Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَلْيُحْسِنْ) الْمَرِيضُ نَدْبًا (ظَنَّهُ بِرَبِّهِ) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى» أَيْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَرْحَمُهُ وَيَعْفُو عَنْهُ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَدَبُّرِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ بِسَعَةِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْأَحَادِيثِ،

4,008

وَيُنْدَبُ لِلْحَاضِرِينَ أَنْ يُحَسِّنُوهُ وَيُطَمِّعُوهُ فِي رَحْمَتِهِ تَعَالَى، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ إذَا رَأَوْا مِنْهُ أَمَارَاتِ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ، إذْ قَدْ يُفَارِقُ عَلَى ذَلِكَ فَيَهْلِكُ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَهَذَا الْحَالُ مِنْ أَهَمِّهَا وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ،

4,009

وَالْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ اسْتِوَاءُ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا،

4,010

وَفِي الْإِحْيَاءِ: إنْ غَلَبَ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى، أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى،

4,011

وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اسْتَوَيَا، قِيلَ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ،

4,012

أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمُحْتَضَرِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْمُحْتَضَرِ فَيَكُونُ رَجَاؤُهُ أَغْلَبَ مِنْ خَوْفِهِ كَمَا مَرَّ، وَالظَّنُّ يَنْقَسِمُ فِي الشَّرْعِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَحَرَامٍ وَمُبَاحٍ، فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْحَرَامُ سُوءُ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى وَبِكُلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ بِمَنْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَةِ الرَّيْبِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْخَبَائِثِ، فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُظَنَّ بِهِ إلَّا خَيْرٌ،

4,013

وَمَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اُتُّهِمَ،

4,014

وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا بِهِ السُّوءَ،

4,015

وَمِنْ الظَّنِّ الْجَائِزِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَظُنُّ الشَّاهِدُ أَنَّ فِي التَّقْوِيمِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَمَا يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ

4,016

وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا وَالْبَيِّنَاتُ عِنْدَ الْحُكَّامِ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلْيُحْسِنْ الْمَرِيضُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرَضُهُ مَخُوفًا، وَيُحْسِنُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مُخَفَّفَةً وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ

(قَوْلُهُ: إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ) وَفِي ثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ سُئِلَ عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُهُ وَالْفُجَّارُ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ.

4,022

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمْ حَتَّى يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِرَبِّكُمْ، مَنْ حَسُنَ عَمَلُهُ حَسُنَ ظَنُّهُ بِرَبِّهِ،

4,023

وَمَنْ سَاءَ عَمَلُهُ سَاءَ ظَنُّهُ اهـ مِنْ تَخْرِيجِ الْعَزِيزِ قَوْلُهُ: اسْتِوَاءُ خَوْفِهِ) أَيْ الْأَلْيَقُ بِهِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ) بِأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ سُوءًا كَنِسْبَتِهِ لِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ الْمَنْدُوبَ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِجْمَالِ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَسْتَحْضِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَاجِبٌ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يُظَنَّ بِهِ سُوءٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَكْرُوهَ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَأَتِّيه وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ ظَنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْحَمُهُ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ هَذَا، وَقَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ يُقَالُ عَلَيْهِ بِأَنَّ عَدَمَ حُرْمَةِ ظَنِّ السُّوءِ لَا يَسْتَلْزِمُ إبَاحَةَ ظَنِّ السُّوءِ بِمَنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْحَرَامُ) سَكَتَ عَنْ الْمَنْدُوبِ،

633

وَفِي الدَّمِيرِيِّ: وَالْمَنْدُوبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا) لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلضَّمِيرِ مَرْجِعٌ وَلَعَلَّ مَرْجِعَهُ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَا يُجْعَلُ عَلَى الْأَرْضِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: مِنْ أَيْنَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَلْيُحْسِنْ) نَدْبًا الْمُحْتَضَرُ وَكَذَا الْمَرِيضُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَالَةِ الِاحْتِضَارِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (ظَنَّهُ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) أَيْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَغْفِرُ لَهُ وَيَرْحَمُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلَا يَظُنَّ بِي إلَّا خَيْرًا» وَصَحَّ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ»

2,297

وَيُسَنُّ لَهُ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ رَبِّهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ إذَا رَأَوْا مِنْهُ أَمَارَةَ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ لِئَلَّا يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ فَيَهْلِكَ فَهُوَ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى وُجُوبِ اسْتِتَابَةِ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَعَلَى نَدْبِهَا السَّابِقِ يُنْدَبُ هَذَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَقْصِيرَ ذَاكَ أَشَدُّ وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ بِخِلَافِ ذَاكَ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَرِيضُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ

6,344

أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمُحْتَضَرِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْمُحْتَضَرِ فَيَكُونُ رَجَاؤُهُ أَغْلَبَ مِنْ خَوْفِهِ كَمَا مَرَّ انْتَهَى اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَخْ)

6,345

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَعَهُّدُ نَفْسِهِ بِتَقْلِيمِ الظُّفُرِ وَأَخْذِ شَعْرِ الشَّارِبِ وَالْإِبِطِ وَالْعَانَةِ

6,346

وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا الِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ وَالطِّيبُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ الطَّاهِرَةِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ظَنَّهُ بِرَبِّهِ) وَالظَّنُّ يَنْقَسِمُ فِي الشَّرْعِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَحَرَامٍ وَمُبَاحٍ فَالْوَاجِبُ: حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْحَرَامُ: سُوءُ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى وَبِكُلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَالْمُبَاحُ: الظَّنُّ بِمَنْ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَةِ الرِّيَبِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْخَبَائِثِ فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُظَنَّ بِهِ الْأَخِيرُ وَمَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اُتُّهِمَ وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا بِهِ السُّوءَ وَمِنْ الظَّنِّ الْجَائِزِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَظُنُّ الشَّاهِدَانِ فِي التَّقْوِيمِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَمَا يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ

6,347

وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا وَالْبَيِّنَاتُ عِنْدَ الْحُكَّامِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ أَيْ بِأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ سُوءًا كَنِسْبَتِهِ لِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَقَوْلُهُ م ر وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ إلَخْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَنْدُوبَ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِجْمَالِ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَكْرُوهَ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ ظَنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرْحَمُهُ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِثَلَاثٍ) أَيْ مِنْ اللَّيَالِي.

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) وَالْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ اسْتِوَاءُ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا،

6,348

وَفِي الْإِحْيَاءِ إنْ غَلَبَ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرُوهِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنْ اسْتَوَيَا قِيلَ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا

(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْيَأْسَ لَيْسَ بِكُفْرٍ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ

6,349

وَكَذَا الْأَمْنُ مِنْ الْعَذَابِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم اعْلَمْ أَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ يَأْسِ الرَّحْمَةِ وَأَمْنِ الْمَكْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي عَقَائِدِ الْحَنَفِيَّةِ: إنَّ الْيَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ كُفْرٌ وَإِنَّ الْأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ فَإِنْ أَرَادُوا الْيَأْسَ لِإِنْكَارِ سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ الذُّنُوبَ وَالْأَمْنُ اعْتِقَادُ أَنْ لَا مَكْرَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا كُفْرٌ وِفَاقًا لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْقُرْآنِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ مَنْ اسْتَعْظَمَ ذُنُوبَهُ وَاسْتَبْعَدَ الْعَفْوَ عَنْهَا اسْتِبْعَادًا يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْيَأْسِ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّجَاءِ مَا دَخَلَ بِهِ فِي حَدِّ الْأَمْنِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَبِيرَةٌ لَا كُفْرٌ انْتَهَى فَالْيَأْسُ الَّذِي هُوَ اسْتِعْظَامُ الذَّنْبِ وَاسْتِبْعَادُ الْعَفْوِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ قَدْ يَجُرُّ إلَى إنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ فَيَصِيرُ كُفْرًا

6,350

بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا لَا يُؤَدِّي إلَى كُفْرٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْعَادَ قَدْ يَشْتَدُّ إلَى أَنْ يَصِيرَ إنْكَارُ السَّعَةِ الرَّحْمَةَ وَالتَّرْكُ كَسَلًا لَا يَصِيرُ جَحْدًا لِلْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) أَيْ وَلَوْ أَعْمَى لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ رَأَيْتُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ) اعْلَمْ أَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ يَأْسِ الرَّحْمَةِ وَأَمْنِ الْمَكْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي عَقَائِدِ الْحَنَفِيَّةِ: إنَّ الْيَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ وَإِنَّ الْأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ فَإِنْ أَرَادُوا الْيَأْسَ لِإِنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ الذُّنُوبَ وَالْأَمْنَ الِاعْتِقَادَ أَنْ لَا مَكْرَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا كُفْرٌ وِفَاقًا لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْقُرْآنِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ مَنْ اسْتَعْظَمَ ذُنُوبَهُ فَاسْتَبْعَدَ الْعَفْوَ عَنْهَا اسْتِبْعَادًا يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْيَأْسِ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّجَاءِ مَا دَخَلَ فِي حَدِّ الْأَمْنِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَبِيرَةٌ لَا كُفْرٌ اهـ فَالْيَأْسُ الَّذِي هُوَ اسْتِعْظَامُ الذَّنْبِ وَاسْتِبْعَادُ الْعَفْوِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ قَدْ يَجُرُّ إلَى إنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ فَيَصِيرُ كُفْرًا

2,081

بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا لَا يُؤَدِّي إلَى كُفْرٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْعَادَ قَدْ يَشْتَدُّ إلَى أَنْ يَصِيرَ إنْكَارُ السَّعَةِ الرَّحْمَةَ، وَالتَّرْكُ كَسَلًا لَا يَصِيرُ جَحْدًا لِلْوُجُوبِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَلْيُحْسِنْ) الْمَرِيضُ نَدْبًا (ظَنَّهُ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) أَيْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَرْحَمُهُ وَيَغْفِرُ لَهُ وَيَرْجُو ذَلِكَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى»

5,242

وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ قَدْ يَجِبُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا رَأَى مِنْهُ أَمَارَاتِ الْيَأْسِ وَالْقُنُوتِ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ، وَهَذَا الْحَالُ مِنْ أَهَمِّهَا.

5,243

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَعَهُّدُ نَفْسِهِ بِتَقْلِيمِ الظُّفْرِ، وَأَخْذِ شَعْرِ الشَّارِبِ وَالْإِبْطِ وَالْعَانَةِ،

5,244

وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا الِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ وَالطِّيبُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ الطَّاهِرَةِ،

5,245

أَمَّا الصَّحِيحُ فَقِيلَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُغَلِّبَ خَوْفَهُ عَلَى رَجَائِهِ،

5,246

وَالْأَظْهَرُ فِي الْمَجْمُوعِ اسْتِوَاؤُهُمَا إذْ الْغَالِبُ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}{وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}[الِانْفِطَارُ] وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَيْهِ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى، أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى.

كنز الراغبينal-Mahalli

its words on this mas’ala come with mas’ala 1428 before it

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

its words on this mas’ala come with mas’ala 1428 before it

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وليحس ظنه بربه سبحانه وتعالى) ؛ لقوله تعالى:{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} قيل معناه: أحسنوا الظن بالله تعالى.

وروي مسلم [٢٨٧٧] عن جابر: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى (ومعناه: يموت وهو ظان أنه يرحمه.

5,234

وقال الخطابي: معناه: حسنوا أعمالكم ليحسن ظنكم بربكم؛

5,235

فمن حسن عمل .. حسن ظنه، من ساء عمله .. ساء ظنه.

5,236

أما في حال الصحة .. فأصح الوجهين: أن يكون رجاؤه وخوفه سواء؛ لأن الغالب في القرآن ذكر الترغيب والترهيب مقترنين.

5,237

والثاني: يكون خوفه أرجح.

فائدة:

حكي الغزالي عن ابن سريج: أنه رأى في مرض موته في النوع كأن القيامة قد قامت والله تعالى يقول: أين العلماء؟ فجاءوا فقال: ما عملتم فيما علمتم؟ قالوا: قصرنا وأسأنا، قال: فأعاد السؤال، فقالوا كذلك، قال:.

5,238

فقلت: أما أنا فليس في صحيفتي شرك وقد وعدت أن تفغر ما دونه، فقال: اذهبوا فقد غفرت لكم، ثم مات بعد ثلاث ليال رحمة الله تعالى.

فروع:

يستحب لمن حضره أن يحسن ظنه، ويقرأ عنده آيات الرجاء، وحكايات الصالحين عند الموت.

5,239

ويستحب طلب الموت في بلد شريف.

5,240

ويستحب طلب الدعاء من المريض.

5,241

وأن لا يجزع من الموت، ولا بأس بالجزع من الذنوب.

5,242

وأن يكون شاكرًا لله تعالى بقلبه ولسانه، وليحافظ على الصلوات، واجتناب النجاسات، ويجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال.

5,243

فائدة:

الظن في الشرع ينقسم إلى: واجب ومندوب وحرام ومباح.

فالواجب: حسن الظن بالله سبحانه وتعالى.

والحرام: سوء الطن به سبحانه وتعالى، قال الله تعالى:{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ}، وبكل من ظاهره العدالة من المسلمين.

وعلى هذا يحمل قوله عليه الصلاة والسلام:(إياكم والظن؛

5,244

فإن الطن أكذب الحديث) أي: الظن بالمسلم من غير سبب.

والمندوب: حسن الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين.

والجائز: كقول الصديق لعائشة رضي الله عنهما: (إنما هما أخواك وأختاك)، فاستجاز الظن لما وقع في قلبه أن ذا بطن امرأته أنثى.

5,245

ومن هذا القسم: الظن بمن اشتهر بين الناس بمخالطة الرِّيَب والمجاهرة بالخبائث، فلا يحرم ظن السوء به؛ لأنه قد دل على نفسه،

5,246

فمن ستر على نفسه .. لم يظن به إلا خيرًا،

5,247

ومن دخل مداخل السوء .. اتهم،

5,248

ومن هتك نفسه .. ظننا به السوء.

5,249

ومن الظن الجائز بإجماع المسلمين: ما يحصل بظن الشاهدين في التقويم، وأروش الجنايات، والبينات عند الحكام، وما يحصل بخبر الواحد في الأحكام بالإجماع

5,250

ويجب العمل به قطعًا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.