وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان
Its commentaries
(وَحُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ) الصَّادِرَةِ مِنْ رَشِيدٍ (حُكْمُ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ كَالْبَيْعِ وَالْإِعَارَةِ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمُهُ كَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا، وَالْمُرَادُ بِمَا ذَكَرَ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي الضَّامِنِ وَلَا فِي الْمِقْدَارِ فَإِنَّهُمَا قَدْ لَا يَسْتَوِيَانِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ رَشِيدٍ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ فَإِنَّ عَقْدَهُ بَاطِلٌ لَا فَاسِدٌ لِرُجُوعِ الْخَلَلِ إلَى رُكْنِ الْعَقْدِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ وَهُمَا مُتَرَادِفَانِ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ قَالَ: سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ كَالْقِرَاضِ فَيَكُونُ فَاسِدًا وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَمَا لَوْ عَرَضَ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهَا إلَى أَنْ انْفَضَّتْ الْمُدَّةُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لَمْ تَسْتَقِرَّ، وَمَا لَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ مَغْرُوسٍ أَوْ لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا وَقَدَّرَ مُدَّةً لَا تُتَوَقَّعُ فِيهَا الثَّمَرَةُ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي الشَّرِكَةَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا، وَمَا لَوْ صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةُ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ.
وَإِلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَشَارَ الْأَصْحَابُ بِالْأَصْلِ فِي قَوْلِهِمْ: الْأَصْلُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ،
وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْقَاعِدَةِ لَا طَرْدًا وَلَا عَكْسًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الْمُقَابِلِ لِلْأَمَانَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِأُجْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، فَالرَّهْنُ صَحِيحُهُ أَمَانَةٌ وَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ وَالْإِجَارَةُ مِثْلُهُ، وَالْبَيْعُ وَالْعَارِيَّةُ صَحِيحُهَا مَضْمُونٌ وَفَاسِدُهُمَا مَضْمُونٌ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ وَالْإِعَارَةِ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَارِيَّةِ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ بَيْنَ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهَا أَنَّهَا إتْلَافٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ،
وَمَنْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَالْآذِنُ أَهْلٌ لِلْإِذْنِ لَمْ يَضْمَنْ
(قَوْلُهُ: فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ بَلْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَلَمْ يَقُلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ بَلْ بِالضَّمَانِ اهـ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ تَخْفِيفٌ وَلَيْسَ الْفَاسِدُ أَوْلَى بِهِ بَلْ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِلَا حَقٍّ فَكَانَ أَشْبَهَ بِالْغَصْبِ
(قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ: لَا فِي الضَّامِنِ) فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْوَلِيِّ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِمُوَلِّيهِ فَاسِدًا تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَفِي الصَّحِيحَةِ عَلَى مُوَلِّيهِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْمِقْدَارِ) فَلَا يَرِدُ كَوْنُ صَحِيحِ الْبَيْعِ مَضْمُونًا أَيْ مُقَابِلًا فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ شَارِحٍ فِيهِ بِالثَّمَنِ وَفَاسِدُهُ بِالْبَدَلِ وَالْقَرْضِ بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ الصُّورِيِّ وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ وَنَحْوِ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ بِالْمُسَمَّى وَفَاسِدُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ: أَيْ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَهِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا) أَيْ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ
(قَوْلُهُ: قَدْ لَا يَسْتَوِيَانِ) أَيْ فِي الضَّامِنِ وَالْمِقْدَارِ
(قَوْلُهُ: صَحِيحُهُ) أَيْ كَالْمُرْتَهِنِ
(قَوْلُهُ: مَضْمُونٌ) أَيْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ) هِيَ قَوْلُهُ: مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ) وَهِيَ: الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ، وَالْخُلْعُ، وَالْكِتَابَةُ فَالْفَاسِدُ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَالْمُضِيُّ فِيهِ، وَالْخُلْعُ الْفَاسِدُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْبَيْنُونَةُ، وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْعِتْقُ،
بِخِلَافِ الْبَاطِنِ مِنْهَا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، مِنْهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ: قِرَاضٌ فَاسِدٌ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لحج
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ) أَيْ فِي الصَّحِيحَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى وَدِيٍّ) اسْمٌ لِصِغَارِ النَّخْلِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي) أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا) أَيْ فَيَضْمَنُ كُلَّ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِ الْآخَرِ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ،
فَلَوْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي) أَيْ إذَا كَانَا جَاهِلَيْنِ،
أَمَّا إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ) أَيْ الَّتِي وُضِعَتْ الْيَدُ عَلَيْهَا بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ فَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ، مَا عَدَا مَسْأَلَةَ الْغَاصِبِ إذَا آجَرَ أَوْ رَهَنَ، وَبِقَوْلِنَا أَيْ الَّتِي وُضِعَتْ إلَخْ مَسْأَلَةُ الْغَاصِبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ، وَعَدَمِهِ مَا يَشْمَلُ ضَمَانَ نَحْوِ الثَّمَنِ، وَالْأُجْرَةِ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الضَّمَانُ الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِأُجْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الْمُرَادِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ إلَّا فِي أَبْوَابٍ أَرْبَعَةٍ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا، وَمُرَادُهُ بِالْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ: الْحَجُّ، وَالْعَارِيَّةُ، وَالْخُلْعُ، وَالْكِتَابَةُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: مِنْ الضَّمَانِ قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي) أَيْ عَدَمِ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ أَنَّ بِحَذْفِ الْمَوْصُوفِ: أَيْ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الضَّمَانُ الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ: أَيْ لَا الضَّمَانُ الشَّامِلُ لِنَحْوِ الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ مَسْأَلَتَا الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ مُتَعَدٍّ وَيُجَابُ عَنْهُمَا بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِمَا إنَّمَا جَاءَ مِنْ حَيْثُ التَّعَدِّي لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْعَيْنِ مَرْهُونَةً أَوْ مُؤَجَّرَةً .
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا طَاوَعَتْهُ) أَيْ وَكَانَتْ غَيْرَ مَعْذُورَةٍ لِجَهْلٍ بِمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْمَهْرُ) أَيْ إنْ عُذِرَتْ
(وَحُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ) إذَا صَدَرَ مِنْ رَشِيدٍ (حُكْمُ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ) وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ صَحِيحَهُ إنْ اقْتَضَى الضَّمَانُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمُهُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمَوْهُوبِ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْيَدِ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا وَالْمُرَادُ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا الضَّامِنُ فَلَا يُرَدُّ كَوْنُ الْوَلِيِّ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِمُوَلِّيهِ فَاسِدًا تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَفِي الصَّحِيحَةِ عَلَى مُوَلِّيهِ وَلَا فِي الْقَدْرِ فَلَا يُرَدُّ كَوْنُ صَحِيحِ الْبَيْعِ مَضْمُونًا أَيْ مُقَابِلًا فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ شَارِحٍ فِيهِ بِالثَّمَنِ، وَفَاسِدُهُ بِالْبَدَلِ وَالْقَرْضُ بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ الصُّورِيِّ، وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ، وَنَحْوُ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ بِالْمُسَمَّى وَفَاسِدُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ مَا صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ،
وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ صَحِيحُهُ الضَّمَانَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ يُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك أَوْ سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ أَوْ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ عَلِمَ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ طَامِعًا
وَكَذَا مِنْ حَيْثُ لَمْ يَطْمَعْ كَأَنْ سَاقَاهُ عَلَى غَرْسِ وَدِيٍّ أَوْ تَعَهُّدِهِ مُدَّةً لَا يُثْمِرُ فِيهَا غَالِبًا وَنَظَرَ فِي اسْتِثْنَائِهِمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْقَاعِدَةِ مَا يَقْتَضِي فَاسِدُهُ ضَمَانَ الْعِوَضِ الْمَقْبُوضِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ الَّتِي أَتْلَفَهَا الْعَامِلُ لِلْمَالِكِ بِمَنْزِلَةِ عِوَضٍ مَقْبُوضٍ وَمَا لَوْ عَقَدَ الذِّمَّةَ غَيْرُ الْإِمَامِ فَتَفْسُدُ وَلَا جِزْيَةَ حَسْمًا لِتَصَرُّفِ غَيْرِ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ مِنْ خَوَاصِّهِ عَنْ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَنُوزِعَ فِي اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ يَجْعَلُ مَا صَدَرَ لَغْوًا لَا فَاسِدًا وَلَا صَحِيحًا وَإِتْلَافُ الْحَرْبِيِّ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَلَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ أَصْحَابَنَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ إلَّا فِي أَبْوَابٍ أَرْبَعَةٍ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَمَا لَوْ امْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَتَسْتَقِرُّ بِذَلِكَ الْأُجْرَةُ فِي الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ وَمِنْ عَكْسِهَا الشَّرِكَةُ فَإِنْ عَمِلَ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا لَا يَضْمَنُ إلَّا مَعَ فَسَادِهَا وَنُوزِعَ فِي اسْتِثْنَائِهَا بِمَا مَرَّ أَوَّلًا وَيُرَدُّ بِنَظِيرِ مَا رَدَّدَتْ بِهِ ذَاكَ وَمَا لَوْ رَهَنَ أَوْ آجَرَ نَحْوُ غَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ،
وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُؤَجَّلِ مَعَ أَنَّ صَحِيحَ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي عَقْدِ غَيْرِ الْإِمَامِ لِلذِّمَّةِ وَيُرَدُّ بِنَظِيرِ مَا رَدَّدَتْ بِهِ ذَاكَ.
(قَوْلُهُ إذَا صَدَرَ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا يُرَدُّ كَوْنُ صَحِيحِ الْبَيْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَلَا يُرَدُّ كَوْنُ الْوَلِيِّ إلَى وَلَا فِي الْقَدْرِ
(قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ) أَيْ الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ صَحِيحَهُ) أَيْ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ وَالْقَرْضِ) أَيْ وَالْإِعَارَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَارِيَّةُ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ بَيْنَ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهَا أَنَّهَا إتْلَافٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَمَنْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَالْإِذْنُ أَهْلٌ لِلْإِذْنِ لَمْ يَضْمَنْ اهـ.
(قَوْلُهُ كَالْمَرْهُونِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِمَصْدَرِهَا
(قَوْلُهُ وَالْمُسْتَأْجَرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَوْهُوبِ) أَيْ بِلَا ثَوَابٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ بَلْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَلَمْ يَقُلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ بَلْ بِالضَّمَانِ انْتَهَى.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ تَخْفِيفٌ وَلَيْسَ الْفَاسِدُ أَوْلَى بِهِ بَلْ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وَضْعِ الْيَد عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِلَا حَقٍّ فَكَانَ أَشْبَهَ بِالْغَصْبِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) خَبَرٌ لِأَنَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ فِي الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ لَا الضَّامِنُ) الْأَوَّلُ لِيَظْهَرَ عَطْفُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا فِي الْقَدْرِ أَنْ يَقُولَ لَا فِي الضَّامِنِ
(قَوْلُهُ مَضْمُونًا) أَيْ الْمَبِيعِ فِيهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ مَضْمُونًا
(قَوْلُهُ بِالثَّمَنِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَضْمُونًا
(قَوْلُهُ وَفَاسِدُهُ بِالْبَدَلِ) مِنْ الْعَطْفِ بِحَرْفٍ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مَعَ تَقَدُّمِ الْمَجْرُورِ أَيْ وَكَوْنِ فَاسِدِ الْبَيْعِ مَضْمُونًا بِالْبَدَلِ
وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْقَرْضُ بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ، وَقَوْلُهُ وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُ الْقِرَاضِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَهِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَنَظَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ عَلِمَ إلَى كَذَا
(قَوْلُهُ مَا صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ إلَخْ) اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ التَّقْيِيدَ بِالرَّشِيدِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ غَيْرِهِ بَاطِلٌ لِاخْتِلَالِ رُكْنِهِ لَا فَاسِدِ وَالْكَلَامُ فِي الْفَاسِدِ أَقُولُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ وَالْبَاطِلَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ لِأَحْكَامٍ مَخْصُوصَةٍ فَالتَّقْيِيدُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَتَأَمَّلَ سم وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ وَهُوَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ فَالْفَاسِدُ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَالْمُضِيُّ فِيهِ، وَالْخُلْعُ الْفَاسِدُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْبَيْنُونَةُ وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْعِتْقُ
بِخِلَافِ الْبَاطِلِ مِنْهَا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ طَرْدِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ) وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ يَقْتَضِيهِ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ مِنْ طَرْدٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْعَيْنِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ ذَلِكَ الْعَقْدَ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْ الطَّرْدِ وَلَا الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَوْ عَدَمَهُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَيْسَ لِلْعَيْنِ بَلْ لِغَيْرِهَا كَأُجْرَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ وَالشَّرِيكِ وَالضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ رَهْنِ الْغَاصِبِ أَوْ إيجَارِهِ مِنْ حَيْثُ الْغَصْبُ إذْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ كَيَدِ الْغَاصِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ نَصِّهَا وَإِلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَشَارَ الْأَصْحَابُ بِالْأَصْلِ فِي قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْقَاعِدَةِ لَا طَرْدًا وَلَا عَكْسًا؛
لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِأُجْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا فَالرَّهْنُ صَحِيحُهُ أَمَانَةٌ وَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ وَالْإِجَارَةُ مِثْلُهُ وَالْبَيْعُ وَالْعَارِيَّةَ صَحِيحُهُمَا مَضْمُونٌ وَفَاسِدُهُمَا مَضْمُونٌ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ اهـ قَالَ الرَّشِيدُ قَوْلُهُ الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ بِالرَّفْعِ خَبَرُ أَنْ بِحَذْفِ الْمَوْصُوفِ أَيْ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ الضَّمَانُ الْمُقَابِلُ لِلْأَمَانَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ أَيْ لَا الضَّمَانُ الشَّامِلُ لِنَحْوِ الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ، وَيَرِدُ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ مَسْأَلَتَا الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ مُتَعَدٍّ وَيُجَابُ عَنْهُمَا بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِمَا إنَّمَا جَاءَ مِنْ حَيْثُ التَّعَدِّي لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْعَيْنِ مَرْهُونَةً أَوْ مُؤَجَّرَةً اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ أَيْ الَّتِي وُضِعَتْ الْيَدُ عَلَيْهَا بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ فَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ مَا عَدَا مَسْأَلَةَ الْغَاصِبِ إذَا أَجَرَ أَوْ رَهَنَ وَبِقَوْلِنَا أَيْ الَّتِي وُضِعَتْ إلَخْ مَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ) أَيْ كُلَّهُ لِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَهُوَ فَاسِدٌ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ
(قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِحَجِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى غَرْسِ وَدِيٍّ) أَيْ وَتَعَهُّدِهِ
(قَوْلُهُ وَتَعَهُّدِهِ) أَيْ تَعَهُّدُ وَدِيٍّ مَغْرُوسٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى وَدِيٍّ مَغْرُوسٍ أَوْ لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدُهُ اهـ قَالَ ع ش وَالْوَدِيُّ اسْمٌ لِصِغَارِ النَّخْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُدَّةً إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَنَظَرَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ مَا يَقْتَضِي فَاسِدُهُ ضَمَانَ الْعِوَضِ الْمَقْبُوضِ) أَيْ وَالْمَالِكُ هُنَا لَمْ يَقْبِضْ عِوَضًا فَاسِدًا وَالْعَامِلُ رَضِيَ بِإِتْلَافِ مَنَافِعِهِ وَبَاشَرَ إتْلَافَهَا اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَالْعَامِلُ رَضِيَ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ يُرَدُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ إلَخْ) أَيْ مَنَافِعَ الْعَامِلِ الَّتِي أَتْلَفَهَا لِأَجْلِ الْمَالِكِ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ وَمَا لَوْ عَقَدَ إلَخْ) عَطْفٌ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَمَا لَوْ امْتَنَعَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَا جِزْيَةَ) أَيْ عَلَى الذِّمِّيِّ سَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ حَسْمًا) أَيْ قَطْعًا
(قَوْلُهُ عَنْ الِاعْتِدَاءِ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِحَسْمًا.
(قَوْلُهُ وَنُوزِعَ فِي اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ إلَخْ) نَقَلَهُ الْمُغْنِي عَنْ السُّبْكِيّ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ لَغْوًا) مَفْعُولُ يَجْعَلُ
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُ الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَوْ دَخَلَ دَارَنَا وَأَقَامَ فِيهَا مُدَّةً وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْإِمَامُ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي أَبْوَابٍ أَرْبَعَةٍ) مَرَّ بَيَانُهَا عَنْ ع ش وَقَالَ الْكُرْدِيُّ يَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِي الْوَكَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ عَكْسِهَا) أَيْ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَكْسِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ يَقْتَضِي صَحِيحُهُ عَدَمَ الضَّمَانِ فَفَاسِدَةُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَمِلَ الشَّرِيكَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا فَإِذَا خَلَطَا أَلْفًا بِأَلْفَيْنِ وَعَمَلَا فَصَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفِ بِثُلُثِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَصَاحِبُ الْأَلْفِ يَرْجِعُ بِثُلُثَيْ أُجْرَتِهِ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا مَعَ فَسَادِهَا) أَيْ فَيَضْمَنُ كُلٌّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِ الْآخَرِ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ
فَلَوْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعَمَل صُدِّقَ الْمُنْكِرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَرَّ أَوَّلًا) أَيْ فِي اسْتِثْنَاءِ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ عَنْ الطَّرْدِ
(قَوْلُهُ وَمَا لَوْ رَهَنَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الشَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ نَحْوَ غَاصِبٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ الْقَرَارَ عَلَى الرَّاهِنِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ جَاهِلَيْنِ
وَأَمَّا إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِمَا ع ش وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ وَالْمُسْتَأْجَرِ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنْ عَدَّ هَذَا مِمَّا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ وَلَا فَاسِدُهُ الضَّمَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ وَعَدَمِهِ لَا فِي الْأُجْرَةِ وَإِلَّا فَضَمَانُهَا ثَابِتٌ فِي الْإِجَارَةِ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً لَكِنَّ كَلَامَهُ الْآتِي كَقَوْلِهِ فَلَا يَرُدُّ كَوْنُ الْوَلِيِّ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ شَامِلٌ لِلْأَخِيرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ) اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ التَّقْيِيدَ بِالرَّشِيدِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ غَيْرِهِ بَاطِلٌ لِاخْتِلَافِ رُكْنِهِ لَا فَاسِدٌ وَالْكَلَامُ فِي الْفَاسِدِ وَأَقُولُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ وَالْبَاطِلَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامٍ مَخْصُوصَةٍ فَالتَّقَيُّدُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مَضْمُونًا) أَيْ الْمَبِيعُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ أُرِيدَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْعَيْنِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ ذَلِكَ الْعَقْدِ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْ الطَّرْدِ وَالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَوْ عَدَمَهُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَيْسَ لِلْعَيْنِ بَلْ لِغَيْرِهَا كَأُجْرَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ وَالشَّرِيكِ وَالضَّمَانُ فِي مَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ أَوْ إيجَارِهِ مِنْ حَيْثُ الْغَصْبُ إذْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ كَيَدِ الْغَاصِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ) أَيْ مَنَافِعَ الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ) أَيْ بِشَرْطِهِ فِي مَحَلِّهِ وَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ جَهِلَ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَهُوَ غَاصِبٌ أَيْضًا.
(وَحُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ) الصَّادِرَةِ مِنْ رَشِيدٍ (حُكْمُ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ) وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ كَالْبَيْعِ وَالْإِعَارَةِ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمَهُ كَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَفَاسِدَةٌ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ مَالِكِهَا وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا، وَالْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي الضَّامِنِ وَلَا فِي الْمِقْدَارِ فَإِنَّهُمَا قَدْ لَا يَسْتَوِيَانِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ الصَّادِرِ مِنْ رَشِيدٍ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ طَرْدِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَمِنْ عَكْسِهَا مَسَائِلُ: فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا إذَا قَالَ: قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَمَا لَوْ قَالَ: سَاقَيْتُكَ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً، وَالْأَوْلَى عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَقْتَضِي فَسَادُهُ ضَمَانَ الْعِوَضِ الْمَقْبُوضِ، وَالْمَالِكُ هُنَا لَمْ يَقْبِضْ عِوَضًا فَاسِدًا وَالْعَامِلُ رَضِيَ بِإِتْلَافِ مَنَافِعِهِ وَبَاشَرَ إتْلَافَهَا.
وَمَا لَوْ صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ. قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: وَهَذِهِ لَا تُسْتَثْنَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لَا يَقُولُ بِفَسَادِهَا، بَلْ يُجْعَلُ الصَّادِرُ لَغْوًا غَيْرَ عَقْدٍ صَحِيحٍ وَلَا فَاسِدٍ: أَيْ فَإِتْلَافُ الْحَرْبِيِّ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُ الْمَنْفَعَةِ، كَمَا لَوْ دَخَلَ دَارَنَا وَأَقَامَ فِيهَا مُدَّةً وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْإِمَامُ.
وَمِنْ الثَّانِي الشَّرِكَةُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَاسِدِهَا،
فَإِذَا خَلَطَا أَلْفًا بِأَلْفَيْنِ وَعَمِلَا فَصَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفِ بِثُلُثِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَصَاحِبُ الْأَلْفِ يَرْجِعْ بِثُلُثَيْ أُجْرَتِهِ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ،
وَأَمَّا لَوْ صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةُ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ،
وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ،
وَلَوْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: كُلُّ عَيْنٍ لَا تَعَدِّيَ فِيهَا وَكَانَتْ مَضْمُونَةً بِعَقْدٍ صَحِيحٍ كَانَتْ مَضْمُونَةً بِفَاسِدِ ذَلِكَ الْعَقْدِ وَمَا لَا فَلَا يُرَدُّ كَمَا قَالَ شَيْخِي وَغَيْرُهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ.
وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.
(وَحُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ حُكْمُ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ) وَعَدَمُهُ فَالْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ، وَبِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ غَيْرُ مَضْمُونٍ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَحُكْمُ فَاسِدِ إلَخْ) هُوَ قَاعِدَةٌ أَغْلَبِيَّةٌ إنْ كَانَتْ عَامَّةً لَا يُرَادُ مَا سَيَأْتِي عَلَيْهَا، أَوْ كُلِّيَّةً إنْ كَانَتْ مَفْرُوضَةً فِي الْعُقُودِ الصَّادِرَةِ مِنْ رَشِيدٍ عَلَى الْأَعْيَانِ، بِلَا تَعَدٍّ فِيهَا فَخَرَجَ بِالْفَاسِدِ الْبَاطِلُ بِفَقْدِ رُكْنٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، كَالدَّمِ فَلَيْسَ كَصَحِيحِهِ وَإِلَّا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَبِالْعُقُودِ الْعِبَادَاتُ فَالْفَاسِدُ فِيهَا، وَالْبَاطِلُ سَوَاءٌ، إلَّا فِي نَحْوِ الْحَجِّ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ قَضَاءِ الْفَاسِدِ فِيهِ، دُونَ الْبَاطِلِ وَبِالرَّشِيدِ غَيْرُهُ، فَحُكْمُهُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا وَبِالْأَعْيَانِ الْمَنَافِعُ، فَلَا يَرِدُ عَلَى طَرْدِ الْقَاعِدَةِ الْقِرَاضُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْمَالِكِ، أَوْ الْمُسَاقَاةَ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لَهُ أَوْ عَلَى غَرْسِ وَدْيٍ، أَوْ تَعَهُّدِهِ مُدَّةً لَا يُثْمِرُ فِيهَا، أَوْ عَرْضِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ غَيْرِ قَبْضِهَا أَوْ عَقْدِ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ حَيْثُ لَا ضَمَانَ مِنْ أُجْرَةٍ، وَلَا جِزْيَةَ فِي ذَلِكَ فِي الْفَاسِدِ،
بِخِلَافِ الصَّحِيحِ وَلَا عَلَى عَكْسِهَا، الشَّرِكَةُ حَيْثُ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ عَمَلِ الشَّرِيكِ فِي الْفَاسِدَةِ، دُونَ الصَّحِيحَةِ، وَخَرَجَ بِلَا تَعَدٍّ رَهْنُ الْمَغْصُوبِ وَإِجَارَتُهُ فَإِنَّ الْعَيْنَ مَضْمُونَةٌ فِيهِمَا، دُونَ الصَّحِيحِ مِنْهُمَا وَلَا يَرُدُّ الْفُضُولِيُّ، وَسَيَأْتِي أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ جَهِلَ الثَّانِي الْغَصْبَ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الضَّمَانِ) وَإِنْ اخْتَلَفَ الضَّامِنُ كَاسْتِئْجَارِ الْوَلِيِّ لِطِفْلِهِ، فَالْأُجْرَةُ فِي الصَّحِيحِ عَلَى الطِّفْلِ،
وَفِي الْفَاسِدَةِ عَلَى الْوَلِيِّ، أَوْ اخْتَلَفَ الْمَضْمُونُ بِهِ كَالْبَيْعِ، فَإِنَّهُ فِي الْفَاسِدِ مَضْمُونٌ بِالْبَدَلِ،
وَفِي الصَّحِيحَةِ بِالثَّمَنِ وَالْقَرْضِ، فَإِنَّ الْمُتَقَوِّمَ فِيهِ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فِي الْفَاسِدِ، وَبِالْمِثْلِ صُورَةٌ فِي الصَّحِيحِ وَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ، فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ فِي الْفَاسِدِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ،
وَفِي الصَّحِيحَةِ بِالْمُسَمَّى.
تَنْبِيهٌ قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ إيرَادَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ، قَبْلَ تَخْصِيصِهَا بِالْأَعْيَانِ صَحِيحٌ، وَإِيرَادُهَا عَلَيْهَا بَعْدَ تَقْيِيدِهَا بِذَلِكَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ، فَالْأَوْلَى لِمَنْ يُرِيدُ الْإِيرَادَ إبْقَاؤُهَا عَلَى عُمُومِهَا، وَجَعْلُهَا أَغْلَبِيَّةً كَغَالِبِ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَحُكْمُ إلَخْ) هَذَا تَوْطِئَةٌ لِلْمَسْأَلَةِ بَعْدَهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان) أي: في أصل الضمان لا في مقداره، فالذي يقتضي صحيحُه الضمان بعد التسليم كالبيع والقرض والعمل في القراض والإجارة يقتضيه فاسده أيضًا، وما لا يقتضيه كالرهن والعين المستأجرة والهبة لا يقتضيه فاسده.
أما الأول .. فلأن الصحيح إذا وجب الضمان فالفاسد أولى،
وأما الثاني .. فلأن إثبات اليد عليه بإذن المالك ولم يلتزم بالعقد ضمانه، وهذه القاعدة ذكرت هنا؛ لأنه يترتب عليها فروع كرهن المغصوب وما سيأتي.
ويستثنى من طردها: إذا قال: قارضتك على أن الربح كله لي، أو ساقيتك على أن الثمرة كلها لي .. فلا أجرة لهما كما سيأتي في موضعه.
وإذا عقد الجزية غير الإمام .. فإنها لا تصح على الصحيح، ولا جزية فيها على الذمي على الأصح.
وإذا استأجر الأب الأم لإرضاع الولد وقلنا بالفساد .. لا أجرة على الأصح.
وإذا قال الإمام لمسلم: إن دللتني على القلعة الفلانية فلك منها جارية ولم يعينها .. فالأصح: صحة العقد كما لو جرى مع كافر.
فإن قلنا: لا تصح هذه العجالة فدل .. لا يستحق أجرة،
ومن عكسها: عمل الشريك في نصيب صاحبه غير مضمون إذا كانت الشركة صحيحة، ومضمون إذا كانت فاسدة، وهذه ذكرها المصنف في بابها.
وكذلك الهبة إذا صحت .. تكون العين غير مضمونة،
وكذا إذا فسدت على الأصح، كما صححه المصنف في زياداته في آخر (باب الهبة)، واعترض به على الرافعي في (باب محرمات الإحرام)، لكه جزم في (الشرح الصغير) بمقابله.
وما لا يقتضي صحيحه الضمان إذا صدر من سفيه أو صبي .. يكون مضمونًا أيضًا على قابضه منه مع فساده.
قال البغوي في (الفتاوى): إذا استأجر الولي رجلًا لأمر من أمور الصبي إجارة فاسدة ككثير من الإجارات الواقعة في هذا الزمان .. فأجرة المثل على الولي؛ لأن العقد لم ينعقد في حق الصبي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.