وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ
Its commentaries
(وَلَمْ يَجُزْ) (خُلْعُ الْمَرِيضَةِ) مَرَضًا مَخُوفًا أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا
وَكَذَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَهَا عَلَى ذَلِكَ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَنَفَذَ الطَّلَاقُ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ مَاتَتْ فِي عِدَّتِهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
Says nothing on this mas’ala.
ص (وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ وَهَلْ يُرَدُّ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوَقَفَ إلَيْهِ تَأْوِيلَانِ) ش: التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يُرَدُّ جَمِيعُ الْخُلْعِ وَلَا يَرِثُ الزَّوْجُ شَيْئًا وَهَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ أَقَلُّ الشُّيُوخِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ وِفَاقٌ فَلَا يُرَدُّ إلَّا مَا جَاوَزَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ مِنْهَا يَوْمَ تَمُوتُ فَيُوقَفُ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ إلَى يَوْمِ مَوْتِهَا فَيُنْظَرُ فِيهِ حِينَئِذٍ مَعَ قَدْرِ إرْثِهِ مِنْهَا وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي رَسْمِ الْعِتْقِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مَسْأَلَةٌ تُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ وَهِيَ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَأَوْصَتْ لِزَوْجِهَا وَهُوَ غَائِبٌ بِثُلُثِ مَالِهَا وَقَدْ تَرَكَتْ وَلَدًا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَقِيلَ لَهَا أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، فَقَالَتْ: إنَّهُ كَتَبَ إلَيَّ بِالطَّلَاقِ فَسَتَرَتْ ذَلِكَ وَقَدِمَ الزَّوْجُ وَصَدَّقَهَا،
وَقَالَ الْوَرَثَةُ: إنَّهَا بِالزَّوْجِ الْوَصِيَّةُ،
وَقَالَ بَنُوهَا مِنْ غَيْرِهِ: إنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَحْرِمَنَا فَضْلَ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ، قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَا إقْرَارُهُ بِالطَّلَاقِ لِمَوْضِعِ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ وَيُنْظَرُ إلَى وَصِيَّتِهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا دَفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ
تَتِمَّةِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا لِمَا لِقُرْبِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَوْصَتْ لَهُ كَفَافَ مِيرَاثِهِ مِنْهَا دَفَعَ إلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تُتَّهَمُ فِيهِ وَلَا يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ اُتُّهِمَ وَاتُّهِمَتْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَدْرُ مِيرَاثِهِ مِنْهَا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ صَحِيحَةٌ بَيِّنَةُ الْمَعْنَى اهـ.
(وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ جَوَازِ خُلْعِ الْمَرِيضَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ وَهَلْ يُرَدُّ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إلَيْهِ تَأْوِيلَانِ (ش) اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اخْتَلَعَتْ فِي مَرَضِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ بِجَمِيعِ مَالِهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرِثُهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا وَأَنَا أَرَى أَنَّهَا إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَلَهُ قَدْرُ مِيرَاثِهِ وَيَرُدُّ الزَّائِدَ وَإِنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَاخْتُلِفَ هَلْ قَوْلُهُمَا خِلَافٌ - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ نَافِعٍ -، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ لَمْ يَجُزْ أَيْ يَبْطُلُ جَمِيعُهُ وَيَرُدُّ مَا خَالَعَتْ بِهِ لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا، أَوْ وِفَاقٌ - وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عِيَاضٌ وَالْأَكْثَرُ -، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ لَمْ يَجُزْ أَيْ لَمْ يَجُزْ الْقَدْرُ الزَّائِدُ مِنْ الْمُخَالَعِ بِهِ عَلَى إرْثِهِ أَيْ إنَّهُ يَبْطُلُ الْقَدْرُ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ مِمَّا خَالَعَتْ بِهِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ بِقَوْلِهِ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ وَاسْتُفِيدَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَقَوْلُهُ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ أَيْ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ وَمَا كَانَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَلَهُ، وَتُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْمُخَالَعِ بِهِ لِإِرْثِهِ وَعَدَمُ مُجَاوَزَتِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا لَا يَوْمَ الْخُلْعِ فَيُوقَفُ جَمِيعُ مَا خَالَعَتْ بِهِ إلَى مَوْتِهَا لِيُنْظَرَ هَلْ هُوَ قَدْرُ إرْثِهِ أَوْ أَقَلُّ أَيْ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ فَيَأْخُذُهُ وَمَا زَادَ فَيَرُدُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ) مَرَضًا مَخُوفًا أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا
وَكَذَا عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَهَا عَلَى مَا قَصَدَتْ وَاسْتَعْمَلَهُ هُنَا فِي إبَانَةِ الْعِصْمَةِ وَقَوْلُهُ وَهَلْ يَرُدُّ؟ الظَّاهِرُ - كَمَا قَالَ بَعْضٌ - أَنَّ هَذَا الرَّدَّ إبْطَالِيٌّ أَيْ الْخُلْعُ بِمَعْنَى الْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخُلْعَ لَهُ مَعْنَيَانِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ) إنَّمَا الَّذِي مَرَّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَا فِيهِ التَّصْرِيحُ إلَّا بِعَدَمِ كَوْنِهِ لَا يَرِثُهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ إرْثِهَا مِنْهُ يُعْلَمُ مِنْ كَوْنِهَا طَالِبَةً لِلْفِرَاقِ لِأَنَّهَا خَالَعَتْهُ
(قَوْلُهُ: فَيُوقَفُ جَمِيعُ مَا خَالَعَتْ بِهِ) أَيْ لَا قَدْرُ الْإِرْثِ خَاصَّةً وَإِنْ احْتَاجَتْ لِلْإِنْفَاقِ مِنْهُ أَخَذَتْهُ وَإِنْ تَلِفَ فَهُوَ مِنْهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وَقْفِ جَمِيعِ مَا خَالَعَتْ عَلَيْهِ نَحْوُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ وَالْحَطَّابِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَقَالَ تت وَمَنْ تَبِعَهُ: يُوقَفُ قَدْرُ إرْثِهِ مِمَّا خَالَعَتْ بِهِ مِنْ نِصْفٍ وَرُبُعٍ وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ وَمَعْنَى إيقَافِهِ أَنَّهُ يُنْتَزَعُ مِنْهَا وَيُوقَفُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَبْقَى بِيَدِهَا وَلَا يُنْزَعُ مِنْهَا فَتَتَصَرَّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَفَقَةٍ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَتَلِفَ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ رَضِيَهُ
وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوُقِفَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَيُوقَفُ عَنْ أَخْذِهِ إلَى الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: إلَى مَوْتِهَا) قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَإِنْ قُلْنَا يَوْمَ الْمَوْتِ وُقِفَ فَإِنْ صَحَّتْ أَخَذَهُ وَإِنْ مَاتَتْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي كَانَ بِيَدِهَا وَمِمَّا حَدَثَ لَهَا مِنْ مَالٍ وَفِيمَا عَلِمَتْ بِهِ وَمَا لَمْ تَعْلَمْ مَا لَمْ يُجَاوِزْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ صَحَّتْ نَفَذَ الْخُلْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الْخُلْعِ أَوْ يَوْمِ الْمَوْتِ بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فَعَلَى الْمُؤَلِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي عَدَمِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ وَتَقْدِيمِهِ تَأْوِيلَ الْأَقَلِّ بِأَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ مُخَالِفٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنَّهُ يَبْطُلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْمِيرَاثِ وَإِنْ صَحَّتْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا خَالَعَتْ بِهِ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ الزَّوْجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهَا عَاشَتْ أَوْ مَاتَتْ وَهُوَ جَوْرٌ بَيِّنٌ فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِيرَاثِهِ.
(وَلَمْ يَجُزْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْجِيمِ أَيْ يَحْرُمُ (خُلْعُ) الزَّوْجَةِ (الْمَرِيضَةِ) مَرَضًا مَخُوفًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ وَارِثٍ، وَعَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ،
وَإِنْ وَقَعَ لَزِمَ الطَّلَاقُ وَانْتَفَى التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي عِدَّتِهَا اتِّفَاقًا.
ولم يجز خلع المريضة يعني أن المريضة مرضا مخوفا يحرم عليها أن تختلع من زوجها
وكذا يحرم عليه هو أيضا، فالحرمة متعلقة بهما فإن ارتكبا المحرم وتخالعا نفذ الطلاق قطعا فلا يتوارثان ولو ماتت قبل انقضاء العدة،
وأما المال المخالع به فقال الإمام مالك في المدونة: إن اختلعت في مرضها وهو صحيح بجميع مالها لم يجز ولا يرثها،
وقال ابن القاسم: وأنا أرى لو اختلعت منه على أكثر من ميراثه منها لم يجز،
وأما على مثل ميراثه منها فأقل فجائز ولا يتوارثان، اختلف الشيوخ هل قول ابن القاسم مخالف لقول الإمام وعليه فقول الإمام: "ولم يجز" معناه أنه يرد جميع المال المخالع به على كل حال سواء كان أكثر من قدر ميراثه منها أو قدره أو أقل ولو صحت بعد الرد فلا شيء له على هذا التأويل وهو تأويل الأقل؟ أو قول ابن القاسم ليس بمخالف لقول الإمام بل هو تفسير له وعليه فإنما يرد من المال المخالع به البعض المجاوز لإرثه منها لو ورث بتقدير أنه لم يخالع، وقوله: يوم موتها يحتمل أنه متعلق باسم الفاضل فيكون ظرفا لغوا ويحتمل أنه حال من المجرور فيكون ظرفا مستقرا وتأويل الوفاق هو تأويل الأكثر، وكان على المص أن يقتصر عليه.
وعلى تأويل الوفاق اختلف هل يعتبر في قدر الميراث يوم موتها وهو الذي مشى عليه المص؟ ووقف يعني أنه إذا فرعنا على القول بأن المعتبر في قدر الميراث يوم موتها فإنه يوقف جميع المال المخالع به عينا أو عرضا إليلا أي إلى يوم موتها،
فإن كان قدر ميراثه فأقل أخذه،
وإن كان أكثر فقال ابن رشد: لا شيء له منه ولا إرث له بحال،
وقال اللخمي: له منه قدر ميراثه ويرد الزائد،
وأما إن صحت فيأخذ جميع ما خالعته به، ومعنى الموقف أنه ينزع منها فيجعل تحت يد أمين كما قاله في الجواهر. انظر الشبراخيتي. أو يعتبر في قدر ميراثه منها يوم الخلع وعليه فيتعجل الزوج الخلع إن كان قدر الميراث فأقل.
قال جامعه عفا الله عنه: فلو كان أكثر من إرثه منها فمقتضى كلام ابن القاسم أنه يرد ولا شيء له وهو الذي قاله ابن رشد فيما إذا كان المعتبر فيما يرثه منها يوم موتها كما مر عنه قريبا. والله سبحانه أعلم. تأويلان أي في ذلك تأويلان، تأويل بالخلاف وهو تأويل الأقل وتأويل بالوفاق وهو تأويل الأكثر، قال محمد بن الحسن: ومقتضى كلام المص أن التأويلين في الرد وعدمه مع الاتفاق على المنع وهو غير ظاهر، بل هما في الجواز وعدمه.
انتهى. أي لأن الإمام مالكا قال: لا يجوز خلع المريضة، وابن القاسم قال: إذا اختلعت منه بقدر ميراثه فأقل جاز وإلا فلا فأحد التأويلين وهو تأويل الوفاق يقول بجواز الخلع على قدر ميراثه منها فأقل؛ أي أن الإمام يجيز ذلك كما أجازه ابن القاسم، وتأويل الخلاف وهو تأويل الأقل يقول إن الإمام لا يجيز ذلك وإنما يجيزه ابن القاسم. وعلم مما قررت أنه على القول بأن المعتبر في قدر ميراثه منها يوم موتها يوقف جميع المال المخالع به،
وقال التتائي: يوقف قدر ميراثه منها ونحوه لأحمد وهو غير صحيح؛ إذ حيث كان المعتبر يوم الموت فلا يعرف قدر الميراث إلا بالموت، فكيف يقال: يوقف قدر الميراث كما قاله محمد بن الحسن؟ قال: والمتعين قول أبي الحسن أنه يوقف جميع ما خالعت به عينا أو عرضا. انتهى. واعلم أن في المسألة خمسةَ أقوال: أحدها: البطلان مطلقا وهو مذهب الموازية وأحد التأويلين، ثانيها: أن له ما خالعته به إن كان قدر ميراثه منها فأقل، ثالثها: الإمضاء مطلقا، الرابع: له خلع المثل، خامسها: يكون له ما خالعته به من الثلث.
وقوله: "ووقف إليه" مذهب اللخمي أنه إن كان الخلع على دنانير أو دراهم لا توقف،
وإن كان على عبد أو دار منعت من بيعه والتصرف فيه،
فإن صحت أخذه وإن ماتت كان الورثة بالخيار بين أن يجيزوه أو يردوه ميراثا لأنهم شركاؤه، ويكون على حقه في الميراث. انظر التوضيح.
تنبيه: من توفيت وأوصت لزوجها وهو غائب بثلث مالها وقد تركت ولدا منه أو من غيره، فقيل لها: لا وصية لوارث، فقالت: إنه كتب إلي بالطلاق فسترت ذلك وقدم الزوج فصدقها فإنه لا يدفع له أزيد من إرثه منها إلا أن يصدقها الورثة. قاله غير واحد. ابن الحاجب: وصلح المريضة لا يمضي إلا على قدر ميراثه، ففي تعيين يوم الموت أو يوم الخلع قولان، وفائدته الرجوع له وعليه فلا يتوارثان،
وقيل يمضي مطلقا وقيل خلع المثل. انتهى. قوله: وفائدته؛ أي وفائدة هذا الخلاف تظهر في اختلاف ما لها بين زماني الخلع والموت. قاله في التوضيح.
وقوله: وقيل يمضي مطلقا أي يمضي خلعها مطلقا سواء كان قدر الميراث أو أكثر، وذكر في الجواهر أن هذا القول رواه ابن وهب عن مالك، والقول بأن له خلع المثل رواه ابن عبد الحكم،
وقال عبد الوهاب: له ما خالعها عليه إن حمله ثلثها. قاله في التوضيح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.