ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه
Its commentaries
(وَيُسَنُّ) لِلْمُصَلِّي وَلَوْ امْرَأَةً (رَفْعُ يَدَيْهِ) وَإِنْ اضْطَجَعَ (فِي تَكْبِيرِهِ) لِلْإِحْرَامِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ مُسْتَقْبِلًا بِكَفَّيْهِ الْقِبْلَةَ مُمِيلًا أَطْرَافَ أَصَابِعِهِمَا نَحْوَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ،
وَإِنْ ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ غَرِيبٌ كَأَشْغَالِهِمَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِكَرَاهَةِ خِلَافِهِ مُفَرِّقًا أَصَابِعَهُ تَفْرِيقًا وَسَطًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ،
وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْيَدَيْنِ هُنَا الْكَفَّانِ وَيَرْفَعُهُمَا (حَذْوَ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ مُقَابِلَ (مَنْكِبَيْهِ) بِحَيْثُ يَكُونُ رَأْسُ إبْهَامَيْهِ مُقَابِلًا شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، وَرَأْسُ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ مُقَابِلًا لِأَعْلَى أُذُنَيْهِ، وَكَفَّاهُ مُقَابِلَتَيْنِ لِمَنْكِبَيْهِ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ جَمَعَ بِهَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي ذَلِكَ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، بَلْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: رَوَى الرَّفْعَ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ، وَحِكْمَتُهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إعْظَامُ إجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَوَجْهُ الْإِعْظَامِ مَا تَضَمَّنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ مِنْ انْعِقَادِ الْقَلْبِ عَلَى كِبْرِيَائِهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ وَالتَّرْجَمَةِ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَإِظْهَارِ مَا يُمْكِنُ إظْهَارُهُ بِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ.
وَقِيلَ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَوْحِيدِهِ، وَقِيلَ لِيَرَاهُ مَنْ لَا يَسْمَعُ تَكْبِيرَهُ فَيَقْتَدِيَ بِهِ،
وَقِيلَ إشَارَةٌ إلَى طَرْحِ مَا سِوَاهُ تَعَالَى وَالْإِقْبَالِ بِكُلِّهِ عَلَى صَلَاتِهِ،
وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَوْ نَقْصٍ عَنْهُ أَتَى بِمَا يُمْكِنُهُ،
فَإِنْ أَمْكَنَاهُ أَتَى بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَشْرُوعِ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ رَفْعُ إحْدَى يَدَيْهِ رَفَعَ الْأُخْرَى، وَيَرْفَعُ الْأَقْطَعُ إلَى حَدٍّ لَوْ كَانَ سَلِيمًا وَصْلَ كَفَّهُ وَأَصَابِعَهُ الْهَيْئَةَ الْمَشْرُوعَةَ،
وَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ رَفَعَ أَثْنَاءَهُ لَا بَعْدَهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ،
وَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا أُثِيبَ عَلَيْهِ وَفَاتَهُ الْكَمَالُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرُّوهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ قَبْلَ الرَّفْعِ وَالتَّكْبِيرِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَيُطْلِقُ رَأْسَهُ قَلِيلًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ
(قَوْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْمُحَدِّثِينَ
(قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ مُطَّرِدَةٌ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الرَّفْعُ
(قَوْلُهُ: إعْظَامُ إجْلَالِ) هُمَا مُتَرَادِفَانِ وَالْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِجْلَالِ وَهُوَ التَّعْظِيمُ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ رَفْعُ يَدَيْهِ إلَخْ، لَكِنَّهُ عَلَى هَذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: رَفْعُ يَدَيْهِ وَكَوْنُهُ مُسْتَقْبِلًا إلَخْ، بِزِيَادَةِ الْعَاطِفِ فِي كُلٍّ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ نَحْوُهَا تَمْنَعُهُ السُّجُودَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْإِعْظَامِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ وَجْهِ رَجَاءِ الثَّوَابِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ رَجَاءُ الثَّوَابِ بِذَلِكَ الْإِعْظَامِ
(قَوْلُهُ: عَلِيَّ كِبْرِيَائِهِ) لَفْظَةُ عَلِيَّ بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمٌ بِمَعْنَى عُلُوٍّ، فَهُوَ مَفْعُولُ اعْتِقَادٍ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَوْحِيدِهِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهَهُ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ) أَيْ فِي الْحِكْمَةِ غَيْرُ مَا مَرَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ:، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) أَيْ الرَّفْعَ الْمَطْلُوبَ مَعَ التَّكْبِيرِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ الْعِبَارَةُ خِلَافَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَيُسَنُّ) لِلْإِمَامِ الْجَهْرُ بِتَكْبِيرِ تَحَرُّمِهِ وَانْتِقَالِهِ
وَكَذَا مُبَلِّغٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَكِنْ إنْ نَوَيَا الذِّكْرَ أَوْ الْإِسْمَاعِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَغَيْرُ الْمُبَلِّغِ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِإِيذَائِهِ غَيْرَهُ وَلِلْمُصَلِّي مُطْلَقًا (وَضْعُ يَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ فِي تَكْبِيرِهِ الَّذِي لِلتَّحَرُّمِ إجْمَاعًا بَلْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ بِوُجُوبِ ذَلِكَ (حَذْوَ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (مَنْكِبَيْهِ) بِحَيْثُ تُحَاذِي أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ الْوَارِدِ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الظَّوَاهِرِ فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرَ
وَيُسَنُّ كَشْفُهُمَا وَنَشْرُ أَصَابِعِهِ وَتَفْرِيقُهَا وَسَطًا
(قَوْلُهُ لِلْإِمَامِ الْجَهْرُ إلَخْ) أَيْ لِيُسْمِعَ الْمَأْمُومِينَ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ مَأْمُومٍ وَمُنْفَرِدٍ فَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِ الْإِسْرَارُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ مِنْ غَيْرِ جَهْرٍ لَا يَأْتِي بِهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ تَقْيِيدُهُ فِي الْمُبَلِّغِ بِالِاحْتِيَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَهْرُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهِمَا وَهُوَ قَوْلُهُ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ أَيْ بِالرَّفْعِ
فَلَوْ عَلِمُوهُ بِغَيْرِ الرَّفْعِ انْتَفَى الِاحْتِيَاجُ فَيَكُونُ الرَّفْعُ مَكْرُوهًا حِينَئِذٍ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ بِتَكْبِيرِ تَحَرُّمِهِ إلَخْ) وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ لَا يَقْصِرَهُ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ وَأَنْ لَا يُمَطِّطَهُ بِأَنْ يُبَالِغَ فِي مَدِّهِ بَلْ يَأْتِي بِهِ مُبَيِّنًا وَالْإِسْرَاعُ بِهِ أَوْلَى لِئَلَّا تَزُولَ النِّيَّةُ
بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ لِئَلَّا يَخْلُوَ بَاقِيهَا عَنْ الذِّكْرِ مُغْنِي
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَكَذَا مُبَلِّغٌ إلَخْ) أَيْ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ صَوْتُ الْإِمَامِ جَمِيعَ الْمَأْمُومِينَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ إنْ نَوَيَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمُبَلِّغُ
وَكَذَا غَيْرُهُمَا بِالْأَوْلَى لَوْ جَهَرَ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) يَدْخُلُ فِيهِ الْإِطْلَاقُ وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الْجَهْرِ لَا ضَرَرَ مُطْلَقًا لَكِنْ إنْ قَصَدَ حِينَئِذٍ الْإِعْلَامَ فَقَطْ إنْ تَصَوَّرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضُرَّ سم قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا وَالْبُطْلَانُ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ فَقَطْ أَوْ الْإِطْلَاقِ فِي حَقِّ الْعَالِمِ
وَأَمَّا الْعَامِّيُّ وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهُ الْإِعْلَامَ فَقَطْ وَلَا الْإِطْلَاقَ اهـ
(قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْمُبَلِّغِ إلَخْ) أَيْ وَالْإِمَامُ
(قَوْلُهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّهَا حَيْثُ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ، نَعَمْ يَنْبَغِي فِي الْأُولَى حَيْثُ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ تَأَذِّي مَنْ ذَكَرَ سِيَّمَا إنْ كَانَ إيذَاءً لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَنْ يَحْرُمَ أَخْذًا مِنْ مَسَائِلَ ذَكَرُوهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَفِي النِّهَايَةِ وَلَوْ امْرَأَةً وَمُضْطَجِعًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَفَعَ يَدَيْهِ إلَخْ) وَحِكْمَتُهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إعْظَامُ إجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَجْهُ الْإِعْظَامِ مَا تَضَمَّنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ مِنْ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ عَلَى كِبْرِيَائِهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ وَالتَّرْجَمَةُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَإِظْهَارُ مَا يُمْكِنُ إظْهَارُهُ بِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ مُطَّرِدَةٌ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الرَّفْعُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ كَفَّيْهِ) أَيْ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا الْقِبْلَةَ مُمِيلًا أَطْرَافَ أَصَابِعِهِمَا نَحْوَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي خِلَافًا لِشَرْحِ بَافَضْلٍ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَوْ نَقْصٍ عَنْهُ أَتَى بِمَا يُمْكِنُهُ،
فَإِنْ أَمْكَنَاهُ أَتَى بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَشْرُوعِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ رَفْعُ إحْدَى يَدَيْهِ رَفَعَ الْأُخْرَى وَيَرْفَعُ الْأَقْطَعُ إلَى حَدٍّ لَوْ كَانَ سَلِيمًا وَصَلَ كَفُّهُ وَأَصَابِعُهُ الْهَيْئَةَ الْمَشْرُوعَةَ،
وَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ رَفَعَ أَثْنَاءَهُ لَا بَعْدَهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَرَاحَتَاهُ) أَيْ ظَهْرُهُمَا بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إلَخْ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرُّوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ قَبْلَ الرَّفْعِ وَالتَّكْبِيرِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَيُطْرِقَ رَأْسَهُ قَلِيلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ نَحْوُهَا تَمْنَعُهُ السُّجُودَ ع ش
(قَوْلُهُ وَتَفْرِيقُهَا وَسَطًا) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا أُثِيبَ عَلَيْهِ وَفَاتَهُ الْكَمَالُ نِهَايَةٌ
Says nothing on this mas’ala.
(وَيُسَنُّ) لِلْمُصَلِّي (رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرِهِ) لِلْإِحْرَامِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ مُضْطَجِعًا مُسْتَقْبِلًا بِكَفَّيْهِ الْقِبْلَةَ مُمِيلًا أَطْرَافَ أَصَابِعِهِمَا نَحْوَهَا كَمَا قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُفَرِّقًا أَصَابِعَهُمَا تَفْرِيقًا وَسَطًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، قَالَ وَإِنْ فِي الْمَجْمُوعِ الْمَشْهُورُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ كَاشِفًا لَهُمَا، فَالْمُرَادُ بِالْيَدَيْنِ هُنَا الْكَفَّانِ، وَيَرْفَعُهُمَا (حَذْوَ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ: أَيْ مُقَابِلَ (مَنْكِبَيْهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ. مَعْنَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ أَنْ تُحَاذِيَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بَلْ مَعْنَاهُ كَوْنُ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَفِّ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّفْعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَوْ نَقْصٍ مِنْهُ أَتَى بِالْمُمْكِنِ مِنْهُمَا،
فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَالزِّيَادَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَأْمُورِ وَزِيَادَةٍ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَفْعُ إحْدَى يَدَيْهِ رَفَعَ الْأُخْرَى، وَأَقْطَعُ الْكَفَّيْنِ يَرْفَعُ سَاعِدَيْهِ، وَأَقْطَعُ الْمِرْفَقَيْنِ يَرْفَعُ عَضُدَيْهِ تَشْبِيهًا بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ
(وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرِهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَعْنَى حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ أَنْ يُحَاذِيَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ، وَإِبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ، وَرَاحَتَيْهِ مَنْكِبَيْهِ. وَذَالُ حَذْوَ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ مُعْجَمَةٌ
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ إنْ وُجِدَا وَإِلَّا فَرَأْسُ سَاعِدَيْهِ وَإِلَّا فَرَأْسُ عَضُدَيْهِ سَوَاءٌ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ
وَيُنْدَبُ فِي الْكَفَّيْنِ لِمَنْ ذُكِرَ كَشْفُهُمَا وَإِمَالَةُ رُءُوسِ أَصَابِعِهِمَا لِلْقِبْلَةِ وَتَفْرِيقُهَا وَسَطًا لِيَكُونَ لِكُلِّ عُضْوٍ اسْتِقْلَالٌ بِالْعِبَادَةِ،
وَلَا يُكْرَهُ سَتْرُهَا وَيَفُوتُ سَنُّ الرَّفْعِ بِفَرَاغِ التَّكْبِيرِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُحَاذِيَ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ مُعْتَدِلًا سَلِيمًا وَإِلَّا رَاعَى ذَلِكَ الْقَدْرَ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَعَلَ الْمُمْكِنَ مِنْ الزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ،
فَإِنْ تَعَارَضَا فَعَلَ الزِّيَادَةَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ وَاجِبِ التَّكْبِيرِ شَرَعَ فِي بَيَانِ سُنَّتِهِ. فُرُوعٌ) لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الْكُوعِ رَفَعَ السَّاعِدَ أَوْ مِنْ الْمَرْفِقِ رَفَعَ الْعَضُدَ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرَّفْعِ الْمَسْنُونِ، بَلْ كَانَ إذَا رَفَعَ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ يَأْتِي بِالْمُمْكِنِ،
فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا فَالزِّيَادَةُ أَوْلَى،
وَيُسْتَحَبُّ كَشْفُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَأَنْ يُفَرِّقَ الْأَصَابِعَ تَفْرِيقًا وَسَطًا وَأَنْ يَأْتِيَ بِالتَّكْبِيرِ أَيْ تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ مُبَيَّنًا بِلَا مَدٍّ وَالْحِكْمَةُ فِي تَفْرِيقِ الْأَصَابِعِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ عُضْوٍ اسْتِقْلَالٌ فِي الْعِبَادَةِ بِصُورَتِهِ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَذْوَ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَعْنَاهُ مُقَابِلُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ رَفْعُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ) لَوْ تَرَكَ حَتَّى أَتَى بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ سُنَّ الرَّفْعُ أَيْضًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْهُ قَبْلَ الرَّفْعِ.
قال: (ويسن رفع يديه في تكبيره) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة .. رفع يديه حذو منكبيه، متفق عليه [خ - م]، وأجمعت الأمة عليه.
وقال أبو الحسن أحمد بن سيار المروزي- من متقدمي أصحابنا، أصحاب الوجوه في طبقة المزني-: رفعهما واجب، لا تصح الصلاة إلا به. وهو قول الأوزاعي والحسن وداوود وآخرين، وسواء فيه من صلى قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا، والمفترض والمتنفل، والرجل والمرأة، والإمام والمأموم.
قال: (حذو منكبيه) ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك إذا افتتح الصلاة كما تقدم.
فلو كان بيديه ما يمنع من ذلك .. رفع إلى حيث يمكنه.
ولو كان بإحدى يديه علة .. رفع الصحيحة كما سبق، والعليلة إلى حيث أمكن.
ويستحب كشف يديه، وأن تكون إلى القبلة، وتفريق أصابعهما تفريقًا وسطًا.
و (حذو) بالذال المعجمة معناه: مقابل.
و (المنكب): مجمع عظم العضد والكتف.
والمراد بـ (اليدين) هنا: الكفان.
ولو قطعت يده من الكوع .. رفع الساعد، أو من المرفق .. رفع العضد في الأصح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.