والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب ريح وهيجان موج في راكب سفينة وطلق حامل وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة.
Its commentaries
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ) أَوْ مُسْلِمِينَ (اعْتَادُوا قَتَلَ الْأُسَرَاءِ وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ) اثْنَيْنِ أَوْ حِزْبَيْنِ (مُتَكَافِئَيْنِ) أَوْ قَرِيبَيْ التَّكَافُؤِ اتَّحِدَا إسْلَامًا وَكُفْرًا أَمْ لَا (وَتَقْدِيمٌ لِ) قَتْلٍ بِنَحْوِ (قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ) وَلَوْ بِإِقْرَارِهِ. (وَاضْطِرَابُ رِيحٍ وَهَيَجَانُ مَوْجٍ) الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ لِتَلَازُمِهِمَا عَادَةً (فِي) حَقِّ (رَاكِبِ سَفِينَةٍ) بِبَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ عَظْمٍ كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنْ أَحْسَنَ السِّبَاحَةَ وَقَرُبَ مِنْ الْبَرِّ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ النَّجَاةُ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَهُ سَيْلٌ أَوْ نَارٌ أَوْ أَفْعَى قَتَّالَةٌ أَوْ أَسَدٌ وَلَمْ يَتَّصِلْ ذَلِكَ بِهِ لَكِنَّهُ يُدْرِكُهُ لَا مَحَالَةَ، أَوْ كَانَ بِمَفَازَةٍ وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يَأْكُلُهُ وَاشْتَدَّ جُوعُهُ وَعَطَشُهُ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَثِيرًا، بَلْ هُوَ لِكَوْنِهِ لَا يَنْفَعُ فِيهِ دَوَاءٌ أَوْلَى مِنْ الْمَرَضِ، وَخَرَجَ بِاعْتَادُوا غَيْرُهُمْ كَالرُّومِ وَبِالِالْتِحَامِ الَّذِي هُوَ اتِّصَالُ الْأَسْلِحَةِ مَا قَبْلَهُ وَإِنَّ تَرَامَوْا بِالنُّشَّابِ وَالْحِرَابِ، وَبِمُتَكَافِئِينَ الْغَالِبَةُ
بِخِلَافِ الْمَغْلُوبَةِ وَبِتَقْدِيمٍ لِذَلِكَ الْحَبْسُ لَهُ، وَإِنَّمَا جُعِلَ مِثْلُهُ فِي وُجُوبِ الْإِيصَاءِ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا احْتِيَاطًا لِحِفْظِ مَالِ الْآدَمِيِّ عَنْ الضَّيَاعِ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَبْسِ إلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِبُعْدِ السَّبَبِ حِينَئِذٍ، وَأَنَّهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ لَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ مَثَلًا كَانَ تَبَرُّعُهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ كَالْمَوْتِ أَيَّامَ الطَّاعُونِ بِغَيْرِ الطَّاعُونِ (وَطَلْقُ حَامِلٍ) وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا لِعَظْمِ خَطَرِهَا، وَلِهَذَا كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُ شَهَادَةً وَخَرَجَ بِهِ نَفْسُ الْحَمْلِ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَلَا أَثَرَ لِتَوَلُّدِ الطَّلْقِ الْمَخُوفِ مِنْهُ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضٍ، وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُمْ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ هَذَا الْمَرَضَ غَيْرُ مَخُوفٍ لَكِنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَخُوفٌ كَانَ كَالْمَخُوفِ. (وَبَعْدَ الْوَضْعِ) لِوَلَدٍ مُخَلَّقٍ (مَا لَمْ تَنْفَصِلْ الْمَشِيمَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْجُرْحَ الْوَاصِلَ إلَى الْجَوْفِ وَلَا خَوْفَ فِي إلْقَاءِ عَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ،
بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فِي الْجَوْفِ.
أَمَّا إذَا انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْوِلَادَةِ جُرْحٌ أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ أَوْ وَرَمٌ وَإِلَّا فَحَتَّى يَزُولَ.
الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الصِّيغَةُ، وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ بِمَا فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ لَهُمَا مُنَاسَبَةٌ بِمَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُمَا مِنْ الْإِجَازَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ،
وَمِنْ كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ قَدْ يَبْلُغُ الثُّلُثَ وَقَدْ لَا وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَرَضِ لَفْظٌ وَقَدْ لَا، وَذَيَّلَ بِهِمَا لِيَتَفَرَّغَ الذِّهْنُ لِلرَّابِعِ لِصُعُوبَتِهِ وَطُولِ الْكَلَامِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُمَا) أَيْ كَتَرْكِ صَلَاةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِقْرَارِهِ) إنَّمَا أَخْذُهُ غَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ جَوَازِ رُجُوعِهِ عَنْهُ عَدَمُ إلْحَاقِهِ بِالْمَخُوفِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ عَادَةً، فَلَا يُقَالُ إذَا هَلَكَ بِهِ كَيْفَ يُعْرَفُ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: أَوْ أَفْعَى قَتَّالَةٌ) أَيْ حَالَتُهَا أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ الْمَوْتُ عَلَى لَدْغِ مِثْلِهَا كَثِيرًا وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا بِخُصُوصِهَا قَتْلٌ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ) أَيْ الْحَبْسُ، وَقَوْلُهُ مِثْلُهُ: أَيْ التَّقْدِيمِ قَوْلُهُ: وَلِهَذَا كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ زِنًا
(قَوْلُهُ: الْمَخُوفُ مِنْهُ) أَيْ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضٍ
(قَوْلُهُ: لِوَلَدٍ مُخَلَّقٍ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَالُ الْوَلَدِ وَيَخْرُجُ بِهِ نَحْوُ الْعَلَقَةِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ) أَيْ فَإِنَّهُ مَخُوفٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ مَاتَ فِي مَظِنَّةِ الْوِلَادَةِ بِحَيْثُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَثِيرًا.
أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَظْهَرْ بَعْدَ مَوْتِهِ تَأَلُّمٌ لِلْمَرْأَةِ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَخُوفًا كَدَوَامِ الْفَالِجِ
(قَوْلُهُ: وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ) هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِالْحَمْلِ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَرَضِ لَفْظٌ) أَيْ
ثَمَّ إنْ كَانَ الْإِشْعَارُ بِهَا قَوِيًّا فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ) أَوْ مُسْلِمِينَ (اعْتَادُوا قَتْلَ الْأَسْرَى وَالْتِحَامَ قِتَالٍ بَيْنَ) اثْنَيْنِ أَوْ حِزْبَيْنِ (مُتَكَافِئَيْنِ) أَوْ قَرِيبَيْ التَّكَافُؤِ اتَّحَدَا إسْلَامًا وَكُفْرًا أَمْ لَا (وَتَقْدِيمُ الْقَتْلِ) بِنَحْوِ (قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ) وَلَوْ بِإِقْرَارِهِ (وَاضْطِرَابِ رِيحٍ وَهَيَجَانِ مَوْجٍ) الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ لِتَلَازُمِهِمَا عَادَةً (فِي) حَقِّ (رَاكِبِ سَفِينَةٍ) بِبَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَإِنْ أَحْسَنَ السِّبَاحَةَ وَقَرُبَ مِنْ الْبَرِّ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَثِيرًا بَلْ هُوَ لِكَوْنِهِ لَا يَنْفَعُ فِيهِ دَوَاءٌ أَوْلَى مِنْ الْمَرَضِ.
وَخَرَجَ بِاعْتَادُوا غَيْرُهُمْ كَالرُّومِ وَبِالِالْتِحَامِ الَّذِي هُوَ اتِّصَالُ الْأَسْلِحَةِ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ تَرَامَوْا بِالنُّشَابِ وَالْحِرَابِ وَبِمُتَكَافِئِينَ الْغَالِبَةُ
بِخِلَافِ الْمَغْلُوبَةِ وَبِتَقْدِيمٍ لِذَلِكَ الْحَبْسُ لَهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ مِثْلُهُ فِي وُجُوبِ الْإِيصَاءِ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا احْتِيَاطًا لِحِفْظِ مَالِ الْآدَمِيِّ عَنْ الضَّيَاعِ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَبْسِ إلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِبُعْدِ السَّبَبِ حِينَئِذٍ، وَأَنَّهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ لَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ مَثَلًا كَانَ تَبَرُّعُهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ كَالْمَوْتِ أَيَّامَ الطَّعْنِ بِغَيْرِ الطَّاعُونِ (وَطَلْقُ حَامِلٍ) وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا لِعِظَمِ خَطَرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُ شَهَادَةً، وَخَرَجَ بِهِ نَفْسُ الْحَمْلِ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ وَلَا أَثَرَ لِتَوَلُّدِ الطَّلْقِ الْمَخُوفِ مِنْهُ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضٍ وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُمْ لَوْ قَالَ الْخُبَرَاءُ إنَّ هَذَا الْمَرَضَ غَيْرُ مَخُوفٍ لَكِنْ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَخُوفٌ لَا نَادِرًا كَانَ كَالْمَخُوفِ (وَبَعْدَ الْوَضْعِ) لِوَلَدٍ مُخَلَّقٍ (مَا لَمْ تَنْفَصِلْ الْمَشِيمَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْجُرْحَ الْوَاصِلَ إلَى الْجَوْفِ وَلَا خَوْفَ فِي إلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ
بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فِي الْجَوْفِ
أَمَّا إذَا انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْوِلَادَةِ جُرْحٌ أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ أَوْ وَرَمٌ وَإِلَّا فَحَتَّى يَزُولَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ الصِّيغَةُ وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ بِمَا فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ لَهُمَا مُنَاسَبَةً بِمَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُمَا مِنْ الْإِجَازَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَمِنْ كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ قَدْ يَبْلُغُ الثُّلُثَ وَقَدْ لَا وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَرَضِ وَقَدْ لَا فَذُيِّلَ بِهِمَا لِيَتَفَرَّغَ الذِّهْنُ لِلرَّابِعِ لِصُعُوبَتِهِ وَطُولِ الْكَلَامِ فِيهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ إلَخْ) وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَهُ سَيْلٌ أَوْ نَارٌ أَوْ أَفْعَى قَتَّالَةٌ أَوْ أَسَدٌ، وَلَمْ يَتَّصِلْ ذَلِكَ بِهِ لَكِنَّهُ يُدْرِكُهُ لَا مَحَالَةَ أَوْ كَانَ بِمَفَازَةٍ وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يَأْكُلُهُ وَاشْتَدَّ جُوعُهُ وَعَطَشُهُ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْ مُسْلِمِينَ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَقَرُبَ إلَى وَخَرَجَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَصِيغَتُهَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ اعْتَادُوا قَتْلَ الْأَسْرَى) وَلَوْ اعْتَادَ الْبُغَاةُ أَوْ الْقُطَّاعُ قَتْلَ مَنْ أَسَرُوهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ قِصَاصٍ إلَخْ) أَيْ كَقَطْعِ طَرِيقٍ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ كَتَرْكِ صَلَاةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِقْرَارِهِ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ جَوَازِ رُجُوعِهِ عَنْهُ عَدَمُ إلْحَاقِهِ بِالْمَخُوفِ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَاضْطِرَابِ رِيحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَهَيَجَانِ الْبَحْرِ بِالرِّيحِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ هَيَجَانِهِ بِلَا رِيحٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَحْسَنَ السِّبَاحَةَ وَقَرُبَ مِنْ الْبَرِّ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ النَّجَاةُ مِنْهُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ عَادَةً فَلَا يُقَالُ إذَا هَلَكَ بِهِ كَيْفَ يُعْرَفُ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَوْ لَا اهـ وَخَالَفَهُمَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُحْسِنُهَا وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ السَّاحِلِ أَلَّا يَكُونَ مَخُوفًا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ) أَيْ الْحَبْسُ وَقَوْلُهُ مِثْلُهُ أَيْ التَّقْدِيمِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) فِي ظُهُورِهِ نَظَرٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَطَلْقُ حَامِلٍ) فَائِدَةٌ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ آخِرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ إذَا عَسِرَ عَلَى الْمَرْأَةِ وِلَادَتُهَا فَلْيَكْتُبْ فِي صَحْفَةٍ ثُمَّ يَغْسِلْهُ وَيَسْقِي وَهُوَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}{كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ زِنًا وَقَوْلُهُ الْمَخُوفِ مِنْهُ أَيْ الْحَمْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ مِنْ هَذَا فَرْقٌ مَعْنَوِيٌّ اهـ سم
(قَوْلُهُ مُخَلَّقٍ) أَيْ مُصَوَّرٍ بِصُورَةِ الْآدَمِيِّ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَالُ الْوَلَدِ وَيَخْرُجُ بِهِ نَحْوُ الْعَلَقَةِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ مَخُوفٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ مَاتَ فِي مَظِنَّةِ الْوِلَادَةِ بِحَيْثُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَثِيرًا،
أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَظْهَرْ بَعْدَ مَوْتِهِ تَأَلُّمٌ لِلْمَرْأَةِ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَخُوفًا كَدَوَامِ الْفَالِجِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا انْفَصَلَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَحَتَّى يَزُولَ) أَيْ نَحْوُ الْجُرْحِ الْحَاصِلِ مِنْ الْوِلَادَةِ
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ) هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِالْحَمْلِ،
وَيُشْتَرَطُ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَمِنْ كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ قَدْ يَبْلُغُ الثُّلُثَ وَقَدْ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ عَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْإِجَازَةِ إلَخْ إذْ هَذَا بَيَانٌ لِمَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُمَا، وَالْأَوَّلُ بَيَانٌ لِمَا فِي هَذَا الْفَصْلِ وَلِلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ بِمَعْنَى الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُ فَذُيِّلَ أَيْ الرُّكْنُ الثَّالِثُ بِهِمَا أَيْ مَا فِي هَذَا الْفَصْلِ وَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَاضْطِرَابِ رِيحٍ وَهَيَجَانِ مَوْجٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَهَيَجَانِ الْبَحْرِ بِالرِّيحِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ هَيَجَانِهِ بِلَا رِيحٍ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَحْسَنَ السِّبَاحَةَ وَقَرُبَ مِنْ الْبَرِّ) حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ النَّجَاةُ م ر
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) فِي ظُهُورِهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ) لَمْ يَظْهَرْ مِنْ هَذَا فَرْقٌ مَعْنَوِيٌّ
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ) مِنْ الْأَمْرَاضِ السَّابِقَةِ (أَسْرُ كُفَّارٍ اعْتَادُوا قَتْلَ الْأَسْرَى) وَلَوْ اعْتَادَ الْبُغَاةُ أَوْ الْقُطَّاعُ قَتْلَ مَنْ أَسَرُوهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
أَمَّا مَنْ لَمْ يَعْتَدْ قَتْلَ الْأَسْرَى كَالرُّومِ فَلَا خَوْفَ فِي أَسْرِهِمْ (وَالْتِحَامُ) أَيْ اخْتِلَاطُ (قِتَالٍ بَيْنَ) فَرِيقَيْنِ (مُتَكَافِئَيْنِ) أَوْ قَرِيبَيْنِ مِنْ التَّكَافُؤِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ، أَمْ كَافِرًا وَمُسْلِمًا، وَلَفْظَةُ مُتَكَافِئَيْنِ مَزِيدَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ، وَلَا خَوْفَ إذَا لَمْ يَلْتَحِمْ الْقِتَالُ وَلَوْ كَانَا يَتَرَامَيَانِ بِالنِّشَابِ وَلَا فِي الْفَرِيقِ الْغَالِبِ (وَتَقْدِيمٌ لِقِصَاصٍ)
بِخِلَافِ الْحَبْسِ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ، ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ.
فَإِنْ قِيلَ: مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا أَوْ حُبِسَ لِيُقْتَلَ لَزِمَهُ الْوَصِيَّةُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ لِلْقَتْلِ كَالتَّقْدِيمِ لَهُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ لِلْقِصَاصِ وَقْتُ دَهْشَةٍ،
فَلَوْ قِيلَ إنَّهُ لَا يُوصِي إلَّا ذَلِكَ الْوَقْتَ،
فَإِمَّا أَنْ نُضَمِّنَهُ لَوْ تَرَكَ أَوْ
لَا، إنْ ضَمَّنَّاهُ أَضْرَرْنَاهُ وَإِنْ لَمْ نُضَمِّنْهُ أَضْرَرْنَا بِالْمَالِكِ، فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ بِأَنْ يُلْحَقَ الْحَبْسُ لِلْقَتْلِ بِالْمَخُوفِ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا (أَوْ رَجْمٍ) فِي الزِّنَا، أَوْ قَتْلٍ فِي قَطْعِ طَرِيقٍ (وَاضْطِرَابُ رِيحٍ) هُوَ مُغْنٍ عَنْ قَوْلِهِ (وَهَيَجَانُ مَوْجٍ) لِتَلَازُمِهِمَا (فِي) حَقِّ (رَاكِبِ سَفِينَةٍ) فِي بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ. نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُحْسِنُهَا وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ السَّاحِلِ لَا يَكُونُ مَخُوفًا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَا خَوْفَ إذَا كَانَ الْبَحْرُ سَاكِنًا (وَطَلْقُ حَامِلٍ) بِسَبَبِ وِلَادَةٍ
بِخِلَافِ إسْقَاطِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ لِخَطَرِ الْوِلَادَةِ دُونَهُمَا، وَخَرَجَ بِطَلْقِ حَامِلٍ الْحَمْلُ نَفْسُهُ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ.
فَائِدَةٌ: رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ آخِرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ " إذَا عَسُرَ عَلَى الْمَرْأَةِ وِلَادَتُهَا فَيُكْتَبُ فِي صَحْفَةٍ ثُمَّ يُغْسَلُ وَيُسْقَى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا إلَهُ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (وَبَعْدَ الْوَضْعِ مَا لَمْ تَنْفَصِلْ الْمَشِيمَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ،
فَإِنْ انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ إنْ لَمْ يَحْصُلُ بِالْوِلَادَةِ جُرْحٌ، أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ، أَوْ وَرَمٌ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُلْحَقُ بِالْأَمْرَاضِ السَّابِقَةِ وَجَعُ الْعَيْنِ وَلَا الضِّرْسِ وَلَا الصُّدَاعِ وَلَا الْهَرَمِ وَلَا الْجَرَبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ اعْتَادُوا قَتْلَ الْأَسْرَى، وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ وَتَقْدِيمٌ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ وَاضْطِرَابُ رِيحٍ وَهَيَجَانُ مَوْجٍ فِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ وَطَلْقُ حَامِلٍ، وَبَعْدَ الْوَضْعِ مَا لَمْ تَنْفَصِلْ الْمَشِيمَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا، وَوَجْهُ عَدَمِ إلْحَاقِهَا بِالْمَرَضِ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْ بَدَنَ الْإِنْسَانِ فِيهَا شَيْءٌ، وَالْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلْقِ إلَى آخِرِهَا قَوْلَانِ وَفِيمَا قَبْلَهَا طَرِيقَانِ حَاكِيَةٌ لِقَوْلَيْنِ وَقَاطِعَةٌ فِي التَّقْدِيمِ لِقِصَاصٍ بِعَدَمِ الْإِلْحَاقِ،
وَفِي غَيْرِهِ بِالْإِلْحَاقِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقِصَاصِ لَا تَبْعُدُ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، وَالْعَفْوُ طَمَعًا فِي الثَّوَابِ أَوْ الْمَالِ وَلَا خَوْفٌ فِي أَسْرِ مَنْ لَمْ يَعْتَدْ قَتْلَ الْأَسْرَى كَالرُّومِ، وَلَا فِيمَا إذَا لَمْ يَلْتَحِمْ الْقِتَالُ،
وَإِنْ كَانَ يَتَرَامَيَانِ بِالنُّشَّابِ، وَالْحِرَابِ، وَلَا فِي الْفَرِيقِ الْغَالِبِ، وَلَا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَحْرُ سَاكِنًا وَقَوْلُهُ:" مُتَكَافِئَيْنِ " الْمَزِيدُ عَلَى الْمُحَرَّرِ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارًا أَوْ مُسْلِمِينَ وَكُفَّارًا أَوْ مُسْلِمِينَ وَكُفَّارًا
قَوْلُهُ: (أَسْرُ كُفَّارٍ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَعْتَادُ قَتْلَ الْأَسْرَى كَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَتَقْدِيمٌ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْحَبْسُ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَهَيَجَانُ مَوْجٍ فِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ) فِي بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ كَالنِّيلِ وَإِنْ عَرَفَ السِّبَاحَةَ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَرِّ.
قَوْلُهُ: (وَطَلْقُ حَامِلٍ) لَا بِعَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ، وَلَا مَشِيمَتِهِمَا، وَمَوْتُ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ مَخُوفٌ،
وَلَوْ بِلَا وَجَعٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
فَرْعٌ: يَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَيْضًا زَمَنُ الْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ لِمَنْ غَلَبَ فِي أَمْثَالِهِ دُونَ غَيْرِهِ،
وَيَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا مُطْلَقًا.
فَائِدَةٌ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ حَدِيثًا فِي مِصْرَ وَلَفْظُهُ «مِصْرُ يُسَاقُ إلَيْهَا أَقَلُّ النَّاسِ أَعْمَارًا فَاِتَّخِذُوا خَيْرَهَا وَلَا تَتَّخِذُوهَا دَارًا» .
قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلْقِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ غَلَبَ غَيْرَهَا، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَةِ الْقِصَاصِ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الطَّرِيقِ الْحَاكِيَةِ لِلْخِلَافِ لِطَرِيقِ الْقَطْعِ وَفِي غَيْرِهَا،
إمَّا طَرِيقُ الْقَطْعِ أَوْ الْمُوَافِقُ لَهَا مِنْ الْحَاكِيَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَةُ طَرِيقِ الْقَطْعِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا خَوْفٌ) أَيْ لَيْسَ مِنْ الْمَخُوفِ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (مُسْلِمِينَ) هُوَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، وَانْظُرْ لَوْ كَانَا مُفْرَدَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَصِيغَتُهَا إلَخْ) هُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا إلَى هُنَا لِلْمُنَاسَبَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهَيَجَانٌ) أَيْ خَارِجٌ عَنْ الْعَادَةِ.
قَوْلُهُ: (تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا) وَلَا يَنْدَفِعُ بِدَوَاءٍ كَالْمَرَضِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُصِبْ بَدَنَ الْإِنْسَانِ مُشْكِلٌ فِي الطَّلْقِ وَمَا بَعْدَهُ.
فَائِدَةٌ: خَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ مَسْأَلَةَ الطَّلْقِ بِالْأَبْكَارِ وَالْأَحْدَاثِ دُونَ كِبَارِ النِّسَاءِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ، قَوْلُهُ:
(قَوْلَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَخْرُجُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِأَنَّ الطَّلْقَ مَخُوفٌ فَكَلَامُ النَّوَوِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ.
قَوْلُهُ: (طَرِيقَانِ حَاكِيَةٌ لِقَوْلَيْنِ) هِيَ الصَّحِيحَةُ
قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) . قَدْ يَدَّعِي احْتِمَالَ الرُّجُوعِ فِي الزِّنَا الثَّابِتِ بِالْإِقْرَارِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ إرَادَةَ التَّطَهُّرِ بِالْحَدِّ يَبْعُدُ مِنْهُ الرُّجُوعُ، وَإِنْ أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ.
قَوْلُهُ: (لَا تَبْعُدُ مِنْهُ الرَّحْمَةُ) لَوْ قَتَلَ كَافِرٌ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ، وَأَقَارِبُ الْمَقْتُولِ كُفَّارٌ تَخَلَّفَ هَذَا التَّوْجِيهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَلَّفَ هَذَا الْخِلَافَ لِذَلِكَ .
قال: (والمذهب: أنه يلحق بالمخوف: أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى) ؛ لأنه يستعقب الهلاك غالبًا،
أما إذا لم يعتادوا كالروم .. فهو غير مخوف.
قال: (والتحام قتال بين متكافئين) ؛ لقوله تعالى:{ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون}، ولذلك قال عمير بن وهب يوم بدر: رأيت البلايا تحمل المنايا،
وكقول الحارث بن هشام [من الكامل]:
ووجدت ريح الموت من تلقائهم .... في مأزق والخيل لم تتبدد (المأزق): المضيق، ومنه سمي موضع الحرب: مأزقًا. و (الالتحام) في الحرب: اختلاط بعضهم ببعض، كاشتباك لُحمة الثوب بسداه، أو لأن بعضهم يلحم بعضًا، أي: يقتله، أو لكثرة لحوم القتلى.
واحترز بـ (الالتحام) عما قبله؛ فإنه غير مخوف وإن تراموا بالنشاب والحراب.
ولا فرق في الالتحام بين أن يكون الفريقان كفارًا أو مسلمين، أو أحدهما مسلمين والآخر كفارًا.
واشتراط التكافؤ في التحام القتال من زيادة الكتاب على (المحرر)، وهي في (الشرح)، فزادهما المصنف ولابد منها.
وكذا القريبان من التكافؤ، وإلا .. فلا خوف في حق الغالبين قطعًا.
قال: (وتقديم لقصاص أو رجم، واضطراب ريح، وهيجان موج في راكب سفينة) .
أما التقدم للقتل قصاصًا .. فالنص فيها: أنه غير مخوف،
وفي الباقي: أنه مخوف، والأصح: قولان في الجميع: أصحهما: أنها مخوفة.
ومنهم من فرق في التقديم للرجم بين أن يثبت الزنا بالبينة أو بالإقرار؛ لاحتمال الرجوع، ورد بإطلاق النص.
قال الشيخ: وينبغي أن لا يشترط التقديم، بل بمجرد ما يحصل ذلك منه ويعزم على الإقرار يعتبر من الثلث، لأن هذا أشد من المرض، لأن ذلك يتوقع البرء، وهذا لا يتوقع الحياة مع عزمه على الإقرار،
وكذا من تحتم قتله في المحاربة.
وقوله:(اضطراب ريح، وهيجان موج) هما شيء واحد، واحترز بذلك عما إذا كان البحر ساكنًا .. فإنه ليس بمخوف، ولم يفرقوا بين من يحسن السباحة وغيره -وللفرق اتجاه لاسيما الماهر بها القريب من الساحل- ولا بين راكب البحر والأنهار العظيمة كالنيل والفرات. وأجرى الماوردي القولين فيما إذا أدركه سيل، أو نار، أو أفعى قتالة، أو أسد وهو وحده ما لم يجد محيصا.
قال: (وطلق الحامل) سواء كان لولادة أو إسقاط؛ لصعوبة أمرها، ولهذا كان موتها بذلك شهادة كما تقدم في (الجنائز).
وقيل: ليس بمخوف؛ لأن الغالب السلامة.
وقيل: مخوف في الأبكار والأحداث، لا من توالت ولادتها من كبار النساء.
واحترز بـ (طلق الحامل) عن الحمل نفسه؛ فإنه ليس بمخوف.
وقال مالك: إذا بلغت ستة أشهر ... دخلت في الخوف.
فائدة:
روى النقاش في آخر تفسير (سورة الأحقاف) عن ابن عباس أنه قال: (إذا عسر على المرأة ولادتها ... فيكتب في صحيفة ثم تغسل وتسقى: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات ورب العرش العظيم،} كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحها {،} كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بالغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون {.
وفي (خصيصي الزبد ما يسهل ولادة الولد بقدرة الواحد الأحد):إذا وضع على فخذها، كما أشار إليه الحريري في المقامة التاسعة والثلاثون.
قال: (وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة) ؛لأنه أشد خطرا من حالة الطلق،
فإذا انفصلت المشيمة ... زال الخوف، ولذلك تسميه النساء: الخلاص، ومحل زول الخوف: إذا لم تحصل بالولادة جراحة أو ضربان شديد،
فإن حصل ذلك ... استمر الخوف. الشيخ الذي ينتظر الموت يوما بيوم عطاياه من رأس المال بلا خلاف، ولعل الفرق بينه وبين المسائل المتقدمة: أن تلك أسباب طارئة غير معتادة،
بخلاف سن الهرم؛ فإنه لا يلتحق بذلك.
فرع:
الشيخ الذي ينتظر الموت يوما بيوم عطاياه من رأس المال بلا خلاف، ولعل الفرق بينه وبين المسائل المتقدمة: أن تلك أسباب طارئة غير معتادة،
بخلاف سن الهرم؛ فإنه لا يلتحق بذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.