Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَبَيْعُ) نَحْوِ (الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ) وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) وَالنَّبِيذِ أَيْ لِمَنْ يُظَنُّ مِنْهُ عَصْرُهُ خَمْرًا أَوْ مُسْكِرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رَبْطُ الْحُرْمَةِ الَّتِي أَفَادَهَا الْعَطْفُ بِوَصْفِ عَصْرِهِ لِلْخَمْرِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَاخْتِصَاصُ الْخَمْرِ بِمَا عُصِرَ مِنْ الْعِنَبِ غَيْرُ مُنَافٍ لِعِبَارَتِهِ هَذِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا إذْ عَصْرُهُ لِلْخَمْرِ قَرِينَةٌ عَلَى عَصْرِهِ لِلنَّبِيذِ الصَّادِقِ بِالْمُتَّخَذِ مِنْ الرُّطَبِ فَذِكْرُهُ فِيهِ لِلْقَرِينَةِ لَا؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى خَمْرًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَسُمَّاهُ مَجَازًا شَائِعًا أَوْ تَغْلِيبًا وَدَلِيلُ ذَلِكَ لَعْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا الْحَدِيثُ الدَّالُّ عَلَى حُرْمَةِ كُلِّ تَسَبُّبٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِعَانَةٍ عَلَيْهَا وَمَنْ نَسَبَ لِلْأَكْثَرَيْنِ الْحِلَّ هُنَا أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ شَكَّ فِي عَصْرِهِ لَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي إلَى مَعْصِيَةٍ، كَبَيْعِ أَمْرَدَ مِمَّنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ وَأَمَةٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا لِغِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَخَشَبٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَثَوْبٍ حَرِيرٍ لِلُبْسِ رَجُلٍ بِلَا نَحْوِ ضَرُورَةٍ وَسِلَاحٍ مِنْ نَحْوِ بَاغٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إطْعَامُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ،

6,771

وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ تَسَبُّبٌ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَإِذْنِهِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ، وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهُ وَيَمْكُثَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَمَ عَلَيْهِ وَفْدُ قَيْسٍ فَأَنْزَلَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ إسْلَامِهِمْ وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهِمْ الْجُنُبَ، لَا يُقَالُ: هُوَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلِمَ صَحَّ الْبَيْعُ.

لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ لَيْسَ بِوَصْفٍ لَازِمٍ فِي الْمَبِيعِ بَلْ فِي الْبَائِعِ خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ، وَبِهِ فَارَقَ الْبُطْلَانَ الْآتِي فِي التَّفْرِيقِ وَالسَّابِقِ فِي بَيْعِ السِّلَاحِ لِلْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لِوَصْفٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْبَيْعِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ بَيْعِ السِّلَاحِ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ، وَهُوَ أَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةِ الْمُقْتَضِي لِتَقْوِيَتِهِمْ عَلَيْنَا بِهِ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ،

6,772

بِخِلَافِ وَصْفِ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مُتَرَقَّبٌ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا مَضَى مِنْهُ، وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَقَرُّوهُ فِيمَنْ حَمَلَتْ أَمَتَهَا عَلَى فَسَادٍ بِأَنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهَا قَهْرًا إذَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ طَرِيقًا إلَى خَلَاصِهَا، كَمَا أَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ يُكَلِّفُ قِنَّهُ مَا لَا يُطِيقُهُ بِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ الذُّلِّ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ تَعَيُّنِهِ طَرِيقًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُ. .

وَمِمَّا نَهَى عَنْهُ أَيْضًا احْتِكَارُ الْقُوتِ لِخَبَرِ «لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ» بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ: أَيْ عُرْفًا لِيُمْسِكَهُ وَيَبِيعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِلتَّضْيِيقِ حِينَئِذٍ،

6,773

فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَهَلْ يُكْرَهُ إمْسَاكُ مَا فَضَلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَمُمَوِّنِهِ سَنَةً؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهَا، نَعَمْ الْأَوْلَى بَيْعُهُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَيُجْبَرُ مَنْ عِنْدَهُ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ عَلَى بَيْعِهِ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اخْتِصَاصُ تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا وَزَبِيبًا فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ.

6,774

وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَوْ قَاضِيًا التَّسْعِيرُ فِي قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ يُعْذَرُ مُخَالِفُهُ لِلِاقْتِيَاتِ

6,775

وَيَصِحُّ الْبَيْعُ إذْ الْحَجْرُ عَلَى شَخْصٍ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ غَيْرُ مَعْهُودٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ التَّعْزِيرَ مُفَرَّعٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لِمَا مَرَّ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ حَيْثُ قَالُوا بِتَفْرِيعِهِ عَلَى جَوَازِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ، وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِبَارَةِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَّجِهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: رَبْطُ الْحُرْمَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّبْطَ يُشْعِرُ بِأَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ الْعَصْرُ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّةِ مَبْدَإِ الِاشْتِقَاقِ، فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَعْصِرُ خَمْرًا بَلْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْصِرُ خَمْرًا اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ عَصْرُهُ لِلْخَمْرِ) أَيْ إقْدَامُهُ عَلَى عَصْرِ الْعِنَبِ لِاِتِّخَاذِهِ خَمْرًا قَرِينَةٌ عَلَى عَصْرِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: الْحَدِيث) وَلَفْظُهُ عَلَى مَا فِي عَمِيرَةَ «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَةَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا» اهـ

(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ أَمْرَدَ) وَمِنْهُ بَيْعُ الدَّابَّةِ لِمَنْ يُكَلِّفُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا

(قَوْلُهُ: لِغِنَاءٍ مُحَرَّمٍ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ اهـ مُخْتَارٌ

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ الْوَرَقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى نَحْوِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ يَتَّخِذُهُ كَاغِدًا لِلدَّرَاهِمِ أَوْ يَجْعَلُهُ فِي الْأَقْبَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ امْتِهَانٌ مَرَّ وَالْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ لِنَحْوِ صَبِيٍّ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ بِذَلِكَ غَيْرُ الْمُتَّخِذِ الْمَذْكُورِ مَرَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَ وَإِذْنِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ يَتَوَقَّفُ قَضَاؤُهَا عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْكَافِرَ

(قَوْلُهُ: وُجُوبَ الصَّوْمِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ عَدَمُ حُرْمَةِ بَيْعِ الْعِنَبِ لِلْكَافِرِ وَإِنْ عَلِمَ اتِّخَاذُهُ خَمْرًا لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ حُرْمَتَهُ، وَقَدَّمْنَا عَنْ سم عَلَى حَجّ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْهُ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَشْكُلُ عَلَى الْفَرْقِ بِمَا ذُكِرَ جَعْلُهُ التَّحْرِيمَ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ مُخَاطَبًا بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا تَعَاطِي مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي فِعْلِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ ذِمِّيًّا اسْتَعْمَلَ الْوَشْمَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِلَا حَاجَةٍ تَدْعُو إلَيْهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ الْوَشْمِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي إزَالَتِهِ أَمْ لَا؟ كَمَنْ فَعَلَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ بُلُوغِهِ حَيْثُ لَمْ يُكَلَّفْ إزَالَتَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِعَدَمِ تَعَدِّيه فِي الْأَصْلِ

5,479

وَيُعْفَى عَنْهُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ وَلَا يُنَجِّسُ مَاءً قَلِيلًا بِمُلَاقَاةِ مَحَلِّ الْوَشْمِ لَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَ الْعَفْوُ لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ حُرْمَتَهُ فِي الْأَصْلِ فَلَا تَعَدِّي مِنْهُ حَالَ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا كَانَ لَهُ) أَيْ جَازَ لَهُ

(قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ هُوَ) أَيْ الْبَائِعُ

(قَوْلُهُ: بَلْ فِي الْبَائِعِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ مَنْعُ الشَّرْعِ لَهُ مِنْ تَسْلِيمِهِ لَهُ يُصَيِّرُهُ عَاجِزًا وَهُوَ مَعْنَى انْتِفَاءِ قُدْرَةِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ قَوْلِهِ بَلْ فِي الْبَائِعِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَصْفِ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِوَصْفِ الْحِرَابَةِ الْمَعْنَى الْقَائِمُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ التَّعَرُّضُ لَنَا فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ نَفْسُ التَّعَرُّضِ لَنَا بِالْفِعْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَالَ الْبَيْعِ اهـ سم. أَقُولُ: قَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ الْحِرَابَةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يُسْتَدَامُ فِي صَاحِبِهِ حَتَّى يَلْتَزِمَ الْجِزْيَةَ أَوْ يُسْلِمَ،

5,480

بِخِلَافِ قَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ وَصْفٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَطْعِ وَقَتْلُهُ وَصَلْبُهُ وَنَحْوُهُمَا إنَّمَا هُوَ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ) وَالْبَائِعُ هُوَ الْحَاكِمُ.

(قَوْلُهُ: وَمَا نُهِيَ عَنْهُ أَيْضًا) أَيْ نَهْيُ تَحْرِيمٍ

(قَوْلُهُ: احْتِكَارُ الْقُوتِ) لَعَلَّ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْقُوتُ خَاصَّةً وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ شَامِلٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ زَمَنٍ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ

(قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ مَنْ عِنْدَهُ) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، قَالَ حَجّ: وَاَلَّذِي يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ الْقَاضِي وَعِبَارَتُهُ: وَعَلَى الْقَاضِي حَيْثُ لَمْ يُعْتَدْ تَوْلِيَةُ الْحِسْبَةِ لِغَيْرِهِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ اُعْتِيدَ مَعَ ذَلِكَ بَقَاءُ نَظَرِ الْقَاضِي عَلَى الْحِسْبَةِ وَمُتَوَلِّيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ جَبَرَ مَنْ عِنْدَهُ إلَخْ اهـ

(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ السُّنَّةُ

(قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ إلَخْ

5,481

قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ لَمْ يَبْقَ لِلْمَالِكِ كِفَايَةُ سَنَةٍ، فَكَلَامُهُمْ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاسْتَحْضِرْ مَا قَالُوهُ ثَمَّ مَعَ مَا قَالُوهُ هُنَا تَعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ مَا ذَكَرْته اهـ. وَقَوْلَةُ قَبْلَ كِفَايَتِهِ سَنَةً. أَيْ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاضْطِرَارُ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لَهُ كِفَايَةُ سَنَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ. وَانْظُرْ مِقْدَارَ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتْرُكُ لَهُ مَا يَكْفِيه فِيهَا

(قَوْلُهُ: بِالْأَقْوَاتِ) وَكَذَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهَا كَالْأُدْمِ وَالْفَوَاكِهِ عُبَابٌ اهـ سم. وَخَرَجَ بِالْأَقْوَاتِ الْأَمْتِعَةُ فَلَا يَحْرُمُ احْتِكَارُهَا مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا ضَرُورَةٌ.

(قَوْلُهُ: لِلِاقْتِيَاتِ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ ذَلِكَ بَاطِنًا وَأَنَّ الْحُرْمَةَ لِمُجَرَّدِ الِاقْتِيَاتِ، وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ) أَيْ وَيَجُوزُ

(قَوْلُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ) يَعْنِي أَنَّ التَّعْزِيرَ الْمُخَالِفَ لَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْجَوَازِ خَاصَّةً بَلْ حُكْمُهُ أَنَّهُ حَيْثُ خَالَفَ مَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ عُزِّرَ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ أَوْ الْجَوَازِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ إنْ قُلْنَا بِحُرْمَةِ التَّسْعِيرِ عَلَى الْإِمَامِ

5,482

بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِجَوَازِهِ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَبَيْعُ) نَحْوِ (الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) أَيْ لِمَنْ يَظُنُّ مِنْهُ عَصْرَهُ خَمْرًا أَوْ مُسْكِرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رَبْطُ الْحُرْمَةِ الَّتِي أَفَادَهَا الْعَطْفُ بِوَصْفِ عَصْرِهِ لِلْخَمْرِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَاخْتِصَاصُ الْخَمْرِ بِالْمُعْتَصَرِ مِنْ الْعِنَبِ لَا يُنَافِي عِبَارَتَهُ هَذِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا لِأَنَّ عَصْرَهُ لِلْخَمْرِ قَرِينَةٌ عَلَى عَصْرِهِ لِلنَّبِيذِ الصَّادِقِ بِالْمُتَّخَذِ مِنْ الرُّطَبِ فَذَكَرَهُ فِيهِ لِلْقَرِينَةِ لَا لِأَنَّهُ يُسَمَّى خَمْرًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُسَمَّاهُ مَجَازًا شَائِعًا أَوْ تَغْلِيبًا وَدَلِيلُ ذَلِكَ «لَعْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا» الْحَدِيثَ.

الدَّالُّ عَلَى حُرْمَةِ كُلِّ تَسَبُّبٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِعَانَةٍ عَلَيْهَا وَزَعَمَ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ هُنَا عَلَى الْحِلِّ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا شَكَّ فِي عَصْرِهِ لَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي لِمَعْصِيَةٍ كَبَيْعِ مُخَدِّرٍ لِمَنْ يَظُنُّ أَكْلَهُ الْمُحَرَّمَ لَهُ وَأَمْرَدَ مِمَّنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ وَأَمَةٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا لِنَحْوِ غِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَخَشَبٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَثَوْبِ حَرِيرٍ لِرَجُلٍ يَلْبَسُهُ فَإِنْ قُلْت هُوَ هُنَا عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلِمَ صَحَّ الْبَيْعُ قُلْت مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ لَيْسَ لِوَصْفٍ لَازِمٍ فِي الْمَبِيعِ بَلْ فِي الْبَائِعِ خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ وَشُرُوطُهُ وَبِهِ فَارَقَ الْبُطْلَانَ الْآتِيَ فِي التَّفْرِيقِ وَالسَّابِقَ فِي بَيْعِ السِّلَاحِ لِلْحَرْبِيِّ لِأَنَّهُ لِوَصْفٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْبَيْعِ.

3,841

فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ بَيْعِ السِّلَاحِ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ فِيهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةِ الْمُقْتَضِي لِتَقْوِيَتِهِمْ عَلَيْنَا بِهِ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ

3,842

بِخِلَافِ وَصْفِ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مُتَرَقَّبٌ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا مَضَى مِنْهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ لِيَنْدَفِعَ عَنْك مَا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَقَرُّوهُ فِيمَنْ حَمَلَتْ أَمَتُهَا عَلَى فَسَادٍ بِأَنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهَا قَهْرًا إذَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ طَرِيقًا إلَى خَلَاصِهَا كَمَا أَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ يُكَلِّفُ قِنَّهُ مَا لَا يُطِيقُ بِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ الذُّلِّ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِبَيْعِهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَيْضًا احْتِكَارُ الْقُوتِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْعُرْفِ لِيَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِلتَّضْيِيقِ حِينَئِذٍ وَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ وَتَسْعِيرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَالْقَاضِي فِي قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ مُخَالِفُهُ خَشْيَةً مِنْ شَقِّ الْعَصَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ إثْمًا لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْإِثْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاعِلِ لَا لِلْآمِرِ وَالْمَأْمُورُ هُنَا غَيْرُ آثِمٍ فَحَرُمَتْ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَظَاهَرَ بِهِ دُونَ مَنْ أَخْفَاهُ وَعَلَى الْقَاضِي حَيْثُ لَمْ يَعْتَدْ تَوْلِيَةَ الْحِسْبَةِ لِغَيْرِهِ لِخُرُوجِهَا عَنْ وِلَايَتِهِ حِينَئِذٍ إلَّا إنْ اُعْتِيدَ مَعَ ذَلِكَ بَقَاءُ نَظَرِ الْقَاضِي عَلَى الْحِسْبَةِ وَمُتَوَلِّيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ جَبْرٌ مِنْ عِنْدِهِ زَائِدٌ عَلَى كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ سَنَةً عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: نَحْوِ الرُّطَبِ) أَيْ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ أَيْ عَدَمِ إظْهَارِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ نَحْوِ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِبَارَةِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ أَيْ عَدَمِ الْإِسْكَارِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَيْ لِمَنْ يَظُنُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ

10,394

وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَى وَعَلَى الْقَاضِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا دَلَّ إلَى وَمِثْلُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّنِّ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: رَبَطَ الْحُرْمَةَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّبْطَ يُشْعِرُ بِأَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ الْعَصْرُ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَعْصِرُهُ خَمْرًا بَلْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَصْرَهُ إلَخْ) أَيْ الْعَاصِرِ اهـ سم أَيْ إقْدَامُهُ عَلَى عَصْرِ الْعِنَبِ لِاِتِّخَاذِهِ خَمْرًا قَرِينَةٌ إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَلَى عَصْرِهِ لِلنَّبِيذِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ

(قَوْلُهُ: فَذَكَرَهُ) أَيْ الْعَاصِرُ سم وَرَشِيدِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرُ فِيهِ لِلرُّطَبِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ لِلرُّطَبِ وَالثَّانِي لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: لِلْقَرِينَةِ) الـ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ

(قَوْلُهُ: لَا لِأَنَّهُ) أَيْ النَّبِيذَ.

(قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ) وَلَفْظُهُ عَلَى مَا فِي عَمِيرَةَ «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا» انْتَهَى اهـ ع ش قَوْلُهُ: الدَّالُّ) صِفَةٌ لِلَعْنِهِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: وَإِعَانَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ الصَّوَابُ عَلَى تَسَبُّبٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إذَا شَكَّ فِي عَصْرِهِ لَهُ) أَيْ أَوْ تَوَهَّمَهُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ إطْعَامُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ

10,395

وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا مَا عُلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ تَسَبُّبٌ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَإِذْنِهِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ وَيَمْكُثَ فِيهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ الْوَرَقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى نَحْوِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَّخِذَهُ كَاغَدًا لِلدَّرَاهِمِ أَوْ يَجْعَلَهُ فِي الْأَقْبَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ امْتِهَانٌ م ر وَالْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ لِنَحْوِ صَبِيٍّ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ بِذَلِكَ غَيْرُ الْمُتَّخِذِ الْمَذْكُورِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْحِفْنِيِّ وَمِثْلُ ذَلِكَ النُّزُولُ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِ أَهْلِهَا حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يُقَرِّرُ فِيهَا وَالْفَرَاغُ عَنْ نِظَارَةٍ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَبْدِلُ بَعْضَ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْإِبْدَالِ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ مُخَدِّرٍ إلَخْ) أَيْ وَسِلَاحٍ مِنْ نَحْوِ بَاغٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمِنْهُ بَيْعُ الدَّابَّةِ لِمَنْ يُكَلِّفُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا اهـ

(قَوْلُهُ: مُخَدِّرٍ) أَيْ سَاتِرٍ لِلْعَقْلِ كَالْبَنْجِ وَنَحْوِهِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِرَجُلٍ يَلْبَسُهُ) أَيْ بِلَا نَحْوِ ضَرُورَةٍ اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: هُوَ هُنَا) أَيْ الْبَائِعُ فِي بَيْعِ نَحْوِ الرُّطَبِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا

(قَوْلُهُ: بَلْ فِي الْبَائِعِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ مَنْعُ الشَّرْعِ لَهُ مِنْ تَسْلِيمِهِ لَهُ يُصَيِّرُهُ عَاجِزًا وَهُوَ مَعْنَى انْتِفَاءِ قُدْرَةِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ قَوْلِهِ بَلْ فِي الْبَائِعِ إلَخْ اهـ ع ش وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَنَّ مَوْرِدَ الْمَنْعِ الْعَجْزُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَوْرِدَهُ اقْتِضَاءُ الْعَجْزِ الْفَسَادَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وَالْفَرْقُ الْآتِي وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا فِي سم مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ: خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ إلَخْ بِتَأَمُّلِ الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ: فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ يُتَأَمَّلُ اهـ.

(قَوْلُهُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ أَوْ الْفَرْقِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِوَصْفِ الْحِرَابَةِ الْمَعْنَى الْقَائِمِ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ التَّعَرُّضُ لَنَا فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ نَفْسُ التَّعَرُّضِ لَنَا بِالْفِعْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَالَ الْبَيْعِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ: فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ الْحِرَابَةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يُسْتَدَامُ فِي صَاحِبِهِ حَتَّى يَلْتَزِمَ الْجِزْيَةَ أَوْ يُسْلِمَ

10,396

بِخِلَافِ قَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ وَصْفٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَطْعِ وَقَتْلُهُ وَصَلْبُهُ وَنَحْوُهُمَا إنَّمَا هُوَ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا اهـ ع ش.

وَأَحْسَنُ مِنْهُ جَوَابُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ إذَا اعْتَرَفَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ حَالَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى قَصْدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ عَلَيْهِ بِهِ لِمَا سَبَقَ مِنْهُ إسَاءَةُ ظَنٍّ بِمُسْلِمٍ

10,397

وَإِمَّا الْحَرْبِيُّ فَالْحِرَابَةُ وَصْفٌ لَازِمٌ لَهُ حَتَّى يَحْدُثَ مَا يُزِيلُهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: فِيمَنْ إلَخْ) أَيْ فِي امْرَأَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: تُبَاعُ عَلَيْهَا) وَالْبَائِعُ هُوَ الْحَاكِمُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَيْضًا) أَيْ نَهْيَ تَحْرِيمٍ مُغْنِي وَع ش.

(قَوْلُهُ: احْتِكَارُ الْقُوتِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَهُوَ أَيْ الِاحْتِكَارُ إمْسَاكُ مَا اشْتَرَاهُ فِي الْغَلَاءِ لَا الرُّخْصِ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى مِنْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَا لِيُمْسِكَهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَالْأَوْلَى بَيْعُ مَا فَوْقَ كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَإِنْ خَافَ جَائِحَةً فِي زَرْعِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ إمْسَاكُ كِفَايَتِهَا نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ أَيْ إلَى مَا عِنْدَهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ أَيْ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ

10,398

قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَقْتَ الْغَلَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ

10,399

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَقْتَ حَاجَةِ النَّاسِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بَيْعُ إلَخْ

10,400

قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَةِ سَنَتِهِمْ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ إلَخْ

10,401

قَالَ فِي شَرْحِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ لَمْ يَبْقَ لِلْمَالِكِ كِفَايَةُ سَنَةٍ فَكَلَامُهُمْ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاسْتَحْضِرْ مَا قَالُوهُ ثَمَّ مَعَ مَا قَالُوهُ هُنَا تَعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ مَا ذَكَرْته اهـ

10,402

وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَاضْطُرَّ النَّاسُ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ النَّوَوِيُّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ اهـ.

10,403

(تَنْبِيهٌ) لَوْ اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِيَبِيعَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ سِعْرُهَا أَغْلَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الِاحْتِكَارِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ سِعْرَ الْبَلَدِ الْآخَرِ الْأَغْلَى غُلُوُّهُ مُتَحَقِّقٌ فِي الْحَالِ فَلَمْ يُمْسِكْهُ لِيَحْصُلَ الْغُلُوُّ لِوُجُودِهِ فِي الْحَالِ وَالتَّأْخِيرُ إنَّمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَةِ النَّقْلِ إلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ عَقِبَ شِرَائِهِ بِأَغْلَى وَقَدْ

10,404

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَا إمْسَاك فِيهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ طَالِبًا لِرِبْحِهِ مِنْ غَيْرِ إمْسَاكٍ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَهَلْ يَخْتَلِفُ الْقُوتُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ الْبِلَادِ حَتَّى لَا يَحْرُمَ احْتِكَارُ الذُّرَةِ فِي بَلَدٍ لَا يَقْتَاتُونَهَا اهـ سم وَقَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الِاحْتِكَارِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ اضْطِرَارُ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَإِلَّا فَيَكُونُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ اضْطِرَارُ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ مُطْلَقًا وَيَظْهَرُ أَنَّ نَقْلَ النُّقُودِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الِاضْطِرَارِ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَيْهَا كَنَقْلِ الْأَقْوَاتِ عِنْدَ تَحَقُّقِهِ وَقَوْلُهُ: وَهَلْ يَخْتَلِفُ الْقُوتُ إلَخْ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِالتَّضْيِيقِ أَنَّهُ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لِيَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ) أَيْ لِيُمْسِكَهُ وَيَبِيعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اخْتِصَاصُ تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ زَمَنٍ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُدَّخِرٌ وَقَوْلُهُ: بِالْأَقْوَاتِ

10,405

وَكَذَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهَا كَالْأُدْمِ وَالْفَوَاكِهِ عُبَابٌ انْتَهَى سم وَخَرَجَ بِالْأَقْوَاتِ الْأَمْتِعَةُ فَلَا يَحْرُمُ احْتِكَارُهَا مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا ضَرُورَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ أَمْسَكَ مَا اشْتَرَاهُ وَقْتَ الرُّخْصِ أَوْ غَلَّةَ ضَيْعَتِهِ أَوْ بِأَنْ اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ أَقَلَّ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَتَسْعِيرُ الْإِمَامِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ احْتِكَارُ الْقُوتِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي

10,406

وَيَحْرُمُ التَّسْعِيرُ وَلَوْ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي السُّوقَةَ بِأَنْ لَا يَبِيعُوا أَمْتِعَتَهُمْ إلَّا بِكَذَا لِلتَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ حُرْمَةِ التَّسْعِيرِ (يُعَزَّرُ إلَخْ)

10,407

وَيَصِحُّ الْبَيْعُ إذْ الْحَجْرُ عَلَى شَخْصٍ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ غَيْرُ مَعْهُودٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر

10,408

وَيَصِحُّ أَيْ وَيَجُوزُ اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ شَقِّ الْعَصَا) أَيْ اخْتِلَالِ النِّظَامِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَاضِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جُبِرَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ إلَخْ) أَيْ

10,409

وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إلَخْ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ جَبْرُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ) أَيْ عَلَى كِفَايَةِ السَّنَةِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِضْرَارُ وَإِلَّا لَمْ تَبْقَ لَهُ كِفَايَةُ سَنَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ سم عَلَى حَجّ وَانْظُرْ مَا مِقْدَارُ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتْرُكُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ فِيهَا اهـ ع ش وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهَا بِمَا لَا يُرْجَى تَيَسُّرُ حُصُولِ الْكِفَايَةِ فِيهِ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ نَحْوِ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِبَارَةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ

(قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رَبْطُ الْحُرْمَةِ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الرَّبْطُ يَشْعُرُ بِأَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ الْعَصْرُ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَعْصِرُهُ خَمْرًا بَلْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَصْرَهُ) أَيْ الْعَاصِرِ وَقَوْلُهُ: فَذَكَرَهُ أَيْ الْعَاصِرُ

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي لِمَعْصِيَةٍ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ إطْعَامُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ

3,580

وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَإِذْنِهِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحِلِّهِ وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ.

(قَوْلُهُ: خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ) يُتَأَمَّلُ الْعَجْزُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ: فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ يُتَأَمَّلُ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةِ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِوَصْفِ الْحِرَابَةِ الْمَعْنَى الْقَائِمُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ التَّعَرُّضُ لَنَا فَمِثْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ نَفْسِ التَّعَرُّضِ لَنَا بِالْفِعْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَالَ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ: احْتِكَارُ الْقُوتِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَهُوَ أَيْ الِاحْتِكَارُ إمْسَاكُ مَا اشْتَرَاهُ فِي الْغَلَاءِ لَا الرُّخْصِ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى مِنْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَا لِيُمْسِكَهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَالْأَوْلَى بَيْعُ مَا فَوْقَ كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَإِنْ خَافَ جَائِحَةً فِي الزَّرْعِ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ فَلَهُ إمْسَاكُ كِفَايَتِهَا نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ أَيْ إلَى مَا عِنْدَهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ أَيْ مَا يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا إمْسَاكُ غَلَّةِ أَرْضِهِ

3,581

قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَقْتَ الْغَلَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ

3,582

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَقْتَ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بَيْعُ إلَخْ

3,583

قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ الْأَرْجَحُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إمْسَاكُ الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَةِ سَنَتِهِمْ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اشْتَدَّتْ ضَرُورَةُ النَّاسِ إلَخْ

3,584

قَالَ فِي شَرْحِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ لَمْ يَبْقَ لِلْمَالِكِ كِفَايَةُ سَنَةٍ فَكَلَامُهُمْ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاسْتَحْضِرْ مَا قَالُوهُ ثُمَّ مَعَ مَا قَالُوهُ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ مَا ذَكَرْته اهـ

3,585

وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَاضْطُرَّ النَّاسُ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ النَّوَوِيُّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ اهـ.

3,586

(تَنْبِيهٌ) لَوْ اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِيَبِيعَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ سِعْرُهَا أَغْلَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الِاحْتِكَارِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ سِعْرَ الْبَلَدِ الْآخَرِ الْأَغْلَى غُلُوٌّ مُتَحَقِّقٌ فِي الْحَالِ فَلَمْ يُمْسِكْهُ لِيَحْصُلَ الْغُلُوُّ لِوُجُودِهِ فِي الْحَالِ وَالتَّأْخِيرُ إنَّمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَةِ النَّقْلِ إلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ عَقِبَ شِرَائِهِ بِأَغْلَى وَقَدْ

3,587

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَا إمْسَاكَ فِيهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ طَالِبًا لِرِبْحِهِ مِنْ غَيْرِ إمْسَاكِهِ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وفِي الْعُبَابِ وَأَلْحَقَ الْغَزَالِيُّ بِالْقُوتِ كُلَّ مَا يُعِينُ عَلَيْهِ كَاللَّحْمِ وَالْفَوَاكِهِ اهـ وَهَلْ يَخْتَلِفُ الْقُوتُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ الْبَلَدِ حَتَّى لَا يَحْرُمَ احْتِكَارُ الذُّرَةِ فِي بَلَدٍ لَا يَقْتَاتُونَهَا

(قَوْلُهُ: عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ) أَيْ عَلَى كِفَايَةِ السَّنَةِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاضْطِرَارُ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لَهُ كِفَايَةُ سَنَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

فَقَالَ: (وَبَيْعُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ) وَنَحْوِهِمَا كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ (لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) وَالنَّبِيذِ: أَيْ لِمُتَّخِذِهَا لِذَلِكَ بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ يَظُنَّهُ ظَنًّا غَالِبًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ الْغِلْمَانِ الْمُرْدِ مِمَّنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ بِالْغِلْمَانِ وَبَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ بَاغٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِمَا،

8,934

وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي إلَى مَعْصِيَةٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ.

8,935

أَمَّا إذَا شَكَّ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ تَوَهَّمَهُ فَالْبَيْعُ مَكْرُوهٌ،

8,936

وَيَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ لِلتَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ: وَهُوَ إمْسَاكُ مَا اشْتَرَاهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ لِيَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَاجَةِ

8,937

بِخِلَافِ إمْسَاكِ مَا اشْتَرَاهُ وَقْتَ الرُّخْصِ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَلَا إمْسَاكِ غَلَّةِ ضَيْعَتِهِ، وَلَا مَا اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ لِيَبِيعَهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ،

8,938

وَفِي كَرَاهَةِ إمْسَاكِ مَا فَضَلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ سَنَةً وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، لَكِنَّ الْأَوْلَى بَيْعُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَيَخْتَصُّ تَحْرِيمُ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ، وَمِنْهَا الذُّرَةُ وَالْأُرْزُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ،

8,939

وَيَحْرُمُ التَّسْعِيرُ وَلَوْ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ بِأَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي السُّوقَةَ أَنْ لَا يَبِيعُوا أَمْتِعَتَهُمْ إلَّا بِكَذَا لِلتَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْأَطْعِمَةِ: وَهُوَ كَذَلِكَ،

8,940

فَلَوْ سَعَّرَ الْإِمَامُ عُزِّرَ مُخَالِفُهُ بِأَنْ بَاعَ بِأَزْيَدَ مِمَّا سَعَّرَ لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَاهَرَةِ الْإِمَامِ بِالْمُخَالَفَةِ، وَصَحَّ الْبَيْعُ إذْ لَمْ يَعْهَدْ الْحَجْرَ عَلَى الشَّخْصِ فِي مِلْكِهِ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ التَّعْزِيرَ مُفَرَّعٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لِمَا مَرَّ،

8,941

وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ. وَقَالُوا: إنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى جَوَازِهِ وَشَرْطُ التَّحْرِيمِ فِي جَمِيعِ الْمَنَاهِي عِلْمُ النَّهْيِ بِهَا حَتَّى فِي النَّجْشِ كَمَا نَقَلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ.

note

ثُمَّ شَرَعَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مُبْتَدِئًا بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَقَالَ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَبَيْعُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) وَالنَّبِيذِ أَيْ مَا يُؤَوِّلُهُ إلَيْهِمَا،

2,357

فَإِنْ تَوَهَّمَ اتِّخَاذَهُ إيَّاهُمَا مِنْ الْمَبِيعِ فَالْبَيْعُ لَهُ مَكْرُوهٌ أَوْ تَحَقَّقَ فَحَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَجْهَانِ،

2,358

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ وَالْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ، وَبِالتَّوَهُّمِ الْحُصُولُ فِي الْوَهْمِ أَيْ الذِّهْنِ،

2,359

وَيَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَحُرْمَتُهُ أَوْ كَرَاهَتُهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ مُتَحَقِّقَةٍ أَوْ مُتَوَهَّمَةٍ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ الْبَيْعُ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا هُنَا بِالْبُطْلَانِ وَيُعَلِّلُوا بِالْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا كَبَيْعِ الْمُسْلِمَ لِلْكَافِرِ وَالسِّلَاحَ لِلْحَرْبِيِّ لِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَا لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الْوَصْفِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْبَيْعِ كَالْقِتَالِ فِي الْحَرْبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ مِنْ السِّلَاحِ إلَّا الْقِتَالُ، وَلَا مِنْ بَيْعِ الْمُسْلِمِ إلَّا تَسْلِيطَ الْكَافِرِ عَلَيْهِ. كَذَا أُجَاب بِهِ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ سَبَبُ الْمَعْصِيَةِ إلَخْ) وَمِنْهُ بَيْعُ سِلَاحٍ لِنَحْوِ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَدِيكٍ لِمَنْ يُهَارِشُ بِهِ، وَكَبْشٍ لِمَنْ يُنَاطِحُ بِهِ، وَمَمْلُوكٍ لِمَنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ، وَجَارِيَةٍ لِمَنْ يُكْرِهُهَا عَلَى الزِّنَا وَدَابَّةٍ لِمَنْ يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا، وَلِلْحَاكِمِ بَيْعُ هَذَيْنِ عَلَى مَالِكِهِمَا قَهْرًا عَلَيْهِ وَخَشَبٍ لِمُتَّخِذِهِ آلَةَ لَهْوٍ، وَمِنْهُ النُّزُولُ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِ أَهْلٍ إنْ عُلِمَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُقَرِّرُهُ فِيهَا.

4,015

قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهُ لَوْ وُجِدَ وَمِنْهُ النُّزُولُ عَنْ نَظَرٍ لِمَنْ يَسْتَبْدِلُ الْوَقْفَ أَوْ يَأْكُلَهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ جَائِزٍ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِنْهُ بَيْعُ الْمَطْعُومِ لِلْكَافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَحَرِّرْهُ.

قَوْلُهُ: (مُتَحَقِّقَةٌ) وَلَوْ بِالظَّنِّ أَوْ مُتَوَهَّمَةٌ وَلَوْ بِالشَّكِّ كَمَا ذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَوَهَّمَ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ يُتَّجَهُ طَرْدُهُ فِي بَيْعِ السِّلَاحِ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ.

قَوْلُهُ: (وَحُرْمَتُهُ) اسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ «لَعَنْ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا» وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّسَبُّبِ إلَى الْحَرَامِ أَقُولُ: وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ مُضَافًا خَاصًّا بِبَيْعِ الْعِنَبِ وَنَحْوِهِ الْمَذْكُورِ وَالْفَصْلُ مَعْقُودٌ لِمَا فِيهِ نَهْيٌ خَاصٌّ.

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وبيع الرطب والعنب لعاصر الخمر) هو بالكسر معطوف على قوله في أول الفصل: (كبيع حاضر لباد)، ودليل هذا النهي: ما روى ابن حبان في (ضعفائه)[١/ ٢٣٦] عن بريدة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حبس العنب زمن القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يعلم أنه يتخذه خمرًا فقد أقدم على النار على بصيرة).

وروى أبو داوود [٣٦٦٦] عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن بائع الخمرة ومبتاعها). دل على: أن السبب في المعصية حرام، ولا خلاف عندنا في صحة البيع؛ لأن النهي لأمر خارج عن المعقود عليه.

ويشكل عليه: بيع السلاح للحربي.

9,255

وإن لم يتحقق .. لم يحرم، بل يكره،

9,256

وإن ظنه ظنًا غالبًا .. حرم على الأصح.

9,257

والثاني: لا يحرم، وعليه الأكثرون، ونص عليه في (الأم)، وألحق في (الرونق) بذلك: بيع التمر والزبيب ممن يتخذها خمرًا، وبيع الحبوب ممن يتخذها مزرًا، وألحق بها الغزالي: بيع الغلمان ممن عرف بالفاحشة،

9,258

وكذلك بيع الخشب ممن يتخذها آلة محرمة، وما في معنى ذلك.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.