فإذا تمت رفعته إليه فإن قال وطئت حلف
Its commentaries
(فَإِذَا تَمَّتْ) السَّنَةُ وَلَمْ يَطَأْهَا وَلَمْ تَعْتَزِلْهُ فِيهَا (رَفَعَتْهُ إلَيْهِ) لِامْتِنَاعِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الرَّفْعَ ثَانِيًا بَعْدَ السَّنَةِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ (فَإِنْ قَالَ وَطِئْت) فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ (حَلَفَ) إنْ طَلَبَتْ يَمِينَهُ عَلَى وَطِئَهَا لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ،
أَمَّا بِكْرٌ غَيْرُ غَوْرَاءَ شَهِدَ بِبَكَارَتِهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَتُصَدَّقُ هِيَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا، وَتَحْلِفُ وُجُوبًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
نَعَمْ يَظْهَرُ تَوَقُّفُهُ عَلَى طَلَبِهِ، وَكَيْفِيَّةِ حَلِفِهَا أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا وَأَنَّ بَكَارَتَهَا أَصْلِيَّةٌ وَلَوْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ فِي غَيْرِ الْغَوْرَاءِ لِرِقَّةِ الذَّكَرِ فَهُوَ وَطْءٌ كَامِلٌ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي إجْزَائِهِ فِي التَّحْلِيلِ عَلَى مَا مَرَّ
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَصْدِيقِهِ فِي الْوَطْءِ مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ تَصْدِيقِ نَافِي الْوَطْءِ، كَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهَا أَيْضًا تَصْدِيقُهُ فِيهِ فِي الْإِيلَاءِ، وَفِيمَا إذَا أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ حَتَّى يَمْتَنِعَ فَسْخُهَا وَتَصْدِيقُهَا فِيهِ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ،
وَلَوْ شُرِطَتْ بَكَارَتُهَا فَوُجِدَتْ ثَيِّبًا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ أَوْ ادَّعَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَنَّ الْمُحَلِّلَ وَطِئَهَا وَفَارَقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَأَنْكَرَ الْمُحَلِّلُ الْوَطْءَ: أَيْ وَتُصَدَّقُ عَلَى الْفِرَاقِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ لَا لِتَقْرِيرِ مَهْرِهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَبَيِّنَةُ الْوَطْءِ مُتَعَذِّرَةٌ،
وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ثُمَّ ادَّعَى وَطْأَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ لِيَرْفَعَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ وَأَنْكَرَتْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَنَظِيرُهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي فِي إذَا لَمْ أُنْفِقْ عَلَيْك الْيَوْمَ فَأَنْتَ طَالِقٌ وَادَّعَى الْإِنْفَاقَ فَيُصَدَّقُ لِدَفْعِ الطَّلَاقِ وَهِيَ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَبَقَاءِ النَّفَقَةِ وَإِنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيه الظَّاهِرُ الْوُقُوعُ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ الْقِيَاسُ) أَيْ فِي الْبِكْرِ الْغَوْرَاءِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) أَيْ ثَمَّ لَا وَهُنَا
(قَوْلُهُ: لِدَفْعِ الْفَسْخِ) أَيْ لَا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ،
فَلَوْ طَلَّقَ مُصِرًّا عَلَى إنْكَارِ الْجِمَاعِ تَشَطَّرَ الْمَهْرُ
(قَوْلُهُ لَا لِتَقْرِيرِ مَهْرِهَا) أَيْ فَلَا يَجِبُ كُلُّهُ بَلْ يَتَشَطَّرُ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ يُوَفِّيَهُ حَقَّهُ وَقْتَ كَذَا ثُمَّ مَضَى الْوَقْتُ وَادَّعَى تَوْفِيَتَهُ فِيهِ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ، صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ فِي بَقَاءِ الدَّيْنِ، وَالزَّوْجُ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ.
Says nothing on this mas’ala.
(فَإِذَا تَمَّتْ السَّنَةُ) وَلَمْ يَطَأْهَا (رَفَعَتْهُ إلَيْهِ) لِامْتِنَاعِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ وَلَا يَلْزَمُهَا هُنَا فَوْرٌ فِي الرَّفْعِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ أَقَرَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا إذَا أَجَّلَتْهُ بَعْدَهَا يَسْقُطُ حَقُّهَا لِانْتِفَاءِ الْفَوْرِيَّةِ
وَلِمَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْعُنَّةِ بَعْدَ تَحَقُّقِهَا (فَإِنْ قَالَ وَطِئْتُ) فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ أَوْ بِكْرٌ غَوْرَاءُ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ (حُلِّفَ) إنْ طَلَبَتْ يَمِينَهُ أَنَّهُ وَطِئَهَا كَمَا ادَّعَى لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ
أَمَّا بِكْرٌ غَيْرُ غَوْرَاءَ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِبَقَاءِ بَكَارَتِهَا فَتُصَدَّقُ هِيَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا وَهَلْ يَجِبُ تَحْلِيفُهَا الْأَرْجَحُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ نَعَمْ وَعَلَيْهِ الْأَوْجَهُ تُوقِفُهُ عَلَى طَلَبِهِ وَكَيْفِيَّةِ حَلِفِهَا أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا وَأَنَّ بَكَارَتَهَا أَصْلِيَّةٌ وَلَوْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ فِي غَيْرِ الْغَوْرَاءِ لِرِقَّةِ الذَّكَرِ فَهُوَ وَطْءٌ كَامِلٌ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي إجْزَائِهِ فِي التَّحْلِيلِ وَلَوْ امْتَهَلَ أُمْهِلَ يَوْمًا فَأَقَلَّ. (تَنْبِيهٌ)
:
تَصْدِيقُهُ فِي الْوَطْءِ مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ نَافِي الْوَطْءِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْهَا أَيْضًا تَصْدِيقُهُ فِيهِ فِي الْإِيلَاءِ وَفِيمَا لَوْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ حَتَّى يَمْتَنِعَ فَسْخُهَا بِهِ وَتَصْدِيقُهَا فِيهِ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ
وَلَوْ قَالَ لِطَاهِرٍ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَقَالَ وَطِئْت فِي هَذَا الطُّهْرِ فَلَا طَلَاقَ حَالًا وَقَالَتْ لَمْ تَطَأْ فَوَقَعَ حَالًا صُدِّقَ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَلَوْ شُرِطَتْ بَكَارَتُهَا فَوُجِدَتْ ثَيِّبًا فَقَالَتْ افْتَضَّنِي وَأَنْكَرَ صُدِّقَتْ لِدَفْعِ الْفَسْخِ وَهُوَ لِدَفْعِ كَمَالِ الْمَهْرِ، وَنَظِيرُهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي فِي إذَا لَمْ أُنْفِقْ عَلَيْكِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَادَّعَى الْإِنْفَاقَ فَيُصَدَّقُ لِدَفْعِ الطَّلَاقِ وَهِيَ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَبَقَاءِ النَّفَقَةِ وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ بِمَا فِيهِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالْمُحَلِّلُ فِي الْوَطْءِ صُدِّقَتْ حَتَّى تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ حَتَّى يَتَشَطَّرُ الْمَهْرُ
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الرَّفْعَ ثَانِيًا بَعْدَ السَّنَةِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ إذَا أَجَّلَتْهُ أَيْ زَمَنًا آخَرَ بَعْدَ الْمُدَّةِ بَعْدَهَا أَيْ السَّنَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: إنْ طَلَبَتْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الْغَوْرَاءِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَهَلَ إلَى التَّنْبِيهِ وَقَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ بِمَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَشْهَدْنَ بِذَلِكَ لِفَقْدِهِنَّ أَوْ غَيْرِهِ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ هَذَا الْأَرْجَحِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي إجْزَائِهِ فِي التَّحْلِيلِ) أَيْ كَمَا مَرَّ هُنَاكَ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي إجْزَائِهِ فِي التَّحْلِيلِ عَلَى مَا مَرَّ
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ أَيْ ثَمَّ لَا هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَمْتَنِعُ إلَخْ) حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ فَالْفِعْلُ بِالرَّفْعِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَتْ الْوَطْءَ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِتَسْتَوْفِيَ فِي الْمَهْرِ سم وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ) أَيْ ظَاهِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِتَرَجُّحِ جَانِبِهَا بِالْوَلَدِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) مِنْ الْمُسْتَثْنَاةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: فِي الْوَطْءِ) أَيْ فِي وَطْئِهَا وَمُفَارَقَتِهَا وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: صُدِّقَتْ) أَيْ فِي دَعْوَى الْوَطْءِ بِيَمِينِهَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ وَصُدِّقَ الْمُحَلِّلُ فِي إنْكَارِ الْوَطْءِ بِيَمِينِهِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَشَطَّرُ إلَخْ) بِالرَّفْعِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الرَّفْعَ ثَانِيًا بَعْدَ السَّنَةِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ قَالَ: وَطِئْتُ حُلِّفَ)
قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ جُبَّ بَعْضُ ذَكَرِهِ وَبَقِيَ مَا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ فَادَّعَى أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ
وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ الْبَاقِي هَلْ يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ الِاتِّفَاقُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ مِمَّا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ فِي نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِبَقَاءِ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَشْهَدْنَ بِذَلِكَ لِفَقْدِهِنَّ أَوْ عُسْرِهِ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَعَدَمِ تَسَلُّطِهَا بِالْفَسْخِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) - أَيْ بِأَنْ ادَّعَتْ الْوَطْءَ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِتَسْتَوْفِيَ الْمَهْرَ
(فَإِذَا تَمَّتْ) تِلْكَ السَّنَةُ الْمَضْرُوبَةُ لِلزَّوْجِ وَلَمْ يَطَأْ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَمْ تَعْتَزِلْهُ فِيهَا (رَفَعَتْهُ) ثَانِيًا (إلَيْهِ) أَيْ الْقَاضِي، فَلَا تَفْسَخُ بِلَا رَفْعٍ، إذْ مَدَارُ الْبَابِ عَلَى الدَّعْوَى وَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَالْيَمِينِ فَيُحْتَاجُ إلَى نَظَرِ الْقَاضِي وَاجْتِهَادِهِ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ، بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الرَّفْعَ ثَانِيًا بَعْدَ السَّنَةِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (فَإِنْ قَالَ: وَطِئْتُ حَلَفَ) بَعْدَ طَلَبِهَا أَنَّهُ وَطِئَ كَمَا ذَكَرَ، وَإِنَّمَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ لِعُسْرِ إقَامَةِ بَيِّنَةِ الْجِمَاعِ وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ وَدَوَامُ النِّكَاحِ، هَذَا فِي الثَّيِّبِ.
أَمَّا الْبِكْرُ إذَا شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِلظَّاهِرِ، وَهَلْ تَحْلِفُ أَوْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ رَجَحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ، وَعَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: ظَاهِرُ النَّصِّ أَنَّهَا لَا تَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَطْلُبَ الزَّوْجُ يَمِينَهَا، وَرَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي الثَّانِيَ،
فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ عَوْدَ الْبَكَارَةِ بِأَنْ قَالَ بَعْدَ شَهَادَتِهِنَّ: أَصَبْتهَا وَلَمْ أُبَالِغْ فَعَادَتْ بَكَارَتُهَا وَطَلَبَ يَمِينَهَا حَلَفَتْ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا.
تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الزَّوْجِ فِي الْوَطْءِ هُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مُسْتَثْنَاةٍ مِمَّا إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِصَابَةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ النَّافِي أَخْذًا بِالْأَصْلِ. الْمَوْضِعُ الثَّانِي الْمُولِي، وَهُوَ كَالْعِنِّينِ فِي أَكْثَرِ مَا ذُكِرَ،
وَإِذَا طَلَّقَ عِنِّينٌ أَوْ مُولٍ قَبْلَ الْوَطْءِ زَوْجَتَهُ بَعْدَ أَنْ حَلَفَا عَلَى الْوَطْءِ فَلَيْسَ لَهُمَا رَجْعَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا فِي إنْكَارِهَا الْوَطْءَ لِدَفْعِ رَجْعَتِهَا وَإِنْ صُدِّقَ الْأَوَّلُ لِدَفْعِ الْعُنَّةِ،
وَالثَّانِي لِدَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِ الشَّخْصِ لِلدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ تَصْدِيقُهُ لِإِثْبَاتِ حَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ، إذْ الْيَمِينُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ،
وَنَظَرُوا ذَلِكَ بِمَسْأَلَتَيْنِ:
الْأُولَى: إذَا صَدَّقْنَا الْوَدِيعَ فِي تَلَفِ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةٌ وَغَرَّمَهُ مُسْتَحِقُّهَا بَدَلَهَا لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُودِعِ إنْ حَلَفَ الْمُودِعُ أَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ فَيَمِينُ الْوَدِيعِ دَافِعَةٌ عَنْهُ الْغُرْمَ غَيْرُ مُثْبِتَةٍ لَهُ الرُّجُوعَ.
الثَّانِيَةُ: دَارٌ فِي يَدِ اثْنَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا جَمِيعَهَا،
وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ هِيَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ صُدِّقَ الْآخَرُ بِيَمِينِهِ،
فَإِذَا بَاعَ مُدَّعِي الْكُلِّ نَصِيبَهُ مِنْ ثَالِثٍ لَيْسَ لِلْآخَرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ رَفَعَتْ الْأَخْذَ مِنْهُ فَلَا تَكُونُ مُثْبِتَةً لَهُ حَقًّا.
الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ: مُطَلَّقَةٌ ادَّعَتْ الْوَطْءَ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِتَسْتَوْفِيَ الْمَهْرَ وَأَنْكَرَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِزَمَانٍ يَلْحَقُهُ ظَاهِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ لَمْ يَنْفِهِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِهَا بِالْوَلَدِ، كَذَا نَقَلَاهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ،
وَأَوْرَدَ عَلَى حَصْرِهِمَا مَسَائِلَ:
الْأُولَى: إذَا ادَّعَتْ الْبَكَارَةَ الْمَشْرُوطَةَ وَأَنَّهَا زَالَتْ بِوَطْئِهِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا ادَّعَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَنَّ الْمُحَلِّلِ وَطِئَهَا وَفَارَقَهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَنْكَرَ الْمُحَلِّلُ الْوَطْءَ، فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ لَا لِتَغْرِيمِ مَهْرِهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبَيِّنَةُ الْوَطْءِ مُتَعَذِّرَةٌ.
الثَّالِثَةُ: إذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ثُمَّ ادَّعَى وَطْأَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ لِيَدْفَعَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ وَأَنْكَرَتْهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ.
الرَّابِعَةُ: إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِعَدَمِ الْوَطْءِ ثُمَّ اخْتَلَفَا كَذَلِكَ فَهُوَ فِي الْمُصَدَّقِ لِمَا ذُكِرَ، وَبِهِ أَجَابَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِنْفَاقَ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لَا لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ: الظَّاهِرُ الْوُقُوعُ
(فَإِذَا تَمَّتْ) أَيْ السَّنَةُ (رَفَعَتْهُ إلَيْهِ فَإِنْ قَالَ وَطِئْت) فِي السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ تُصَدِّقْ (حَلَفَ) أَنَّهُ وَطِئَ كَمَا ذَكَرَ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (رَفَعَتْهُ) إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا وَإِلَّا انْتَظَرَتْ إفَاقَتَهُ أَوْ كَمَالَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ تُصَدِّقْهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكَذَّبَتْهُ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ صَدَّقَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْفَسْخِ،
وَإِنْ لَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ لِرِقَّةِ ذَكَرِهِ مَثَلًا، فَإِنَّهُ وَطْءٌ مُعْتَبَرٌ إلَّا فِي التَّحْلِيلِ.
قَوْلُهُ: (حَلَفَ) وَلَا حَاجَةَ لِمُرَاجَعَتِهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ بِكْرًا غَيْرَ غَوْرَاءَ حَلَفَتْ هِيَ وَلَوْ مَعَ بَيِّنَةٍ بِعُذْرَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ بَكَارَةٍ مَشْرُوطَةٍ صُدِّقَتْ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ لِدَفْعِ الْفَسْخِ وَصُدِّقَ هُوَ فِي عَدَمِهَا، لِعَدَمِ كَمَالِ الْمَهْرِ،
فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ تُشْطَرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (رَفَعْته) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وُجُوبُ الْفَوْرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (فإذا تمت .. رفعته إليه) ؛ لأن مدار الباب على الدعوى والإقرار والإنكار واليمين، ولابد في ذلك من المرافعة.
وقيل: إن لها الفسخ عقب المدة من غير رفع إلى الحاكم.
ومقتضى كلامه: أن الرفع على الفور، وصرح الماوردي والروياني بأن ذلك غير لازم،
بخلاف الفسخ بالعيب؛ لأن تمكينها الزوج من نفسها في العيوب رضًا يمنع الفسخ،
بخلاف العنة.
قال: (فإن قال: وطئت .. حلف) ؛ لأنه تتعذر إقامة البينة عليه، والأصل سلامة الشخص ودوام النكاح،
فإذا حلف .. بقيت معه وانتهت الخصومة، سواء كان قبل مضي السنة المضروبة أو بعدها، وسواء كان صحيح الأعضاء أو خصيًا أو مقطوع بعض الذكر وأمكنه الجماع بالباقي.
قال أبو إسحاق: إن كان خصيًا أو مقطوع بعض الذكر .. صدقت المرأة بيمينها.
هذا إذا كانت ثيبًا، فإن كانت بكرًا .. فالقول قولها مع يمينها إذا شهد ببكارتها الآن أربع نسوة؛ لأن الظاهر معها.
وقيل: يقبل قولها بلا يمين إذا شهد أربع نسوة،
والصحيح الأول؛ لاحتمال أنه لم يبالغ وأن البكارة عادت.
قاعدة:
نقل الشيخان هنا عن الأئمة: أن الزوجين إذا اختلفا في الإصابة .. فالقول قول نافي الوطء؛ أخذًا بأصل العدم إلا في ثلاثة مواضع: هنا،
وإذا طالبته في الإيلاء بالفيئة أو الطلاق فقال: قد أصبتها، وفيما إذا قالت: طلقتني بعد المسيس فلي كمال المهر،
وقال الزوج: بل قبله وليس لك إلا الشطر .. فالقول قوله؛ للأصل، وعليها العدة؛ مؤاخذة بقولها، ولا نفقة ولا سكنى، وللزوج نكاح بنتها وأربع سواها في الحال.
فلو أتت بولد من محتمل .. ثبت النسب، ويقوى به جانبها، فيرجع إلى تصديقها، ويطالب الزوج، بالنصف الثاني، ولابد من يمينها على ما ذكره الإمام والعبادي؛ لأن ثبوت النسب لا يورث يقين الوطء.
ويمكن أن يجيء فيه الخلاف المذكور فيما إذا ظهرت البكارة، وهذه الصورة هي محل الاستثناء من تصديق النافي،
فإن لاعن الزوج ونفى الولد .. فقد زال المرجح، فنعود إلى تصديقه ويستمر الأمر على ما سبق.
وأورد في (المهمات) على حصرهما أربع مسائل:
الأولى: الفرع الآتي بعد ورقة عن البغوي: إذا تزوجها بشرط البكارة فوجدها ثيبًا فقالت: كنت بكرًا فزالت البكارة عندك، فقال: بل كنت ثيبًا .. فالقول قولها بيمينها؛ لدفع الفسخ.
ولو قالت: كنت بكرًا فافتضضتني .. فالقول قولها بيمينها؛ لدفع الفسخ، وقوله:(بيمينه) لدفع كمال المهر.
الثانية: إذا قال لطاهر: أنت طالق للسنة، وقالت: ما وطئتني في هذا الطهر فوقع الطلاق،
وقال: بل وطئت فيه فلم يقع .. قال إسماعيل البوشنجي: قضية المذهب تصديقه؛ لأصل بقاء النكاح.
الثالثة: إذا ادعت المطلقة ثلاثًا نكاح زوج آخر ووطأه وفراقه وانقضاء عدته مع إمكان ذلك وكذبها الزوج الثاني .. فإنها تصدق؛ لتحل للزوج الأول كما تقدم.
الرابعة: إذا عتقت الأمة تحت عبد وقلنا يمتد خيارها إلى الوطء فادعاه وأنكرت المرأة .. ففي المصدق منهما وجهان حكاهما الرافعي من غير ترجيح، وعلل تصديق الزوج أن الأصل بقاء النكاح، وينبغي ترجيحه كما في مسألة البوشنجي. اهـ وخامسة: إذا قال رجل: هذا ابني من هذه المرأة .. استحقت عليه مهر المثل، ولا يحمل ذلك على استدخال الماء.
وسادسة: إذا ادعت الوطء وقد وجدت الخلوة فأنكر .. صدقت في قول.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.