخلاف في الغناء المحرم، وهو ما كان بآلة محرمة،
أما بغير آلة .. فيباح للسيد فلا منع منه،
وإن كانت المشترية امرأة .. فأولى بالجواز.
ويجرى الخلاف فيما إذا باعه ديكًا هراشًا أو كبشًا نطاحًا بزيادة على قيمتها مجردين عن الوصفين، وقد قال القاضي حسين: إذا أتلفهما .. لزمه قيمتهما بغير وصفيهما ولا اعتبار بزيادة القيمة بذلك.
وأفتى ابن الصلاح في الجارية اشترتها مغنية وحملتها على الفساد: أنها تباع عليها، واستند فيه إلى ما نقله القاضي حسين: أن السيد إذا كلف عبده من العمل ما لا يطيق .. بيع عليه، والنقل غريب، والمسألة حسنة.
ونازعه برهان الدين بن الفركاح في ذلك وقال: قد روى مسلم [١٦٦١/ ٣٨]: (ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون، إن كلفتموهم .. فأعينوهم) ولم يقل: فبيعوهم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.