Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَمَا نَجِسَ بِمُلَاقَاةِ شَيْءٍ مِنْ كَلْبٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَمْ مِنْ فَضَلَاتِهِ، أَمْ بِمَا تَنَجَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا كَأَنْ وَلَغَ فِي بَوْلٍ أَوْ مَاءٍ كَثِيرٍ مُتَغَيِّرٍ بِنَجَاسَةٍ ثُمَّ أَصَابَ ذَلِكَ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ ثَوْبًا وَلَوْ مَعَضَّهُ مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ جَافًّا وَلَاقَى رَطْبًا أَمْ عَكْسَهُ (غُسِلَ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ) فِي غَيْرِ أَرْضٍ تُرَابِيَّةٍ (بِتُرَابٍ) وَلَوْ طِينًا رَطْبًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ لِأَنَّهُ تُرَابٌ بِالْقُوَّةِ، وَيَكْفِي الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ بِشَرْطِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَالِغُ أَوْ الْوُلُوغُ أَوْ لَاقَتْهُ نَجَاسَةٌ أُخْرَى.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» ،

826

وَفِي رِوَايَةٍ «أُولَاهُنَّ، أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَفِي أُخْرَى «وَعَفَّرَهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» أَيْ بِأَنْ تُصَاحِبَ السَّابِعَةَ لِرِوَايَةِ: السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ الْمُعَارِضَةُ لِرِوَايَةِ أُولَاهُنَّ فِي مَحِلِّهِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي تَعْيِينِ مَحِلِّهِ، وَيَكْفِي فِي وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ كَمَا فِي رِوَايَةِ «إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ» عَلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِحَمْلِ رِوَايَةِ أُولَاهُنَّ عَلَى الْأَكْمَلِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَتْرِيبِ مَا يَتَرَشْرَشُ مِنْ جَمِيعِ الْغَسَلَاتِ، وَرِوَايَةُ: السَّابِعَةُ عَلَى الْجَوَازِ، وَرِوَايَةُ إحْدَاهُنَّ عَلَى الْأَجْزَاءِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ أَيْضًا، وَقَدْ أَمَرَ بِالْغَسْلِ مِنْ وُلُوغِهِ بِفَمِهِ وَهُوَ أَطْيَبُ أَجْزَائِهِ فَغَيْرُهُ مِنْ بَوْلِهِ وَعَرَقِهِ وَرَوْثِهِ وَنَحْوِهَا أَوْلَى، وَالْغَسَلَاتُ الْمُزِيلَةُ لِلْعَيْنِ تُعَدُّ وَاحِدَةً وَإِنْ كَثُرَتْ وَإِنَّمَا حَسَبُ الْعَدَدِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ، لِأَنَّهُ مَحِلُّ تَخْفِيفٍ وَمَا هُنَا مَحِلُّ تَغْلِيظٍ، فَلَا يُقَاسُ هَذَا بِذَاكَ.

827

وَلَوْ أَكَلَ لَحْمَ كَلْبٍ لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ دُبُرِهِ مِنْ خُرُوجِهِ وَإِنْ خَرَجَ بِعَيْنِهِ قَبْلَ اسْتِحَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّ الْبَاطِنَ مُحِيلٌ، وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي حَمَّامٍ غُسِلَ دَاخِلَهُ كَلْبٌ وَلَمْ يُعْهَدْ تَطْهِيرُهُ وَاسْتَمَرَّ النَّاسُ عَلَى دُخُولِهِ وَالِاغْتِسَالِ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَانْتَشَرَتْ النَّجَاسَةُ إلَى حُصْرِهِ وَفُوَطِهِ وَنَحْوِهِمَا بِأَنَّ مَا تُيُقِّنَ إصَابَةُ شَيْءٍ لَهُ مِنْ ذَلِكَ نَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ، وَيَطْهُرُ الْحَمَّامُ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهَا بِطَفْلٍ مِمَّا يُغْتَسَلُ بِهِ فِيهِ لِحُصُولِ التَّتْرِيبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ،

828

وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ الطِّينِ الَّذِي فِي نِعَالٍ دَاخِلِيَّةٍ لَمْ يُحْكَمْ بِالنَّجَاسَةِ لِدَاخِلَيْهِ، كَمَا فِي الْهِرَّةِ إذَا أَكَلَتْ نَجَاسَةً وَغَابَتْ غَيْبَةً يُحْتَمَلُ فِيهَا طَهَارَةُ فَمِهَا

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: نَجِسٌ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ كَمَا فِي مِصْبَاحِ الْقُرْطُبِيِّ

(قَوْلُهُ: بِمُلَاقَاةِ شَيْءٍ) زَادَ حَجّ: غَيْرِ دَاخِلِ مَاءٍ كَثِيرٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: غَيْرُ. إلَخْ تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ مَسِّ الدَّاخِلِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ مَاسٌّ لِلنَّجَاسَةِ قَطْعًا، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مُصَاحَبَةَ الْمَاءِ الْكَثِيرِ مَانِعَةٌ مِنْ التَّنْجِيسِ، وَمَسُّ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَنْجَسْ، كَمَا لَوْ مَسَّ فَرْجَهُ الدَّاخِلَ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ مَاسٌّ قَطْعًا، وَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِمَا قَالَهُ حَجّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَتَكُونُ كَثْرَةُ الْمَاءِ مَانِعَةً مِنْ تَنَجُّسِهِ.

1,088

[فَرْعٌ] لَوْ وَصَلَ شَيْءٌ مِنْ مُغَلَّظٍ وَرَاءَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ فَهَلْ يُنَجِّسُهُ فَيَتَنَجَّسُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ كَذَكَرِ الْمُجَامِعِ أَوْ لَا، لِأَنَّ الْبَاطِلَ لَا يُنَجِّسُهُ مَا لَاقَاهُ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ.

فَعَلَى الثَّانِي يُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ الْمَتْنِ اهـ حَجّ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: فَيَتَنَجَّسُ إلَخْ.

أَقُولُ: أَمَّا أَصْلُ تَنَجُّسِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْغِلَظَ الْوَاصِلَ إلَى مَا ذُكِرَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَمُلَاقَاةِ الظَّاهِرِ كَذَكَرِ الْمُجَامِعِ لِلنَّجَاسَةِ فِي الْبَاطِنِ تَقْتَضِي التَّنْجِيسَ، وَلَيْسَ كَلَامُهُ فِي أَصْلِ التَّنْجِيسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَعَلَى الثَّانِي إلَخْ،

1,089

وَأَمَّا تَنَجُّسُهُ بِتَنَجُّسِ الْمُغَلَّظِ فَقَدْ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ مُغَلَّظًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ الْمَخْرَجِ.

وَقَدْ يُقَالُ ذَاكَ إذَا وَصَلَ لِمَحِلِّ الْإِحَالَةِ وَهُوَ الْمَعِدَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ وَلَغَ فِي بَوْلٍ أَوْ مَاءٍ كَثِيرٍ) فِي التَّمْثِيلِ بِهَذَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّجِسَ يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ وَهَلْ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ؟ فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ

1,090

بِخِلَافِ النَّجِسِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَيْتَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مُتَغَيِّرٌ بِنَجَاسَةٍ) أَوْ بِطَاهِرٍ لِلْمَاءِ عَنْهُ غِنًى تَغَيُّرًا كَثِيرًا لِمَا مَرَّ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ كَالْمَائِعِ يَنْجَسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالنَّجَسِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ النَّجِسَ يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَضَّهُ) غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا نَجِسَ إلَخْ: أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا نَجَس مَعَضُّ الْكَلْبِ

(قَوْلُهُ: إحْدَاهُنَّ) وَفِي نُسْخَةٍ إحْدَاهَا، وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى لِأَنَّ مَا لَا يُعْقَلُ إنْ كَانَ مُسَمَّاهُ عَشَرَةً فَمَا دُونَ فَالْأَكْثَرُ الْمُطَابَقَةُ،

1,091

وَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فَالْأَكْثَرُ الْإِفْرَادُ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَلَى قَوْله تَعَالَى {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ} الْآيَةَ، فَأَفْرَدَ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا لِرُجُوعِهِ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ، وَجَمَعَ فِي قَوْلِهِ {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ} لِرُجُوعِهِ لِلْأَرْبَعَةِ

(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَزْجِهِ بِالْمَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ «إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ» فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمُطَهِّرَ الْمَاءَ الْمَمْزُوجَ بِالتُّرَابِ وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ الَّذِي مُزِجَ بِالْمَاءِ طِينًا رَطْبًا

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ امْتِزَاجُهُ بِالتُّرَابِ

(قَوْلُهُ: طُهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ) هُوَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْأَوَّلُ هُنَا أَوْلَى لِلْإِخْبَارِ عَنْهُ بِالْغَسْلِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ،

1,092

وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ الطَّهُورِ بِالْمُطَهِّرِ أَوْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ نَحْوَ اسْتِعْمَالُ طَهُورِ إنَاءِ أَحَدِكُمْ الْمُزِيلُ لِلنَّجَاسَةِ أَنْ يَغْسِلَهُ إلَخْ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ الْأَشْهَرُ فِيهِ ضَمُّ الطَّاءِ، وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا فَهُمَا لُغَتَانِ

(قَوْلُهُ: إذَا وَلَغَ فِيهِ) وَلَغَ الْكَلْبُ وَغَيْرُهُ مِنْ السِّبَاعِ يَلَغُ وَلْغًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَوُلُوغًا شَرِبَ بِلِسَانِهِ وَسُقُوطُ الْوَاوِ كَمَا فِي يَقَعُ، وَوَلِغَ يَلِغُ: مِنْ بَابِ وَرِثَ وَوَسَعَ لُغَةٌ وَيَوْلَغُ مِثْلُ وَجِلَ يَوْجَلُ لُغَةٌ أَيْضًا اهـ مِصْبَاحٌ

(قَوْلُهُ: يُصَاحِبُ السَّابِعَةَ) أَيْ فَنَزَلَ التُّرَابُ الْمُصَاحِبُ السَّابِعَةَ مَنْزِلَةَ الثَّامِنَةِ وَسَمَّاهُ بِاسْمِهَا

(قَوْلُهُ: بِالْبَطْحَاءِ) الْمُرَادُ بِهِ التُّرَابُ وَأَصْلُهُ مَسِيلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى.

1,093

قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْأَبْطَحُ مَسِيلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى، وَالْجَمْعُ الْأَبَاطِحُ وَالْبِطَاحُ بِالْكَسْرِ، وَالْبَطِيحَةُ وَالْبَطْحَاءُ كَالْأَبْطَحِ وَمِنْهُ بَطْحَاءُ مَكَّةَ

(قَوْلُهُ: الْمُزِيلَةُ لِلْعَيْنِ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْجِرْمُ أَوْ الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الصِّفَةَ؟ الْأَوْفَقُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي تَفْسِيرُ الْعَيْنِ وَهِيَ مَا نَجَّسَ إلَخْ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا ذُكِرَ نَقْلًا عَنْ م ر

1,094

وَمِثْلُهُ عَلَى حَجّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَسَلَ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَوَضَعَ الْمَاءَ مَمْزُوجًا بِالتُّرَابِ فِي الْأُولَى وَلَمْ تَزُلْ بِهِ الْأَوْصَافُ ثُمَّ ضَمَّ إلَيْهَا غَسَلَاتٍ أُخْرَى وَبِحَيْثُ زَالَتْ الْأَوْصَافُ بِمَجْمُوعِهَا فَهَلْ يُعْتَدُّ بِمَا وَضَعَهُ مِنْ التُّرَابِ قَبْلَ زَوَالِ الْأَوْصَافِ وَعَدَّ كُلَّهُ غَسْلَةً صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ التُّرَابَ وُجِدَ فِي الْأُولَى أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَزُلْ بِمَا وُضِعَ فِيهِ أَلْغَى وَاعْتَدَّ بِمَا بَعْدَهُ فَقَطْ، قَالَ سم: فِيهِ نَظَرٌ.

أَقُولُ: وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْأَوَّلِ لِمَا سَبَقَ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَخَرَجَ بِالْوَصْفِ الْجِرْمُ فَلَا يُعْتَدُّ بِوَضْعِ التُّرَابِ قَبْلَ إزَالَتِهِ، وَسَيَأْتِي عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّ مِثْلَ وَضْعِ التُّرَابِ عَلَى الْجِرْمِ وَضْعُهُ عَلَى الْمَحِلِّ بَعْدَ زَوَالِ الْجِرْمِ وَلَكِنْ مَعَ بَقَاءِ الْأَوْصَافِ

(قَوْلُهُ: فِي الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ بِالْحَجَرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَدٌ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكَلَ لَحْمَ كَلْبٍ) خَرَجَ بِهِ الْعَظْمُ فَيَجِبُ التَّسْبِيعُ بِخُرُوجِهِ مِنْ الدُّبْرِ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ اللَّحْمِ الْعَظْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَادَةً مَعَهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا تَنَجَّسَ بِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُ حَتَّى لَوْ تَقَايَأَهُ بَعْدَ اسْتِحَالَتِهِ لَمْ يَجِبْ التَّسْبِيعُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تُحِيلُهُ الْمَعِدَةُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ، فَمَا يَتَقَايَأَهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ الِاسْتِحَالَةُ فَيَجِبُ التَّسْبِيعُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِيلًا.

وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَايَأَهُ: أَيْ اللَّحْمَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْبِيعُ فَمِهِ مَعَ التَّتْرِيبِ اهـ.

وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتْرِيبُ مِنْ الْقَيْءِ إذَا اسْتَحَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِنْ وُجُوبِ التَّسْبِيعِ إذَا خَرَجَ مِنْ فَمِهِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ يَفْهَمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ دُبُرِهِ مِنْ خُرُوجِهِ، حَيْثُ قَيَّدَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الدُّبُرِ

(قَوْلُهُ: مُحِيلٌ) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ الْإِحَالَةُ

(قَوْلُهُ: بِطَفْلٍ) وَمِثْلُهُ مَا فِي نِعَالِ الدَّاخِلِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَبِوَاسِطَةِ الطِّينِ الَّذِي فِي نِعَالِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لِدَاخِلِيَّةٍ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَبَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ لِتَيَقُّنِهَا وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يُزِيلُهَا حَتَّى لَوْ صَلَّى شَخْصٌ فِيهِ بِلَا حَائِلٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَمَا نَجِسَ) وَلَوْ مِنْ صَيْدٍ مَا عَدَا التُّرَابَ إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِهِ (بِمُلَاقَاةِ) الْمُفَاعَلَةُ هُنَا غَيْرُ مُرَادَةٍ كَعَاقَبْت اللِّصَّ (شَيْءٍ) غَيْرِ دَاخِلِ مَاءٍ كَثِيرٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْكَثِيرَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُطَهِّرُ الْمُغَلَّظَ فَلَا يَمْنَعُهُ ابْتِدَاءً وَكَانَ هَذَا هُوَ وَجْهُ اعْتِمَادِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ لِلثَّانِي وَلَمْ يُنْظَرْ وَالتَّصْرِيحُ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءِ تَبَعًا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ قَرِيبًا مَعَ بَيَانِ ضَعْفِهِ وَلَوْ وَصَلَ شَيْءٌ مِنْ مُغَلَّظٍ وَرَاءَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ فَهَلْ يُنَجِّسُهُ فَيَتَنَجَّسُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ كَذَكَرِ الْمُجَامِعِ أَوْ لَا؛

لِأَنَّ الْبَاطِنَ لَا يُنَجِّسُهُ مَا لَاقَاهُ كُلُّ مُحْتَمَلٍ فَعَلَى الثَّانِي يُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ الْمَتْنِ (مِنْ نَحْوِ بَدَنِ) أَوْ عَرَقِ (كَلْبٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ مُتَنَجِّسٌ بِهِ (غُسِلَ سَبْعًا) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ تَنَجُّسَ مَاءٍ كَثِيرٍ بِنَحْوِ بَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ كَذَلِكَ وَيَطْهُرُ بِالْكَثِيرَةِ فَهُوَ الَّذِي يَرِدُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ

522

أَمَّا ظَرْفُهُ فَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ بَعْدَ تَنَجُّسِهِ بِمُغَلَّظٍ لَمْ يُعْهَدْ طُهْرُهُ بِغَيْرِ التَّسْبِيعِ

523

بِخِلَافِ الْمَاءِ عُهِدَ فِيهِ الطُّهْرُ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ وَالْمُكَاثَرَةِ فَلَا تَبَعِيَّةَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهَا (إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) الطَّهُورِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ فِي وُلُوغِهِ مَعَ أَنَّ فَمَه أَطْيَبُ مَا فِيهِ لِكَثْرَةِ لَهْثِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى

524

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَاهُنَّ، وَفِي أُخْرَى الثَّامِنَةُ أَيْ لِمُصَاحَبَةِ التُّرَابِ لَهَا بِدَلِيلِ رِوَايَةِ السَّابِعَةِ وَفِي أُخْرَى إحْدَاهُنَّ وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى الْأُولَى لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ وَالْأُخْرَى لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَبِفَرْضِ عَدَمِ ثُبُوتِهَا فَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْقُيُودَ إذَا تَنَافَتْ سَقَطَتْ وَبَقِيَ أَصْلُ الْحُكْمِ وَأَوْفَى رِوَايَةٍ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي كَمَا بَيَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمُزِيلُ الْعَيْنِ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ بِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَبُحِثَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالتَّتْرِيبِ قَبْلَ إزَالَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ مُتَّجَهُ الْمَعْنَى وَيَكْفِي مُرُورُ سَبْعِ جِرْيَاتٍ وَتَحْرِيكُهُ سَبْعًا.

وَيَظْهَرُ أَنَّ الذَّهَابَ مَرَّةً وَالْعَوْدَ أُخْرَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي تَحْرِيكِ الْيَدِ فِي الْحَكِّ فِي الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْعُرْفِ فِي الرَّاكِدِ مِنْ غَيْرِ تُرَابٍ فِي نَحْوِ النِّيلِ أَيَّامَ زِيَادَتِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ التُّرَابِ مَا يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَيَصِلُ بِوَاسِطَتِهِ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ النَّجِسِ سَوَاءٌ أَمَزَجَهُمَا قَبْلُ ثُمَّ صَبَّهُمَا عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ أَمْ سَبَقَ وَضْعُ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا لِأَنَّهُ وَارِدٌ كَالْمَاءِ وَقَوْلُهُمْ لَا يَكْفِي ذَرُّهُ عَلَيْهِ وَلَا مَسْحُهُ أَوْ دَلْكُهُ بِهِ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِهِ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ صَيْدٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُفَاعَلَةُ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ صَيْدٍ) أَيْ مَعَضِّ الْكَلْبِ مِنْ صَيْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ مَا عَدَا التُّرَابَ) لَوْ أَصَابَ هَذَا التُّرَابُ شَيْئًا آخَرَ كَبَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ فَهَلْ يُحْتَاجُ فِي تَطْهِيرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ إلَى التَّتْرِيبِ أَوْ لَا أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوَّلًا بِالثَّانِي وَثَانِيًا بِالْأَوَّلِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُ أَيْ وَعِنْدَ وَلَدِهِ م ر لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْإِفْتَاءِ الْأَوَّلِ سم وَاعْتَمَدَهُ أَيْضًا الشَّارِحِ فِي شَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ وَجَرَى عَلَيْهِ سم فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ أَبِي شُجَاعٍ وَقَالَ الزِّيَادِيُّ الْأَقْرَبُ الثَّانِي أَيْ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّتْرِيبِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ اهـ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ قَضِيَّةٌ قَوْلُهُ هُنَا أَوْ مُتَنَجِّسٌ وَيَأْتِي عَنْ ع ش عَنْ سم مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التُّرَابِ الْمُسْتَعْمَلِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَجِبُ تَتْرِيبُهُ مُطْلَقًا

1,895

بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْحَجَرِيَّةِ وَالرَّمْلِيَّةِ الَّتِي لَا غُبَارَ فِيهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَتْرِيبِهِمَا نِهَايَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ أَيْضًا بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ سم قَالَ ع ش وَلَا يَصِيرُ التُّرَابُ مُسْتَعْمَلًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَهِّرْ شَيْئًا وَإِنَّمَا سَقَطَ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ فِيهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ م ر

1,896

بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْحَجَرِيَّةِ أَنَّهُ إذَا بَالَ كَلْبٌ عَلَى حَجَرٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ وَوَصَلَ بَوْلُهُ إلَى الْحَجَرِ لَا يُحْتَاجُ فِي تَطْهِيرِ الْحَجَرِ إلَى تَتْرِيبٍ وَقِيَاسُ مَا قَالَهُ سم فِيمَا لَوْ تَطَايَرَ مِنْ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ شَيْءٌ عَلَى ثَوْبٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَطْهِيرِ الثَّوْبِ إنْ أَصَابَتْهُ رُطُوبَةٌ مِنْ التُّرَابِ مِنْ غَسْلِ الرُّطُوبَةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ وَتَتْرِيبِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَطْهِيرِ الْحَجَرِ الْمَذْكُورِ مِنْ التُّرَابِ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَلَى الْبَهْجَةِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ غَيْرُ دَاخِلِ مَاءٍ كَثِيرٍ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي قَالَ سم تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ مَسِّ دَاخِلٍ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ مَاسٌّ لِلنَّجَاسَةِ قَطْعًا وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مُصَاحَبَةَ الْمَاءِ الْكَثِيرِ مَانِعَةٌ مِنْ التَّنْجِيسِ وَمَسَّ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَنْجَسْ كَمَا لَوْ مَسَّ نَجَاسَةً جَافَّةً وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ مَسَّ فَرْجَهُ الدَّاخِلَ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ وَهُوَ خَطَأٌ؛

لِأَنَّهُ مَاسٌّ قَطْعًا اهـ.

وَقَوْلُهُ: مَانِعَةٌ مِنْ التَّنْجِيسِ إلَخْ أَيْ إذَا حَالَ الْمَاءُ بَيْنَهُمَا

1,897

بِخِلَافِ مَا إذَا مَسَّ الْكَلْبَ بِيَدِهِ مَثَلًا وَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ بَيْنَهُمَا إلَّا مُجَرَّدُ الْبَلَلِ فَإِنَّهُ يَنْجَسُ كَمَا يَأْتِي عَنْهُ وَعَنْ ع ش مَا يُصَرِّحُ بِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَنَجِّسِ وَمُبْطِلِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ

(قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ فِي إنَاءٍ مَاءٌ كَثِيرٌ فَوَلَغَ فِيهِ نَحْوُ الْكَلْبِ وَلَمْ يَنْقُصْ بِوُلُوغِهِ عَنْ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجَسْ الْمَاءُ وَلَا الْإِنَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ جِرْمَهُ الَّذِي لَمْ يَصِلْهُ الْمَاءُ مَعَ رُطُوبَةِ أَحَدِهِمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ مَا وَصَلَهُ الْمَاءُ مِمَّا هُوَ فِيهِ لَمْ يَنْجَسْ وَتَكُونُ كَثْرَةُ الْمَاءِ مَانِعَةً مِنْ تَنَجُّسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقَيِّدٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ التَّحْقِيقِ لَمْ يَنْجَسْ الْإِنَاءُ إنْ لَمْ يُصِبْ جِرْمَهُ وَلَوْ وَلَغَ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ ثُمَّ كَوْثَرَ حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ الْمَاءُ دُونَ الْإِنَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَصَحَّحَ الْإِمَامُ طَهَارَتَهُ؛

لِأَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا حَالَةَ الْوُلُوغِ لَمْ يَنْجَسْ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالدَّمِيرِيُّ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ.

1,898

وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.

قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَانِعَةٌ مِنْ تَنَجُّسِهِ إلَخْ

1,899

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَاقَى بَدَنُهُ شَيْئًا مِنْ الْكَلْبِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْجَسُ؛ لِأَنَّ مَا لَاقَاهُ مِنْ الْبَلَلِ الْمُتَّصِلِ بِالْكَلْبِ بَعْضُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ

1,900

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَهُ بِيَدِهِ وَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِجْلِهِ إلَّا مُجَرَّدُ الْبَلَلِ فَإِنَّهُ يَنْجَسُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُلَاقِيَ لِيَدِهِ الْآنَ نَجِسٌ وَكَتَحَامُلِهِ عَلَيْهِ بِيَدِهِ مَا لَوْ عَلِمْنَا تَحَامُلَ الْكَلْبِ عَلَى مَحَلِّ وُقُوفِهِ كَالْحَوْضِ بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَقَرِّهِ حَائِلٌ مِنْ الْمَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِلثَّانِي) وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا عُدَّ الْمَاءُ حَائِلًا

1,901

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ بِيَدِهِ عَلَى رِجْلِ الْكَلْبِ دَاخِلِ الْمَاءِ شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مَاءٌ فَإِنَّهُ لَا يَتَّجِهُ إلَّا التَّنْجِيسُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ) أَيْ آنِفًا فِيمَا إذَا طَهُرَ الْمَاءُ الْكَثِيرُ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ وَالْقَلِيلُ بِالْمُكَاثَرَةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ وَصَلَ شَيْءٌ إلَخْ)

1,902

فَرْعٌ حَمَّامٌ غُسِلَ دَاخِلَهُ كَلْبٌ وَلَمْ يُعْهَدْ تَطْهِيرُهُ وَاسْتَمَرَّ النَّاسُ عَلَى دُخُولِهِ وَالِاغْتِسَالِ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَانْتَشَرَتْ النَّجَاسَةُ إلَى حُصُرِ الْحَمَّامِ وَفُوَطِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَمَا تُيُقِّنَ إصَابَةُ شَيْءٍ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ وَيَطْهُرُ الْحَمَّامُ الْمَذْكُورُ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِطَفْلٍ مِمَّا يُغْتَسَلُ بِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الطَّفْلَ يَحْصُلُ بِهِ التَّتْرِيبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ الطِّينِ الَّذِي فِي نِعَالِ دَاخِلِيهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا فِي الْهِرَّةِ إذَا أَكَلَتْ نَجَاسَةً وَغَابَتْ غَيْبَةً يُحْتَمَلُ طَهَارَةُ فَمِهَا خَطِيبٌ وَنِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ أَيْ نَجَاسَةِ دَاخِلِيهِ مَعَ بَقَاءِ الْحَمَّامِ عَلَى نَجَاسَتِهِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَشَيْخُنَا وَمَدَابِغِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَرَاءَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ إلَخْ) وَلَوْ أَكَلَ لَحْمَ كَلْبٍ لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ دُبُرِهِ مِنْ خُرُوجِهِ خَطِيبٌ زَادُ النِّهَايَةِ وَإِنْ خَرَجَ بِعَيْنِهِ قَبْلَ اسْتِحَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَ مُحِيلٌ اهـ قَالَ ع ش خَرَجَ بِاللَّحْمِ الْعَظْمُ فَيَجِبُ التَّسْبِيعُ بِخُرُوجِهِ مِنْ الدُّبُرِ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ اللَّحْمِ الْعَظْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَادَةً مَعَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا تَنَجَّسَ بِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ

1,903

بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَايَأَهُ أَيْ اللَّحْمَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْبِيعُ فَمِهِ مَعَ التَّتْرِيبِ اهـ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتْرِيبُ مِنْ الْقَيْءِ إذَا اسْتَحَالَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِنْ وُجُوبِ التَّسْبِيعِ إذَا خَرَجَ مِنْ فَمِهِ يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ دُبُرِهِ إلَخْ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الدُّبُرِ وَقَوْلُهُ مُحِيلٌ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ الْإِحَالَةُ اهـ.

وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَا نَجِسَ بِغَيْرِهِمَا إلَخْ خِلَافُ مَا مَرَّ عَنْ الْخَطِيبِ وَالنِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ فَيَتَنَجَّسُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ إلَخْ)

1,904

أَمَّا أَصْلُ تَنْجِيسِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُغَلَّظَ الْوَاصِلَ إلَى مَا ذُكِرَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَمُلَاقَاةُ الظَّاهِرِ كَذَكَرِ الْمُجَامِعِ لِلنَّجَاسَةِ فِي الْبَاطِنِ يَقْتَضِي التَّنْجِيسَ وَلَيْسَ كَلَامُهُ فِي أَصْلِ التَّنْجِيسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَعَلَى الثَّانِي إلَخْ،

1,905

وَأَمَّا تَنْجِيسُهُ تَنْجِيسَ الْمُغَلَّظِ فَقَدْ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ مُغَلَّظًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ الْمَخْرَجِ، وَقَدْ يُقَالُ ذَاكَ إذَا وَصَلَ لِمَحَلِّ الْإِحَالَةِ وَهُوَ الْمَعِدَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ هَذَا قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْقَيْءِ

(قَوْلُهُ فَعَلَى الثَّانِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّنْجِيسِ لَا نَقُولُ بِوُجُوبِ تَطْهِيرِ الْمُلَاقِي لِلْمُغَلَّظِ بَلْ الْمُلَاقِي لِلْمُلَاقِي، بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا يَتِمُّ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ مَا نَجِسَ وَعَلَى الثَّانِي مَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَوْضُوعِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ كُلَّمَا لَاقَى فَهُوَ نَجِسٌ لَاحْتِيجَ إلَيْهِ عَلَى الثَّانِي وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بَلْ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ آنِفًا غَيْرُ دَاخِلِ مَاءٍ كَثِيرٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَا نَقُولُ إلَخْ لَا يَنْسَجِمُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا فَيَتَنَجَّسُ وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ مُتَنَجِّسٌ بِهِ وَقَوْلُهُ بِوُجُوبِ تَطْهِيرِ الْمُلَاقِي لِلْمُغَلَّظِ بَلْ الْمُلَاقِي لِلْمُلَاقِي لَعَلَّ صَوَابَهُ بِوُجُوبِ تَطْهِيرِ الْمُلَاقِي لِلْمُلَاقِي لِلْمُغَلَّظِ الْمُلَاقِي لِلْمُغَلَّظِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ إلَخْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِمُلَاقَاةِ شَيْءٍ إلَخْ مُتَضَمِّنٌ لِهَذَا الْحُكْمِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمُنَاظَرَةِ أَنَّ كُلَّ قَيْدٍ مِنْ قُيُودِ الْكَلَامِ مُتَضَمِّنٌ لِحُكْمٍ فَمُفَادُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَا لَاقَى شَيْئًا مِنْ كَلْبٍ يَتَنَجَّسُ بِهِ وَيَطْهُرُ بِسَبْعِ غَسَلَاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ

(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ بَدَنٍ إلَخْ) أَيْ كَبَوْلِهِ وَرَوْثِهِ وَسَائِرِ رُطُوبَاتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَالِغُ أَوْ الْوُلُوغُ

1,906

وَكَذَا لَوْ لَاقَى الْمَحَلَّ الْمُتَنَجِّسَ بِذَلِكَ نَجَاسَةٌ أُخْرَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ أَوْ مُتَنَجِّسٌ بِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَحْوِ بَدَنٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ فَضَلَاتِهِ أَوْ بِمَا تَنَجَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا كَأَنْ وَلَغَ فِي بَوْلٍ أَوْ مَاءٍ كَثِيرٍ مُتَغَيِّرٍ بِنَجَاسَةٍ ثُمَّ أَصَابَ ذَلِكَ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ ثَوْبًا أَوْ مَعَضَّهُ مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ جَافًّا وَلَاقَى رَطْبًا أَمْ عَكْسَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ فِيهِ رَدٌّ) وَجْهُ الرَّدِّ خُرُوجُهُ بِالْغَسْلِ سم، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ حَاصِلَ الْإِيرَادِ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ حَمْلَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ خُصُوصَ الْمَحْمُولِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْضُوعِ هُوَ الْخَاصُّ أَيْ الْجَامِدُ كَمَا هُوَ حَاصِلُ الرَّدِّ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ مِنْ أَنَّ قَرِينَةَ التَّخْصِيصِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ إلَخْ وَلِلْكُرْدِيِّ هُنَا كَلَامٌ ظُهُورُ خَطَئِهِ يُغْنِي عَنْ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ يَتَنَجَّسُ بِنَحْوِ بَوْلِ الْكَلْبِ

(قَوْلُهُ فَهُوَ الَّذِي يَرِدُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَنَجَّسُ بِالْمُلَاقَاةِ سم أَيْ

1,907

وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَإِنَّمَا يَتَنَجَّسُ بِالتَّغَيُّرِ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا ظَرْفُهُ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ ظَرْفِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْمُتَغَيِّرِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ

1,908

أَمَّا ظَرْفُهُ إلَخْ فِي مُطْلَقِ الظَّرْفِ بَصْرِيٌّ أَيْ الشَّامِلُ لِظَرْفِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْمُتَغَيِّرِ وَظَرْفُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ

1,909

بِخِلَافِ ظَرْفِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْغَيْرِ الْمُتَغَيِّرِ فَإِنَّهُ لَا يَنْجَسُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْخَطِيبِ وَالنِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ إلَّا بِمَا يَأْتِي) لَعَلَّ فِي الْحَدِيثِ مِنْ التَّسْبِيعِ وَالتَّتْرِيبِ وَيُحْتَمَلُ فِي الْمَتْنِ بِتَغْلِيبِ التَّتْرِيبِ عَلَى التَّسْبِيعِ عِبَارَةُ ع ش بِأَنْ مُزِجَ بِالْمَاءِ تُرَابٌ يُكَدِّرُهُ وَحُرِّكَ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ حَتَّى لَوْ نَقَصَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ عَادَ عَلَى الْمَاءِ بِالتَّنْجِيسِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَا تَبَعِيَّةَ) أَيْ لِظَرْفِ الْمَاءِ لَهُ

(قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَهَا) يَعْنِي الْإِمَامَ وَمَنْ تَبِعَهُ

(قَوْلُهُ أَيْ الطَّهُورُ) إلَى قَوْلِهِ وَهِيَ مُبَيَّنَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ طَهُورُ إنَاءٍ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَشْهَرُ فِيهِ ضَمُّ الطَّاءِ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ اهـ وَالْأَوَّلُ هُنَا أَوْلَى لِلْإِخْبَارِ عَنْهُ بِالْغَسْلِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ ع ش وَمَعْنَاهُ بِالضَّمِّ التَّطْهِيرُ وَبِالْفَتْحِ مُطَهِّرٌ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ إذَا وَلَغَ إلَخْ) الْوُلُوغُ أَخْذُ الْمَاءِ بِطَرَفِ اللِّسَانِ وَهُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ فَغَيْرُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ بَوْلِهِ وَرَوْثِهِ وَعَرَقِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ زَادُ الْمُغْنِي

1,910

وَفِي وَجْهٍ أَنَّ غَيْرَ لُعَابِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ اقْتِصَارًا عَلَى مَحَلِّ النَّصِّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِي أُخْرَى الثَّامِنَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ أَيْ بِأَنْ يُصَاحِبَ السَّابِعَةَ لِرِوَايَةِ السَّابِعَةِ بِالتُّرَابِ الْمُعَارِضَةِ لِرِوَايَةِ أُولَاهُنَّ فِي مَحَلٍّ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَيَكْفِي فِي وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ كَمَا فِي رِوَايَةِ إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِحَمْلِ رِوَايَةِ أُولَاهُنَّ عَلَى الْأَكْمَلِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَتْرِيبِ مَا يَتَرَشَّشُ مِنْ جَمِيعِ الْغَسَلَاتِ وَرِوَايَةُ السَّابِعَةِ عَلَى الْجَوَازِ وَرِوَايَةُ إحْدَاهُنَّ عَلَى الْإِجْزَاءِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ أَيْضًا اهـ.

(قَوْلُهُ أَيْ لِمُصَاحَبَةِ التُّرَابِ لَهَا) أَيْ لِلسَّابِعَةِ فَنَزَّلَ التُّرَابَ الْمُصَاحِبَ لِلسَّابِعَةِ مَنْزِلَةَ الثَّانِيَةِ وَسَمَّاهُ بِاسْمِهَا ع ش

(قَوْلُهُ وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ سم أَيْ إذْ الْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّدْ الْمُقَيَّدُ بِقُيُودٍ فَنَافِيَةٌ وَإِلَّا فَيُحْمَلُ الْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ كَمَا نَبَّهُوا عَلَيْهِ فِي دَفْعِ تَعَارُضِ رِوَايَاتِ الْبَدْءِ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ

(قَوْلُهُ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ) أَيْ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَتْرِيبِ مَا يَتَرَشَّشُ مِنْ جَمِيعِ الْغَسَلَاتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ عَدَمُ ثُبُوتِهَا) أَيْ رِوَايَةُ إحْدَاهُنَّ

(قَوْلُهُ أَنَّ الْقُيُودَ إلَخْ) الْمُرَادُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ

(قَوْلُهُ وَمُزِيلُ الْعَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَمُزِيلُ الْعَيْنِ) يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ مُقَابِلُ الْحُكْمِيَّةِ سم فَتَشْمَلُ الْجِرْمَ وَالْأَوْصَافَ حَلَبِيٌّ زَادَ ع ش

1,911

فَلَوْ غَسَلَ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَوَضَعَ الْمَاءَ مَمْزُوجًا بِالتُّرَابِ فِي الْأُولَى وَلَمْ تَزَلْ بِهِ الْأَوْصَافُ ثُمَّ ضُمَّ إلَيْهِ غَسَلَاتٌ أُخْرَى بِحَيْثُ زَالَتْ الْأَوْصَافُ بِمَجْمُوعِهَا فَهَلْ يُعْتَدُّ بِمَا وَضَعَهُ مِنْ التُّرَابِ قَبْلَ زَوَالِ الْأَوْصَافِ وَعُدَّ كُلُّهُ غَسْلَةً مَصْحُوبَةً بِالتُّرَابِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَزُلْ بِمَا وُضِعَ فِيهِ أُلْغِيَ وَاعْتُدَّ بِمَا بَعْدَهُ فَقَطْ قَالَ سم فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْأَوَّلِ اهـ.

أَقُولُ الْبَحْثُ الْآتِي آنِفًا صَرِيحٌ فِي الثَّانِي إذَا أُرِيدَ بِالْعَيْنِ فِيهِ مَا يَشْمَلُ الْأَوْصَافَ

(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهُ الْمَعْنَى) لَعَلَّ وَجْهَهُ حَيْلُولَةُ الْعَيْنِ بَيْنَ التُّرَابِ وَأَجْزَاءِ الْمَحَلِّ الْمَطْلُوبِ تَطْهِيرُهُ أَيْ

1,912

فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَاءَ الْمَمْزُوجَ أَزَالَهَا اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم وَشَيْخِنَا زِيَادَةُ بَسْطٍ فِي الْمَقَامِ

(قَوْلُهُ وَيَكْفِي) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى فِي الرَّاكِدِ

(قَوْلُهُ وَتَحْرِيكُهُ سَبْعًا) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ بِأَنْ حَرَّكَ دَاخِلَ الْمَاءِ سَبْعًا مُغْنِي

(قَوْلُهُ فِي الرَّاكِدِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَتَحْرِيكُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ النِّيلِ) أَيْ وَمَاءِ السَّيْلِ الْمُتَتَرِّبِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ أَمَزَجَهُمَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْلُغَا بِالْمَزْجِ إلَى حَيْثُ لَا يُسَمَّيَانِ إلَّا طِينًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَاءَ حِينَئِذٍ تُسْلَبُ طَهُورِيَّتُهُ فَلَا تَغْفُلْ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي اشْتِرَاطِ الْمَزْجِ قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَى الْمَحَلِّ اهـ.

(قَوْلُهُ أَمْ سَبَقَ وَضْعُ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا الْكَلَامُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا بِالنَّجَاسَةِ كَفَى وَضْعُ التُّرَابِ أَوَّلًا لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ وَضَعَ التُّرَابَ أَوَّلًا عَلَى عَيْنِ النَّجَاسَةِ لَمْ يَكْفِ لِتَنَجُّسِهِ،

1,913

وَظَاهِرُهُ الْمُخَالَفَةُ لِمَا ذَكَرَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَوَقَعَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مَعَ م ر وَحَاصِلُ مَا تَحَرَّرَ مَعَهُ بِالْفَهْمِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَيْنِيَّةً بِأَنْ يَكُونَ جِرْمُهَا أَوْ أَوْصَافُهَا مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ مَوْجُودًا فِي الْمَحَلِّ لَمْ يَكْفِ وَضْعُ التُّرَابِ أَوَّلًا عَلَيْهَا وَهَذَا مَحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا

1,914

بِخِلَافِ وَضْعِ الْمَاءِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى بَلْ هُوَ الْمُزِيلُ وَإِنَّمَا التُّرَابُ شَرْطٌ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ زَالَتْ أَوْصَافُهَا فَيَكْفِي وَضْعُ التُّرَابِ أَوَّلًا،

1,915

وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ نَجِسًا وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ أَوْصَافُهَا فِي الْمَحَلِّ مِنْ غَيْرِ جِرْمٍ وَصَبَّ عَلَيْهَا مَاءً مَمْزُوجًا بِالتُّرَابِ فَإِنْ زَالَتْ الْأَوْصَافُ بِتِلْكَ الْغَسْلَةِ حُسِبَتْ وَإِلَّا فَلَا فَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ مُزِيلُ الْعَيْنِ وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ مَا يَشْمَلُ أَوْصَافَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِرْمٌ اهـ.

وَأَقَرَّهُ ع ش وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَحَاصِلُ كَيْفِيَّاتِ الْمَزْجِ أَنْ يُمْزَجَ الْمَاءُ بِالتُّرَابِ قَبْلَ وَضْعِهِمَا عَلَى الشَّيْءِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ يُوضَعُ الْمَاءُ أَوَّلًا ثُمَّ يُتْبَعُ بِالتُّرَابِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ

note

ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحَلِّ جِرْمُ النَّجَاسَةِ وَكَانَ جَافًّا كَفَى كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْأَوْصَافِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَحَلِّ جِرْمُ النَّجَاسَةِ لَمْ يَكْفِ وَاحِدَةٌ مِنْ الثَّلَاثِ وَلَوْ زَالَ الْجِرْمُ فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا كَفَى كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلِيَّيْنِ وَلَا يَكْفِي وَضْعُ التُّرَابِ أَوَّلًا ثُمَّ اتِّبَاعُهُ بِالْمَاءِ كَذَا فِي تَقْرِيرِ الشَّيْخِ عِوَضٍ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَكْفِي حَيْثُ لَا أَوْصَافَ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ لَهُ قُوَّةٌ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّيْخِ الْحَفْنِي اهـ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَالَ الْجِرْمُ تَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَقَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ إلَخْ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ سم فِي مَحْمَلِ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَارِدٌ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَكْفِي طَهَارَتُهُمَا حَالَ الْوُرُودِ وَإِلَّا فَهِيَ قَطْعًا لَا تَبْقَى إذْ لِمُخَالَطَتِهِمَا الرُّطُوبَةَ يَتَنَجَّسَانِ بَلْ الْمَاءُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مَا عَدَا السَّابِعَةِ يَنْجَسُ بِمُلَاقَاةِ الْمَحَلِّ لِبَقَاءِ نَجَاسَتِهِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي طُهْرِ الْمَحَلِّ عِنْدَ السَّابِعَةِ سم.

(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِهِ) أَيْ بِدُونِ اتِّبَاعِهِ بِالْمَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ

1,916

(وَالْأَظْهَرُ تَعَيُّنُ التُّرَابِ) وَلَوْ غُبَارَ رَمْلٍ وَإِنْ عَدِمَ أَوْ أَفْسَدَ الثَّوْبَ أَوْ زَادَ الْغَسَلَاتِ فَجَعَلَهَا ثَمَانِيًا مَثَلًا نِهَايَةٌ أَيْ فَلَا يَكُونُ عِنْدَ التُّرَابِ وَإِفْسَادُهُ الثَّوْبَ وَالزِّيَادَةُ فِي الْغَسَلَاتِ مُسْقِطًا لِلتُّرَابِ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ مَا عَدَا التُّرَابِ) لَوْ أَصَابَ هَذَا التُّرَابُ شَيْئًا آخَرَ كَبَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ فَهَلْ يَحْتَاجُ فِي تَطْهِيرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ إلَى التَّتْرِيبِ أَخْذًا مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ التُّرَابِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ أَوْ لَا أَخْذًا مِنْ أَنَّ حُكْمَ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ حُكْمُ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَوَّلًا بِالثَّانِي وَثَانِيًا بِالْأَوَّلِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْإِفْتَاءِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِهِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّهُورِ وَالْمُسْتَعْمَلِ انْتَهَى، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ أَيْضًا بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: غَيْرُ دَاخِلِ مَاءٍ كَثِيرٍ) تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ مَسِّ الدَّاخِلِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ مَاسٌّ لِلنَّجَاسَةِ قَطْعًا وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مُصَاحَبَةَ الْمَاءِ الْكَثِيرِ مَانِعَةٌ مِنْ التَّنْجِيسِ وَمَسُّ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَنْجَسْ كَمَا لَوْ مَسَّ نَجَاسَةً جَافَّةً وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ مَسَّ فَرْجَهُ الدَّاخِلَ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ مَاسٌّ قَطْعًا

(قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ لِلثَّانِي) وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا عَدَّ الْمَاءَ حَائِلًا

478

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ بِيَدِهِ عَلَى رِجْلِ الْكَلْبِ دَاخِلَ الْمَاءِ شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مَاءٌ فَإِنَّهُ لَا يُتَّجَهُ إلَّا التَّنْجِيسُ

(قَوْلُهُ فَيَتَنَجَّسُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ كَذَكَرِ الْمُجَامِعِ) أَقُولُ

479

أَمَّا أَصْلُ تَنْجِيسِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُغَلَّظَ الْوَاصِلَ مَا ذَكَرَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَمُلَاقَاةُ الطَّاهِرِ كَذَكَرِ الْمُجَامِعِ لِلنَّجَاسَةِ فِي الْبَاطِنِ يَقْتَضِي التَّنْجِيسَ وَلَيْسَ كَلَامُهُ فِي أَصْلِ التَّنْجِيسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَعَلَى الثَّانِي إلَخْ.

480

وَأَمَّا تَنَجُّسُهُ بِتَنْجِيسِ الْمُغَلَّظِ فَقَدْ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ مُغَلَّظًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ الْمَخْرَجِ، وَقَدْ يُقَالُ ذَاكَ إذَا وَصَلَ لِمَحَلِّ الْإِحَالَةِ وَهِيَ الْمَعِدَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ أَصْلِ التَّنْجِيسِ أَيْضًا طَهَارَةُ الْإِنْفَحَةِ وَإِنْ كَانَ مَا شَرِبَتْهُ السَّخْلَةُ لَبَنًا نَجِسًا؛ لِأَنَّ الْجَوْفَ مُحِيلٌ مُطَهِّرٌ لِأَنَّا نَقُولُ الْجَوْفُ لَا يُحِيلُ النَّجَسَ إلَى الطَّهَارَةِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ مَا لَوْ شَرِبَ بَوْلَ مُغَلَّظٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ وَلَوَّثَ الْمَخْرَجَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَبِدَلِيلِ نَجَاسَةِ الْقَيْءِ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَإِذَا صَارَ الْقَيْءُ نَجِسًا بِوُصُولِهِ الْبَاطِنَ مَعَ طَهَارَةِ أَصْلِهِ فَكَيْفَ يَنْجَسُ الْأَصْلُ، بَلْ قَدْ يُحِيلُهُ إلَى الطَّهَارَةِ وَقَدْ لَا

(قَوْلُهُ غَسَلَ سَبْعًا) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ أَكَلَ لَحْمَ كَلْبٍ لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ دُبُرٍ فِي خُرُوجِهِ وَإِنْ خَرَجَ بِعَيْنِهِ قَبْلَ اسْتِحَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَ مُحِيلٌ وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي حَمَّامٍ غُسِلَ دَاخِلَهُ كَلْبٌ وَلَمْ يُعْهَدْ تَطْهِيرُهُ وَاسْتَمَرَّ النَّاسُ عَلَى دُخُولِهِ وَالِاغْتِسَالِ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَانْتَشَرَتْ النَّجَاسَةُ إلَى حُصُرِهِ وَفُوَطِهِ وَنَحْوِهِمَا بِأَنَّ مَا تُيُقِّنَ إصَابَةُ شَيْءٍ لَهُ مِنْ ذَلِكَ نَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ؛

لِأَنَّهُ لَا تَنَجُّسَ بِالشَّكِّ وَيَطْهُرُ الْحَمَّامُ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهَا بِطَفْلٍ مِمَّا يُغْتَسَلُ بِهِ فِيهِ لِحُصُولِ التَّتْرِيبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ،

481

وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ الطِّينِ الَّذِي فِي نِعَالِ دَاخِلِيهِ لَمْ يُحْكَمْ بِالنَّجَاسَةِ كَمَا فِي الْهِرَّةِ إذَا أَكَلَتْ نَجَاسَةً وَغَابَتْ غَيْبَةً يُحْتَمَلُ فِيهَا طَهَارَةُ فَمِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ فِيهِ رَدٌّ) وَجْهُ الرَّدِّ خُرُوجُهُ بِالْغُسْلِ

(قَوْلُهُ فَهُوَ الَّذِي يَرُدُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْجَسُ بِالْمُلَاقَاةِ

(قَوْلُهُ وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ) فِيهِ شَيْءٌ

(قَوْلُهُ وَمُزِيلُ الْعَيْنِ) يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ مُقَابِلُ الْحُكْمِيَّةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهُ الْمَعْنَى) يَنْبَغِي تَعَيُّنُهُ إنْ أُرِيدَ بِالْعَيْنِ الْجِرْمُ،

482

وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْأَثَرِ مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ فَفِي الِاعْتِدَادِ بِالتَّتْرِيبِ قَبْلَ زَوَالِهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَارِدٌ كَالْمَاءِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يُوضَعَا أَيْ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ وَلَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ ثُمَّ يُمْزَجَا قَبْلَ الْغَسْلِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا إذْ الطَّهُورُ الْوَارِدُ عَلَى الْمَحَلِّ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ طُهْرِ الْمَحَلِّ قَبْلَ تَمَامِ السَّبْعِ فَلْيُنْظَرْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْضًا مَعَ مَا يَأْتِي عَنْهُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْوَارِدِ لَا يَنْجَسُ إذَا أَزَالَ النَّجَاسَةَ عَقِبَ وُرُودِهِ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى التُّرَابُ كَالْمَاءِ هُنَا وَإِلَّا لَزِمَ عَدَمُ إمْكَانِ التَّطْهِيرِ بِالْقَلِيلِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَمَا نَجُسَ) مِنْ جَامِدٍ وَلَوْ بَعْضًا مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِمُلَاقَاةِ شَيْءٍ مِنْ كَلْبٍ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ لُعَابُهُ وَبَوْلُهُ وَسَائِرُ رُطُوبَاتِهِ وَأَجْزَائِهِ الْجَافَّةِ إذَا لَاقَتْ رَطْبًا (غُسِلَ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ) فِي غَيْرِ أَرْضٍ تُرَابِيَّةٍ (بِتُرَابٍ) طَهُورٍ يَعُمُّ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ بِأَنْ يَكُونَ قِدْرًا يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَيَصِلُ بِوَاسِطَتِهِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَحَلِّ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَزْجِهِ بِالْمَاءِ

1,347

إمَّا قَبْلَ وَضْعِهِمَا عَلَى الْمَحَلِّ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ يُوضَعَا وَلَوْ مُرَتَّبَيْنِ ثُمَّ يُمْزَجَا قَبْلَ الْغَسْلِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا إذْ الطَّهُورُ الْوَارِدُ عَلَى الْمَحَلِّ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي اشْتِرَاطِ الْمَزْجِ قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَى الْمَحَلِّ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

1,348

وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ:" وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ": أَيْ بِأَنْ يُصَاحِبَ السَّابِعَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد " السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ ".

1,349

وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا التِّرْمِذِيُّ " أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ": وَبَيْنَ رِوَايَتَيْ مُسْلِمٍ تَعَارُضٌ فِي مَحَلِّ التُّرَابِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ، وَيُكْتَفَى بِوُجُودِهِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ " إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ "، فَنَصَّ عَلَى اللُّعَابِ وَأَلْحَقَ بِهِ مَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّ لُعَابَهُ أَشْرَفُ فَضَلَاتِهِ،

1,350

وَإِذَا ثَبَتَتْ نَجَاسَتُهُ فَغَيْرُهُ مِنْ بَوْلٍ وَرَوْثٍ وَعَرَقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْلَى،

1,351

وَفِي وَجْهٍ أَنَّ غَيْرَ لُعَابِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ اقْتِصَارًا عَلَى مَحَلِّ النَّصِّ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْقِيَاسِ،

1,352

وَإِذَا لَمْ تَزُلْ النَّجَاسَةُ إلَّا بِسِتِّ غَسَلَاتٍ مَثَلًا حُسِبَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهَا سِتٌّ وَإِنْ قَوَّاهُ الْإِسْنَوِيُّ،

1,353

وَلَوْ أَكَلَ لَحْمَ نَحْوِ كَلْبٍ لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ.

1,354

فَرْعٌ: حَمَّامٌ غُسِلَ دَاخِلَهُ كَلْبٌ وَلَمْ يُعْهَدْ تَطْهِيرُهُ وَاسْتَمَرَّ النَّاسُ عَلَى دُخُولِهِ وَالِاغْتِسَالِ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَانْتَشَرَتْ النَّجَاسَةُ إلَى حُصْرِ الْحَمَّامِ وَفُوَطِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَمَا تُيُقِّنَ إصَابَةُ شَيْءٍ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ، وَيَطْهُرُ الْحَمَّامُ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ. إحْدَاهُنَّ بِطَفْلٍ مِمَّا يُغْتَسَلُ بِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الطَّفْلَ يَحْصُلُ بِهِ التَّتْرِيبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ الطِّينِ الَّذِي فِي نِعَالٍ دَاخِلِيَّةٍ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا فِي الْهِرَّةِ إذَا أَكَلَتْ نَجَاسَةً ثُمَّ غَابَتْ غَيْبَةً يُحْتَمَلُ فِيهَا طَهَارَةُ فَمِهَا

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَمَا نَجُسَ بِمُلَاقَاةِ شَيْءٍ مِنْ كَلْبٍ غُسِلَ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ،

200

وَفِي أُخْرَى «وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» وَالْمُرَادُ أَنَّ التُّرَابَ يُصَاحِبُ السَّابِعَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ. وَبَيْنَ هَذِهِ وَرِوَايَةِ أُولَاهُنَّ تَعَارُضٌ فِي مَحَلِّ التُّرَابِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَيُكْتَفَى بِوُجُودِهِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ وَيُقَاسُ عَلَى الْوُلُوغِ غَيْرُهُ كَبَوْلِهِ وَعَرَقِهِ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ مَا ذُكِرَ فِي فَمِهِ مَعَ أَنَّهُ أَطْيَبُ مَا فِيهِ بَلْ هُوَ أَطْيَبُ الْحَيَوَانِ نَكْهَةً لِكَثْرَةِ مَا يَلْهَثُ، فَفِي غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَمَا نَجُسَ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْمَقْصِدِ الثَّالِثِ مِنْ مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ قَيَّدَ مَا نَجِسَ بِكَوْنِهِ مِنْ جَامِدٍ، وَسَيَأْتِي الْمَائِعُ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِطَاهِرٍ أَيْضًا لِأَنَّ النَّجَسَ لَا يَطْهُرُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ فِي النَّجَاسَةِ الطَّارِئَةِ إذْ الْأَصْلِيَّةُ مَعْلُومٌ بَقَاؤُهَا لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا لَوْ أَصَابَ شَيْءٌ مِنْ نَحْوَ كَلْبٍ بَوْلًا مِنْ غَيْرِ كَلْبٍ أَوْ مَاءً كَثِيرًا مُتَغَيِّرًا بِنَجَسٍ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ كُلٍّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَعَ التَّتْرِيبِ لِيَطْهُرَ مِنْ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ، وَحَيْثُ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْمَائِعِ فَالْجَامِدُ أَوْلَى، وَسَيَأْتِي أَيْضًا هُنَا فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَ نَجَاسَتَانِ عَلَى مَحَلٍّ وَغُسِلَ فَبَقِيَ مِنْ إحْدَاهُمَا الرِّيحُ وَمِنْ الْأُخْرَى اللَّوْنُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (غُسِلَ) أَيْ كَفَى انْغِسَالُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا لَوْ تَنَجَّسَ حَمَّامٌ بِنَحْوِ كَلْبٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا احْتَمَلَ مُرُورَ الْمَاءِ عَلَيْهِ سَبْعًا مَعَ التَّتْرِيبِ وَلَوْ مِنْ نِعَالٍ دَاخِلِيَّةٍ طَهُرَ،

677

وَيَجِبُ الْغُسْلُ حَالًا عَلَى مَنْ تَضَمَّخَ بِالنَّجَاسَةِ، وَفَارَقَ غُسْلَ الزَّانِي لِأَنَّ مَا عَصَى بِهِ هُنَا بَاقٍ مُسْتَمِرٌّ.

قَوْلُهُ: (سَبْعًا) وَلَوْ بِسَبْعِ جِرْيَاتٍ أَوْ تَحْرِيكَاتٍ وَيُحْسَبُ ذَهَابُ الْمَاءِ وَعَوْدُهُ مَرَّتَيْنِ، وَفَارَقَ عَدَّ ذَهَابِ الْعُضْوِ وَعَوْدِهِ فِي الصَّلَاةِ مَرَّةً وَاحِدَةً نَظَرًا لِلْعُرْفِ وَتَحَرُّزًا مِنْ الْمَشَقَّةِ وَلِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ جِنْسُ الْفِعْلِ فِي الصَّلَاةِ.

678

(تَنْبِيهٌ) كَوْنُ الْغَسْلِ سَبْعًا وَبِالتُّرَابِ تَعَبُّدِيٌّ.

قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ أَنَّ التُّرَابَ إلَخْ) أَيْ فَالتُّرَابُ هُوَ الثَّامِنَةُ

679

وَيُنْدَبُ ثَامِنَةً بِالْمَاءِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَلَا يُنْدَبُ تَثْلِيثُ هَذِهِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ الْمُكَبِّرَ لَا يُكَبِّرُ، قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ، وَقَالَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (فَيَتَسَاقَطَانِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ،

680

وَقِيلَ إنَّهُ مِنْ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا تَسَاقُطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَيُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ لَا مِنْهُمَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ رِوَايَةُ إحْدَاهُنَّ بِحُكْمِهِ فَلَا يُخَصِّصُهُ، وَعَنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِاحْتِمَالِ الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي كَمَا

681

قَالَ فِي رِوَايَةِ أُولَاهُنَّ أَوْ قَالَ أُخْرَاهُنَّ، أَوْ يُحْمَلُ أُولَاهُنَّ عَلَى الْأَفْضَلِ وَأُخْرَاهُنَّ عَلَى الْأَجْزَاءِ وَإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْجَوَازِ،

682

وَفِي ابْنِ حَجَرٍ عَكْسُ هَذَا، وَهُوَ لَا يَصِحُّ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْقِيَاسَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بِالنَّجَاسَةِ،

683

وَإِذَا ثَبَتَتْ لَزِمَ الْغَسْلُ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَ فَضَلَاتِهِ، فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّهُ لَا قِيَاسَ فِي التَّعَبُّدِيَّاتِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (غُسِلَ سَبْعًا) قَالَ الْعِجْلِيّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ: وَتُسْتَحَبُّ ثَامِنَةٌ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِكَثْرَةِ مَا يَلْهَثُ) اللَّهْثُ إدْلَاعُ اللِّسَانِ مَعَ كَثْرَةِ التَّنَفُّسِ.

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وما نجس بملاقاة شيء من كلب) سواء في ذلك لعابه وبوله، وسائر رطوباته وأجزائه الجافة، إذا لاقت رطبا ..

قال: (.. غسل سبعا إحداها بالتراب) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم .. فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب).

1,320

وفي رواية:(طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه، أن يغسل سبعا أولاهن بالتراب)، رواه مسلم [٢٧٩]،

1,321

وفي رواية:(وعفروه الثامنة بالتراب).

وإنما سميت ثامنة؛ لأجل استعمال التراب معها فأطلق الغسل على التعفير مجازا.

1,322

وفي رواية صحيحة:(أولاهن)، وفي أخرى:(أخراهن)، فنص على اللعاب وألحق به ما سواه؛ لأن لعابه أشرف فضلاته.

1,323

وإذا ثبتت نجاسته .. فشعره وعرقه وبوله وروثه أولى بالنجاسة.

1,324

وفي وجه: أن غير لعابه كسائر النجاسات اقتصارا على محل النص؛ لخروجه عن القياس.

وأورد بعض الحنفية علينا: أنا لم نحمل المطلق على المقيد هنا.

والجواب: أن هذا مقيد بقيدين،

1,325

ومن أصلنا: أن المقيد بقيدين يبقى على إطلاقه، لكن نص الشافعي في (البويطي) على أنه: لا يجزئ التراب إلا في الأولى أو الأخيرة. وجزم به المرعشي في (ترتيب الأقسام).

1,326

ويستحب أن يجعل التراب في غير الأخيرة.

فروع:

إذا ولغت كلاب في إناء .. كفى سبع للجميع.

1,327

وقيل: لكل واحد سبع. والثالث: إن تكرر من كلب .. كفى سبع، أو من كلاب .. فلكل سبع.

1,328

وإذا جرى الماء على العين المتنجسة سبعا .. كفى وأجزأ عن التعفير إن كان كدرا،

1,329

وكذا لو حركها سبعا في الماء الراكد كما تقدم.

1,330

ولو لم تزل عين النجاسة الكلبية إلا بست .. صحح المصنف أن الجميع واحدة.

1,331

وقيل: تحسب ستا، وهو ظاهر ما في (الشرح الصغير).

1,332

ولو أكل لحم كلب .. نص الشافعي على أنه: يغسل فمه سبعا ويغفره، وأنه يكفي في قبله ودبره - من أجل البول والغائط - مرة واحدة.

1,333

ولو وقعت في الإناء بعد الولوغ نجاسة .. كفى السبع بلا خلاف، قاله ابن الرفعة.

وفيه وجه في (الشرح الصغير): أنه يغسله من تلك النجاسة، ثم يغسله من نجاسة الكلب.

وما ولغ فيه الكلب، هل تجب إراقته أو يندب؟ فيه وجهان أصحهما: الثاني، وحديث الأمر بإراقته محمول على من أراد استعماله.

1,334

وإذا أدخل الكلب رأسه في إناء فيه ماء،

1,335

فإن خرج فمه جافا .. لم يحكم بنجاسته،

1,336

وكذا إن خرج رطبا في أصح الوجهين، عملا بالأصل، ورطوبته يحتمل أنها لعابه.

1,337

ولو ولغ في ماء قليل، فصب عليه ما كثير حتى بلغ قلتين .. طهر الماء على المشهور،

1,338

وكذا الإناء على الأصح.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.