والفعل المكفر ما تعمده استهزاء صريحا بالدين أو جحودا له كإلقاء مصحف بقاذورة وسجود لصنم أو شمس
Its commentaries
(وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا بِالدِّينِ) أَوْ عِنَادًا لَهُ (أَوْ جُحُودًا لَهُ) (كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ بَلْ أَوْ اسْمٌ مُعَظَّمٌ أَوْ مِنْ الْحَدِيثِ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ أَوْ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ (بِقَاذُورَةٍ) أَوْ قَذِرٍ طَاهِرٍ كَمُخَاطٍ أَوْ بُزَاقٍ أَوْ مَنِيٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ، وَقَضِيَّةُ إتْيَانِهِ بِالْكَافِ فِي الْإِلْقَاءِ أَنَّ الْإِلْقَاءَ لَيْسَ بِشَرْطٍ،
وَأَنَّ مُمَاسَّتَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْقَذِرِ كُفْرٌ أَيْضًا وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ وَقْفَةٌ،
فَلَوْ قِيلَ تُعْتَبَرُ قَرِينَةً دَالَّةً عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ لَمْ يَبْعُدْ (وَسُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ) أَوْ مَخْلُوقٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لِلَّهِ شَرِيكًا، نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى عَدَمِ دَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ كَسُجُودِ أَسِيرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِحَضْرَةِ كَافِرٍ خَشْيَةً مِنْهُ فَلَا كُفْرَ، وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ الرُّكُوعُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً، وَلَا كَذَلِكَ السُّجُودُ، نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ،
فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ بِالرُّكُوعِ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ بِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْكُفْرِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْحَدِيثِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ اسْتِخْفَافًا بِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ، وَخَرَجَ بِالضَّعِيفِ الْمَوْضُوعُ
[فَرْعٌ] قَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِ هـ: أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ إلَخْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الصَّانِعِ لَا عَلَى كُفْرٍ، إذْ لَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْإِلْقَاءِ كُفْرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرَّوْضِ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكُفْرِ بِهِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَنْهَجِ أَوْ تَرَدَّدَ فِي كُفْرِهِ أَنَّهُ يُكَفَّرُ بِهِ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ الْمُصْحَفِ كُفْرٌ لِمَا فَسَّرَ بِهِ الرِّدَّةَ فَالتَّرَدُّدُ فِيهِ تَرَدُّدٌ فِي الْكُفْرِ.
[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ بِرِجْلِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتُبَ بِيَدَيْهِ لِمَانِعٍ بِهِمَا، وَالْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إزْرَاءً؛ لِأَنَّ الْإِزْرَاءَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْحَالَةِ الْكَامِلَةِ وَيَنْتَقِلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ فِي الْحُرْمَةِ مِنْ حُرْمَةِ مَدِّ الرِّجْلِ إلَى الْمُصْحَفِ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ،
وَيَلْزَمُ الْقَائِلَ بِالْحُرْمَةِ هُنَا أَنْ يَقُولَ بِالْحُرْمَةِ فِيمَا لَوْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِيَسَارِهِ مَعَ تَعَطُّلِ الْيَمِينِ وَلَا قَائِلَ بِهِ اهـ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ لِلْكِتَابَةِ لِلْغِنَى أَوْ بِكَتْبِ غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا تَحَكُّمٌ عَقْلِيٌّ لَا يُسَاعِدُهُ قَاعِدَةٌ وَلَا نَقْلٌ. وَيَلْزَمُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَكْتُبُ بِقَصْدِ الْإِبْقَاءِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ يَكْتُبُ بِقَصْدِ الْإِبْقَاءِ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ فِي تَفْصِيلِهِ، بَلْ وَكَانَ يُقَالُ عَلَى طِبْقِ مَا أَجَابَ بِهِ إنْ كَانَ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ لِلدِّرَاسَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ التَّعْلِيلِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ
(قَوْلُهُ: تُعْتَبَرُ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ) وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ الْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِإِزَالَةِ مَا فِيهِ لَيْسَ بِكُفْرٍ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَتِهِ أَيْضًا،
وَمِثْلُهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ أَيْضًا مِنْ مَضْغِ مَا عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ نَحْوُهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ أَوْ لِصِيَانَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ. وَبَقِيَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ الْفَقِيهَ مَثَلًا يَضْرِبُ الْأَوْلَادَ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ بِأَلْوَاحِهِمْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كُفْرًا أَمْ لَا وَإِنْ رَمَاهُمْ بِالْأَلْوَاحِ مِنْ بُعْدٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الِاسْتِخْفَافَ بِالْقُرْآنِ، نَعَمْ يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ التَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَوَّحَ بِالْكُرَّاسَةِ عَلَى وَجْهِهِ، وَقَالَهُ حَجّ فِي الْفَتَاوَى الْحَدِيثِيَّةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ) أَيْ
فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا، بَلْ لَا يَكُونُ حَرَامًا أَيْضًا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً، لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي بَابِ تَوَاضُعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَكَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ نَصُّهَا: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ: أَيْ الْقِيَامِ لِلْإِكْرَامِ لَا لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ حَيْثُ كَانَ مَكْرُوهًا، وَبَيْنَ حُرْمَةِ نَحْوِ الرُّكُوعِ لِلْغَيْرِ إعْظَامًا بِأَنَّ صُورَةَ نَحْوِ الرُّكُوعِ لَمْ تُعْهَدْ إلَّا لِعِبَادَةِ اللَّهِ
بِخِلَافِ صُورَةِ الْقِيَامِ اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْإِتْيَانَ بِصُورَةِ الرُّكُوعِ لِلْمَخْلُوقِ حَرَامٌ وَبِأَنَّهَا لَمْ تُعْهَدْ لِمَخْلُوقٍ، وَهِيَ مُنَافِيَةٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً،
أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَفْضِ الرَّأْسِ وَالِانْحِنَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يُعْمَلُ بِهِ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلَا كُفْرَ بِهِ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ مُمَاسَّتَهُ بِشَيْءٍ) الصَّوَابُ حَذْفُ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ مُمَاسَّتِهِ وَالْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ مِنْ شَيْءٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا بِالدِّينِ) أَوْ عِنَادًا لَهُ (أَوْ جُحُودًا لَهُ كَإِلْقَاءِ الْمُصْحَفِ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ بَلْ أَوْ اسْمٌ مُعَظَّمٌ أَوْ مِنْ الْحَدِيثِ قَالَ الرُّويَانِيُّ أَوْ مِنْ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ (بِقَاذُورَةٍ) أَوْ قَذِرٍ طَاهِرٍ كَمُخَاطٍ وَبُصَاقٍ وَمَنِيٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَإِلْقَاءِ أَنَّ الْإِلْقَاءَ لَيْسَ بِشَرْطٍ،
وَأَنَّ مُمَاسَّةَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِقَذِرٍ كُفْرٌ أَيْضًا وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَلَوْ قِيلَ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ لَمْ يَبْعُدْ (أَوْ سُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ) أَوْ مَخْلُوقٍ آخَرَ وَسِحْرٍ فِيهِ نَحْوَ عِبَادَةِ كَوْكَبٍ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لِلَّهِ تَعَالَى شَرِيكًا وَزَعَمَ الْجُوَيْنِيُّ أَنَّ الْفِعْلَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكُونُ كُفْرًا رَدَّهُ وَلَدُهُ نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى عَدَمِ دَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ كَأَنْ كَانَ الْإِلْقَاءُ لِخَشْيَةِ أَخْذِ كَافِرٍ أَوْ السُّجُودُ مِنْ أَسِيرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِحَضْرَتِهِمْ فَلَا كُفْرَ وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ الرُّكُوعُ لِأَنَّ صُورَتَهُ تَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِلْمَخْلُوقِ كَثِيرًا
بِخِلَافِ السُّجُودِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ بِالرُّكُوعِ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا شَكَّ فِي الْكُفْرِ حِينَئِذٍ. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَوَاقِفِ وَتَبِعَهُ السَّيِّدُ فِي شَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ نَحْوَ السُّجُودِ لِنَحْوِ الشَّمْسِ مِنْ مُصَدِّقٍ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفْرٌ إجْمَاعًا ثُمَّ وَجَّهَ كَوْنَهُ كُفْرًا بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ ظَاهِرًا وَنَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَلِذَا حَكَمْنَا بِعَدَمِ إيمَانِهِ لَا لِأَنَّ عَدَمَ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ وَاعْتِقَادِ الْأُلُوهِيَّةِ بَلْ سَجَدَ لَهَا وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْكُفْرِ فِي الظَّاهِرِ ثُمَّ قَالَا مَا حَاصِلُهُ أَيْضًا لَا يَلْزَمُ عَلَى تَفْسِيرِ الْكُفْرِ بِأَنَّهُ عَدَمُ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ ضَرُورَةُ تَكْفِيرِ مَنْ لَبِسَ الْغِيَارَ مُخْتَارًا؛
لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ فِي الْكُلِّ وَذَلِكَ لِأَنَّنَا جَعَلْنَا الظَّنَّ الصَّادِرَ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ عَلَامَةً عَلَى الْكُفْرِ أَيْ بِنَاءً هُنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ اللُّبْسَ رِدَّةٌ فَحَكَمَنَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَافِرٌ غَيْرُ مُصَدِّقٍ حَتَّى لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ شَدَّهُ لَا لِاعْتِقَادِ حَقِيقَةِ الْكُفْرِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ الشَّمْسِ انْتَهَى، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَاهُ أَوَّلًا أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ فَقَطْ ثُمَّ حَكَيَا عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُ التَّصْدِيقُ مَعَ الْكَلِمَتَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ اتَّضَحَ مَا ذَكَرَاهُ أَنَّهُ لَا كُفْرَ بِنَحْوِ السُّجُودِ لِلشَّمْسِ لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ نَحْوَ عَدَمِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِيمَانَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي هِيَ طَرِيقَةُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَهُ حَيْثِيَّتَانِ النَّجَاةُ فِي الْآخِرَةِ وَشَرْطُهَا التَّصْدِيقُ فَقَطْ وَإِجْرَاءُ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَمَنَاطُهَا النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَرَمْيِ الْمُصْحَفِ بِقَاذُورَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي حَكَمَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا كُفْرٌ فَالنُّطْقُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، وَإِنَّمَا، هُوَ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ شَطْرًا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ رُكْنٌ حَقِيقِيٌّ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ عِنْدَ الْعَجْزِ وَالْإِكْرَاهِ بَلْ إنَّهُ دَالٌّ عَلَى الْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ التَّصْدِيقُ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ شَطْرًا وَلَا شَرْطًا الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ «يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ» قِيلَ يَلْزَمُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ النُّطْقُ فِي الْإِيمَانِ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ شَطْرٌ أَوْ شَرْطٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْغَزَالِيَّ مَنَعَ الْإِجْمَاعَ وَحَكَمَ بِكَوْنِهِ مُؤْمِنًا،
وَأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ النُّطْقِ كَالْمَعَاصِي الَّتِي تُجَامِعُ الْإِيمَانَ وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَنْظُرُوا لِأَخْذِ النَّوَوِيِّ بِقَضِيَّةِ الْإِجْمَاعِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ النُّطْقَ اخْتِيَارًا مُخَلَّدٌ أَبَدًا فِي النَّارِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّهُ شَطْرٌ، وَهُوَ وَاضِحٌ أَوْ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ بِانْتِفَائِهِ تَنْتَفِي الْمَاهِيَّةُ لَكِنْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ حَافِظِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ كَوْنُ النُّطْقِ شَرْطًا لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ لَا لِصِحَّةِ الْإِيمَانِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، هُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ وَعَلَيْهِ الْمَاتُرِيدِيُّ اهـ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَطْرٌ أَوْ شَرْطٌ لِمَا مَرَّ فِي مَعْنَاهُمَا اللَّائِقِ بِمَذْهَبِ الْمُتَكَلِّمِينَ لَا الْفُقَهَاءِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ لَا أَهَمَّ مِنْهُ وَبَقِيَ مِنْ الْمُكَفِّرَاتِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ جَمَعْتُهَا كُلَّهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلَى مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي كِتَابٍ مُسْتَوْعِبٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَسَمَّيْته الْإِعْلَامَ بِقَوَاطِعِ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْكَ بِهِ فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ أَخْطَرُ الْأَبْوَابِ إذْ الْإِنْسَانُ رُبَّمَا فَرَطَ مِنْهُ كَلِمَةٌ قِيلَ بِأَنَّهَا كُفْرٌ فَيَجْتَنِبُهَا مَا أَمْكَنَهُ وَقَدْ بَالَغَ الْحَنَفِيَّةُ فِي التَّكْفِيرِ بِكَثِيرٍ مِنْ كَلِمَاتِ الْعَوَامّ بَيَّنْتُهَا فِيهِ مَعَ مَا فِيهَا .
(قَوْلُهُ: أَوْ عِنَادًا لَهُ) قَدْ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَدْخَلَهُ فِي الِاسْتِهْزَاءِ فَإِنَّ الْعِنَادَ لَا يَخْلُو عَنْ اسْتِهْزَاءٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْمٌ مُعَظَّمٌ) يَشْمَلُ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ.
(فَائِدَةٌ) لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مُصَنَّفٌ حَافِلٌ جَلِيلٌ سَمَّاهُ تَنْزِيهَ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ تَسْفِيهِ الْأَغْبِيَاءِ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ وَاسْتِفَادَةَ مَا فِيهِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا سَطَّرَ فِي فَتَاوِيهِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا فِيهِ قَوْلُهُ: وَقَعَ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا سَبٌّ كَثِيرٌ فَنَسَبَ أَحَدُهُمَا الْآخِرَ إلَى رَعْيِ الْمِعْزَى فَقَالَ لَهُ ذَاكَ تَنْسُبُنِي إلَى رَعْيِ الْمِعْزَى فَقَالَ لَهُ وَالِدُ الْقَائِلِ الْأَنْبِيَاءُ رَعَوْا الْمِعْزَى أَوْ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَى الْمِعْزَى وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ فَتَرَافَعُوا إلَى الْحُكَّامِ، فَسُئِلْتُ مَاذَا يَلْزَمُ الَّذِي ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ مُسْتَدِلًّا بِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ يُعَزَّرُ التَّعْزِيرُ الْبَلِيغُ؛
لِأَنَّ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُضْرَبَ مَثَلًا لِآحَادِ النَّاسِ
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ بِأَمْثَالِ ذَلِكَ تَارَةً يَكُونُ فِي مَقَامِ التَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ وَالتَّصْنِيفِ وَتَقْرِيرِ الْعِلْمِ بِحَضْرَةِ أَهْلِهِ وَهَذَا لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ وَتَارَةً يَكُونُ فِي الْخِصَامِ وَالتَّبَرِّي مِنْ مَعَرَّةٍ أَوْ نَقْصٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَهَذَا مَحَلُّ الْإِنْكَارِ وَالتَّأْدِيبِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْعَوَامّ وَفِي الْأَسْوَاقِ وَفِي التَّفَاوُضِ فِي السَّبِّ وَالْقَذْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ وَلِكُلِّ مَحَلٍّ حُكْمٌ يُنَاسِبُهُ
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَافِظُ الْعَصْرِ ابْنُ حَجَرٍ عَمَّا يَقَعُ فِي الْمَوَالِدِ مِنْ بَعْضِ الْوُعَّاظِ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ الْحَفِلَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْخَاصِّ وَالْعَامِّ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مُخْرِجَاتٍ، هِيَ مُخِلَّةٌ بِكَمَالِ التَّعْظِيمِ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ السَّامِعِينَ لَهَا حُزْنٌ وَرِقَّةٌ فَيَبْقَى فِي حَيِّزِ مَنْ يُرْحَمُ لَا مَنْ يُعَظَّمُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْمَرَاضِعَ حَضَرْنَ وَلَمْ يَأْخُذْنَهُ لِعَدَمِ مَالِهِ إلَّا حَلِيمَةَ رَغِبَتْ فِي رَضَاعِهِ شَفَقَةً وَيَقُولُونَ إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْعَى غَنَمًا وَيُنْشِدُونَ بِأَغْنَامِهِ سَارَ الْحَبِيبُ إلَى الْمَرْعَى ...
فَيَا حَبَّذَا رَاعٍ فُؤَادِي لَهُ يَرْعَى وَفِيهِ فَمَا أَحْسَنَ الْأَغْنَامَ وَهْوَ يَسُوقُهَا فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ يَكُونُ فَطِنًا أَنْ يَحْذِفَ مِنْ الْخَبَرِ مَا يُوهِمُ فِي الْمُخْبَرِ عَنْهُ نَقْصًا وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ انْتَهَى وَأَطَالَ فِي هَذَا الْمُؤَلَّفِ بِفَوَائِدَ نَفِيسَةٍ وَاحْتِجَاجَاتٍ نَقْلِيَّةٍ وَمَعْنَوِيَّةٍ يَتَعَيَّنُ اسْتَفَادَتْهَا اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْحَدِيثِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْحَدِيثِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ اسْتِخْفَافًا بِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَخَرَجَ بِالضَّعِيفِ الْمَوْضُوعُ.
(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ بِرِجْلِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتُبَ بِيَدَيْهِ لِمَانِعٍ بِهِمَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إزْرَاءً؛ لِأَنَّ الْإِزْرَاءَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْحَالَةِ الْكَامِلَةِ وَيَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ آلَتَهُ؟ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَإِلْقَاءِ إلَخْ) أَيْ قَضِيَّةُ إتْيَانِهِ بِالْكَافِ فِي الْإِلْقَاءِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي إطْلَاقِهِ إلَخْ) أَيْ إطْلَاقِ الْكُفْرِ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي تَبَعًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَقَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ الْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِإِزَالَةِ مَا فِيهِ لَيْسَ بِكُفْرٍ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَتِهِ أَيْضًا
وَمِثْلُهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ أَيْضًا مِنْ مَضْغِ مَا عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ نَحْوُهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ أَوْ لِصِيَانَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَبَقِيَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّ الْفَقِيهَ مَثَلًا يَضْرِبُ الْأَوْلَادَ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ بِأَلْوَاحِهِمْ هَلْ ذَلِكَ كُفْرٌ أَمْ لَا،
وَإِنْ رَمَاهُمْ بِالْأَلْوَاحِ مِنْ بُعْدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الِاسْتِخْفَافَ بِالْقُرْآنِ نَعَمْ يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ التَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَوَّحَ بِالْكُرَّاسَةِ عَلَى وَجْهِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ مَخْلُوقٍ آخَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ مَخْلُوقٍ آخَرَ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرُونَ مِنْ الْجَهَلَةِ الضَّالِّينَ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ حَرَامٌ قَطْعًا بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَسَوَاءٌ قَصَدَ السُّجُودَ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ غَفَلَ عَنْهُ وَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِعْلَامِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ هَذَا يُفْهِمُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كُفْرًا بِأَنْ قَصَدَ بِهِ عِبَادَةَ مَخْلُوقٍ أَوْ التَّقَرُّبَ إلَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا بِأَنْ قَصَدَ بِهِ تَعْظِيمَهُ أَيْ التَّذَلُّلَ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوَالِدِ وَالْعُلَمَاءِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ)
(تَنْبِيهٌ) يَكْفُرُ مَنْ نَسَبَ الْأُمَّةَ إلَى الضَّلَالَةِ أَوْ الصَّحَابَةَ إلَى الْكُفْرِ أَوْ أَنْكَرَ إعْجَازَ الْقُرْآنِ أَوْ غَيَّرَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ أَنْكَرَ الدَّلَالَةَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِأَنْ قَالَ لَيْسَ فِي خَلْقِهِمَا دَلَالَةٌ عَلَيْهِ تَعَالَى أَوْ أَنْكَرَ بَعْثَ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ بِأَنْ يَجْمَعَ أَجْزَاءَهُمْ الْأَصْلِيَّةَ وَيُعِيدُ الْأَرْوَاحَ إلَيْهَا أَوْ أَنْكَرَ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ الثَّوَابَ أَوْ الْعِقَابَ أَوْ أَقَرَّ بِهَا لَكِنْ قَالَ الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ مَعَانِيهَا أَوْ قَالَ الْأَئِمَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا إنْ عَلِمَ مَعْنَى مَا قَالَهُ
لَا إنْ جَهِلَ ذَلِكَ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَكْفُرُ لِعُذْرِهِ وَلَا إنْ قَالَ مُسْلِمٌ لِمُسْلِمٍ سَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ أَوْ لِكَافِرٍ لَا رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ دُعَاءٍ بِتَشْدِيدِ الْأَمْرِ وَالْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ وَلَا إنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَشَرِبَ مَعَهُمْ الْخَمْرَ وَأَكَلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَلَا إنْ قَالَ الطَّالِبُ لِيَمِينِ خَصْمِهِ وَقَدْ أَرَادَ الْخَصْمُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا أُرِيدُ الْحَلِفَ بِهِ بَلْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَلَا إنْ قَالَ رُؤْيَتِي إيَّاكَ كَرُؤْيَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ وَلَا إنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ضَرْبِ الدُّفِّ أَوْ الْقَصَبِ أَوْ قِيلَ لَهُ تَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ نَعَمْ أَوْ خَرَجَ لِسَفَرٍ فَصَاحَ الْعَقْعَقُ فَرَجَعَ وَلَا إنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ مُتَعَمِّدًا أَوْ بِنَجَسٍ أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَسْتَحِلَّ ذَلِكَ وَلَا إنْ تَمَنَّى حِلَّ مَا كَانَ حَلَالًا فِي زَمَنٍ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ كَأَنْ تَمَنَّى أَنْ لَا يُحَرِّمُ اللَّهُ الْخَمْرَ أَوْ الْمُنَاكَحَةَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ أَوْ الظُّلْمَ أَوْ الزِّنَا أَوْ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا إنْ شَدَّ الزُّنَّارَ عَلَى وَسَطِهِ أَوْ وَضَعَ قَلَنْسُوَةَ الْمَجُوسِ عَلَى رَأْسِهِ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِتَخْلِيصِ الْأُسَارَى وَلَا إنْ قَالَ النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةُ شَرٌّ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا إنْ قَالَ لَوْ أَعْطَانِي اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ مَا دَخَلْتُهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي الْأَخِيرَةِ إنَّهُ يَكْفُرُ وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إنْ قَالَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا أَوْ اسْتِغْنَاءً كَفَرَ،
وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِهْزَاءِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ وَهِيَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِحَضْرَةِ كَافِرٍ خَشْيَةً مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا شَكَّ فِي الْكُفْرِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ قَصْدِ تَعْظِيمِ مَخْلُوقٍ
فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا بَلْ لَا يَكُونُ حَرَامًا أَيْضًا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ إلَخْ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ عَلَى الشَّمَائِلِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْإِتْيَانَ بِصُورَةِ الرُّكُوعِ لِلْمَخْلُوقِ حَرَامٌ اهـ
أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَفْضِ الرَّأْسِ وَالِانْحِنَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَصِلُ بِهِ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلَا كُفْرَ بِهِ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ اهـ ع ش .
(قَوْلُهُ: وَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَوَاقِفِ إلَخْ) إنَّمَا عَبَّرَ بِوَقَعَ الْمَعْرُوفِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْخَطَأِ لِمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ
وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إلَخْ مِنْ اعْتِمَادِهِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اشْتِرَاطَ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ النَّاطِقِ فِي الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا
(قَوْلُهُ: بِمَا جَاءَ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِجَمِيعِهِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَجَّهَ) أَيْ السَّيِّدُ قُدِّسَ سِرُّهُ
(قَوْلُهُ: فَلِذَلِكَ) أَيْ لِدَلَالَتِهِ عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ ظَاهِرًا
(قَوْلُهُ: لَا لِأَنَّ عَدَمَ السُّجُودِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ عُلِمَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى النَّفْيِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَا مَا حَاصِلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَوَاقِفِ، وَهُوَ أَيْ الْكُفْرُ خِلَافُ الْإِيمَانِ فَهُوَ عِنْدَنَا عَدَمُ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي بَعْضِ مَا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ ضَرُورَةً فَإِنْ قِيلَ فَشَادُّ الزُّنَّارِ وَلَابِسُ الْغِيَارِ بِالِاخْتِيَارِ لَا يَكُونُ كَافِرًا إذَا كَانَ مُصَدِّقًا لَهُ فِي الْكُلِّ، وَهُوَ بَاطِلٌ إجْمَاعًا قُلْنَا جَعَلْنَا الشَّيْءَ الصَّادِرَ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ عَلَامَةَ التَّكْذِيبِ فَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَيْ بِكَوْنِهِ كَافِرًا غَيْرَ مُصَدِّقٍ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ شَدَّ الزُّنَّارَ لَا لِتَعْظِيمِ دِينِ النَّصَارَى وَاعْتِقَادِ حَقِيقَتِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ الشَّمْسِ انْتَهَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَيْ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ حَاصِلُهُ أَيْضًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ) صَوَابُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ إذَا كَانَ مُصَدِّقًا لَهُ فِي الْكُلِّ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ اللُّزُومِ
(قَوْلُهُ: الظَّنَّ) صَوَابُهُ الشَّيْءَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ أَوْ اللُّبْسَ
(قَوْلُهُ: أَيْ بِنَاءً هُنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ جَعَلْنَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَحَكَمْنَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ جَعَلْنَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: حَتَّى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَحَكَمْنَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) بَلْ وَعَلَى الثَّانِي أَيْضًا إذَا وُجِدَ النُّطْقُ بِالْكَلِمَتَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا كُفْرَ) أَيْ فِي الْبَاطِنِ بِنَحْوِ السُّجُودِ أَيْ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ وَاعْتِقَادِ الْأُلُوهِيَّةِ
(قَوْلُهُ: عَنْ الشَّارِحِ) أَيْ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ) أَيْ أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ فَقَطْ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: حَيْثِيَّتَانِ) أَيْ ثَمَرَتَانِ
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ اشْتِرَاطِ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَعَدَمِ نَحْوِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: وَإِجْرَاءُ أَحْكَامِ الدُّنْيَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ النَّجَاةُ إلَخْ أَيْ وَثَانِيَةُ الْحَيْثِيَّتَيْنِ إجْرَاءُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَنَاطُهَا) أَيْ مَنَاطُ حَيْثِيَّةِ إجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِي الدُّنْيَا
(قَوْلُهُ: وَالْإِكْرَاهِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْإِكْرَاهُ لَا يَمْنَعُ النُّطْقَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ بِدُونِ النُّطْقِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ جَعَلَهُ شَطْرًا أَرَادَ أَنَّهُ شَطْرٌ مَجَازِيٌّ وَمَنْ جَعَلَهُ شَرْطًا أَرَادَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْإِجْرَاءِ لَا لِلْحُصُولِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: قِيلَ يَلْزَمُ) أَيْ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ النُّطْقِ شَطْرًا وَلَا شَرْطًا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ الِاعْتِبَارِ
(قَوْلُهُ: بِكَوْنِهِ) أَيْ الْمُصَدِّقِ التَّارِكِ لِلنُّطْقِ بِلَا عُذْرٍ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِامْتِنَاعَ إلَخْ) أَيْ وَبِأَنَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ إلَخْ) بَيَانٌ لِقَضِيَّةِ الْإِجْمَاعِ
(قَوْلُهُ: إلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَذْهَبَ الْمُتَكَلِّمِينَ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ كَوْنُ الْأَوَّلِ مَذْهَبَ الْمُتَكَلِّمِينَ
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ النَّسَفِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يُشْكِلُ
(قَوْلُهُ: أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ) وَقَدَّمْنَا فِي أَوَائِلِ الْبَابِ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى جُمْلَةً مِنْهَا
(قَوْلُهُ: فَرَطَ) أَيْ سَبَقَ
(قَوْلُهُ: أَوْ عِنَادًا لَهُ) قَدْ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَدْخَلَهُ فِي الِاسْتِهْزَاءِ فَإِنَّ الْعِنَادَ لَا يَخْلُو عَنْ اسْتِهْزَاءٍ
(قَوْلُهُ: بَلْ أَوْ اسْمٍ مُعْظَمٍ) يَشْمَلُ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ.
(فَائِدَةٌ) لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مُصَنَّفٌ حَافِلٌ جَلِيلٌ سَمَّاهُ تَنْزِيهَ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ تَسْفِيهِ الْأَغْنِيَاءِ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَاسْتِفَادَةُ مَا فِيهِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا سَطَّرَ فِي فَتَاوِيهِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا فِيهِ قَوْلُهُ: وَقَعَ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا سَبٌّ كَثِيرٌ فَقَذَفَ أَحَدُهُمَا عِرْضَ الْآخَرِ فَنَسَبُهُ الْآخَرُ إلَى رَعْيِ الْمِعْزَى فَقَالَ لَهُ ذَاكَ: تَنْسُبُنِي إلَى رَعْيِ الْمِعْزَى فَقَالَ لَهُ وَالِدُ الْقَائِلِ الْأَنْبِيَاءُ رَعَوْا الْمِعْزَى أَوْ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَى الْمِعْزَى وَذَلِكَ بِسُوقِ الْغَزْلِ بِجِوَارِ الْجَامِعِ الطُّولُونِيِّ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ فَتَرَافَعُوا إلَى الْحُكَّامِ فَبَلَغَ الْخَبَرُ قَاضِيَ الْقُضَاةِ الْمَالِكِيَّ فَقَالَ لَوْ رُفِعَ إلَيَّ ضَرَبْتُهُ بِالسِّيَاطِ، فَسُئِلْتُ مَاذَا يَلْزَمُ الَّذِي ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ مُسْتَدِلًّا بِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ هَذَا الْمُسْتَدِلَّ يُعَزَّرُ التَّعْزِيرَ الْبَلِيغَ؛
لِأَنَّ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُضْرَبَ مَثَلًا لِآحَادِ النَّاسِ
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ أَيْ بِأَمْثَالِ ذَلِكَ تَارَةً يَكُونُ فِي مَقَامِ التَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ وَالتَّصْنِيفِ وَتَقْرِيرِ الْعِلْمِ بِحَضْرَةِ أَهْلِهِ وَهَذَا لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ وَتَارَةً يَكُونُ فِي الْخِصَامِ وَالتَّبَرِّي مِنْ مَعَرَّةٍ أَوْ نَقْصٍ يُنْسَبُ إلَيْهِمَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَهَذَا مَحَلُّ الْإِنْكَارِ وَالتَّأْدِيبِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْعَوَامّ وَفِي الْأَسْوَاقِ وَفِي التَّفَاوُضِ بِالْقَذْفِ وَالسَّبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ وَلِكُلِّ مَحَلٍّ حُكْمٌ يُنَاسِبُهُ
ثُمَّ ذُكِرَ أَنَّهُ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَافِظُ الْعَصْرِ ابْنُ حَجَرٍ عَمَّا يَقَعُ فِي الْمَوَالِدِ مِنْ بَعْضِ الْوُعَّاظِ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ الْحَفِلَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْخَاصِّ وَالْعَامِّ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَاجَرَيَاتٍ هِيَ مُخِلَّةٌ بِكَمَالِ التَّعْظِيمِ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ السَّامِعِينَ لَهَا حُزْنٌ وَرِقَّةٌ يَبْقَى فِي حَيِّزِ مَنْ يُرْحَمُ لَا مَنْ يُعَظَّمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْمَرَاضِعَ حَضَرْنَ وَلَمْ يَأْخُذْنَهُ لِعَدَمِ مَالِهِ إلَّا حَلِيمَةُ رَغِبَتْ فِي رَضَاعِهِ شَفَقَةً عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْعَى غَنَمًا وَيُنْشِدُونَ بِأَغْنَامِهِ سَارَ الْحَبِيبُ إلَى الْمَرْعَى ...
فَيَا حَبَّذَا رَاعٍ فُؤَادِي لَهُ يَرْعَى وَفِيهِ فَمَا أَحْسَنَ الْأَغْنَامَ وَهْوَ يَسُوقُهَا فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ يَكُونُ فَطِنًا أَنْ يَحْذِفَ مِنْ الْخَبَرِ مَا يُوهِمُ فِي الْمُخْبَرِ عَنْهُ نَقْصًا وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ هَذَا جَوَابُهُ بِحُرُوفِهِ اهـ وَأَطَالَ فِي هَذَا الْمُؤَلِّفُ بِفَوَائِدَ نَفِيسَةٍ وَاحْتِجَاجَاتٍ نَقْلِيَّةٍ وَمَعْنَوِيَّةٍ يَتَعَيَّنُ اسْتِفَادَتُهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ آلَتَهُ؟
(قَوْلُهُ: أَوْ قَذِرٍ طَاهِرٍ كَمُخَاطِ وَبُصَاقٍ إلَخْ) اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي مَسْحِ الْقُرْآنِ مِنْ لَوْحِ الْمُتَعَلِّمِ بِالْبُصَاقِ فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِحُرْمَتِهِ مُطْلَقًا وَبَعْضُهُمْ بِحِلِّهِ مُطْلَقًا وَبَعْضُهُمْ بِحُرْمَتِهِ إنْ بَصَقَ عَلَى الْقُرْآنِ ثُمَّ مَسَحَهُ وَبِحِلِّهِ إنْ بَصَقَ عَلَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . نَحْوِ خِرْقَةٍ ثُمَّ مَسَحَ بِهَا
(وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ) صَاحِبُهُ (اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا بِالدِّينِ أَوْ جُحُودًا لَهُ كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ) وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَكْتُوبِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ (بِقَاذُورَةٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الِاسْتِخْفَافِ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالِاسْتِخْفَافُ بِالْكَلَامِ اسْتِخْفَافٌ بِالْمُتَكَلِّمِ، وَيَلْتَحِقُ بِالْمُصْحَفِ كُتُبُ الْحَدِيثِ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: أَوْ أَوْرَاقُ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ (وَسُجُودٍ لِصَنَمٍ)
قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي هَذَا: وَفِي إلْقَاءِ الْمُصْحَفِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا - أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ وَكَأَنَّهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا احْتَرَزَ بِهِ فِي سُجُودِ الصَّنَمِ عَمَّا لَوْ سَجَدَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا يَكْفُرُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ وَإِنْ زَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ،
وَفِي إلْقَاءِ الْمُصْحَفِ عَمَّا لَوْ أَلْقَاهُ فِي قَذَرٍ خِيفَةَ أَخْذِ الْكَافِرِ لَهُ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِهِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ (أَوْ) سُجُودٍ لِ (شَمْسٍ) أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ،
وَكَذَا السِّحْرُ الَّذِي فِيهِ عِبَادَةُ كَوْكَبٍ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لِلَّهِ شَرِيكًا.
تَنْبِيهٌ: يُكَفَّرُ مَنْ نَسَبَ الْأُمَّةَ إلَى الضَّلَالِ أَوْ الصَّحَابَةَ إلَى الْكُفْرِ أَوْ أَنْكَرَ إعْجَازَ الْقُرْآنِ أَوْ غَيَّرَ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ أَنْكَرَ الدَّلَالَةَ عَلَى اللَّهِ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِأَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي خَلْقِهِمَا دَلَالَةٌ عَلَيْهِ تَعَالَى، أَوْ أَنْكَرَ بَعْثَ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ بِأَنْ يَجْمَعَ أَجْزَاءَهُمْ الْأَصْلِيَّةَ وَيُعِيدَ الْأَرْوَاحَ إلَيْهَا أَوْ أَنْكَرَ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ الثَّوَابَ أَوْ الْعِقَابَ أَوْ أَقَرَّ بِهَا، لَكِنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ مَعَانِيهَا، أَوْ قَالَ إنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ.
وَأَكَلْتُ مِنْ ثِمَارِهَا وَعَانَقْتُ حُورَهَا، أَوْ قَالَ: الْأَئِمَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، هَذَا إنْ عَلِمَ مَعْنَى مَا قَالَهُ
لَا إنْ جَهِلَ ذَلِكَ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَكْفُرُ لِعُذْرِهِ كَمَا مَرَّ، وَلَا إنْ قَالَ مُسْلِمٌ لِمُسْلِمٍ: سَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ، أَوْ لِكَافِرٍ: لَا رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ دُعَاءٍ بِتَشْدِيدِ الْأَمْرِ وَالْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ، وَلَا إنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَشَرِبَ مَعَهُمْ الْخَمْرَ وَأَكَلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَلَا إنْ قَالَ الطَّالِبُ لِيَمِينِ خَصْمِهِ وَقَدْ أَرَادَ الْخَصْمُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا أُرِيدُ الْحَلِفَ بِهِ بَلْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ، وَلَا إنْ قَالَ رُؤْيَتِي إيَّاكَ كَرُؤْيَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَلَا إنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ضَرْبِ الدُّفِّ أَوْ الْقَصَبِ، أَوْ قِيلَ لَهُ تَعْلَمُ الْغَيْبَ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ خَرَجَ لِسَفَرٍ فَصَاحَ الْعَقْعَقُ فَرَجَعَ، وَلَا إنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ مُتَعَمِّدًا أَوْ بِنَجِسٍ أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَسْتَحِلَّ ذَلِكَ، وَلَا إنْ تَمَنَّى حِلَّ مَا كَانَ حَلَالًا فِي زَمَنٍ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ كَأَنْ تَمَنَّى أَنْ لَا يُحَرِّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ أَوْ الْمُنَاكَحَةَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ أَوْ الظُّلْمَ أَوْ الزِّنَا أَوْ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا إنْ شَدَّ الزُّنَّارَ عَلَى وَسَطِهِ أَوْ وَضَعَ قَلَنْسُوَةَ الْمَجُوسِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ شَدَّ عَلَى وَسَطِهِ زُنَّارًا وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِتَخْلِيصِ الْأُسَارَى، وَلَا إنْ قَالَ: النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةُ شَرٌّ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ، وَلَا إنْ قَالَ: لَوْ أَعْطَانِي اللَّهُ الْجَنَّةَ مَا دَخَلْتُهَا، صَرَّحَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ قَالَ فُلَانٌ فِي عَيْنِي كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ فِي عَيْنِ اللَّهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَفَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنْ أَرَادَ الْجَارِحَةَ كَفَرَ، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّجَسُّمِ،
وَالْمَشْهُورُ أَنَّا لَا نُكَفِّرُ الْمُجَسِّمَةَ، وَفِيهَا أَيْضًا عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ: أَنَّهُ لَوْ شُفِيَ مَرِيضٌ ثُمَّ قَالَ لَقِيتُ فِي مَرَضِي هَذَا مَا لَوْ قَتَلْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ، فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَكْفُرُ وَيُقْتَلُ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ النِّسْبَةَ إلَى الْجَوْرِ،
وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ وَيُسْتَتَابُ وَيُعَزَّرُ اهـ.
وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ،
وَقَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي مَسْأَلَةٍ: لَوْ أَعْطَانِي اللَّهُ الْجَنَّةَ مَا دَخَلْتُهَا أَنَّهُ يَكْفُرُ، وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَنَّهُ إنْ قَالَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا أَوْ اسْتِغْنَاءً كَفَرَ،
وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا. وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ صَلَّى بِنَجِسٍ: مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ كُفْرِ مَنْ اسْتَحَلَّ الصَّلَاةَ بِنَجِسٍ مَمْنُوعٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهَا، بَلْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى الْجَوَازِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ اهـ.
وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَكْفُرُ.
فَائِدَةٌ: لَا بِدَعَ وَلَا إشْكَالَ فِي الْعِبَارَةِ الْمَعْزُوَّةِ إلَى إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَهِيَ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عُمَرَ، وَصَحَّتْ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهِيَ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَشْعَرِيَّةِ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنْكَارُهَا. قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَهُوَ عَجِيبٌ لِأَنَّهَا صَحَّتْ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ شَيْخُ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِهِ، وَالْقَائِلُونَ بِجَوَازِ قَوْلِهَا اخْتَلَفُوا فِي الْوُجُوبِ، وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ لَهَا مَحَامِلَ كَثِيرَةً، وَالصَّوَابُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى تِلْكَ الْمَحَامِلِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ أَنَا مُؤْمِنٌ هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ أَوْ دَلِيلُ الْجَوَابِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَلًا، فَمَعْنَاهُ أَنَا مُؤْمِنٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى تَأْوِيلٍ: بَلْ تَعْلِيقُهُ وَاضِحٌ مَأْمُورٌ بِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا}{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} .
وَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يَصِيرُ مُرْتَدًّا بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا
(وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا بِالدِّينِ أَوْ جُحُودًا لَهُ كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ) بِإِعْجَامِ الذَّال (وَسُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ) فَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ نَاشِئٌ عَنْ اسْتِهْزَاءٍ بِالدِّينِ أَوْ جُحُودٍ لَهُ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ وَمَثَّلَ بِهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا) خَرَجَ بِالْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ وَنَحْوِ النَّوْمِ، وَبِالِاسْتِهْزَاءِ نَحْوُ إكْرَاهٍ أَوْ خَوْفٍ كَسُجُودِ أَسِيرٍ لِصَنَمٍ بِحَضْرَةِ كَافِرٍ وَإِلْقَاءِ نَحْوِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ خَوْفًا مِنْ وُقُوعِهِ فِي يَدِ كَافِرٍ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يَظُنَّ إهَانَتَهُ لَهُ، وَبِالصَّرِيحِ مَا كَانَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ عَنْهُ كَالْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِأَجْلِ مَسْحِ مَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: (كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ) بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْعَزْمِ وَالتَّرَدُّدُ فِيهِ وَمَسُّهُ بِهَا كَإِلْقَائِهِ فِيهَا وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ وَضْعَ رِجْلِهِ عَلَيْهِ، وَنُوزِعَ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ مَا فِيهِ قُرْآنٌ،
وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ وَكُلُّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مَا عَلَيْهِ اسْمٌ مُعَظَّمٌ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا بُدَّ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْإِهَانَةِ وَإِلَّا فَلَا وَشَمَلَتْ الْقَاذُورَةَ الطَّاهِرَةَ كَبُصَاقٍ وَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ شَمْسٍ) وَكَذَا كُلُّ مَخْلُوقٍ وَلَوْ حَيًّا وَالرُّكُوعُ كَالسُّجُودِ وَمِنْهُ الِانْحِنَاءُ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْعُظَمَاءِ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ الرَّاكِعِ لَهُ، أَوْ السَّاجِدُ لَهُ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ فَهُوَ كَافٍ عَنْ الْجُحُودِ فَذِكْرُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَدْرَكٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْفِعْلُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَأْتِي فِي قِسْمِ الِاعْتِقَادِ أَيْضًا،
قَوْلُهُ: (مَا تَعَمَّدَهُ) خَرَجَ غَيْرُ الْعَمْدِ كَالسَّهْوِ،
قَوْلُهُ: (صَرِيحًا) خَرَجَ الْفِعْلُ الْمُتَرَدِّدُ كَشَدِّ الزُّنَّارِ لِمَنْ دَخَلَ دَارَ الْكُفْرِ مَثَلًا فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ إلَّا بِقَرِينَةٍ،
قَوْلُهُ: (بِالدِّينِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتِهْزَاءً.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (والفعل المكفِّر: ما تعمده استهزاءً صريحًا بالدين أو جحودًا له كإلقاء مصحف بقاذورة، وسجود للصنم أو الشمس) أو غيرهما من المخلوقات،
وكذلك السحر الذي فيه عبادة كوكب،
فإن لم يتضمن ذلك .. لم يكن كفرًا.
قال القاضي: وكذلك الاستنجاء بأوراق المصحف مستحلًا، وألحق الروياني بها أوراق العلوم الشرعية.
وعن الشيخ أبي محمد: أن الفعل بمجرده لا يكون كفرًا، وأنكر الإمام.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.