يتيمم بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به
Its commentaries
(يَتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ) فَلَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» وَالتُّرْبَةُ مِنْ أَسْمَاءِ التُّرَابِ، وَجَاءَ بِلَفْظِ التُّرَابِ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَصَحَّحَهَا أَبُو عَوَانَةَ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا» وَكَوْنُ مَفْهُومِ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحَجَّةٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ، وَهُنَا قَرِينَتَانِ: الْعُدُولُ إلَى التُّرَابِ فِي الطَّهُورِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ جَمِيعِهَا فِي الْمَسْجِدِيَّةِ، وَكَوْنُ السِّيَاقِ لِلِامْتِنَانِ الْمُقْتَضِي تَكْثِيرَ مَا يَمْتَنُّ بِهِ.
فَلَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى التُّرَابِ دَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ، وَطَهَارَةُ التَّيَمُّمِ تَعَبُّدِيَّةٌ فَاخْتَصَّتْ بِمَا وَرَدَ كَالْوُضُوءِ،
بِخِلَافِ الدَّبَّاغِ فَإِنَّهُ نَزْعُ الْفُضُولِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعٍ (طَاهِرٍ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الطَّهُورَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَا بِمُسْتَعْمِلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {صَعِيدًا طَيِّبًا} وَمَرَّ تَفْسِيرُهُ بِالتُّرَابِ الطَّاهِرِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} إذْ الْإِتْيَانُ بِمِنْ الْمُفِيدَةِ لِلتَّبْعِيضِ يَقْتَضِي أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ، وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ إنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ تُرَابٌ ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعَرَبِ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَمِنْ الْمَاءِ وَمِنْ التُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ اهـ.
وَيَدُلُّ لَهُ مِنْ السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ كَمَا مَرَّ وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِلرِّوَايَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي قَوْلِهِ «وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وَدَخَلَ فِي التُّرَابِ سَائِرُ أَنْوَاعِهِ وَلَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَعْفَرَ أَوْ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ (حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ) كَالْأَرْمَنِيِّ وَالسَّبْخِ الَّذِي لَا يَنْبُتُ دُونَ الَّذِي يَعْلُوهُ مِلْحٌ، وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضَةُ مِنْ مَدَرٍ لِأَنَّهُ تُرَابٌ لَا مِنْ خَشَبٍ، إذْ لَا يُسَمَّى تُرَابًا، وَلَا أَثَرَ لِامْتِزَاجِهِ بِلُعَابِهَا كَطِينٍ عُجِنَ بِنَحْوِ خَلٍّ ثُمَّ جَفَّ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ،
وَإِنْ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ وَطَعْمُهُ وَلَوْنُهُ.
نَعَمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ كَثِيرٌ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيهِ، وَلَا لِتَغَيُّرِ حَمْأَةٍ كَطِينٍ شُوِيَ حَتَّى اسْوَدَّ
لَا إنْ صَارَ رَمَادًا، وَلَا يُجْزِئُ التَّيَمُّمُ بِنَجَسٍ كَتُرَابِ مَقْبَرَةٍ عُلِمَ نَبْشُهَا وَإِنْ أَصَابَهُ مَطَرٌ،
فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَكَتُرَابٍ عَلَى ظَهْرٍ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ عُلِمَ اتِّصَالُهُ بِهِ رَطْبًا.
وَلَا بِمُخْتَلَطٍ بِنَجَسٍ كَفُتَاتِ الرَّوْثِ، وَقَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ: لَوْ وَقَعَتْ ذَرَّةُ نَجَاسَةٍ فِي صُبْرَةِ تُرَابٍ كَبِيرَةٍ تَحَرَّى وَتَيَمَّمَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ فِي التَّحَرِّي،
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَإِنْ قَسَمَ التُّرَابَ قِسْمَيْنِ جَازَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْكُمَّيْنِ عَنْ الْقَمِيصِ بَعْدَ تَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا) كَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ
(قَوْلُهُ: «لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا» إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَصَحَّ «جُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا» ،
وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَتُرْبَتُهَا، وَهُمَا مُتَرَادِفَانِ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ لَنَا طَهُورًا
(قَوْلُهُ: الْمَنْخُولُ) بِالنُّونِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ كِتَابٍ لَلْغَزَالِيِّ فِي أُصُولِ الدِّينِ
(قَوْلُهُ: لِلِامْتِنَانِ) فِي كَوْنِ الِامْتِنَانِ قَرِينَةَ شَيْءٍ سم عَلَى حَجّ: أَيْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهُ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِ مَا يُمْتَنُّ بِهِ لِحِكْمَةٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هُنَا امْتِهَانَ التُّرَابِ فَيُتَوَهَّمُ عَدَمُ إجْزَائِهِ
(قَوْلُهُ: فَاخْتَصَّتْ بِمَا وَرَدَ كَالْوُضُوءِ) يُفِيدُ أَنَّ طَهَارَةَ الْوُضُوءِ تَعَبُّدِيَّةٌ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْوُضُوءِ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ لَكِنَّهُ رُجِّحَ ثُمَّ إنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى فَلَعَلَّ التَّشْبِيهَ فِي مُجَرَّدِ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا وَرَدَ أَوْ أَنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى غَيْرِ مَا رَجَّحَهُ ثُمَّ إنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ النَّزْعُ
(قَوْلُهُ: مَا يَشْمَلُ الطَّهُورَ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: أَرَادَ بِهِ الطَّهُورَ اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى: يَعْنِي لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّأْوِيلِ إخْرَاجُ الْمُسْتَعْمَلِ وَهُوَ إنَّمَا يَخْرُجُ حَيْثُ أُرِيدَ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ لَا مَا يَشْمَلُهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ فِي حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ) مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لِثِقَتِهِ وَدِيَانَتِهِ لَا يَنْقُلُ تَفْسِيرًا فِي اللُّغَةِ إلَّا إذَا سَمِعَهُ مِنْ الْمَوْثُوقِ بِهِمْ فِيهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ كَذَلِكَ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَنَحْوَهُ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ لَا يُحْتَجُّ بِمُجَرَّدِ صُدُورِ الْكَلِمَةِ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهَا مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا يُحْتَجُّ بِنَقْلِهِمْ، وَالشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ لَمْ يَقُلْ قَالَ الْعَرَبُ كَذَا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ) وَكَانَ حَنَفِيًّا وَأَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ.
فَائِدَةٌ] ذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ كَلَامُ شَخْصٍ فِي إفْتَاءٍ وَتَصْنِيفٍ لَهُ كَانَ الْأَخْذُ بِمَا فِي التَّصْنِيفِ أَوْلَى فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِاشْتِرَاطِ التُّرَابِ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ فِي الْحَدِيثِ: «جُعِلَتْ لَنَا» لَا لِي
(قَوْلُهُ: سَائِرُ) أَيْ جَمِيعُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَصْفَرَ) وَمِنْهُ الطِّفْلُ الْمَعْرُوفُ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُهُ أَوْ أَعْفَرَ وَالْأَعْفَرُ الْأَبْيَضُ وَلَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاضِ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: كَالْإِرْمِنِيِّ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ حَجّ، وَنَقَلَ عَنْهُ سم فِي غَيْرِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَتْحَهَا اهـ.
وَبِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْضًا كَمَا نَقَلَ عَنْ النَّوَوِيِّ، لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ: وَإِرْمِينْيَةُ بِالْكَسْرِ قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ الرُّومِ، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا إرْمَنِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ اهـ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ خِلَافًا لِلْأَسْنَوِيِّ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: إرْمِينِيَةُ نَاحِيَةٌ بِالرُّومِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ ثُمَّ نُونٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ أَيْضًا مَفْتُوحَةٌ لِأَجْلِ هَاءِ التَّأْنِيثِ،
وَإِذَا نُسِبَ إلَيْهَا حُذِفَتْ الْيَاءَ الَّتِي بَعْدَ الْمِيمِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَحُذِفَتْ الْيَاءُ الَّتِي بَعْدَ النُّونِ أَيْضًا اسْتِثْقَالًا لِاجْتِمَاعِ ثَلَاثِ يَاءَاتٍ فَتَتَوَالَى كَسْرَتَانِ مَعَ يَاءِ النَّسَبِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مُسْتَثْقَلٌ فَتُفْتَحُ الْمِيمُ تَخْفِيفًا، فَيُقَالُ إرْمَنِيُّ، وَيُقَالُ الطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا وَلَوْ نُسِبَ عَلَى الْقِيَاسِ لَقِيلَ إرْمِينِيُّ اهـ
(قَوْلُهُ: وَالسَّبَخِ) هُوَ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى مَا يُدَاوِي
(قَوْلُهُ: وَمَا أَخْرَجَتْهُ) أَيْ وَحَتَّى مَا أَخْرَجَتْهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِلُعَابِهَا) أَيْ الْأَرَضَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ هَذَا الْقَيْدَ وَهُوَ كَوْنُهُ لَهُ غُبَارٌ
(قَوْلُهُ: الْغَالِبُ فِيهِ) أَيْ وَمَدْلُولَاتُ الْأَلْفَاظِ تُحْمَلُ عَلَى مَا هُوَ غَالِبٌ فِيهَا
(قَوْلُهُ وَلَا لِتَغَيُّرٍ) أَيْ وَلَا أَثَرَ لِتَغَيُّرٍ إلَخْ، وَحَمْأَةٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ ثَانِيه شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَفِي الْقَامُوسِ: الْحَمْأَةُ الطِّينُ الْأَسْوَدُ الْمُنْتِنُ كَالْحَمَإِ مُحَرَّكَةً اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْحَمْأَةَ بِالسُّكُونِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ جَازَ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ نَبْشِهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ شُمُولُهُ لِكُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ أَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَلَمْ يَرِدْ نَهْيٌ عَنْهُ مَعَ الشَّكِّ
(قَوْلُهُ: وَكَتُرَابٍ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَتُرَابِ مَقْبَرَةٍ
(قَوْلُهُ: رَطْبًا) أَيْ فَلَوْ عَلِمَ اتِّصَالَهُ بِهِ جَافَّيْنِ أَوْ شَكَّ فِيهِ جَازَ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَقْبَرَةِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ نَبْشُهَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ هُنَا أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُنَا الرُّطُوبَةُ وَلِغِلَظِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ
(قَوْلُهُ: قِسْمَيْنِ جَازَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ اخْتِلَاطُ النَّجَاسَةِ بِكُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ لِتَعْبِيرِهِ بِالذَّرَّةِ فَإِنَّهَا لَا يُمْكِنُ انْقِسَامُهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ تَفَرُّقُ الْمُخْتَلَطِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِيهِمَا اهـ.
وَانْظُرْ لَوْ هَجَمَ وَتَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ هَلْ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ مِنْ تُرَابٍ عَلَى ظُهْرِ كَلْبٍ شَكَّ فِي اتِّصَالِهِ بِهِ رَطْبًا أَوْ جَافًّا أَوْ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ فِيمَا ذُكِرَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةُ بَوْلٍ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ حَيْثُ تَصِحُّ طَهَارَتُهُ مِنْهُ لَوْ هَجَمَ وَأَعْرَضَ عَنْ التَّقْدِيرِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى التَّغَيُّرِ، وَهُوَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ بَلْ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَنَحْنُ لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّا تَحَقَّقْنَا اخْتِلَاطَ النَّجَاسَةِ الْمَانِعَةِ وَشَكَكْنَا فِيمَا نَسْتَعْمِلُهُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ: وَيُتَّجَهُ فِي الْكَبِيرَةِ جِدًّا جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِلَا تَحَرٍّ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَكَان وَاسِعٍ جِدًّا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا) ظَاهِرُ الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ إنَّ فَصَلَ أَحَدِهِمَا مَعَ بَقَاءِ الْكُمِّ الثَّانِي مُتَّصِلًا بِالْقَمِيصِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِتَحَقُّقِ التَّعَدُّدِ بِمَا ذُكِرَ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ] (قَوْلُهُ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ» إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ
(قَوْلُهُ: لِلِامْتِنَانِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ فِيهِ شَيْءٌ اهـ. وَتَوَقُّفُهُ كَمَا تَرَى إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِهَا فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ لَا فِي كَوْنِ الِامْتِنَانِ دَالًّا عَلَى خُصُوصِ التُّرَابِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: كَالْوُضُوءِ) لَعَلَّ التَّشْبِيهَ فِي مُجَرَّدِ الِاخْتِصَاصِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا أَوْ مَعْقُولَ الْمَعْنَى، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ لَهُ فِي الْوُضُوءِ وَفِيهِ شَيْءٌ خُصُوصًا مَعَ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ، فَلَعَلَّهُ هُنَا مَشَى عَلَى خِلَافِ مَا رَجَّحَهُ ثَمَّ
(قَوْلُهُ: مَا يَشْمَلُ) الصَّوَابُ حَذْفُهُ
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا كَالْخَبَرِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ الِاسْتِدْلَال بِهِمَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْآيَةِ، ثَمَّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ تُرَابٌ) لَعَلَّ صَوَابَهُ غُبَارٌ ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ قَوْلُهُ:، وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِمَا فِي الْمَتْنِ: أَيْ يَدُلُّ لَهُ مِنْ الْقُرْآنِ الْآيَةُ الْمَارَّةُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهَا،
وَمِنْ السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الدَّمِيرِيِّ الَّذِي مَا هُنَا عِبَارَتُهُ كَاَلَّذِي مَرَّ فِي الْآيَةِ وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُ الشَّيْخِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ رَاجِعٌ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ: لِي) الَّذِي تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَنَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . قَوْلُهُ: وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ) أَيْ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالصَّحِيحِ أَوْ أَنْ يُهْمِلَهُ.
(تَيَمَّمَ بِكُلِّ) مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ (تُرَابٍ) ؛ لِأَنَّهُ الصَّعِيدُ فِي الْآيَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَمِمَّا يَمْنَعُ تَأْوِيلَهُ بِغَيْرِهِ قَوْله تَعَالَى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} وَزَعْمُ أَنَّ مِنْ فِيهِ لِلِابْتِدَاءِ سَفْسَافٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَصَحَّ «جُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا»
وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «وَتُرْبَتُهَا» وَهُمَا مُتَرَادِفَانِ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ «لَنَا طَهُورًا» وَالِاسْمُ اللَّقَبُ فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ لَهُ مَفْهُومٌ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ (طَاهِرٍ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الطَّهُورَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ وَذَلِكَ لِتَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ لِلطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ بِالطَّاهِرِ فَلَا يَجُوزُ بِنَجِسٍ كَأَنْ جُعِلَ فِي بَوْلٍ، ثُمَّ جَفَّ أَوْ اخْتَلَطَ بِهِ نَحْوُ رَوْثٍ مُتَفَتِّتٍ وَمِنْهُ تُرَابُ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ لِاخْتِلَاطِهَا بِعَذِرَةِ الْمَوْتَى وَصَدِيدِهِمْ الْمُتَجَمِّدِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَطَرُ قَالَ الْقَاضِي،
وَلَوْ وَقَعَتْ ذَرَّةُ نَجَاسَةٍ فِي صُبْرَةِ تُرَابٍ كَبِيرَةٍ تَحَرَّى وَتَيَمَّمَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ فِي التَّحَرِّي فَعَلَى الْأَصَحِّ لَا يَتَحَرَّى إلَّا إنْ كَانَ النَّجِسُ لَا يَتَجَزَّأُ، ثُمَّ جَعَلَ التُّرَابَ قِسْمَيْنِ نَطِيرَ مَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْكُمَّيْنِ عَنْ الْقَمِيصِ بَعْدَ تَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا وَلَا يَضُرُّ أَخْذُهُ مِنْ ظَهْرِ كَلْبٍ لَمْ يَعْلَمْ الْتِصَاقَهُ بِهِ مَعَ رُطُوبَةٍ (حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ) كَالْأَرْمَنِيِّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَمَا يُؤْكَلُ سَفَهًا كَالْمَدَرِ وَطِينِ مِصْرَ الْمُسَمَّى بِالطَّفْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضَةُ مِنْهُ وَإِنْ اخْتَلَطَ بِلُعَابِهَا كَمَعْجُونٍ بِمَائِعٍ جَفَّ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ وَرِيحُهُ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ مَا صَدَقَ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَإِلَى قَوْلِهِ
وَكَذَا خَبَثٌ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ صَدَقَ) الْأَوْلَى أُطْلِقَ أَوْ إسْقَاطُ اسْمُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الصَّعِيدُ فِي الْآيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِمَّا يَمْنَعُ إلَخْ) هَذَا مَا يَمْنَعُ نَحْوَ النُّورَةِ وَسَحَاقَةِ الْأَحْجَارِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِعَدَمِ الْقَوْلِ بِالْوَاسِطَةِ عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِكُلِّ مَا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ كَالشَّجَرَةِ وَالزَّرْعِ وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ بِكُلِّ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالزَّرْنِيخِ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا لَا غُبَارَ فِيهِ كَالْحَجَرِ الصُّلْبِ وَجَعَلُوا مِنْ فِي الْآيَةِ ابْتِدَائِيَّةً وَفَسَّرُوا الصَّعِيدَ بِمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَا بِالتُّرَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ الْإِتْيَانُ بِمِنْ الْمُفِيدَةِ لِلتَّبْعِيضِ يَقْتَضِي أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ إنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ تُرَابٌ ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيّ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعَرَبِ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَمِنْ الْمَاءِ وَمِنْ التُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ اهـ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيّ إلَخْ كَانَ حَنِيفًا وَأَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ كَلَامُ شَخْصٍ فِي إفْتَاءٍ وَتَصْنِيفٍ لَهُ كَانَ الْأَخْذُ بِمَا فِي التَّصْنِيفِ أَوْلَى فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلِابْتِدَاءِ) الْمُتَبَادَرُ التَّبْعِيضُ كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ أَرْجَحُ سم.
(قَوْلُهُ سَفْسَافٌ) أَيْ رَدِيءٌ مِنْ قَبِيلِ الْهَذَيَانِ.
(قَوْلُهُ وَالِاسْمُ اللَّقَبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَوْنُ مَفْهُومِ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ وَهُنَا قَرِينَتَانِ الْعُدُولُ إلَى التُّرَابِ فِي الطَّهُورِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ جَمِيعِهَا فِي الْمَسْجِدِيَّةِ وَكَوْنُ السِّيَاقِ لِلِامْتِنَانِ الْمُقْتَضِي تَكْثِيرَ مَا يَمْتَنُّ بِهِ فَلَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى التُّرَابِ دَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ) فِيهِ شَيْءٌ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ لَهُ هُنَا مَفْهُومًا زِيَادَةُ تُرَابِهَا أَوْ تُرْبَتِهَا وَإِلَّا كَانَ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَإِنَّهُ أَخْصَرُ سم وَقَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ إلَخْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ النِّهَايَةِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ مَا يَشْمَلُ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ سم وَرَشِيدِيٌّ وَبَصْرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْوِيلِ. إخْرَاجُ الْمُسْتَعْمَلِ وَهُوَ إنَّمَا يَخْرُجُ حَيْثُ أُرِيدَ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ لَا مَا يَشْمَلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ فِي حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ.
(قَوْلُهُ بِالطَّاهِرِ) أَيْ التُّرَابِ الطَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ بِنَجِسٍ) أَيْ مُتَنَجِّسٍ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التُّرَابِ النَّجِسِ.
(قَوْلُهُ تُرَابُ الْمَقْبَرَةِ إلَخْ) أَيْ وَتُرَابُ الْبَيَّارَةِ مَجْمَعُ قَاذُورَاتِ الْكَنِيفِ.
(قَوْلُهُ الْمَنْبُوشَةِ) أَيْ الَّذِي عُلِمَ نَبْشُهَا فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ نِهَايَةٌ وَزِيَادِيٌّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ نَبْشِهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ شُمُولُهُ لِكُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ أَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَلَمْ يَرِدْ نَهْيٌ عَنْهُ مَعَ الشَّكِّ اهـ.
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَاطِهَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ الْمَطَرُ) أَيْ وَلَا غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَبُو الطَّيِّبِ اهـ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أُطْلِقَ فَالْحُسَيْنُ شَيْخُ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِيَانِ فَهُوَ وَأَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَحَرَّى وَتَيَمَّمَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى وَيَتَيَمَّمَ اهـ وَيَتَّجِهُ فِي الْكَبِيرَةِ جِدًّا جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِلَا تَحَرٍّ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَكَان وَاسِعٍ جِدًّا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ لَا يَتَجَزَّأُ) يُرَاجَعْ مَفْهُومُ لَا يَتَجَزَّأُ وَأَسْقَطَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر جَازَ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ اخْتِلَاطُ النَّجَاسَةِ بِكُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ وَلَعَلَّهُ م ر لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ لِتَعْبِيرِهِ م ر بِالذَّرَّةِ فَإِنَّهَا لَا يُمْكِنُ انْقِسَامُهَا وَقَالَ ابْنُ حَجّ لَا يَتَجَزَّأُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ تَفَرُّقُ الْمُخْتَلِطِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِيهِمَا اهـ وَانْظُرْ لَوْ هَجَمَ وَتَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ هَلْ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ مِنْ تُرَابٍ عَلَى ظَهْرِ كَلْبٍ شَكَّ فِي اتِّصَالِهِ بِهِ رَطْبًا أَوْ جَافًّا أَوْ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ فَصْلَ أَحَدِهِمَا مَعَ بَقَاءِ الْكُمِّ الثَّانِي مُتَّصِلًا بِالْقَمِيصِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِتَحَقُّقِ التَّعَدُّدِ بِمَا ذُكِرَ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَمْ يَعْلَمْ الْتِصَاقَهُ بِهِ إلَخْ)
فَلَوْ عَلِمَ الْتِصَاقَهُ بِهِ جَافَّيْنِ أَوْ شَكَّ فِيهِ جَازَ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَقْبَرَةِ الَّتِي لَمْ يَعْلَمْ نَبْشَهَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ هُنَا أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُنَا الرُّطُوبَةُ وَلِغِلَظِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ ع ش.
(قَوْلُهُ كَالْأَرْمَنِيِّ) أَيْ وَالسَّبَخِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مَا لَا يَنْبُتُ إذَا لَمْ يَعْلُهُ الْمِلْحُ فَإِنْ عَلَاهُ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَدَرِ لِأَنَّهُ تُرَابٌ لَا مِنْ خَشَبٍ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تُرَابًا وَإِنْ أَشْبَهَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِمَائِعٍ) أَيْ كَخَلٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ) فَإِنْ كَانَ جَرِيشًا أَيْ خَشِنًا أَوْ نَدِيًّا لَا يَرْتَفِعُ لَهُ غُبَارٌ لَمْ يَكْفِ مُغْنِي وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى ابْنِ زِيَادٍ فِي رَجُلٍ تَسِيلُ دُمُوعُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَتَى اتَّصَلَ تُرَابُ التَّيَمُّمِ بِالْوَجْهِ صَارَ طِينًا قَالَ فَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ صِحَّةُ تَيَمُّمِهِ وَأَقُولُ أَيْضًا بِصِحَّةِ تَيَمُّمِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِكَثْرَةِ الْعَرَقِ فِي بَدَنِهِ كَمَا شَاهَدْنَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّاسِ بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التَّنْشِيفُ اهـ اهـ كُرْدِيٌّ.
.
(قَوْلُهُ وَمِمَّا يَمْنَعُ إلَخْ) هَذَا لَا يَمْنَعُ نَحْوَ النُّورَةِ وَسَحَاقَةِ الْأَحْجَارِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ مِنْ فِيهِ لِلِابْتِدَاءِ) الْمُتَبَادَرُ التَّبْعِيضُ كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ أَرْجَحُ
(قَوْلُهُ فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ) فِيهِ شَيْءٌ هُنَا يُؤَيِّدُ أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا زِيَادَةُ تُرَابِهَا أَوْ تُرْبَتِهَا وَإِلَّا كَانَ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَإِنَّهُ أَخْصَرُ.
(قَوْلُهُ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الطَّهُورَ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ مَا يَشْمَلُ.
(قَوْلُهُ تَحَرَّى وَتَيَمَّمَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى وَيَتَيَمَّمَ اهـ وَيَتَّجِهُ فِي الْكَبِيرَةِ جِدًّا جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِلَا تَحَرٍّ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَكَان وَاسِعٍ جِدًّا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ لَا يَتَحَرَّى) يُرَاجِعْ مَفْهُومُ لَا يَتَحَرَّى وَأَسْقَطَهُ م ر.
(قَوْلُهُ كَالْأَرْمَنِيِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعَبَاب بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ.
Adds nothing on this mas’ala.
(يَتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ) وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ،
وَقِيلَ: جَمْعٌ وَاحِدَتُهُ تُرَابَةٌ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ التُّرَابِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَقَعُ طَلْقَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي يَقَعُ ثَلَاثٌ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي مَحَلِّهِ (طَاهِرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}[الْمَائِدَةُ] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ التُّرَابُ الطَّاهِرُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}[الْمَائِدَةُ] فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِمِنْ الدَّالَّةِ عَلَى التَّبْعِيضِ يَقْتَضِي أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ.
وَأَجَابَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ مِمَّنْ لَا يَشْتَرِطُ التُّرَابَ بِأَنْ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعَرَبِ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَمِنْ الْمَاءِ وَمِنْ التُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ، وَالْإِذْعَانِ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ اهـ.
وَيَدُلُّ لَهُ مِنْ السُّنَّةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُبَيِّنَةٌ لِلرِّوَايَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي فِيهَا «وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» .
وَاسْمُ التُّرَابِ يَدْخُلُ فِيهِ الْأَصْفَرُ وَالْأَعْفَرُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ (حَتَّى مَا) يُؤْكَلُ سَفَهًا، وَهُوَ الْخُرَاسَانِيُّ أَوْ (يُدَاوَى بِهِ) كَالطِّينِ الْإِرْمَنِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ إذَا سُحِقَ لِوُقُوعِ اسْمِ التُّرَابِ عَلَيْهِ، وَالْبَطْحَاءِ وَهُوَ تُرَابٌ بِمَسِيلِ الْمَاءِ فِيهِ دِقَاقُ حَصًى، وَالسَّبِخُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ: وَهُوَ مَا لَا يَنْبُتُ إذَا لَمْ يَعْلُهُ الْمِلْحُ،
فَإِنْ عَلَاهُ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهِ، وَالتُّرَابُ الَّذِي خَرَجَتْ بِهِ أَرْضُهُ مِنْ مَدَرٍ؛ لِأَنَّهُ تُرَابٌ، لَا مِنْ خَشَبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّاهُ وَإِنْ أَشْبَهَهُ، وَلَا أَثَرَ لِلُعَابِهَا الْمُخْتَلَطِ بِالتُّرَابِ، وَلَا أَثَرَ لِتَغَيُّرِ طِينٍ أَسْوَدَ وَلَوْ شُوِيَ وَتَسَوَّدَ؛ لِأَنَّ اسْمَ التُّرَابِ لَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشَّيْءِ إلَّا مَا صَارَ رَمَادًا،
وَإِنْ انْتَقَضَ مِنْ نَحْوِ كَلْبِ تُرَابٍ، وَلَمْ يُعْلَمْ تَرَطُّبُهُ عِنْدَ الْتِصَاقِهِ بِهِ بِمَاءٍ أَوْ عَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ حَقِيقَةً وَأَصَالَةً،
بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ ذَلِكَ
: (يُتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ طَاهِرٍ) قَالَ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. وَطَاهِرٌ هُنَا بِمَعْنَى الطَّهُورِ لِمَا سَيَأْتِي فِي نَفْيِ التَّيَمُّمِ بِالْمُسْتَعْمَلِ. (حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ) كَالطِّينِ الْإِرْمَنِيِّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ،
وَمِنْ شَأْنِ التُّرَابِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ.
قَوْلُهُ: (يُتَيَمَّمُ) أَيْ يَصِحُّ أَنْ يُتَيَمَّمَ إلَخْ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِ الْجَوَازِ وَهُوَ
إمَّا بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ.
قَوْلُهُ: (بِتُرَابٍ) هُوَ اسْمُ جِنْسٍ.
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: هُوَ جَمْعٌ وَاحِدُهُ تُرَابَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ الرَّغَامُ بِفَتْحِ الرَّاءِ.
قَوْلُهُ: (طَاهِرٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَتُرَابِ مَقْبَرَةٍ لَمْ تُنْبَشْ يَقِينًا أَوْ بِاجْتِهَادٍ كَأَنْ تَنَجَّسَ أَحَدُ جَانِبَيْ الصُّبْرَةِ مِنْ التُّرَابِ أَوْ كَانَ بِهِ خَلِيطٌ مَانِعٌ وَاجْتُهِدَ فِيهِمَا سَوَاءٌ تَفَرَّقَتْ أَوْ لَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِجَمِيعِهَا،
وَإِنْ تَفَرَّقَتْ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ الِاجْتِهَادِ مِنْ تَفْرِيقِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى الطَّهُورِ) .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِمَعْنَى مَا يَشْمَلُ الطَّهُورَ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا بِمُسْتَعْمَلٍ تَصْرِيحٌ بِالْمَفْهُومِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَقَيَّدَ لِإِخْرَاجِ بَعْضِ مَا دَخَلَ عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ أَوْلَى إذَا التَّصْرِيحُ بِالْمَفْهُومِ مِنْ شَأْنِ الشُّرُوحِ، فَدَعْوَى أَنَّهُ خِلَافُ الصَّوَابِ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا.
قَوْلُهُ: (حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ) تَعْمِيمٌ فِي إرَادَةِ أَنْوَاعِ التُّرَابِ كَمَا فِي أَنْوَاعِ الْمَاءِ بَيَاضٌ أَوْ حُمْرَةٌ أَوْ خُضْرَةٌ أَوْ غَيْرُهَا.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ شَأْنِ إلَخْ) فَذِكْرُهُ تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَمِنْ شَأْنِ التُّرَابِ) أَيْ فَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ تَقْيِيدَهُ فِي الْغُبَارِ كَمَا فَعَلَ فِي الرَّمْلِ لِذَلِكَ لَكِنْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ.
وَلِذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ التُّرَابِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ،
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (حتى ما يداوى به) كالطين الأرمني؛ لأنه يقع عليه اسم التراب،
وكذا المشوي المسحوق على الأصح، اللهم إلا أن يحترق ويصير رماداً، فإنه يمتنع التيمم به؛ لعدم إطلاق اسم التراب عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.