وهو أن يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق بالأحكام وخاصه وعامه ومجمله ومبينه وناسخه ومنسوخه ومتواتر السنة وغيره والمتصل والمرسل وحال الرواة قوة وضعفا ولسان العرب لغة ونحوا وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا والقياس بأنواعه
Its commentaries
(وَهُوَ) أَيْ الْمُجْتَهِدُ (أَنْ يَعْرِفَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ) وَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، وَلَا يَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِي خَمْسِمِائَةِ آيَةٍ وَلَا خَمْسِمِائَةِ حَدِيثٍ لِلِاسْتِنْبَاطِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْقَصَصِ وَالْمَوَاعِظِ وَغَيْرِهِمَا أَيْضًا وَلِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ قَاضِيَةٌ بِبُطْلَانِهِ فِي الثَّانِي،
فَإِنْ أَرَادَ الْقَائِلُ بِالْحَصْرِ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّالِمَةِ مِنْ الطَّعْنِ فِي سَنَدٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ الْأَحْكَامَ الْخَفِيَّةَ الِاجْتِهَادِيَّةَ كَانَ لَهُ نَوْعُ قُرْبٍ، عَلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ إنَّهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَنَحْوُهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ لَا تَكَادُ تَخْلُو عَنْ حُكْمٍ أَوْ أَدَبٍ شَرْعِيٍّ أَوْ سِيَاسَةٍ دِينِيَّةٍ، وَيَكْفِي اعْتِمَادُهُ فِيهَا عَلَى أَصْلٍ مُصَحَّحٍ عِنْدَهُ يَجْمَعُ غَالِبَ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد: أَيْ مَعَ مَعْرِفَةِ اصْطِلَاحِهِ، وَمَا لِلنَّاسِ فِيهِ مِنْ نَقْدٍ وَرَدٍّ (وَخَاصَّهُ) مُطْلَقًا أَوْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ (وَعَامَّهُ) رَاجِعٌ لِمَا مُطْلَقًا أَوْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ وَمُطْلَقُهُ وَمُقَيَّدُهُ (وَمُجْمَلَهُ وَمُبَيَّنَهُ وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ) وَالنَّصَّ وَالظَّاهِرَ وَالْمُحْكَمَ (وَمُتَوَاتِرَ السُّنَّةِ وَغَيْرَهُ) وَهُوَ آحَادُهَا لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّرْجِيحِ عِنْدَ تَعَارُضِهَا إلَّا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ. (وَ) الْحَدِيثَ (الْمُتَّصِلَ) بِاتِّصَالِ رُوَاتِهِ إلَى الصَّحَابِيِّ فَقَطْ، وَيُسَمَّى الْمَوْقُوفَ أَوْ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُسَمَّى الْمَرْفُوعَ (وَالْمُرْسَلَ) وَهُوَ مَا سَقَطَ فِيهِ الصَّحَابِيُّ،
وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُنْقَطِعَ وَالْمُعْضَلَ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالْمُتَّصِلِ (وَحَالَ الرُّوَاةِ قُوَّةً وَضَعْفًا) لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِذَلِكَ إلَى تَقْرِيرِ الْأَحْكَامِ، نَعَمْ مَا تَوَاتَرَ نَقْلُهُ وَأَجْمَعَ السَّلَفُ عَلَى قَبُولِهِ لَا يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَةِ نَاقِلِيهِ وَلَهُ الِاكْتِفَاءُ بِتَعْدِيلِ إمَامٍ عَرَفَ صِحَّةَ مَذْهَبِهِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (وَلِسَانَ الْعَرَبِ لُغَةً وَنَحْوًا) وَصَرْفًا وَبَلَاغَةً لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي فَهْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ) فَمَنْ بَعْدَهُمْ اجْتِمَاعًا وَاخْتِلَافًا لَا فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ بَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يُرِيدُ النَّظَرَ فِيهَا بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا لَا يُخَالِفُ إجْمَاعًا وَلَوْ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا الْأَوَّلُونَ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ (وَالْقِيَاسَ بِأَنْوَاعِهِ) مِنْ جَلِيٍّ، وَهُوَ مَا يُقْطَعُ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ كَقِيَاسِ ضَرْبِ الْأَصْلِ عَلَى التَّأْفِيفِ أَوْ مُسَاوٍ، وَهُوَ مَا يَبْعُدُ فِيهِ انْتِفَاءُ الْفَارِقِ كَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ أَوْ دُونَ، وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ ذَلِكَ كَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ بِجَامِعِ الطَّعْمِ صِحَّةً وَفَسَادًا وَجَلَاءً وَخَفَاءً وَطُرُقَ اسْتِخْرَاجِ الْعِلَلِ وَالِاسْتِنْبَاطِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ نِهَايَتُهُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ، بَلْ يَكْفِي الدَّرَجَةُ الْوُسْطَى فِي ذَلِكَ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَوَانِينَ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُدَوَّنَةَ الْآنَ، وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ.
أَمَّا مُقَلِّدٌ لَا يَعْدُو مَذْهَبَ إمَامٍ خَاصٍّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْرِفَةِ قَوَاعِدِ إمَامِهِ، وَلْيُرَاعِ فِيهَا مَا يُرَاعِيهِ الْمُطْلَقُ فِي قَوَانِينِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ مَعَ الْمُجْتَهِدِ كَالْمُجْتَهِدِ فِي نُصُوصِ الشَّرْعِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعُدُولُ عَنْ نَصِّ إمَامِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَعَ النَّصِّ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ وَقَوْلُ نَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَامُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الِاكْتِفَاءُ بِتَعْدِيلِ إمَامٍ) أَيْ لِرَاوِي الْحَدِيثِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَبْعُدُ فِيهِ انْتِفَاءُ الْفَارِقِ) الْأَوْلَى كَمَا عَبَّرَ بِهِ حَجّ مَا يَبْعُدُ فِيهِ الْفَارِقُ بَيْنَ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلِهِ لَيْسَ مُسْتَبْعَدًا بَلْ هُوَ الْقَرِيبُ بَلْ الْوَاقِعُ فَإِنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إتْلَافًا لِمَالِهِ فَيَكُونَانِ مُسْتَوِيَيْنِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا يَبْعُدُ فِيهِ الْقَطْعُ بِانْتِفَاءِ الْفَارِقِ لِأَخْذِهِ فِي مُقَابَلَةِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ الْمَوْصُوفِ بِأَنَّهُ يُقْطَعُ فِيهِ بِانْتِفَاءِ الْفَارِقِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ الْقِيَاسُ الْجَلِيُّ هُوَ مَا يُقْطَعُ فِيهِ بِانْتِفَاءِ الْمُفَارِقِ، وَالْمُسَاوِي مَا يَبْعُدُ فِيهِ الْقَطْعُ بِالِانْتِفَاءِ فَيَكُونُ الْفَرْقُ مُحْتَمِلًا فِي نَفْسِهِ فَإِنَّهُ حَيْثُ بَعُدَ الْقَطْعُ بِانْتِفَاءِ الْفَارِقِ صَارَ الْفَرْقُ فِي نَفْسِهِ قَرِيبًا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِمَا) أَيْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَخَاصَّةً
(قَوْلُهُ لَا فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ بَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يُرِيدُ النَّظَرَ فِيهَا) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ لِمَنْ تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ ابْتِدَاءً قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّهُ يَقْتَدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يُرِيدُ النَّظَرَ فِيهَا بِالْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ، قُلْنَا: فَهُوَ إذًا عَارِفٌ بِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ بِهَذَا الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّفْسِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي الْمُجْتَهِدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِنَاءً عَلَى اتِّصَافِهِ بِالِاجْتِهَادِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ دُونَ بَعْضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ ذَلِكَ) يَعْنِي الْفَارِقَ
(قَوْلُهُ: مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي مُسْلِمٌ إلَخْ: أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا مَرَّ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ بِأُمُورِ الْعَقَائِدِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَوَانِينَ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُدَوَّنَةَ فَلَيْسَ إحْسَانُهَا شَرْطًا فِي الْمُجْتَهِدِ: أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ
(وَهُوَ) أَيْ: الْمُجْتَهِدُ (مَنْ يَعْرِفُ مِنْ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ) وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَلَا يَنْحَصِرُ فِي خَمْسمِائَةِ آيَةٍ وَلَا خَمْسمِائَةِ حَدِيثٍ خِلَافًا لِزَاعِمَيْهِمَا،
أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّهَا تُسْتَنْبَطُ حَتَّى مِنْ آيِ الْقَصَصِ، وَالْمَوَاعِظِ وَغَيْرِهِمَا
وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ قَاضِيَةٌ بِبُطْلَانِهِ،
فَإِنْ أَرَادَ قَائِلُهُ الْحَصْرَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّالِمَةِ مِنْ طَعْنٍ فِي سَنَدٍ، أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ الْأَحْكَامِ الْخَفِيَّةِ الِاجْتِهَادِيَّةِ كَانَ لَهُ نَوْعٌ مِنْ الْقُرْبِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ لَا يَكَادُ يَخْلُو عَنْ حُكْمٍ، أَوْ أَدَبٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ سِيَاسَةٍ دِينِيَّةٍ وَيَكْفِي اعْتِمَادُهُ فِيهَا عَلَى أَصْلٍ مُصَحَّحٍ عِنْدَهُ يَجْمَعُ غَالِبَ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد أَيْ: مَعَ مَعْرِفَةِ اصْطِلَاحِهِ وَمَا لِلنَّاسِ فِيهِ مِنْ نَقْدٍ، وَرَدٍّ فِيمَا يَظْهَرُ (وَعَامَّهُ) رَاجِعٌ لِمَا مُطْلَقًا، أَوْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ (وَخَاصَّهُ) مُطْلَقًا، أَوْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ وَمُطْلَقَهُ وَمُقَيَّدَهُ (وَمُجْمَلَهُ وَمُبَيِّنَةَ وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ) ، وَالنَّصَّ، وَالظَّاهِرَ، وَالْمُحْكَمَ (وَمُتَوَاتِرَ السُّنَّةِ وَغَيْرَهُ) ، وَهُوَ آحَادُهَا؛
إذْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّرْجِيحِ عِنْدَ تَعَارُضِهَا إلَّا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ (وَ) الْحَدِيثَ (الْمُتَّصِلَ) بِاتِّصَالِ رُوَاتِهِ إلَى الصَّحَابِيِّ فَقَطْ، وَيُسَمَّى الْمَوْقُوفَ، أَوْ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُسَمَّى الْمَرْفُوعَ (وَالْمُرْسَلَ) ، وَهُوَ مَا يَسْقُطُ فِيهِ الصَّحَابِيُّ
وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُعْضَلَ أَوْ الْمُنْقَطِعَ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالْمُتَّصِلِ (وَحَالَ الرُّوَاةِ قُوَّةً وَضَعْفًا) ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَوَصَّلُ إلَى تَقْرِيرِ الْأَحْكَامِ، نَعَمْ مَا تَوَاتَرَ نَاقِلُوهُ، أَوْ أَجْمَعَ السَّلَفُ عَلَى قَبُولِهِ لَا يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَةِ نَاقِلِيهِ وَلَهُ الِاكْتِفَاءُ بِتَعْدِيلِ إمَامٍ عَرَفَ صِحَّةَ مَذْهَبِهِ فِي الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ. (وَلِسَانَ الْعَرَبِ لُغَةً، وَنَحْوًا) وَصَرْفًا وَبَلَاغَةً؛ إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي فَهْمِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ (وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا) لَا فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ بَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يُرِيدُ النَّظَرَ فِيهَا بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا لَا يُخَالِفُ إجْمَاعًا وَلَوْ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا الْأَوَّلُونَ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِخِ، وَالْمَنْسُوخِ (وَالْقِيَاسَ بِأَنْوَاعِهِ) مِنْ جَلِيٍّ، وَهُوَ مَا يُقْطَعُ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ كَقِيَاسِ ضَرْبِ الْوَالِدِ عَلَى تَأْفِيفِهِ، أَوْ مُسَاوٍ، وَهُوَ مَا يَبْعُدُ فِيهِ الْفَارِقُ كَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ، أَوْ أَدْوَنَ، وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ ذَلِكَ كَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي الرِّبَا بِجَامِعِ الطُّعْمِ صِحَّةً وَفَسَادًا وَجَلَاءً وَخَفَاءً وَطُرُقَ اسْتِخْرَاجِ الْعِلَلِ، وَالِاسْتِنْبَاطَ وَلَا يُشْتَرَطُ نِهَايَتُهُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ بَلْ تَكْفِي الدَّرَجَةُ الْوُسْطَى فِي ذَلِكَ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ،
وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَوَانِينَ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْآنَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا سَهْلٌ الْآنَ لِتَدْوِينِ الْعُلُومِ وَضَبْطِ قَوَانِينِهَا وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ،
أَمَّا مُقَيَّدٌ لَا يَعْدُو مَذْهَبَ إمَامٍ خَاصٍّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْرِفَةِ قَوَاعِدِ إمَامِهِ. وَلْيُرَاعِ فِيهَا مَا يُرَاعِيهِ الْمُطْلَقُ فِي قَوَانِينِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ مَعَ الْمُجْتَهِدِ كَالْمُجْتَهِدِ مَعَ نُصُوصِ الشَّرْعِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعُدُولُ عَنْ نَصِّ إمَامِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَ النَّصِّ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَا يَخْلُو الْعَصْرُ عَنْ مُجْتَهِدٍ إلَّا إذَا تَدَاعَى الزَّمَانُ وَقَرُبَتْ السَّاعَةُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ كَالْقَفَّالِ: إنَّ الْعَصْرَ خَلَا عَنْ الْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَقِلِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مُجْتَهِدٌ قَائِمٌ بِالْقَضَاءِ لِرَغْبَةِ الْعُلَمَاءِ عَنْهُ وَكَيْفَ يُمْكِنُ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْصَارِ بِخُلُوِّهَا عَنْهُ وَالْقَفَّالُ نَفْسُهُ كَانَ يَقُولَ: لِسَائِلِهِ فِي مَسَائِلِ الصُّبْرَةِ تَسْأَلنِي عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَمْ عَمَّا عِنْدِي؟
وَقَالَ هُوَ وَآخَرُونَ مِنْهُمْ تِلْمِيذُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَسْنَا مُقَلِّدِينَ لِلشَّافِعِيِّ بَلْ وَافَقَ رَأْيُنَا رَأْيَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَتِلْمِيذَهُ ابْنَ دَقِيقِ الْعِيدِ بَلَغَا رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالشِّيرَازِيُّ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْمَذْهَبِ. اهـ. وَوَافَقَهُ الشَّيْخَانِ فَأَقَامَا كَالْغَزَالِيِّ احْتِمَالَاتِ الْإِمَامِ وُجُوهًا.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَطْلَبِ: احْتِمَالَاتُ الْإِمَامِ لَا تُعَدُّ وُجُوهًا وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ الْغَزَالِيُّ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ بَلْ، وَلَا إمَامُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ،
وَإِنْ ثَبَتَ لَهُمْ الِاجْتِهَادُ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّأَهُّلُ لَهُ مُطْلَقًا، أَوْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ؛ إذْ الْأَصَحُّ جَوَازُ تَجَزِّيهِ،
أَمَّا حَقِيقَتُهُ بِالْفِعْلِ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ فَلَمْ يُحْفَظْ ذَلِكَ مِنْ قَرِيبِ عَصَرَ الشَّافِعِيِّ إلَى الْآنَ كَيْفَ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَأْسِيسِ قَوَاعِدَ أُصُولِيَّةٍ وَحَدِيثِيَّةٍ وَغَيْرِهِمَا يُخَرَّجُ عَلَيْهَا اسْتِنْبَاطَاتُهُ وَتَفْرِيعَاتُهُ وَهَذَا التَّأْسِيسُ هُوَ الَّذِي أَعْجَزَ النَّاسَ عَنْ بُلُوغِ حَقِيقَةِ مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ بُلُوغُ الدَّرَجَةِ الْوُسْطَى فِيمَا سَبَقَ فَإِنَّ أَدْوَنَ أَصْحَابِنَا وَمَنْ بَعْدَهُمْ بَلَغَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَرْتَبَةُ الِاجْتِهَادِ الْمَذْهَبِيِّ فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ النِّسْبِيِّ فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ) كَانَ فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَكْتُوبًا بِالْحُمْرَةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَتْنِ
وَكَذَا هُوَ فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُحَلَّى، ثُمَّ أُصْلِحَ بِمَنْ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُجْتَهِدُ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي النِّهَايَةِ: إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمَوَاعِظِ، وَالْقَصَصِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ) بَلْ يَكْفِي أَنْ يَعْرِفَ مَظَانَّ الْأَحْكَامِ فِي أَبْوَابِهَا فَلْيُرَاجِعْهَا. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي خَمْسمِائَةِ آيَةٍ وَلَا خَمْسمِائَةِ حَدِيثٍ) حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ آيُ الْأَحْكَامِ فِي خَمْسمِائَةٍ وَلَا أَحَادِيثُهَا فِي خَمْسِمِائَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِزَاعِمَيْهِمَا) زَاعِمُ الْأَوَّلِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَزَاعِمُ الثَّانِي الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ: كَالْحِكَمِ، وَالْأَمْثَالِ.
(قَوْلُهُ: قَاضِيَةٌ بِبُطْلَانِهِ) أَيْ: لِمَا يَأْتِي أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَائِلُهُ) أَيْ: انْحِصَارَ الْأَحَادِيثِ فِي خَمْسِمِائَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْأَحْكَامِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَحَادِيثِ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى الْحَصْرَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ: أَحَادِيثَ الْأَحْكَامِ.
(قَوْلُهُ: اعْتِمَادُهُ) أَيْ: الْمُجْتَهِدِ فِيهَا أَيْ: فِي مَعْرِفَةِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَصْلٍ مُصَحَّحٍ) أَيْ: مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد) وَصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَعْرِفَةِ اصْطِلَاحِهِ إلَخْ) أَيْ: ذَلِكَ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَعْرِفُ خَاصَّهُ وَعَامَّهُ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ؛ نَظَرًا لِمَا، وَالْخَاصُّ خِلَافُ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ. وَيَعْرِفُ الْعَامَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَالْخَاصَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِمَا) أَيْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) رَاجِعٌ لِعَامَّهُ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا مَا هُوَ عَامٌّ بِوَضْعِهِ، وَيُقَابِلُهُ مَا لَيْسَ عَامًّا بِوَضْعِهِ، لَكِنْ أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَخَاصَّهُ وَلْيُنْظَرْ الْفَصْلُ بَيْنَ عَامَّهُ وَمُطْلَقًا بِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْعَطْفَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ الَّذِي إلَخْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُرِيدَ عُمُومُهُ، أَوْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي إلَخْ إشَارَةً إلَى التَّرَدُّدِ فِي الْمُرَادِ بِالْعَامِّ، وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يُقَالُ فِي مُطْلَقِ الثَّانِي، وَمَا بَعْدَهُ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ: وَالْعَطْفَ إلَخْ أَيْ: وَكَانَ حَقُّهُ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عَامَّهُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ) أَيْ وَلَوْ مَجَازًا.
(قَوْلُهُ: وَمُطْلَقُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْمُتَّصِلَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمُجْمَلَهُ) وَهُوَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى {وَآتُوا الزَّكَاةَ} وَ {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا قَدْرُ الْوَاجِبِ، وَالْمُبَيَّنُ هُوَ مَا اتَّضَحَ دَلَالَتُهُ مِثْلَ قَوْلِهِ:«وَفِي عَشْرَةِ دَنَانِيرَ نِصْفُ دِينَارٍ» . اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُحْكَمَ) أَيْ: وَالْمُتَشَابِهَ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَارُضِهَا) أَيْ: الْأَدِلَّةِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِذَلِكَ) فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ، وَالْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ، وَالْمُبَيَّنِ عَلَى الْمُجْمَلِ، وَالنَّاسِخُ عَلَى الْمَنْسُوخِ،
وَالْمُتَوَاتِرُ عَلَى الْآحَادِ قَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ أَسْبَابَ النُّزُولِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْمُعْضَلَ) وَهُوَ الْحَدِيثُ السَّاقِطُ مِنْ سَنَدِهِ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ. وَالْمُنْقَطِعُ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: هُوَ مَا سَقَطَ مِنْ سَنَدِهِ وَاحِدٌ قَبْلَ الصَّحَابِيِّ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ،
وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمَوَاضِعُ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ السَّاقِطُ فِي كُلٍّ مِنْهَا عَلَى وَاحِدٍ. اهـ. جَادُ الْمَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: مَا تَوَاتَرَ نَاقِلُوهُ) أَيْ: بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَوَاتَرَتْ عَدَالَةُ رُوَاتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يُبْحَثُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا حَاجَةَ لِلْبَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ يُكْتَفَى فِي عَدَالَةِ رُوَاتِهِ بِتَعْدِيلِ إمَامٍ إلَخْ وَلَا بُدَّ مَعَ الْعَدَالَةِ مِنْ الضَّبْطِ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَنَحْوًا) يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّحْوِ مَا يَشْمَلُ الصَّرْفَ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَرَادَ بِالنَّحْوِ مَا يَشْمَلُ الْبِنَاءَ، وَالْإِعْرَابَ، وَالتَّصْرِيفَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
إمَّا بِعِلْمِهِ بِمُوَافَقَتِهِ بَعْضَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوْ يَغْلِبُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: صِحَّةً إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: جَلَاءً وَخَفَاءً) يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَطُرُقَ اسْتِخْرَاجِ الْعِلَلِ إلَخْ) أَيْ وَيَعْرِفُ طُرُقَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ نِهَايَتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُتَبَحِّرًا فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ حَتَّى يَكُونَ فِي النَّحْوِ كَسِيبَوَيْهِ وَفِي اللُّغَةِ كَالْخَلِيلِ بَلْ يَكْفِي مَعْرِفَةُ جُمَلٍ مِنْهَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَشَرْطُ الْقَاضِي مُسْلِمٌ إلَخْ أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا مَرَّ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ بِأُمُورِ الْعَقَائِدِ،
وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَوَانِينَ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَلَيْسَ إحْسَانُهَا شَرْطًا فِي الْمُجْتَهِدِ أَيْ: عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ) أَيْ: الْعُلُومِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ: إمَّا مُقَيَّدٌ) أَيْ: بِمَذْهَبِ إمَامٍ خَاصٍّ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا يَعْدُو) أَيْ: لَا يَتَجَاوَزُ.
(قَوْلُهُ: لِرَغْبَةِ الْعُلَمَاءِ عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ يَرْغَبُونَ عَنْهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَكَيْفَ يُمْكِنُ إلَخْ عَنْهُ أَيْ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَكَيْفَ يُمْكِنُ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَيْضًا وَإِنْ أَوْهَمَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْمُجْتَهِدِ.
(قَوْلُهُ: تَسْأَلُنِي عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَمْ عَمَّا عِنْدِي إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِقْلَالَ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِهِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ هُوَ) أَيْ: الْقَفَّالُ.
(قَوْلُهُ: وَآخَرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ لَسْنَا إلَخْ فَمَا هَذَا كَلَامُ مَنْ يَدَّعِي زَوَالَ رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ إلَخْ) أَيْ: ابْنُ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَطْلَبِ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) هَذَا مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْأَصَحُّ جَوَازُ تَجْزِئَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ
فَرْعٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَبَعَّضَ الِاجْتِهَادُ بِأَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ مُجْتَهِدًا فِي بَابٍ دُونَ بَابٍ فَيَكْفِيهِ عِلْمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا حَقِيقَتُهُ) أَيْ: الِاجْتِهَادِ.
(قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ) أَيْ: فِي جَمِيعِهَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّأْسِيسُ إلَخْ) قَدْ يُشِيرُ إلَى مَا يُنَافِي قَوْلَهُ: السَّابِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّأَهُّلُ لَهُ. اهـ. أَقُولُ: يَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ حَمْلُ قَوْلِهِ: أَوْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْإِضْرَابِ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: التَّأْسِيسِ.
(قَوْلُهُ: مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمَذْهَبِيِّ) أَيْ: الِاجْتِهَادِ فِي الْمَذْهَبِ فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ النِّسْبِيِّ أَيْ: الِاجْتِهَادِ فِي بَعْضِ الْأَبْوَابِ فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ أَيْ: فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ .
(قَوْلُهُ: نَعَمْ مَا تَوَاتَرَ نَاقِلُوهُ) أَيْ: بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَنَحْوًا) يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّحْوِ مَا يَشْمَلُ الصَّرْفَ قَوْلُهُ: تَسْأَلُنِي عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَمْ عَمَّا عِنْدِي؟ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِقْلَالَ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّأْسِيسُ إلَخْ) قَدْ يُشِيرُ إلَى مَا قَدْ يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّأَهُّلُ لَهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَهُوَ) أَيْ الْمُجْتَهِدُ (أَنْ يَعْرِفَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ حِفْظُ آيَاتِهَا وَلَا أَحَادِيثِهَا الْمُتَعَلِّقَاتِ بِهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ. وَآيُ الْأَحْكَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا خَمْسُمِائَةِ آيَةٍ، وَعَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ عَدَدَ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ خَمْسُمِائَةٍ كَعَدَدِ الْآيِ، وَاعْتُرِضَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ كَمَا تُسْتَنْبَطُ مِنْ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، تُسْتَنْبَطُ مِنْ الْقَصَصِ وَالْمَوَاعِظِ وَنَحْوِهِمَا،
وَالثَّانِي بِأَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ، لَا تَكَادُ تَخْلُو عَنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَأَدَبٍ شَرْعِيٍّ وَسِيَاسَةٍ دِينِيَّةٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ.
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الَّتِي هِيَ مَحَالُّ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ وَالْخَفَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ عَنْ الْمَوَاعِظِ وَالْقَصَصِ (وَ) يَعْرِفُ (خَاصَّهُ وَعَامَّهُ) بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ نَظَرًا لِمَا، وَالْخَاصُّ خِلَافُ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ، وَيَعْرِفُ الْعَامَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَالْخَاصَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ وَمُطْلَقَهُ وَمُقَيَّدَهُ (وَمُجْمَلَهُ) وَهُوَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ (وَمُبَيَّنَهُ) وَهُوَ الْمُتَّضِحُ دَلَالَتَهُ وَيَعْرِفُ نَصَّهُ
وَظَاهِرَهُ (وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ) فَيَعْرِفُ مَا نُسِخَ لَفْظُهُ، وَبَقِيَتْ تِلَاوَتُهُ وَعَكْسُهُ، وَيَعْرِفُ الْمُتَشَابِهَ وَالْمُحْكَمَ (وَمُتَوَاتِرَ السُّنَّةِ وَغَيْرَهُ) أَيْ الْآحَادِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ التَّرْجِيحِ عِنْد تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ، فَيُقَدِّمَ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ، وَالْمُقَيَّدَ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالْمُبَيَّنَ عَلَى الْمُجْمَلِ، وَالنَّاسِخَ عَلَى الْمَنْسُوخِ، وَالْمُتَوَاتِرَ عَلَى الْآحَادِ.
تَنْبِيهٌ: أَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الضَّمِيرَ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ مَا.
قَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ أَسْبَابَ النُّزُولِ (وَ) يَعْرِفَ (الْمُتَّصِلَ) مِنْ السُّنَّةِ (وَالْمُرْسَلَ) مِنْهَا، وَأُرِيدَ بِهِ هُنَا غَيْرُ الْمُتَّصِلِ (وَحَالَ الرُّوَاةِ قُوَّةً وَضَعْفًا) بِنَصْبِهِمَا عَلَى التَّمْيِيزِ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَوَصَّلُ إلَى تَقْرِيرِ الْأَحْكَامِ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثٍ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى قَبُولِهِ.
أَمَّا مَا أَجْمَعَ السَّلَفُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ تَوَاتَرَتْ عَدَالَةُ رُوَاتِهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْبَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ يُكْتَفَى فِي عَدَالَةِ رُوَاتِهِ بِتَعْدِيلِ إمَامٍ مَشْهُورٍ عُرِفَ صِحَّةُ مَذْهَبِهِ.
قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: هَذَا مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَشَذَّ مَنْ شَرَطَ فِي التَّعْدِيلِ اثْنَيْنِ اهـ.
وَلَا بُدَّ مَعَ الْعَدَالَةِ مِنْ الضَّبْطِ (وَ) يَعْرِفُ (لِسَانَ الْعَرَبِ لُغَةً وَنَحْوًا) بِنَصْبِهِمَا أَيْضًا عَلَى التَّمْيِيزِ، وَأَرَادَ بِالنَّحْوِ مَا يَشْمَلُ الْبِنَاءَ وَالْإِعْرَابَ وَالتَّصْرِيفَ لِوُرُودِ الشَّرِيعَةِ بِهِ، وَلِأَنَّ بِهِ يَعْرِفُ عُمُومَ اللَّفْظِ وَخُصُوصَهُ وَإِطْلَاقَهُ وَتَقْيِيدَهُ وَإِجْمَالَهُ وَبَيَانَهُ وَصِيَغَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْخَبَرِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَالْأَسْمَاءَ وَالْأَفْعَالَ وَالْحُرُوفَ، وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي فَهْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (وَ) يَعْرِفُ (أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (فَمَنْ بَعْدَهُمْ إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا) لِئَلَّا يَقَعَ فِي حُكْمٍ أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَعْرِفَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يُفْتِي أَوْ يَحْكُمُ فِيهَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ فِيهَا
إمَّا بِعِلْمِهِ بِمُوَافَقَةِ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ، أَوْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا الْأَوَّلُونَ بَلْ تَوَلَّدَتْ فِي عَصْرِهِ، وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ مَعْرِفَةِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّاهُ (وَ) يَعْرِفُ (الْقِيَاسَ) صَحِيحَهُ وَفَاسِدَهُ (بِأَنْوَاعِهِ) الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي وَالْأَدْوَنَ لِيَعْمَلَ، بِهَا، فَالْأَوَّلُ كَقِيَاسِ ضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ عَلَى التَّأْفِيفِ،
وَالثَّانِي كَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ فِيهِمَا.
وَالثَّالِثُ: كَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبِرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُتَبَحِّرًا فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ حَتَّى يَكُونَ فِي النَّحْوِ كَسِيبَوَيْهِ،
وَفِي اللُّغَةِ كَالْخَلِيلِ، بَلْ يَكْفِي مَعْرِفَةُ جُمَلٍ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إنَّ هَذَا سَهْلٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ،
فَإِنَّ الْعُلُومَ قَدْ دُوِّنَتْ وَجُمِعَتْ اهـ. .
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ أَصْلٌ مُصَحَّحٌ يَجْمَعُ أَحَادِيثَ غَالِبِ الْأَحْكَامِ كَصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَلَا يُشْتَرَطُ حِفْظُهُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ وَلَا بَعْضَهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَعْرِفَ مَظَانَّ أَحْكَامِهِ فِي أَبْوَابِهَا فَيُرَاجِعَهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ.
تَنْبِيهٌ: أَشْعَرَ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَدِلَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْأَدِلَّةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَالْأَخْذِ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ وَكَالِاسْتِصْحَابِ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ لَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَبِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ أُصُولِ الِاعْتِقَادِ وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْضًا، فَقَدْ حَكَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ اشْتِرَاطَهُ، وَبِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْكِتَابَةُ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أُمِّيًّا لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ،
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ، وَصَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيِّ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَكْتُبَ لِغَيْرِهِ وَيُكْتَبَ إلَيْهِ،
وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ رُبَّمَا حَرَّفَ الْقَارِئُ
بِخِلَافِ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّ عَدَمَ الْكِتَابَةِ فِي حَقِّهِ مُعْجِزَةٌ،
وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مَنْقَصَةٌ، وَبِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ الْحِسَابِ لِتَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ الْفِقْهِيَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْمَطْلَبِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِهِ لَا يُوجِبُ الْخَلَلَ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ، وَالْإِحَاطَةُ بِجَمِيعِ الْأَحْكَامِ لَا تُشْتَرَطُ، ثُمَّ اجْتِمَاعُ هَذِهِ الْعُلُومِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الشَّرْعِ.
وَأَمَّا الْمُقَيَّدُ بِمَذْهَبِ إمَامٍ خَاصٍّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْرِفَةِ قَوَاعِدِ إمَامِهِ، وَلْيُرَاعِ فِيهَا مَا يُرَاعِيه الْمُطْلَقُ فِي قَوَانِينِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ مَعَ الْمُجْتَهِدِ كَالْمُجْتَهِدِ مَعَ نُصُوصِ الشَّرْعِ، وَلِهَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ نَصِّ إمَامِهِ، كَمَا لَا يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ مَعَ النَّصِّ. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَلَا يَخْلُو الْعَصْرُ عَنْ مُجْتَهِدٍ إلَّا إذَا تَدَاعَى الزَّمَانُ وَقَرُبَتْ السَّاعَةُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَالْقَفَّالِ: إنَّ الْعَصْرَ خَلَا عَنْ الْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَقِلِّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مُجْتَهِدٌ قَائِمٌ بِالْقَضَاءِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ يَرْغَبُونَ عَنْهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ، أَوْ كَيْفَ يُمْكِنُ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْصَارِ بِخُلُوِّهَا عَنْ الْمُجْتَهِدِ وَالْقَفَّالُ نَفْسُهُ كَانَ يَقُولُ لِلسَّائِلِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ: أَتَسْأَلُنِي عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَمْ مَا عِنْدِي؟ .
وَقَالَ هُوَ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمْ إسْنَادُ مُقَلِّدِينَ لِلشَّافِعِيِّ، بَلْ وَافَقَ رَأْيُنَا رَأْيَهُ، فَمَا هَذَا كَلَامُ مَنْ يَدَّعِي زَوَالَ رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ،
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْمَذْهَبِ.
فُرُوعٌ: يَجُوزُ أَنْ يَتَبَعَّضَ الِاجْتِهَادُ بِأَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ مُجْتَهِدًا فِي بَابٍ دُونَ بَابٍ، فَيَكْفِيهِ عِلْمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِيهِ،
وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَمُرَاعَاةُ الْعِلْمِ وَالتُّقَى أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ النَّسَبِ،
وَأَنْ يَكُونَ ذَا حِلْمٍ وَتَثَبُّتٍ وَلِينٍ وَفَطِنَةٍ وَيَقَظَةٍ وَكِتَابَةٍ وَصِحَّةِ حَوَاسٍّ وَأَعْضَاءٍ،
وَأَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِلُغَةِ الْبَلَدِ الَّذِي يَقْضِي لِأَهْلِهِ، قَنُوعًا سَلِيمًا مِنْ الشَّحْنَاءِ، صَدُوقًا، وَافِرَ الْعَقْلِ، ذَا وَقَارٍ وَسَكِينَةٍ،
وَإِذَا عَرَفَ الْإِمَامُ أَهْلِيَّةَ أَحَدٍ وَلَّاهُ، وَإِلَّا بَحَثَ عَنْ حَالِهِ كَمَا اخْتَبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَاذًا.
وَلَوْ وَلَّى مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ الصَّالِحِ لَهُ وَالْعِلْمِ بِالْحَالِ أَثِمَ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْمَوْلَى بِفَتْحِهَا، وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَصَابَ فِيهِ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ
(وَخَاصُّهُ وَعَامُّهُ) وَمُطْلَقَهُ وَمُقَيَّدَهُ. (وَمُجْمَلَهُ وَمُبَيَّنَهُ وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ وَمُتَوَاتِرَ السُّنَّةِ وَغَيْرَهُ) أَيْ الْآحَادَ (وَالْمُتَّصِلَ وَالْمُرْسَلَ) أَيْ غَيْرَ الْمُتَّصِلِ، (وَحَالَ الرُّوَاةِ قُوَّةً وَضَعْفًا) فَيُقَدِّمُ الْخَاصَّ عَلَى الْعَامِّ الْمُعَارِضِ لَهُ وَالْمُقَيَّدَ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالنَّاسِخَ وَالْمُتَّصِلَ وَالْقَوِيَّ. (وَلِسَانَ الْعَرَبِ لُغَةً وَنَحْوًا وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا) فَلَا يُخَالِفُهُمْ فِي اجْتِهَادِهِ. (وَالْقِيَاسَ بِأَنْوَاعِهِ) الْأَوْلَى وَالسَّلْوَى وَالْأَدْوَنُ فَيَعْمَلُ بِهَا كَقِيَاسِ الضَّرْبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى التَّأْفِيفِ لَهُمَا وَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ فِيهِمَا وَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ مَعَ الْقُوتِ وَالْكَيْلِ الْبُرِّ. .
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَيْ غَيْرَ الْمُتَّصِلِ) فَيَشْمَلُ الْمُعْضَلَ وَالْمُنْقَطِعَ وَالْمَوْقُوفَ وَغَيْرَهَا لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ مَا لَمْ يَسْقُطْ أَحَدٌ مِنْ رُوَاتِهِ مِنْ ابْتِدَاءِ سَنَدِهِ إلَى انْتِهَائِهِ،
فَإِنْ سَقَطَ فِيهِ الصَّحَابِيُّ فَهُوَ الْمُرْسَلُ أَوْ التَّابِعِيُّ أَيْضًا فَهُوَ الْمَوْقُوفُ أَوْ اثْنَانِ مُتَّصِلَيْنِ فَهُوَ الْمُعْضِلُ، أَوْ وَاحِدٌ وَلَوْ مِنْ مَكَانَيْنِ فَهُوَ الْمُنْقَطِعُ، أَوْ أُسْنِدَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ الرُّوَاةِ فَهُوَ الْمَرْفُوعُ.
قَوْلُهُ: (لُغَةً وَنَحْوًا) وَبَلَاغَةً وَصَرْفًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عُلُومِ الْأَدَبِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ عِلْمًا، كَمَا قَالَهَا الزَّمَخْشَرِيّ اللُّغَةُ وَالنَّحْوُ وَالصَّرْفُ وَالْمَعَانِي وَالْبَيَانُ وَالِاشْتِقَاقُ وَالْعَرُوضُ وَالْقَافِيَّةُ وَالْخَطُّ وَقَرْضُ الشَّعْرِ وَإِنْشَاءُ الرَّسَائِلِ، وَالْخُطَبُ وَالْمُحَاضَرَاتُ وَالتَّوَارِيخُ
وَأَمَّا الْبَدِيعُ فَهُوَ كَالذَّيْلِ لَهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يُرِيدُ الْخَوْضَ فِيهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لُغَةً وَنَحْوًا) الْأَوَّلُ لِلْمُفْرَدَاتِ وَالثَّانِي لِلْمُرَكَّبَاتِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وهو: أن يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام) ؛ لأن أهلية الاجتهاد لا تحصل إلا بالعلم بالكتاب والسنة.
وآيات الأحكام - كما قيل - خمس مئة آية، وفيه نظر؛
فإن الأحكام كما تستنبط من الأوامر والنواهي تستنبط من القصص والمواعظ ونحوهما،
وكذلك قيل: أحاديث الأحكام خمس مئة حديث.
وكان الحافظ عبد الغني جعل (العمدة) خمس مئة حديث كذلك.
قال الغزالي: ولا حاجة إلى تتبع الأحاديث على تفرقها وانتشارها، بل يكفي أن يكون له أصل مصحح وقعت العناية فيه بجمع أحاديث الأحكام كـ (سنن أبي داوود)، وسبقه إلى ذلك البندنيجي، واعترض عليه المصنف في التمثيل بـ (سنن أبي داوود) بأنه لم يستوعب الصحيح من الأحكام ولا اشترطه، وكم في (الصحيحين) من حديث حكمي ليس فيه، ولا يرد؛ فإنه لم يدع استيعاب الجميع، بل الاعتناء بالجميع.
ولا يشترط حفظ الآيات عن ظهر قلب،
قال الروياني: وكذلك الأخبار، لكن نقل الفوراني عن النص: أنه يشترط حفظ جميع القرآن.
قال: (وخاصه وعامه) فـ (الخاص): خلال العام، و (العام): لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر.
ولا بد من معرفة العام المخصوص، والمراد به الخصوص والخاص الذي أريد به العموم.
وأفرد المصنف الضمير حملًا على لفظ (ما).
قال: (ومجمله ومبينه) فـ (المجمل): ما لم تتضح دلالته، و (المبين) ضده.
قال: (وناسخة ومنسوخه) فيعلم ما نسخ لفظه وبقيت تلاوته وعكسه، وجميع أنواعه التي قررها العلماء فيه. قال ابن برهان: ولا بد من معرفة أسباب النزول،
وكذلك لا بد من معرفة المطلق والمقيد، والمتشابه والمفصل، والنص والظاهر؛ لأن الجهل بهذه الأشياء يمنع من الاجتهاد.
قال: (ومتواتر السنة وغيره) وهو الآحاد.
وقيل: لا يوجد اليوم حديث متواتر إلا ثلاثة تواتر معناها: حديث إتيان الحوض، وحجة الوداع،
(ومن كذب علي متعمدًا ...)، واقتصر بعضهم على الحديث الثالث.
قال: (والمتصل والمرسل، وحال الرواة قوة وضعفًا) ؛ لأنه بذلك يتوصل إلى تقرير الأحكام.
قال: (ولسان العرب لغة ونحوًا) فيعرف صيغ الأمر والنهي، والخبر والاستفهام، والوعيد والوعد، والإطلاق والتقييد، والأسماء والأفعال والحروف، وما لا بد منه في فهم الكتاب والسنة.
قال الزمخشري: علوم العربية ترتقي إلى اثني عشر علمًا، غير أن أصولها أربعة: اثنان يتعلقان بالمفردات هما اللغة والتصريف، ويليهما الثالث وهو علم النحو؛
فإن المركبات هي المقصود منه وهو كالنتيجة لها، ثم علم المعاني.
قال: (وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعًا واختلافًا) ؛ حتى لا يخالف الإجماع باختيار قول ثالث.
قال: (والقياس بأنواعه) أي: جليه وخفيه، وصحيحه وفاسده.
ولا يشترط التبحر في هذه العلوم، بل تكفي معرفة جمل منها، فلا يكون في النحو كسيبويه،
وفي اللغة كالخليل، بل المعتبر ما يوصله إلى معرفة الحكم، وتعلم ذلك سهل؛ لأنه جمع ودون.
واقتصار المصنف على الأدلة الأربعة المتفق عليها يقتضي أنه لا تشترط معرفة المختلف فيها كالاستصحاب، والمصالح المرسلة، وقياس العكس، والأخذ بأقل ما قيل، ولا بد من معرفتها؛ لترتب بعض الأحكام عليها.
وأفهم أنه لا تشترط معرفة أصول الاعتقاد، لكن حكى الرافعي عن الأصحاب اشتراطه، وهذا إنما حكاه الغزالي في (المستصفى) عن الأصوليين، ثم خالفهم وقال: يكفي اعتقاد جازم، ولا تشترط معرفتها على طريق المتكلمين؛ فإنها لم تكن في عهد الصحابة.
واجتماع هذه العلوم إنما يعتبر في المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع الأبواب،
أما المقلد .. فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه.
قال شيخ الإسلام ابن دقيق العيد: لا يخلو العصر عن مجتهد إلا إذا تداعى الزمان وقربت الساعة.
وأما قول الغزالي والقفال: إن العصر خلا عن المجتهد المستقل .. فالظاهر أن المراد: مجتهد قائم بالقضاء؛
فإن العلماء كانوا يرغبون عنه.
قال ابن الرفعة: ولا يختلف اثنان أن ابن عبد السلام وابن دقيق العيد بلغا رتبة الاجتهاد.
وقال ابن الصلاح: إمام الحرمين والغزالي والشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الأئمة المجتهدين في المذهب.
وقال مالك: خصال القضاء لا تجتمع الآن في أحد،
فإذا اجتمعت في شخص خصلتان .. رأيت أن يولى العقل والورع، فبالعقل يسأل وبالورع يكف،
فمن شأن ابن آدم أن لا يعلم كل شيء،
ومن شأنه أن يعلم ثم ينسى،
ومن شأنه أن يعلم ثم يزيده الله علمًا.
وقال عمر بن عبد العزيز: لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيًا حتى تكون فيه خمس خصال: العفة والحلم والعلم واستشارة ذوي الرأي وأن لا يبالي بملامة الناس.
وقال القاضي أبو الطيب: من جمع شرائط القضاء ولكن بلسانه لكنة تمنعه من تقويم (الفاتحة جاز أن يولى القضاء.
ويستحب أن يكون القاضي كامل الأعضاء، قرشيًا، حسن الصفات والخط،
ولا يشترط أن يحسن الكتابة على الأصح،
وأن يكون زائد الورع، كثير التقوى، خاليًا عن الشبهة في الاعتقاد، متضلعًا بعلوم الشروط والأقضية، متصفًا بكل صفة جميلة تزيده هيبة في النفوس وعظمة.
ورعاية العلم والتقوى أولى من رعاية النسب،
وأن يكون حكيمًا ذا فطنة ويقظة لا يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة، صحيح الحواس، عالمًا بلغات أهل ولايته، جامعًا للعفاف نزهًا، بعيدًا من الطمع، بريئًا من الشحناء، صدوق اللهجة، ذا رأي ومشورة، إذا وعد وفى، لين الكلمة، ظاهر السكينة والهيبة والوقار.
وروي: أن عليًا ولى أبا الأسود الدؤلي القضاء ساعة ثم عزله فقال: لمَ عزلتني؟ فو الله ما خنت ولا جنيت! فقال: (بلغني أن كلامك يعلو الخصوم).
وقال الحليمي: ينبغي للإمام أن لا يولي الحكم بين الناس إلا من جمع إلى العلم السكينة والتثبت، وإلى الفهم الصبر والحلم، وكان عدلًا أمينًا، نزهًا عن المطاعم الدنيئة، ورعًا عن المطامع الرديئة، شديدًا قويًا في ذات الله، متيقظًا متحفظًا من سخط الله، ليس بالنكس الخوار فلا يهاب، ولا المتعظم الجبار فلا ينتاب، بل وسطًا خيارًا.
ولا يدع الإمام مع ذلك أن يديم الفحص عن سيرته والتعرف بحاله وطريقته، فيقابل منه ما يجب تغييره بعاجل التغيير، وما يجب تقريره بأحسن التقرير،
وأن يكف الأمراء والعمال عن معارضته ومزاحمته، ويأمرهم جميعًا بطاعته فيما يتصل بالانقياد للأحكام من نقض أو إبرام.
ويتوقى أن يقال في ولايته: هذا حكم الله وهذا حكم الديوان؛
فإن هذا شرك من قائله، إذ لا حكم إلا الله،
وإن سمع الوالي من قال ذلك وأقره عليه .. فهو مثله.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.