وتحل لغني وكافر
Its commentaries
(وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) وَلَوْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى لِخَبَرِ «تُصُدِّقَ اللَّيْلَةُ عَلَى غَنِيٍّ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ»
وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَدَمُ الِاعْتِبَارِ بِكَسْبٍ حَرَامٍ أَوْ غَيْرِ لَائِقٍ بِهِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُكْرَهُ لَهُ أَخْذُهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ، وَاسْتَثْنَى فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ سُؤَالِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مَا لَوْ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ إنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ هُوَ وَمُمَوَّنَهُ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَسُتْرَتَهُمْ وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سُؤَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ السُّؤَالُ عِنْدَ نَفَاذِ ذَلِكَ غَيْرَ مُتَيَسِّرٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ غَايَةَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ، وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّحْدِيدِ بِهَا وَبَحَثَ جَوَازَ طَلَبِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَى وَقْتٍ يَعْلَمُ عَادَةً تَيَسُّرَ السُّؤَالِ وَالْإِعْطَاءِ فِيهِ،
وَلَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ غِنَى سَائِلٍ أَوْ مُظْهِرٍ لِلْفَاقَةِ الدَّفْعُ إلَيْهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، كَمَا صَرَّحَ بِعَدَمِهَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ لِتَغْرِيرِهِ بِإِظْهَارِ الْفَاقَةِ مَنْ لَا يُعْطِيهِ لَوْ عَلِمَ غِنَاهُ،
فَمَنْ عَلِمَ وَأَعْطَاهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَغْرِيرٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ سُؤَالَ مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ مِنْ الْأَصْدِقَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّا لَا يَشُكُّ فِي رِضَا بَاذِلِهِ وَإِنْ عَلِمَ غِنَى آخِذِهِ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَوْ عَلَى الْغَنِيِّ لِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ،
وَمَنْ أَعْطَى لِوَصْفٍ يَظُنُّ بِهِ كَفَقْرٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ عَلِمَ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهِ أَوْ كَانَ بِهِ وَصْفٌ بَاطِنًا بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُعْطِهِ حُرِّمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْهَدِيَّةِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ، بَلْ الْأَوْجَهُ إلْحَاقُ سَائِرِ عُقُودِ التَّبَرُّعِ بِهَا كَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَنَذْرٍ وَوَقْفٍ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ التَّنَزُّهِ عَنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَّا إنْ حَصَلَ لِلْمُعْطَى نَحْوَ تَأَذٍّ أَوْ قَطْعِ رَحِمٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الْأَخْذِ نَحْوَ شَكٍّ فِي الْحِلِّ أَوْ هَتْكٍ لِلْمُرُوءَةِ أَوْ دَنَاءَةٍ فِي التَّنَاوُلِ لِئَلَّا يُعَارِضَهُ خَبَرُ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ» ،
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ أَوْ آذَى الْمَسْئُولَ حُرِّمَ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ،
وَفِي الْإِحْيَاءِ: مَتَى أَخَذَ مَنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْمَسْأَلَةَ عَالِمًا بِأَنَّ بَاعِثَ الْمُعْطِي الْحَيَاءِ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَلَوْلَاهُ لَمَا أَعْطَاهُ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ. ا. هـ.
وَحَيْثُ أَعْطَاهُ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهَا،
وَلَوْ عَلِمَ مَا بِهِ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ كَهِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجِيلِيُّ مِنْ حُرْمَةِ السُّؤَالِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إنْ أَدَّى إلَى تَضَجُّرٍ وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَرُدَّهُ، وَإِلَى أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ صَغِيرَةٌ مَا لَمْ يَنْهَرْهُ وَإِلَّا فَكَبِيرَةٌ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ أَوَّلِهِ عَلَى مَا إذَا آذَى بِذَلِكَ وَثَانِيهِ عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ، وَإِلَّا فَعُمُومُ مَا قَالَهُ غَرِيبٌ (وَكَافِرٍ) لِخَبَرِ «فِي كُلِّ كَبِدٍّ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحَرْبِيَّ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ، لَكِنَّ الْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ عَهْدٌ أَوْ ذِمَّةٌ أَوْ قَرَابَةٌ أَوْ يُرْجَى إسْلَامُهُ أَوْ كَانَ بِأَيْدِينَا بِأَسْرٍ وَنَحْوِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا وَيَأْتِي مَنْعُ إعْطَائِهِ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَنِيِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاعْتِبَارِ) أَيْ فَلَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ) أَيْ لِلْغَنِيِّ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَنِيِّ وَلَوْ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَّضِحُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي عَنْ الْغَزَالِيِّ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ لِمَنْ يَعْرِفُ
(قَوْلُهُ: إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ) أَيْ أَوْ سَأَلَ اهـ حَجّ: أَيْ وَمَعَ حُرْمَةِ الْقَبُولِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم: يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ: أَيْ فِيمَا لَوْ سَأَلَ،
أَمَّا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رِضًا مِنْ صَاحِبِهِ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَنْ ظَنِّ الْفَاقَةِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى) أَيْ الْغَزَالِيُّ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ) أَيْ بِحَيْثُ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ يَمْنَعُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الزَّمَنُ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى أَوْقَاتِ الِاشْتِغَالِ لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ عَادَةً فَهُوَ كَالْعَدَمِ
(قَوْلُهُ: سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ السُّؤَالِ فِي غَيْرِ مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا) قَالَ فِي الْقُوتِ عَنْ الْإِحْيَاءِ: وَيَكْفِي كَوْنُهَا خَزَفِيَّةً اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَلْقَ بِهِمْ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ، أَيْ كَقَلَمٍ وَسِوَاكٍ، وَقَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِتَغْرِيرِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ سُؤَالُ مَنْ عَرَفَ بِحَالِهِ لِعَدَمِ تَغْرِيرِهِ لَهُ
(قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا) هَلْ يَمْلِكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ لَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى هُنَا لِأَجْلِ ذَلِكَ الْوَصْفِ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالثَّانِي أَوْجَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَالنَّذْرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ إلَخْ فَتَعَيَّنَ الْفَرْقُ، لَكِنْ فِي بُطْلَانِ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْوَقْفِ وَالنَّذْرِ ا. هـ عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ مِلْكِ الصَّدَقَةِ بُطْلَانُ الْوَقْفِ وَالنَّذْرِ لِجَوَازِ إلْحَاقِهِمَا بِمَا فِيهِ مُعَاوَضَةٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّتِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ) أَيْ نَدْبُ التَّنَزُّهِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ) أَيْ: مُتَعَرِّضٍ لِلسُّؤَالِ
(قَوْلُهُ: مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ) وَمِنْهُ بَلْ أَقْبَحُهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ سُؤَالِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطَ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ لَيْسَتْ فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ) ظَاهِرٌ،
وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ الْمَسْئُولَ. ا. هـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: أَوْ آذَى الْمَسْئُولَ حَرُمَ اتِّفَاقًا) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا) أَيْ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَعْطَاهُ) أَيْ وَحَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ مَا أَخَذَهُ
بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: حَيْثُ أَعْطَاهُ إلَخْ، وَقَضَيْتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى غَنِيًّا يَظُنُّهُ فَقِيرًا وَلَوْ عَلِمَ غِنَاهُ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَعْطَاهُ، فَمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ،
وَأَنَّ مُظْهِرَ الْفَاقَةِ يَمْلِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَدِّقُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ يُفِيدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخَذَ وَظَنَّ الدَّافِعُ فِيهِ صِفَةً لَوْلَاهَا لَمَا دَفَعَ لَهُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ، وَأَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ صِفَةً لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَالْفَقْرِ أَوْ سَأَلَ عَلَى وَجْهٍ أَذَلَّ بِهِ نَفْسَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ، وَلَكِنْ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ الدَّافِعُ بِحَالِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ حَمْلُ أَوَّلِهِ) هُوَ قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ السُّؤَالُ، وَقَوْلُهُ: وَثَانِيهِ هُوَ قَوْلُهُ: وَإِلَى أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ
(قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ غَيْرَهُ يُعْطِيهِ مَا يُزِيلُ اضْطِرَارَهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ رَدَّهُ كَبِيرَةٌ
(قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِهِ فِي حَقِّهِ فِيمَنْ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حِلِّهَا عَلَى الْغَنِيِّ وَالْكَافِرِ الِاسْتِحْبَابُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْلُهُ وَكَافِرٍ: أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا) أَيْ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي مَنْعُ إعْطَائِهِ) أَيْ الْكَافِرِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى فِي الْإِحْيَاءِ) يَجِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ إلَخْ إذْ هُوَ إنَّمَا اسْتَثْنَاهُ مِنْهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: مَنْ لَا يُعْطِيهِ) مَعْمُولٌ لِتَغْرِيرِهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ الْأَوْجَهُ إلْحَاقُ سَائِرِ عُقُودِ التَّبَرُّعِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ إلْحَاقُ الْأَخْذِ بِعَقْدٍ مِنْ عُقُودِ التَّبَرُّعِ لِيُسَاوِيَ الْمُلْحَقُ مَا أُلْحِقَ بِهِ
(قَوْلُهُ: حَرُمَ اتِّفَاقًا) أَيْ السُّؤَالُ عَلَى وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَى أَنْ رَدَّ السَّائِلَ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِحَجِّ لَكِنَّ ذَاكَ صَدَّرَ عِبَارَتَهُ، وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَى حُرْمَةِ السُّؤَالِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، إلَى أَنْ قَالَ: وَإِلَى أَنْ رَدَّ السَّائِلَ فَالْعَطْفُ فِي كَلَامِهِ صَحِيحٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ
وَيُكْرَهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ، أَوْ كَسْبُهُ إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَسْبٍ حَرَامٍ، أَوْ غَيْرِ لَائِقٍ بِهِ أَخْذُهَا، وَالتَّعَرُّض لَهُ إنْ لَمْ يُظْهِرْ الْفَاقَةَ، أَوْ يَسْأَلْ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَاسْتَثْنَى فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ سُؤَالِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مَا إذَا كَانَ مُسْتَغْرِقَ الْوَقْتِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ بِأَنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ هُوَ وَمُمَوِّنُهُ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَسُتْرَتَهُمْ وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا، وَهَلْ لَهُ سُؤَالُ مَا يَحْتَاج إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟
. يُنْظَرُ إنْ كَانَ السُّؤَالُ مُتَيَسِّرًا عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَطْلُبَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِسَنَةٍ. اهـ.
وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّحْدِيدِ بِالسَّنَةِ وَبَحَثَ جَوَازَ طَلَبِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَى وَقْتٍ يَعْلَمُ عَادَةً تَيَسُّرَ السُّؤَالِ وَالْإِعْطَاءِ فِيهِ لَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ غِنَى سَائِلٍ، أَوْ مُظْهِرٍ لِلْفَاقَةِ الدَّفْعُ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ لِتَغْرِيرِهِ بِإِظْهَارِ الْفَاقَةِ مَنْ لَا يُعْطِيهِ لَوْ عَلِمَ غِنَاهُ فَمَنْ عَلِمَهُ، وَأَعْطَاهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَغْرِيرٌ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ رَدَّ عَلَيْهِ بِتَصْرِيحِ شَرْحِ مُسْلِمٍ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ سُؤَالَ مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ بَيْنَ الْأَصْدِقَاءِ، وَنَحْوِهِمْ مِمَّا لَا يُشَكُّ فِي رِضَا بَاذِلِهِ،
وَإِنْ عُلِمَ غِنَى آخِذِهِ كَقَلَمٍ، وَسِوَاكٍ لَا حُرْمَةَ فِيهِ لِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ،
وَمَنْ أُعْطِيَ لِوَصْفٍ يُظَنُّ بِهِ كَفَقْرٍ، أَوْ صَلَاحٍ، أَوْ نَسَبٍ بِأَنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ أَنَّهُ إنَّمَا أُعْطِيَ بِهَذَا الْقَصْدِ، أَوْ صَرَّحَ لَهُ الْمُعْطِي بِذَلِكَ، وَهُوَ بَاطِنًا بِخِلَافِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ بِهِ وَصْفٌ بَاطِنًا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُعْطِي لَمْ يُعْطِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْهَدِيَّةِ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ،
وَمِثْلُهَا سَائِرُ عُقُودِ التَّبَرُّعِ فِيمَا يَظْهَرُ كَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ وَنَذْرٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ التَّنَزُّهِ لِلْفَقِيرِ عَنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَّا إنْ حَصَلَ لِلْمُعْطِي نَحْوُ تَأَذٍّ، أَوْ قَطْعِ رَحِمٍ، وَقَدْ يُعَارِضُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ» إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ الْبَحْثِ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الْأَخْذِ نَحْوُ شَكٍّ فِي الْحِلِّ، أَوْ هَتْكٌ لِلْمُرُوءَةِ، أَوْ دَنَاءَةٌ فِي التَّنَاوُلِ،
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ، أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ،
أَوْ آذَى الْمَسْئُولَ حَرُمَ اتِّفَاقًا أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَفِي الْإِحْيَاءِ مَتَى أَخَذَ مَنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْمَسْأَلَةَ عَالِمًا بِأَنَّ بَاعِثَ الْمُعْطِي الْحَيَاءُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَلَوْلَاهُ لَمَا أَعْطَاهُ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ. اهـ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَرْضَ بِبَذْلِهِ لَهُ وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَى حُرْمَةِ السُّؤَالِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إنْ أَدَّى إلَى تَضَجُّرٍ، وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِلَى أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ صَغِيرَةٌ مَا لَمْ يَنْهَرْهُ، وَإِلَّا فَكَبِيرَةٌ.
اهـ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا آذَى بِذَلِكَ الْمَسْئُولَ إيذَاءً لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً،
وَالثَّانِي عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ، وَإِلَّا فَعُمُومُ مَا قَالَهُ غَرِيبٌ، وَقَدْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يُكْرَهُ سُؤَالُ مَخْلُوقٍ بِوَجْهِ اللَّهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إلَّا الْجَنَّةُ» وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السُّؤَالَ بِاَللَّهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوَجْهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْوَجْهُ بِمَعْنَى الذَّاتِ فَتَسَاوَيَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذِكْرَ الْوَجْهِ فِيهِ مِنْ الْفَخَامَةِ مَا يُنَاسِبُ أَنْ لَا يُسْأَلَ بِهِ إلَّا الْجَنَّةُ
بِخِلَافِ مَا إذَا حُذِفَ، وَيَظْهَرُ أَنَّ سُؤَالَ الْمَخْلُوقِ بِوَجْهِ اللَّهِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْجَنَّةِ كَتَعْلِيمِ خَبَرٍ لَا يُكْرَهُ،
وَأَنَّ سُؤَالَ اللَّهِ بِوَجْهِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا يُكْرَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ (وَكَافِرٍ) وَلَوْ حَرْبِيًّا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» وَخَبَرِ «لَا يَأْكُلُ طَعَامَك إلَّا تَقِيٌّ» الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْأَوْلَى تَحَرِّي الْأَتْقِيَاءِ، وَيَأْتِي مَنْعُ إعْطَائِهِ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِغَنِيٍّ) أَيْ: بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ وَلَوْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى. اهـ. مَنْهَجٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُوَ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: بِمَالٍ أَيْ يَكْفِيهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ م ر، وَالْمُرَادُ بِحِلِّهَا لَهُ سَنُّهَا أَوْ الْمُرَادُ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا. اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَيَظْهَرُ إلَى أَخْذُهَا وَقَوْلُهُ، أَوْ يَسْأَلُ
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْغَنِيِّ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا مُحَلَّى وَمُغْنِي وَشَرْحُ مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ
(قَوْلُهُ: أَخْذُهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَخْذُهَا) نَائِبُ فَاعِلِ يُكْرَهُ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَكَانَ الْأَوْلَى قَلْبَ الْعَطْفِ كَمَا فَعَلَ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ إلَخْ) وَمَعَ حُرْمَةِ الْقَبُولِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: يَمْلِكُ إلَخْ أَيْ: فِيمَا لَوْ سَأَلَ
أَمَّا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا فَلَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رِضًا مِنْ صَاحِبِهِ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَلَى ظَنِّ الْفَاقَةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ: الْغَزَالِيُّ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَفِيهِ أَيْضًا إلَخْ إذْ هُوَ إنَّمَا اسْتَثْنَاهُ مِنْهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا إذَا كَانَ مُسْتَغْرِقَ الْوَقْتِ) أَيْ: بِحَيْثُ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ يَمْنَعُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الزَّمَنُ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى أَوْقَاتِ الِاشْتِغَالِ لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ عَادَةً فَهُوَ كَالْعَدَمِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ. اهـ. ع ش أَيْ: إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي غِنَاهُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَمَا يَكْفِيهِ هُوَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمَسْكَنَ كَذَلِكَ هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَسَائِرِ الْمُؤَنِ الظَّاهِرُ نَعَمْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: بَلْ الظَّاهِرُ اعْتِبَارُ عَادَةِ الْبَلَدِ فِي مُدَّةِ إجَارَةِ الْبُيُوتِ ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ مَالَ إلَيْهِ فِيمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَآنِيَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْقُوتِ عَنْ الْإِحْيَاءِ وَيَكْفِي كَوْنُهَا خَزَفِيَّةً. اهـ. سم
وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَلِقْ بِهِمْ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِتَغْرِيرِهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ سُؤَالُ مَنْ عَرَفَ بِحَالِهِ لِعَدَمِ تَغْرِيرِهِ لَهُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ حُرْمَةِ السُّؤَالِ إذَا عَلِمَ السَّائِلُ أَنَّ الْمُعْطِيَ يَعْلَمُ غِنَاهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَرْضَى بِالْبَذْلِ لَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَظَاهِرُ إلَخْ. اهـ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ: رَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ: لَا حُرْمَةَ فِيهِ) خَبَرُ أَنَّ سُؤَالَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أُعْطِيَ) إلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَفَقْرٍ إلَخْ) أَوْ عِلْمٍ أَوْ تَقْلِيدِ إمَامٍ
(قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِلْمَالِكِ: لَسْتُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي تَظُنُّنِي بِهَا وَلَكِنِّي مُضْطَرٌّ،
فَإِمَّا أَنْ تَدْفَعَ لِي مِنْ هَذَا مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتِي مَجَّانًا،
وَإِمَّا بِالْبَدَلِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ لَمْ يَبْعُدْ حِينَئِذٍ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ الضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ إشْعَارِهِ، وَيَغْرَمَ لَهُ الْبَدَلَ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش هَلْ يَمْلِكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا أُعْطِيَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْوَصْفِ،
وَالثَّانِي أَوْجَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ، وَالنَّذْرُ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ فَتَعَيَّنَ الْفَرْقُ لَكِنْ فِي بُطْلَانِ نَحْوِ الْوَقْفِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ سم عَلَى حَجّ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّتِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ بِهِ وَصْفٌ بَاطِنًا) أَيْ: كَكَوْنِهِ شَافِعِيًّا
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا سَائِرُ عُقُودِ التَّبَرُّعِ) أَيْ الْأَخْذُ بِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ قَالَ سم: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْوَقْفِ وَالنَّذْرِ. اهـ. وَقَدْ مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّهُ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: نَدْبُ التَّنَزُّهِ لِلْفَقِيرِ) صَنِيعُ الْقُوتِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا فِي الْغَنِيِّ. اهـ. سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَحَلِّيِّ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُ الْقُوتَ
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا الْمَالِ) أَيْ: جِنْسِ الْمَالِ الْحَلَالِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ) أَيْ: مُتَعَرِّضٍ لِلسُّؤَالِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْبَحْثِ) أَيْ: نَدْبِ التَّنَزُّهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ) وَمِنْهُ بَلْ أَقْبَحُهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ سُؤَالِ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطَ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ لَيْسَتْ فِيهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ الْمَسْئُولَ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: حَرُمَ اتِّفَاقًا) أَيْ: السُّؤَالُ عَلَى وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ غَيْرِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: حَرُمَ اتِّفَاقًا) وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا) أَيْ: إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش، وَمَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ مَعَ زِيَادَةِ احْتِمَالٍ آخَرَ هُوَ الْأَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْحَاضِرِينَ) يَنْبَغِي، أَوْ مِمَّنْ يُحْتَمَلُ وُصُولُ الْخَبَرِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى غَنِيًّا يَظُنُّهُ فَقِيرًا وَلَوْ عَلِمَ غِنَاهُ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَعْطَاهُ فَمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ،
وَأَنَّ مُظْهِرَ الْفَاقَةِ يَمْلِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَدِّقُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُعْطِهِ. اهـ.
سم، وَهُوَ يُفِيدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخَذَ وَظَنَّ الدَّافِعُ فِيهِ صِفَةً لَوْلَاهَا لَمَا دَفَعَ لَهُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ، وَأَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ صِفَةً لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَالْفَقْرِ، أَوْ سَأَلَ عَلَى وَجْهٍ أَذَلَّ بِهِ نَفْسَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَلَكِنْ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ الدَّافِعُ بِحَالِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ إلَخْ أَيْ: وَحَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ
بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ دُونَ الْأَخْذِ كَأَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ وَعَلِمَ الْمَالِكُ وَأَعْطَاهُ مَلَكَ لِرِضَا الْمَالِكِ وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ وَلَوْ لَمْ يَحْرُمْ السُّؤَالُ كَأَنْ سَأَلَ فَقِيرٌ فَأَعْطَاهُ الْمَالِكُ لِظَنِّ اتِّصَافِهِ بِالْعِلْمِ مَثَلًا لَمْ يَمْلِكْ لِعَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ فَتَأَمَّلْهُ وَأَنْصِفْ.
ثُمَّ تَأَمَّلْتُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ إشْعَارًا بِذَلِكَ فَإِنَّ مَنْطُوقَ قَوْلِهِ وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ صَدَقَ بِمَا إذَا حَلَّ السُّؤَالُ، أَوْ حَرُمَ وَمَفْهُومُهُ مِنْ الْمِلْكِ حَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ الْأَخْذُ صَادِقٌ بِحِلِّ السُّؤَالِ وَحُرْمَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ فِيهِ قُرْبَةٌ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ
وَمِثْلُهُ التَّعَرُّضُ فِيهِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ لِيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ، وَشَمَلَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي الْمَسْجِدِ يَسْأَلُ لِغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ، وَإِلَّا انْتَقَلَتْ الْكَرَاهَةُ. اهـ. ع ش أَيْ: وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ السُّؤَالُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي مَرَّ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَكُنْ السَّائِلُ غَنِيًّا وَلَوْ بِالْكَسْبِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى إلَى تَضَجُّرٍ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ حَيْثُ أُمِنَ وَلَوْ مَعَ التَّضَجُّرِ لَا يَحْرُمُ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِلْحَمْلِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ فَتَدَبَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَرُدَّهُ) أَيْ: لَمْ يَظُنَّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا. اهـ. كُرْدِيٌّ لَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ
(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ) أَيْ: قَوْلُهُ: إلَى حُرْمَةِ السُّؤَالِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِلَى أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ) لَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ الْبَدَلِ وَنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْطَاؤُهُ مَجَّانًا فَتَذَكَّرْهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ غَيْرَهُ يُعْطِيهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ رَدَّهُ كَبِيرَةٌ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَطْلَقُوا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلٍ غَرِيبٍ وَفِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِلْغَرَابَةِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إلَى عُمُومِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَجِيهٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ غَيْرَ أَنَّ الْقَلْبَ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ إذْ هُوَ اللَّائِقُ بِتَعْظِيمِ شَأْنِهِ تَعَالَى بِأَنْ لَا يُجْعَلَ عُرْضَةً لِطَلَبِ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَذِكْرُ الْوَجْهِ فِي الْحَدِيثِ لِلْغَالِبِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ .
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيًّا) وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِهِ فِي حَقِّهِ فِيمَنْ لَهُ عَهْدٌ أَوْ ذِمَّةٌ أَوْ قَرَابَةٌ أَوْ يُرْجَى إسْلَامُهُ، أَوْ كَانَ بِأَيْدِينَا بِأَسْرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا. نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابُهُ فِي حَقِّهِ فِيمَنْ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حِلِّهَا عَلَى الْغَنِيِّ وَالْكَافِرِ الِاسْتِحْبَابُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِقَرِيبٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي حَدِيثٍ سَنَدُهُ لِي وَإِبْدَاؤُهَا وَقَوْلُهُ: بَلْ قَالَ إلَيَّ
أَمَّا الزَّكَاةُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ: وَلِظَاهِرِ الْأَمْرِ أَيْ: فِي خَبَرِ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرَ مُسْتَشْرِفٍ، وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ» قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: يَجِبُ أَخْذُهُ لِمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ غَنِيًّا، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ} ، وَقَدْ يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ الْحَظْرِ لِلْإِبَاحَةِ، أَوْ لَا، وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وُجُوبَ الْأَخْذِ، ثُمَّ إذَا كَانَ حَلَالًا لَا تَبِعَةَ فِيهِ تَمَوَّلَهُ، وَإِلَّا رَدَّهُ فِي مَوْرِدِهِ إنْ عَرَفَ مُسْتَحَقَّهُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ. اهـ، وَاسْتِدْلَالُ الزَّرْكَشِيّ بِظَاهِرِ الْأَمْرِ يُشْكِلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَرَاهَةِ الْأَخْذِ إذْ مُقْتَضَى ذَلِكَ الِاسْتِدْلَالِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ طَلَبِ الْأَخْذِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَخْذُهَا) فَاعِلُ يُكْرَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَسْأَلُ) وَمَعَ حُرْمَةِ الْقَبُولِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَآنِيَةٌ) قَالَ فِي الْقُوتِ عَنْ الْإِحْيَاءِ: وَيَكْفِي كَوْنُهُمْ خَزَفِيَّةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ لَهُ سُؤَالُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ مُتَيَسِّرًا عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِسَنَةٍ انْتَهَى) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: يَجُوزُ طَلَبُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَى وَقْتٍ يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ تَيَسُّرُ السُّؤَالِ، وَالْإِسْعَافِ فِيهِ، وَلَا يَتَجَاوَزُهُ أُسْبُوعًا كَانَ، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً، أَوْ دُونَ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُظْهِرٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى سَائِلٍ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ غِنَى آخِذِهِ) الْوَجْهُ وَإِنْ عَلِمَ غِنَى آخِذِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ.
(فَرْعٌ) أَبْرَأهُ لِظَنِّهِ إعْسَارَهُ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ نَفَذَتْ الْبَرَاءَةُ، أَوْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ بَطَلَتْ م ر.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا) هَلْ يَمْلِكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا م ر، أَوْ لَا؟ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا أُعْطِيَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْوَصْفِ، فِيهِ نَظَرٌ،
وَالثَّانِي أَوْجَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ، وَالنَّذْرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ إلَخْ فَتَعَيَّنَ الْفَرْقُ لَكِنْ فِي بُطْلَانِ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْوَقْفِ، وَالنَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ التَّنَزُّهِ لِلْفَقِيرِ إلَخْ) صَنِيعُ الْقُوتِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا فِي الْغَنِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ الْمَسْئُولَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا) أَيْ: إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ) ، وَحَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْأَخْذَ مَا أَخَذَهُ
بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ إلَخْ) ، وَحَيْثُ أَعْطَاهُ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ، وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهَا،
وَلَوْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْأَخْذَ مَا أَخَذَهُ كَهِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ ظَاهِر هَكَذَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى غَنِيًّا يَظُنُّهُ فَقِيرًا،
وَلَوْ عَلِمَ غِنَاهُ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَعْطَاهُ فَمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ الْفَاقَةَ يَمْلِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَدِّقُ لَوْ عَلِمَ الْحَالَ لَمْ يُعْطِهِ.
(قَوْلُهُ: وَذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَى حُرْمَةِ السُّؤَالِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إنْ أَدَّى إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ فِيهِ قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا هَذَا هُوَ الْمَنْقُول، وَاَلَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ، ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ
(وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) وَلَوْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لَهُ: أَتَشْرَبُ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْنَا الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ.
وَمِثْلُهُمْ مَوْلَاهُمْ بَلْ أَوْلَى، لَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَظْهَرِ تَشْرِيفًا لَهُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ:«تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ» وَفِيهِ: «لَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ» .
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَنِيِّ التَّنَزُّهُ عَنْهَا،
وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُكْرَهُ لَهُ أَخْذُهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ، «وَعَلَيْهِ حَمَلُوا خَبَرَ الَّذِي مَاتَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كَيَّتَانِ مِنْ نَارٍ» ، وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُوَ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ الزَّكَاةِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ دِينَارَيْنِ، وَهَذَا لَيْسَ غِنَى الزَّكَاةِ.
أُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ وَصَلَ الْعُمْرَ الْغَالِبَ، أَوْ كَانَ غِنَاهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ كَسْبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَقَدْ تَطَرَّقَ إلَيْهِ الِاحْتِمَالُ فَسَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَال كَمَا هُوَ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَيُعْتَبَرُ فِي حِلِّهَا لَهُ أَنْ لَا يَظُنَّ الدَّافِعُ فَقْرَهُ.
فَإِنْ أَعْطَاهُ ظَانًّا حَاجَتَهُ، فَفِي الْإِحْيَاءِ إنْ عَلِمَ الْآخِذُ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ،
وَكَذَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ لِعِلْمِهِ أَوْ صَلَاحِهِ أَوْ نَسَبِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْوَصْفِ الْمَظْنُونِ (وَ) تَحِلُّ لِشَخْصٍ (كَافِرٍ) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»
وَأَمَّا حَدِيثُ: «لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إلَّا تَقِيٌّ» أُرِيدَ بِهِ الْأَوْلَى.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ الْكَافِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا فِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ.
وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ هَذَا فِيمَنْ لَهُ عَهْدٌ أَوْ ذِمَّةٌ، أَوْ قَرَابَةٌ، أَوْ يُرْجَى إسْلَامُهُ، أَوْ كَانَ بِأَيْدِينَا بِأَسْرٍ وَنَحْوِهِ،
فَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ، وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ.
(وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَكَافِرٍ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ يُسْتَحَبُّ لِلْغَنِيِّ التَّنَزُّهُ عَنْهَا
وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَفِي الْبَيَانِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا مُظْهِرَ الْفَاقَةِ، وَهُوَ حَسَنٌ وَفِي الْحَاوِي الْغَنِيُّ بِمَالٍ، أَوْ بِصَنْعَةٍ سُؤَالُهُ حَرَامٌ، وَمَا يَأْخُذُهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ انْتَهَى،
قَوْلُهُ: (وَتَحِلُّ) بِمَعْنَى يَحِلُّ قَبُولُهَا كَمَا مَرَّ بَلْ يَجِبُ عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِغَنِيٍّ) بِمَا فِي الزَّكَاةِ قَالَهُ شَيْخُنَا نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِهِ اعْتِبَارُ الْفِطْرَةِ كَ ابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَكَافِرٍ) أَيْ غَيْرِ حَرْبِيٍّ
وَكَذَا لَهُ مَعَ رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ قَرَابَةٍ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ) هُوَ بَيَانٌ لِمَفْهُومِ يُسْتَحَبُّ وَتَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ بِالتَّنَزُّهِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ قَبُولَهَا، وَسُؤَالُهُ وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُظْهِرْ الْفَاقَةَ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ يَحْرُمُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِصَنْعَةٍ) وَكَذَا بِكَسْبٍ.
قَوْلُهُ: (سُؤَالُهُ حَرَامٌ) أَيْ عِنْدَ إظْهَارِ الْفَاقَةِ أَوْ مَعَ إلْحَاحٍ أَوْ إيذَاءٍ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمَسْئُولِ أَوْ إلْجَاءٍ إلَى الْإِعْطَاءِ لِحَيَاءٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يَأْخُذُهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ) أَيْ عِنْدَ شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، أَوْ عِنْدَ فَقْدِ صِفَةٍ أَعْطَى لِأَجْلِهَا قَالَ شَيْخُنَا: وَحَيْثُ حَرُمَ لَا يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ،
وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَّا إذَا عَلِمَ الْمُعْطِي بِحَالِهِ فَيَمْلِكُهُ، وَلَا حُرْمَةَ إلَّا إنْ أَخَذَهُ بِسُؤَالٍ أَوْ إظْهَارِ فَاقَةٍ فَيَمْلِكُهُ مَعَ الْحُرْمَةِ،
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَحَيْثُ أَعْطَاهُ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهَا وَلَوْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخْذَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ عُقُودِ التَّبَرُّعِ كَهِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَوَقْفٍ وَنَذْرٍ وَوَصِيَّةٍ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: مَتَى حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ وَأَعْطَاهُ لِأَجْلِ صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ صَرْفُ مَا أَخَذَهُ فِي غَيْرِهَا،
فَلَوْ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا لِيَأْخُذَ بِهِ رَغِيفًا لَمْ يَجُزْ لَهُ صَرْفُهُ فِي إدَامٍ مَثَلًا أَوْ أَعْطَاهُ رَغِيفًا لِيَأْكُلَهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، وَلَا التَّصَدُّقُ بِهِ، وَهَكَذَا إلَّا إنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةٌ بِأَنْ ذَكَرَ الصِّفَةَ لِنَحْوِ تَجَمُّلٍ كَقَوْلِهِ لِتَشْرَبَ بِهِ قَهْوَةً مَثَلًا فَيَجُوزُ صَرْفُهُ فِيمَا شَاءَ.
فَرْعٌ: يُنْدَبُ التَّنَزُّهُ عَنْ قَبُولِ صَدَقَةٍ لِنَحْوِ شَكٍّ حِلٍّ أَوْ هَتْكِ مُرُوءَةٍ أَوْ دَنَاءَةٍ أَوْ ظَنُّهُ أَنَّهَا لِغَرَضٍ،
وَلَوْ أُخْرَوِيًّا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِمَّنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ،
وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ إلَّا إنْ عَلِمَ حُرْمَةَ الْمَأْخُوذِ بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ إنْ عَرَفَهُ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ.
قَوْلُهُ: (وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَظُنَّ الدَّافِعُ فَقْرَهُ، وَإِلَّا فَفِي الْإِحْيَاءِ إنْ عَلِمَ الْآخِذُ ذَلِكَ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَنَاوُلُهُ،
وَكَذَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ لِعِلْمِهِ أَوْ صَلَاحِهِ وَنَسَبِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ كَذَلِكَ.
قال: (وتحل لغني) ولو من ذوي القربى على المشهور، لا للنبي صلى الله عليه وسلم، وسواء كان غنيًا بكسب أو مال؛ ففي الصحيح:(تصدق الليلة على غني) وفيه: (لعله أن يعتبر فينفق مما آتاه الله).
وفي (الصحيح) أيضًا: (ما آتاك الله من هذا المال وأنت غير مستشرف ولا سائل .. فخذه) وبظاهر هذا الأمر قال ابن حزم: يجب أخذه لمن عرض عليه ولو كان غنيًا، واحتج بقوله تعالى:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا} وهذا يتخرج على الأمر بعد الحظر،
والمشهور: أنه للإباحة.
وقال الماوردي والروياني: وإنما يكون على الغني صدقة إذا قصد بها وجه الله تعالى وثوابه،
فإن قصد الامتنان والملاطفة .. كانت هبة. وتعبير المصنف بـ (الحل) يفهم: أنه لا يكره أخذها، وليس كذلك،
والحل مقيد بأمرين:
أحدهما: أن لا يظهر الفاقة،
فإن أظهرها .. حرمت عليه، وعليه حملوا حديث الذي مات من أهل الصفة وترك دينارين فقال عليه الصلاة والسلام:(كيتان من نار).
والثاني: أن لا يظن الدافع فقره،
فإن أعطاه ظانًا حاجته .. ففي (الإحياء): إن علم الآخذ ذلك .. لم يحل له،
قال: وكذلك إذا دفع إليه لعلمه أو صلاحه أو نسبه .. لم يحل له إلا أن يكون بذلك الوصف المظنون،
وأن لا يكون فاسقًا في الباطن فسقًا لو علم به المعطي .. ما أعطاه.
تنبيه:
اقتضى إطلاقه الحل ولو بالسؤال، ولا خلاف في تحريم السؤال على الغني بمال،
وكذا بكسب على الأصح؛ ففي (صحيح مسلم): (من سأل أموال الناس تكثرًا .. إنما يسأل جمرًا) ومعنى تكثرًا؛ أي: من غير حاجة، بل ليكثر ما عنده من المال، ومعنى جمرًا أي: يعذب به يوم القيامة، والسؤال لغير حاجة مكروه.
وقال ابن الصلاح: السؤال حرام مع التذلل والإلحاح وإيذاء المسؤول.
وقال ابن عبد السلام: الصحيح من مذهب الشافعي رضي الله عنه: جوازه؛ لأنه طلب مباح كطلب العارية وغيرها، والذم الوارد في الأخبار يحمل على الطلب من الزكاة الواجبة وليس هو من الأصناف الثمانية.
فائدة:
جزم القرطبي بأنه يكره أن يقول الإنسان في دعائه: اللهم؛ تصدق علي بكذا؛ لأن الصدقة إنما تكون ممن يبتغي الثواب، والله تعالى متفضل بالنوال وبجميع النعم، لا رب غيره.
وسمع الحسن رجلاً يقول: اللهم؛ تصدق علي، فقال له: إن الله لا يتصدق، إنما يتصدق مبتغي الثواب،
أما سمعت قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ}؟ قل: اللهم؛ أعطني وتفضل علي.
قال: (وكافر) ؛ لأن (في كل كبد حرى أجر) رواه ابن حبان،
وفي (الصحيحين): (في كل كبد رطبة أجر) وقال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}.
وأما ما رواه أبو داوود والترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يأكل طعامك إلا تقي) .. فمحمول على الأولى والأفضل.
لكن شملت عبارة المصنف: الصدقة عليه من أضحية التطوع، وسيأتي في (بابها) أن الشافعي رضي الله عنه نص على منع ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.