Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(قُلْت: وَيُبَاحُ) (النَّظَرُ) لِلْوَجْهِ فَقَطْ (لِمُعَامَلَةٍ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ لِيَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ وَيُطَالِبَ بِالثَّمَنِ مَثَلًا (أَوْ شَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً لَهَا وَعَلَيْهَا كَنَظَرِهِ لِلْفَرْجِ لِيَشْهَدَ بِوِلَادَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ عَبَالَةٍ أَوْ الْتِحَامِ إفْضَاءٍ وَالثَّدْيِ لِلرَّضَاعِ لِلْحَاجَةِ، وَتَعَمُّدِ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ غَيْرُ ضَارٍّ وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُعَالَجَةِ بِأَنَّ النِّسَاءَ نَاقِصَاتٍ وَقَدْ لَا يَقْبَلْنَ وَالْمَحَارِمُ قَدْ لَا يَشْهَدُونَ، وَأَيْضًا فَقَدْ وَسَّعُوا هُنَا اعْتِنَاءً بِالشَّهَادَةِ وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ عَمْدًا غَيْرُ مُفَسِّقٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛

لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَتَكَلَّفَ الْكَشْفَ لِلتَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ،

12,007

فَإِنْ امْتَنَعَتْ أُمِرَتْ امْرَأَةٌ أَوْ نَحْوُهَا بِكَشْفِهَا، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَعِنْدَ نِكَاحِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهَا الشَّاهِدَانِ بِالنَّسَبِ أَوْ بِكَشْفِ وَجْهِهَا؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ عِنْدَ النِّكَاحِ مَنْزِلٌ مَنْزِلَةِ الْأَدَاءِ اهـ.

12,008

وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ فِي النِّقَابِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْكَشْفِ فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ الْكَشْفُ حِينَئِذٍ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ،

12,009

وَمَتَى خَشِيَ فِتْنَةً أَوْ شَهْوَةً لَمْ يَنْظُرْ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ذُو وَجْهَيْنِ، لَكِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَبَحَثَ الْحِلَّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبَعِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ فَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا كَمَا لَا يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ نِسْوَتِهِ وَالْحَاكِمُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ الْخُصُومِ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ،

12,010

وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَوْنِ حِلِّ نَظَرِ الشَّاهِدِ مُفَرَّعًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ.

12,011

أَمَّا مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ فَلَا شَكَّ فِي امْتِنَاعِهِ فِيهِ نَظَرٌ.

لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِهِ النَّظَرُ أَحْوَطُ وَأَوْلَى، وَكَفَى بِذَلِكَ حَاجَةً مُجَوِّزَةً لَهُ (وَتَعْلِيمٌ) لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيمُ لِلْأَمْرَدِ خَاصَّةً تَبِعَ فِيهِ السُّبْكِيَّ،

12,012

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَوَازَهُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَا يَجِبُ تَعْلِيمُهُ كَمَا مَرَّ، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ فِي الصَّدَاقِ، وَمَحَلُّ جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ فَقْدِ جِنْسٍ وَمَحْرَمٍ صَالِحٍ وَتَعَذُّرِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَوُجُودِ مَانِعِ خَلْوَةٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعِلَاجِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ مِنْ تَعَذُّرِ تَعْلِيمِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْمُطَلَّقِ يَمْتَدُّ مَعَهُ الطَّمَعُ لِسَبْقِ مُقَرِّبِ الْأُلْفَةِ فَاشْتَدَّتْ الْوَحْشَةُ بَيْنَهُمَا لِتَعَلُّقِ آمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ

12,013

بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ هُنَا أَيْضًا، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِهَا فِي الْأَمْرَدِ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ، وَيَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهِمَا كَالْمَمْلُوكِ بَلْ أَوْلَى (وَنَحْوُهَا) كَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا فَيَنْظُرُ مَا عَدَا عَوْرَتَهَا وَحَاكِمٌ يَحْكُمُ لَهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ بِحَلِفِهَا كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّظَرُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ (بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .

فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا حَلَّ لِضَرُورَةٍ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا،

12,014

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ بِنَظْرَةٍ لَمْ تَجُزْ ثَانِيَةً أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ تَجُزْ رُؤْيَةُ كُلِّهِ، وَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ نَظَرِ وَجْهِهَا حَيْثُ لَا فِتْنَةَ وَلَا شَهْوَةَ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ، وَكُلُّ مَا حَلَّ لَهُ نَظَرُهُ مِنْهَا لِلْحَاجَةِ يَحِلُّ لَهَا مِنْهُ نَظَرُهُ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا كَالْمُعَامَلَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ عَبَالَةٍ) هِيَ كِبَرُ الذَّكَرِ

(قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُور الْمُجَرَّدَةِ لَهُ

(قَوْلُهُ: أُمِرَتْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ قَهْرًا عَلَيْهَا وَيَتَلَطَّفُ مَرِيدُ الْكَشْفِ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُؤْذِيهَا وَلَا يُتْلِفُ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِهَا،

9,011

فَلَوْ امْتَنَعَتْ وَأَدَّتْ مُحَاوَلَةُ كَشْفِهَا لِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمَانَ لِنِسْبَةِ التَّلَفِ إلَيْهَا.

لَا يُقَالُ: هِيَ مَأْذُونٌ لَهَا فِي الْفِعْلِ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ، وَذَلِكَ مُسْقِطٌ لِلضَّمَانِ.

لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِذْنِ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا لَوْ بَعَثَ سُلْطَانٌ إلَى مَنْ ذُكِرَتْ بِسُوءٍ عِنْدَهُ فَأُجْهِضَتْ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِالضَّمَانِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّسُولِ وَمُرْسِلِهِ مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ التَّمْكِينِ مِنْ الْكَشْفِ وَمُعَالَجَتِهَا مُقْتَضٍ لِإِحَالَةِ التَّلَفِ عَلَيْهَا وَمُسْقِطٌ لِلضَّمَانِ،

9,012

وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ الضَّرَرُ بِمَرِيدَةِ الْكَشْفِ بِامْتِنَاعِ مَنْ أُرِيدَ كَشْفُ وَجْهِهَا لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهَا مَثَلًا فَالْأَقْرَبُ ضَمَانُ الْمُمْتَنِعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَشَأَ مِنْ امْتِنَاعِهَا فَنُسِبَ إلَيْهَا

(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ) أَيْ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، حَتَّى لَوْ شَهِدَا عَلَى شَخْصٍ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَ أَوْ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا وَلَا صُورَتِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ الشِّغَارِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ لَهَا حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَنَّ الشُّهُودَ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا كَالزَّوْجِ وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَنَّهُمْ مِثْلُهُ، لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا بَلْ الْوَاجِبُ حُضُورُهُمْ وَضَبْطُ صِيغَةِ الْعَقْدِ لَا غَيْرَ حَتَّى لَوْ دُعُوا لِلْأَدَاءِ لَمْ يَشْهَدُوا إلَّا بِصُورَةِ الْعَقْدِ الَّتِي سَمِعُوهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ ا.

هـ.

ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا أَيَّدَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْعِمَادِ فَرَاجِعْهُ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ

(قَوْلُهُ: مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ) أَيْ وَأَدَاءُ الشَّهَادَةِ لَا بُدَّ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِنَسَبِهِ أَوْ عَيْنِهِ

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَعَيَّنَ) أَيْ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا النَّظَرُ مَا عَدَا الْخِطْبَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهَا

(قَوْلُهُ: فَبَحَثَ الْحِلَّ مُطْلَقًا) أَحَلَّ النَّظَرَ لِلشَّهَادَةِ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ،

9,013

وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: فَبَحَثَ الْحِلَّ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِهِ: أَيْ كَمَا يَقْتَضِيهِ مَا نَظَرَ بِهِ حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْقَاضِي،

9,014

أَمَّا الزَّوْجُ فَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ تَعَاطِيَهُ لِمَا يُوجِبُ مَيْلَهُ لِبَعْضِ نِسَائِهِ مَحْذُورٌ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْمَيْلِ فِي حَقِّهِ الْمَيْلُ الْمُؤَدِّي إلَى الْجَوْرِ فِي الْقِسْمَةِ

(قَوْلُهُ: مُفَرَّعًا عَلَى الْمَذْهَبِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ) ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ) أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِتَعْرِيفِ الْعَدْلِ

(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) مُعْتَمَدٌ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا بِهِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِجَوَازِ التَّعْرِيفِ

(قَوْلُهُ: مَقْصُورٍ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَمْرَدِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ فَقْدِ جِنْسٍ) وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِهَذِهِ الشُّرُوطِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ أَمْهَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ

(قَوْلُهُ: فَاشْتَدَّتْ الْوَحْشَةُ) أَيْ طَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِهَا) أَيْ الشُّرُوطِ

(قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَمْرَدِ وَمُعَلِّمِهِ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ فِي الصَّدَاقِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فَالضَّمِيرُ فِي سَيَعْلَمُ لِمَا اعْتَمَدَهُ مِنْ عَدَمِ الْقَصْرِ عَلَى مَا ذَكَرَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التُّحْفَةِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: فَاشْتَدَّتْ الْوَحْشَةُ بَيْنَهُمَا) تُتَأَمَّلُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ أَيْضًا) هَذَا لَا مَوْقِعَ لَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِلتُّحْفَةِ لَكِنْ فِيهَا ظَاهِرٌ،

1,712

فَإِنَّ الْمُخْتَارَ فِيهَا خِلَافُ مَوْقِعِ مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ قَصْرِ جَوَازِ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ عَلَى مَا يَجِبُ تَعْلِيمُهُ فَالْمُخْتَارُ فِيهَا ذَلِكَ الْقَصْرُ، ثُمَّ نُقِلَ فِيهَا عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّدَاقِ أَنَّ مَا لَا يَجِبُ تَعْلِيمُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَعَلَيْهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا فَيَنْظُرُ مَا عَدَا عَوْرَتَهَا إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ قَطَعَ فِيهِ النَّظَرَ عَمَّا قَيَّدَ بِهِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

1,713

وَيُبَاحُ النَّظَرُ مِنْ قَوْلِهِ لِلْوَجْهِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ نَظَرِ وَجْهِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَقَيَّدَ بِالْمُعَامَلَةِ وَنَحْوِهَا

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(قُلْت وَيُبَاحُ النَّظَرُ) لِلْوَجْهِ فَقَطْ (لِمُعَامَلَةٍ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ لِيَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ وَيُطَالِبَ بِالثَّمَنِ مَثَلًا (وَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً لَهَا، أَوْ عَلَيْهَا كَنَظَرِ الْفَرَجِ لِلشَّهَادَةِ بِزِنًا، أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ عِيَالَةٍ، أَوْ الْتِحَامِ إفْضَاءٍ وَالثَّدْيِ لِلرَّضَاعِ لِلْحَاجَةِ وَتَعَمُّدُ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ لَا يَضُرُّ،

7,070

وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ، أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُعَالَجَةِ بِأَنَّ النِّسَاءَ نَاقِصَاتٌ وَقَدْ لَا يُقْبَلْنَ وَالْمَحَارِمُ وَنَحْوُهُمْ قَدْ لَا يَشْهَدُونَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضُهُمْ أَجَابَ بِأَنَّهُمْ وَسَّعُوا هُنَا اعْتِنَاءً بِالشَّهَادَةِ وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ مُفَسِّقٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ لَكِنْ فِي عَدِّهِمْ لِلصَّغَائِرِ مَا يُخَالِفُهُ وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ لِلتَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ أَمَرَتْ امْرَأَةً، أَوْ نَحْوَهَا بِكَشْفِهَا.

قَالَ السُّبْكِيُّ وَعِنْدَ نِكَاحِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهَا الشَّاهِدَانِ بِالنَّسَبِ، أَوْ يَكْشِفَ وَجْهَهَا؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ عِنْدَ النِّكَاحِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ اهـ وَفِي ذَلِكَ بَسْطٌ ذَكَرْته فِي الْفَتَاوَى وَيَأْتِي بَعْضُهُ،

7,071

وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ فِي النِّقَابِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْكَشْفِ فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ الْكَشْفُ حِينَئِذٍ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمَتَى خَشِيَ فِتْنَةً، أَوْ شَهْوَةً لَمْ يَنْظُرْ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ،

7,072

وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ذُو وَجْهَيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي الْحِلُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ فَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا كَمَا لَا يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ نِسْوَتِهِ وَالْحَاكِمُ بِمَيْلٍ قَلْبِهِ لِبَعْضِ الْخُصُومِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بِاخْتِيَارِهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ مَا نَظَرَ بِهِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ حِلَّ نَظَرِ الشَّاهِدِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَعْرِيفُ عَدْلٍ

7,073

أَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ فَلَا شَكَّ فِي امْتِنَاعِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِهِ النَّظَرُ أَحْوَطُ وَأَوْلَى وَكَفَى بِذَلِكَ حَاجَةً مُجَوِّزَةً لَهُ (وَتَعْلِيمٌ) لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ السِّيَاقُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالْأَمْرَدِ.

قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هَذِهِ مِنْ تَفَرُّدَاتِ الْمِنْهَاجِ أَيْ دُونَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَإِلَّا فَهِيَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْفَتَاوَى وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ كَالْفَاتِحَةِ وَمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ ذَلِكَ مِنْ الصَّنَائِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا بِشَرْطِ فَقْدِ جِنْسٍ وَمَحْرَمٍ صَالِحٍ وَتَعَذُّرِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَوُجُودِ مَانِعِ خَلْوَةٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعِلَاجِ لَا فِيمَا لَا يُحِبُّ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي الصَّدَاقِ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِخَشْيَةِ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَمُقَابِلُهُ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِغَيْرِ خَلْوَةٍ فَالْوَجْهَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ اهـ وَقَالَ جَمْعٌ لَا يَتَقَيَّدُ الْحِلُّ بِالْوَاجِبِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي الصَّدَاقِ بِأَنَّ تَعْلِيمَ الْمُطْلَقِ يَمْتَدُّ مَعَهُ الطَّمَعُ لِسَبْقٍ مُقَرَّبٍ إلَّا لُغَةً

7,074

بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ هُنَا أَيْضًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ وَيَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهِمَا كَالْمَمْلُوكِ بَلْ أَوْلَى (وَنَحْوَهَا) كَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا فَيَنْظُرُ مَا عَدَا عَوْرَتَهَا وَحَاكِمٌ يَحْكُمُ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا، أَوْ يُحَلِّفُهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّظَرُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ (بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .

فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا حَلَّ لِضَرُورَةٍ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ بِنَظْرَةٍ لَمْ تَجُزْ ثَانِيَةٌ أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رُؤْيَةُ كُلِّهِ وَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جُمْهُورٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ مِنْ حِلِّ نَظَرِ وَجْهِهَا حَيْثُ لَا فِتْنَةَ وَلَا شَهْوَةَ وَكُلُّ مَا حَلَّ لَهُ نَظَرُهُ مِنْهَا لِلْحَاجَةِ يَحِلُّ لَهَا نَظَرُهُ مِنْهُ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا كَالْمُعَامَلَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ (فَرْعٌ) وَطِئَ حَلِيلَتَهُ مُتَفَكِّرًا فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ التَّفَكُّرُ وَالتَّخَيُّلُ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بَعْدَ أَنْ قَالُوا إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْقُولَةً فَقَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ كَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَجَمَالِ الْإِسْلَامِ ابْنِ الْبِزْرِيِّ وَالْكَمَالِ الرَّدَّادِ شَارِحِ الْإِرْشَادِ وَالْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَغَيْرِهِمْ يَحِلُّ ذَلِكَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ فِي كَلَامِهِ عَلَى قَاعِدَةِ سَدِّ الذَّرَائِعِ وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ بَلْ فِي خَاطِرٍ تَحَرَّكَ فِي النَّفْسِ هَلْ يَفْعَلُ الْمَعْصِيَةَ كَالزِّنَا وَمُقَدَّمَاتِهِ، أَوْ لَا فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِهِ

7,075

بِخِلَافِ الْهَاجِسِ وَالْوَاجِسِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ وَالْعَزْمِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ فِعْلُ زِنًا وَلَا مُقَدِّمَةٌ لَهُ فَضْلًا عَنْ الْعَزْمِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْوَاقِعُ مِنْهُ تَصَوُّرُ قَبِيحٍ بِصُورَةِ حَسَنٍ فَهُوَ مُتَنَاسٍ لِلْوَصْفِ الذَّاتِيِّ مُتَذَكِّرٌ لِلْوَصْفِ الْعَارِضِ بِاعْتِبَارِ تَخَيُّلِهِ وَذَلِكَ لَا مَحْذُورَ فِيهِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَصَوُّرُ شَيْءٍ فِي الذِّهْنِ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْخَارِجِ فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ تَخَيُّلِهِ وُقُوعَ وَطْئِهِ فِي تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى الزِّنَا بِهَا قُلْت مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِنَّمَا اللَّازِمُ فَرْضُ مَوْطُوءَتِهِ هِيَ تِلْكَ الْحَسْنَاءُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ عَلَى أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ خُطُورَ الزِّنَا بِتِلْكَ الْحَسْنَاءِ لَوْ ظَفَرَ بِهَا حَقِيقَةً لَمْ يَأْثَمْ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَاتَّضَحَ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ حَالُ غَيْرِ تِلْكَ الْخَوَاطِرِ الْخَمْسَةِ، وَأَنَّهُ لَا إثْمَ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ بِتِلْكَ الْمُتَخَيَّلَةِ لَوْ ظَفَرَ بِهَا فِي الْخَارِجِ.

قَالَ ابْنُ الْبِزْرِيِّ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نَهْيٍ خَاصٍّ أَيْ،

7,076

وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ قِيَاسٍ، أَوْ قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْفِعْلِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ حُرْمَتِهِ فَيُكْرَهُ كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ إذْ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ حَدِيثٌ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَصُونُ بِهِ دِينَهُ وَاسْتَقَرَّ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا إذَا صَحَّ قَصْدُهُ بِأَنْ خَشِيَ تَعَلُّقَهَا بِقَلْبِهِ وَاسْتَأْنَسَ لَهُ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ أَمْرِ «مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ أَنَّهُ يَأْتِي امْرَأَتَهُ فَيُوَاقِعُهَا» اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛

لِأَنَّ إدْمَانَ ذَلِكَ التَّخَيُّلِ يُبْقِي لَهُ تَعَلُّقًا مَا بِتِلْكَ الصُّورَةِ فَهُوَ بَاعِثٌ عَلَى التَّعَلُّقِ بِهَا لَا أَنَّهُ قَاطِعٌ لَهُ وَإِنَّمَا الْقَاطِعُ لَهُ تَنَاسِي أَوْصَافِهَا وَخُطُورِهَا بِبَالِهِ وَلَوْ بِالتَّدْرِيجِ حَتَّى يَنْقَطِعَ تَعَلُّقُهُ بِهَا رَأْسًا وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ رَأَى امْرَأَةً أَعْجَبَتْهُ وَأَتَى امْرَأَتَهُ جَعْلُ تِلْكَ الصُّورَةِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الزِّنَا كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِيمَنْ أَخَذَ كُوزًا يَشْرَبُ مِنْهُ فَتَصَوَّرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَنَّهُ خَمْرٌ فَشَرِبَهُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ يَصِيرُ حَرَامًا عَلَيْهِ اهـ وَرَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا بَنَاهُ عَلَى قَاعِدَةِ مَذْهَبِهِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ وَأَصْحَابُنَا لَا يَقُولُونَ بِهَا وَوَافَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الزَّاهِدُ، وَهُوَ شَافِعِيٌّ غَفْلَةً عَنْ هَذَا الْبِنَاءِ اهـ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْآرَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْفَتَاوَى وَبَيَّنْت أَنَّ قَاعِدَةَ مَذْهَبِهِ لَا تَدُلُّ لِمَا قَالَهُ فِي الْمَرْأَةِ وَفَرَّقَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صُورَةِ الْمَاءِ بِفَرْقٍ وَاضِحٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ التَّحْرِيمَ قَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ كَمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِمَا لَا يَحِلُّ يَحْرُمُ التَّفَكُّرُ فِيمَا لَا يَحِلُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي لِمَا لَا يَحِلُّ كَمَا مَنَعَ مِنْ النَّظَرِ لِمَا لَا يَحِلُّ قُلْت اسْتِدْلَالُ الْقَاضِي بِالْآيَةِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهَا فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي إلَخْ صَرِيحَانِ فِي أَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ السَّابِقَيْنِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي حُرْمَةِ تَمَنِّي حُصُولِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ بِأَنْ يَتَمَنَّى الزِّنَا بِفُلَانَةَ، أَوْ أَنْ تَحْصُلَ لَهُ نِعْمَةُ فُلَانٍ بَعْدَ سَلْبِهَا عَنْهُ وَمِنْ

note

ثَمَّ ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامَهُ فِي قَاعِدَةِ حُرْمَةِ تَمَنِّي الرَّجُلِ حَالَ أَخِيهِ مِنْ دِينٍ، أَوْ دُنْيَا قَالَ وَالنَّهْيُ فِي الْآيَةِ لِلتَّحْرِيمِ وَغَلَّطُوا مَنْ جَعَلَهُ لِلتَّنْزِيهِ نَعَمْ إنْ ضَمَّ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَى التَّخَيُّلِ وَالتَّفَكُّرِ تَمَنِّيَ وَطْئِهَا زِنًا فَلَا شَكَّ فِي الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُصَمِّمٌ عَلَى فِعْلِ الزِّنَا رَاضٍ بِهِ وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ وَلَمْ يَتَأَمَّلْ كَلَامَ الْقَاضِي هَذَا مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ لِلْحُرْمَةِ وَلَا مَنْ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَحْرِيمِ التَّفَكُّرِ تَحْرِيمُ التَّخَيُّلِ إذْ التَّفَكُّرُ إعْمَالُ النَّظَرِ فِي الشَّيْءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِلْوَجْهِ فَقَطْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي ذَلِكَ إلَى وَلَوْ عَرَفَهَا

(قَوْلُهُ: لِلْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ لِيَرْجِعَ) وَقَوْلُهُ وَيُطَالِبَ الْأَوْلَى فِيهِمَا التَّأْنِيثُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَهَادَةٍ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَكْرِيرِ النَّظَرِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي الضَّبْطِ اهـ سم أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَبَالَةٍ) هِيَ كِبَرُ الذَّكَرِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي

16,249

وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى عَانَةِ وَلَدِ الْكُفَّارِ لِيَنْظُرَ هَلْ نَبَتَتْ، أَوْ لَا

16,250

وَيَجُوزُ لِلنِّسْوَةِ أَنْ يَنْظُرْنَ إلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَبَالَتَهُ وَامْتَنَعَتْ مِنْ التَّمْكِينِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِلرَّضَاعِ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ) أَيْ لَا يَحْرُمُ اهـ سم

(قَوْلُهُ، أَوْ مَحَارِمَ) أَيْ وَنَحْوِهِمْ كَالْمَمْسُوحِينَ

(قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ مَا مَرَّ إلَخْ أَيْ مِنْ التَّرْتِيبِ

(قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ عَمْدًا غَيْرُ مُفَسِّقٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُجَوِّزَةِ لَهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ تُغْنِ الْمَحَارِمُ أَوْ النِّسَاءُ لَكِنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ،

16,251

وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ النِّسَاءِ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ: أُمِرَتْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ قَهْرًا عَلَيْهَا وَيَتَلَطَّفُ مُرِيدُ الْكَشْفِ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُؤْذِيهَا وَلَا يُتْلِفُ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِهَا

16,252

فَلَوْ امْتَنَعَتْ وَأَدَّتْ مُحَاوَلَةُ كَشْفِهَا لِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِهَا فَالظَّاهِرُ ضَمَانُهُ لِنِسْبَةِ التَّلَفِ إلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ التَّمْكِينِ مِنْ الْكَشْفِ وَمُعَالَجَتَهَا مُقْتَضٍ لِإِحَالَةِ التَّلَفِ عَلَيْهَا وَمُسْقِطٌ لِلضَّمَانِ وَمِنْ أَسْبَابِهِ فَالْأَقْرَبُ ضَمَانُ الْمُمْتَنِعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَشَأَ مِنْ امْتِنَاعِهَا فَنُسِبَ إلَيْهَا اهـ ع ش أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ عَدَمُ الضَّمَانِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ آخِرًا.

(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى لَوْ شَهِدَا عَلَى شَخْصٍ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَ أَوْ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا وَلَا صُورَتِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ الشِّغَارِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ لَهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ) أَيْ وَأَدَاءُ الشَّهَادَةِ لَا بُدَّ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِنَسَبِهِ، أَوْ عَيْنِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ مَنْزِلَةُ التَّحَمُّلِ

(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي بَعْضُهُ) أَيْ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ الشِّغَارِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ النَّظَرِ حِينَئِذٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَعَيَّنَ) وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا النَّظَرُ مَا عَدَا الْخِطْبَةَ عَلَى مَا مَرَّ فِيهَا وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي الْحِلُّ أَيْ حِلُّ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ خَوْفُ الْفِتْنَةِ، أَوْ الشَّهْوَةِ، أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: حَمْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ السُّبْكِيّ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ قَوْلِ الْبَعْضِ يَحِلُّ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ

16,253

أَمَّا مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِتَعْرِيفِ الْعَدْلِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ،

16,254

وَإِنْ قُلْنَا بِهِ أَيْ بِكِفَايَةِ تَعْرِيفِ الْعَدْلِ الْمَرْجُوحِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: النَّظَرُ إلَخْ) الْأَوْلَى لَكِنَّ النَّظَرَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي سم مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ الْكَنْزِ لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى إنْ فُقِدَ فِيهِمَا الْجِنْسُ إلَى آخِرِ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّرْحُ مِنْ الشُّرُوطِ اهـ أَيْ بِالشُّمُولِ لِلْأُنْثَى

(قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ جَوَازِ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَظْهَرُ) أَيْ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْمِنْهَاجُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ

(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيمُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ فَقْدِ الْجِنْسِ إلَخْ) وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِهَذِهِ الشُّرُوطِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ أَمْهَرَ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْعِلَاجِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ

16,255

فَلَوْ جَازَ النَّظَرُ لِتَعْلِيمِ مَا لَا يَجِبُ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَعَ أَنَّهُ حَكَمَ بِتَعَذُّرِهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: قَوْلُهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ أَيْ تَعْلِيمُ الْمُطَلِّقِ لِلْمُطَلَّقَةِ

(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا

16,256

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِلْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ لِلتَّعْلِيمِ وَاجِبًا كَانَ، أَوْ مَنْدُوبًا وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ تَعْلِيمِ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ فَصَارَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا طَمَعَهُ فِي الْآخَرِ فَمُنِعَ لِذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ قَوْلِ الْجَمْعِ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ تِلْكَ الشُّرُوطِ أَيْ الْمَارَّةِ مِنْ السُّبْكِيّ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ فَقْدِ جِنْسِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهَا) أَيْ الشُّرُوطَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ) فَقَدْ يُقَالُ مِنْ جُمْلَتِهَا فَقْدُ الْجِنْسِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ لَيْسَ مِنْ مَوَاضِعِ الْإِجْمَاعِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ اهـ فَإِنْ كَانَ إشَارَةً إلَى مَا ذَكَرْته فَوَاضِحٌ أَوْ إلَى جَمِيعِ الشُّرُوطِ فَيَرُدُّهُ مَا نَقَلَهُ الشَّرْحُ مِنْ الْإِجْمَاعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيُرَجِّحُ الثَّانِيَ مَا قَدَّمْته عَنْهُ مِنْ الْكَنْزِ آنِفًا

(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَمْرَدِ وَمُعَلِّمِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: فِيهِمَا أَيْ فِي الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ سَوَاءٌ الْمَرْأَةُ وَالْأَمْرَدُ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَ وُجُودُ مُعَلِّمٍ عَدْلٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَعَلِّمُ عَدْلًا فَهَلْ يُغْتَفَرُ مُطْلَقًا لِلْحَاجَةِ، أَوْ فِي الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ مِنْ الْعِلْمِ وَمَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ مِنْ الصَّنَائِعِ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي شَرْحٍ وَشَهَادَةٍ مِنْ قَوْلِهِ وَمَتَى خَشِيَ فِتْنَةً إلَخْ الْأَوَّلُ ثُمَّ قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ نَظَرِ الْعَبْدِ إلَى سَيِّدَتِهِ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَسَيِّدِ عُمَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي تَعْلِيمِ الرَّجُلِ الْأَمْرَدِ عَدَالَةُ التَّعْلِيمِ

(قَوْلُهُ: كَأَمَةٍ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَكَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا) أَيْ، أَوْ عَبْدٍ تُرِيدُ الْمَرْأَةُ شِرَاءَهُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: مَا عَدَا عَوْرَتَهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ

16,257

[فَرْعٌ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ مُتَفَكِّرًا فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا]

(قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ فِي كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ ابْنِ الْبِزْرِيِّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

(قَوْلُهُ يَحِلُّ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ) أَيْ الْجَمْعُ الْمُحَقِّقُونَ غَيْرَ السُّبْكِيّ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ) أَيْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ

(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ

(قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ) عِبَارَتُهُ فِي فَتْحِ الْمُبِينِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مَا نَصُّهُ قَالَ أَيْ السُّبْكِيُّ فِي حَلَبِيَّاتِهِ مَا حَاصِلُهُ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِنْ قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ الْأُولَى الْهَاجِسُ، وَهُوَ مَا يُلْقَى فِيهَا ثُمَّ جَرَيَانُهُ فِيهَا، وَهُوَ الْخَاطِرُ ثُمَّ حَدِيثُ النَّفْسِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّرَدُّدِ هَلْ يَفْعَلُ، أَوْ لَا ثُمَّ الْهَمُّ، وَهُوَ مَا يُرَجِّحُ قَصْدَ الْفِعْلِ ثُمَّ الْعَزْمُ، وَهُوَ قُوَّةُ ذَلِكَ الْقَصْدِ وَالْجَزْمُ بِهِ فَالْهَاجِسُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ إجْمَاعًا؛

لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ طَرَقَهُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْخَاطِرِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ،

16,258

وَإِنْ قَدَرَ عَلَى دَفْعِهِمَا لَكِنَّهُمَا مَرْفُوعَانِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الثَّلَاثُ لَا أَجْرَ لَهَا فِي الْحَسَنَاتِ أَيْضًا لِعَدَمِ الْقَصْدِ.

16,259

وَأَمَّا الْهَمُّ فَقَدْ بَيَّنَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ بِالْحَسَنَةِ تُكْتَبُ حَسَنَةً وَبِالسَّيِّئَةِ لَا تُكْتَبُ سَيِّئَةً فَإِنْ تَرَكَهَا لِلَّهِ كُتِبَتْ حَسَنَةً،

16,260

وَإِنْ فَعَلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً

16,261

وَأَمَّا الْعَزْمُ فَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ اهـ بِحَذْفٍ وَعُلِمَ بِذَلِكَ مُرَادُ الشَّارِحِ هُنَا بِالْهَاجِسِ الْخَاطِرُ وَبِالْعَزْمِ الْهَمُّ

(قَوْلُهُ تَصَوُّرٌ قَبِيحٌ) وَقَوْلُهُ بِصُورَةِ حَسَنٍ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْإِضَافَةِ

(قَوْلُهُ: وُقُوعَ وَطْئِهِ) مَفْعُولُ تَخَيُّلِهِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ عَازِمٌ إلَخْ فَاعِلُ يَلْزَمُ

(قَوْلُهُ: هِيَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَفْعُولُ فَرْضُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ تِلْكَ إلَخْ بَدَلٌ مِنْهُ

16,262

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: هِيَ بَدَلًا عَنْ مَوْطُوءَتِهِ رَاجِعًا إلَى حَلِيلَتِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ تِلْكَ إلَخْ مَفْعُولُ فَرْضُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَرَاهَةُ ذَلِكَ) أَيْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ

(قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ بِاصْطِلَاحِ الْقُدَمَاءِ، وَهِيَ تَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ سم.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُسْتُفِيدَ إلَخْ) غَايَةٌ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى نَهْيٍ خَاصٍّ

(قَوْلُهُ: أَوْ حُرْمَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى وُجُوبِ الْفِعْلِ وَقَوْلُهُ فَيُكْرَهُ أَيْ الْفِعْلُ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) أَيْ التَّخَيُّلُ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ: مِنَّا) أَيْ الشَّافِعِيَّةِ

(قَوْلُهُ تَعَلُّقَهَا بِقَلْبِهِ) فِيهِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ تَعَلُّقُ قَلْبِهِ بِهَا

(قَوْلُهُ وَاسْتَأْنَسَ) أَيْ الْبَعْضُ لَهُ أَيْ الِاسْتِحْبَابِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ

(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ

(قَوْلُهُ جَعَلَ تِلْكَ إلَخْ) فَاعِلُ يَحْرُمُ (فَقَوْلُهُ عُلَمَاؤُنَا) أَيْ السَّادَةُ الْمَالِكِيَّةُ

(قَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ

(قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ) أَيْ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيُّ

16,263

وَكَذَا ضَمِيرُ مَذْهَبِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَضَمِيرُ أُوَافِقُهُ الْآتِي

(قَوْلُهُ وَأَصْحَابُنَا) أَيْ الشَّافِعِيَّةُ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ

(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الرَّادُّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ

(قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ الْآرَاءِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ قَوْلُ جَمْعٍ مُحَقِّقِينَ بِالْحِلِّ وَالْإِبَاحَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْبِزْرِيِّ بِالْكَرَاهَةِ وَقَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِالِاسْتِحْبَابِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ بِالْحُرْمَةِ

(قَوْلُهُ: بَيْنَهَا) أَيْ صُورَةِ الْمَرْأَةِ

(قَوْلُهُ: فَمَنَعَ) أَيْ اللَّهُ تَعَالَى وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّمَنِّي نَائِبُ فَاعِلِهِ

(قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَمَنَّى الزِّنَا بِفُلَانَةَ) لَا يَخْفَى بُعْدَ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: كَلَامَهُ) أَيْ الْقَاضِي

(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ

(قَوْلُهُ: وَغَلِطُوا إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ

(قَوْلُهُ: وَكِلَاهُمَا) أَيْ التَّصْمِيمِ عَلَى فِعْلِ الزِّنَا وَالرِّضَا بِهِ

(قَوْلُهُ: هَذَا) بَدَلٌ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ مَنْ اسْتَدَلَّ إلَخْ فَاعِلُ لَمْ يُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ كَلَامِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لِلْحُرْمَةِ أَيْ لِحُرْمَةِ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ السَّابِقَيْنِ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ مَنْ أَجَابَ إلَخْ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لِمُعَامَلَةٍ إلَخْ) أَيْ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَا خَوْفِ فِتْنَةٍ م ر

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَشَهَادَةٍ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَكْرِيرِ النَّظَرِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي الضَّبْطِ

(قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ

(قَوْلُهُ: مُفَسِّقٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ غَيْرُ مُفَسِّقٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ لِلتَّحَمُّلِ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ تُغْنِ الْمَحَارِمُ أَوْ النِّسَاءُ لَكِنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ،

5,810

وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ، أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْكَنْزِ لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى إنْ فُقِدَ فِيهِمَا الْجِنْسُ إلَخْ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ مِنْ الشُّرُوطِ

(قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ

5,811

فَلَوْ جَازَ النَّظَرُ لِتَعْلِيمِ مَا لَا يَجِبُ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَعَ أَنَّهُ حَكَمَ بِتَعَذُّرِهِ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ) فِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْبَحْرِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: وَرَدَ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَوْرَدَ الْكَرَاهَةَ بِاصْطِلَاحِ الْقُدَمَاءِ، وَهِيَ تَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى.

5,812

قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ بَحْثَهُ م ر

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(قُلْتُ: وَيُبَاحُ النَّظَرُ) مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ (لِمُعَامَلَةٍ) مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ (وَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً حَتَّى يَجُوزَ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالْوِلَادَةِ، وَإِلَى الثَّدْيِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعِ، هَذَا إنْ قَصَدَ بِهِ الشَّهَادَةَ.

17,431

فَإِنْ قَالَ: تَعَمَّدْتُ النَّظَرَ لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ فُسِّقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ،

17,432

وَإِنْ قَالَ: حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ بِلَا تَعَمُّدٍ فَرَأَيْتُهُ قُبِلَ،

17,433

وَإِذَا نَظَرَ إلَيْهَا وَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا كُلِّفَتْ الْكَشْفَ عَنْ وَجْهِهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ إنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فِي نِقَابِهَا،

17,434

فَإِنْ عَرَفَهَا لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى الْكَشْفِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ النَّظَرِ حِينَئِذٍ. اهـ.

وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى عَانَةِ وَلَدِ الْكَافِرِ لِيَنْظُرَ هَلْ أَنْبَتَ أَمْ لَا؟

17,435

وَيَجُوزُ لِلنِّسْوَةِ أَنْ يَنْظُرْنَ إلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَبَالَتُهُ وَامْتَنَعَتْ مِنْ التَّمْكِينِ.

17,436

تَنْبِيهٌ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً،

17,437

فَإِنْ خَافَهَا لَمْ يَنْظُرْ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَيَنْظُرُ وَيَضْبِطُ نَفْسَهُ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.

وَقَوْلُهُ: (وَتَعْلِيمٍ) مَزِيدٌ عَلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَلْ عَلَى غَالِبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: كَشَفَتْ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُتُبُ الْمَذْهَبِ، وَعُدَّ مِنْهَا اثْنَيْ عَشَرَ مُصَنَّفًا فَلَمْ أَجِدْهَا، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ كَالْفَاتِحَةِ وَمَا يَتَعَيَّنُ تَعْلِيمُهُ مِنْ الصَّنَائِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا بِشَرْطِ التَّعَذُّرِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ.

17,438

وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي الْمَنْعَ، وَمِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ

17,439

قَالَ فِي الصَّدَاقِ: وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ وَطَلَّقَ قَبْلَهُ فَالْأَصَحُّ تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهِ اهـ.

17,440

وَقَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيمُ لِلْأَمْرَدِ خَاصَّةً لِمَا سَيَأْتِي. اهـ.

وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ،

17,441

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِلتَّعْلِيمِ لِلْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ، وَاجِبًا كَانَ أَوْ مَنْدُوبًا، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ تَعْلِيمِ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ، فَصَارَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا طَمْعَةٌ فِي الْآخَرِ، فَمُنِعَ عَنْ ذَلِكَ (وَنَحْوِهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ، كَجَارِيَةٍ يُرِيدُ الرَّجُلُ شِرَاءَهَا أَوْ عَبْدٍ تُرِيدُ الْمَرْأَةُ شِرَاءَهُ، وَكَالْحَاكِمِ يُحَلِّفُ الْمَرْأَةَ أَوْ يَحْكُمُ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ الْجُرْجَانِيِّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقِيَاسُهُ جَوَازُهُ عِنْدَ الْحُكْمِ لَهَا. اهـ.

وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ مَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، فَيُنْظَرُ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَى الْوَجْهِ فَقَطْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ اشْتَرَتْ عَبْدًا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يُزَادُ عَلَى النَّظْرَةِ الْوَاحِدَةِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَى ثَانِيَةٍ لِلتَّحَقُّقِ فَيَجُوزُ. وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ إذَا عَرَفَهَا بِالنَّظَرِ إلَى بَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ وَجْهِهَا، وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ،

17,442

وَإِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ يَسْتَوْعِبَهُ.

17,443

تَنْبِيهٌ كُلُّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ مُتَّصِلًا حَرُمَ نَظَرُهُ مُنْفَصِلًا: كَشَعْرِ عَانَةٍ وَلَوْ مِنْ رَجُلٍ، وَقُلَامَةِ ظُفْرِ حُرَّةٍ،

17,444

وَلَوْ مِنْ يَدَيْهَا، وَتَجِبُ مُوَارَاتُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَيْهِ أَحَدٌ، وَاسْتَبْعَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ. قَالَ: وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ فِي الْحَمَّامَاتِ عَلَى طَرْحِ مَا تَنَاثَرَ مِنْ امْتِشَاطِ شُعُورِ النِّسَاءِ، وَحَلْقِ عَانَاتِ الرِّجَالِ. اهـ.

وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.

17,445

وَأَمَّا إذَا أُبِينَ شَعْرٌ مِنْ رَأْسِ أَمَةٍ أَوْ شَيْءٌ مِنْ ظُفْرِهَا فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى حِلِّ نَظَرِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(قُلْت: وَيُبَاحُ النَّظَرُ لِمُعَامَلَةٍ) بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً. (وَتَعْلِيمٍ) وَهُوَ لِلْأَمْرَدِ كَإِرَادَةِ الرَّجُلِ شِرَاءَ جَارِيَةٍ، أَوْ الْمَرْأَةِ شِرَاءَ عَبْدٍ، (بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) فِي الْجَمِيعِ، (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، فَيُنْظَرُ فِي إرَادَةِ شِرَاءِ الْجَارِيَةِ أَوْ الْعَبْدِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَيَنْظُرُ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَأَدَائِهَا وَجْهَهَا فَقَطْ، وَمَسْأَلَةُ التَّعْلِيمِ مَزِيدَةٌ عَلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْقَصْدُ بِهَا تَعْلِيمُ الْأَمْرَدِ خَاصَّةً، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ بِحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ، مُطْلَقًا وَلَا غِنَى لِلْمُرْدِ عَنْ تَعَلُّمِ الْوَاجِبَاتِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يَتَأَتَّى تَعْلِيمُهُمْ بِدُونِ النَّظَرِ إلَيْهِمْ ذَكَرَ جَوَازَهُ، لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي فَتَاوِيهِ،

3,616

وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ

3,617

أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تَفْقِدُ مَنْ يُعَلِّمُهَا مِنْ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ فَلَا يَجُوزُ نَظَرُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا لِلتَّعْلِيمِ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (تَحَمُّلًا) وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا

7,060

وَكَذَا الْأَدَاءُ، وَلَا يَجُوزُ نَظَرُ الشَّاهِدِ لَهَا إذَا عَرَفَهَا وَلَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ.

7,061

فَإِنْ عَرَفَهَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ اكْتَفَى بِهِ وَجَازَ النَّظَرُ،

7,062

وَإِذَا امْتَنَعَتْ مِنْ كَشْفِ وَجْهِهَا كَشَفَتْهُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا،

7,063

وَيَجُوزُ نَظَرُ فَرْجِهَا لِلشَّهَادَةِ بِالزِّنَى، أَوْ الْوِلَادَةِ وَنَظَرُ الثَّدْيِ فِي الرَّضَاعِ وَكَالشَّهَادَةِ الْحُكْمُ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ لِلْأَمْرَدِ خَاصَّةً لِمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي بَابِ الصَّدَاقِ، وَهَذَا مَرْجُوحٌ وَسَيَأْتِي هُنَا الْجَوَابُ عَنْهُ،

7,064

وَالْأَصَحُّ جَوَازُ التَّعْلِيمِ لِلْأَمْرَدِ وَلِلْمَرْأَةِ إلَّا الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْفِرَاقِ لِمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (فِي الْجَمِيعِ) لَا يَبْعُدُ رُجُوعُهُ لِلْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَالْعِلَاجِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) فَهُوَ دَلِيلٌ ثَانٍ لِتَخْصِيصِهِ الَّذِي ادَّعَاهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى فَتَاوِيهِ أَيْ إنَّ الْمُصَنِّفَ صَرَّحَ فِي فَتَاوِيهِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِتَخْصِيصِ التَّعْلِيمِ الْمَذْكُورِ بِالْأَمْرَدِ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تَفْقِدُ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ تَعْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ فَقْدِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمَحْرَمِ وَالْمَرْأَةِ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: إنَّ الْحُكْمَ يَكْفِي فِي ثُبُوتِهِ الْفَرْدُ النَّادِرُ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ فِي غَيْرِهِ، فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِعَدَمِ الْفَقْدِ مَا مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَافْهَمْ.

قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ) هُوَ دَلِيلٌ ثَالِثٌ لِمَا ادَّعَاهُ

7,065

وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ تَعْلِيمِهَا، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ فِي الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَتْ آمَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ فَرُبَّمَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا مَا وَقَعَ التَّحْذِيرُ مِنْهُ

7,066

بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ. نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْخَلْوَةِ لِتَعْلِيمِ الْأَمْرَدِ حُضُورُ مَحْرَمٍ، أَوْ نَحْوِهِ

7,067

وَيُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ شَيْخُنَا.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَشَهَادَةٍ) لَوْ عَرَفَهَا فِي النِّقَابِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ، وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ النَّظَرُ.

قَوْلُهُ: (الْمَرْأَةُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا: الْأَمْرَدُ خَاصَّةً. فَصْلٌ تَحِلُّ خِطْبَةٌ بَلْ تُسْتَحَبُّ إنْ كَانَ الْخَاطِبُ مِمَّنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ النِّكَاحُ، وَتُكْرَهُ مِمَّنْ يُكْرَهُ لَهُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْوَسِيلَةِ حُكْمُ الْمَقْصِدِ وَإِنْ كَانَ هَذَا التَّعْلِيلُ يَنْتَقِضُ بِالْمُحْرِمِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الْخِطْبَةُ دُونَ النِّكَاحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَحِلُّ خِطْبَةُ الثَّيِّبِ الصَّغِيرِ،

2,493

وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ نِكَاحُهَا الْآنَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ حِلُّ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ سِوَاهَا حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ اهـ قُلْت مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْمُقْرِي وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ، وَنُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ حُرْمَةُ التَّصْرِيحِ دُونَ التَّعْرِيضِ فَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْت أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَمَوْضِعِي فِي قَوْمِهِ» فَكَانَتْ تِلْكَ خِطْبَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (قلت: ويباح نظر لمعاملة) ؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك بسبب العهدة والمطالبة بالثمن وغير ذلك،

17,958

وكذلك الإجارات وسائر المعاملات، وكذلك عكسه، ولا ينظر في المعاملة والشهادة والتعليم إلا الوجه فقط.

قال: (وشهادة) ؛ لأنه يحتاج إلى ذلك، ويلزمها الكشف عند الأداء أيضا إذا قلنا: لا بد في الشهادة عليها من المعاينة كما هو المذهب،

17,959

فإن اكتفينا بتعريف عدلين - وهو الذي عليه العمل كما سيأتي في (الشهادات) - امتنع النظر حينئذ،

17,960

وكذلك إذا عرفها في النقاب .. فإنه لا يفتقر إلى الكشف كما قاله الماوردي، وحكاه الرافعي في (الشهادات) عن صاحب (العدة).

17,961

ومن الحاجة النظر إلى الفرج للشهادة على الولادة والزنا، والثدي للشهادة على الرضاع.

17,962

وقيل: لا يجوز إلا في الزنا فقط؛ لأنه هتك حرمة نفسه،

17,963

وقيل: عكسه؛ طلبا للستر والذي ذهب إليه الجمهور: أنه يستوعب الوجه بالنظر.

وصحح الماوردي أنه ينظر إلى ما يعرفها به، قال: ولا يزيد على النظرة الواحدة إلا أن يحتاج إلى ثانية للتحقق .. فيجوز.

كل هذا إذا لم يخف الفتنة،

17,964

فإن خالفها .. امتنع عليه النظر، إلا أن تكون الشهادة متعينة عليه .. فإنه يضبط نفسه وينظر.

قال: (وتعليم) ، المراد: تعليم ما يجب تعليمه كقراءة (الفاتحة) وما يجب تعلمه من الصنائع المحتاج إليها.

وإباحة النظر للتعليم انفرد به المصنف، وذكره في (شرح مسلم) أيضا في أحاديث الإسراء وهو مشكل؛ لأن تعليم (الفاتحة) وإن كان واجبا يمكن أن تعلمه من وراء حجاب،

17,965

ويشترط مع ذلك فقد الجنس كما تقدم في العلاج،

17,966

وإن كان لتعليم القطن والغزل ونحو ذلك .. فالنساء أعلم به.

ويمكن أن يحمل كلام المصنف على ما إذا تعذر التعليم من وراء حجاب. قال: (ونحوها) كأمة يريد شراءها .. فينظر إلى ما تشترط رؤيته على الأصح، وهو ما عدا ما بين السرة والركبة، وكل ما جاز للرجل نظره من المرأة للحاجة .. جاز لها منه أيضا إذا تحققت حاجتها، كما إذا باعته أو اشترت منه أو استأجرت منه أو آجرته؛ لأنها تحتاج إلى معرفته لتطالبه وغير ذلك.

قال: (بقدر الحاجة والله أعلم) ؛ لأن ما جاز للضرورة .. يتقدر بقدرها، وهي متفاوتة كما تقد.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.