ولا يقل باسم الله واسم محمد.
Its commentaries
(وَلَا يَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) فَإِنْ قَالَهُ حَرُمَ لِإِبْهَامِهِ لِلتَّشْرِيكِ لِأَنَّ مِنْ حَقِّهِ تَعَالَى اخْتِصَاصَ الذَّبْحِ وَالْيَمِينِ بِاسْمِهِ وَالسُّجُودِ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُشَارَكَةِ مَخْلُوقٍ فِي ذَلِكَ،
فَإِنْ أَرَادَ أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَدَمُ الْحُرْمَةِ، وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى جَوَازَهُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ إذْ الْمَكْرُوهُ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ عَنْهُ. (فَصْلٌ) يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَهُ حَرُمَ) أَيْ ذَلِكَ وَالْمَذْبُوحُ حَلَالٌ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ حَرُمَ: أَيْ هَذَا الْقَوْلُ وَإِلَّا فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
[فَائِدَةٌ] يَكْفِي الذَّبْحُ بِالْمُدْيَةِ الْمَسْمُومَةِ فَإِنَّ السُّمَّ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ مَعَ الْقَطْعِ، وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْحِلِّ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِسَهْمٍ وَبُنْدُقٍ مَثَلًا،
فَإِنَّ اجْتِمَاعَ السَّهْمِ مَعَ الْبُنْدُقَةِ يُؤَثِّرُ فِي الْقَتْلِ ظَاهِرًا مَا لَا يُؤَثِّرُهُ السَّهْمُ وَحْدَهُ، فَكَانَ لِلْبُنْدُقَةِ مَعَ السَّهْمِ أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي الْقَتْلِ، وَلَا كَذَلِكَ السُّمُّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُقْتَلُ عَادَةً بَعْدَ سَرَيَانِهِ فِي الْجَسَدِ لَا بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ، وَالْقَطْعُ الَّذِي هُوَ أَثَرٌ بِمُبَاشَرَةِ السِّكِّينِ مُؤَثِّرٌ لِلزَّهُوقِ حَالًا فَلَا يُنْسَبُ تَأْثِيرٌ لِلسُّمِّ.
(فَصْلٌ) يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَاللَّبَّةُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَهُ حَرُمَ) أَيْ الْقَوْلُ لَا الْمَذْبُوحُ [فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ] (فَصْلٌ) يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَرْحُ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ) فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ إذْ غَايَةُ مَا تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ هُنَا بِالنَّظَرِ إلَى تَقْرِيرِهِ الْآتِي أَنَّ الذَّبْحَ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالْمُحَدَّدِ،
وَأَمَّا كَوْنُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ فَمِقْدَارٌ آخَرُ لَا يُفِيدُهُ الْمَتْنُ قَطْعًا، وَعِبَارَتُهُ هُنَا غَيْرُ عِبَارَتِهِ فِي الرَّوْضَةِ قَطْعًا، وَاَلَّذِي أَجَابَ بِهِ غَيْرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي بَيَانِ الْآلَةِ،
وَأَمَّا كَوْنُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ فَقَدْ قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ
(وَلَا يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلتَّشْرِيكِ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُجْعَلَ الذَّبْحُ بِاسْمِهِ فَقَطْ كَمَا فِي الْيَمِينِ بِاسْمِهِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ كُرِهَ فَقَطْ كَمَا صَوَّبَهُ الرَّافِعِيُّ،
وَلَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِالرَّفْعِ فَلَا بَأْسَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدَهُ بِالْعَارِفِ، وَإِلَّا فَهُمَا سِيَّانِ عِنْدَ غَيْرِهِ،
وَمَنْ ذَبَحَ تَقَرُّبًا لِلَّهِ تَعَالَى لِدَفْعِ شَرِّ الْجِنِّ عَنْهُ لَمْ يَحْرُمْ، أَوْ بِقَصْدِهِمْ حَرُمَ
وَكَذَا يُقَالُ: فِي الذَّبْحِ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ قُدُومِ السُّلْطَانِ،
وَلَوْ ذَبَحَ مَأْكُولًا لِغَيْرِ أَكْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ،
وَإِنْ أَثِمَ بِذَلِكَ. (فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْآلَةِ، وَالذَّبْحِ، وَالصَّيْدِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ أَيْ: وَالصَّائِدُ كَمَا فِي أَصْلِهِ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ، وَلَا بِاسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ أَيْ: وَلَا بِاسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِالْجَرِّ كَمَا فِي أَصْلِهِ لِلتَّشْرِيكِ،
فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ كَقَوْلِهِ: بِاسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِرَفْعِ مُحَمَّدٍ، وَلَا يَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ، وَمُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ أَيْ: مَثَلًا،
فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ انْتَهَتْ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَةَ مُحَمَّدٍ عَلَى الذَّبْحِ عَلَى الِانْفِرَادِ، أَوْ بِالْعَطْفِ يَحْرُمُ،
وَإِنْ أَطْلَقَ، وَلَا يَحْرُمُ إنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ، وَتَحِلُّ الذَّبِيحَةُ فِي الْحَالَتَيْنِ،
وَأَمَّا إذَا قَصَدَ الذَّبْحَ لَهُ،
فَإِنْ أَطْلَقَ حَرُمَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ،
وَإِنْ قَصَدَ التَّعْظِيمَ، وَالْعِبَادَةَ كَفَرَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ، وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ إطْلَاقِ الذَّبْحِ لِمَا ذُكِرَ،
وَأَنْ يُقَيَّدَ مَعَهُ التَّعْظِيمُ، وَالْعِبَادَةُ اهـ. سم،
وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَوْلُ لَا الْمَذْبُوحُ رَشِيدِيٌّ وع ش عِبَارَةُ سم، وَالْحَرَامُ هَذَا الْقَوْلُ، وَإِلَّا، فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلتَّشْرِيكِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ، وَهُوَ أَحْسَنُ؛ إذْ لَا تَشْرِيكَ
فَلَوْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ فِي التَّبَرُّكِ بِذِكْرِ اسْمِهِ لَمْ يَحْرُمْ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ تَصْوِيبِ الرَّافِعِيِّ،
وَإِنْ كَانَ فِي الذَّبْحِ لَهُ حَرُمَ، وَحَرُمَ الْمَذْبُوحُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّوْضِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ،
وَلَا يُكْرَهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا لِعَدَمِ إيهَامِهِ التَّشْرِيكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّحْوِيِّ
أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَتَّجِهُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُمَا سِيَّانِ) أَيْ: الْجَرُّ، وَالرَّفْعُ فِي الْحُرْمَةِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ: إلَخْ) فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى يَرْجِعُ قَوْلُ الْقَائِلِ أَهْدَيْت لِلْحَرَمِ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ قُدُومِ السُّلْطَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَيَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ إذَا ذُبِحَتْ تَقَرُّبًا إلَى السُّلْطَانِ، أَوْ غَيْرِهِ لِمَا مَرَّ،
فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِبْشَارَ بِقُدُومِهِ فَلَا بَأْسَ كَذَبْحِ الْعَقِيقَةِ لِوِلَادَةِ الْمَوْلُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَثِمَ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ طَهَارَةَ نَحْوِ جِلْدِهِ.
[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْآلَةِ وَالذَّبْحِ وَالصَّيْدِ] (فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْآلَةِ، وَالذَّبْحِ، وَالصَّيْدِ)
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ أَيْ: وَالصَّائِدُ كَمَا فِي أَصْلِهِ: بِاسْمِ مُحَمَّدٍ، وَلَا بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ أَيْ: وَلَا بِسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِالْجَرِّ كَمَا فِي أَصْلِهِ لِلتَّشْرِيكِ فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ كَقَوْلِهِ: بِسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِرَفْعِ مُحَمَّدٍ، وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ، وَمُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ فَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ، أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَةَ مُحَمَّدٍ عَلَى الذَّبْحِ عَلَى الِانْفِرَادِ، أَوْ عَطْفَهُ عَلَى اسْمٍ مُحَرَّمٌ إنْ أُطْلِقَ، وَلَا مُحَرَّمَ إنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ، وَتَحِلُّ الذَّبِيحَةُ فِي الْحَالَيْنِ،
وَأَمَّا إذَا قَصَدَ الذَّبْحَ فَإِنْ أَطْلَقَ حَرُمَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ،
وَإِنْ قَصَدَ التَّعْظِيمَ، وَالْعِبَادَةَ كَفَرَ، وَحَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ
(قَوْلُهُ: أَيْ: يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ: وَالْحَرَامُ هَذَا الْقَوْلُ، وَإِلَّا فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: لِلتَّشْرِيكِ إلَخْ.) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ، وَهِيَ أَحْسَنُ، وَيُسْتَشْكَلُ التَّحْرِيمُ هُنَا، وَالْكَرَاهَةُ فِي مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، أَوْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِيهَامَ هُنَا أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ، وَقَعَ كَثِيرًا التَّبَرُّكُ بِأَسْمَائِهِمْ، وَعِبَادَتُهُمْ
بِخِلَافِ النَّوْءِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ فِي التَّبَرُّكِ يَذْكُرُ اسْمُهُ لَمْ يَحْرُمْ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ تَصْوِيبِ الرَّافِعِيِّ،
وَإِنْ كَانَ فِي الذَّبْحِ لَهُ حَرُمَ، وَحَرُمَ الْمَذْبُوحُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ، وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ كِتَابِيٍّ لِلْمَسِيحِ، وَلَا مُسْلِمٍ لِمُحَمَّدٍ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ أَيْ: مَثَلًا
قَالَ فِي شَرْحِهِ: إنْ ذَبَحَ لِذَلِكَ تَعْظِيمًا، وَعِبَادَةً كَفَرَ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ إطْلَاقِ الذَّبْحِ لِمَا ذُكِرَ،
وَأَنْ يُقْصَدَ مَعَهُ التَّعْظِيمُ، وَالْعِبَادَةُ فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ.)
(وَلَا يَقُلْ) أَيْ الذَّابِحُ وَالصَّائِدُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ، وَلَا (بِسْمِ اللَّهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) وَلَا بِاسْمِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجَرِّ: أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ أَرَادَ أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ ذَلِكَ، وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى الْجَوَازَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ الْمُطْلَقِ عَنْهُ. قَالَ: وَقَدْ تَنَازَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ قَزْوِينَ فِيهِ هَلْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَهَلْ يَكْفُرُ أَوْ لَا؟ وَالصَّوَابُ مَا بَيَّنَّاهُ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَذْبَحُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ تَقَرُّبًا لَهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا.
أَمَّا لَوْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِرَفْعِ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ، بَلْ وَلَا يُكْرَهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا لِعَدَمِ إيهَامِهِ التَّشْرِيكَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّحْوِيِّ.
أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَتَّجِهُ فِيهِ ذَلِكَ. .
تَنْبِيهٌ: لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ وَلَا غَيْرِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، بَلْ إنْ ذَبَحَ الْمُسْلِمُ لِذَلِكَ تَعْظِيمًا وَعِبَادَةً كَفَرَ كَمَا لَوْ سَجَدَ لَهُ لِذَلِكَ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: مَنْ ذَبَحَ لِلْجِنِّ وَقَصَدَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَصْرِفَ شَرَّهُمْ عَنْهُ فَهُوَ حَلَالٌ،
وَإِنْ قَصَدَ الذَّبْحَ لَهُمْ فَحَرَامٌ،
وَإِنْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ أَوْ لِلرُّسُلِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ جَازَ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى يَرْجِعُ قَوْلُ الْقَائِلِ أَهْدَيْتُ لِلْحَرَمِ أَوْ لِلْكَعْبَةِ، وَتَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ إذَا ذُبِحَتْ تَقَرُّبًا إلَى السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ لِمَا مَرَّ،
فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِبْشَارَ بِقُدُومِهِ فَلَا بَأْسَ كَذَبْحِ الْعَقِيقَةِ لِوِلَادَةِ الْمَوْلُودِ، وَعَدَّ الصَّيْمَرِيُّ مِنْ الْآدَابِ أَنْ لَا يَذْبَحَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ: أَيْ فَيُكْرَهُ،
وَإِنْ قَالَ الْغَزَالِيُّ: فِي الْإِحْيَاءِ بِالتَّحْرِيمِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْآلَةُ مُتَرْجِمًا لِذَلِكَ بِفَصْلٍ فَقَالَ.
[فَصْلٌ ذَبْحُ حَيَوَانٍ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجَرْحُ حَيَوَانٍ غَيْرِهِ]
قال: (ولا يقل: باسم الله، واسم محمد) ؛ فذلك غير جائز؛ لأن من حق الله تعالى أن يجعل الذبح باسمه فقط، كما في اليمين باسمه والسجود له من غير شركة مخلوق.
قال الرافعي: إن أراد: أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد صلى الله عليه وسلم .. فينبغي أن لا يحرم، وقوله من قال: لا يجوز .. محمول على الكراهة، قال: وقد تنازع جماعة من فقهاء قزوين فيه: هل تحل ذبيحته؟ وهل يكفر أو لا؟ والصواب ما بيناه. ونص الشافعي على أنه إذا قال: أذبح للنبي صلى الله عليه وسلم أو تقربًا له .. أنه لا يحل أكلها.
تتمة:
عد الصيمري من الآداب: أن لا يذبح على قارعة الطريق، وصرح في (الإحياء) بتحريمه، وهو الأشبه؛ للأذى كالبول، إلا أنه قد يفرق بغلظ نجاسة البول، بدليل تحريمه في إناء في المسجد، وكراهة إخراج الدم فيه، والعفو عن يسير الدم دون البول.
وقال الروياني: من ذبح للجن وقصد التقرب إلى الله تعالى ليصرف شرهم عنه .. فهو حلال،
وإن قصد الذبح لهم .. فحرام.
روي:(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبائح الجن)، قال أبو عبيد: هو أن يشتري الرجل دارًا أو يستخرج عينًا فيذبح خوفًا من أن يصيبه فيها الجن.
قال: (فصل: يحل ذبح مقدور عليه وجرح غيره) كذا في (المحرر): يجوز ذبح المقدور عليه, والصواب: عبارة (الروضة)، وهي: المقدور عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق واللَّبَّة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.