وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَنْبُتْ للذبح ولم ينوه حين أخذها
Its commentaries
(وَكُرِهَ) لِلْمُضَحِّي (جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الذَّبْحِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْصِ جَمَالِهَا (إنْ لَمْ يَنْبُتْ) مِثْلُهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ (لِلذَّبْحِ) أَيْ لِوَقْتِ الذَّبْحِ (وَلَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الْجَزَّ حِينَ أَخَذَهَا بِشِرَاءٍ،
وَكَذَا (حِينَ أَخَذَهَا) مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ مُعْطِيهَا لَهُ أَوْ تَعْيِينِهَا مِنْ غَنَمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا فَرْقَ فَإِنْ نَبَتَ مِثْلُهُ لِلذَّبْحِ أَوْ نَوَاهُ حِينَ الْأَخْذِ لَمْ يُكْرَهْ
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا) أَيْ سَوَاءٌ جَزَّهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ أَوْ لَا خِلَافًا فالعبق حَيْثُ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ الْجَزُّ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ التَّصَرُّفَ الْمَمْنُوعَ، وَإِلَّا جَازَ مُطْلَقًا وَنَسَبَ ذَلِكَ لتت وح وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَبَتَ مِثْلُهُ لِلذَّبْحِ أَوْ نَوَاهُ حِينَ الْأَخْذِ لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْجَزُّ إذَا تَضَرَّرَتْ بِبَقَاءِ الصُّوفِ لِحَرٍّ وَنَحْوِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ، وَمَفْهُومِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الضَّحِيَّةُ مَنْذُورَةً أَمْ لَا وَارْتَضَاهُ عج، وَقَيَّدَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ بِغَيْرِ الْمَنْذُورَةِ،
وَأَمَّا الْمَنْذُورَةُ فَيَحْرُمُ جَزُّهَا سَوَاءٌ نَوَاهُ أَمْ لَا وَارْتَضَاهُ اللَّقَانِيُّ
ص (وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجُزَّ صُوفَهَا قَبْلَ الذَّبْحِ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ لَا يُبَاحُ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، إنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ اللَّبَنِ. ص (إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ) ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَجُزُّ صُوفَهَا قَبْلَ الذَّبْحِ إذَا كَانَ قُرْبَ الْأَضْحَى،
وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالْبُعْدِ عَنْهُ بِقَدْرٍ لَا يُذْبَحُ حَتَّى يَنْبُتَ صُوفُهَا، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لَهُ لَكَانَ أَفْصَحَ انْتَهَى. ص (وَلَمْ يَنْوِهِ حِينَ أَخْذِهَا) ش: هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ نَوَاهُ قُرْبَهُ وَنَصُّ فَتْوَى عَبْدِ الْحَمِيدِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: إنْ اشْتَرَى شَاةً، وَنِيَّتُهُ أَنْ يَجُزَّ صُوفَهَا لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ جَازَ ذَلِكَ سَوَاءٌ جَزَّ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَى.
فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَزِّهِ قَبْلَ الذَّبْحِ، فَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَأَمَّا بَعْدَ الذَّبْحِ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِحُكْمِهَا، فَيَبْطُلُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ، فَرَاجِعْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجَزُّ صُوفُ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الذَّبْحِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إلَّا فِي الْوَقْتِ الْبَعِيدِ الَّذِي يَنْبُتُ فِيهِ مِثْلُهُ قَبْلَ الذَّبْحِ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَهُ أَنْ يَجُزَّهُ بَعْدَ الذَّبْحِ قَالَ: فَإِنْ جَزَّهُ قَبْلَ الذَّبْحِ يُرِيدُ بِالْقُرْبِ ثُمَّ ذَبَحَهَا أَجْزَأَتْهُ وَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يَبِيعُهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَلَوْ بَاعَهُ لَمْ أَرَ بَأْسًا بِأَكْلِ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يَجُزَّهُ بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا يَبِعْهُ (إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ إلَّا فِي الْوَقْتِ الْبَعِيدِ الَّذِي يَنْبُتُ فِيهِ مِثْلُهُ. (وَلَمْ يَنْوِهِ حِينَ أَخَذَهَا) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي قَبُولِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا وَقَعَ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ مَنْ اشْتَرَى شَاةً وَنِيَّتُهُ جَزُّ صُوفِهَا لِيَنْتَفِعَ بِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ لَهُ وَلَوْ جَزَّهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا نَظَرٌ، لِأَنَّهُ إنْ شَرَطَهُ قَبْلَ ذَبْحِهَا فَذَبَحَهَا بِبَيْتِهِ وَبَعْدَهُ مُنَاقِضٌ لِحُكْمِهَا فَيَبْطُلُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِي الشَّرْطِ الْمُنَافِي لِلْعَقْدِ
(ص) وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ وَلَمْ يَنْوِهِ حِينَ أَخْذِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُضَحِّيَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَجُزْ صُوفَ أُضْحِيَّتِهِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا لِأَنَّهَا خَرَجَتْ قُرْبَةً وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ جَزِّ صُوفِهَا وَذَبْحِهَا زَمَنٌ يَنْبُتُ فِيهِ مِثْلُ الصُّوفِ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَمْ يَنْوِ الْجَزَّ حِينَ أَخْذِهَا
أَمَّا إنْ بَعُدَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ لَا تُذْبَحُ حَتَّى يَنْبُتَ مِثْلَهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ أَوْ نَوَى الْجَزَّ حِينَ أَخْذِهَا فَلَا بَأْسَ بِالْجَزِّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَنْوِهِ أَيْ الْجَزَّ حِينَ أَخْذِهَا أَوْ حِينَ شِرَائِهَا هَذَا مَا فِي النَّقْلِ
وَمِثْلُهُ حِينَ قَبُولِهَا بِعَطِيَّةٍ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى
وَكَذَا مِلْكُهَا بِإِرْثٍ كَمَا ذَكَرَ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ نِيَّتَهُ حِينَ تَعْيِينِهَا مِنْ غَنَمِهِ وَأَخْذِهَا مِنْهُ لَا يُفِيدُهُ فِي نَفْيِ الْكَرَاهَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ نِيَّةَ جَزِّهِ حِينَ شِرَائِهَا لَهُ أَحْوَالٌ الْأُولَى أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَجُزَّهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَجُزَّهَا بَعْدَهُ وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَجُزَّهَا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَالْأُولَى تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فِيهَا وَالثَّانِيَةُ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فِيهَا لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِحُكْمِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَنْوِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَجْزُوزُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ التَّصَرُّفَ الْمَمْنُوعَ وَإِلَّا جَازَ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ ح وتت مَا يُفِيدُهُ وَالثَّالِثَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا) أَيْ وَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الشَّاةَ إذَا جَزَّ صُوفَهَا وَيَشْتَرِي غَيْرَهَا كَامِلَةَ الصُّوفِ لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ نَقْصٌ مِنْ جَمَالِهَا ك
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لَهُ لَكَانَ أَفْصَحَ أَيْ فَيَأْتِي أَوَّلًا بِالظَّاهِرِ وَثَانِيًا بِالضَّمِيرِ لِيَعُودَ عَلَى مُتَقَدِّمٍ وَعَلَى صَنِيعِ الْمُؤَلِّفِ لَيْسَ ثَمَّ لِلضَّمِيرِ مَرْجِعٌ يَعُودُ لَهُ وَفِيهِ أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الْإِضْمَارِ فِي الِاثْنَيْنِ إذْ الذَّبْحُ مُقَدَّمٌ قَبْلَهَا لَكِنَّهُ أَتَى فِي الثَّانِي بِالظَّاهِرِ مَوْضِعُ الضَّمِيرِ وَأَبْقَى الْأَوَّلَ عَلَى أَصْلِ مَقَامِهِ وَلَا مَحْظُورَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَعُدْ بَدَلَ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بَلْ رُبَّمَا يَمْنَعُ دَلَالَةَ مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ الْإِنْبَاتَ بُرُوزُ الصُّوفِ مِنْ الْجِلْدِ وَهُوَ لَا يَكْفِي وَإِنَّمَا كُرِهَ جَزُّ الصُّوفِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْصِ جَمَالِهَا وَقَوْلُهُ " حِينَ " ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَنْوِهِ
وَيَجُوزُ فِي أَخْذِهَا أَنْ يُقْرَأَ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْمَصْدَرِ اهـ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا) قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ تَضَرَّرَتْ بَحْرٌ أَوْ غَيْرُهُ جَازَ بِغَيْرِ شَرْطٍ
(قَوْلُهُ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ) هَذَا كَلَامُ تت رَدَّهُ عج بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ أَيْ كَمَا كَانَ كَمَا فِي النَّقْلِ وَقَوْلُ تت كَمَا كَانَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ اهـ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ سَلَفًا وَهُوَ اللَّخْمِيُّ
(قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) هَذِهِ عِبَارَةُ عج
(قَوْلُهُ هَذَا مَا فِي النَّقْلِ) الْمُشَارُ إلَيْهِ مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ فَقَطْ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ أَيْ حِينَ شِرَائِهَا كَمَا فِي النَّقْلِ لِتَكُونَ مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ الْمَنْقُولَةِ تَفْسِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْأَخْذِ وَفَسَّرَ عب قَوْلَهُ حِينَ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ أَيْ حِينَ الْأَخْذِ مِنْ شَرِيكِهِ أَيْ وَالْأَخْذُ مِنْ الشَّرِيكِ بِمَثَابَةِ الشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا يُفِيدُ إلَخْ) أَيْ وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ الْحَصْرِ فِي الْأَرْبَعَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَةَ عِبَارَةُ عج وَالْمَنْقُولَ إنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ فَقَطْ فَالْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ بِحِينِ الْأَخْذِ حِينَ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَلْيَقِسْ عَلَى الشِّرَاءِ غَيْرَهُ مِنْ قَبُولِهَا لِصَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَجْزُوزُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ وَهُوَ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ أَيْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ شَعْرِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ جِلْدِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا
(قَوْلُهُ جَازَ مُطْلَقًا) أَيْ فِي كِلَا الصُّورَتَيْنِ.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (جَزُّ صُوفِهَا) أَيْ الضَّحِيَّةِ (قَبْلَهُ) أَيْ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ جَمَالَهَا (إنْ لَمْ يَنْبُتْ) مِثْلُهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ (لِلذَّبْحِ وَلَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الْجَزَّ (حِينَ أَخَذَهَا) أَيْ الضَّحِيَّةَ مِنْ بَائِعِهَا أَوْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ مِنْ عَطِيَّةٍ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إنْ نَبَتَ مِثْلُهُ قَبْلَهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ.
وَكَذَا إنْ تَضَرَّرَتْ بِهِ لِحَرٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَالْأَحْسَنُ قَبْلَ الذَّبْحِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لَهُ. وَظَاهِرُ مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ وَمَفْهُومُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْذُورَةً أَمْ لَا،
وَقَيَّدَهُمَا بَعْضُهُمْ بِغَيْرِ الْمَنْذُورَةِ قَالَ: وَأَمَّا هِيَ فَيَحْرُمُ جَزُّ صُوفِهَا وَلَوْ نَوَاهُ حِينَ أَخَذَهَا. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الثَّانِي جَوَازُهُ إنْ نَوَى حِينَ أَخَذَهَا جَزَّهُ قَبْلَ ذَبْحِهَا،
فَإِنْ نَوَى حِينَهُ جَزَّهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا فَإِنْ كَانَ مُرِيدًا بَيْعَهُ مَثَلًا فَلَا يُعْمَلُ بِنِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا مُنَاقِضَةٌ لِحُكْمِهَا عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِي الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ لِلْمَشْرُوطِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
فَإِنْ نَوَى حِينَ أَخَذَهَا جَزَّهُ بَعْضَهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ التَّصَرُّفَ الْجَائِزَ جَازَ،
وَإِنْ نَوَى حِينَ أَخَذَهَا جَزَّهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِقَبْلَ وَلَا بِبَعْدَ فَلَا يُكْرَهُ.
فقال: وكره جز صوفها قبله؛ يعني أنه يكره لمالك الأضحية أن يجز صوفها قبل أن يذبحها؛ لأن جز الصوف نقص من جمالها إن لم ينبت للذبح؛ يعني أن محل كراهة جز صوف الضحية إذا لم يكن بين الجز والذبح من الزمن مقدار ما ينبت فيه مثل صوفها،
وأما إذا كان الزمن بعيدا بحيث ينبت فيه مثله أو قريب منه فلا كراهة، ولم ينوه حين أخذها؛ يعني أن محل الكراهة أيضا حيث لم ينو جز الضحية حين أخذها من شريكه أو بشراء،
وكذا حين إرثها، ومثله حين قبولها بعطية كما يرشد له المعنى،
وأما إذا نوى الجز حين أخذها فلا كراهة،
وظاهره منطوقا ومفهوما سواء كانت منذورة أم لا، وقيده بعض شيوخ أحمد بغير المنذورة،
وأما هي فيحرم سواء نواه أم لا،
وكذا لا كراهة إن تضررت به لحر أو غيره، قال ابن غازي: لو قال المص: وكره جز صوفها قبل الذبح إن لم ينبت له، لكان أوضح. واعلم أن نية الجز حين الشراء لها ثلاثة أحوال: الأولى أن ينوي أن يجزها قبل ذبحها فتعتبر هذه النية فلا يكره الجز، الثانية أن ينوي أنه يجزها بعد الذبح فتبطل؛ لأنها مناقضة لحكم الضحية فيكون كمن لم ينو، وحينئذ فيمنع الجز بعد الذبح إذا كان ليتصرف فيه التصرف الممنوع، وإلا جاز مطلقا شرطه في نيته أم لا.
الثالثة أن ينوي أن يجزها ولم يقيد بقبل ولا بعد، وحكمها حكم الأولى فلا كراهة. وعبارة الشيخ الأمير: وكره جز صوفها إن لم ينبت قريب منه قبل الذبح فأولى مثله وهو النص، والقاعدة أن ما قارب الشيء يعطى حكمه ولم ينوه أي الجز حين تعيينها. انتهى. وهي عبارة حسنة وافية، بالمراد لشمولها لما كان في ملك وغيره والله سبحانه أعلم. وبيعه؛ يعني أنه يكره بيع الصوف الذي يكره جزه،
وأما الذي جز بعد الذبح فلا يجوز بيعه،
ولو نوى حين الشراء جزه بعد الذبح ومثل البيع عمله جبة،
وفي الخرشي وغيره: وأما غير المكروه الجز فهو قسمان، قسم لا يكره بيعه ويصنع به ما شاء وهو ما إذا نبت للذبح أو نواه حين أخذها وجزه قبل الذبح، وقسم حكمه حكمها وهو ما إذا نواه حين أخذها وجزه بعد الذبح، فصار الصوف على ثلاثة أقسام.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.