وكذا إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة والغالب حصولها في الأصح
Its commentaries
(وَكَذَا) يَجُوزُ إيجَارُهَا (إنْ كَفَاهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ أَوْ مَاءُ الثُّلُوجِ الْمُجْتَمَعَةِ) فِي نَحْوِ جَبَلٍ (وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْغَالِبَ حُصُولُ الْغَالِبِ،
وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِحُصُولِ مَا ذُكِرَ،
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرَاضِيِ مِصْرٍ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ رِيِّهَا بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْحَسِرْ عَنْهَا الْمَاءُ حَيْثُ رُجِيَ انْحِسَارُهُ فِي وَقْتِهِ عَادَةً وَقَبْلَهُ إنْ كَانَ رَيُّهَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْغَالِبَةِ، وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَنٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ، وَالتَّمْثِيلُ بَخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الزَّمَنِ،
وَلَوْ أَجَّرَهَا مَقِيلًا وَمُرَاحًا وَلِلزِّرَاعَةِ لَمْ تَصِحَّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ عَيْنَ مَا لِكُلٍّ، وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قَصَدَ تَوْزِيعَ أُجْرَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ عَلَى الْمَنَافِعِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَفَّالُ: لَوْ أَجَّرَهُ لِيَزْرَعَ النِّصْفَ وَيَغْرِسَ النِّصْفَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ عَيْنَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: لِلزِّرَاعَةِ) لَوْ تَأَخَّرَ إدْرَاكُ الزَّرْعِ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَا تَقْصِيرَ لَمْ يَجِبْ الْقَلْعُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ م ر. وَقَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْإِدْرَاكُ لِعُذْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ أَكْلِ جَرَادٍ لِبَعْضِهِ: أَيْ كَرُءُوسِهِ فَنَبَتَ ثَانِيًا كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ بَقِيَ بِالْأُجْرَةِ إلَى الْحَصَادِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ م ر وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ تُزْرَعُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَاسْتَأْجَرَهَا لِزِرَاعَةِ الْحَبِّ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَرْعِ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ فَتَأَخَّرَ الْإِدْرَاكُ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَلَا يُكَلَّفُ الْأُجْرَةَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ بِتَبْقِيَةِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ إدْرَاكِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ، وَحُمِلَ قَوْلُ الرَّوْضِ بَقِيَ بِالْأُجْرَةِ عَلَى مَا لَوْ قَدَّرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَدْرَكَ الزَّرْعَ قَبْلَ فَرَاغِهَا فَيَلْزَمُ بِأُجْرَةِ مَا زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِانْتِفَاعٍ بِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِزَرْعٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْحَسِرْ) أَيْ الْمَاءُ
(قَوْلُهُ: فِي وَقْتِهِ عَادَةً) أَيْ فَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَهُ) أَيْ الرَّيِّ، وَقَوْلُهُ وَالتَّمْثِيلُ بَخَمْسَةَ عَشَرَ: أَيْ ذِرَاعًا
(قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: بِمَا إذَا قَصَدَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أُطْلِقَ لَمْ يَصِحَّ وَيَنْبَغِي أَنَّ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ مَحْمُولَةٌ عَلَى تَوْزِيعِ الْأُجْرَةِ عَنْ الْمَنَافِعِ الثَّلَاثِ، وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَصَدَ تَعْمِيمَ الِانْتِفَاعِ وَأَنَّ الْمَعْنَى آجَرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَنَافِعَ الثَّلَاثَ لِمُجَرَّدِ بَيَانِ مَا شَمِلَتْهُ الْمَنَافِعُ
(قَوْلُهُ: لِيَزْرَعَ النِّصْفَ وَيَغْرِسَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَجَّرَهُ لِيَزْرَعَ النِّصْفَ بُرًّا وَالنِّصْفَ شَعِيرًا هَلْ يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ فِي الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ بِجَامِعِ اخْتِلَافِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إبْدَالُ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ، أَوْ يُفَرِّقُ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ هُنَا وَهُوَ الزَّرْعُ
بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَصَمَّمَ م ر عَلَى الْفَرْقِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ لَمْ يَظْهَرْ لِي
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) هَذَا مِنْ تَعَلُّقِ مَا قَبْلَ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ، فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَهُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَكَذَا) يَجُوزُ إيجَارُهَا (إنْ كَفَاهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ أَوْ مَاءُ الثُّلُوجِ الْمُجْتَمِعَةِ وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ حُصُولُ الْمَاءِ حِينَئِذٍ
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرَاضِي نَحْوِ الْبَصْرَةِ وَمِصْرَ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ انْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْهَا إنْ كَانَ يَكْفِيهَا السَّنَةُ وَقَبْلَ انْحِسَارِهِ إنْ رُجِيَ وَقْتُهَا عَادَةً وَقَبْلَ أَنْ يَعْلُوَهَا إنْ وَثِقَ بِهِ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ وَكَالَتِي تُرْوَى مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ الْغَالِبَةِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَأَقَلُّ وَأَلْحَقَ بِهَا السُّبْكِيُّ سِتَّةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ لِغَلَبَةِ حُصُولِهِمَا، وَلَكِنْ تَطَرُّقُ الِاحْتِمَالِ لِلْأُولَى قَلِيلٌ وَلِلثَّانِيَةِ كَثِيرٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَذَلِكَ لِغَلَبَةِ حُصُولِهَا أَيْضًا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ،
وَلَوْ آجَرَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزِّرَاعَةِ لَمْ تَصِحَّ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَيْنَ مَا لِكُلٍّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَفَّالُ لَوْ آجَرَهُ لِيَزْرَعَ النِّصْفَ وَيَغْرِسَ النِّصْفَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ السَّنَةَ) يَعْنِي بَقِيَّةَ سَنَةِ الِانْحِسَارِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَقَوْلُهُ بَعْدَ انْحِسَارِ الْمَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِئْجَارِ
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ انْحِسَارِهِ) وَإِنْ سَتَرَهَا عَنْ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا كَاسْتِتَارِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِالْقِشْرِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَدَّمْت فِي الْبَيْعِ اعْتِمَادَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لِذَلِكَ دُونَ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ رَآهَا قَبْلُ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ إمْكَانُ الِانْحِسَارِ فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا فِي إيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِالِاشْتِرَاطِ نَظِيرَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ لَهُ أُجْرَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا فَرْقَ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَاعْتُرِضَ عَلَى الصِّحَّةِ بِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ شَرْطٌ وَالْمَاءُ يَمْنَعُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ يُمْكِنُ فِي الْحَالِ بِفَتْحِ مَوْضِعٍ يَنْصَبُّ إلَيْهِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الزَّرْعِ حَالًّا كَإِيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ، وَقَضِيَّةُ الثَّانِي التَّقْيِيدُ اهـ أَقُولُ الْجَوَابُ الثَّانِي جَوَابٌ تَسْلِيمِيٌّ فَالْمَدَارُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ التَّقْيِيدِ، بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ جَوَازُ الْإِيجَارِ قَبْلَ الرَّيِّ كَمَا مَرَّ مِنْهُ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِذَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرَاضِي مِصْرَ إلَخْ سَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ اشْتِرَاطِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ اهـ
(قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ وَقْتُهَا عَادَةً) أَيْ رُجِيَ الِانْحِسَارُ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ عَادَةً فَقَوْلُهُ وَقْتَهَا مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الِانْحِسَارِ وَقَوْلُهُ عَادَةً بِضَمِيرِ الزِّرَاعَةِ عَلَى الشُّذُوذِ كَمَا مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ ع ش فَإِنْ تَأَخَّرَ الِانْحِسَارُ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلُوَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَبْلَهُ أَيْ الرَّيِّ إنْ كَانَ رَيُّهَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْغَالِبَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَنٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ وَالتَّمْثِيلُ بَخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الزَّمَنِ اهـ وَإِطْلَاقُهُمْ جَوَازَ الْإِيجَارِ قَبْلَ الرَّيِّ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي وَيَأْتِي هُنَاكَ تَأْيِيدٌ آخَرُ لِلشُّمُولِ
(قَوْلُهُ إنْ وَثِقَ بِهِ) أَيْ بِعُلُوِّ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عَلَى شَطِّ بَحْرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُغْرِقُهَا وَتَنْهَارُ فِي الْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِئْجَارُهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَإِنْ احْتَمَلَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ السَّلَامَةُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ) الْمَدُّ ارْتِفَاعُ النَّهْرِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْمَدُّ كَثْرَةُ الْمَاءِ اهـ
(قَوْلُهُ وَكَالَتِي) عَطْفٌ عَلَى الْمَدِّ وَ
(قَوْلُهُ تَرْوِي) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَ
(قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ وَ
(قَوْلُهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ إلَخْ) مِثَالُ الزِّيَادَةِ الْغَالِبَةِ
(قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا
(قَوْلُهُ تَطَرَّقَ الِاحْتِمَالُ) أَيْ احْتِمَالُ عَدَمِ الْحُصُولِ (لِلْأُولَى) أَيْ لِلسِّتَّةَ عَشَرَ وَ
(قَوْلُهُ لِلثَّانِيَةِ) أَيْ لِلسَّبْعَةِ عَشَرَ
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ الْغَالِبُ فِي زَمَانِنَا وُصُولُ الزِّيَادَةِ إلَى السَّبْعَةَ عَشَرَ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَجَّرَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَتَنْفَسِخُ
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قَيَّدَ تَوْزِيعَ أُجْرَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ عَلَى الْمَنَافِعِ شَرْحُ م ر أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَيَانُ مَا ذُكِرَ اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِمَا إذَا قَصَدَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا أَطْلَقَ وَيَنْبَغِي أَنَّ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ مَحْمُولَةٌ عَلَى تَوْزِيعِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ الثَّلَاثِ وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَصَدَ تَعْمِيمَ الِانْتِفَاعِ وَأَنَّ الْمَعْنَى آجَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ لِتَنْتَفِعَ بِمَا شِئْت وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَنَافِعَ الثَّلَاثَ لِمُجَرَّدِ بَيَانِ أَنَّهَا مِمَّا شَمِلَتْهُ مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ لَا لِتَقْيِيدِهَا بِهَذِهِ الثَّلَاثِ اهـ
(قَوْلُهُ عَيَّنَ مَا لِكُلٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا لِكُلٍّ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَقِيلِ وَالْمَرَاحِ؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَمِنْ الزِّرَاعَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا لِكُلٍّ مِنْ الْمُقِيلِ وَالْمَرَاحِ عَلَى حِدَتِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ
(قَوْلُهُ قَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ آجَرَهُ لِيَزْرَعَ النِّصْفَ بُرًّا وَالنِّصْفَ شَعِيرًا هَلْ يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ فِي الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ بِجَامِعِ اخْتِلَافِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إبْدَالُ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ هُنَا وَهُوَ الزَّرْعُ
بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ فَهُمَا جِنْسَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَصَمَّمَ م ر عَلَى الْفَرْقِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا) هَذَا وَنَحْوُهُ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ إيجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ رَيِّهَا
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ انْحِسَارِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ مُنِعَ رُؤْيَتَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهَا اهـ، وَقَدَّمْت فِي الْبَيْعِ اعْتِمَادَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لِذَلِكَ دُونَ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ رَآهَا قَبْلُ وَجَزَمَ بِهِ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ إمْكَانُ الِانْحِسَارِ فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا فِي إيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ الَّذِي نَظَرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ إمْكَانِ النَّقْلِ لِلْأَمْتِعَةِ فِي الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ
(قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ) أَيْ الِانْحِسَارُ وَقْتَهَا عَادَةً قَدْ يُشْعِرُ بِنَظِيرِ التَّقْيِيدِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ الِانْحِسَارِ مُضِيُّ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ لَهَا أُجْرَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا فَرْقَ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتُرِضَ عَلَى الصِّحَّةِ بِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ شَرْطٌ وَالْمَاءُ يَمْنَعُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ يُمْكِنُ فِي الْحَالِ بِفَتْحِ مَوْضِعٍ يَنْصَبُّ إلَيْهِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الزَّرْعِ حَالًّا كَإِيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ اهـ، وَقَضِيَّةُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ الْجَوَابِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ وَقَضِيَّةُ مَا نَظَرَ بِهِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْهُ التَّقْيِيدُ
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلُوَهَا) مَا ضَابِطُهُ
(قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَيْنَ مَا لِكُلٍّ) وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قَصَدَ تَوْزِيعَ أُجْرَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ عَلَى الْمَنَافِعِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا شَرْحُ م ر أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ لَمْ يُشْتَرَطْ بَيَانُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ مِمَّا بَعْدَهَا أَيْ مِنْ كَلَامِ الْقَفَّالِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَيْنَ مَا لِكُلٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا لِكُلٍّ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَقِيلِ وَالْمَرَاحِ؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَمِنْ الزِّرَاعَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا لِكُلٍّ مِنْ الْمَقِيلِ وَالْمَرَاحِ عَلَى حِدَتِهِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَجَرَهُ لِيَزْرَعَ النِّصْفَ بُرًّا وَالنِّصْفَ شَعِيرًا هَلْ يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ فِي الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ بِجَامِعِ اخْتِلَافِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إبْدَالُ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ هُنَا وَهُوَ الزَّرْعُ
بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ فَهُمَا جِنْسَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَصَمَّمَ م ر عَلَى الْفَرْقِ فَلْيُحَرَّرْ.
(وَكَذَا) يَجُوزُ (إنْ كَفَاهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ أَوْ مَاءُ الثُّلُوجِ الْمُجْتَمِعَةِ) فِي نَحْوِ جَبَلٍ، (وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حُصُولُ الْغَالِبِ.
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِحُصُولِ مَا ذُكِرَ،
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرَاضِي مِصْرٍ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ رَيِّهَا بِالزِّيَادَةِ،
وَكَذَا قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ كَانَتْ تُرْوَى مِنْ الزِّيَادَةِ الْغَالِبَةِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَمَا دُونَهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ،
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَا يُرْوَى مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ كَالْمَوْثُوقِ بِهِ عَادَةً، وَمَا يُرْوَى مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ غَالِبُ الْحُصُولِ،
وَإِنْ كَانَ الِاحْتِمَالُ مُتَطَرِّقًا إلَى السِّتَّةَ عَشَرَ قَلِيلًا وَإِلَى السَّبْعَةَ عَشَرَ كَثِيرًا. اهـ.
بَلْ الْغَالِبُ فِي زَمَانِنَا وُصُولُ الزِّيَادَةِ إلَى السَّبْعَةَ عَشَرَ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ،
وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ انْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْهَا وَإِنْ سَتَرَهَا عَنْ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا كَاسْتِتَارِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِالْقِشْرِ.
فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ عَقِبَ الْعَقْدِ شَرْطٌ وَالْمَاءُ يَمْنَعْهُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ مُمْكِنٌ فِي الْحَالِ بِفَتْحِ مَوْضِعٍ يَنْصَبُّ إلَيْهِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الزَّرْعِ حَالًا، كَاسْتِئْجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ، هَذَا إنْ وُثِقَ بِانْحِسَارِهِ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ،
وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُغْرِقُهَا وَتَنْهَارُ فِي الْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِئْجَارُهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهَا،
وَإِنْ احْتَمَلَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ السَّلَامَةُ،
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَأَطْلَقَ دَخَلَ فِيهَا شِرْبُهَا إنْ اُعْتِيدَ دُخُولُهُ بِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ، وَهُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ: النَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهَا لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هُنَا لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ أَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ،
فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ فِيهِ أَوْ اسْتَثْنَى الشِّرْبَ وَلَمْ يُوجَدْ شِرْبٌ غَيْرُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِلِاضْطِرَابِ فِي الْأَوَّلِ، وَكَمَا لَوْ اسْتَثْنَى، مَمَرَّ الدَّارِ فِي بَيْعِهَا فِي الثَّانِي،
فَإِنْ وُجِدَ شِرْبُ غَيْرِهِ صَحَّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِالِاغْتِنَاءِ عَنْ شِرْبِهَا،
(وَكَذَا إنْ كَفَاهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ أَوْ مَاءُ الثُّلُوجِ الْمُجْتَمِعَةِ وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِحُصُولِ مَا ذُكِرَ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي تُرْوَى مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ غَالِبًا قَبْلَ رَيِّهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَالْغَالِبُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَطَرِ وَالثُّلُوجِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَوْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَكَرُّرِ الزَّرْعِ لَمْ يُكَرَّرْ وَإِنْ بَقِيَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ حَصَادِهِ مَثَلًا،
فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ،
وَلَوْ تَأَخَّرَ أَوَانُ الزَّرْعِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَزِمَ الْمُؤَجِّرَ إبْقَاؤُهُ بِلَا أُجْرَةٍ أَوْ بِتَقْصِيرٍ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ مَا زَادَ،
وَلَوْ أَكَلَهُ نَحْوُ جَرَادٍ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ،
وَلَوْ نَبَتَ ثَانِيًا أَبْقَى إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ وَلَهُ زَرْعُ غَيْرِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُهُ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وكذا إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة، والغالب حصولها في الأصح) ؛ لأن الظاهر حصول المقصود بها.
والثاني: المنع؛ لأن السقي معجوز عنه في الحال، والماء المتوقع لا يعلم حصوله، وبتقدير حصوله لا يعلم متى يحصل.
حادثة:
سئل الشيخ عن رجل استأجر بلداً من مقطعها مدة معينة لينتفع بذلك مقبلاً ومراحاً وللزراعة إن أمكن،
ثم إن بعض الأرض شرق ولم ينلها ري ولم يمكن زرعها فهل يلزمه أجرة البلد كاملة؟
أجاب: هذه العبارة جرت عادة المحققين من الوراقين يكتبونها حيلة لتصحيح الإجارة قبل الري، وأخبرني شيخنا ابن الرفعة أن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز علمها لهم، وقد فكرت في هذه العبارة مع علمي بأن القاضي تاج الدين كان متضلعاً بفقه وعلوم متعددة مجموعة إلى دين متين وهو ووالده شامة القضاة الذين ولوا بالديار المصرية رحمهم الله، والذي استقر عليه رأيي أن هذه الإجارة باطلة؛ لأن حقيقتها إيجار لثلاث منافع مشكوك فيه الثالثة منها إن خصصت الشرط بها وهو الظاهر في هذا المكان،
وفي جميعها إن أعدته إلى الجميع كما هو المعروف من مذهب الشافعي، وعلى كل من التقديرين فالمعقود عليه غير معلوم؛ لأنه على تقدير عدم إمكان الزرع لا يكون معقوداً عليه، وشرط الإجارة أن تكون المنفعة التي يرد العقد عليها معلومة، وينبغي أن يتنبه الوراقون والشهود والقضاة لذلك.
وطريق تصحيح هذه الحيلة أن يقال: لينتفع المستأجر بذلك فيما شاء مقيلاً ومراحاً وللزراعة إن أمكن،
وإذا قال كما قلنا .. فلا يحتاج أن يقول: إن أمكن وحذفه أولى. والفرق بين هذه العبارة والعبارة الأولى: أن في هذه عموماً فهو كما لو قال: بجميع المنافع، أو لتنتفع كيف شئت .. فإنه يصح وله جميع المنافع.
وأما العبارة الأولى .. فلا عموم فيها، بل هي خاصة بثلاث منافع إحداها: وهي الزراعة لا يصح الاستئجار لها قبل الوثوق بالري، وما لا يصح الاستئجار له وحده لا يصح الاستئجار له مع غيره،
فإن لم يعقله على الإمكان .. فسد كذلك،
وإن علقه .. فسد لما قدمناه من جهالة المنفعة المقصودة بالعقد،
ولو أفرد وعلق على الإمكان .. فسد لأمرين:
أحدهما: كون الإجارة للزراعة قبل الري.
والثاني: تعليقه على الشرط والمنفعة المقصودة لابد أن تكون منجزة ممكنة عقب العقد.
واقعة: أجر أرضاً للزراعة فعطلها المستأجر فنبت فيها عشب فلمن يكون؟
أجاب شيخنا بأنه للمالك؛ لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة، إنما تملك المنافع.
واقعة أخرى:
رجل اشترى أرضاً خرساً وعمر بها أبنية ومعصرة للقصب، ووفقت ذلك على أولاده ثم مال ذلك إلى مصالح الحرمين،
ثم إن شخصاً ادعى أن الأرض المذكورة وقف الحرمين، وثبت ذلك، فهل يجوز لأحد أن يؤجر الأرض المذكورة والحال أن بها الأبنية والغراس والأقصاب أو لا؟ وهل يؤمر المشتري المذكور بقطع غراسه ونقض أبنيته وطم آباره أو يبقى ذلك بأجرة المثل لأجل إبقاء العين ووقف المشترى؟
أجاب شيخنا شيخ الإسلام: لا يجوز لأحد أن يؤجر الأرض المذكورة لغير صاحب الأبنية والغراس والأقصاب وغير ذلك إن كان في إبقاء ما ذكر مصلحة الوقف بأخذ أجرة محققة ممن حصل منه صلاح الأرض بعد أن كانت غير منتفع بها، وكان في قلع ذلك احتمال أن تؤجر وأن لا تؤجر، ولم يمنع من بقاء الآبار والأبنية شرط الواقف فعلى الناظر الإبقاء بالأجرة وإن كان في باب الأملاك للمالك القلع؛ لأن المالك لا يتعين عليه أن يفعل لنفسه الأصلح، والناظر عليه ذلك فيما نحن فيه،
فإن أورد المتعدي .. قلنا: المتعدي ظلم بتعديه، وليس لعرق ظالم حق.
فإن قيل: إن المشتري شراء فاسداً كالغاصب فللناظر القطع مجاناً .. قلنا: هذا معارض بأنه ينظر في المصلحة، والمصلحة في الإبقاء، ولا يترك المحقق للموهوم، وهذا يتقيد به إطلاقهم وهو من النفائس.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.