Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) مُقَدَّمًا عَلَى الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ كَخَبَرِ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَسَوَاءٌ اسْتَوْلَدَهَا فِي الصِّحَّةِ أَمْ الْمَرَضِ أَمْ نَجَّزَ عِتْقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَلَا نَظَرَ إلَى مَا فَوَّتَهُ مِنْ مَنَافِعِهَا الَّتِي كَانَ يَسْتَحِقُّهَا إلَى مَوْتِهِ لِأَنَّ هَذَا إتْلَافٌ فِي مَرَضِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهَذَا الْحُكْمُ جَارٍ فِي أَوْلَادِهَا الْحَادِثِينَ الْأَرِقَّاءِ لَهُ،

18,104

وَلَوْ أَوْصَى بِهَا مِنْ الثُّلُثِ لِقَصْدِ الرِّفْقِ بِالْوَرَثَةِ فَهَلْ يَنْفُذُ كَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِحُجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ كَالْمَالِ الَّذِي يُتْلِفُهُ فِي حَالِ الْمَرَضِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَهِيَ تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ فَلَيْسَ لِلْوَصِيَّةِ هُنَا مَعْنًى. وَجَزَمَ بِذَلِكَ الدَّمِيرِيِّ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ مُحَصِّلُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ أَنَّ قَدْرَ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُتْلَفَةِ تُزَاحِمُ وَصَايَاهُ رِفْقًا بِوَرَثَتِهِ،

18,105

وَلَوْ أَتْلَفَ عَيْنًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَأَوْصَى بِأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا مَحْسُوبَةً مِنْ ثُلُثِهِ رِفْقًا بِوَرَثَتِهِ لَمْ يَتَّجِهْ إلَّا الصِّحَّةِ اهـ. وَمَا قَاسَهُ وَقَاسَ عَلَيْهِ مَرْدُودٌ،

18,106

وَلَوْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ لَزِمَ السَّيِّدَ فِدَاؤُهَا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَهَا لِمَنْعِهِ مِنْ بَيْعِهَا بِإِحْبَالِهَا وَجِنَايَتِهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنَّمَا قَالَ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَمْ يَقُلْ وَعِتْقُهَا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِئَلَّا يُوهِمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهِيَ مَنْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا، وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ شَامِلٌ لَهَا وَلِغَيْرِهَا وَلَوْ أَتَتْ أَمَةُ شَرِيكَيْنِ بِوَلَدٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَادَّعَى كُلٌّ سَبْقَ إيلَادِهِ فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَيُؤْمَرَانِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا،

18,107

فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ كُلُّهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى ثُبُوتِ اسْتِيلَادِهَا وَوُقِفَ الْوَلَاءُ بَيْنَ عَصَبَتَيْهِمَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ،

18,108

وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةُ الْآخَرِ،

18,109

وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ ثَبَتَ إيلَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ،

18,110

فَإِذَا مَاتَا فَالْوَلَاءُ بَيْنَ عَصَبَتَيْهِمَا كَذَلِكَ،

18,111

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا ثَبَتَ الْإِيلَادُ فِي نَصِيبِ الْمُوسِرِ إذْ لَا نِزَاعَ لِلْمُعْسَرِ فِيهِ وَالنِّزَاعُ فِي نَصِيبِ الْمُعْسِرِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِيهِ،

18,112

فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ أَوَّلًا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَوَلَاؤُهُ لِوَرَثَتِهِ،

18,113

فَإِذَا مَاتَ الْمُعْسِرُ بَعْدَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ،

18,114

وَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنْهَا.

18,115

فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ بَعْدَهُ عَتَقَتْ كُلُّهَا وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُوسِرِ لِوَرَثَتِهِ وَوَلَاءُ الْآخَرِ مَوْقُوفٌ،

18,116

أَمَّا لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ عَكْسَهُ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ أَنْتَ وَطِئْتَ أَوَّلًا فَسَرَى إلَى نَصِيبِي وَهُمَا مُوسِرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَقَالَ الْبَغَوِيّ يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يُنْفِقَانِ عَلَيْهَا،

18,117

فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي صُورَةِ يَسَارِهِمَا لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ أَنَّ الْآخَرَ سَبَقَهُ وَعَتَقَ نَصِيبُ الْحَيِّ لِإِقْرَارِهِ وَوُقِفَ وَلَاؤُهُ،

18,118

فَإِذَا مَاتَ عَتَقَتْ كُلُّهَا وَوُقِفَ وَلَاءُ الْكُلِّ،

18,119

فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَوَّلًا عَتَقَتْ كُلُّهَا نَصِيبُهُ بِمَوْتِهِ وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ وَنَصِيبُ الْمُعْسِرِ بِإِقْرَارِهِ وَوُقِفَ وَلَاؤُهُ،

18,120

وَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ سَبْقِ الْمُوسِرِ،

18,121

فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ عَتَقَتْ كُلُّهَا وَوَلَاءُ نَصِيبِهِ لِعَصَبَتِهِ وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُعْسِرِ مَوْقُوفٌ،

18,122

وَلَوْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَكَمَا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَوْلَدَهَا قَبْلَ إيلَادِ الْآخَرِ لَهَا وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ وَالْعِبْرَةُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ بِوَقْفِ الْإِحْبَالِ وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ فِي أَيْدِيهِمْ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا وَهُوَ مَجْهُولُ النَّسَبِ فَقَالَ أَحَدُهُمْ هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبِينَا وَالِابْنُ أَخُونَا،

18,123

وَقَالَ الْآخَرُ هِيَ أُمُّ وَلَدِي وَوَلَدُهَا مِنِّي،

18,124

وَقَالَ الْآخَرُ هِيَ جَارِيَتِي وَوَلَدُهَا عَبْدِي لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِمْ وَيَثْبُتُ مِنْ الثَّانِي، وَالْوَلَدُ حُرٌّ بِقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَيَعْتِقُ عَلَى الثَّانِي نَصِيبُ مُدَّعِي الرِّقِّ مِنْ الْوَلَدِ وَيَنْفُذُ إيلَادُهُ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْأَمَةِ وَيَسْرِي إلَى حَقِّ مُدَّعِي الْمِلْكِ إنْ كَانَ مُوسِرًا،

18,125

فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا، وَذَلِكَ بَعْدَ التَّحَالُفِ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَقَطْ لِأَنَّ الْقَائِلَ هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبِينَا لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا عَلَى الْآخَرَيْنِ فَلَا يُحَلِّفُهُمَا، نَعَمْ إنْ ادَّعَتْ الْأَمَةُ ذَلِكَ وَأَنَّهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِ الْأَبِ حَلَّفَتْهُمَا عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِمَا بِأَنَّ أَبَاهُمَا أَوْلَدَهَا،

18,126

وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ هَذَا يَقُولُ هِيَ مُسْتَوْلَدَتِي وَهَذَا يَقُولُ هِيَ مِلْكِي فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ فِي الثُّلُثِ الَّذِي فِي يَدِهِ.

18,127

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ: وَالْقَائِلُ هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبِينَا لَا غُرْمَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي شَيْئًا وَلَا عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي يَدَّعِي الْإِيلَادَ يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ لِمُدَّعِي الْمِلْكِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَمَةِ وَالْوَلَدِ، كَذَا عَلَّلُوهُ،

18,128

وَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ فِيمَا إذَا سَلِمَ أَنَّهُ كَانَ لِمُدَّعِي الرِّقَّ فِيهَا نَصِيبٌ بِالْإِرْثِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ مُسْتَوْلَدَةٌ كَوْنُهَا مُشْتَرَكَةً مِنْ قَبْلُ، وَيَغْرَمُ لِلثَّالِثِ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا فِي يَدِ الثَّلَاثَةِ حُكْمًا، قَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ يُقَالُ يُكْتَفَى بِالْيَدِ عَنْ تَسَلُّمِ نَصِيبِ مُدَّعِي الرِّقِّ لَهُ فَالْيَدُ تَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا فَيَغْرَمُ مُدَّعِي الْإِيلَادِ لِمُدَّعِي الْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ كَوْنُهُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا نَصِيبًا اهـ.

18,129

وَلَوْ وَطِئَ شَرِيكَانِ أَمَةً لَهُمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَادَّعَيَا الِاسْتِبْرَاءَ وَحَلَفَا فَلَا نَسَبَ وَلَا إيلَادَ،

18,130

وَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَاهُ فَلَهُ أَحْوَالٌ: أَحَدُهَا أَنْ لَا يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ آخِرِهِمَا وَطْئًا فَكَمَا لَوْ ادَّعَيَا الِاسْتِبْرَاءَ. الثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَأَكْثَرِهَا مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ

note

وَلِمَا بَيْنَ دُونِ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي فَيَلْحَقُ الْأَوَّلَ وَيَثْبُتُ الْإِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ، وَلَا سِرَايَةَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا،

18,131

فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَّى. الثَّالِثُ: أَنْ يُمْكِنَ مِنْ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ وَطْءِ الْأَوَّلِ

note

وَلِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي فَيَلْحَقُهُ وَيَثْبُتُ إيلَادُهُ فِي نَصِيبِهِ، وَلَا سِرَايَةَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَّى. الرَّابِعُ أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَادَّعَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ،

18,132

فَإِنْ تَعَذَّرَ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ إذَا بَلَغَ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَمَةٌ خَلِيَّةٌ ذَاتُ وَلَدٍ فَقَالَ هَذَا وَلَدِي مِنْ هَذِهِ لَحِقَهُ إنْ أَمْكَنَ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ،

18,133

فَإِنْ قَالَ اسْتَوْلَدْتهَا بِهِ فِي مِلْكِي أَوْ عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي أَوْ هَذَا وَلَدِي مِنْهَا وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ وَالْوَلَدُ ابْنُ سَنَةٍ مَثَلًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ، وَالْعُلُوقُ فِي الْمِلْكِ مُقْتَضٍ لِثُبُوتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَمُجَرَّدُ احْتِمَالِ الْمَانِعِ لَيْسَ مَانِعًا،

18,134

وَلَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ وَلَا أَثَرَ لِإِلْحَاقِ السَّيِّدِ،

18,135

وَلَوْ كَانَتْ فِرَاشًا لِسَيِّدِهَا لِإِقْرَارِهِ بِوَطْئِهَا لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِالْفِرَاشِ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِقْرَارِ، وَلَا يُعْتَبَرُ إلَّا الْإِمْكَانُ وَسَوَاءٌ أَجْرَى الْإِقْرَارَ فِي الصِّحَّةِ أَمْ الْمَرَضِ،

18,136

وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ التَّدْبِيرِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُضْغَةُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ: أَيْ أَمَتُهُ حُرَّةٌ فَهُوَ إقْرَارٌ بِأَنَّ الْوَلَدَ انْعَقَدَ حُرًّا وَتَصِيرُ الْأُمُّ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ حَتَّى يُقِرَّ بِوَطْئِهَا: أَيْ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

18,137

وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ: لَوْ قَالَتْ الْأَمَةُ الَّتِي وَطِئَهَا السَّيِّدُ أَلْقَيْتُ سِقْطًا صِرْتُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ إلْقَاءَهَا ذَلِكَ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ؟ وَجْهَانِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ لَا سِيَّمَا إذَا أَنْكَرَ الْإِسْقَاطَ وَالْعُلُوقَ مُطْلَقًا، وَفِيمَا إذَا اعْتَرَفَ بِالْحَمْلِ احْتِمَالٌ، وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَا يَبْقَى الْحَمْلُ مُنْتَسِبًا إلَيْهَا اهـ.

18,138

وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ سَقَطَ مُصَوَّرٌ وَقَالَ بَلْ لَا صُورَةَ فِيهِ أَصْلًا فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ.

18,139

قَالَ فِي الْبَيَانِ.

وَإِذَا صَارَتْ الْأَمَةُ فِرَاشًا لِرَجُلٍ وَمَعَهَا وَلَدٌ فَأَقَرَّتْ بِأَنَّهُ وَلَدٌ لِغَيْرِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْفِرَاشِ،

18,140

وَلَوْ تَنَازَعَ السَّيِّدُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ فِي أَنَّ وَلَدَهَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ وَالْوَارِثِ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا لِوَلَدِهَا حِسْبَةً وَلَوْ كَانَ لِأَمَتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لَهُ وَلَا مُزَوَّجَةً فَقَالَ أَحَدُهُمْ وَلَدِي،

18,141

فَإِنْ عَيَّنَ الْأَوْسَطَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ يَقْتَضِي الِاسْتِيلَادَ فَالْآخَرَانِ رَقِيقَانِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ بِأَنْ اعْتَرَفَ بِإِيلَادِهَا فِي مِلْكِهِ لَحِقَهُ الْأَصْغَرُ أَيْضًا لِلْفِرَاشِ،

18,142

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ عَيَّنَ الْوَارِثُ،

18,143

فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْقَائِفُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْقُرْعَةُ،

note

ثُمَّ إنْ كَانَ إقْرَارُهُ لَا يَقْتَضِي إيلَادًا وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدٍ عَتَقَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَلَا يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنٍ،

18,144

وَإِنْ اقْتَضَاهُ فَالصَّغِيرُ نَسِيبٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَيَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ لِيَرِقَّ غَيْرُهُ إنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ،

18,145

فَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ مَعَهُ.

18,146

وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النُّطْفَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ عَلَى قَوْلَيْنِ: قِيلَ لَا يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ السِّقْطِ وَالْوَأْدِ،

18,147

وَقِيلَ لَهَا حُرْمَةٌ وَلَا يُبَاحُ إفْسَادُهَا وَلَا التَّسَبُّبُ فِي إخْرَاجِهَا بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ فِي الرَّحِمِ،

18,148

بِخِلَافِ الْعَزْلِ فَإِنَّهُ قَبْلَ حُصُولِهَا فِيهِ،

18,149

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي تَعَالِيقِ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ قَالَ الْكَرَابِيسِيُّ: سَأَلَتْ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْفُرَاتِيَّ عَنْ رَجُلٍ سَقَى جَارِيَتَهُ شَرَابًا لِتُسْقِطَ وَلَدَهَا فَقَالَ: مَا دَامَتْ نُطْفَةً أَوْ عَلَقَةً فَوَاسِعٌ لَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.

وَقَدْ أَشَارَ الْغَزَالِيُّ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِحْيَاءِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ الْعَزْلَ خِلَافُ الْأَوْلَى مَا حَاصِلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا كَالِاسْتِجْهَاضِ وَالْوَأْدِ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى مَوْجُودٍ حَاصِلٍ، فَأَوَّلُ مَرَاتِبِ الْوُجُودِ وَقْعُ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ فَيَخْتَلِطُ بِمَاءِ الْمَرْأَةِ فَإِفْسَادُهَا جِنَايَةٌ،

18,150

فَإِنْ صَارَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً فَالْجِنَايَةُ أَفْحَشُ،

18,151

فَإِنْ نُفِخَتْ الرُّوحُ وَاسْتَقَرَّتْ الْخِلْقَةُ زَادَتْ الْجِنَايَةُ تَفَاحُشًا، ثُمَّ قَالَ: وَيَبْعُدُ الْحُكْمُ بِعَدَمِ تَحْرِيمِهِ.

وَقَدْ يُقَالُ: أَمَّا حَالَةُ نَفْخِ الرُّوحِ فَمَا بَعْدَهُ إلَى الْوَضْعِ فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ،

18,152

وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ مُحْتَمِلٌ لِلتَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ، وَيَقْوَى التَّحْرِيمُ فِيمَا قَرُبَ مِنْ زَمَنِ النَّفْخِ لِأَنَّهُ حَرِيمُهُ،

note

ثُمَّ إنْ تَشَكَّلَ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ وَأَدْرَكَتْهُ الْقَوَابِلُ وَجَبَتْ الْغُرَّةُ. نَعَمْ لَوْ كَانَتْ النُّطْفَةُ مِنْ زِنًا فَقَدْ يُتَخَيَّلُ الْجَوَازُ.

18,153

فَلَوْ تُرِكَتْ حَتَّى نُفِخَ فِيهَا فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ،

18,154

وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ زِنًا وَالْمَوْطُوءَةُ حَرْبِيَّةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ.

وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ اللَّبَّانِ عَنْ مُسْلِمٍ زَنَى بِذِمِّيَّةٍ مَا حُكْمُ الْوَلَدِ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَلَمْ يُجِبْ فِيهِ بِشَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: إنَّ ابْنَ حَزْمٍ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ أَنَّ الْوَلَدَ مُسْلِمٌ اعْتِبَارًا بِالدَّارِ، وَعِنْدَ هَذَا فَلَا شَكَّ فِي احْتِرَامِهِ لَا سِيَّمَا إذَا قَصَدَ بِالْوَطْءِ قَهْرَهَا فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَغَيْرُهُ اهـ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

18,155

وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ: لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِحَمْلِ زِنًا وَغَيْرِهِ، ثُمَّ هِيَ

18,156

إمَّا أَمَةٌ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا الْوَاطِئِ لَهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْفُرَاتِيِّ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَيْسَ هُوَ الْوَاطِئُ. وَهِيَ صُورَةٌ لَا تَخْفَى، وَالنَّقْلُ فِيهَا عَزِيزٌ،

18,157

وَفِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ شَهِيرٌ.

فَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ، وَقَدْ تَكَلَّمَ الْغَزَالِيُّ عَلَيْهَا فِي الْإِحْيَاءِ بِكَلَامٍ مَتِينٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّحْرِيمِ اهـ.

18,158

وَالرَّاجِحُ تَحْرِيمُهُ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ مُطْلَقًا وَجَوَازُهُ قَبْلَهُ.

18,159

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ ابْنِ حَزْمٍ فَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهَا بِأَنَّ الْوَلَدَ كَافِرٌ، وَبَيَّنَ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ حَزْمٍ مَرْدُودٌ،

18,160

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا كُلُّهُ فِي اسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ بَعْدَ الْإِنْزَالِ،

18,161

فَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ،

18,162

أَمَّا اسْتِعْمَالُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ دَوَاءً لِمَنْعِ الْحَبَلِ فَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ ذَلِكَ

18,163

وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ، وَبِهِ أَفْتَى الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ، فَسُئِلَ عَمَّا إذَا تَرَاضَى الزَّوْجَانِ الْحُرَّانِ عَلَى تَرْكِ الْحَبَلِ هَلْ يَجُوزُ التَّدَاوِي لِمَنْعِهِ بَعْدَ طُهْرِ الْحَيْضِ. أَجَابَ لَا يَجُوزُ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْعَزْلِ، وَلَيْسَ فِيهِ سِوَى سَدُّ بَابِ النَّسْلِ ظَنًّا وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ

18,164

فَلَوْ فُرِّقَ بَيْنَ مَا يَمْنَعُ بِالْكُلِّيَّةِ وَبَيْنَ مَا يَمْنَعُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فَيَكُونُ كَالْعَزْلِ لَكَانَ مُتَّجِهًا.

18,165

وَفِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْبَالِسِيِّ نَحْوُ هَذَا اهـ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ قَالَ الْأَصْحَابُ: فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ أُهْبَةَ النِّكَاحِ يَكْسِرُهَا بِالصَّوْمِ وَلَا يَكْسِرُهَا بِالْكَافُورِ وَنَحْوِهِ، وَعَبَّرَ الْبَغَوِيّ بِقَوْلِهِ

18,166

وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي قَطْعِ شَهْوَتِهِ اهـ. وَفَهِمَ جَمْعٌ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ تَحْرِيمَ الْكَافُورِ وَنَحْوِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ. وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْجَوَازِ عَلَى مَا يُفَتِّرُ الشَّهْوَةَ فَقَطْ وَلَا يَقْطَعُهَا،

18,167

وَلَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بِاسْتِعْمَالِ ضِدِّ تِلْكَ الْأَدْوِيَةِ لَأَمْكَنَهُ، وَالْحُرْمَةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. وَالْعَزْلُ حَذَرًا مِنْ الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَالْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ: أُصُولُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ وَطْءِ السَّرَارِي اللَّاتِي يُجْلَبْنَ الْيَوْمَ مِنْ الرُّومِ وَالْهِنْدِ وَغَيْرِهِمَا إلَّا أَنْ يُنَصِّبَ الْإِمَامُ مَنْ يُقَسِّمُ الْغَنَائِمَ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلَا ظُلْمٍ.

وَعَارَضَهُمْ الْفَزَارِيّ فَأَفْتَى بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ بِحَالٍ وَلَا تَخْمِيسُهَا وَلَا تَفْضِيلُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ وَحِرْمَانُ بَعْضِهِمْ، وَزَعَمَ أَنَّ سِيرَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقْتَضِي ذَلِكَ. وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ فِيهِ هَذَا إنْ كَانَ مَأْخُوذًا بِالْقَهْرِ،

18,168

فَإِنْ كَانَ مَسْرُوقًا أَوْ مُخْتَلَسًا خُمِّسَ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْحَرْبِيُّ مِنْ مِثْلِهِ يَمْلِكُهُ وَأَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا قَهَرَ حَرْبِيًّا مَلَكَهُ.

وَالنَّصُّ أَنَّ مَا حَصَّلَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِقِتَالٍ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ، فَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ، وَإِلَّا فَمَا يُبَاعُ مِنْ السَّرَارِي وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ وَالْأَمْرُ فِيهِ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَوَرِّعِينَ إذَا أَرَادَ التَّسَرِّيَ بِأَمَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُ الْأَمَةِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِيهَا حِينَئِذٍ إلَى بَيْتِ الْمَالِ لِلْجَهْلِ بِالْمُسْتَحَقِّينَ.

18,169

وَفِي كَلَامِ التَّاجِ ابْنِ الْفِرْكَاحِ أَنَّ الْغَلُولَ فِي الْغَنِيمَةِ يَحْرُمُ مَا كَانَتْ الْغَنِيمَةُ تُقَسَّمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ،

18,170

فَإِذَا تَغَيَّرَ الْحَالُ جَازَ لِمَنْ ظَفِرَ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَبِمَا دُونَهُ أَنْ يَخْتَزِلَهُ وَيَكْتُمَهُ اهـ.

18,171

وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ الْأَخْذِ ظَفَرًا فِي الْغَنِيمَةِ فَضْلًا عَنْ بَيْتِ الْمَالِ، لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ السُّلْطَانُ إلَى كُلِّ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمْ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ قَالَ فِيهِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا، لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَلَا يُدْرَى حِصَّتُهُ مِنْهُ حَبَّةٌ أَوْ دَانِقٌ أَوْ غَيْرُهُمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهَذَا غُلُوٌّ لَا يَجُوزُ.

18,172

وَالثَّانِي: يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مَا يَكْفِيهِ.

18,173

وَالثَّالِثُ كِفَايَةَ سَنَةٍ. وَالرَّابِعُ: مَا يُعْطَى وَهُوَ حَقُّهُ وَالْبَاقُونَ مَظْلُومُونَ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُشْتَرَكًا كَالْغَنِيمَةِ وَالْمِيرَاثِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِلْكٌ لَهُمْ، حَتَّى لَوْ مَاتُوا قُسِّمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِمْ وَهُنَا لَا يَسْتَحِقُّ وَارِثُهُ شَيْئًا، وَهَذَا إذَا صُرِفَ إلَيْهِ مَا يَلِيقُ صَرْفُهُ إلَيْهِ اهـ. وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ،

18,174

وَمُقْتَضَاهُ إلْحَاقُ ذَلِكَ بِالْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَنَّ الْأَخْذَ ظَفَرًا مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ مُنِعَ الْمُتَكَلَّمُ فِي أَمْرِهِ الْمُسْتَحَقَّ. وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَنْعَ ذَلِكَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا سَبَقَ عَنْهُ مِنْ مَنْعِ الْأَخْذِ حَيْثُ لَمْ يَدْفَعْ السُّلْطَانُ إلَى كُلِّ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ.

18,175

وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ: أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَعْطَى رَجُلًا مِنْ الْجُنْدِ مِنْ الْمَغْنَمِ شَيْئًا،

18,176

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ السُّلْطَانُ خَمَّسَهُ وَلَمْ يُقَسِّمْ الْبَاقِي قِسْمَةً شَرْعِيَّةً وَجَبَ الْخُمُسُ فِي الَّذِي صَارَ إلَى هَذَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْبَاقِي حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْ الْغَانِمِينَ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْ هَذَا،

18,177

فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ صَرْفُ مَا صَارَ إلَيْهِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَى الْقَاضِي كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ هَذَا إذَا لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّفْلِ بِشَرْطِهِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَبَقَ عَنْ الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْغَزَالِيِّ الْفَرْقُ بَيْنَ مَالِ الْغَنِيمَةِ وَبَيْنَ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ ظَاهِرٌ.

18,178

وَلَوْ ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَوْ حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحُكِمَ لَهُ بِهَا وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ قَالَ كَذَبْتُ فِي دَعْوَايَ وَحَلِفِي وَالْجَارِيَةُ لِمَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي إبْطَالِ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ وَلَا اسْتِيلَادِهَا لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَلْزَمُ غَيْرُهُ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَالْأُمِّ مَعَ الْمَهْرِ، وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْتَرِهَا مِنْهُ،

18,179

فَإِنْ مَاتَ عَتَقَتْ وَوَلَاؤُهَا مَوْقُوفٌ،

18,180

فَإِنْ وَافَقَتْهُ الْجَارِيَةُ عَلَى الرُّجُوعِ لَمْ يَبْطُلْ الْإِيلَادُ،

18,181

وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَنْكَرَ وَحَلَفَ وَأَوْلَدَ الْجَارِيَةَ ثُمَّ عَادَ وَقَالَ كُنْتُ مُبْطِلًا فِي إقْرَارِي وَالْجَارِيَةُ لِلْمُدَّعِي فَالْحُكْمُ فِي الْمَهْرِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْجَارِيَةِ وَالِاسْتِيلَادِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي طَرَفِ الْمُدَّعِي قَالَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ، وَإِنَّمَا أَطَلْنَا الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمَقَامِ لِسُؤَالِ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ لَنَا فِي ذَلِكَ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ لَهُ (وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ) هُوَ خَلَقَ الْقُدْرَةَ وَالدَّاعِيَةَ إلَى الطَّاعَةِ كَمَا مَرَّ.

18,182

وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: خَلَقَ الطَّاعَةَ وَالْخِذْلَانُ ضِدُّهُ.

note

وَلَمَّا كَانَ تَأْلِيفُ كِتَابِهِ هَذَا مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ أَشَارَ إلَى التَّبَرِّي مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ لِاخْتِصَاصِ التَّوْفِيقِ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَقْدِيمِهِ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ فَالتَّوْفِيقُ بِهِ تَعَالَى لَا بِغَيْرِهِ

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنُهْدَى لَوْلَا أَنْ هُدَانَا اللَّهُ) أَتَى بِهِ اقْتِدَاءً بِأَهْلِ الْجَنَّةِ حَيْثُ قَالُوا ذَلِكَ فِي دَارِ الْجَزَاءِ الْمَجْعُولَةِ خَاتِمَةَ أَمْرِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ: هَذَا اعْتِرَافٌ مِنْهُمْ وَإِقْرَارٌ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَصِلُوا إلَى مَا وَصَلُوا إلَيْهِ مِنْ حُسْنِ تِلْكَ الْعَطِيَّاتِ وَعَظِيمِ تِلْكَ الْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّاتِ بِجُهْدِهِمْ وَاسْتِحْقَاقِ فِعْلِهِمْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ ابْتِدَاءُ فَضْلٍ مِنْهُ وَلُطْفٍ، فَلِذَلِكَ خَتَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ مِنْ هَذَا التَّأْلِيفِ الْعَظِيمِ ذِي النَّفْعِ الْعَمِيمِ الْمُوصِلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَى الْفَوْزِ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ إشَارَةً لِذَلِكَ، وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ الَّتِي جَمَعَهَا مِنْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شُكْرًا لِمَا أَوْلَاهُ مِنْ إنْعَامِهِ الْجَسِيمِ، لِأَنَّهُ الْآتِي بِأَحْكَامِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ السَّمْحَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ الْحَكِيمِ الْمُضَمَّنَةِ لِهَذَا الْمِنْهَاجِ الْقَوِيمِ بِقَوْلِهِ (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَاخْتِمْ لَنَا بِخَيْرٍ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ، وَافْعَلْ ذَلِكَ بِإِخْوَانِنَا وَأَحْبَابِنَا وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ) .

وَكَمَا خَتَمْنَا بِالْكَلَامِ عَلَى الْعِتْقِ كَلَامَنَا فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعْتِقَ مِنْ النَّارِ رِقَابَنَا، وَيَجْعَلَ إلَى الْجَنَّةِ مَصِيرَنَا وَمَآبَنَا، وَيُسَهِّلَ عِنْدَ سُؤَالِ الْمُلْكَيْنِ جَوَابَنَا، وَيُثَقِّلَ عِنْدَ الْوَزْنِ حَسَنَاتِنَا، وَيُثَبِّتَ عَلَى الصِّرَاطِ أَقْدَامَنَا، وَيُمَتِّعَنَا بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ فَهُوَ غَايَةُ آمَالِنَا،

18,183

وَأَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ خَالِصًا لِوَجْهِ إلَهِنَا،

18,184

وَأَنْ يَجْعَلَهُ حُجَّةً لَنَا لَا حُجَّةً عَلَيْنَا، حَتَّى نَتَمَنَّى أَنَّنَا مَا كَتَبْنَاهُ وَمَا قَرَأْنَاهُ. وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَخْتِمَ بِالصَّالِحَاتِ أَعْمَالَنَا،

18,185

وَأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِنَا وَبِوَالِدَيْنَا وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

وَنَخْتِمُ الْكِتَابَ بِمَا بَدَأْنَا بِهِ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ الَّذِي يُبْدِي وَيُعِيدُ، وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمَخْصُوصِ بِعُمُومِ الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ الْجَوْرِ وَفِتْنَةِ الْأَمَلِ الْبَعِيدِ، وَنَسْأَلُهُ الْفَوْزَ يَوْمَ يُقَالُ فُلَانٌ شَقِيٌّ وَفُلَانٌ سَعِيدٌ.

وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَأْلِيفِهِ عَلَى يَدِ فَقِيرِ عَفْوِ رَبِّهِ وَأَسِيرِ وَصْمَةِ ذَنْبِهِ مُؤَلِّفِهِ " مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ " الرَّمْلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ غَفَرَ اللَّهُ ذَنْبَهُ، وَسَتَرَ عَيْبَهُ، وَرَحِمَ شَيْبَهُ.

بِتَارِيخِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْغَرَّاءِ تَاسِعَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَتِسْعمِائَةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، أَحْسَنَ اللَّهُ بِخَيْرٍ تَمَامَهَا. وَاَللَّهَ أَسْأَلُ، وَبِرَسُولِهِ أَتَوَسَّلُ، أَنْ يَنْفَعَ بِهِ كَمَا نَفَعَ بِأَصْلِهِ،

18,186

وَأَنْ يَغْفِرَ لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ، وَدَعَا لِمُؤَلِّفِهِ بِأَنْ يُدْرِكَهُ رَبُّهُ جَلَّ وَعَلَا بِخَفِيِّ الْأَلْطَافِ، وَبِأَنْ يُمَتِّعَهُ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ، وَيَمُدَّهُ بِالْإِسْعَافِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ الْمَنْعُ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَّجِهْ إلَّا الصِّحَّةِ) ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ: وَمَا قَاسَهُ) مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِأُمِّ الْوَلَدِ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَاسَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ عَيْنًا وَأَوْصَى بِقِيمَتِهَا مِنْ الثُّلُثِ صَحَّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَتْ أَمَةُ شَرِيكَيْنِ بِوَلَدٍ) أَيْ بِوَلَدٍ حَدَثَ بَعْدَ وَطْءِ كُلٍّ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَا عَتَقَ كُلُّهَا) أَيْ

11,457

وَأَمَّا الْوَلَدُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ الْقَائِفُ حَيْثُ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ بَيْنَ وَطْءِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَوِلَادَتِهِ فَوْقَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ

(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَدَّعِي الْإِيلَادَ يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ) أَيْ وَهُوَ الثُّلُثُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَطِئَ شَرِيكَانِ أَمَةً لَهُمَا) أَيْ عَلَى خِلَافِ مَنْعِنَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْوَطْءِ

(قَوْلُهُ: لِإِقْرَارِهِ بِوَطْئِهَا) أَيْ أَوْ شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ

(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّيِّدِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَا يَبْقَى الْحَمْلُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَتُصَدَّقُ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ قَوْلُهُ: فَقَالَ أَحَدُهُمْ وَلَدِي) أَيْ فَقَالَ السَّيِّدُ أَحَدُهُمْ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَالْوَأْدُ) أَيْ قَتْلُ الْأَطْفَالِ

(قَوْلُهُ: فَوَاسِعٌ) أَيْ جَائِزٌ

11,458

(قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِالدَّارِ) ضَعِيفٌ قَوْلُهُ: فَأَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ اسْتِعْمَالِ مَا يَمْنَعُ الْحَبَلَ قَبْلَ إنْزَالِ الْمَنِيِّ حَالَةَ الْجِمَاعِ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ هُوَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْعَزْلِ) مُعْتَمَدٌ أَيْ وَالْعَزْلُ مَكْرُوهٌ فَيَكُونُ هَذَا كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ فُرِّقَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: يَحْرُمُ مَا كَانَتْ الْغَنِيمَةُ تُقَسَّمُ) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِ الْغَنِيمَةِ تُقَسَّمُ عَلَى إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَخْتَزِلَهُ) أَيْ يَأْخُذَهُ

(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ حَقُّهُ أَيْ وَالْحَالُ

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ فِي الْعَدُوِّ نِكَايَةً تَقْتَضِي تَمْيِيزَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدِ رَجُلٍ) هَذِهِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ نَزَعَ أَمَةً بِحُجَّةٍ ثُمَّ أَحْبَلَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَخْ. تَمَّ تَجْرِيدُ هَذِهِ الْحَوَاشِي الْمُفِيدَةِ الَّتِي أَمْلَاهَا مُحَقِّقُ الْعَصْرِ وَنَادِرَةُ الدَّهْرِ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الضِّيَاءِ وَالنُّورِ عَلِيّ الشبراملسي شَيْخِ الْإِفْتَاءِ وَالتَّدْرِيسِ بِجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَخَادِمِ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ وَحَدِيثِهَا الصَّحِيحِ الْأَنْوَرِ، - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ. وَذَلِكَ عَلَى شَرْحِ شَيْخِ مَشَايِخِهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّمْسِ مُحَمَّدِ الرَّمْلِيِّ عَلَى مِنْهَاجِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ، جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ.

تَحْرِيرًا فِي أَوَائِلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ بَعْدَ الْأَلْفِ عَلَى يَدِ مُجَرِّدِهِ الْعُمْدَةِ الْفَاضِلِ الشَّيْخِ. مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ. مِنْ طُرُرِ نُسْخَةِ الْعَلَامَةِ الْفَاضِلِ الشَّيْخِ. أَحْمَدَ الدَّمَنْهُورِيِّ. مُسْتَمْلِي الْحَوَاشِي الْمَرْقُومَةِ مِنْ لَفْظِ شَيْخِنَا الْمُشَارِ إلَيْهِ وَعَرَضَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عَامًا بَعْدَ عَامٍ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّ الْعِنَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ، وَالْهِدَايَةِ إلَى سَوَاءِ الطَّرِيقِ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَخَبَرِ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» ) أَيْ حَيْثُ أَطْلَقَ فِيهِ الْعِتْقَ. إذْ لَوْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ إلَى عِتْقٍ لَمْ يَصْدُقْ ظَاهِرُ الْخَبَرِ

(قَوْلُهُ: يُزَاحِمُ وَصَايَاهُ) لَعَلَّهُ ثَمَّ إنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثَ بِجَمِيعِهَا عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ يُحْكَمُ بِعِتْقِ بَاقِيهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَقَاسَ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ عَيْنًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: بِوَلَدٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ بِأَنْ أَوْلَدَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَدًا: أَيْ وَاشْتَبَهَا كَأَنْ مَاتَا، وَهَذَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ، وَالتَّفْصِيلُ الْآتِي لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ: أَنْتِ وُطِئْت) يَعْنِي أَحَبَلْت

(قَوْلُهُ: فَسَرَى إلَى نَصِيبِي) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الْمُوسِرُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ، إذْ لَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ لِلْآخَرِ فَسَرَى إلَى نَصِيبِي،

2,637

وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ الْآتِي إذْ هَذَا مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا) يَعْنِي مِنْ الْمُعْسِرَيْنِ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِمْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ غَيْرُ جَائِزٍ

(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَيْهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَهُ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ لِمُدَّعِي الْمِلْكِ) وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يَغْرَمُهُ لَهُ

(قَوْلُهُ: ثُلُثُ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ الْأُمِّ وَالْوَالِدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمَارِّ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ فَوَّتَ إلَخْ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي يَدِ الثَّلَاثَةِ حُكْمًا) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ دَعْوَى الْأَوَّلِ أَنَّهَا عَتِيقَةٌ هِيَ وَوَلَدُهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِمَا لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ، لَكِنْ قَدْ يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُنْظَرْ حُكْمُ الْوَلَاءِ عَلَى الْأُمِّ

(قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ) أَيْ جَوَابًا عَمَّا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ.

(قَوْلُهُ: فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ انْتَسَبَ هُوَ بَعْدَ بُلُوغِهِ هَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْإِيلَادِ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا عَلِمْنَا أَنَّهَا فِي مِلْكِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ

(قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ ابْنُ سَنَةٍ مَثَلًا) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ ابْنَ سَبْعَةٍ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ قَبْلَ الْمِلْكِ وَحَمَلَتْ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ يُرَاجَعُ

(قَوْلُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَرَّ

(قَوْلُهُ: احْتِمَالِ الْمَانِعِ) أَيْ كَرَهْنٍ مَثَلًا

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الْأَمَةُ غَيْرُ الْمُزَوَّجَةِ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ

(قَوْلُهُ: بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْفِرَاشِ) بَلْ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ لُحُوقُهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ الْأَوْسَطَ) وَمِثْلُهُ هُنَا مَا لَوْ عَيَّنَ غَيْرَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَإِنْ عَيَّنَ الْأَوْسَطَ، وَسَكَتَ عَمَّا إذَا عَيَّنَ الْأَكْبَرَ أَوْ الْأَصْغَرَ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا ظَاهِرٌ مِمَّا ذَكَرَهُ

(قَوْلُهُ: عَتَقَ وَحْدَهُ) أَيْ حُكِمَ بِعِتْقِهِ: أَيْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ هَذَا ابْنِي إذْ هُوَ مِنْ صِيَغِ الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ: أَيْ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي النَّسَبِ

(قَوْلُهُ: وَيَبْعُدُ الْحُكْمُ بِعَدَمِ تَحْرِيمِهِ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ

(قَوْلُهُ: وَيَقْوَى التَّحْرِيمُ) أَيْ احْتِمَالُ التَّحْرِيمِ

(قَوْلُهُ: فَقَدْ يُتَخَيَّلُ الْجَوَازُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ

(قَوْلُهُ: مِنْ الْجِهَتَيْنِ) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ وَإِلَّا فَيُنَافِي مَا قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ: زَنَى بِذِمِّيَّةٍ) لَعَلَّ صَوَابَهُ بِحَرْبِيَّةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ قَصَدَ بِالْوَطْءِ قَهْرَهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: مُسْلِم بِاعْتِبَارِ الدَّارِ) اُنْظُرْ هَلْ الصُّورَةُ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْفُرَاتِيِّ) الَّذِي مَرَّ عَنْ الْفُرَاتِيِّ أَنَّ السَّيِّدَ سَقَى جَارِيَتَهُ قَوْلُهُ: بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ مُطْلَقًا) اُنْظُرْ وَلَوْ كَانَ مِنْ حَرْبِيَّةٍ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْإِجْهَاضِ. وَصُورَتُهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ قَبْلَ الْإِنْزَالِ أَنْ تَسْتَعْمِلَ دَوَاءً يُوجِبُ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ أَجْهَضَتْ،

2,638

وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الدَّوَاءِ الْمَانِعِ لِلْحَبَلِ فَسَيَأْتِي بَعْدُ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ طُهْرِ الْحَيْضِ) اُنْظُرْ مَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَعَلَّ صُورَةَ السُّؤَالِ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: أُصُولُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ) الْإِضَافَةُ إلَيْهَا بَيَانِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: وَعَارَضَهُمْ) كَانَ الظَّاهِرُ وَعَارَضَهُمَا

(قَوْلُهُ: يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُ الْأَمَةِ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ وَانْظُرْهُ، مَعَ أَنَّ الظَّافِرَ إذَا ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ لَا يَمْلِكُهُ بَلْ يَبِيعُهُ وَيَتَمَلَّكُ بِهِ جِنْسَ حَقِّهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ جَارِيَةِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا.

(قَوْلُهُ وَهُوَ حَقُّهُ) لَعَلَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ فَهُوَ قَيْدٌ يَخْرُجُ بِهِ مَا زَادَ عَلَى حَقِّهِ، لَكِنْ قَدْ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَهَذَا إذَا صُرِفَ إلَيْهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ إلَخْ) قَدْ مَرَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ آنِفًا مَعَ زِيَادَةٍ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إلَخْ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ أَيْضًا بِمَا فِيهَا.

[خَاتِمَةُ الْكِتَابِ]

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ تَأْلِيفُ كِتَابِهِ هَذَا مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ) أَيْ وَالطَّاعَاتُ إنَّمَا تَكُونُ بِمَحْضِ تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لِلْعَبْدِ فِيهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا قَالَ الْأُسْتَاذُ إلَخْ) لَمْ أَدْرِ مَرْجِعَ هَذِهِ الْإِشَارَةِ،

2,639

وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُهَا مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهَا كَمَا لَا يَخْفَى، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُوَطِّئَ لَهَا بِشَيْءٍ مِمَّا بَعْدَهَا

(قَوْلُهُ: مِنْ حَسَنِ تِلْكَ الْعَطِيَّاتِ) لَعَلَّهُ بِفَتْحِ السِّينِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ، وَيُنَاسِبُهُ إضَافَةُ عَظِيمٍ إلَى مَا بَعْدَهُ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ: بِجَهْدِهِمْ وَاسْتِحْقَاقِ عَمَلِهِمْ) أَيْ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ ابْتِدَاءُ فَضْلٍ) لِأَنَّ نَفْسَ الْأَعْمَالِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَالْمِنَّةُ لَهُ فِيهَا وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ عَلَيْهَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَعَدَ بِوَعْدِهِ الصَّادِقِ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا مُتَرَتِّبًا عَلَى هَذَا، وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَلَا تَنَافِي بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ الْمُوَافِقِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ الْجَنَّةَ عَمَلُهُ»

(قَوْلُهُ الْمُتَضَمِّنَةِ لِهَذَا الْمِنْهَاجِ الْقَوِيمِ) أَيْ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ الْمُشَاهَدِ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ أَمْرُ مِلَّتِهِ،

2,640

وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْمِنْهَاجِ الْكِتَابُ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ الْمُتَضَمِّنَةِ لِأَحْكَامِ هَذَا الْمِنْهَاجِ الْقَوِيمِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) أَيْ مُؤْمِنِي جَمِيعِ أُمَّتِهِ كَمَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَقَامِ الدُّعَاءِ وَلِيَشْمَلَ الصَّحْبَ وَعَلَيْهِ فَعَطْفُ الْأَزْوَاجِ وَالذُّرِّيَّةِ مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ

(قَوْلُهُ: وَكَمَا خَتَمْنَا بِالْكَلَامِ عَلَى الْعِتْقِ كَلَامَنَا) أَيْ تَفَاؤُلًا بِالْعِتْقِ مِنْ النَّارِ كَمَا قَالُوهُ فِي حِكْمَةِ خَتْمِ الْأَصْحَابِ كُتُبَهُمْ الْفِقْهِيَّةَ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَنَسْأَلُ اللَّهَ إلَخْ: مَعْنَاهُ نَسْأَلُهُ أَنْ يُحَقِّقَ هَذَا الَّذِي أَمَلْنَاهُ بِهَذَا التَّفَاؤُلِ، وَالضَّمِيرُ فِي خَتَمْنَا وَمَا بَعْدَهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلشَّارِحِ وَالْمُصَنِّفِ، نَعَمْ الضَّمِيرَانِ فِي نَسْأَلُهُ وَفِي جَوَابِنَا إنَّمَا يَلِيقَانِ بِالشَّارِحِ فَقَطْ، وَالْمُرَادُ بِالْخَتْمِ الْخَتْمُ الْإِضَافِيُّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَمَّتْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ هَذِهِ الْحَوَاشِي عَلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِشَيْخِ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدٍ شَمْسِ الدِّينِ الرَّمْلِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى يَدِ مُنْشِئِهَا أَفْقَرِ عِبَادِ اللَّهِ وَأَحْوَجِهِمْ إلَى عَفْوِهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَغْرِبِيِّ أَصْلًا وَالرَّشِيدِيِّ مَنْشَأً، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَمَشَايِخِهِ وَأَحِبَّائِهِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ مِنْ عَامِ سِتَّةٍ وَثَمَانِينَ وَأَلْفٍ، جَعَلَهَا اللَّهُ خَالِصَةً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ. وَنَفَعَ بِهَا النَّفْعَ الْعَمِيمَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ وَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالِمِينَ.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ) وَلَوْ فِي الْمَرَضِ،

12,328

وَإِنْ نَجَّزَ عِتْقَهَا فِيهِ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا مِنْ الثُّلُثِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي حُجَّةِ الْإِسْلَامِ

12,329

وَكَذَا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) مُقَدَّمًا عَلَى الدُّيُونِ، وَالْوَصَايَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَرِّفْ وَكَرِّمْ يَا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِك وَعَظِيمِ سُلْطَانِك حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَكَ وَيُكَافِئُ مَزِيدَك حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا تُحِبُّ يَا رَبَّنَا وَتَرْضَى حَمْدًا كَاَلَّذِي نَقُولُ وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ يَمْلَأُ السَّمَوَاتِ، وَالْأَرْضَ وَمَا شِئْت رَبَّنَا مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ، وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ: وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت، وَلَا مُعْطِيَ؛

لِمَا مَنَعْت، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ، وَسَلِّمْ وَبَارِكْ أَفْضَلَ صَلَاةٍ وَأَفْضَلَ سَلَامٍ وَأَفْضَلَ بَرَكَةٍ عَلَى عَبْدِك وَنَبِيِّك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَنْصَارِهِ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ كَمَا صَلَّيْت وَبَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَكَمَا يَلِيقُ بِعَظِيمِ شَرَفِهِ وَكَمَالِهِ وَرِضَاك عَنْهُ وَمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى لَهُ عَدَدَ مَعْلُومَاتِك وَمِدَادَ كَلِمَاتِك أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ كُلَّمَا ذَكَرَك وَذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَكُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِك وَذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سُبْحَانَ رَبِّك رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

أَسْأَلُك اللَّهُمَّ بِجَلَالِ وَجْهِك وَبَاهِرِ قُدْرَتِك وَوَاسِعِ جُودِك وَكَرْمِك أَنْ تَنْفَعَ بِهَذَا الشَّرْحِ الْمُسْلِمِينَ مَنْفَعَةً عَامَّةً وَأَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالْإِخْلَاصِ فِيهِ؛ لِيَكُونَ ذَخِيرَةً لِي إذَا جَاءَتْ الطَّامَّةُ،

12,330

وَأَنْ لَا تُعَاقِبَنِي فِيهِ، وَلَا فِي غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ آثَارِي بِقَبِيحِ مَا جَنَيْت مِنْ الذُّنُوبِ وَعَظِيمِ مَا اقْتَرَفْت مِنْ الْعُيُوبِ إنَّك أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَأَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ، دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخَرُ دَعْوَاهُمْ أَنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْمَرَضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ سَوَاءٌ أَحْبَلَهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا فِي الْمَرَضِ أَمْ لَا أَوْصَى بِهَا مِنْ الثُّلُثِ أَمْ لَا

24,139

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا تُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ هَذَا إتْلَافٌ حَصَلَ بِالِاسْتِمْتَاعِ فَأَشْبَهَ إنْفَاقَ الْمَالِ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ (خَاتِمَةٌ) لَوْ وَطِئَ شَرِيكَانِ أَمَةً لَهُمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَادَّعَيَا اسْتِبْرَاءً وَحَلَفَا فَلَا نَسَبَ وَلَا اسْتِيلَادَ،

24,140

وَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَاهُ فَلَهُ أَحْوَالٌ: أَحَدُهَا أَنْ لَا يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ آخِرِهِمَا وَطْئًا فَكَمَا لَوْ ادَّعَيَا الِاسْتِبْرَاءَ، الْحَالُ الثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَأَكْثَرِهَا مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ

note

وَلِمَا دُونَ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي فَيَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ، وَلَا سِرَايَةَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَيَسْرِي إنْ كَانَ مُوسِرًا، الْحَالُ الثَّالِثُ أَنْ يُمْكِنَ مِنْ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ

note

وَلِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي فَيَلْحَقُ بِالثَّانِي وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ، وَلَا سِرَايَةَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا،

24,141

وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى الْحَالُ، الرَّابِعُ أَنْ يُمْكِنَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَادَّعَيَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ إذَا بَلَغَ،

24,142

وَإِنْ أَتَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِوَلَدٍ وَهُمَا مُوسِرَانِ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا إيلَادُهُ قَبْلَ إيلَادِ الْآخَرِ لَهَا لِيَسْرِيَ إيلَادُهُ إلَى بَقِيَّتِهَا فَإِنْ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ بَيَانِ الْقَبْلِيَّةَ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِمَا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْعِتْقِ، وَلَا يَعْتِقُ بَعْضُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لِجَوَازِ كَوْنِهَا مُسْتَوْلَدَةً لِلْآخَرِ وَنَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ عَلَيْهِمَا وَيُوقَفُ الْوَلَاءُ بَيْنَ عَصَبَتِهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ فَإِذَا مَاتَا عَتَقَتْ كُلُّهَا وَالْوَلَاءُ لِعَصَبَتِهِمَا بِالسَّوِيَّةِ،

24,143

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا فَقَطْ ثَبَتَ إيلَادُهُ فِي نَصِيبِهِ وَالنِّزَاعُ فِي نَصِيبِ الْمُعْسِرِ فَنِصْفُ نَفَقَتِهَا عَلَى الْمُوسِرِ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ بَيْنَهُمَا.

note

ثُمَّ إنْ مَاتَ الْمُوسِرُ أَوَّلًا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ فَإِذَا مَاتَ الْمُعْسِرِ بَعْدَهُ عَتَقَتْ كُلُّهَا وَوَقَفَ وَلَاؤُهُ بَيْنَ عَصَبَتِهِمَا،

24,144

وَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ بَعْدَهُ عَتَقَتْ كُلُّهَا وَوَلَاءُ نِصْفِهَا لِعَصَبَتِهِ وَوَقَفَ وَلَاءُ النِّصْفِ الْآخَرِ

24,145

أَمَّا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا سَبْقَ الْآخَرِ وَهُمَا مُوسِرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُوسِرٌ فَقَطْ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ يَتَحَالَفَانِ، ثُمَّ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ وَعَتَقَ نَصِيبُ الْحَيِّ لِإِقْرَارِهِ وَوَقَفَ وَلَاؤُهُ فَإِذَا مَاتَ عَتَقَتْ كُلُّهَا وَوَقَفَ وَلَاءُ الْكُلِّ وَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ فِي الثَّانِيَةِ عَتَقَتْ كُلُّهَا نَصِيبُهُ بِمَوْتِهِ وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ وَنَصِيبُ مُعْسِرٍ بِإِقْرَارِهِ وَوَقَفَ وَلَاؤُهُ،

24,146

وَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ سَبْقِ الْمُوسِرِ فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ عَتَقَتْ كُلُّهَا وَوَلَاءُ نَصِيبِهِ لِعَصَبَتِهِ وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُعْسِرِ مَوْقُوفٌ.

24,147

وَلَوْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَكَمَا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَوْلَدَهَا قَبْلَ اسْتِيلَادِ الْآخَرِ لَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَالْعِبْرَةُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ بِوَقْتِ الْإِحْبَالِ وَلَوْ عَجَزَ السَّيِّدُ عَنْ نَفَقَةِ أُمِّ وَلَدِهِ أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِتَكْتَسِبَ وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ عَلَى إيجَارِهَا، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا، أَوْ تَزْوِيجِهَا كَمَا لَا يُرْفَعُ مِلْكُ الْيَمِينِ بِالْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ الْكَسْبِ فَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ فِي النَّفَقَاتِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَجَّزَ عِتْقَهَا فِيهِ) أَيْ: فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَلَا نَظَرَ إلَى مَا فَوَّتَهُ مِنْ مَنَافِعِهَا الَّتِي كَانَ يَسْتَحِقُّهَا إلَى مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا إتْلَافٌ فِي مَرَضِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي حَدِيثِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» . اهـ.

(قَوْلُهُ: يَا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ) أَيْ: يَا خَالِقَنَا وَمُرَبِّيَنَا مُخْتَصٌّ بِك الثَّنَاءُ بِالْجَمِيلِ

note

وَلَمَّا كَانَ تَمَامُ التَّأْلِيفِ مِنْ النِّعَمِ حَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِ كَمَا حَمِدَ عَلَى ابْتِدَائِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقْدَرَنِي عَلَى إتْمَامِهِ كَمَا أَقْدَرنِي عَلَى ابْتِدَائِهِ وَآثَرَ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ لِإِفَادَتِهَا الدَّوَامَ الْمُنَاسِبَ لِلْمَقَامِ وَقَدَّمَ الْمُسْنَدَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى اللَّامِ وَضَمِيرِ الْخِطَابِ لِيُفِيدَ الِاخْتِصَاصَ عَلَى سَبِيلِ الرُّجْحَانِ وَيَكُونَ حَمْدُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِحْسَانِ وَيَتَلَذَّذَ بِخِطَابِ الْمَلِكِ الْمَنَّانِ.

(قَوْلُهُ: حَمْدًا إلَخْ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ نَوْعِيٌّ ثَانٍ لِلْحَمْدِ

(قَوْلُهُ: يُوَافِي نِعَمَك) أَيْ: يَفِي بِهَا. وَيَقُومُ بِحُقُوقِهَا.

(قَوْلُهُ: وَيُكَافِئُ مَزِيدَك) بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ يُسَاوِي مَا تَزِيدُ مِنْ النِّعَمِ وَيَقُومُ بِشُكْرِهِ.

(قَوْلُهُ: حَمْدًا كَثِيرًا) كَنَظِيرَيْهِ الْآتِيَيْنِ عُطِفَ عَلَى حَمْدًا يُوَافِي إلَخْ بِعَاطِفٍ مُقَدَّرٍ.

(قَوْلُهُ: رَبَّنَا) كَنَظِيرِهِ الْآتِي مُنَادَى بِيَاءٍ مُقَدَّرَةٍ.

(قَوْلُهُ: يَمْلَأُ السَّمَوَاتِ إلَخْ) أَيْ: بِتَقْدِيرِ تَجَسُّمِهِ مِنْ نُورٍ

(قَوْلُهُ: مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَهُمَا كَالْكُرْسِيِّ وَالْعَرْشِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُحِيطُ بِهِ إلَّا عِلْمُ عَلَّامِ الْغُيُوبِ.

(قَوْلُهُ: أَهْلَ الثَّنَاءِ إلَخْ) أَيْ يَا أَهْلَ الْمَدْحِ وَالْعَظَمَةِ

24,148

وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ أَنْتَ.

(قَوْلُهُ: أَحَقُّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: لَا مَانِعَ إلَخْ وَجُمْلَةُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُمَا.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ إلَخْ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ لَا يَنْفَعُ صَاحِبُ الْغِنَى عِنْدَك غِنَاهُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ عِنْدَك رِضَاك وَرَحْمَتُك وَمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ بِفَضْلِك وَكَرَمِك.

(قَوْلُهُ: وَأَزْوَاجِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عَبْدِك

(قَوْلُهُ: كَمَا صَلَّيْت) لَمْ يَزِدْ وَسَلَّمْت،

24,149

وَإِنْ اقْتَضَاهَا حُسْنُ الْمُقَابَلَةِ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ.

(قَوْلُهُ: وَرِضَاك) عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ، أَوْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَكَمَا يَلِيقُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: كَمَا صَلَّيْت إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَمَا تُحِبُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مَا يَلِيقُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَلَى عَبْدِك، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ قَصَدَ بِنُونِ الْجَمْعِ نَفْسَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ امْتِثَالًا لِحَدِيثِ «إذَا دَعَوْتُمْ فَعَمِّمُوا» .

(قَوْلُهُ: بِالْإِخْلَاصِ فِيهِ) أَيْ: فِي تَأْلِيفِ الشَّرْحِ مِنْ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَحُبِّ الشُّهْرَةِ وَالْمَحْمَدَةِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ نَفْعَ الْعِبَادِ وَمَرْضَاةَ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

(قَوْلُهُ: دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَك اللَّهُمَّ إلَخْ) إنَّمَا خَتَمَ كِتَابَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي أَذْكَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَا يَخْتِمُونَ بِهِ دَعْوَاهُمْ مِنْ الْحَمْدِ لِرَبِّ الْعِزَّةِ رَجَاءَ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَالْجَنَّةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْفَرَاغُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَتَوْفِيقِهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ مِنْ تَسْوِيدِ هَذِهِ الْحَوَاشِي الْجَامِعَةِ لِمُعْتَمَدَاتِ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ عَلَى تُحْفَةِ الْمُحْتَاجِ بِشَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْعَلَّامَةِ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيِّ الْمَكِّيِّ فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ زَادَهَا اللَّهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَتَعْظِيمًا فِي مُنْتَصَفِ رَبِيعٍ الثَّانِي مِنْ شُهُورِ سَنَةِ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَتِسْعٍ وَثَمَانِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَأَزْكَى التَّحِيَّاتِ وَأَرْجُو مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي حَيِّزِ الْقَبُولِ فَإِنَّهُ كَرِيمٌ يُعْطِي خَيْرَ مَأْمُولٍ، وَالْمَرْجُوُّ مِمَّنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا أَنْ يَدْعُوَ لِقَلِيلِ الْبِضَاعَةِ بِالْخَيْرِ وَالْمُبَاعَدَةِ عَنْ كُلِّ شَرٍّ وَضَيْرٍ وَأَنْ يُقِيلَ الْعَثَرَاتِ وَيَعْفُوَ عَنْ التَّسَاهُلَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ مَحَلٌّ لِلْقُصُورِ وَالنِّسْيَانِ خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَعْوَامِ وَالْأَزْمَانِ وَإِنِّي وَاَللَّهِ مُعْتَرِفٌ بِقِصَرِ الْبَاعِ وَكَثْرَةِ الزَّلَلِ وَلَكِنَّ فَضْلَ اللَّهِ وَكَرْمَهُ لَا يُعَلَّلُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعِلَلِ، وَنَسْأَلُهُ حُسْنَ الْخِتَامِ بِجَاهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَمَّ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ) وَأَوْلَادِهَا الْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مُقَدَّمًا عَلَى الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا، لِظَاهِرِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَسَوَاءٌ أَحْبَلَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فِي الْمَرَضِ أَمْ لَا، أَوْصَى بِهَا مِنْ الثُّلُثِ أَمْ لَا،

31,207

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ،

31,208

فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا تُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ هَذَا إتْلَافٌ حَصَلَ بِالِاسْتِمْتَاعِ فَأَشْبَهَ إنْفَاقَ الْمَالِ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ.

خَاتِمَةٌ: لَوْ وَطِئَ شَرِيكَانِ أَمَةً لَهُمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَادَّعَيَا اسْتِبْرَاءً وَحَلَفَا فَلَا نَسَبَ وَلَا اسْتِيلَادَ،

31,209

وَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَا فَلَهُ أَحْوَالٌ. أَحَدُهَا: أَنْ لَا يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ آخِرِهِمَا وَطْئًا فَكَمَا لَوْ ادَّعَيَا الِاسْتِبْرَاءَ. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَأَكْثَرِهَا مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ

note

وَلِمَا دُونَ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي فَيَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ، وَلَا سِرَايَةَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَيَسْرِي إنْ كَانَ مُوسِرًا. الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ

note

وَلِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي فَيَلْحَقُ بِالثَّانِي وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ، وَلَا سِرَايَةَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى. الْحَالُ الرَّابِعُ: أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ، بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَادَّعَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ،

31,210

فَإِنْ تَعَذَّرَ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ إذَا بَلَغَ.

31,211

وَإِنْ أَتَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَلَدٍ وَهُمَا مُوسِرَانِ، وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ إيلَادَهُ قَبْلَ إيلَادِ الْآخَرِ لَهَا لِيَسْرِيَ إيلَادُهُ إلَى بَقِيَّتِهَا،

31,212

فَإِنْ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ بَيَانِ الْقَبْلِيَّةِ عَتَقَتْ بِمَوْتِهَا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْعِتْقِ، وَلَا يَعْتِقُ بَعْضُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لِجَوَازِ كَوْنِهَا مُسْتَوْلَدَةً لِلْآخَرِ، وَنَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ عَلَيْهِمَا، وَيُوقَفُ الْوَلَاءُ بَيْنَ عَصَبَتَيْهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ،

31,213

وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ،

31,214

فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَأَوْلَادُهُ لِعَصَبَتِهِ،

31,215

فَإِذَا مَاتَا عَتَقَتْ كُلُّهَا وَالْوَلَاءُ لِعَصَبَتِهِمَا بِالسَّوِيَّةِ،

31,216

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا فَقَطْ ثَبَتَ إيلَادُهُ فِي نَصِيبِهِ وَالنِّزَاعُ فِي نَصِيبِ الْمُعْسِرِ فَنِصْفُ نَفَقَتِهَا عَلَى الْمُعْسِرِ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ بَيْنَهُمَا.

note

ثُمَّ إنْ مَاتَ الْمُوسِرُ أَوَّلًا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ،

31,217

فَإِذَا مَاتَ الْمُعْسِرُ بَعْدَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ وَوُقِفَ وَلَاؤُهُ بَيْنَ عَصَبَتِهِمَا،

31,218

وَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ،

31,219

فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ بَعْدَهُ عَتَقَتْ كُلُّهَا وَوَلَاءُ نِصْفِهَا لِعَصَبَتِهِ وَوُقِفَ وَلَاءُ النِّصْفِ الْآخَرِ

31,220

أَمَّا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا سَبْقَ الْآخَرِ وَهُمَا مُوسِرَانِ أَوْ أَحَدُهُمْ مُوسِرٌ فَقَطْ، فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيِّ يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يُنْفِقَانِ عَلَيْهَا،

31,221

فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ، وَعَتَقَ نَصِيبُ الْحَيِّ لِإِقْرَارِهِ وَوُقِفَ وَلَاؤُهُ فَإِذَا مَاتَ عَتَقَتْ كُلُّهَا وَوُقِفَ وَلَاءُ الْكُلِّ،

31,222

وَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ فِي الثَّانِيَةِ أَوَّلًا عَتَقَتْ كُلُّهَا: نَصِيبُهُ بِمَوْتِهِ وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ وَنَصِيبُ الْمُعْسِرِ بِإِقْرَارِهِ وَوُقِفَ وَلَاؤُهُ،

31,223

وَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ سَبْقِ الْمُوسِرِ،

31,224

فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ عَتَقَتْ كُلُّهَا وَوَلَاءُ نَصِيبِهِ لِعَصَبَتِهِ وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُعْسِرِ مَوْقُوفٌ،

31,225

وَلَوْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَكَمَا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَوْلَدَهَا قَبْلَ اسْتِيلَادِ الْآخَرِ لَهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ، وَالْعِبْرَةُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ بِوَقْتِ الْإِحْبَالِ.

31,226

وَلَوْ عَجَزَ السَّيِّدُ عَنْ نَفَقَةِ أُمِّ وَلَدِهِ أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِتَكْسِبَ وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ عَلَى إيجَارِهَا، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا كَمَا لَا يَرْتَفِعُ مِلْكُ الْيَمِينِ بِالْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ،

31,227

فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ الْكَسْبِ فَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ فِي النَّفَقَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

[خَاتِمَة] وَهَذَا آخِرُ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ " مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: إلَى مَعْرِفَةِ مَعَانِي أَلْفَاظِ الْمِنْهَاجِ " فَدُونَك مُؤَلَّفًا كَأَنَّهُ سَبِيكَةُ عَسْجَدٍ أَوْ دُرٌّ مُنَضَّدٌ، مُحَرِّرًا لِدَلَائِلِ هَذَا الْفَنِّ، مُظْهِرًا لِدَقَائِقَ اسْتَعْمَلْنَا الْفِكْرَ فِيهَا إذَا اللَّيْلُ جُنَّ.

31,228

فَإِنْ ظَفِرْت بِفَائِدَةٍ فَادْعُ بِالتَّجَاوُزِ وَالْمَغْفِرَةِ، أَوْ بِزَلَّةِ قَلَمٍ أَوْ لِسَانٍ فَافْتَحْ لَهَا بَابَ التَّجَاوُزِ وَالْمَعْذِرَةِ: فَلَا بُدَّ مِنْ عَيْبٍ فَإِنْ تَجِدْنَهُ فَسَامِحْ وَكُنْ بِالسَّتْرِ أَعْظَمَ مُفْضِلِ فَمَنْ ذَا الَّذِي مَا سَاءَ قَطُّ وَمَنْ لَهُ الْمَحَاسِنُ قَدْ تَمَّتْ سِوَى خَيْرِ مُرْسَلِ. فَأَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ الَّذِي بِهِ الضُّرُّ وَالنَّفْعُ، وَمِنْهُ الْإِعْطَاءُ وَالْمَنْعُ، أَنْ يَجْعَلَهُ لِوَجْهِهِ خَالِصًا،

31,229

وَأَنْ يَتَدَارَكَنِي بِأَلْطَافِهِ إذَا الظِّلُّ أَضْحَى فِي الْقِيَامَةِ قَالِصًا،

31,230

وَأَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي كُلَّ تَعَبٍ وَمُؤْنَةٍ،

31,231

وَأَنْ يَمُدَّنِي بِحُسْنِ الْمَعُونَةِ، وَأَنْ يَرْحَمَ ضَعْفِي كَمَا عَلِمَهُ،

31,232

وَأَنْ يَحْشُرَنِي فِي زُمْرَةِ مَنْ رَحِمَهُ، أَنَا وَوَالِدَيَّ، وَأَوْلَادِي، وَأَقَارِبِي، وَمَشَايِخِي، وَأَحْبَابِي، وَأَحِبَّائِي، وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحَابَتِهِ أَجْمَعِينَ. وَنَخْتِمُ هَذَا الشَّرْحَ بِمَا خَتَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ كِتَابَهُ الْمُحَرَّرَ بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ كَمَا خَتَمْنَا بِالْعِتْقِ كِتَابَنَا، نَرْجُو أَنْ تَعْتِقَ مِنْ النَّارِ رِقَابَنَا،

31,233

وَأَنْ تَجْعَلَ إلَى الْجَنَّةِ مَآبَنَا،

31,234

وَأَنْ تُسَهِّلَ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ جَوَابَنَا، وَإِلَى رِضْوَانِك إيَابَنَا، اللَّهُمَّ بِفَضْلِك حَقِّقْ رَجَاءَنَا، وَلَا تُخَيِّبْ دُعَاءَنَا، بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ كَانَ الِاسْتِيلَادُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ اسْتِهْلَاكِ الْمَالِ بِإِنْفَاقِهِ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ وَيُقَدَّمُ عِتْقُهَا عَلَى الدُّيُونِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا نَصُّهُ قَالَ مُؤَلِّفُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَمَّ هَذَا الرُّبُعُ فِي ثَالِثِ رَبِيعٍ الْآخِرِ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَثَمَانِمِائَةٍ انْتَهَى.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ) وَكَذَا وَلَدُهَا الْمُتَقَدِّمُ

note

وَلَوْ قَالَ وَلِوَلَدِهَا حُكْمُهَا لَشَمَلَ ذَلِكَ وَسَلِمَ مِنْ جَرِّ الضَّمِيرِ بِالْكَافِ الَّذِي هُوَ شَاذٌّ وَوَلَدُ وَلَدِهَا لَهُ حُكْمُهَا إنْ كَانَ مِنْ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ بِخِلَافِهِ مِنْ الذُّكُورِ قَالَهُ الشَّمْسُ الْخَطِيبُ بَحْثًا فَرَاجِعْهُ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِتَعَدُّدِ الطَّبَقَاتِ وَإِنْ سَفَلَتْ.

قَوْلُهُ: (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ أَوْصَى بِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَتَلْغُو وَصِيَّتُهُ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (نَزَلَ) الِاسْتِيلَادُ.

قَوْلُهُ: (مَنْزِلَةَ اسْتِهْلَاكِ الْمَالِ بِإِنْفَاقِهِ فِي اللَّذَّاتِ) فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ بِدُونِ الثُّلُثِ وَلِذَلِكَ يَكُونُ قُرْبَةً إذَا قَصَدَ بِهِ الْوَلَدَ أَوْ الْعِتْقَ كَبَقِيَّةِ الْمُبَاحَاتِ وَبِمَا ذُكِرَ فَارَقَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا ذَكَرُوهُ وَفِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ.

فُرُوعٌ: لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ كَعِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا تَوَقَّفَ عِتْقُهَا عَلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَوْلَادُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ يَعْتِقُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهِمْ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَهُمْ حُكْمُ وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرٌّ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ أَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ فِيهِمَا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَلَا اسْتِيلَادَ فِيهِمَا.

10,340

فَائِدَةٌ: فِي ذِكْرِ أَحْكَامِ الْأَوْلَادِ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ الشَّامِلِ لَهَا تَرْجَمَةُ الْمُصَنِّفِ السَّابِقَةِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالتَّبْوِيبِ فَوَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ قَدْ عُلِمَ حُكْمُهُ هُنَا وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَتْلُوِّ لِهَذَا وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَهَا عِتْقًا وَرِقًا فَيَعُودُ رَقِيقًا بِمَوْتِهَا عَلَى الرِّقِّ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقَةِ تَقَدَّمَ أَيْضًا آنِفًا أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُمَا فِي الْعِتْقِ، وَوَلَدُ الْمَنْذُورَةِ الْعِتْقِ وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْمَنْذُورَةِ وَالْهَدْيِ لَهُ حُكْمُهَا إلَّا فِي جَوَازِ أَكْلِهِ عَلَى مَا فُصِّلَ فِي مَحَلِّهِ وَوَلَدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا كَأَمَةٍ وَوَلَدِ الْمُؤَجَّرَةِ وَالْمُعَارَةِ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُمَا إلَيْهِ

10,341

وَكَذَا وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ وَالْمَضْمُونَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْجَانِيَةِ وَالْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ وَأَمَةِ الْقِرَاضِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّ ضَابِطَ مَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ إلَى وَلَدِهِ هُوَ كُلُّ مَا لَا يَقْبَلُ حُكْمُهُ الرَّفْعَ، وَإِلَّا فَلَا وَوَلَدُ الْعَدُوِّ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ عَلَى عَدُوِّ أَصْلِهِ وَوَلَدُ الْكَافِرِ كَافِرٌ وَوَلَدُ مَنْ فِي أُصُولِهِ مُسْلِمٌ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّينَ مُرْتَدّ وَاللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَم

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وعتق المستولدة من رأس المال) ، فيقدم على الديون والوصايا، سواء استولدها في الصحة أو المرض، أو مجز عتقها في مرض موته.

31,298

أما عتقها ... فلما سبق من حديث ابن عباس، وسئل عكرمة عنها فقال: هي حرة، قيل له: بأي شيء تقوله؟ قال: بقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} وكان عمر من أولي الأمر،

31,299

وقال: أعتقها ولدها وإن كان سقطًا.

ولأن ولدها جزء منها، وقد انعقد جزءًا، فاستتبع الباقي كالعتق، لكن العتق فيه قوة فأثر في الحال، وهذا فيه ضعف فأثر بعد الموت.

31,300

وأما كونه من رأس المال ... فلأنه إتلاف حصل بالاستمتاع، فأشبه الإتلاف بالأكل واللبس، وبالقياس على من تزوجها في مرض موته،

31,301

فمن الأصحاب من حكى عن القديم: أنها لا تعتق بموته، ويكون الاستيلاد كالاستخدام. والحق أن الشافعي إنما حكى ذلك عن علي رضي الله عنه؛ فإنه خطب على منبر الكوفة فقال: اجتمع رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر أن لا تباع أمهات الأولاد، وأنا الآن أرى بيعهن، فقال له عبيدة السلماني: رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك، فأطرق رأسه ثم قال: اقضوا فيه ما أنتم قاضون؛ فإني أكره أن أخالف أصحابي، كذا رواه البيهقي [١٠/ ٣٤٣] وغيره، وقد تقدم عن عبيدة نظير هذه القصة في (ميراث الجد والإخوة).

31,302

وأما جناية أم الولد ... فتقدم حكمها في (باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة).

31,303

تتمة:

وصى بأم الولد من الثلث بقصد الرفق بالورثة ... لم ينفذ،

31,304

بخلاف ما إذا أوصى بحجة الإسلام من الثلث؛ لأن المستولدة كالمال الذي يتلفه بالأكل والشرب في حال المرض، فلا يحسب من الثلث، وهي تعتق بمجرد الموت، فليس للوصية فيها أثر.

31,305

وفي (فتاوى القفال): أن من وطىء جارية ببيت المال ... يحد،

31,306

فإن أولدها ... فلا نسب ولا استيلاد، سواء الفقير والغني؛ لأنه لا يجب الإعفاف في بيت المال.

وختم الرافعي كتابه بقوله: وإذا أولد جاريته المحرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة ... لزمه التعزيز،

31,307

وفي قول: الحد، ثم قال: وعلى القولين: لو أولدها ... يكون الولد حرًا نسبيًا، وتصير هي مستولدة.

قال الأصحاب: ولا يتصور اجتماع هذه الأحكام مع ثبوت الحد إلا في هذه الصورة على أحد القولين، وما جزم به هنا من كون الولد نسبيًا مع القول بوجوب الحد صحح خلافه في آخر (كتاب النكاح)،

31,308

وفي (باب حد الزنا).

قال في (المهمات): والذي ذكره من أن هذه الأحكام لا تجتمع إلا في هذه الصورة غريب؛ فإنها تجتمع فيما إذا وطىء الأب جارية ابنه واستولدها ولم تكن مستولدة الابن،

31,309

وإذا أولد الرجل المشتركة، وإذا أولد جاريته المزوجة،

31,310

وإذا أولد جاريته المعتدة، وإذا أولد أمته المجوسية أو الوثنية،

31,311

وإذا أولد الذمي أمته التي أسلمت قبل أن تباع عليه ... ففي جميع هذه الصور تثبت الحرية والنسب والاستيلاد مع وجوب الحد على قول كما قرره الرافعي في غير هذا الباب، والله سبحانه الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب.

ونختم الكتاب بما بدأنه به من حمد الله الذي يبدىي ويعيد، والصلاة والسلام على نبيه محمد المخصوص بعموم الشفاعة يوم الوعيد، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور وفتنة الأمل البعيد، ونسأله الفوز يوم يقال: شقي فلان وفلان سعيد.

قال مؤلفه محمد بن موسى الدميري،

31,312

وقال الله تعالى شر نفسه، وجعل يومه خيرًا من أمسه: فرغت منه في شهر ربيع الآخر سنة ست وثمانين وسبع مئة، جعله الله خالصًا لوجهه، موجبًا للفوز لديه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.