والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين أقل الحيض حيض
Its commentaries
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ) حَيْضٌ إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ وَإِنْ تَعَقَّبَهُ الطَّلْقُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ لِخَبَرِ «دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ» وَلِأَنَّهُ دَمٌ لَا يَمْنَعُهُ الرَّضَاعُ بَلْ إذَا وُجِدَ مَعَهُ حُكِمَ بِكَوْنِهِ حَيْضًا وَإِنْ نَدَرَ فَكَذَا لَا يَمْنَعُهُ الْحَمْلُ، وَإِنَّمَا حَكَمَ الشَّارِعُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ، لَكِنْ لَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِيهِ لِانْتِفَاءِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ بِهِ، وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ إنْ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْحَمْلِ فِي انْقِضَائِهَا بِالْحَمْلِ بِأَنْ كَانَتْ لِصَاحِبِهِ؛
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا كَأَنْ فُسِخَ نِكَاحُ صَبِيٍّ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا أَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ حَامِلًا مِنْ زِنًا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ زِنًا كَأَنْ طَلَّقَهَا حَامِلًا مِنْهُ فَوَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي.
وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ بَلْ هُوَ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسِ الْبَوْلِ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَسُدُّ مَخْرَجَ الْحَيْضِ وَقَدْ جُعِلَ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَالْأَوَّلُ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حُكِمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ عَمَلًا بِالْغَالِبِ كَمَا مَرَّ (وَ) أَنَّ (النَّقَاءَ بَيْنَ) دِمَاءِ (أَقَلِّ الْحَيْضِ) فَأَكْثَرَ (حَيْضٌ) تَبَعًا لِنَقْصِ النَّقَاءِ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ فَأَشْبَهَ الْفَتْرَةَ بَيْنَ دَفَعَاتِ الدَّمِ وَيُسَمَّى قَوْلَ السَّحْبِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ طُهْرٌ لِأَنَّهُ إذَا دَلَّ الدَّمُ عَلَى الْحَيْضِ وَجَبَ أَنْ يَدُلَّ النَّقَاءُ عَلَى الطُّهْرِ، وَيُسَمَّى هَذَا قَوْلَ اللَّقَطِ وَقَوْلَ التَّلْفِيقِ، وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُجْعَلُ النَّقَاءُ طُهْرًا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إجْمَاعًا.
وَشَرْطُ جَعْلِ النَّقَاءِ بَيْنَ الدَّمِ حَيْضًا أَنْ لَا يُجَاوِزَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا يَنْقُصَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ،
وَأَنْ يَكُونَ النَّقَاءُ زَائِدًا عَلَى الْفَتَرَاتِ الْمُعْتَادَةِ بَيْنَ دَفَعَاتِ الْحَيْضِ فَإِنَّ تِلْكَ حَيْضٌ قَطْعًا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَتْرَةِ وَالنَّقَاءِ أَنَّ الْفَتْرَةَ هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يَنْقَطِعُ فِيهَا جَرَيَانُ الدَّمِ وَيَبْقَى أَثَرٌ لَوْ أَدْخَلَتْ قُطْنَةً فِي فَرْجِهَا لَخَرَجَتْ مُلَوَّثَةً.
وَالنَّقَاءُ أَنْ تُخْرَجَ نَقِيَّةً لَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَلَوْ عَبَرَ التَّقَطُّعُ خَمْسَةَ عَشَرَ جَاءَ مَا مَرَّ فِي الْمُسْتَحَاضَاتِ وَالدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ بِشُرُوطِ الْحَيْضِ حَيْضٌ كَالْخَارِجِ بَعْدَ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ مِنْ الْوَلَدِ الْمُجْتَنِّ لِأَنَّهُ خَرَجَ قَبْلَ فَرَاغِ الرَّحِمِ كَدَمِ الْحَامِلِ، بَلْ أَوْلَى بِكَوْنِهِ حَيْضًا إذْ إرْخَاءُ الدَّمِ بَيْنَ الْوِلَادَتَيْنِ أَقْرَبُ مِنْهُ قَبْلَهُمَا لِانْفِتَاحِ فَمِ الرَّحِمِ بِالْوِلَادَةِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ الدَّمِ.
قَالَ الْبُرْهَانُ الْفَزَارِيّ: كَذَا هُوَ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ،
وَقِيلَ إنَّهُ كَانَ هَكَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ ثُمَّ أَصْلَحَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ إنَّمَا يَنْسَحِبُ إذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ أَقَلَّ الْحَيْضِ اهـ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ هِيَ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا السُّبْكِيُّ.
وَقَالَ المنكت: قَدْ رَأَيْت نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ الَّتِي بِخَطِّهِ وَأُصْلِحَتْ كَمَا قَالَ بِغَيْرِ خَطِّهِ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النِّفَاسِ، فَقَالَ
(قَوْلُهُ: إنَّ دَمَ الْحَامِلِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهَا حَيْثُ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ بِصِفَتِهِ غَيْرَ صِفَةِ الدَّمِ الَّذِي كَانَتْ تَرَاهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ: إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ مِنْهَا أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ رَأَتْ دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيَعْقُبُهُ الطَّلْقُ وَاسْتَمَرَّ الدَّمُ لَا يَكُونُ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ حَيْضًا، وَنَظَرَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى تَحَقُّقِ مَا يُنَافِيهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَقَّبَهُ الطَّلْقُ) أَيْ جَاءَ بَعْدَهُ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَعَقَّبَهُ تَعْقِيبًا فَهُوَ مُعَقِّبٌ جَاءَ بَعْدَهُ اهـ بِالْمَعْنَى،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَرَجَ مَعَ الطَّلْقِ
(قَوْلُهُ: لَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِيهِ) أَيْ الْحَيْضِ زَمَنَ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ) أَيْ بِالْحَيْضِ إنْ كَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ مِنْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا،
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ الْعَدَدِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ ثَلَاثَةٌ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ جُهِلَ حَالُ الْحَمْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ وَجَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا.
أَمَّا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عُقُوبَتِهَا بِسَبَبِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ.
فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ اهـ قَوْلُهُ: انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ) أَيْ
وَيَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِيهِ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ فَإِنَّ زَمَنَهُ لَا يُحْسَبُ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: لَمْ تَنْقَضِ بِهِ) أَيْ الْحَيْضِ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَتْرَةِ وَالنَّقَاءِ) أَيْ عَلَى الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ النُّسْخَةُ) هِيَ قَوْلُهُ: بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ إلَخْ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ) الصَّالِحَ لِكَوْنِهِ حَيْضًا،
وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ حَيْضٌ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ» وَلِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ الرَّضَاعُ لَوْ وُجِدَ،
وَإِنْ نَدَرَ فَكَذَا الْحَمْلُ، وَإِنَّمَا حَكَمَ الشَّارِعُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَكَوْنُ الْحَمْلِ يَسُدُّ مَخْرَجَ الْحَيْضِ إنَّمَا هُوَ أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا نَعَمْ الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ أَوْ الْوَلَدِ لَيْسَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ حَيْضٌ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ إلَّا حُرْمَةُ الطَّلَاقِ فِيهِ إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ لِكَوْنِهِ مَنْسُوبًا لِلْمُطْلَقِ وَإِلَّا حَرُمَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ حِينَئِذٍ (وَ) الْأَظْهَرُ أَنَّ (النَّقَاءَ بَيْنَ الدَّمِ) الَّذِي يُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَزِدْ النَّقَاءُ مَعَ الدَّمِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَاحْتَوَشَ بِدَمَيْنِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَمْ يَنْقُصْ مَجْمُوعُ الدَّمِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ كَمَا تُفِيدُهُ " أَلْ " الْعَهْدِيَّةُ فِي الدَّمِ فَإِصْلَاحُ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ الَّتِي بِخَطِّهِ كَذَلِكَ إلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (حَيْضٌ) سَحْبًا لِحُكْمِ الْحَيْضِ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ أَشْبَهَ الْفَتْرَةَ بَيْنَ دَفَعَاتِ الدَّمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّقَاءَ شَرْطُهُ أَنْ تَخْرُجَ الْقُطْنَةُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَالْفَتْرَةُ تَخْرُجُ مَعَهَا مُلَوَّثَةً،
وَمِنْ ثَمَّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا حَيْضٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْوَطْءِ دُونَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ إجْمَاعًا وَدُونَ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ الصَّالِحَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَلِأَنَّهُ " إلَى " وَإِنَّمَا ".
(قَوْلُهُ الصَّالِحَ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهَا حَيْثُ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ،
وَلَوْ بِصِفَةٍ غَيْرِ صِفَةِ الدَّمِ الَّذِي كَانَتْ تَرَاهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَمْلِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (حَيْضٌ) أَيْ،
وَإِنْ وَلَدَتْ مُتَّصِلًا بِآخِرِهِ بِلَا تَخَلُّلِ نَقَاءٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ كَخَبَرِ دَمِ الْحَيْضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّهُ دَمٌ لَا يَمْنَعُهُ الرَّضَاعُ بَلْ إذَا وُجِدَ مَعَهُ حُكْمٌ بِكَوْنِهِ حَيْضًا،
وَإِنْ نَدَرَ فَكَذَا لَا يَمْنَعُهُ الْحَمْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَكَمَ إلَخْ) رُدَّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ حَيْضًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الطَّلْقِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ وَالْخَارِجِ مَعَ الْوَلَدِ حَيْضًا أَيْضًا حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ وَخُرُوجُ الْوَلَدِ إلَى أَنْ اتَّصَلَ بِالْخَارِجِ بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ كَانَ جَمِيعُهُ حَيْضًا وَإِنْ لَزِمَ اتِّصَالُ النِّفَاسِ بِالْحَيْضِ بِدُونِ فَاصِلِ طُهْرٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ خِلَافَ مَا لَوْ جَاوَزَ دَمَهَا النِّفَاسُ السِّتِّينَ فَإِنَّهُ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً وَلَا يُجْعَلُ مَا بَعْدَ السِّتِّينَ حَيْضًا مُتَّصِلًا بِالنِّفَاسِ وَاعْتِبَارُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ دُونَ مَا إذَا تَأَخَّرَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ مُتَقَدِّمٍ قَدْرَ الْحَيْضِ كَيَوْمٍ فَقَطْ لَا يَكُونُ حَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَهُ قَدْرَ الْحَيْضِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ حَكَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى تَحَقُّقِ مَا يُنَافِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) شَامِلٌ لِلْمَنْسُوبِ لِغَيْرِهِ كَحَمْلِ الشُّبْهَةِ وَغَيْرِ الْمَنْسُوبِ كَحَمْلِ الزِّنَا وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ مُقَدَّمَةٌ وَمَا قَبْلَ الْوَضْعِ لَا يُحْسَبُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا سم
(قَوْلُهُ الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ وَدُونَ الطَّلَاقِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا تُفِيدُهُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ) فَإِذَا كَانَتْ تَرَى وَقْتًا دَمًا وَوَقْتًا نَقَاءً وَاجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ حَكَمْنَا عَلَى الْكُلِّ بِأَنَّهُ حَيْضٌ
أَمَّا النَّقَاءُ بَعْدَ آخِرِ الدِّمَاءِ فَطُهْرٌ قَطْعًا،
وَإِنْ نَقَصَتْ الدِّمَاءُ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ فَهِيَ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِصْلَاحُ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِلَّا ظَهَرَ أَنَّ النَّقَاءَ بَيْنَ دِمَاءِ أَقَلِّ الْحَيْضِ فَأَكْثَرَ حَيْضٌ قَالَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ إنَّ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ وَالنَّقَاءُ بَيْنَ الدَّمِ حَيْضٌ، ثُمَّ أَصْلَحَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ إنَّمَا يَنْسَحِبُ إذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ أَقَلَّ الْحَيْضِ اهـ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا السُّبْكِيُّ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَدْ رَأَيْت نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ الَّتِي بِخَطِّهِ، وَقَدْ أُصْلِحَتْ كَمَا قَالَ بِغَيْرِ خَطِّهِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْفِرْكَاحِ عَزَاهُ فِيهَا لِلْبُرْهَانِ الْفَزَارِيِّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِابْنِ الْفِرْكَاحِ لِتَفَرْكُحٍ كَانَ فِي سَاقِ أَبِيهِ، ثُمَّ مَا شَرَحَا عَلَيْهِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ مِنْ حَمْلِ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَقَلِّ اصْطِلَاحًا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرٍ فَأَكْثَرَ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ صُورَةً غَيْرَ مُرَادَةٍ، وَهُوَ كَوْنُ الدِّمَاءِ وَأَصْلُهُ إلَى حَدِّ الْأَكْثَرِ اصْطِلَاحًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ تَخَلُّلُ نَقَاءِ بَيْنَهُمَا مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ فَلْيُحْمَلْ الْأَقَلُّ عَلَى مَعْنَاهُ لُغَةً وَهُوَ مَا عَدَا الْأَكْثَرَ فَيُسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرٍ، فَأَكْثَرُ الْمَوْقِعِ فِي إيهَامِ مَا لَيْسَ بِمُرَادٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَكْفِي فِي الْإِصْلَاحِ الْإِيهَامُ الْقَوِيُّ وَعَدَمُ تَعَيُّنِ الْعَهْدِيَّةِ وَعَدَمُ الْقَرِينَةِ عَلَيْهَا فَكَوْنُ الْإِصْلَاحِ فِي مَحَلِّهِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي تَرَدُّدٌ فِيهِ سم أَقُولُ بَلْ فِي نَظَرِهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إصْلَاحُ عِبَارَةِ كِتَابٍ،
وَإِنْ أَذِنَ مُؤَلَّفُهُ فِي خُطْبَتِهِ بِذَلِكَ بَلْ يَكْتُبُ فِي هَامِشِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَذَا وَصَوَابُهُ كَذَا،
وَلَوْ سَلَّمْنَا الْجَوَازَ فَهُوَ مَا لَمْ تَقْبَلْ الْعِبَارَةُ مَعْنًى صَحِيحًا وَإِلَّا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ،
وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ
(قَوْلُهُ دُونَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ فَلَا تَنْقَضِي بِتَكَرُّرِ هَذَا النَّقَاءِ إذْ لَا يُعَدُّ هَذَا النَّقَاءُ قُرْءًا سم.
(قَوْلُهُ لَيْسَ حَيْضًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الطَّلْقِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ وَالْخَارِجِ مَعَ الْوَلَدِ حَيْضًا أَيْضًا حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ وَخُرُوجُ الْوَلَدِ إلَّا أَنَّهُ اتَّصَلَ بِالْخَارِجِ بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ كَانَ جَمِيعُهُ حَيْضًا وَإِنْ لَزِمَ اتِّصَالُ النِّفَاسِ بِالْحَيْضِ بِدُونِ فَاصِلٍ طُهْرٌ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ خِلَافُ مَا لَوْ جَاوَزَ دَمُهَا النِّفَاسَ السِّتِّينَ فَإِنَّهُ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً وَلَا يُجْعَلُ مَا بَعْدَ السِّتِّينَ حَيْضًا مُتَّصِلًا بِالنِّفَاسِ وَاعْتِبَارُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ دُونَ مَا إذَا تَأَخَّرَ صَرَّحُوا بِهِ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ حَيْضًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضِ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الطَّلْقِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ أَوْ الْوَلَدِ حَيْضًا
فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا فَقَطْ دَمًا، ثُمَّ وَضَعَتْ مُتَّصِلًا بِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ دَمُ فَسَادٍ،
وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ عَلَى الطَّلْقِ لِنَقْصِهِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَلَا يُمْكِنُ تَكْمِيلُهُ مِنْ الْخَارِجِ عَقِبَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ نِفَاسٌ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ مُتَقَدِّمٍ وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا كَذَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ مُتَقَدِّمٍ قَدْرَ الْحَيْضِ كَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَهُ قَدْرَ الْحَيْضِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) شَامِلٌ لِلْمَنْسُوبِ لِغَيْرِهِ كَحَمْلِ الشُّبْهَةِ وَغَيْرِ الْمَنْسُوبِ كَحَمْلِ الزِّنَا، وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ مُقَدَّمَةٌ وَمَا قَبْلَ الْوَضْعِ لَا يُحْسَبُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا فَإِنْ قُلْتَ، التَّطْوِيلُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ حِينَئِذٍ قُلْنَا صَدَقَ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّهُ لَزِمَ مِنْ طَلَاقِهَا فِي هَذَا الْحَيْضِ أَنَّ عِدَّتَهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَبَعْدَمَا يَلْقَاهَا مِنْ النِّفَاسِ الَّذِي لَا يُحْسَبُ مِنْ عِدَّتِهَا فَيَحْصُلُ التَّطْوِيلُ وَلَا يَضُرُّهُ أَنَّ تَحْرِيمَ الطَّلَاقِ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ثَابِتٌ،
وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا لِهَذَا الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَكْفِي فِي الْإِصْلَاحِ الْإِيهَامُ الْقَوِيُّ وَعَدَمُ تَعَيُّنِ الْعَهْدِيَّةِ وَعَدَمُ الْقَرِينَةِ عَلَيْهَا فَكَوْنُ الْإِصْلَاحِ فِي مَحَلِّهِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي تَرَدُّدٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ دُونَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ فَلَا تَنْقَضِي بِتَكَرُّرِ هَذَا النَّقَاءِ إذْ لَا يُعَدُّ هَذَا النَّقَاءُ قُرْءًا.
(وَالْأَظْهَرُ) الْجَدِيدُ (أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ) حَيْضٌ وَإِنْ وَلَدَتْ مُتَّصِلًا بِآخِرِهِ بِلَا تَخَلُّلِ نَقَاءٍ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَالْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّهُ دَمٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ دَمَيْ الْجِبِلَّةِ وَالْعِلَّةِ، وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ مِنْ الْعِلَّةِ،
وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا لِطَلَبِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ عَلَى أَنَّهَا قَدْ تَنْقَضِي بِهَا، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا كَأَنْ فُسِخَ نِكَاحُ صَبِيٍّ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ بِزَوْجَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا أَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَطَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الزِّنَا كَالْمَعْدُومِ، وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مَثَّلَ لِذَلِكَ بِمَوْتِ صَبِيٍّ عَنْ زَوْجَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛
لِأَنَّ زَوْجَةَ الْمَيِّتِ إنَّمَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ لَا بِالْأَقْرَاءِ.
وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ بَلْ هُوَ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسِ الْبَوْلِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَسُدُّ مَخْرَجَ الْحَيْضِ وَقَدْ جُعِلَ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ الشَّارِعُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ (وَ) الْأَظْهَرُ أَنَّ (النَّقَاءَ بَيْنَ) دِمَاءِ (أَقَلِّ الْحَيْضِ) فَأَكْثَرَ (حَيْضٌ) تَبَعًا لَهَا بِشُرُوطٍ: وَهِيَ أَنْ لَا يُجَاوِزَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَمْ تَنْقُصْ الدِّمَاءُ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ،
وَأَنْ يَكُونَ النَّقَاءُ مُحْتَوَشًا بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ،
فَإِذَا كَانَتْ تَرَى وَقْتًا دَمًا وَوَقْتًا نَقَاءً وَاجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ حَكَمْنَا عَلَى الْكُلِّ بِأَنَّهُ حَيْضٌ، وَهَذَا يُسَمَّى قَوْلَ السَّحْبِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ النَّقَاءَ طُهْرٌ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إذَا دَلَّ عَلَى الْحَيْضِ وَجَبَ أَنْ يَدُلَّ النَّقَاءُ عَلَى الطُّهْرِ، وَهَذَا يُسَمَّى قَوْلَ اللَّقْطِ وَقَوْلَ التَّلْفِيقِ،
أَمَّا النَّقَاءُ بَعْدَ آخِرِ الدِّمَاءِ فَطُهْرٌ قَطْعًا،
وَإِنْ نَقَصَتْ الدِّمَاءُ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ فَهِيَ دَمُ فَسَادٍ،
وَإِنْ زَادَتْ مَعَ النَّقَاءِ بَيْنَهَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهِيَ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُجْعَلُ النَّقَاءُ طُهْرًا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إجْمَاعًا وَفِيمَا إذَا زَادَ النَّقَاءُ عَلَى الْفَتَرَاتِ الْمُعْتَادَةِ بَيْنَ دَفَعَاتِ الْحَيْضِ.
أَمَّا الْفَتَرَاتُ فَهِيَ حَيْضٌ قَطْعًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَتْرَةِ وَالنَّقَاءِ كَمَا قَالَهُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْفَتْرَةَ هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يَنْقَطِعُ فِيهَا جَرَيَانُ الدَّمِ وَيَبْقَى أَثَرٌ لَوْ أَدْخَلَتْ قُطْنَةً فِي فَرْجِهَا لَخَرَجَتْ مُلَوَّثَةٌ، وَالنَّقَاءُ أَنْ تَخْرُجَ نَقِيَّةً لَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَالدَّمُ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ كَالْخَارِجِ بَعْدَ عُضْوٍ انْفَصَلَ مِنْ الْوَلَدِ الْمُجْتَنِّ لِخُرُوجِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الرَّحِمِ كَدَمِ الْحَامِلِ بَلْ أَوْلَى بِكَوْنِهِ حَيْضًا إذْ إرْخَاءُ الدَّمِ بَيْنَ الْوِلَادَتَيْنِ أَقْرَبُ مِنْهُ قَبْلَهُمَا لِانْفِتَاحِ فَمِ الرَّحِمِ لِلْوِلَادَةِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ: إنَّ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ وَالنَّقَاءُ بَيْنَ الدَّمِ حَيْضٌ ثُمَّ أَصْلَحَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ إنَّمَا يَنْسَحِبُ إذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ أَقَلَّ الْحَيْضِ اهـ.
قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذِهِ النُّسْخَةُ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا السُّبْكِيُّ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَقَدْ رَأَيْت نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ الَّتِي بِخَطِّهِ، وَقَدْ أُصْلِحَتْ كَمَا قَالَ بِغَيْرِ خَطِّهِ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ وَالنَّقَاءَ بَيْنَ) دِمَاءِ (أَقَلِّ الْحَيْضِ) فَأَكْثَرَ (حَيْضٌ)
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ بِصِفَةِ دَمِ الْحَيْضِ، وَمُقَابِلُهُ فِيهَا يَقُولُ: هُوَ دَمُ فَسَادٍ إذْ الْحَمْلُ يَسُدُّ مَخْرَجَ دَمِ الْحَيْضِ. وَسَوَاءٌ عَلَى الْأَوَّلِ تَخَلَّلَ بَيْنَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَالْوِلَادَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَمْ أَقَلُّ،
وَقِيلَ، فِي تَخَلُّلِ الْأَقَلِّ لَيْسَ بِحَيْضٍ،
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ أَنْ تَرَى وَقْتًا دَمًا وَوَقْتًا نَقَاءً وَهَكَذَا، وَلَمْ يُجَاوِزْ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَمْ تَنْقُصْ الدِّمَاءُ عَنْ قَلِّ الْحَيْضِ فَهِيَ حَيْضٌ. وَالنَّقَاءُ بَيْنَهُمَا حَيْضٌ فِي الْأَظْهَرِ تَبَعًا لَهَا.
وَالثَّانِي يَقُولُ: هُوَ طُهْرٌ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِهَا دُونَ الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقِ. وَالنَّقَاءُ بَعْدَ آخِرِ الدِّمَاءِ طُهْرٌ قَطْعًا،
وَإِنْ نَقَصَتْ الدِّمَاءُ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ فِيهِ دَمُ فَسَادٍ،
وَإِنْ زَادَتْ مَعَ النَّقَاءِ بَيْنَهَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهِيَ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَالنَّقَاءَ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ دِمَاءِ أَقَلِّ الْحَيْضِ) أَيْ قَدْرَ أَقَلِّهِ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْعِدَّةِ وَنَحْوِهَا .
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ بِالْإِقْرَاءِ، أَيْ إنْ كَانَ الْحَمْلُ لِصَاحِبِهَا أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ زِنًى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِهِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَمُقَابِلُهُ فِيهَا يَقُولُ هُوَ دَمٌ فَسَادٌ) وَيَسْتَنِدُ أَيْضًا «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسَ أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ» وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ جَعَلَ الْحَيْضَ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا حَكَمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ،
فَإِنَّ وُقُوعَ حَيْضِ الْحَامِلِ نَادِرٌ،
فَإِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ حَصَلَ الظَّنُّ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ حَمْلِهَا فَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ عَلَى النُّدُورِ بِأَنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا حَامِلٌ وَجَبَ الْعَمَلُ بِمَا بَانَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَسَوَاءٌ عَلَى الْأَوَّلِ تَخَلُّلٌ إلَخْ) بَلْ لَوْ اتَّصَلَ بِهَا كَانَ كَذَلِكَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَلَمْ يُجَاوِزْ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ جَاوَزَهُ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ،
وَإِنْ نَقَصَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالنَّقَاءُ بَيْنَهُمَا حَيْضٌ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالثَّانِي يَقُولُ: هُوَ طُهْرٌ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِهَا) أَيْ كَالْجِمَاعِ.
[وَأَقَلُّ النِّفَاسِ]
قال: (والأظهر: أن دم الحامل والنقاء بين الدمين حيض)
أشار إلى مسألتين:
الأولى: إذا رأت الحامل دما يصلح أن يكون حيضا, وفيها قولان: قديم وجديد: ففي الجديد: حيض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(دم الحيض أسود يعرف) , ولأنه كدم المرضع, وإنما حكم الشارع ببراءة الرحم به بناء على الغالب.
والقديم: أنه حدث دائم كسلس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس:(ألا لا توطأ حامل حتى تضع, ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) , فجعل الحيض دليلا على براءة الرحم.
ثم قيل: محل القولين بعد حركة الولد,
أما قبلها .. فحيض قطعا.
وقيل: إذا مضى للحمل أربعون يوما.
والمذهب: طردهما فيهما.
ودخل في كلام المصنف: ما تراه بين التوأمين, وفيه القولان.
وقيل: حيض قطعا, وقيل: دم فساد قطعا.
وعلى الجديد .. تثبت فيه جميع أحكام الحيض, إلا العدة وتحريم الطلاق.
ويستثنى من إطلاقه: الدم الخارج عند الطلق ومع الولد؛ فإنهما ليسا بحيض ولا نفاس على الأصح.
وأما الخارج قبل الطلق .. ففي (الشرح) و (الروضة): أنه ليس بنفاس بلا خلاف.
وفي (الحاوي): أنه نفاس إن اتصل بدم النفاس.
المسألة الثانية: إذا رأت دما ونقاء, ولم يجاوز خمسة عشر .. فالدم حيض,
وفي النقاء قولان جديدان:
أحدهما: أنه طهر - ويسمى قول اللقط والتلفيق - لأنه إذا دل الدم على الحيض .. وجب أن يدل النقاء على الطهر.
والأظهر - وبه قال أبو حنيفة -: أنه حيض, ويسمى قول السحب.
ووجهه: أن دم الحيض لا يسيل على الدوام, بل في وقت دون وقت.
ويشترط في جعل الجميع حيضا بلوغ مجموع الدماء يوما وليلة,
فإن نقصت .. كان دم فساد.
وقيل: يشترط أن يكون كل من الدمين بالغا أقل الحيض.
وقيل: لا يشترط شيء من ذلك.
وقيل: يشترط بلوغ أولهما, وقيل: أحدهما. وصورة المسألة: أن يكون النقاء زائدا على الفترات المعتادة بين دفعات الحيض التي ينقطع فيها جريان الدم ويبقى أثره؛ لأن الله تعالى أجرى العادة بأن دم الحيض لا يسيل دائما, بل لا بد له من فترات,
فإن لم يزد عليها .. فالجميع حيض بلا خلاف.
ومحل القولين في الصلاة والصوم ونحوهما, ولا يجعل النقاء طهرا في انقضاء العدة بالإجماع, ولا خلاف أنها في يوم النقاء تعمل عمل الطاهرات؛ لأنه قد لا يعود,
فإذا عاد الدم .. غيرنا الحكم.
وقوله:(بين الدمين) هو الموجود في كثير من النسخ,
وكذلك كان في نسخة المصنف, ثم أصلح بعده بقوله:(بين أقل الحيض)؛ لما تقدم من أن محل القولين ذلك.
ولا فرق على القولين بين أن يكون قدر الدم أكثر من قدر النقاء, أو يكونا متساويين, حتى إذا رأت يوما وليلة دما وثلاثة عشر نقاء, ثم رأت الخامس عشر دما .. كان على القولين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.