والمستأجر والمساقي وحوزهما الأول: كاف
Its commentaries
(وَ) صَحَّ الشَّيْءُ (الْمُسْتَأْجَرُ) أَيْ رَهْنُهُ عِنْدَ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (وَ) الْحَائِطُ (الْمُسَاقَى) أَيْ رَهْنُهُ عِنْدَ الْعَامِلِ (وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ) بِالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ (كَافٍ) عَنْ حَوْزٍ ثَانٍ لِلرَّهْنِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُمَا،
فَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا جَعَلَ مَعَهُمَا أَمِينًا أَوْ يَجْعَلَانِهِ عِنْدَ رَجُلٍ يَرْضَيَانِهِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ الشَّيْءُ الْمُسْتَأْجَرُ أَيْ رَهْنُهُ) أَيْ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ دَارًا مِنْ رَبِّهَا شَهْرًا فَيَجُوزُ لِرَبِّهَا إذَا تَدَايَنَ مِنْ زَيْدٍ دَيْنًا أَنْ يَرْهَنَهُ تِلْكَ الدَّارَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُمَا) أَيْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ وَالْحَائِطِ الْمُسَاقَى رَهْنٌ عِنْدَهُمَا أَيْ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْكَسْرِ وَعَامِلِ الْمُسَاقَاةِ
(قَوْلُهُ جَعَلَ مَعَهُمَا) أَيْ جَعَلَ الْمُرْتَهَنُ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسَاقِي أَمِينًا يُلَازِمُهُمَا فِي الْبَيْتِ الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْحَائِطِ لِأَجْلِ حَوْزِهِ وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ مِمَّنْ فِي الْحَائِطِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وَاحِدٍ غَيْرِهِمْ؟ قَوْلَانِ فِي خش وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ يَجْعَلَانِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْمُسَاقِي، وَقَوْلُهُ عِنْدَ رَجُلٍ أَيْ غَيْرِهِمَا يَرْضَيَانِهِ لِيَحُوزَهُ لَهُمَا وَلَا يَكْتَفِي بِأَمَانَتِهِمَا بِحَيْثُ يُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُمَا إنَّمَا هُوَ لِأَنْفُسِهِمَا لَا لِلْمُرْتَهِنِ فَيَلْزَمُ عَدَمُ حَوْزِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي الْجَلَّابِ وَمَنْ سَاقَى حَائِطَهُ مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ وَيَنْبَغِي لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَعَ الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ غَيْرَهُ الصَّقَلِّيُّ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ سَاقَى حَائِطَهُ، ثُمَّ رَهَنَهُ فَلْيَجْعَلْ الْمُرْتَهِنُ مَعَ الْمُسَاقِي رَجُلًا أَوْ يَجْعَلَانِهِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ قَالَ مَالِكٌ وَجَعْلُهُ بِيَدِ الْمُسَاقِي أَوْ أَجِيرٍ لَهُ يُبْطِلُ رَهْنَهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَهْنُ مَا هُوَ مُؤَجَّرٌ فِي تَقَرُّرِ حَوْزِهِ لِمُرْتَهِنِهِ لِكَوْنِهِ بِيَدِ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ وَلَغْوِهِ ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَأْجِرُ بِحَوْزِ مُرْتَهِنِهِ جَعَلَ الْمُرْتَهِنُ يَدَهُ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ، الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ وَالثَّانِي لِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَالثَّالِثُ لِاخْتِيَارِهِ، إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمُسْتَأْجَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ
وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.
ص (وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسَاقِي وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ كَافٍ) ش: هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسَاقِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ.
[فَرْعٌ رَاهِنُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُهُ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ: الطُّرْطُوشِيُّ رَاهِنُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُهُ وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُ الْغَصْبِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى مَا إذَا بَاعَهُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ وَالْجَامِعُ الْإِذْنُ فِي الْإِمْسَاكِ.
(وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسَاقِي وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ كَافٍ) الْجَلَّابُ: مَنْ أَجَّرَ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهَا مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ مَنْ سَاقَى حَائِطَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ، وَيَنْبَغِي لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَعَ الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ غَيْرَهُ، وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ مَنْ سَاقَى حَائِطَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ فَلْيَجْعَلْ الْمُرْتَهِنُ مَعَ الْمُسَاقِي رَجُلًا وَيَجْعَلَانِهِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ.
قَالَ مَالِكٌ: جَعْلُهُ بِيَدِ الْمُسَاقِي أَوْ أَجِيرٍ لَهُ يُبْطِلُ رَهْنَهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْتَهِنَ مَا هُوَ فِي يَدَيْهِ بِإِجَارَةٍ أَوْسُقًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ حَوْزًا لِلْمُرْتَهِنِ مِثْلَ الَّذِي يَخْدُمُ الْعَبْدَ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ حَوْزُ الْمُخْدِمِ حَوْزًا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ.
(ص) ، وَالْمُسْتَأْجَرُ، وَالْمُسَاقَى وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ كَافٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَشَاعٍ أَيْ وَصَحَّ رَهْنُ الشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ لِمَنْ هُوَ مُسْتَأْجِرُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةُ
وَكَذَلِكَ رَهْنُ الْحَائِطِ الْمُسَاقَى لِعَامِلِهِ وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ بِالْإِجَارَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ كَافٍ عَنْ حَوْزٍ ثَانٍ لِلرَّهْنِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُمَا
فَلَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا فَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُجْعَلُ الْمُرْتَهِنُ مَعَ الْمُسَاقَى رَجُلًا أَوْ يَتْرُكَانِهِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ يَرْضَيَانِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَجْعَلَاهُ بِيَدِ غَيْرِ مَنْ فِي الْحَائِطِ مِنْ عَامِلٍ، أَوْ أَجِيرٍ، وَمِثْلُ الْمُسْتَأْجَرِ الْمُسَاقَى الْمُودَعُ، وَالْمُعَارُ مِنْ أَنَّ حَوْزَهُمَا الْأَوَّلَ كَافٍ
(قَوْلُهُ: مَعَ الْمُسَاقَى رَجُلًا) بِفَتْحِ الْقَافِ، وَقَوْلُهُ: رَجُلًا، أَيْ: يَكُونُ حَائِزًا لِلْمُرْتَهِنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَتْرُكَانِهِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ يَرْضَيَانِهِ،
أَيْ: وَلَوْ أَحَدُهُمَا خِلَافُ الْقَوْلِ الَّذِي بَعْدَهُ وَمُفَادُ عب أَنَّ الْمُرَادَ رَجُلٌ آخَرُ غَيْرُ الْمُسَاقَى وَلَمْ يَظْهَرْ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَجِيرٍ، أَيْ: أَجِيرِ الْعَامِلِ، أَوْ رَبِّ الْحَائِطِ.
(وَ) صَحَّ رَهْنُ الشَّيْءِ أَوْ الشَّخْصِ (الْمُسْتَأْجَرِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَسْرِهَا عَلَى الثَّانِي، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ رَهْنُهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ إجَارَتِهِ (وَ) صَحَّ رَهْنُ الْحَائِطِ أَوْ الشَّخْصِ (الْمُسَاقِي) بِفَتْحِ الْقَافِ فِيهِمَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ رَهْنُهُ عِنْدَ عَامِلِهِ قَبْلَ تَمَامِ عَمَلِهِ بِدَلِيلٍ (وَحَوْزُهُمَا) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْكَسْرِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَالْعَامِلِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ (الْأَوَّلُ) أَيْ السَّابِقُ عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ (كَافٍ) فِي حَوْزِ الرَّهْنِ، عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ.
وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُمَا. الْحَطّ هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسَاقِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ،
فَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا جَعَلَ مَعَهُمَا أَمِينًا أَوْ يَجْعَلَانِهِ عِنْدَ أَمِينٍ وَلَا يُكْتَفَى بِحَوْزِهِمَا الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لِأَنْفُسِهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ الْجَلَّابُ مَنْ سَاقَى حَائِطَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَيَنْبَغِي لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَعَ الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ غَيْرَهُ. الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ سَاقَى حَائِطَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ فَلْيَجْعَلْ الْمُرْتَهِنُ مَعَ الْمُسَاقِي رَجُلًا، أَوْ يَجْعَلَانِهِ بِيَدِ عَدْلٍ. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ، إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ.
[منح الجليل] جَعَلَهُ بِيَدِ الْمُسَاقِي أَوْ أَجْبَرَهُ يَبْطُلُ حَوْزُهُ اهـ، ثُمَّ قَالَ وَرَهْنُ مَا هُوَ مُؤَاجَرٌ فِي تَقَرُّرِ حَوْزِهِ لِمُرْتَهِنِهِ بِكَوْنِهِ بِيَدِ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ وَلَغَوْهُ. ثَالِثُهَا هَذَا إنْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَأْجِرُ بِحَوْزِهِ لِمُرْتَهِنِهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمُرْتَهِنُ يَدَهُ مَعَهُ، الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ،
وَالثَّانِي لِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ، وَالثَّالِثُ لِاخْتِيَارِهِ اهـ.
وحوزهما الأول كاف يعني أن حوز المكتري للدار المستأجرة كاف أي يكون ذلك حوزا للمرتهن، سواء كان المرتهن هو المكتري أو غيره،
وكذلك حوز العامل للحائط المساقى كاف في حوز المرتهن له كان المرتهن هو المساقي أو غيره، وقوله: "الأول" أي الحوز الحاصل بالاستيجار والمساقاة، فلا يحتاج لحوز ثان للمرتهن، وجعلت المص شاملا لصورتين تبعا لنقل المواق، فإنه قال: الجلاب: من آجر داره من رجل ثم رهنها منه فلا بأس بذلك،
وكذلك لو آجرها من رجل ثم رهنها من غيره فلا بأس بذلك،
وكذلك من ساقى حائطه من رجل ثم رهنه من غيره فلا بأس، وينبغي للمرتهن أن يستخلف مع العامل في الحائط غيره. وعبارة ابن عرفة: من ساقى حائطه ثم رهنه فليجعل المرتهن مع المساقى رجلا أو يجعلانه على يدي عدل، قال مالك: جعله على يدي المساقى أو أجير له يبطل رهنه، ونقل ابن يونس أن مذهب ابن القاسم أنه يجوز للرجل أن يرتهن ما هو في يديه بإجارة أو سقاء ويكون ذلك حوزا للمرتهن، مثل الذي يخدم ثم يتصدق به على آخر بعد ذلك فيكون حوز المخدم حوزا للمتصدق عليه.
انتهى. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وصح رهن الشيء أو الشخص المستأجَر بفتح الجيم على الأول وكسرها على الثاني، والمراد على الأول رهنه للمستأجِر بالكسر قبل انقضاء مدة الإجارة ورهن الحائط المساقى عند عامله، بدليل قوله: "وحوزهما الأول" بالإجارة والمساقاة "كاف" عن حوز ثان للرهن. وأشعر قوله: "الأول" بأنه رهنه عندهما،
فإن رهنه عند غيرهما جعل معهما رجل أو يجعلانه عند رجل يرضيانه ولا يكتفى بأمانتهما (لأنهما) لأنفسهما، وقول التتائي: كلامه يشمل الصورتين فيه شيء مع قول المص الأول فإنه مشعر بما قررناه. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: في قول التتائي كلامه يشمل الصورتين فيه شيء لخ فيه نظر، بل كلام التتائي ممكن في كلام المص لوجود الخلاف في الصورة الثانية مع قبول كلام المص لما قاله لخ.
وقال عبد الباقي: ومن رهن بعيرا مكترى لغير المكتري فحوزه علفه والقيام به وهو عند المكتري،
وإن ارتهن للمكتري فكذلك ولا يضر وجود المكري معه كما يقع في الحج وعلفه عليه، لكن إنما يتولاه المكتري ليلا تجول يد المكري الراهن لو علفه، ومثل المستأجر والمساقى المودع والمعار في أن حوزهما الأول كاف عن حوز ثان حال الرهن عندهما. انتهى. والمثلي يعني أنه يصح رهن المثلي حيث كان المثلي غير عين، بل ولو كان عينا حال كون المثلي بيده أي المرتهن وإنما يجوز رهن المثلي إن طبع عليه أي المثلي طبعا لا يقدر على فكه غالبا،
وإذا زال علم زواله حماية للذرائع لاحتمال أن يكونا قصدا به السلف وسمياه رهنا واشتراط السلف في المداينة ممنوع والتطوع به هدية مديان،
وأما الطبع الذي لا يقدر على فكه أصلا فغير مطلوب، والذي يقدر عليه كل أحد ولا يعلم زواله كلا طبع وما قررناه من أن الطبع شرط لجواز رهنه بجعله شرطا ليجوز مقدرا هو المعتمد كما لأبي الحسن، ويفيده كلام جمع خلافا لمن جعله شرطا لصحته ولمن جعله شرطا لاختصاص المرتهن، فعلى ما قلنا إذا حصل مانع قبل الطبع اختص المرتهن به على المعتمد. واحترز بقوله: "بيده" عما لو كان بيد أمين فلا يشترط الطبع عليه.
قال جميعه عبد الباقي. وقوله اختص به على المعتمد قواه البناني، وقوله: "طبع عليه" بأن يجعل عليه شيء لا يقدر على إزالته غالبا وإذا زال علم زواله، ومعنى طبع عليه ختم عليه بأن يجعل عليه خاتم وطبع عليه جعل عليه طابع أي خاتم. واللَّه تعالى أعلم.
تنبيه: قضية كلام المص أن المثلي لا يجوز رهنه إلا إن طبع عليه حيث كان غير عين اتفاقا،
وكذا إن كان عينا لا عند مقابل لو فيجوز رهن العين وإن لم يطبع عليها وذلك فيه شيء، قال البناني: صواب المص لو قال: والمثلي إن طبع عليه ولو غير عين وتكون المبالغة على مفهوم الشرط؛ لأن الخلاف إنما هو في غير العين إذا لم يطبع عليه، فابن القاسم في المدونة يقول بعدم صحته خلافا لأشهب واتفقا على أن العين لا يجوز رهنها إلا بالطبع عليها هذه طريقة المازري وابن الحاجب،
وأما ابن يونس والباجي وابن شأس فلم يذكروا عن أشهب إلا أن طبع العين مستحب كما في التوضيح، فعلى هذا الطريق لا وجه للإغياء؛ إذ لا فرق عنده بين العين وغيره في عدم اشتراط الطبع، ومذهب المدونة -وهو المشهور- أن جميع المثليات لا ترهن إلا مطبوعا عليها. قاله الحطاب.
والحاصل أن المثلي غير العين فيه خلاف بين ابن القاسم وأشهب، قال ابن القاسم بوجوب الطبع وأشهب بعدم وجوبه،
فإن كان عينا وجب عند ابن القاسم وفي وجوبه وندبه عند أشهب طريقتان. انتهى. وقوله: "والمثلي" ، قال عبد الباقي: وليس منه هنا الحلي لعدم احتياجه لطبع عليه كما قال الحطاب. انتهى. وفضله يعني أنه إذا رهن رهنا يساوي مائة مثلا في خمسين يصح له رهن فضلته وهي الخمسون الباقية عند غير المرتهن الأول، وقوله: "فضلته" أي باعتبار القيمة وليس معنى المص أنه رهن بعضه المنفصل كجزء من كتاب ذي أجزاء، ثم رهن الباقي بعد ذلك لأن هذا لا يتوقف على قوله: إن علم الأول ورضي يغني عن قوله: "علم" ؛
يعني أنه يشترط في رهن الفضلة المذكورة أي في صحة حوزها أن يعلم المرتهن الأول بارتهان الثاني لها ويرضى بذلك ليكون حائزا للمرتهن الثاني. فتحصل من هذا أن معنى المص أنه يشترط في صحة حوز الفضلة عِلْمُ الأولِ وَرِضاهُ؛ لأن محل هذا عند موت الراهن أو قيام الغرماء عليه،
فإن لم يحصل ذلك صح الرهن. ومحل قوله: "إن علم الأول ورضي" إذا كان الرهن بيد المرتهن،
وأما لو كان موضوعا على يد أمين فإنه يشترط علم المرتهن الأول دون رضاه،
ويشترط أيضا علم الأمين ورضاه ليصير حائزا للثاني، ولا يقال لم لا يشترط رضى المرتهن الأول ومن حقه أن يقول أنا لم أرض إلا برهنه كله في ديني؛ لأنا نقول حيث كان الثاني لا يستحق منه في دينه شيئا إلا بعد أن يستوفي الأول جميع دينه،
فإن فضل شيء كان للثاني وإلا فلا شيء له كما يأتي لم يكن له كلام؛ لأن دينه مضمون فيه يأخذه كاملا وإن تحولت الأسواق. قاله البناني.
وقال الرهوني عند قول المص "إن علم الأول ورضي" : محل هذا إذا مات الراهن أو قام عليه الغرماء وإلا فلا كلام في أن الفضلة تكون للثاني كما قال أبو الوليد بن رشد، ففي رسم الأقضية الثاني من سماع القرينين من كتاب الرهون ما نصه: وسئل عن رجل ابتاع من رجل بيعا بدنانير إلى ستة أشهر ورهنه بذلك رهنا فقبضه وحازه ثم ابتاع بعد ذلك بأيام من رجل آخر بيعا بدنانير إلى أجل شهر ورهنه فضل ذلك الرهن الذي رهنه الأول،
وقال: فلان مبدأ عليك في الرهن ثم ما فضل لك رهن بحقك فحل أجل المرتهن الآخِر قبل الأول المبدأ عليه في الرهن، فقال مالك: ألم يعلم المرتهن الآخر أن حق الغريم الأول إلى ستة أشهر، فقيل له، لم يعلم، فقال أرى أن يباع ويعطى حقه من ثمنه، قيل له إذا بيع هذا العبد المرهون أيعطى الذي لم يحل حقه جميع حقه ثم يعطى هذا ما فضل؟ أو يوضع له حقه حتى يحل الأجل ويعطى للمرتهن الآخر ما فضل من حقه؟
فقال: بل يعطى صاحب الحق الذي لم يحل حقَّه كلَّه أحب إلي، ثم يعطى هذا ما فضل. قال القاضي رضي اللَّه عنه: لم يذكر في هذه الرواية أن المرتهن الأول علم بما فعل الراهن من رهن فضلة الذي بيده لغيره.
وقال إن فضلة الرهن تكون له. واعترض ذلك ابن دحون، فقال: إن ذلك من قول خارج عن الأصول كيف يصلح أن يكون له فضلة الرهن ولم يقبضها له المرتهن الأول،
ولا يلزم عندي هذا الاعتراض لأن المسألة محتملة للتأويل، وقد اختلف فيمن رهن رجلا رهنا فقبضه وحازه ثم رهن فضلته من آخر، فقيل إن الفضلة تكون رَهنا وإن لم يعلم المرتهن الأول بذلك وهو قول أشهب في الواضحة وغيرها وقول ابن القاسم في المبسوط،
وقيل: إنها لا تكون له رهنا إلا أن يعلم بذلك المرتهن الأول وهو قول أصبغ من رواية ،
وقيل: إنها لا تكون له رهنا إلا أن يعلم بذلك المرتهن الأول ويرضى به وهو المشهور المعلوم من قول مالك في المدونة وغيرها. ثم قال: وفائدة هذا الاختلاف إنما هي إذا قام الغرماء على الراهن، هل يكون المرتهن الثاني أحق بالفضلة من الغرماء أم لا؟
وأما إذا قام المرتهن الأول والثاني على الراهن ولم يكن له غرماء أو قبل قيام الغرماء فلا كلام في أن فضلة الرهن تكون له إذ لا ينازعه فيها أحد، فيحتمل أن يكون إنما تكلم في هذه المسألة على أن المرتهن الثاني قام يريد قبض فضلة الرهن في حقه الذي قد حل ولم يحل حق المرتهن ولا غرماء على الراهن، فلا يلزم من هذا التأويل اعتراض ابن دحون على المسألة،
ثم قال: ولو علم الثاني بأجل المرتهن الأول لم يبع الرهن حتى يحل أجله لأنه على ذلك دخل. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.