هي كل مسكر مائع
Its commentaries
بَابُ النَّجَاسَةِ وَفِيهِ إزَالَتِهَا وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَتِهَا فَنَقُولُ: هِيَ لُغَةً كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ، وَشَرْعًا مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ.
وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا كُلُّ عَيْنٍ حُرِّمَ تَنَاوُلُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ مَعَ سُهُولَةِ التَّمْيِيزِ، لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا وَلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ، فَخَرَجَ بِالْإِطْلَاقِ مَا يُبَاحُ قَلِيلُهُ كَبَعْضِ النَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ، الِاخْتِيَارِ حَالَةَ الضَّرُورَةِ فَيُبَاحُ فِيهَا تَنَاوُلُ الْمَيْتَةِ وَبِسُهُولَةِ التَّمْيِيزِ دُودُ الْفَاكِهَةِ وَنَحْوُهَا فَيُبَاحُ تَنَاوُلُهُ مَعَهَا وَإِنْ سَهُلَ تَمْيِيزُهُ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نَظَرًا إلَى أَنَّ شَأْنَهُ عُسْرُ التَّمْيِيزِ، وَلَا يَتَنَجَّسُ فَمُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُهُ.
وَهَذَا الْقَيْدُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِلْإِدْخَالِ لَا لِلْإِخْرَاجِ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ إمْكَانِ التَّنَاوُلِ لِيُخْرِجَ بِهِ الْأَشْيَاءَ الصُّلْبَةَ كَالْحَجَرِ، لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ لَا يُوصَفُ بِحِلِّ وَلَا تَحْرِيمٍ وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ وَبِلَا لِحُرْمَتِهَا لَحْمُ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ وَإِنْ حُرِّمَ تَنَاوُلُهُ مُطْلَقًا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ إلَخْ لَكِنْ لَا لِنَجَاسَتِهِ بَلْ لِحُرْمَتِهِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ لَحْمُ الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ تَنَاوُلُهُ مَعَ عَدَمِ احْتِرَامِهِ، إذْ الْحُرْمَةُ تَنْشَأُ مِنْ مُلَاحَظَةِ الْأَوْصَافِ الذَّاتِيَّةِ أَوْ الْعَرَضِيَّةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُولَى لَازِمَةٌ لِلْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الذَّاتِيَّةَ لَا تَخْتَلِفُ، وَالثَّانِيَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ، وَحِينَئِذٍ فَالْآدَمِيُّ تَثْبُتُ لَهُ الْحُرْمَةُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَارَةً وَمِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ أُخْرَى، فَالْحُرْمَةُ الثَّابِتَةُ لَهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَقْتَضِي الطَّهَارَةَ لِأَنَّهَا وَصْفٌ ذَاتِيٌّ أَيْضًا فَلَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْرَادِ، وَالثَّابِتَةُ لَهُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ تَقْتَضِي احْتِرَامَهُ وَتَوْقِيرَهُ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحَرْبِيَّ تَثْبُتُ لَهُ الْحُرْمَةُ الْأُولَى، فَكَانَ طَاهِرًا حَيًّا وَمَيِّتًا حَتَّى يَمْتَنِعَ اسْتِعْمَالُ جُزْءٍ مِنْهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْحُرْمَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يُحْتَرَمْ وَلَمْ يُعَظَّمُ، فَلِهَذَا جَازَ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِهِمْ،
وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْحَدِّ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ لِحُرْمَتِهِ الذَّاتِيَّةِ كَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ، وَبِلَا اسْتِقْذَارِهَا مَا حُرِّمَ تَنَاوُلُهُ لَا لِمَا تَقَدَّمَ، بَلْ لِاسْتِقْذَارِهِ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ أَكْلِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ مَا ضَرَّ الْعَقْلَ كَالْأَفْيُونِ وَالزَّعْفَرَانِ، أَوْ الْبَدَنَ كَالسُّمِّيَّاتِ وَالتُّرَابِ وَسَائِرِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ثُمَّ عَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ بَعْدَهَا فَقَالَ: (هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ) خَمْرًا كَانَ وَهُوَ الْمُشْتَدُّ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَلَوْ مُحْتَرَمَةً وَمُثَلَّثَةً وَبَاطِنَ حَبَّاتِ عُنْقُودٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْإِسْكَارُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا،
أَمَّا الْخَمْرُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا فَتَغْلِيظًا وَزَجْرًا عَنْهَا كَالْكَلْبِ وَلِأَنَّهَا رِجْسٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَالرِّجْسُ النَّجِسُ، وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ الْمُسْكِرَاتِ قِيَاسًا عَلَيْهَا بِوُجُودِ الْإِسْكَارِ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ ذَلِكَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا.
وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ عَطْفُهُ عَلَى الْخَمْرِ مَا لَيْسَ بِنَجِسٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الرِّجْسَ فِي مَعْنَيَيْهِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، إذْ الثَّلَاثَةُ الْمَقْرُونَةُ مَعَهَا مُعَارَضَةٌ بِالْإِجْمَاعِ فَبَقِيَتْ هِيَ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِهِ عَلَى أَصْلِهِ مَائِعٌ غَيْرُهُ كَالْحَشِيشَةِ وَالْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَسْكَرَ طَاهِرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدَّقَائِقِ، وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْحَاوِي مِنْ نَجَاسَةِ الْحَشِيشَةِ غَلَطٌ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ طَاهِرَانِ مُسْكِرَانِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ الْخَمْرَةُ الْمُنْعَقِدَةُ فَإِنَّهَا جَامِدَةٌ وَهِيَ نَجِسَةٌ وَالْحَشِيشَةُ الْمُذَابَةُ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ، لِأَنَّ الْخَمْرَةَ الْمُنْعَقِدَةَ مَائِعَةٌ فِي الْأَصْلِ
بِخِلَافِ الْحَشِيشَةِ الْمُذَابَةِ.
وَقَدْ سُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْكِشْكِ هَلْ هُوَ نَجِسٌ لِأَنَّهُ يَتَخَمَّرُ كَالْبُوظَةِ، وَهَلْ يَكُونُ جَفَافُهُ كَالتَّخَلُّلِ فِي الْخَمْرِ فَيَطْهُرُ أَوْ يَكُونُ كَالْخَمْرِ الْمُنْعَقِدَةِ فَلَا يَطْهُرُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ، فَإِنَّهُ لَوْ فُرِضَ كَوْنُهُ مُسْكِرًا لَكَانَ طَاهِرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَائِعٍ انْتَهَى.
أَيْ حَالَ إسْكَارِهِ لَوْ كَانَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبُوظَةَ نَجِسَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ لَوْ نَظَرَ إلَى جُمُودِهَا قَبْلَ إسْكَارِهَا لَوَرَدَ عَلَى ذَلِكَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْجَامِدَاتِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ.
وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ الْحَدُّ بِأَنَّهُ حَدٌّ لِلنَّجِسِ لَا لِلنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ، لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا تَحْرِيمُ مُلَابَسَةِ الْمُسْتَقْذِرَاتِ فَهِيَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَكَيْفَ تُفَسَّرُ بِالْأَعْيَانِ؟ رَدَّ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ تُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَعْيَانِ وَعَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، فَحَدُّهَا بِالْأَعْيَانِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يُرِدْ بِهَا مَعْنَاهَا الثَّانِي بَلْ الْأَوَّلَ، وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِيهِ أَوْ مَجَازٌ مَشْهُورٌ، عَلَى أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا: إنَّ النَّجَاسَةَ وَالنَّجِسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ثُمَّ الْأَعْيَانُ جَمَادٌ وَحَيَوَانٌ، فَالْجَمَادُ كُلُّهُ طَاهِرٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ لِمَنَافِعِ عِبَادِهِ وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَلَا يَحْصُلُ الِانْتِفَاعُ أَوْ يَكْمُلُ إلَّا بِالطَّهَارَةِ إلَّا مَا نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ، وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ طَاهِرٌ لِمَا مَرَّ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ،
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ إزَالَتُهَا) أَيْ فَتَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ، عَلَى أَنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ زِيَادَةً،
فَإِنَّ الْكَلَامَ عَلَى شَيْءٍ يَسْتَدْعِي ذِكْرَ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَلَوَازِمِهِ وَلَوْ عَرَضِيَّةً وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عِيسَى الصَّفَوِيِّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْجُرْجَانِيِّ نَصُّهَا: وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِكَوْنِ الْبَابِ فِي كَذَا الْحَصْرُ، بَلْ إنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَوْ الْمُعَظَّمُ،
فَلَوْ ذُكِرَ غَيْرُهُ نَادِرًا أَوْ اسْتِطْرَادًا لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ ذِكْرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ اعْتِمَادًا عَلَى تَوَجُّهِ الذِّهْنِ إلَيْهِ،
إمَّا بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ أَوْ اللُّزُومِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: اعْتِبَارُ الِاسْتِقْذَارِ فِيمَا يُنَاقِضُ اعْتِبَارَ عَدَمِهِ فِي الْحَدِّ الْآخَرِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: كُلُّ عَيْنٍ حُرِّمَ تَنَاوُلُهَا، إلَى أَنْ قَالَ: لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ مُسْتَقْذَرَةٌ إلَّا أَنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِاسْتِقْذَارِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَج
(قَوْلُهُ: وَعَرَّفَهَا) أَيْ شَرْعًا
(قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) هُوَ بِهَذَا الْعُنْوَانِ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ لِلنَّوَوِيِّ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَبْتَكِرْهُ وَإِنْ أَوْهَمَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: النَّبَاتَاتُ السُّمَيَّةُ) أَيْ فَإِنَّ قَلِيلَهَا يُبَاحُ بِلَا ضَرُورَةٍ
(قَوْلُهُ: الِاخْتِيَارِ) أَيْ عَنْ الِاعْتِبَارِ فِي تَأْثِيرِ الْحُرْمَةِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ وَمَا بَعْدَهُ لِلْإِدْخَالِ فَلَا يُقَالُ فِي كَلَامِهِ تَنَافٍ حَيْثُ جَعَلَهُمَا فِيمَا بَعْدَهُ لِلْإِدْخَالِ وَصَرَّحَ هُنَا بِأَنَّهُمَا لِلْإِخْرَاجِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَهُلَ تَمْيِيزُهُ) هَذَا التَّعْمِيمُ يُنَافِي جَعْلَهُ خَارِجًا بِالْقَيْدِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ خَارِجٌ نَظَرًا لِكَوْنِ مَنْ شَأْنُهُ عُسْرُ التَّمْيِيزِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: " نَظَرًا إلَخْ "، وَالتَّعْمِيمُ نَظَرًا إلَى جَوَازِ التَّنَاوُلِ قَلَم يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ قَوْلُهُ: وَلَا يَتَنَجَّسُ فَمُهُ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَا خُبِزَ بِالسِّرْجِينِ وَنَحْوِهِ لَا يَتَنَجَّسُ الْفَمُ بِأَكْلِهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْقَيْدُ) يَعْنِي قَوْلَهُ لِعُسْرِ التَّمْيِيزِ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: حَالَةِ الِاخْتِيَارِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْلِيفُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ أَكْلَ الْحَجَرِ لَيْسَ مِنْ الْمُحَالِ غَايَتُهُ أَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً،
فَلَوْ كُلِّفَ بِأَكْلِهِ مَثَلًا لَأَمْكَنَ بِأَنْ يُدَقَّ وَيُؤْكَلَ.
(قَوْلُهُ: حُرِّمَ تَنَاوُلُهُ مُطْلَقًا) كَثُرَ أَوْ قَلَّ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ لِحُرْمَتِهِ) أَيْ احْتِرَامِهِ
(قَوْلُهُ: الْأُولَى) هِيَ الْأَوْصَافُ الذَّاتِيَّةُ وَالثَّانِيَةُ هِيَ الْأَوْصَافُ الْعَرَضِيَّةُ
(قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ) وَفِي نُسْخَةٍ: أَوْصَافِ الْجِنْسِ، وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاخْتِلَافِ الْأَوْصَافِ بِاخْتِلَافِ الْأَوْصَافِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا وَصْفٌ ذَاتِيٌّ أَيْضًا) قَدْ يُقَالُ: إنْ أَرَادَ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ أَنَّهَا مُقْتَضَى الذَّاتِ فَمَمْنُوعٌ وَلِذَا اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِيهَا، أَوْ أَنَّهَا قَائِمَةٌ بِالذَّاتِ فَكُلُّ الْأَوْصَافِ كَذَلِكَ؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِالذَّاتِيِّ الْحَقِيقِيَّ.
وَقَدْ يُقَالُ: لِمَ اقْتَضَتْ الْحُرْمَةُ الذَّاتِيَّةُ الطَّهَارَةَ دُونَ الِاحْتِرَامِ سم عَلَى حَجّ.
وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ الطَّهَارَةَ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالْعَيْنِ فَنَاسَبَ تَرَتُّبَهَا عَلَى مُجَرَّدِ حَقِيقَتِهَا، وَالتَّوْقِيرُ حَاصِلٌ بِفِعْلِ الْغَيْرِ فَاقْتَضَى صِفَةً تُنَاسِبُ تَرَتُّبَهُ عَلَيْهَا زَائِدَةً عَلَى الذَّاتِ كَحُسْنِ الِاعْتِقَادِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ) أَيْ وَلَا يُرَدُّ أَنَّ ذَلِكَ يُرَدُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى حُرْمَةِ أَكْلِهَا) أَيْ وَلَوْ مِنْهُ كَأَنْ بَصَقَ أَوْ مَخَطَ ثُمَّ أَرَادَ تَنَاوُلَهُ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِي مَعْدِنِهَا كَالرِّيقِ فِي الْفَمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ابْتِلَاعُهُ
وَكَذَلِكَ الْمُخَاطُ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِبُصَاقِ مَنْ يَعْتَقِدُ صَلَاحَهُ فَتَنَاوَلَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَعْضِ الْأَطْفَالِ، كَأَنْ أَمَرَ الْوَلِيَّ بِالْبَصْقِ فِي فَمِ نَفْسِهِ أَوْ فَمِ وَلَدِهِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ الْبَصْقُ فِي فَمِهِ: أَيْ الْمَذْكُورِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى وَلِيِّ الطِّفْلِ التَّمْكِينُ مِنْ الْبَصْقِ فِي فَمِ الطِّفْلِ فَلْيُرَاجَعْ،
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَإِنْ اُسْتُهْلِكَ بِغَيْرِهِ، وَكَأَنْ اخْتَلَطَ بِمَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَقْدِيرٌ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مُرَادًا فِيهِمَا لِقَصْدِ التَّبَرُّكِ فِي الْأَوَّلِ وَلِاسْتِهْلَاكِهِ فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ: كَالْأَفْيُونِ) وَقَضِيَّةُ التَّمْثِيلِ بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَنَاوُلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ الْمُحَرَّمَ مِنْهُ الْكَثِيرُ دُونَ الْقَلِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ لَا لِلْمُتَنَاوِلِ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَنْ يَضُرُّهُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ كَمَا يَأْتِي وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ الْأَوْلَى التَّمْثِيلُ بِالسُّمِّيَّاتِ الَّتِي يَضُرُّ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا.
وَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ هَلْ هُوَ ضَارٌّ أَوْ لَا وَيَنْبَغِي فِيهِ الْحِلُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ
(قَوْلُهُ: وَسَائِرُ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ ضَرَّهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ.
وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرِ إلَّا نَحْوُ تُرَابٍ وَحَجَرٍ وَمِنْهُ مَدَرٌ وَطَفْلٌ لِمَنْ يَضُرُّهُ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمِيعِ حُرْمَتِهِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَرَّفَهَا) أَيْ بَيَّنَهَا بِالْعَدِّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُشْتَدُّ مِنْ عَصِيرٍ إلَخْ) أَيْ الَّذِي قَوِيَ تَغَيُّرُهُ حَتَّى صَارَ مُسْكِرًا
(قَوْلُهُ: وَمُثَلَّثَةٌ) وَهِيَ الَّتِي أُغْلِيَتْ عَلَى النَّارِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهَا
(قَوْلُهُ: وَزَجْرًا) عَطْفٌ مُغَايِرٌ
(قَوْلُهُ: بِالْآيَةِ) هِيَ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ}
(قَوْلُهُ: فِي مَعْنَيَيْهِ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، وَالْقَرِينَةُ عَلَى الثَّانِي مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ فَلَيْسَ الرِّجْسُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ النَّجِسِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ قَوْلُهُ: فِي مَعْنَيَيْهِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا صَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى نَجَاسَةِ الْخَمْرِ فَإِنَّ الْمُشْتَرَكَ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ بِقَرِينَةٍ وَالشَّارِحُ جَعَلَ نَفْسَ الْآيَةِ دَلِيلًا عَلَى النَّجَاسَةِ، وَالْإِجْمَاعُ مُقْتَضِيًا لِإِخْرَاجِ مَا لَيْسَ بِنَجَسٍ مِنْ الرِّجْسِ.
هَذَا وَفِي الْمُخْتَارِ الرِّجْسُ الْقَذَرُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ قَوْله تَعَالَى {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} أَنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ الرِّجْزُ اهـ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ حَقِيقَةً فِيمَا تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَجِسًا وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ بِأَنَّ الرِّجْزَ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا لَكِنَّهُ اُشْتُهِرَ فِي النَّجَسِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهُ مِنْ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَأَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ قَالَ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَقِ الْمُسْتَقْذَرِ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: كَالْحَشِيشَةِ) لَوْ صَارَ فِي الْحَشِيشِ الْمُذَابِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ اتَّجَهَ النَّجَاسَةَ كَالْمُسْكِرِ الْمَائِعِ الْمُتَّخَذِ مِنْ خُبْزٍ وَنَحْوِهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وَخَالَفَ م ر ثُمَّ جَزَمَ بِالْمُوَافَقَةِ وَفِي الْإِيعَابِ لَوْ انْتَفَتْ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ عَنْ الْخَمْرِ لِجُمُودِهَا وَوُجِدَتْ فِي الْحَشِيشَةِ لِذَوْبِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ بَقَاءُ الْخَمْرِ عَلَى نَجَاسَتِهَا لِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالتَّخْلِيلِ وَلَمْ يُوجَدْ وَنَجَاسَةُ نَحْوِ الْحَشِيشَةِ إذْ غَايَتُهَا أَنَّهَا صَارَتْ كَمَاءِ خُبْزٍ وُجِدَتْ فِيهِ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ، ثُمَّ ظَاهِرُ تَفْسِيرِهِمْ الْمُسْكِرَ بِالْمُغَطِّي لِلْعَقْلِ وَإِخْرَاجُهُمْ الْحَشِيشَةَ بِالْمَائِعِ أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ إذَا ظَهَرَ فِيهِ التَّغَيُّرُ وَصَارَ مُغَطِّيًا لِلْعَقْلِ وَلَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ صَارَ نَجِسًا وَقَدْ يَقْتَضِي قَوْلُهُ: الْآتِي فِي التَّخْلِيلِ الْمُحَصِّلِ لِطَهَارَةِ الْخَمْرِ وَيَكْفِي زَوَالُ النَّشْوَةِ إلَخْ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْعَصِيرَ مَا لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ وَإِنْ حُرِّمَ تَنَاوُلُهُ
(قَوْلُهُ: وَالْبَنْجُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ أَصْلُ الشَّيْءِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَفْيُونُ زَادَ حَجّ وَجَوْزَةُ الطِّيبِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى جَوَابِ اعْتِرَاضٍ وَارِدٍ عَلَى الْمَتْنِ تَقْرِيرُهُ أَنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَةَ مُخَدِّرَانِ لَا مُسْكِرَانِ، فَلَا يُحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ مَائِعٍ لِيَخْرُجَ بِهِ الْبَنْجُ وَالْحَشِيشَةُ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ بِقَيْدِ الْإِسْكَارِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّهُمَا مُسْكِرَانِ لَا مُخَدِّرَانِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ) أَيْ مَا لَمْ يَصِرْ لَهَا شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ) أَيْ مُسْكِرًا
(قَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ) قَدْ يُفَرِّقُ بِأَنَّ التَّمْرَ وَنَحْوَهُ لَمْ يَقُمْ بِهِ تَغَيُّرٌ حَالَ كَوْنِهِ جَامِدًا،
بِخِلَافِ الْبُوظَةِ فَإِنَّ الْإِسْكَارَ قَامَ بِهَا حَالَ جُمُودِهَا فَهِيَ كَالْحَشِيشَةِ الْمُذَابَةِ بِالْمَاءِ
(قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: وَعَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ: يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَعْيَانِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ) أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ ضَرَرًا ظَاهِرًا.
لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ لَكِنْ فِيهِ نَفْعٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْ خَلْقِهِ.
وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ مَا لَيْسَ حَيَوَانًا وَلَا جُزْءَ حَيَوَانٍ وَلَا خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ، وَأَرَادُوا بِالْحَيَوَانِ مَا عَدَا الْجَمَادَ فَيَدْخُلُ فِيهِ جُزْؤُهُ وَمَا خَرَجَ مِنْهُ كَاللَّبَنِ وَالْبَوْلِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ إزَالَتُهَا، وَقَوْلُهُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا: أَيْ النَّجَاسَةِ وَهِيَ تُعْرَفُ بِالْحَدِّ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَبِالْعَدِّ وَهُوَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ: أَيْ وَهَذَا وَجْهُ تَقْدِيمِ مَعْرِفَتِهَا عَلَى إزَالَتِهَا، هَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا أَنَّ فِي سِيَاقِهِ صُعُوبَةً لَا تَخْفَى
(قَوْلُهُ: حَرُمَ تَنَاوُلُهَا) أَيْ عُلِمَ حُرْمَتُهُ بِالدَّلِيلِ الْخَارِجِيِّ فَلَا دَوْرَ
(قَوْلُهُ: وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ سَبَبُهَا غَيْرُ الِاسْتِقْذَارِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْرِيفِ السَّابِقِ خِلَافُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ.
ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ النَّجَاسَةَ مُسْتَقْذَرَةٌ إلَّا أَنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِاسْتِقْذَارِهَا انْتَهَى: أَيْ وَتَرَتُّبُ مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ غَيْرُ تَرَتُّبِ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقَضِيَّتَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّجَاسَاتِ كُلَّهَا مُسْتَقْذَرَةٌ وَلَك مَنْعُهُ فِي الْكَلْبِ الْحَيِّ وَلِهَذَا يَأْلَفُهُ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ نَجَاسَتَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ الذِّئْبِ، وَلَا يُقَالُ: الْمُرَادُ اسْتِقْذَارُهَا شَرْعًا إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الدَّوْرُ
(قَوْلُهُ: الِاخْتِيَارِ) أَيْ وَخَرَجَ بِحَالَةِ الِاخْتِيَارِ إلَخْ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا ذُكِرَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَهَذَا الْقَيْدُ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ لِلْإِدْخَالِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَهُلَ) فِي هَذَا السِّيَاقِ صُعُوبَةٌ، وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ وَبِسُهُولَةِ التَّمْيِيزِ مَا عَسَرَ تَمْيِيزُهُ كَدُودِ الْفَاكِهَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْعُسْرِ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَلَا تَضُرُّ سُهُولَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ) يُنْظَرُ مَا الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ، وَهُوَ خِلَافُ الصَّحِيحِ فَيَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ، عَلَى أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ مِنْ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ احْتِرَامِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَوْصَافُ الْعَرَضِيَّةُ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ هَذَا
(قَوْلُهُ: وَبِلَا اسْتِقْذَارِهَا) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَبِلَا لِاسْتِقْذَارِهَا، وَلَعَلَّ اللَّامَ، وَالْأَلِفَ سَقَطَا مِنْ الْكَتَبَةِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ) لَا مَوْقِعَ لِثُمَّ هُنَا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: إذْ الثَّلَاثَةُ) لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ بَدَلَ إذْ لِيَكُونَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ لَكَانَ وَاضِحًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَمْرِ،
وَفِي أَحَدِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لِلْقَرِينَةِ
(قَوْلُهُ: وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ الْحَدَّ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا تَحْرِيمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّحْرِيمَ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ هُوَ خِطَابُ اللَّهِ،
وَفِي إطْلَاقِ لَفْظِ النَّجَاسَةِ عَلَى خِطَابِهِ تَعَالَى غَايَةُ الْبُعْدِ، وَالْبَشَاعَةِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعِبَارَةِ غَيْرُ ظَاهِرِهَا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَعْيَانُ جَمَادٌ) الْمُرَادُ بِالْجَمَادِ هُنَا مَا لَيْسَ حَيَوَانًا وَلَا جُزْأَهُ وَلَا خَرَجَ مِنْهُ بِقَرِينَةِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ، لَكِنْ قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَصْيَةِ لِدُخُولِهَا فِي الْجَمَادِ الْمُتَقَدِّمِ
(بَابُ النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتُهَا) قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهَا عَنْ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا قَبْلَهَا لَا عَنْهَا أَوْ تَقْدِيمُهَا عَقِبَ الْمِيَاهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لِهَذَا الصَّنِيعِ وَجْهًا أَيْضًا وَهُوَ أَنَّ إزَالَتَهَا لَمَّا كَانَتْ شَرْطًا لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى مَا مَرَّ وَكَانَ لَا بُدَّ فِي بَعْضِهَا مِنْ تُرَابِ التَّيَمُّمِ كَانَتْ آخِذَةً طَرَفًا مِمَّا قَبْلَهَا وَمِمَّا بَعْدَهَا فَتَوَسَّطَتْ بَيْنَهُمَا إشَارَةً لِذَلِكَ (هِيَ) لُغَةً الْمُسْتَقْذَرُ وَشَرْعًا بِالْحَدِّ مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَحُدَّتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ وَعِزَّةِ أَكْثَرِهَا وَبِالْعَدِّ وَسَلَكَهُ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا بِهِ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَعْيَانِ الطَّهَارَةُ؛
لِأَنَّهَا خُلِقَتْ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ أَوْ تَكْمُلُ بِالطَّهَارَةِ وَإِلَى أَنَّ مَا عَدَا مَا ذَكَرَهُ وَنَحْوَهُ طَاهِرٌ (كُلُّ مُسْكِرٍ) أَيْ صَالِحٍ لِلْإِسْكَارِ فَدَخَلَتْ الْقَطْرَةُ مِنْ الْمُسْكِرِ وَأُرِيدَ بِهِ هُنَا مُطْلَقُ الْمُغَطِّي لِلْعَقْلِ لَا ذُو الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ وَإِلَّا لَمْ يُحْتَجْ لِقَوْلِهِمْ (مَائِعٍ) كَخَمْرٍ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا وَهِيَ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الْعِنَبِ، وَنَبِيذٍ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى سَمَّاهَا رِجْسًا وَهُوَ شَرْعًا النَّجَسُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَجَاسَةُ مَا بَعْدَهَا فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ
إمَّا مَجَازٌ فِيهِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ جَائِزٌ وَعَلَى امْتِنَاعِهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ هُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ أَوْ حَقِيقَةٌ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مُطْلَقِ الْمُسْتَقْذَرِ وَاسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعَانِيهِ جَائِزٌ اسْتِغْنَاءً بِالْقَرِينَةِ كَمَا فِي الْآيَةِ فَانْدَفَعَ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا وَفِي الْحَدِيثِ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» وَخَرَجَ بِالْمَائِعِ نَحْوُ الْبَنْجِ وَالْحَشِيشِ وَالْأَفْيُونِ وَجَوْزَةِ الطِّيبِ وَكَثِيرِ الْعَنْبَرِ وَالزَّعْفَرَانِ فَهَذِهِ كُلُّهَا مُسْكِرَةٌ لَكِنَّهَا جَامِدَةٌ فَكَانَتْ طَاهِرَةً وَالْمُرَادُ بِالْإِسْكَارِ هُنَا الَّذِي وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ فِي نَحْوِ الْحَشِيشِ مُجَرَّدُ تَغْيِيبِ الْعَقْلِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِأَنَّهَا مُخَدِّرَةٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَمَا ذَكَرَتْهُ فِي الْجَوْزَةِ مِنْ أَنَّهَا مُسْكِرَةٌ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَأَنَّهَا حَرَامٌ صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْحَنَفِيَّةِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ جَامِدُ الْخَمْرِ وَدُرْدِيُّهُ وَلَا ذَائِبُ نَحْوِ حَشِيشٍ لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا
(قَوْلُهُ وَإِزَالَتُهَا) أَيْ فَتُرْجِمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ زِيَادَةً فَإِنَّ الْكَلَامَ عَلَى شَيْءٍ يَسْتَدْعِي ذِكْرَ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَلَوَازِمَهُ وَلَوْ عَرْضِيَّةً ع ش
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ التَّيَمُّمَ
(قَوْلُهُ عَمَّا قَبْلَهَا) أَيْ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ
(قَوْلُهُ أَوْ تَقَدَّمَهَا عَقِبَ الْمِيَاهِ) أَيْ لِتَوَقُّفِ الْإِزَالَةِ عَلَى الْمَاءِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهَا أُخِّرَتْ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا وَأَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَةُ إزَالَتِهَا لَهُمَا وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَةٌ إلَخْ أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَتْ فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ
أَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَيَصِحُّ مَعَ وُجُودِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى وُضُوءِ السَّلِيمِ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى تَوْجِيهُ هَذَا الصَّنِيعِ بِأَنَّ فِيهِ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّهَا شَرْطٌ لِلتَّيَمُّمِ وَلَيْسَتْ شَرْطًا لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِاتِّفَاقِهِمْ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ تَطْهِيرُ مَا عَدَا مَحَلَّهَا فِيهِمَا قَبْلَ إزَالَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي الِاكْتِفَاءِ فِي الْغَسْلَةِ فَأَمْرٌ آخَرُ لَيْسَ الْمُلْحَظُ فِيهِ أَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ مَوْقُوفٌ عَلَى إزَالَتِهَا بَلْ إنَّهُمَا وَاجِبَانِ مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَالْمُصَنِّفُ لَا يَرَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ وَأَنْصِفْ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَيْنُ جَوَابِ سم إلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ تَفْصِيلٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ رَأْيَ الرَّافِعِيِّ دُونَ رَأْيِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ فِي بَعْضِهَا) وَهُوَ النَّجَاسَةُ الْمُغَلَّظَةُ
(قَوْلُهُ مِنْ تُرَابِ التَّيَمُّمِ) أَيْ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ
(قَوْلُهُ الْمُسْتَقْذَرُ) أَيْ وَلَوْ طَاهِرًا كَالْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ وَالْمَنِيِّ فَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ مُسْتَقْذَرٌ إلَخْ) اعْتِبَارُ الِاسْتِقْذَارِ هُنَا يُنَافِيهِ اعْتِبَارُ عَدَمِهِ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمْ كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا إلَى أَنْ قَالُوا لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى أَنَّ حُرْمَةَ تَنَاوُلِهَا لَا لِكَوْنِهَا مُسْتَقْذَرَةً سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش زَادَ الرَّشِيدِيُّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ النَّجَاسَاتِ مُسْتَقْذَرَةٌ وَلَكَ مَنْعُهُ فِي الْكَلْبِ الْحَيِّ، وَلِهَذَا يَأْلَفُهُ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ نَجَاسَتَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ الذِّئْبِ وَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ اسْتِقْذَارُهَا شَرْعًا إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الدَّوْرُ اهـ.
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ) إنْ قُلْت هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النَّجَاسَةِ وَإِدْخَالُ الْحُكْمِ فِي التَّعْرِيفِ يُوجِبُ الدَّوْرَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ
فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا وَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِهَا أُجِيبُ بِأَنَّهُ رَسْمٌ وَالرَّسْمُ لَا يَضُرُّ فِيهِ ذَلِكَ اهـ حِفْنِي أَيْ فَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالْحَدِّ عَلَى اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ لَا الْمَنَاطِقَةِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ مُرَخِّصٌ أَيْ مُجَوِّزٌ كَمَا فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ يُصَلِّي لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ هَذَا الْقَيْدُ لِلْإِدْخَالِ فَيَدْخُلُ الْمُسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ الِاسْتِنْجَاءِ وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ وَمَعَ ذَلِكَ مَحْكُومٌ عَلَى هَذَا الْأَثَرِ بِالتَّنْجِيسِ إلَّا أَنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ إلَخْ) ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَبَسَطَا فِيهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَبِالْعَدِّ) عَطْفٌ عَلَى بِالْحَدِّ
(قَوْلُهُ وَسَلَكَهُ إلَخْ) أَيْ سَلَكَ الْمُصَنِّفُ التَّعْرِيفَ بِالْعَدِّ.
(قَوْلُهُ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا بِهِ) أَيْ
بِخِلَافِ مَعْرِفَتِهَا بِالْحَدِّ فَإِنَّهَا عَسِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُنْتَهِينَ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ
(قَوْلُهُ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَعْيَانِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَعْيَانَ جَمَادٌ وَحَيَوَانٌ فَالْجَمَادُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إلَّا مَا نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ
وَكَذَا الْحَيَوَانُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ أَيْضًا وَقَدْ نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَكَلْبٌ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِالْحَيَوَانِ مَا لَهُ رُوحٌ وَبِالْجَمَادِ مَا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ وَلَا أَصْلِ حَيَوَانٍ وَلَا جَزْءِ حَيَوَانٍ وَلَا مُنْفَصِلٍ عَنْ حَيَوَانٍ، وَأَصْلُ كُلِّ حَيَوَانٍ وَهُوَ الْمَنِيُّ وَالْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ تَابِعٌ لِحَيَوَانِهِ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً وَجُزْءُ الْحَيَوَانِ كَمَيْتَتِهِ كَذَلِكَ وَالْمُنْفَصِلُ مِنْ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ نَجِسٌ مُطْلَقًا وَمِنْ الطَّاهِرِ إنْ كَانَ رَشْحًا كَالْعَرَقِ وَالرِّيقِ وَنَحْوِهِمَا فَطَاهِرٌ أَوْ مِمَّا لَهُ اسْتِحَالَةٌ فِي الْبَاطِنِ فَنَجِسٌ كَالْبَوْلِ نَعَمْ مَا اسْتَحَالَ لِصَلَاحٍ كَاللَّبَنِ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْآدَمِيِّ وَكَالْبَيْضِ طَاهِرٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْكَوْنِ
إمَّا جَمَادٌ أَوْ حَيَوَانٌ أَوْ فَضَلَاتٌ فَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَفَرْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالْجَمَادُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إلَّا الْمُسْكِرَ، وَالْفَضَلَاتُ قَدْ عَلِمْت تَفْصِيلَهَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ خُلِقَتْ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِالْعَدِّ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ حَصْرُهَا فِيمَا عَدَّهُ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ مِنْهَا أَشْيَاءَ لَمْ يَذْكُرْهَا وَسَأُنَبِّهُ عَلَى بَعْضِهَا
فَلَوْ ذَكَرَ لَهَا ضَابِطًا إجْمَالِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ كَانَ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: فَدَخَلَتْ الْقَطْرَةُ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمُرَادُ الصَّالِحُ وَلَوْ مَعَ ضَمِيمَةٍ لِغَيْرِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم فِي هَذَا التَّفْرِيعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَطْرَةَ لَا تَصْلُحُ لِلْإِسْكَارِ وَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يُزَادَ عَقِبَ قَوْلِهِ صَالِحٌ لِلْإِسْكَارِ قَوْلُهُ وَلَوْ بِانْضِمَامِهِ لِمِثْلِهِ أَوْ يَقُولُ مُسْكِرٌ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأُرِيدَ بِهِ هُنَا إلَخْ) ظَاهِرُ تَفْسِيرِهِمْ الْمُسْكِرَ بِالْمُغَطِّي وَإِخْرَاجِهِمْ الْحَشِيشَةَ بِالْمَائِعِ أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ إذَا ظَهَرَ فِيهِ التَّغَيُّرُ وَصَارَ مُغَطِّيًا لِلْعَقْلِ وَلَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ صَارَ نَجِسًا وَقَدْ يَقْتَضِي قَوْلُهُ م ر الْآتِي فِي التَّخَلُّلِ الْمُحَصِّلِ لِطَهَارَةِ الْخَمْرِ وَيَكْفِي زَوَالُ النَّشْوَةِ إلَخْ خِلَافَهُ وَأَنَّ الْعَصِيرَ مَا لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ ع ش
(قَوْلُ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِهِ عَلَى أَصْلِهِ مَائِعُ غَيْرِهِ كَالْحَشِيشَةِ وَالْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَسْكَرَ طَاهِرٌ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ طَاهِرَانِ مُسْكِرَانِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، وَقَدْ صَرَّحَ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى جَوَابِ اعْتِرَاضٍ وَارِدٍ عَلَى الْمَتْنِ تَقْدِيرُهُ أَنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَةَ مُخَدِّرَانِ لَا مُسْكِرَانِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ مَائِعٍ لِيُخْرِجَ بِهِ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَةَ؛ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ بِقَيْدِ الْإِسْكَارِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ صَرَّحَ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّهُمَا مُسْكِرَانِ لَا مُخَدِّرَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِمْ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ لَا يَكُونُ إلَّا مَائِعًا حِفْنِي.
(قَوْلُهُ كَخَمْرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَعَلَى امْتِنَاعِهِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ كَخَمْرٍ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خَمْرًا كَانَ وَهُوَ الْمُشْتَدُّ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَلَوْ مُحْتَرَمَةً وَمُثَلَّثَةً وَبَاطِنِ حَبَّاتِ عُنْقُودٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا شَأْنُهُ الْإِسْكَارُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهِيَ أَيْ الْمُثَلَّثَةُ الْمَغْلِيُّ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى صَارَ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْخَمْرُ مُؤَنَّثَةٌ وَتَذْكِيرُهَا لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَتَلْحَقُهَا التَّاءُ عَلَى قِلَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ كَمَاءِ الزَّبِيبِ وَنَحْوِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَعَالَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ
أَمَّا الْخَمْرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ} وَالرِّجْسُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ النَّجَسُ إلَخْ،
وَأَمَّا النَّبِيذُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْخَمْرِ مَعَ التَّنْفِيرِ عَنْ الْمُسْكِرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَدَّ عَمَّا عَدَاهَا أَيْ الْخَمْرِ الْإِجْمَاعُ فَبَقِيَتْ هِيَ وَاسْتَدَلَّ عَلَى نَجَاسَتِهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِالْإِجْمَاعِ وَحُمِلَ عَلَى إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ رَبِيعَةَ شَيْخِ مَالِكٍ أَنَّهُ ذَهَبَ إلَى طَهَارَتِهَا وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْحَسَنِ وَاللَّيْثِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كَوْنِ الرِّجْسِ شَرْعًا النَّجَسُ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ مِنْ تَسْمِيَتِهِ تَعَالَى الْخَمْرَ رِجْسًا اهـ.
(قَوْلُهُ مَا مَجَازٌ فِيهِ) يَعْنِي أَنَّ الرِّجْسَ فِيمَا بَعْدَهَا بِمَعْنَى الْقَذَرِ الَّذِي تَعَافُ عَنْهُ النَّفْسُ مَجَازًا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ جَائِزٌ) أَيْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نِهَايَةٌ أَيْ وَالْمُحَقِّقِينَ
(قَوْلُهُ وَعَلَى امْتِنَاعِهِ) أَيْ الْجَمْعِ
(قَوْلُهُ هُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ إلَخْ) وَهُوَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ شَامِلٍ لِلْمَعْنَى الْوَضْعِيِّ وَغَيْرِهِ كَالْمُسْتَقْذَرِ هُنَا الشَّامِلِ لِلنَّجِسِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ سم قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ النَّجِسِ وَغَيْرِهِ مَجَازًا فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ إلَّا بِقَرِينَةٍ تُفْهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَمْرِ هُوَ النَّجَسُ وَأَيُّ قَرِينَةٍ كَذَلِكَ
وَكَذَا إذَا كَانَ مِنْ بَابِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعَانِيهِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ الرَّاجِعَ لِلْخَمْرِ هُوَ النَّجَسُ وَأَيُّ قَرِينَةٍ كَذَلِكَ فَتَدَبَّرْ فَأَيُّ انْدِفَاعٍ لِمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا مَعَ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ وَتَعَجَّبْ اهـ وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ عَدَمُ الْمَانِعِ عَنْ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَمْرِ وَوُجُودُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَاهَا وَهُوَ الْإِجْمَاعُ وَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي آنِفًا
(قَوْلُهُ أَوْ حَقِيقَةً) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَجَازٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ) ظَاهِرُهُ شَرْعًا (أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى النَّجَسِ
(قَوْلُهُ عَلَى مُطْلَقِ الْمُسْتَقْذَرِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَكُونُ رِجْسٌ فِي الْآيَةِ كَحَيَوَانٍ فِي قَوْلِك الْإِنْسَانُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْإِبِلُ حَيَوَانٌ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الْمَعْنَوِيِّ فِي مَعْنَاهُ الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِأَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ لَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ فِي مَعَانِيهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ
(قَوْلُهُ اسْتِغْنَاءً بِالْقَرِينَةِ إلَخْ) وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَمْرِ اشْتِهَارُ الرِّجْسِ فِي النَّجَسِ كَمَا فِي ع ش وَبِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَاهَا الْإِجْمَاعُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْحَدِيثِ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» ) فِيهِ تَأَمُّلٌ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ لَا النَّجَاسَةُ وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ الشَّيْخَانِ عَلَى نَجَاسَةِ النَّبِيذِ بِقِيَاسِهِ عَلَى الْخَمْرِ وَتَبِعَهُمَا مَنْ بَعْدَهُمَا حَتَّى الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ نَقْلًا عَنْ الْبَيْهَقِيّ النَّبِيذُ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ فَكَانَ حَرَامًا وَمَا كَانَ حَرَامًا الْتَحَقَ بِالْخَمْرِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ نَحْوُ الْبَنْجِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَقَوْلُهُ وَالْحَشِيشُ لَوْ صَارَ فِي الْحَشِيشِ الْمُذَابِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ اُتُّجِهَ النَّجَاسَةُ كَالْمُسْكِرِ الْمَائِعِ الْمُتَّخَذِ مِنْ خُبْزٍ وَنَحْوِهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وَخَالَفَ م ر ثُمَّ جَزَمَ بِالْمُوَافَقَةِ وَفِي الْإِيعَابِ لَوْ انْتَفَتْ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ عَنْ الْخَمْرِ لِجُمُودِهَا وَوُجِدَتْ فِي الْحَشِيشَةِ لِذَوْبِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ بَقَاءُ الْخَمْرِ عَلَى نَجَاسَتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالتَّخْلِيلِ وَلَمْ يُوجَدْ وَنَجَاسَةُ نَحْوِ الْحَشِيشَةِ إذْ غَايَتُهَا أَنَّهَا صَارَتْ كَمَاءِ خُبْزٍ وُجِدَتْ فِيهِ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ ع ش.
(قَوْلُهُ وَكَثِيرُ الْعَنْبَرِ إلَخْ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالْكَثِيرِ هُنَا وَتَرْكَهُ فِيمَا قَبْلُ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ هَذَا الصَّنِيعُ مُشْعِرٌ بِحُرْمَةِ الْقَلِيلِ مِمَّا قَبْلَهُ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ الْآتِي فِي الْأَشْرِبَةِ وَخَرَجَ بِالشَّرَابِ مَا حَرُمَ مِنْ الْجَمَادَاتِ فَلَا حَدَّ فِيهَا وَإِنْ حَرُمَتْ وَأَسْكَرَتْ عَلَى مَا مَرَّ أَوَّلَ النَّجَاسَةِ بَلْ التَّعْزِيرُ لِانْتِفَاءِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ عَنْهَا كَكَثِيرِ الْبَنْجِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ وَالْجَوْزَةِ وَالْحَشِيشَةِ الْمَعْرُوفَةِ فَهَذَا كَمَا تَرَى دَالٌّ عَلَى حِلِّ الْقَلِيلِ الَّذِي لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الْإِسْكَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ اهـ أَقُولُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى حِلِّهِ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ
أَمَّا الْجَامِدُ فَطَاهِرٌ وَمِنْهُ الْحَشِيشَةُ وَالْأَفْيُونُ وَجَوْزَةُ الطِّيبِ وَالْعَنْبَرُ وَالزَّعْفَرَانُ فَيَحْرُمُ تَنَاوُلُ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِالْمَائِعِ غَيْرُهُ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ مُسْكِرٍ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرُهُ حَرَامًا اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ الْقَدْرُ الْمُسْكِرُ إلَخْ
أَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُضِرٍّ وَلَا مُسْتَقْذَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْإِسْكَارِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) أَيْ مُجَرَّدِ تَغْيِيبِ الْعَقْلِ
(قَوْلُهُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ مَفْهُومِهِ وَمَنْطُوقِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى جَمْعِهِ وَمَنْعِهِ
(قَوْلُهُ جَامِدُ الْخَمْرِ إلَخْ) سُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْكِشْكِ هَلْ هُوَ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْكِرٌ كَالْبُوظَةِ وَهَلْ يَكُونُ جَفَافُهُ كَالتَّخَلُّلِ فِي الْخَمْرِ فَيَطْهُرُ أَوْ يَكُونُ كَالْخَمْرِ الْمُنْعَقِدَةِ فَلَا يَطْهُرُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ فَإِنَّهُ لَوْ فُرِضَ كَوْنُهُ مُسْكِرًا لَكَانَ طَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَائِعٍ اهـ أَيْ حَالَ إسْكَارِهِ لَوْ كَانَ مُسْكِرًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبُوظَةَ نَجِسَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَوْ نُظِرَ إلَى جُمُودِهَا قَبْلَ إسْكَارِهَا لَوَرَدَ عَلَى ذَلِكَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْجَامِدَاتِ وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَنَقَلَ فِي الْمُغْنِي الْإِفْتَاءَ الْمَنْسُوبَ لِوَالِدِ الْمُؤَلِّفِ م ر عَنْهُ ثُمَّ قَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبُوظَةَ طَاهِرَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
وَقَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ إلَخْ اللَّائِقُ بِجَلَالَتِهِ عِلْمًا وَحَالًا لِكَوْنِهِ بِمَعْزِلٍ عَنْ أَحْوَالِ الْعَامَّةِ حَمْلُ مَقَالَتِهِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى تَقْدِيرِ تَصْوِيرِ الْبُوظَةِ عَلَى أَنَّهَا فِي حَالِ إسْكَارِهَا مِنْ مَقُولَةِ الْجَامِدِ الَّذِي لَا يَسِيلُ بِطَبْعِهِ وَالْجَهْلُ بِحَقِيقَتِهَا عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ لَيْسَ بِنَقْصٍ بَلْ قَدْ يُعَدُّ كَمَالًا فَلَا عِبْرَةَ بِتَشْنِيعِ مَنْ شَنَّعَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ وَلَا يَلِيقُ بِجَلَالَتِهِ وَشَأْنُ الْمُؤْمِنِ الْتِمَاسُ الْمَحَامِلِ الْحَسَنَةِ لِعُمُومِ الْخَلْقِ فَكَيْفَ بِخَوَاصِّهِمْ سَيِّدِ عُمَرَ وَقَوْلُهُ بِتَشْنِيعِ مَنْ شَنَّعَ إلَخْ وَمِنْهُمْ سم عِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ سُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَنْ الْكِشْكِ إذَا صَارَ مُسْكِرًا ثُمَّ قُطِعَ وَجُفِّفَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ؛
لِأَنَّهُ جَامِدٌ فَأَخَذَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِالْبُوظَةِ طَاهِرٌ وَهَذَا الْأَخْذُ بَاطِلٌ إذْ الْعِبْرَةُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ جَامِدًا أَوْ مَائِعًا بِحَالَةِ الْإِسْكَارِ فَالْجَامِدُ حَالَ إسْكَارِهِ طَاهِرٌ وَالْمَائِعُ حَالَ إسْكَارِهِ نَجِسٌ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ جَامِدًا وَلَوْ صَحَّ مَا تَوَهَّمَهُ لَزِمَ طَهَارَةُ النَّبِيذِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ جَامِدٌ وَهُوَ الزَّبِيبُ وَلَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ اهـ.
وَعِبَارَتُهُ هُنَا قَوْلُهُ لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ
أَمَّا إذَا صَارَتْ فِيهِ فَلَا إشْكَالَ فِي نَجَاسَتِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي نَجَاسَةِ الْبُوظَةِ وَزَعْمُ طَهَارَتِهَا لَمْ يَصْدُرْ عَنْ تَأَمُّلٍ صَحِيحٍ وَلَا الْتِفَاتٍ إلَيْهِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ نَجِسٌ سَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا فَالْكِشْكُ الْجَامِدُ لَوْ صَارَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ كَانَ نَجِسًا، وَقَدْ يُقَالُ مَا فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَهُوَ جَامِدٌ إنْ كَانَ مُسْكِرًا قَبْلَ جُمُودِهِ كَانَ نَجِسًا كَالْخَمْرَةِ الْمُنْعَقِدَةِ وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ كَالْكِشْكِ وَمَا لَا شِدَّةَ فِيهِ غَيْرُ نَجِسٍ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا حَلَبِيٌّ عِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ.
وَأَمَّا الْكِشْكُ فَطَاهِرٌ مَا لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ نَجِسٌ أَيْ إنْ كَانَ مَائِعًا اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الْقَلْيُوبِيِّ اهـ وَقَوْلُ الْحَلَبِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ غَيْرِهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَلْبٌ) أَيْ وَلَوْ مُعَلَّمًا نِهَايَةٌ وَخَطِيبٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ مُعَلَّمًا رَدٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِطَهَارَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُسْتَقْذَرٌ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ اعْتِبَارُ الِاسْتِقْذَارِ فِيهَا يُنَاقِضُ اعْتِبَارَ عَدَمِهِ فِي الْحَدِّ الْآخَرِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا إلَى أَنْ قَالَ لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا إلَخْ وَنَفْيُهُ فِي قَوْلِهِمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قَالَ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} وَتَحْرِيمُ مَا لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ وَلَا مُسْتَقْذَرٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَدَخَلَتْ الْقَطْرَةُ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَطْرَةَ لَا تَصْلُحُ لِلْإِسْكَارِ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يُزَادَ عَقِبَ قَوْلِهِ صَالِحٍ لِلْإِسْكَارِ، قَوْلُهُ وَلَوْ بِانْضِمَامِهِ لِمِثْلِهِ أَوْ يَقُولُ مُسْكِرٌ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ
(قَوْلُهُ هُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ النَّجَسِ وَغَيْرِهِ مَجَازًا فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ إلَّا بِقَرِينَةٍ تُفْهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَمْرِ هُوَ النَّجَسُ، وَأَيُّ قَرِينَةٍ لِذَلِكَ
وَكَذَا إذَا كَانَ مِنْ بَابِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ الرَّاجِعَ لِلْخَمْرِ هُوَ النَّجَسُ وَأَيُّ قَرِينَةٍ لِذَلِكَ فَتَدَبَّرْ فَأَيُّ انْدِفَاعٍ لِمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا مَعَ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ وَتَعَجَّبَ
(قَوْلُهُ وَكَثِيرُ الْعَنْبَرِ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالْكَثِيرِ هُنَا وَتَرْكَهُ فِيمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ)
أَمَّا إذَا صَارَتْ فِيهِ فَلَا إشْكَالَ فِي نَجَاسَتِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي نَجَاسَةِ الْبُوظَةِ وَزَعْمُ طَهَارَتِهَا لَمْ يَصْدُرْ عَنْ تَأَمُّلٍ صَحِيحٍ وَلَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ
[بَابُ النَّجَاسَةِ] (بَابُ النَّجَاسَةِ) وَفِي الْبَابِ إزَالَتُهَا وَلَوْ ذَكَرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِكِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّجَاسَةِ فَتُذْكَرُ تَبَعًا، وَهِيَ لُغَةً كُلُّ مَا يُسْتَقْذَرْ، وَشَرْعًا مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ، وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِكُلِّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا مُطْلَقًا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ مَعَ سُهُولَةِ تَمْيِيزِهَا وَإِمْكَانِ تَنَاوُلِهَا لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا وَلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ، فَاحْتُرِزَ بِمُطْلَقًا عَمَّا يُبَاحُ قَلِيلُهُ كَبَعْضِ النَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ، الِاخْتِيَارِ عَنْ حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَيُبَاحُ فِيهَا تَنَاوُلُ النَّجَاسَةِ، وَبِسُهُولَةِ تَمْيِيزِهَا عَنْ دُودِ الْفَاكِهَةِ وَنَحْوِهَا فَيُبَاحُ تَنَاوُلُهُ مَعَهَا، وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ لِلْإِدْخَالِ لَا لِلْإِخْرَاجِ، وَبِإِمْكَانِ تَنَاوُلِهَا عَنْ الْأَشْيَاءِ الصُّلْبَةِ كَالْحَجَرِ، وَبِالْبَقِيَّةِ عَنْ الْآدَمِيِّ وَعَنْ الْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ وَعَنْ الْحَشِيشَةِ الْمُسْكِرَةِ وَالسُّمِّ الَّذِي يَضُرُّ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَالتُّرَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ تَنَاوُلُهَا لِنَجَاسَتِهَا، بَلْ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ وَاسْتِقْذَارِ الْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ وَضَرَرِ الْبَقِيَّةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِخْرَاجَ بِعَدَمِ الِاسْتِقْذَارِ مُضِرٌّ، فَإِنَّهُ،
وَإِنْ أَخْرَجَ الْمُخَاطَ وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ غَالِبَ النَّجَاسَاتِ مِنْ الْعَذِرَةِ وَالْبَوْلِ وَالْقَيْءِ وَالْقَيْحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا مُسْتَقْذَرَةٌ، وَحَرُمَتْ لِاسْتِقْذَارِهَا وَكُلُّهَا نَجِسَةٌ، وَعَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِالْعَدِّ فَقَالَ (هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ) لَكِنَّ ظَاهِرَهُ حَصْرُهَا فِيمَا عَدَّهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ مِنْهَا أَشْيَاء لَمْ يَذْكُرْهَا وَسَأُنَبِّهُ عَلَى بَعْضِهَا،
فَلَوْ ذَكَرَ لَهَا ضَابِطًا إجْمَالِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ لَكَانَ أَوْلَى، بَلْ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِيمَا ذَكَرَهُ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَكَيْفَ تُفَسَّرُ بِالْأَعْيَانِ، بَلْ مَا ذُكِرَ حَدٌّ لِلنَّجِسِ لَا لِلنَّجَاسَةِ اهـ.
وَشَمِلَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ الْخَمْرَ وَهِيَ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ وَلَوْ مُحْتَرَمَةً وَبِبَاطِنِ عُنْقُودٍ وَمُثَلَّثَةً وَهِيَ الْمَغْلِيُّ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى صَارَ عَلَى الثُّلُثِ، وَالنَّبِيذَ: وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ أَوْ نَحْوِهِ.
أَمَّا الْخَمْرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ} وَالرِّجْسُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ هُوَ النَّجَسُ صَدَّ عَمَّا عَدَاهَا الْإِجْمَاعُ فَبَقِيَتْ هِيَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى نَجَاسَتِهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَحَمَلَ عَلَى إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ رَبِيعَةَ شَيْخِ مَالِكٍ أَنَّهُ ذَهَبَ إلَى طَهَارَتِهَا، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْحَسَنِ وَاللَّيْثِ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى نَجَاسَتِهَا بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَاهِرَةً لَفَاتَ الِامْتِنَانُ بِكَوْنِ شَرَابِ الْآخِرَةِ طَهُورًا.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} أَيْ طَاهِرًا، وَعَبَّرَ بِطَهُورًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي طَهَارَتِهِ
بِخِلَافِ خَمْرِ الدُّنْيَا. وَأَمَّا النَّبِيذُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْخَمْرِ مَعَ التَّنْفِيرِ عَنْ الْمُسْكِرِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَدَلِيلُنَا مَا ذُكِرَ. وَالْخَمْرُ الْمُحْتَرَمَةُ قَالَا فِي الْغَصْبِ هِيَ مَا عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ،
وَفِي الرَّهْنِ: مَا عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِيَّةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَأَعَمُّ. وَالْخَمْرُ مُؤَنَّثَةٌ وَتَذْكِيرُهَا لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَتَلْحَقُهَا التَّاءُ عَلَى قِلَّةٍ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَائِعِ مِنْ زِيَادَتِهِ ذُكِرَ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ، وَخَرَجَ بِهِ الْبَنْجُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْحَشِيشِ الْمُسْكِرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ،
وَإِنْ كَانَ حَرَامًا: قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ،
فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِالْأَصَالَةِ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ الْخَمْرُ إذَا جَمَدَتْ وَالْحَشِيشَةُ إذَا أُذِيبَتْ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْخَمْرَ مَائِعَةٌ فِي الْأَصْلِ، وَقَدْ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهَا وَهِيَ مَائِعَةٌ وَلَمْ يَحْدُثْ مَا يُطَهِّرُهَا
بِخِلَافِ الْحَشِيشِ الْمُذَابِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُ الْمُتَعَنِّتِينَ: إنَّ الْكَشْكَ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَخَمَّرْ كَالْبُوظَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَلْ يَكُونُ جَفَافُهُ كَالتَّخَلُّلِ فِي الْخَمْرِ فَيَطْهُرُ أَوْ يَكُونُ كَالْخَمْرِ الْمَعْقُودَةِ فَلَا يَطْهُرُ؟ قَالَ شَيْخِي: لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ فَإِنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ صَارَ مُسْكِرًا لَكَانَ طَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَائِعٍ اهـ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبُوظَةَ طَاهِرَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ.
فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ مُسْكِرُ الْجِنْسِ لِئَلَّا تَرِدَ عَلَيْهِ الْقَطْرَةُ مِنْ الْخَمْرِ مَثَلًا.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ فِي بَابِ الْأَشْرِبَةِ أَنَّ مَا أَسْكَرَهُ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ وَحُدَّ شَارِبُهُ، فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ نَجَاسَةُ الْقَلِيلِ كَالْكَثِيرِ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَعْيَانَ جَمَادٌ وَحَيَوَانٌ، فَالْجَمَادُ كُلُّهُ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ،
وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ. قَالَ تَعَالَى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الِانْتِفَاعُ أَوْ يَكْمُلُ بِالطَّهَارَةِ إلَّا مَا نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى نَجَاسَتِهِ: وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ.
وَكَذَا الْحَيَوَانُ كُلُّهُ طَاهِرٌ لِمَا مَرَّ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ أَيْضًا، وَقَدْ نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
بَابُ النَّجَاسَةِ (هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ) كَالْخَمْرِ، وَهِيَ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ، وَالنَّبِيذِ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الزَّبِيبِ وَاحْتَرَزَ هُنَا بِمَائِعِ الْمَزِيدِ عَلَى الْمُحَرَّرِ عَنْ الْبَنْجِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَشِيشِ الْمُسْكِرِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ لَيْسَ بِنَجَسٍ، قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ. وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ فَإِنَّهَا مَائِعٌ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْحَشِيشِ الْمُذَابِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ) لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي الْأَعْيَانِ الطَّهَارَةَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا ضَرَرٌ فَفِيهِ نَفْعٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى شَرَعَ الْمُؤَلِّفُ فِي ضَبْطِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ لِيُعْلَمَ أَنَّ مَا عَدَاهَا فِي حُكْمِ الطَّهَارَةِ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ عَلَى نَجَاسَةِ الْخَمْرِ بِالْإِجْمَاعِ، حَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَأَنَّهُمَا أَرَادَا إجْمَاعَ الطَّبَقَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَإِلَّا فَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ رَبِيعَةُ شَيْخُ مَالِكٍ وَالْمَزْنِيُّ.
.
Adds nothing on this mas’ala.
* * * [باب النجاسة] هي في اللغة: كل مستقذر،
وهو ضربان:
ضرب: يدرك بالبصر، وضرب بالبصيرة، وهو الذي وصف الله تعالى به المشركين في قوله:{إنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ}.
وفي الشرع: كل عين حرم تناولها على الإطلاق في حالة الاختيار، مع إمكانه، لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها ببدن أو عقل.
فخرج بـ (الإطلاق): ما يباح قليله كنبات هو سم.
وبـ (الاختيار): الميتة ونحوها؛ فإنه يباح تناولها عند الاضطرار مع نجاستها في ذلك الوقت، حتى يجب على آكلها غسل فمه.
وبـ (إمكان التناول): الحجر ونحوه من الأشياء الصلبة، ولا يحتاج إلى هذا القيد؛ لأن ما لا يمكن تناوله لا يوصف بتحريم ولا تحليل.
وبقوله:(لا لحرمتها) الآدمي.
وبـ (لا ضرر) فيها: الحشيش المسكر، والسم الطاهر الذي يضر قليله وكثيره، والتراب.
وبـ (غير المستقذر): المني والمخاط.
ثم ذكر المصنف غالب أنواعها:
قال: (هي: كل مسكر مائع) .
(المسكر): المغطي للعقل، المغير للحال المعهودة في الصحو، ومنه سكر المال وسكر الشباب وسكر السلطان، ومنه قوله تعالى:{لَقَالُوا إنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا}. أي: حارت كما يحار السكران. والمسكر: الخمر، سميت بالمصدر.
قال ابن عبد البر والشيخ أبو حامد: أجمعت الأمة على نجاسة الخمر؛ لأن الله تعالى سماه رجسا - وهو النجاسة - وقال:{فَاجْتَنِبُوهُ}.
فأمر باجتنابه من كل وجه، وحرم تناوله، وحكم بنجاسته تأكيدا للزجر عنها، وتغليظا لنجاسة الكلب.
وحكي عن ربيعة طهارته، ونقله المرعشي عن المزني،
ولا يصح ذلك عنهما.
وقيس النبيذ عليه بجامع الشدة المطربة.
وفيه وفي الخمرة المحترمة والمثلث الذي يبيحه أبو حنيفة، والمستحيلة في باطن حبات العنقود وجه.
والتقييد بالمائع من زياداته على (المحرر)، واحترز به عن البنج ونحوه من الحشيش المسكر؛ فإنه ليس بنجس وإن كان حراما.
فإن أورد عليه الخمرة المنعقدة .. فالجواب: أن الحكم بنجاستها وهي مائعة باق، ولم يحدث ما يطهرها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.