لَا إنْ أَذِنَ لِأَمْرٍ فَزَادَتْ بِلَا عِلْمٍ
Its commentaries
(لَا) يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْذَنُ لِزَوْجَتِهِ إلَّا فِي كَذَا كَبَيْتِ أَبِيهَا (إنْ أَذِنَ) لَهَا فِي الْخُرُوجِ (لِأَمْرٍ) مُعَيَّنٍ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ كَبَيْتِ أَبِيهَا (فَزَادَتْ) عَلَى مَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ (بِلَا عِلْمٍ) مِنْهُ حَالَ الزِّيَادَةِ فَعَلِمَهُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ لَا يُوجِبُ حِنْثًا فَإِنْ عَلِمَ حَالَ الزِّيَادَةِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ بِالزِّيَادَةِ حَالَهَا إذْنٌ مِنْهُ فِيهَا، وَقَدْ حَلَفَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهَا إذْ الْمَوْضُوعُ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَأْذَنُ لَهَا إلَّا فِي نَوْعٍ مُعَيَّنٍ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ
تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهَا بَلْ هِيَ مُسْتَقِلَّةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِلَا عِلْمٍ.
وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا خَرَجْتِ إلَّا بِإِذْنِي فَأَذِنَ لَهَا فِي أَمْرٍ فَزَادَتْ فَالْحِنْثُ مُطْلَقًا عَلِمَ بِالزِّيَادَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إذْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي خَاصٍّ لَا فِي الزَّائِدِ عَلَيْهِ
وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْإِذْنُ قَدْ حَصَلَ، وَلَا دَخْلَ لِلزِّيَادَةِ فِي الْحِنْثِ، وَلَا عَدَمِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهَا لَا آذَنُ لَك فِي غَيْرِهِ، وَإِلَّا حَنِثَ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ أَذِنَ لِأَمْرٍ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَأْذَنُ لِزَوْجَتِهِ فِي الْخُرُوجِ إلَّا لِبَيْتِ أَبِيهَا مَثَلًا فَأَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ فَزَادَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ ذَهَبَتْ لِغَيْرِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ حَالَ الزِّيَادَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا لَوْ زَادَتْ، وَهُوَ عَالِمٌ بِزِيَادَتِهَا، وَلَمْ يَمْنَعْهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ كَإِذْنِهِ، وَقَدْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ لَهَا فِي ذَلِكَ الزَّائِدِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ بِالزِّيَادَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ سَمَاعُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي نَقُلْ الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا خَرَجَتْ ابْتِدَاءً لِمَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ ثُمَّ زَادَتْ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَتْ لِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ ابْتِدَاءً ثُمَّ ذَهَبَتْ لِمَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ اتِّفَاقًا، سَوَاءٌ عَلِمَ بِالزِّيَادَةِ أَمْ لَا، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَقُلْ لَهَا لَا آذَنُ لَك فِي غَيْرِهِ، وَإِلَّا حَنِثَ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا.
ص (لَا إنْ أَذِنَ لِأَمْرٍ فَزَادَتْ بِلَا عِلْمٍ) ش ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا خَرَجَتْ إلَّا بِإِذْنِي وَأَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَأَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ لِأَمْرٍ فَزَادَتْ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلِيِّ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ
قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْذَنَ لَهَا إلَّا فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ فَخَرَجَتْ فِي الْعِيَادَةِ بِإِذْنِهِ، ثُمَّ مَضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى حَاجَةٍ أُخْرَى لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ،
وَلَوْ خَرَجَتْ إلَى الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَتْرُكَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ، وَحَمْلُهَا عَلَى الْأَوَّلِ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَا) يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْذَنُ لِزَوْجَتِهِ فِي خُرُوجِهَا إلَّا لِزِيَارَةِ وَالِدِيهَا مَثَلًا (إنْ أَذِنَ) الزَّوْجُ لَهَا فِي الْخُرُوجِ (لِأَمْرٍ) مُعَيَّنٍ كَزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا (فَزَادَتْ) الزَّوْجَةُ حَالَ خُرُوجِهَا عَلَى الْأَمْرِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي أَذِنَ لَهَا فِيهِ بِأَنْ ذَهَبَتْ لِغَيْرِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ (بِلَا عِلْمٍ) مِنْ الزَّوْجِ حَالَ الزِّيَادَةِ أَوْ الِاقْتِصَارِ بِهَا،
فَإِنْ عَلِمَهَا حَالَهَا حَنِثَ تَنْزِيلًا لِعِلْمِهِ مَنْزِلَهُ إذْنِهِ فِي الْحِنْثِ لِوُقُوعِهِ بِأَدْنَى سَبَبٍ.
وَأَمَّا عِلْمُهُ بِهَا بَعْدَ فِعْلِهَا فَلَا يُوجِبُ حِنْثَهُ فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مُتَمِّمَةً مَا قَبْلَهَا، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ وَأَحْمَدُ وَالْمَوَّاقُ وَهُوَ نَصُّهَا.
وَأَمَّا إنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي وَأَذِنَ لَهَا فِي أَمْرٍ مُعَيَّنٍ وَزَادَتْ عَلَيْهِ أَوْ اقْتَصَرَتْ وَبِعَوْدِهِ لَهَا بَعْدُ بِمِلْكٍ آخَرَ فِي لَا سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ لَهُ، لَا دَارَ فُلَانٍ، [منح الجليل] عَلَى مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِيهِ أَوْ قَدَّمَتْهُ فَيَحْنَثُ سَوَاءٌ عَلِمَ حَالَ فِعْلِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ هَذِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِتَقْيِيدِهِ الْحِنْثَ بِالْعِلْمِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ،
فَإِنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي ثُمَّ قَالَ اُخْرُجِي حَيْثُ شِئْت فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي انْحَلَّتْ،
وَإِنْ كَانَتْ لَا تَخْرُجِي إلَى مَوْضِعٍ إلَّا بِإِذْنِي أَوْ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ إلَّا بِإِذْنِي لَمْ تَنْحَلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَالْحَطّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ بِإِلَى مَوْضِعٍ أَوْ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ إذْنًا خَاصًّا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا كَذَلِكَ الصِّيغَةُ الْأُولَى.
لا إن أذن لأمر فزادت بلا علم؛ يعني أنه إذا حلف أن لا يأذن لزوجته إلا في عيادة مريض -مثلا- فزادت على الأمر الذي عينه لها بأن ذهبت لغيره قبله أو بعده أو اقتصرت على غير المعين بلا علم من الحالف، فإنه لا يحنث،
فإن فعلت غير المأذون فيه مع علمه بفعلها حنث؛ لأن علمه كإذنه وهو قد حلف لا يأذن لها إلا في عيادة مريض مثلا،
وأما علمه بعد فعلها للزيادة فلا يوجب حنثا، فليست هذه من
تتمة ما قبلها، وأما لو حلف لا تخرجي إلا بإذني أو إلى موضع من المواضع إلا بإذني، وأذن لها في موضع معين فزادت عليه أو اقتصرت على ما لم يأذن لها فيه، فإنه يحنث سواء علم أم لا،
فإن رجعت تاركة للخروج ثم خرجت ثانية من غير إذنه حنث،
وإن رجعت لشيء نسيته وما أشبه ذلك من ثوب تتجمل به ونحوه ثم خرجت ثانية على الإذن الأول، فلابن القاسم في سماع أبي زيد أنه لا يحنث وهو قول مطرف وابن الماجشون وابن نافع، ولابن القاسم في الواضحة أنه يحنث،
وإذا قال اخرجي حيث شئت انحلت يمينه في لا تخرجي إلا بإذني لا في لا تخرجي إلى موضع أو زاد من المواضع إلا بإذني؛ لأنه لا قيد بإلى موضع أو إلى موضع من المواضع دل على أن مراده لابد من إذنه لها في الخروج إذنا خاصا. وحنث بعوده أي الحالف أي دخوله لها أي الدار بعت خروجها عن ملكه، وتملك آخر لها في حلفه
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.