صورة عقدها أقركم بدار الإسلام أو أذنت في إقامتكم بها على أن تبذلوا جزية وتنقادوا لحكم الإسلام
Its commentaries
كِتَابُ الْجِزْيَةِ تُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَقْدِ وَالْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ وَعَقِبُهَا لِلْقِتَالِ؛ لِأَنَّهُ مُغَيَّا بِهَا فِي الْآيَةِ الَّتِي هِيَ كَأَخْذِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيَّاهَا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ وَغَيْرِهِمْ.
الْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} إذْ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءُ عِصْمَتِهِمْ مِنَّا وَسُكْنَاهُمْ فِي دَارِنَا فَهِيَ إذْلَالٌ لَهُمْ لِتَحَمُّلِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا سِيَّمَا إنْ خَالَطُوا أَهْلَهُ وَعَرَفُوا مَحَاسِنَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ تَقْرِيرِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَمَشْرُوعِيَّتُهَا مُغَيَّاةٌ بِنُزُولِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ شُبْهَةٌ بِحَالٍ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا؛
لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْزِلُ حَاكِمًا بِهِ مُتَلَقِّيًا لَهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَوْ عَنْ اجْتِهَادٍ مُسْتَمَدٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذَاهِبَ فِي زَمَنِهِ لَا يُعْمَلُ مِنْهَا إلَّا بِمَا يُوَافِقُ مَا يَرَاهُ، إذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَاجْتِهَادُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُخْطِئُ.
وَلَهَا أَرْكَانٌ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَعَلَيْهِ وَمَكَانٌ وَصِيغَةٌ وَبَدَأَ بِهَا اهْتِمَامًا بِهَا فَقَالَ (صُورَةُ عَقْدِهَا) مَعَ الذُّكُورِ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ (أُقِرُّكُمْ) أَوْ أَقْرَرْتُكُمْ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَاسْتُحْسِنَ عَلَى الْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِهِ الْوَعْدَ غَيْرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْحَالُ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ عَنْ الْقَرَائِنِ يَكُونُ لِلْحَالِ، وَبِأَنَّهُ يَأْتِي لِلْإِنْشَاءِ كَأَشْهَدْ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ أَنْ أُؤَدِّيَ الْمَالَ أَوْ أُحْضِرَ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ ضَمَانًا وَلَا كَفَالَةً،
وَفِي الْإِقْرَارِ أَنْ أُقِرَّ بِكَذَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ؛ لِأَنَّ شِدَّةَ نَظَرِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ لِحَقْنِ الدَّمِ اقْتَضَى عَدَمَ النَّظَرِ لِاحْتِمَالِهِ لِلْوَعْدِ (بِدَارِ الْإِسْلَامِ) غَيْرِ الْحِجَازِ لَكِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّنْصِيصُ عَلَى إخْرَاجِهِ حَالَ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً بِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ جَهِلَهُ الْعَاقِدَانِ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ قَدْ لَا يُشْتَرَطُ فَقَدْ نُقِرُّهُمْ بِهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ (أَوْ أَذِنْت فِي إقَامَتِكُمْ بِهَا) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا) أَيْ تُعْطُوا (جِزْيَةً) فِي كُلِّ حَوْلٍ، نَعَمْ يَتَّجِهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذِكْرِ كَوْنِهَا أَوَّلَ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ، فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ بِذِكْرِ ذَلِكَ عَلَى الْأَكْمَلِ (وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) أَيْ لِكُلِّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ غَيْرَ نَحْوِ الْعِبَادَاتِ مِمَّا لَا يَرَوْنَهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ لَا كَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَنِكَاحِ الْمَجُوسِ لِلْمَحَارِمِ،
وَمِنْ عَدَمِ تَظَاهُرِهِمْ مِمَّا يَعْتَقِدُونَ إبَاحَتَهُ، وَفَسَّرَ الصَّغَارَ فِي الْآيَةِ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لِهَذَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْجِزْيَةِ عِوَضٌ عَنْ تَقْرِيرِهِمْ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ وَالْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى قِتَالِنَا كَمَا أُمِّنُوا مِنَّا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لِدُخُولِهِ فِي الِانْقِيَادِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ صِحَّةُ قَوْلِ الْكَافِرِ، أَقِرُّونِي بِكَذَا إلَى آخِرِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ أَقْرَرْتُكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ صُورَةَ عَقْدِهَا الْأَصْلِيِّ مِنْ الْمُوجِبِ،
أَمَّا النِّسَاءُ فَيَكْفِي فِيهِنَّ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لِانْتِفَاءِ الْجِزْيَةِ عَنْهُنَّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صَرَاحَةً هَذِهِ الْأَشْيَاءُ، وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ هُنَا لَفْظًا،
وَلَوْ قِيلَ إنَّ كِنَايَاتِ الْأَمَانِ لَوْ ذُكِرَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا إلَى آخِرِهِ تَكُونُ كِنَايَةً هُنَا لَمْ يَبْعُدْ
(قَوْلُهُ: تُطْلَقُ) أَيْ شَرْعًا
(قَوْلُهُ: الْأَصْلُ) خَبَرُ هِيَ
(قَوْلُهُ: قَوْله تَعَالَى) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ إلَخْ أَوْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْأَصْلُ الْوَاقِعُ خَبَرًا عَنْ قَوْلِهِ هِيَ، وَقَوْلُهُ كَأَخْذِهِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ هِيَ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا إلَخْ) أَيْ كَوْنُهَا مُغَيَّاةً بِنُزُولِ عِيسَى
(قَوْلُهُ مَعَ الذُّكُورِ) وَسَيَأْتِي مَعَ غَيْرِهِمْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَاسْتُحْسِنَ عَلَى الْأَوَّلِ) قَدْ يُرَجَّحُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى إفَادَةِ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الَّتِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَا مَعَ فَهْمِ مَا بِالْمُحَرَّرِ بِالْأَوْلَى،
بِخِلَافِ مَا فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ هَذَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ) أَيْ الْمُضَارِعُ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْإِقْرَارِ) أَيْ وَلَا مَا فِي الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ: عَلَى إخْرَاجِهِ) أَيْ الْحِجَازِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا) بَابُهُ نَصَرَ
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ حَوْلٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ،
وَأَنَّ الْأَكْمَلَ أَنْ يَقُولَ أَوَّلَ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ
(قَوْلُهُ لَا كَشُرْبِ الْمُسْكِرِ) أَيْ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ عَدَمِ تَظَاهُرِهِمْ) لَعَلَّهُ عَطَفَ عَلَى مِنْ أَحْكَامٍ بِجَعْلِ مِنْ فِيهِ بَيَانِيَّةً لَا تَبْعِيضِيَّةً لِتَعَذُّرِهَا هُنَا أَوْ تَبْعِيضِيَّةً بِجَعْلِ الْمُبَعَّضِ مِنْهُ مَجْمُوعَ أَحْكَامِهِ وَعَدَمَ التَّظَاهُرِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُصَنِّفَ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا أَرَادَ صُورَةَ عَقْدِهَا) قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ مِنْ صُوَرِ الْأَصْلِيِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ تَقَدُّمَ الْإِيجَابِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
يُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ هَذَا جَوَابٌ عَنْ الْإِيرَادِ بَلْ هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى الْجَوَابِ، نَعَمْ يُمْكِنُ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الشَّارِحِ بِأَنَّهُ إنْ جَعَلَهُ صُورَةَ عَقْدِهِ الْأَصْلِيِّ مِنْ الْمُوجِبِ وَهَذَا لَيْسَ هَذَا أَصْلِيًّا بِالنِّسْبَةِ لَهُ
(قَوْلُهُ: لَفْظًا) أَيْ بِخِلَافِهِ فِعْلًا فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ كَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ إذَا فَهِمَهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ
[كِتَابُ الْجِزْيَةِ] (قَوْلُهُ: وَاجْتِهَادُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُخْطِئُ) أَيْ فَهُوَ كَالنَّصِّ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: اهْتِمَامًا بِهَا) قَدْ يُقَالُ وَلِمَ اهْتَمَّ بِهَا. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَلِأَهَمِّيَّتِهَا بَدَأَ بِهَا
(قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ أَرَادَ إفَادَةَ ذَلِكَ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ مَا فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: لِلْحَالِ) أَيْ كَالِاسْتِقْبَالِ
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ) الْبَاءُ فِيهِ سَبَبِيَّةٌ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لِأَنَّ إلَخْ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ اللَّامَ
(قَوْلُهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ) أَيْ تَرْكِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَمِنْ عَدَمِ تَظَاهُرِهِمْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِمَّا يَرَوْنَهُ إذْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ لَهُ مَعْطُوفًا عَلَى مِنْ أَحْكَامِهِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا النِّسَاءُ) أَيْ الْمُسْتَقِلَّاتُ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْإِيجَابِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْقَبُولِ
Adds nothing on this mas’ala.
(كِتَابُ الْجِزْيَةِ) تُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ وَعَقَّبَهَا لِلْقِتَالِ؛ لِأَنَّهُ مُغَيًّا بِهَا فِي الْآيَةِ الَّتِي هِيَ كَأَخْذِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيَّاهَا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ وَغَيْرِهِمْ الْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مِنْ الْمُجَازَاةِ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءُ عِصْمَتِهِمْ مِنَّا وَسُكْنَاهُمْ فِي دَارِنَا فَهِيَ إذْلَالٌ لَهُمْ لِتَحَمُّلِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا سِيَّمَا إذَا خَالَطُوا أَهْلَهُ وَعَرَفُوا مَحَاسِنَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ تَقْرِيرِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ عَنْ ذَلِكَ وَتَنْقَطِعُ مَشْرُوعِيَّتُهَا بِنُزُولِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛
لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُمْ حِينَئِذٍ شُبْهَةٌ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْزِلُ حَاكِمًا بِهِ مُتَلَقِّيًا لَهُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَوْ عَنْ اجْتِهَادِهِ مُسْتَمِدًّا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذَاهِبَ فِي زَمَنِهِ لَا يُعْمَلُ مِنْهَا إلَّا بِمَا يُوَافِقُ مَا يَرَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ أَوْ اجْتِهَادِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْطِئُ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُقَرَّرُ فِي مَحَلِّهِ وَأَرْكَانُهَا عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَكَانٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَلِأَهَمِّيَّتِهَا بَدَأَ بِهَا فَقَالَ:. (صُورَةُ عَقْدِهَا) مَعَ الذُّكُورِ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ. (أُقِرُّكُمْ) أَوْ أَقْرَرْتُكُمْ كَمَا بِأَصْلِهِ وَرُجِّحَ لِاحْتِمَالِ الْأُولَى الْوَعْدَ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْحَالَ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ حَتَّى يَنْسَلِخَ عَنْ الْوَعْدِ وَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ الْمُضَارِعَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ عَنْ الْقَرَائِنِ يَكُونُ لِلْحَالِ وَبِأَنَّ الْمُضَارِعَ يَأْتِي لِلْإِنْشَاءِ كَأَشْهَدُ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ احْتِمَالَهُ الْوَعْدَ عَلَى أَنَّ فِيهِ خِلَافًا قَوِيًّا أَنَّهُ لِلِاسْتِقْبَالِ حَقِيقَةً وَقَدْ مَرَّ فِي الضَّمَانِ أَوْ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ لَيْسَ ضَمَانًا وَلَا كَفَالَةً وَفِي الْإِقْرَارِ إنْ أَقَرَّ بِكَذَا لَغْوٌ؛
لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَبِهِ يَتَأَبَّدُ مَا تَقَرَّرَ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إطْلَاقُ الْمَتْنِ بِأَنَّ شِدَّةَ نَظَرِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ لِحَقْنِ الدَّمِ اقْتَضَى عَدَمَ النَّظَرِ لِاحْتِمَالِهِ لِلْوَعْدِ عَمَلًا بِالْمَشْهُورِ أَنَّهُ لِلْحَالِ أَوْ لَهُمَا وَمَرَّ ثَمَّ أَعْنِي فِي الضَّمَانِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ فَرَاجِعْهُ. (بِدَارِ الْإِسْلَامِ) غَيْرِ الْحِجَازِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ اكْتِفَاءً بِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ جَهِلَهُ الْعَاقِدَانِ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ قَدْ لَا يُشْتَرَطُ، فَقَدْ نُقِرُّهُمْ بِهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَحِينَئِذٍ فَصِيغَةُ عَقْدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أُقِرُّكُمْ فِي دَارِكُمْ عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا جِزْيَةً وَتَأْمَنُوا مِنَّا وَنَأْمَنَ مِنْكُمْ. (أَوْ أَذِنْت فِي إقَامَتِكُمْ بِهَا) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا) أَيْ تُعْطُوا. (جِزْيَةً) فِي كُلِّ حَوْلٍ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَيَقُولُ: أَوَّلَ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ. (وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) أَيْ لِكُلِّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ غَيْرِ نَحْوِ الْعِبَادَاتِ مِمَّا لَا يَرَوْنَهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ لَا كَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَنِكَاحِ الْمَجُوسِ لِلْمَحَارِمِ وَمِنْ عَدَمِ التَّظَاهُرِ بِمَا يُبِيحُونَهُ وَبِهَذَا الِالْتِزَامِ فَسَرُّوا الصَّغَارَ فِي الْآيَةِ وَوَجَبَ التَّعَرُّضُ لِهَذَا مَعَ كَوْنِهِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ؛
لِأَنَّهُ مَعَ الْجِزْيَةِ عِوَضٌ عَنْ تَقْرِيرِهِمْ فَكَانَ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَنْ لَا يَجْتَمِعُوا عَلَى قِتَالِنَا كَمَا أَمِنُوا مِنَّا وَيُرَدُّ وَإِنْ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي الِانْقِيَادِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ قَوْلِ الْكَافِرِ أَقْرِرْنِي بِكَذَا إلَخْ فَقَالَ الْإِمَامُ أَقْرَرْتُك؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ صُورَةَ عَقْدِهَا الْأَصْلِيِّ مِنْ الْمُوجِبِ،
أَمَّا النِّسَاءُ فَيَكْفِي فِيهِنَّ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ إذْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِنَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ صَرِيحٌ وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ هُنَا لَفْظًا وَلَوْ قِيلَ: إنَّ كِنَايَاتِ الْأَمَانِ إذَا ذُكِرَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا إلَخْ تَكُونُ كِنَايَةً هُنَا لَمْ يَبْعُدْ .
(قَوْلُهُ: تُطْلَقُ) أَيْ: شَرْعًا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى الْعَقْدِ) وَهُوَ الْمُرَادُ فِي التَّرْجَمَةِ
(قَوْلُهُ: وَعَقَّبَهَا لِلْقِتَالِ) الْأَوْلَى وَعَقَّبَ الْقِتَالَ بِهَا
(قَوْلُهُ: فِي الْآيَةِ الَّتِي إلَخْ) وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} إلَى قَوْلِهِ {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إيَّاهَا) أَيْ: الْجِزْيَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ) وَهُمْ نَصَارَى وَأَوَّلُ مَنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمْ) كَمَجُوسِ هَجَرَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: كَأَخْذِهِ إلَخْ) فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ هِيَ وَقَوْلُهُ الْأَصْلُ خَبَرُهُ. اهـ. ع ش أَيْ: وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الَّتِي
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْجِزْيَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُجَازَاةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسُكْنَاهُمْ فِي دَارِنَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: فَهِيَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلَ الْفَاءِ
(قَوْلُهُ: لَا فِي مُقَابَلَةِ تَقْرِيرِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذْلَالٌ لَهُمْ
(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: جَزَاءَ تَقْرِيرِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُقْبَلْ) الْأَوْلَى فَلَا يُقْبَلُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: انْقِطَاعُ مَشْرُوعِيَّتِهَا بِنُزُولِ عِيسَى
(قَوْلُهُ: حَاكِمًا لَهُ) أَيْ: بِشَرْعِنَا
(قَوْلُهُ: مِنْ الْقُرْآنِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَيِّنُ لِسَيِّدِنَا عِيسَى حُكْمَ كُلِّ مَا يُرِيدُهُ بِذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ دَلِيلَهُ الْمُصَرَّحَ بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ، أَوْ السُّنَّةِ، أَوْ الْإِجْمَاعِ وَقَوْلُهُ، أَوْ عَنْ اجْتِهَادِهِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنْهُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِعِيسَى وَالْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ ظَاهِرَةٌ إذْ التَّلَقِّي عَلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَعَلَى الثَّانِي بِوَاسِطَةِ الِاجْتِهَادِ
(قَوْلُهُ: أَوْ اجْتِهَادِ النَّبِيِّ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ مُطْلَقُ النَّبِيِّ الشَّامِلُ لِسَيِّدِنَا عِيسَى، أَوْ خُصُوصِ سَيِّدِنَا عِيسَى وَإِلَّا فَلَا يُطَابِقُ الْمُدَّعَى
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْطِئُ) أَيْ: فَهُوَ كَالنَّصِّ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَ الذُّكُورِ
(قَوْلُهُ: مَعَ الذُّكُورِ) وَسَيَأْتِي مَعَ غَيْرِهِمْ اهـ. سم
قَوْلُهُ: (وَرَجَّحَ) قَدْ يُرَجَّحُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى إفَادَةِ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الَّتِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَا مَعَ فَهْمِ مَا بِالْمُحَرَّرِ بِالْأَوْلَى
بِخِلَافِ مَا فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ هَذَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الْأَوْلَى) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ
(قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُشْتَرِطُ لِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَاعْتِرَاضُهُ) أَيْ اشْتِرَاطَ قَصْدِ الْحَالِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ بِالْأَوْلَى وَوَافَقَ الْمُعْتَرِضُ النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِيَ
(قَوْلُهُ: يَكُونُ لِلْحَالِ) أَيْ: كَالِاسْتِقْبَالِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: يَرِدُ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ احْتِمَالَهُ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءُ وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمُضَارِعِ
(قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: اشْتِرَاطُ أَنْ يُقْصَدَ بِالْأَوْلَى الْحَالُ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ، أَوْ قَوْلُهُ: وَرُجِّحَ لِاحْتِمَالِ الْأَوْلَى الْوَعْدَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إطْلَاقُ الْمَتْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ التَّصْرِيحِ بِاسْتِثْنَاءِ الْحِجَازِ
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ: قَوْلَهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: قَدْ لَا يُشْتَرَطُ) وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِثَالٌ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فَقَدْ نُقِرُّهُمْ) الْفَاءُ تَعْلِيلِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: الْجِزْيَةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ نُقِرُّهُمْ بِالْجِزْيَةِ فِي دَارِهِمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وُجِدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ تَبْذُلُوا) بَابُهُ نَصَرَ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ: تُعْطُوا) بِمَعْنَى تَلْتَزِمُوا. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ جِزْيَةً) أَيْ: هِيَ كَذَا. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ حَوْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ: ذِكْرُ كَوْنِهِ أَوَّلَ الْحَوْلِ، أَوْ آخِرَهُ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ شَرْطٍ) أَيْ: فَيُحْمَلُ مَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ عَلَى الْأَكْمَلِ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ: لِكُلِّ حُكْمٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَعَلَّ نُكْتَةَ عُدُولِ الْمُصَنِّفِ إلَى الْإِفْرَادِ الْإِشَارَةُ إلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَحُكْمُ الْإِسْلَامِ فِيهِمْ هُوَ وُجُوبُ الِانْقِيَادِ لِبَعْضِ الْأَحْكَامِ الْإِسْلَامِيَّةِ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ مُتَعَلِّقَاتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: أَيْ لِكُلِّ حُكْمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي غَيْرِ الْعِبَادَاتِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ
وَكَذَا مَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ دُونَ مَا لَا يَعْتَقِدُونَهُ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنِكَاحِ الْمَجُوسِ لِلْمَحَارِمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَرَوْنَهُ) أَيْ: لَا يُبِيحُونَهُ وَلَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ سم وَالرَّشِيدِيِّ
(قَوْلُهُ: كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ) أَيْ: تَرْكِهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ عَدَمِ تَظَاهُرِهِمْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِمَّا لَا يَرَوْنَهُ إذْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ، أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ لَهُ مَعْطُوفًا عَلَى مِنْ أَحْكَامِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الِالْتِزَامِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى وَلَا يَرِدُ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الِالْتِزَامِ) أَيْ: الْتِزَامِ أَحْكَامِنَا. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَسَرُّوا إلَخْ) وَقَالُوا وَأَشَدُّ الصَّغَارِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ وَيُضْطَرَّ إلَى احْتِمَالِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ التَّعَرُّضُ) أَيْ: فِي الْإِيجَابِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ: الْتِزَامِ أَحْكَامِنَا
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَيْ: عَطْفًا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا إلَخْ فَحِينَئِذٍ كَانَ الْمُنَاسِبُ فِي قَوْلِهِ يَجْتَمِعُوا وَقَوْلُهُ أَمِنُوا الْخِطَابَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُصَنِّفِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفَ
(قَوْلُهُ: أَمَّا النِّسَاءُ) أَيْ: الْمُسْتَقِلَّاتِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَعَ الذُّكُورِ
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي) بَلْ يَتَعَيَّنُ
(قَوْلُهُ: فِيهِنَّ) أَيْ: فِي الْعَقْدِ مَعَهُنَّ
(قَوْلُهُ: الِانْقِيَادُ إلَخْ) أَيْ: ذِكْرُهُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إنَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْإِيجَابِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْقَبُولِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَفْظًا) أَيْ: بِخِلَافِهَا فِعْلًا فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ كَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ إذَا فَهِمَهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: تَكُونُ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْعُدْ جَوَابُ لَوْ
(قَوْلُهُ مَعَ الذُّكُورِ) وَسَيَأْتِي مَعَ غَيْرِهِمْ قَوْلُهُ: وَرُجِّحَ لِاحْتِمَالِ الْأُولَى إلَخْ) قَدْ يُرَجَّحُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى إفَادَةِ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الَّتِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَا مَعَ فَهْمِ مَا بِالْمُحَرَّرِ بِالْأَوْلَى
بِخِلَافِ مَا فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ هَذَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ احْتِمَالَهُ الْوَعْدَ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ احْتِمَالَهُ الْوَعْدَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءُ وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْحَالُ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ فَفِي هَذَا الرَّدِّ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا يَمْنَعُ احْتِمَالَهُ الْوَعْدَ) هَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءُ وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ.
(قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ أَيْضًا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَتَنْقَادُوا إلَخْ إذْ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ امْتِنَاعُ إقَامَتِهِمْ بِالْحِجَازِ عَلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ قَدْ لَا يُشْتَرَطُ) وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِثَالٌ.
(قَوْلُهُ: كَالزِّنَا) أَيْ كَتَرْكِ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ عَدَمِ التَّظَاهُرِ) لَعَلَّهُ عَطَفَ عَلَى مِنْ أَحْكَامِهِ بِجَعْلِ مِنْ فِيهِ بَيَانِيَّةً لَا تَبْعِيضِيَّةً لِتَعَذُّرِهَا هُنَا أَوْ تَبْعِيضِيَّةً بِجَعْلِ الْمُبَعَّضِ مِنْهُ مَجْمُوعُ أَحْكَامِهِ وَعَدَمَ التَّظَاهُرِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ صُورَةَ عَقْدِهَا) قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ مِنْ صُوَرِ الْأَصْلِيِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ تَقَدُّمُ الْإِيجَابِ .
[كِتَاب عَقْد الْجِزْيَةِ لِلْكُفَّارِ] (كِتَابُ) عَقْدِ (الْجِزْيَةِ) لِلْكُفَّارِ لَمَّا فَرَغَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ عَقَّبَهُ بِالْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَيَّا الْقِتَالَ بِهَا بِقَوْلِهِ:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} الْآيَةَ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ، وَعَلَى الْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ،
وَقِيلَ مِنْ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ. قَالَ تَعَالَى:{وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} أَيْ لَا تَقْضِي، وَيُقَالُ: جَزَيْتُ دَيْنِي: أَيْ قَضَيْتُهُ، وَجَمْعُهَا جِزًى كَقَرْيَةِ وَقُرًى، وَلَيْسَتْ هِيَ مَأْخُوذَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الْكُفْرِ وَلَا التَّقْرِيرِ عَلَيْهِ، بَلْ هِيَ نَوْعُ إذْلَالٍ لَهُمْ وَمَعُونَةٌ لَنَا، وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ مَعَ مُخَالَطَةِ الْمُسْلِمِينَ الدَّاعِيَةِ إلَى مَعْرِفَةِ مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} إلَى قَوْلِهِ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} الْآيَةَ، وَقَدْ أَخَذَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،
وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد،
وَمِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ،
وَقَالَ إنَّهُ مُنْقَطِعٌ. وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ: صِيغَةٌ، وَعَاقِدٌ، وَمَعْقُودٌ لَهُ، وَمَكَانٌ، وَمَالٌ. وَقَدْ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِهَا فَقَالَ (صُورَةُ عَقْدِهَا) مِنْ الْمُوجِبِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ نَحْوُ (أُقِرُّكُمْ) كَأَقْرَرْتُكُمْ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَوْ الْمُضَارِعِ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيُّ: لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ بِالْمُضَارِعِ الْحَالَ أَوْ الِاسْتِقْبَالَ لِيَنْسَلِخَ عَنْ مَعْنَى الْوَعْدِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ مِنْ الْقَرَائِنِ يَكُونُ لِلْحَالِ. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَقَدْ ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ أَنَّ صِيَغَ الْمُضَارِعِ تَأْتِي لِلْإِنْشَاءِ كَأَشْهَدُ وَنَحْوِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ (بِدَارِ الْإِسْلَامِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَقَدْ يُقِرُّهُمْ بِالْجِزْيَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ (أَوْ أَذِنْتُ فِي إقَامَتِكُمْ بِهَا) غَيْرَ الْحِجَازِ كَمَا سَيَأْتِي (عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ تُعْطُوا بِمَعْنَى تَلْتَزِمُوا (جِزْيَةً) هِيَ كَذَا فِي كُلِّ حَوْلٍ.
قَالَ الْجُرْجَانِيِّ: وَيَقُولُ: أَوَّلَ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ (وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) فِي غَيْرِ الْعِبَادَاتِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ،
وَكَذَا مَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ دُونَ مَا لَا يَعْتَقِدُونَهُ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنِكَاحِ الْمَجُوسِ، وَقَدْ فُسِّرَ إعْطَاءُ الْجِزْيَةِ فِي الْآيَةِ بِالْتِزَامِهَا، وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا. قَالُوا: وَأَشَدُّ الصَّغَارِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ وَيَضْطَرُّ إلَى احْتِمَالِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لِذَلِكَ فِي الْإِيجَابِ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ مَعَ الِانْقِيَادِ وَالِاسْتِسْلَامِ كَالْعِوَضِ عَنْ التَّقْرِيرِ فَيَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ، وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ.
أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَكْفِي فِيهَا الِانْقِيَادُ لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَقَطْ، إذْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهَا.
تَنْبِيهٌ: لَا تَنْحَصِرُ صِيغَةُ إيجَابِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ،
فَلَوْ قَالَ الْكَافِرُ ابْتِدَاءً: أَقْرِرْنِي بِكَذَا فَقَالَ الْإِمَامُ أَقْرَرْتُك كَفَى؛ لِأَنَّ الِاسْتِيجَابَ كَالْقَبُولِ
كِتَابُ الْجِزْيَةِ هِيَ مَالٌ يَلْتَزِمُهُ الْكُفَّارُ بِعَقْدٍ عَلَى وَجْهٍ يَأْتِي (صُورَةُ عَقْدِهَا) الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمُوجِبِ (أُقِرُّكُمْ) وَسَيَأْتِي وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَقْرَرْتُكُمْ (بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ أَذِنْت فِي إقَامَتِكُمْ بِهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ تُعْطُوا (جِزْيَةً وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَحْكَامٌ وَمِنْهَا الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ وَالْغَرَامَاتِ كَمَا ذَكَرَهَا صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالْبَيَانِ وَحَدُّ السَّرِقَةِ وَالزِّنَى دُونَ الشُّرْبِ لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهُ كَمَا ذُكِرَتْ فِي أَبْوَابِهَا
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (هِيَ مَالٌ إلَخْ) أَيْ تُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ
وَكَذَا عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَيْهِمَا مَعًا، وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ لِمُنَاسَبَةِ مَا يَأْتِي فَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَمَكَانٌ.
قَوْلُهُ: (صُورَةُ عَقْدِهَا الْأَصْلِيِّ) فَلَا يَرُدُّ صِحَّتَهَا مَعَ إقَامَتِهِمْ بِدَارِ الْكُفْرِ وَسَيَذْكُرُهُ وَلَا ابْتِدَاءِ الْكُفَّارِ بِعَقْدِهَا، وَلَا عَقْدِهَا لِلنِّسَاءِ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْتِزَامِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُوجِبِ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ فَقَطْ لَا الْآحَادُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحَرَّرِ إلَخْ) فَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَوْلَى لِإِفَادَتِهَا الصِّحَّةَ مَعَ الْمُضَارِعِ الَّذِي لَا يَصِحُّ مَعَهُ غَيْرُهَا مِنْ الْعُقُودِ.
قَوْلُهُ: (بِدَارِ الْإِسْلَامِ) أَيْ غَيْرِ الْحِجَازِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيُسَاوِي مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهُ) فَالْعَقْدُ مُنَزَّلٌ عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بِهِ.
قَوْلُهُ: (الْأَصْلِيُّ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ
قَوْلُهُ: (دُونَ الشُّرْبِ) أَيْ وَدُونَ الْعِبَادَاتِ وَنِكَاحُ الْمَحْرَمِ مِنْ الْمَحَارِمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ [اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِ الْجِزْيَةِ]
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (أمنت العدة التي سميت، ولم تسم نفسك) ، فنادى بالويل وبذل مالًا فلم يقبله منه وقتله.
*** [كتاب الجزية] لما فرغ من قتال المشركين عقبه بالجزية؛ لأن الله تعالى غيَّا القتال بها.
وسميت جزية؛ لأنها جزت عن القتل، أي: كفَّت عنه، ولفظها مأجوذ من المجازاة؛ لكفنا عنهم، وجمعها: جِزى، كقربه وقرب.
وهي المال المأخوذ من الكفار في كل سنة بالتراضي؛ لإسكاننا إياهم في دارنا، أو لحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم، أو لكفنا عن قتالهم على اختلاف في ذلك، وليست مأخوذة في مقابلة الكفر ولا التقرير عليه، بل هي نوع إذلال لهم، ولعل الله تعالى أن يخرج منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر.
والذي يفيد الكافر الأمن ثلاثة:
الأمان الذي يصح من آحاد الناس، وقد تقدم.
وعقد الجزية، وهو أمان بمال لا إلى غاية معينة.
وعقد الهدنة، وهو أمان بلا مال إلى غاية معينة، وهذان مخصوصان بالإمام.
والأصل في الباب قبل الإجماع: قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}، دلت على ثلاثة أحكام: وجوب جهادهم، وجواز قتلهم، وحقن دمائهم بأخذ الجزية.
وفي (صحيح البخاري)[٣١٥٧]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من محبوس هَجَر)، وهذه هجر البحرين من اليمن، وهو مذكر مصروف.
وأما هجر التي تنسب إليها القلال الهجرية .. فهي قرية من قرى المدينة. وروى أبو داوود [٣٠٣٦] والبيهقي [٩/ ٢٠٢]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من أهل نجرن،
ومن أهل أيلة).
وانعقد الإجماع على أخذها منهم.
والمعنى فيه: أن الصغار والذل يحملهم على الإسلام مع مخالطة المسلمين الداعية لهم إلى معرفة محاسن الإسلام، ولأن في أخذها معزة لنا وإهانة لهم، وربما يحملهم ذلك على الإسلام.
قال: صورة عقدها: أقركم بدار الإسلام أو أذنت في إقامتكم بها على أن تبذلوا جزية وتنقادوا لحكم الإسلام) أي: فيما سوى العبادات، قال الله تعالى:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} أي: بالتزام أحْكام الإسلام كما فسره الشافعي في (الأم)؛ لأن الحكم على الشخص بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله عد صغارًا، قال ابن سيده: الصاغر: الراضي بالذل.
وأطبق الأصحاب على اعتبار هذين الشرطين، واستشكل القاضي حسين اشتراط الانقياد إلى جريان الأحكام وهي من مقتضيات العقد، والتصريح بمقتضى العقد لا يشترط في صحته، وأقيم هذا وجهًا، وهو شاذ مذهبًا، متَّجه تعليلًا.
واشترط الماوردي ثالثًا: وهو أن لا يجتمعوا على قتال المسلمين ليكونوا آمنين منهم كما أمنوهم، ونقله الإمام عن الأئمة، ويأتي فيه إشكال القاضي حسين.
ولا يخفى أن المراد بـ (دار الإسلام) غير الحجاز كما سيأتي.
والمراد بـ (أحكام الإسلام) حقوق الآدميين في المعاملات وغرامة المتلفات؛ لتخرج بذلك العبادات.
ونقل الإمام عن العراقيين: أن المراد: أنهم إذا فعلوا ما يعتقدون تحريمه يجري عليهم حكم الله فيه، ولا يعتبر فيه رضاهم كالزنا والسرقة،
وأما ما يستحلونه كحد الخمر .. فلا يقام عليهم في الأصح وإن رضوا بحكمنا.
وإذا نكح مجوسي محرمًا .. لم نتعرض له.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.