واغتفر غرر يسير للحاجة لم يقصد
Its commentaries
(وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ) إجْمَاعًا (لِلْحَاجَةِ) أَيْ لِلضَّرُورَةِ كَأَسَاسِ الدَّارِ فَإِنَّهَا تُشْتَرَى مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ عُمْقِهِ وَلَا عَرْضِهِ وَلَا مَتَانَتِهِ وَكَإِجَارَتِهَا مُشَاهَرَةٌ مَعَ احْتِمَالِ نُقْصَانِ الشُّهُورِ وَكَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ أَوْ لِحَافٍ وَالْحَشْوُ مَغِيبٌ وَشُرْبٍ مِنْ سِقَاءٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ مَعَ اخْتِلَافِ الشُّرْبِ وَالِاسْتِعْمَالِ (لَمْ يَقْصِدْ) أَيْ غَيْرُ مَقْصُودٍ أَيْ لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ قَصْدَهُ فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْيَسَارَةِ الْكَثِيرِ كَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا وَبِقَيْدِ عَدَمِ الْقَصْدِ بِيعَ الْحَيَوَانُ بِشَرْطِ الْحَمْلِ عَلَى مَا مَرَّ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: غَرَرٌ يَسِيرٌ) أَيْ وَهُوَ مَا شَأْنُ النَّاسِ التَّسَامُحُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: كَأَسَاسِ الدَّارِ) أَيْ كَالْغَرَرِ بِالنِّسْبَةِ لِأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَإِلَّا فَالْأَسَاسُ لَيْسَ غَرَرًا،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ
(قَوْلُهُ: وَكَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ أَوْ لِحَافٍ) أَيْ،
وَأَمَّا حَشْوُ الطَّرَّاحَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِ وَلَا يُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَثِيرٌ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا) أَيْ بَلْ يَفْسُدُ الْبَيْعُ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْحَمْلِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْصَدُ فِي الْبَيْعِ عَادَةً وَهُوَ غَرَرٌ إذْ يَحْتَمِلُ حُصُولُهُ وَعَدَمُ حُصُولِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ فَهَلْ تَسْلَمُ أُمُّهُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ أَوْ تَمُوتُ
ص (وَنُحَاسٍ) ش: النُّحَاسُ بِضَمِّ النُّونِ مَعْرُوفٌ وَالدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ فِيهِ
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَالنُّحَاسُ بِكَسْرِ النُّونِ الطَّبِيعَةُ وَالْأَصْلُ اهـ.
(وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ) الْبَاجِيُّ: يَسِيرُ الْغَرَرِ عَفْوٌ إذْ لَا يَكَادُ عَقْدٌ يَخْلُو مِنْهُ اُنْظُرْ رَسْمَ بَاعَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ قَوْل مَالِكٌ فِي بَائِعِ ثَمَرِ حَائِطِهِ يَشْتَرِطُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَرْبَعَةَ أَحْمِرَةٍ يُرْسِلُهَا لَهُ فِي الْحَائِطِ تَأْكُلُ مَا يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَرِ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ عَلَى الْمُشْتَرِي.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ شَيْءٌ مَعْرُوفٌ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَطَ عَلَفَهَا إلَى الْجُدَادِ (لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ) ابْنُ عَرَفَةَ: زَادَ الْمَازِرِيُّ كَوْنَ مُتَعَلِّقِ الْيَسِيرِ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَضَرُورَةَ ارْتِكَابِهِ وَقَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ: مُنِعَ بَيْعُ الْأَجِنَّةِ وَجَوَازُ بَيْعِ الْجُبَّةِ الْمَجْهُولِ قَدْرُ حَشْوِهَا الْمَمْنُوعُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ، وَجَوَازُ الْكِرَاءِ لِشَهْرٍ مَعَ احْتِمَالِ نَقْصِهِ وَتَمَامِهِ، وَجَوَازُ دُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ اخْتِلَافِ قَدْرِ مَاءِ النَّاسِ وَلُبْثِهِمْ فِيهِ وَالشُّرْبِ مِنْ السَّاقِي إجْمَاعًا فِي الْجَمِيعِ دَلِيلٌ عَلَى إلْغَاءِ مَا هُوَ يَسِيرٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ دَعَتْ الضَّرُورَةُ لِلَغْوِهِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فِي زِيَادَةِ الْمَازِرِيِّ إشْكَالٌ وَرَدَّ هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ ".
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ أَمَةً وَلَهُ رَضِيعٌ حُرٌّ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ رَضَاعَهُ وَنَفَقَتَهُ سَنَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ أَرْضَعُوا لَهُ الْآخَرَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الظِّئْرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ إنْ مَاتَ الطِّفْلُ أَنْ يُؤْتَى بِغَيْرِهِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْأَمَةِ الْغَرَرُ فِيهَا تَبَعٌ لِأَنَّهُ انْضَافَ إلَى أَصْلٍ جَائِزٍ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي بَيْعِ لَبَنِ شَاةٍ جُزَافًا شَهْرًا إنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَجَازَ كِرَاءَ نَاقَةٍ شَهْرًا وَاشْتَرَطَ حِلَابَهَا.
أَصْلُهُ جَوَازُ اشْتِرَاطِ الْمُبْتَاعِ ثَمَرًا لَمْ يُؤَبَّرْ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَخِلْفَةُ الْقَصِيلِ ".
وَقَالَ أَشْهَبُ: الْآتِي عَلَى قَوْلِهِ يُعْطِي الْمَوْجُودَ حُكْمَ الْمَعْدُومِ كَالْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ فِي الْعُقُودِ وَإِذَا قَلَّ وَتَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُمَا نَحْوَ أَسَاسِ الدَّارِ وَقُطْنِ الْجُبَّةِ وَرَدَاءَةِ بَاطِنِ الْفَوَاكِهِ وَدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَنَجَاسَةِ ثَوْبِ الْمُرْضِعِ اهـ.
وَانْظُرْ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّبَا لَا يَجُوزُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لَا لِتَبَعِيَّةٍ وَلَا لِغَيْرِ تَبَعِيَّةٍ. اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي بَيْعِ الْحُلِيِّ مِنْ ابْنِ يُونُسَ، وَانْظُرْ مِنْ مَعْنَى اشْتِرَاطِ رَضَاعِ الطِّفْلِ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِ الْبَهَائِمِ يَشْتَرِيه عَلَى أَنْ يَكُونَ رَضَاعُهُ عَلَى أُمِّهِ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ،
فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ فَمَا نَابَ مِنْهُ مَا بَقِيَ لِأَحَدٍ فَكَأُمِّهِ.
(ص) وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَرَرَ الْيَسِيرَ يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا لَكِنْ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ كَأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَإِجَارَتِهَا مُشَاهَرَةً مَعَ احْتِمَالِ نُقْصَانِ الشُّهُورِ وَكَالْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ وَاللِّحَافِ وَالْحَشْوُ مُغَيَّبٌ وَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَاءِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ اخْتِلَافِ الِاسْتِعْمَالِ فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْيَسَارَةِ الْكَثِيرُ كَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا وَمِنْ الْغَرَرِ الْكَثِيرِ بَيْعُ نَحْوِ الطَّرَّاحَةِ الْمَحْشُوَّةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَيُتَحَرَّى ظَرْفُهُ، أَوْ يُوزَنُ، أَوْ يَكُونُ مُلْغًى كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ السَّمْنِ بِظُرُوفِهِ وَبِقَيْدِ عَدَمِ الْقَصْدِ خَرَجَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ وَقَيْدُ الْحَاجَةِ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ إذْ الْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ، ثُمَّ عَطَفَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْغَرَرِ عَلَيْهِ لِوُرُودِ النَّهْيِ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: غَرَرٌ يَسِيرٌ) فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ يَسِيرًا فَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ شَرْحُ الْمُوَطَّأِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْغَرَرِ فَقِيلَ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ
وَقِيلَ لِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ النِّزَاعِ
وَقِيلَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَاللِّحَافُ وَالْحَشْوُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَاللِّحَافُ الْمَحْشُوُّ وَيَحْذِفَ قَوْلَهُ وَالْحَشْوُ الْمُغَيَّبُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ مُلْغًى) مَعْطُوفٌ عَلَى يَتَحَرَّى وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَيَتَحَرَّى ظَرْفَهُ، أَوْ يُوزَنُ وَيُؤْخَذُ لَهُ ثَمَنٌ، أَوْ يَكُونُ مُلْغًى
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تُوزَنُ الطَّرَّاحَةُ كُلُّهَا، ثُمَّ يُوزَنُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ، أَوْ يَتَحَرَّى وَبَعْدَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ لَهُ ثَمَنٌ، أَوْ يَلْغَى
أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَتُوزَنُ الطَّرَّاحَةُ كُلُّهَا كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا الشَّامِلُ لِلطَّرَّاحَةِ وَمَا فِيهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ خَفِيفٌ فَكَالْعَدِمِ نَظِيرُهُ فِي السَّمْنِ إذَا كَانَ الْوِعَاءُ زِقًّا يَكُونُ التَّفَاوُتُ قَلِيلًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوَانِيَ السَّمْنِ يَجْرِي فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ وَيَجْرِي كَذَلِكَ هُنَا هَذَا هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْبَيْعُ مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ، ثُمَّ قَالَ أَيْ: ابْنُ عَرَفَةَ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِحَشْوِهَا الْمَجْهُولِ وَفَسَادُ بَيْعِ جُمْلَةِ ثِيَابٍ قِيمَتُهَا ضِعْفُ قِيمَةِ الْجُبَّةِ مَعَ حَشْوِ الْجُبَّةِ دُونَهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَا مُفَرِّقَ غَيْرُ الْحَاجَةِ لِلْحَشْوِ فِي بَيْعِهِ مَعَ جُبَّتِهِ وَعَدَمُهَا فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَثْوَابِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ س وَتَبِعَهُ ج وَلَمْ أَرَهُمْ تَعَرَّضُوا لِقَيْدِ الْحَاجَةِ وَكَأَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ الْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهَا مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَمْ يَتَقَدَّمْ
(غَرَرٌ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ (يَسِيرٌ) لِلضَّرُورَةِ كَأَسَاسِ عَقَارٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ عُمْقِ أَسَاسِهِ وَعَرْضِهِ وَالْمَبْنِيِّ بِهِ، وَإِجَارَتِهِ مُشَاهِرَةً مَعَ احْتِمَالِ نَقْصِ الشَّهْرِ وَكَمَالِهِ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَلِحَافٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ حَشْوِهِمَا وَشُرْبٍ مِنْ سِقَاءٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ فَيَجُوزَانِ بِلَا بَيَانٍ مَعَ اخْتِلَافِ الشُّرْبِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَصِلَةُ اُغْتُفِرَ (لِلْحَاجَةِ) وَنُعِتَ غَرَرٌ بِجُمْلَةِ (لَمْ يُقْصَدْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْغَرَرُ الْيَسِيرُ، فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْيَسِيرِ الْكَثِيرُ كَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا، وَبِقَيْدِ عَدَمِ الْقَصْدِ خَرَجَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ، وَبِقَيْدِ الْحَاجَةِ خَرَجَ بَيْعُ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ كَبَيْعِ ثَوْبٍ فِي جِرَابٍ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَفْسُدُ بِرُؤْيَتِهِ وَقُلَّةِ خَلٍّ مُطَيَّنَةٍ، كَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ بِحَشْوِهَا الْمَجْهُولِ، وَعَلَى فَسَادِ بَيْعِ ثِيَابٍ قِيمَتُهَا ضِعْفُ قِيمَةِ الْجُبَّةِ حَشْوُ الْجُبَّةِ دُونَهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا مُفَرِّقَ غَيْرَ الْحَاجَةِ لِلْحَشْوِ فِي بَيْعِهِ مَعَ جُبَّتِهِ وَعَدَمِهَا فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَثْوَابِ.
وَعَبَّرَ الْمَازِرِيُّ عَنْ قَيْدِ الْحَاجَةِ بِالضَّرُورَةِ الْأَخَصِّ مِنْ الْحَاجَةِ وَالْخَطْبُ سَهْلٌ. . (وَكَ) بَيْعٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى (مُزَابَنَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ فَزَايٌ فَمُوَحَّدَةٌ فَنُونٌ مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي تَدْفَعُ مَنْ يَحْلُبُهَا: زَبُونٌ وَلِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالنَّارِ زَبَانِيَةٌ لِدَفْعِهِمْ الْكُفَّارَ فِي النَّارِ، فِي الْحَدِيثِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُزَابَنَةِ» وَهِيَ بَيْعُ تَمْرٍ بِرُطَبٍ كَيْلًا وَبَيْعُ زَبِيبٍ بِعِنَبٍ كَيْلًا، وَعَنْ كُلِّ ثَمَرٍ بِخَرْصِهِ وَفَسَّرَهَا أَهْلُ الْمَذْهَبِ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِمَّا فِي الْحَدِيثِ لِشُمُولِهِ بَيْعَ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ بَيْعُ شَيْءٍ
Adds nothing on this mas’ala.
وإلى هذا أشار الشيخ خليل بقوله: واغتفر غرر يسير للحاجة لم يقصد؛ يعني أن الغرر يغتفر بشرط أن يكون يسيرا وأن يكون غير مقصود لأن الحاجة داعية إلى ذلك. قال عبد الباقي: واغتفر غرر بقيود ثلاثة، أحدها: يسير إجماعا للضرورة كأساس دار فإنها تشترى من غير معرفة عمق أساسها وعرضه، وإجارتها مشاهرة مع احتمال نقصان الشهر، وكجبة محشوة ولحاف والحشو مغيب، وشرب من سقاء، ودخوك حمام مع اختلاف الشرب والاستعمال،
وأما بيع نحو طراخة محشوة فليس من ذلك بل من الغرر الكثير فلا يجوز إلا بالوزن، ويتحرى ظرفه أو يوزن أو يلغى كما تقدم في بيع السمن بظروفه. ثانيها: للحاجة. ثالثها: لم يقصد أي لم تكن العادة قصده، فبقيد اليسارة خرج الكثير كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء فلا يغتفر إجماعا، وبقيد عدم القصد خرج بيع الحيوان بشرط الحمل على ما مر، ولم أرهم تعرضوا لقيد الحاجة أي لما خرج به، وكأنه لبيان الواقع إذ البيع من أصله من الأمور الحاجية.
قاله بعض الشارحين. أي فهو
تنبيه على العلة التي لأجلها جاز البيع. انتهى.
وقال أبو علي: قوله: للحاجة؛ أي إذا دعت الحاجة إلى ذلك أي من شأنه أن تدعو الحاجة إليه، كشراء الجبة بحشوها المغيب،
فمن احتاج إلى شراء جبة أبحنا له إدخال الحشو في البيع وإن لم تدع الحاجة في الوقت إلى شرائها بحشوها،
بخلاف شراء ثوب وحشو جبة فقط في صفقة، فهذا لا يجوز إذ ليس من شأن شراء الثوب دعاء الحاجة إلى شراء حشو جبة معه، وقد اتفقوا على صحة بيع جبة محشوة بحشوها المجهول، وفساد بيع جملة ثياب قيمتها ضعف قيمة الجبة مع حشو الجبة دونها صفقة واحدة، ولا فرق غير الحاجة للحشو في بيعه مع جبته وعدمها في بيعه مع الأثواب انتهى. وكمزابنة، هو من أفراد بيع الغرر ورد فيه النهي بخصوصه؛
يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة وفي خبر الصحيحين: (نهى الرسول عليه السلام عن بيع المزابنة (١) ) وهي بيع ثمر النخل بالتمر كيلا، وبيع الزبيب بالعنب كيلا وعن كل ثمرة بخرصها،
وفي رواية وعن بيع الزرع بالحنطة، وهذا التفسير إن كان منه عليه السلام فلا يعدل عنه،
وإن كان من تفسير الراوي فهو صحابي، فلتفسيره مزية على تفسير غيره، وفسره أهل المذهب بما هو أعم، البساطي: ولا شك أن ما فسرها به أهل المذهب ممنوع شرعا إنما النزاع في كونه داخلا في مسمى المزابنة أم لا،
فإن كان داخلا فلا إشكال وإلا فثم عمومات تدخل تحتها كالنهي عن الغرر، وإنما يحتاج إلى هذا في غير الربوي،
أما الربوي فلا شك في منعه لعدم العلم بالتساوي الذي هو شرط فيه اتفاقا. قاله الخرشي في كبيره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.