Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ فِي أَنْفُسِهَا بِأَنْ يُقَدِّمَ الْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَهِيَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ (أَوْ) تَرْتِيبُ سُنَنِهِ (مَعَ فَرَائِضِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْفَرَائِضَ الثَّلَاثَةَ عَلَى الْأُذُنَيْنِ وَعَطَفَ بِأَوْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ مُسْتَقِلٌّ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ حُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ مَعَ أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ،

719

فَلَوْ حَصَلَ تَنْكِيسٌ بَيْنَ السُّنَنِ أَوْ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ لَمْ تُطْلَبْ الْإِعَادَةُ لِمَا نَكَّسَهُ وَلَا لِمَا بَعْدَهُ لِلتَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ إذَا فَاتَ لَا يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ سَوَاءٌ نَكَّسَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا كَمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَدِّمَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ) أَيْ الثَّلَاثَ سُنَنِ الْأُوَلَ وَهِيَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْأَرْبَعَةَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الِاسْتِنْثَارَ لَمَّا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ صَارَ كَأَنَّهُ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ شَيْءٌ وَاحِدٌ

(قَوْلُهُ: وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ وَيُقَدِّمُ الْفَرَائِضَ الثَّلَاثَةَ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ) ش يَعْنِي أَنَّ تَرْتِيبَ سُنَنِ الْوُضُوءِ فِي أَنْفُسِهَا مُسْتَحَبٌّ بِأَنْ يُقَدِّمَ غَسْلَ يَدَيْهِ عَلَى الْمَضْمَضَةِ، وَيُقَدِّمَ الْمَضْمَضَةَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ، وَيُقَدِّمَ هَذِهِ السُّنَنَ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ،

2,719

وَكَذَلِكَ تَرْتِيبُ السُّنَنِ مَعَ الْفَرَائِضِ بِأَنْ يُقَدِّمَ السُّنَنَ الْأُوَلَ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ، وَيُقَدِّمَ الْفَرَائِضَ الثَّلَاثَ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ،

2,720

وَأَمَّا تَرْتِيبُ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا فَمُسْتَحَبٌّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِيهِ خِلَافًا

2,721

وَكَذَلِكَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ هَارُونَ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا

2,722

فَقَالَ: وَفِي سُقُوطِ رَعْيِهِ يَعْنِي التَّرْتِيبَ فِي الْمَسْنُونِ وَوُجُوبِهِ نَقَلَ عِيَاضٌ مَعَ أَبِي عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ وَابْنُ زَرُّوق مَعَ الصَّقَلِّيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: يُعِيدُ عَامِدُ تَنْكِيسِهِ فِي مَفْرُوضِهِ أَوْ مَسْنُونِهِ انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعْنِي بِسُقُوطِ رَعْيِهِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي نَقَلَهُ عِيَاضٌ وَأَبُو عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ،

2,723

وَأَمَّا تَرْتِيبُ السُّنَنِ مَعَ الْفَرَائِضِ فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ: إنَّهُ يَتَمَضْمَضُ وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ وَجْهِهِ،

2,724

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هُوَ سُنَّةٌ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَهُ أَخَفَّ مِنْ تَرْتِيبِ الْفَرَائِضِ فِي أَنْفُسِهَا فَقَالَ مَرَّةً: إنَّهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ إذَا نَكَّسَهُ مُتَعَمِّدًا كَالْمَفْرُوضِ مَعَ الْمَفْرُوضِ، وَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا فَارَقَ وُضُوءَهُ وَقَالَ: إنْ نَكَّسَهُ سَاهِيًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ فَضْلٌ: مَعْنَاهُ إذَا فَارَقَ الْوُضُوءَ،

2,725

وَأَمَّا إذَا لَمْ يُفَارِقْ وُضُوءَهُ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ مَا قَدَّمَ وَيَغْسِلُ مَا بَعْدَهُ عَلَى أَصْلِهِ فِيمَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ مَسْنُونِ الْوُضُوءِ فَذَكَرَهُ بِحَضْرَةِ وُضُوئِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا نَسِيَ وَمَا بَعْدَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا مِنْ قَوْلِهِ فَيَكُونُ أَحَدُ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ مِثْلُ الْمَفْرُوضِ انْتَهَى.

2,726

(تَنْبِيهٌ) إذَا ذَكَرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي غَسْلِ وَجْهِهِ فَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْوَسَطَ حَتَّى فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ عَنْ شَيْخِهِ الشَّبِيبِيِّ أَنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى وُضُوئِهِ وَيَفْعَلُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بَعْدَ فَرَاغِهِ.

2,727

قَالَ: وَكَذَا أَفْتَى شَيْخُنَا الْبُرْزُلِيُّ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ بِرُجُوعِهِ عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ. قَالَ: وَأَفْتَى شَيْخُنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّغْبِيُّ بِرُجُوعِهِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فَتْوَاهُ لِفَتْوَى مَنْ ذَكَرَ خِلَافَهُ فَوَقَفَ بَعْضُ طَلَبَتِهِ عَلَى الْمُوَطَّإِ فَعَرَّفَهُ بِهِ فَتَمَادَى عَلَى فَتْوَاهُ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَلَفْظُ الْمُوَطَّإِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ قَالَ: فَلْيَتَمَضْمَضْ وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ وَجْهِهِ انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَاجِيُّ فِيهِ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي هَلْ يَتَمَضْمَضُ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ أَوْ يَسْتَمِرُّ عَلَى وُضُوئِهِ حَتَّى يَفْرُغَ؟ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: تَرْتِيبُ الْمَسْنُونِ مَعَ الْمَفْرُوضِ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ فِي الْمُوَطَّأِ: مَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ مَضْمَضَتِهِ لَمْ يُعِدْ غَسْلَهُ.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ الْفَضَائِلِ تَرْتِيبُ سُنَنِ الْوُضُوءِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِأَنْ يُقَدِّمَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَهِيَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ عَلَى الِاسْتِنْثَارِ وَهُوَ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَمِنْ الْفَضَائِلِ تَرْتِيبُ سُنَنِهِ مَعَ فَرَائِضِهِ بِأَنْ يُقَدِّمَ السُّنَنَ الْأُوَلَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْفَرَائِضَ الثَّلَاثَ عَلَى الْأُذُنَيْنِ

379

فَلَوْ ذَكَرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ فَهُوَ كَمَنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْوَسَطَ حَتَّى فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَيَتَمَادَى وَيَفْعَلُهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ،

380

وَأَمَّا تَرْتِيبُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ فِيمَا بَيْنَهَا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ سُنَّةٌ فَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ حَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ مَعَ أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَمَعَ فَرَائِضِهِ بِإِسْقَاطِ هَمْزَةِ أَوْ كَانَ أَحْسَنَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ تَرْتِيبَ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرَائِضِ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ بِانْفِرَادِهِ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْعَطْفِ بِأَوْ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى الِاسْتِنْثَارِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ هُنَا غَيْرُ مُمْكِنٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ اسْتِنْثَارٌ قَبْلَ اسْتِنْشَاقٍ

(قَوْلُهُ: وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ) فَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ تَنْكِيسٌ بَيْنَ السُّنَنِ أَوْ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ لَمْ تُطْلَبْ الْإِعَادَةُ لِلتَّرْتِيبِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا

(قَوْلُهُ: فَلَوْ ذَكَرَ الْمَضْمَضَةَ) صَرِيحٌ فِي النَّاسِي وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْعَامِدِ

(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ ذَلِكَ الْقَائِلِ صَحِيحٌ وَذَلِكَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِأَوْ يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ فَالتَّصْوِيبُ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُسْتَحَبَّاتٍ قَصَدَ بَيَانَهَا مَعْطُوفًا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِالْوَاوِ فَقَوْلُهُ وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَيْ مَعَ بَعْضِهَا إشَارَةً لِصُورَةٍ وَعَطَفَ عَلَيْهَا الثَّانِيَةَ وَهِيَ تَرْتِيبُ السُّنَنِ مَعَ الْفَرَائِضِ بِقَوْلِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ.

Adds nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ بِتَقْدِيمِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ فَالْمَضْمَضَةِ فَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ فَرَدِّ الْمَسْحِ فَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ (أَوْ) تَرْتِيبُ سُنَنِهِ (مَعَ فَرَائِضِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بِتَقْدِيمِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ وَهَذِهِ عَلَى رَدِّ الْمَسْحِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَهَذَيْنِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَعَطَفَ بِأَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَاحِدَةٌ.

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وترتيب سننه يعني أن ترتيب سنن الوضوء في أنفسها مستحب بأن يقدم غسل اليدين إلى الكوعين على المضمضة، ويقدم المضمضة على الاستنشاق والاستنشاق على الاستنثار والاستنثار على مسح الأذنين،

2,150

فلو استنشق ثم تمضمض لكان تاركا لترتيبها. قاله الشبراخيتي. فمقتضاه أن تقديم الاستنثار على الاستنشاق إنما يفوت مندوبا؛ بأن يدخل الماء الماء في أنفه بلا نية استنشاق ثم يستنثره بنية سنة الوضوء وهو ظاهر المص كغيره. وقد مر القول بأن الاستنشاق والاستنثار سنة واحدة فتأمل ما يقتضي، وما نص عليه المص هنا من أن ترتيب السنن في أنفسها مستحب لم يذكر في التوضيح فيه خلافا،

2,151

وكذا ابن ناجي في شرح المدونة. ونقل ابن زرقون عن ابن حبيب: يعيد عامد تنكيسه في مفروضه أو مسنونه فأوجب رعي الترتيب في المسنون. قاله الإمام الحطاب.

note

ولما كان ألا يلزم من ترتيب السنن في أنفسها ترتيبها مع فرائضه قال: (وترتيب سننه أو مع فرائضه) يعني أنه يستحب ترتيب السنن مع الفرائض، والمراد بترتيب السنن مع الفرائض فعل السنن في المحل الذي يطلب فعلها فيه مع الفرائض؛ بأن يقدم السنن الأول على الوجه، يعني السنن التي تفعل قبله، والفرائض الثلاث أعني الوجه واليدين ومسح الرأس على مسح الأذنين.

2,152

فمن رتب السنن في أنفسها ورتبها مع الفرائض أتى بمستحبين،

2,153

ومن رتبها في أنفسها ولم يرتبها مع الفرائض أتى بمستحب واحد،

2,154

فمن بدأ بغسل يديه لكوعيه ثم غسل الوجه ثم أتى بباقي السنن التالية لها على ترتيبها ولكنه قدم مسح أذنيه على مسح رأسه أو مسحهما بعد مسح رأسه فعل مستحبا؛ وهو ترتيب السنن في أنفسها وفاته مستحب وهو ترتيب السنن مع الفرائض،

2,155

ومن رتب السنن مع الفرائض ولم يرتبها في أنفسها فعل مستحبا وفاته مستحب كمن غسل يديه لكوعيه ثم استنشق ثم تمضمض ثم أكمل وضوءه مرتبا. والله سبحانه أعلم. وسواك يعني أن السواك أي الاستياك من مستحبات الوضوء، ويفعل قبل المضمضة ليخرج ماؤها ما حصل به. والسواك بكسر السين المهملة يطلق على الفعل وعلى العود، وعلى أن السواك الفعل فهو مصدر ساك فمه يسوكه سوكا،

2,156

فإن قلت استاك لم تذكر الفم، وجمع السواك بمعنى العود سُوُك بضمتين ككتاب وكتب، وذكر صاحب المحكم أنه يجوز سؤك بالهمز، والسواك قيل إنه مأخوذ من ساك إذا دلك،

2,157

وقيل من قولهم: جاءت الإبل تتساوك؛ أي تتمايل هزالا، والسواك في اصطلاح العلماء: استعمال عود ونحوه في الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها. والله سبحانه أعلم. والكلام في حكمه ووقته وآلته وكيفيته وحكمتة وفوائده،

2,158

أما حكمه: فالمعروف في المذهب أنه مستحب.

2,159

ابن عرفة: والأظهر أنه سنة لدلالة الأحاديث على مثابرته -صلى الله عليه وسلم عليه- وإظهاره والأمر به انتهى. والمثابرة بالثاء المثلثة والباء الموحدة: المواظبة، ولا شك أن الأحاديث الواردة في الأمر به والمواظبة عليه كثيرة منها، حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (١) ) متفق عليه، ومجمع على صحة إسناده رواه البخاري من طريق مالك، ومسلم من طريق سفيان بن عيينة، ورواه أيضا أبو داوود والنسائي وابن ماجه وفي الموطإ: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك (٣) )، ورواه الشافعي عن مالك مرفوعا، وقوله: لأمرتهم؛

أي على جهة الوجوب دون الندب؛ إذ هو مندوب إليه وليس في الندب إليه مشقة؛ لأنه إعلام بفضيلته واستدعاء لفعله لا فيه من جزيل الثواب،

2,160

وفي حديث ابن شهاب: (لولا أن يُشَق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (٤) ) وفي الإكمال: لا خلاف أنه مشروع عند الوضوء، وعند الصلاة مستحب فيهما لنصه أنه لم يأمر به، إلا ما ذكر عن داوود أنه واجب لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: عليكم بالسواك ، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (استاكوا (٢) ).

2,161

وقال النووي: السواك سنة ليس بواجب في حال من الأحوال لا في الصلاة، ولا في غيرها بإجماع من يعتد به في الإجماع. وقد حكي عن داوود أنه أوجبه للصلاة.

2,162

وقال الماوردي: هو عنده واجب ولو تركه لم تبطل صلاته: وقد أنكر المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داوود وقالوا إن مذهبه أنه سنة كالجماعة:

2,163

ولو صح إيجابه عن داوود لم تضر مخالفته في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه المحققون،

2,164

وأما إسحاق فقد حكي عنه أنه واجب إن تركه عمدا بطلت صلاته لكن لم يصح ذلك عنه،

2,165

وَأما وقته فهو مستحب في جميع الأوقات، وتأكد بوضوء وصلاة بطهارة أم لا كمن لم يجد ماء ولا صعيدا على القول بأنه يصلي، وعند قراءة قرآن، ويقظة من نوم، وعند تغير فم بترك أكل وشرب: وبأكل ماله رائحة كريهة، وبطول السكوت وكثرة الكلام،

2,166

ولو بقرآن ولطهارة ترابية. وأما آلته فهي عيدان الأشجار؛ لأنه سنته -صلى الله عليه وسلم- وسنة السلف، وأفضله الأراك سواء كان العود رطبا أو يابسا إلا لصائم فيكره بأخضر نهارا لم يجد له طعما، وحرم على صائم بجوزة محمرة فإن لم يجد أراكا فبشيء خشن.

2,167

وفي المغني: وأفضل ما يستاك به عود الأراك، وكونه باليد اليمنى وليس في السواك قسم جائز جوازا مستوي الطرفين، وندب كون السواك متوسطا بين الليونة واليبوسة، ولا يزاد على شبر

2,168

فلو زاد ولو قدر إصبع ركب الشيطان على الزائد فقط. ويحتمل عليه بتمامه، وركوبه يحتمل الحقيقة وغيرها كوسوسة لصاحبه.

2,169

وأما كيفيته فإنه يندب كونه باليد اليمنى، وجعل الإبهام والخنصر تحته والثلاثة فوقه، ولا يقبض عليه، أي حال استياكه فقط فيما يظهر، لأنه يورث البواسير والنسيان، ويمره على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارا لطيفا.

2,170

ويندب بدء به من الجانب الأيمن من فيه، وتسميته في بدئه، وكونه عرضا في الأسنان حتى باطنها مخالفة للشيطان، وطولا في اللسان والحلق.

2,171

وفي المغني أنه يستحب أن يكون إبهامه تحت العود، والسبابة فوقه، وبقية الأصابع تحته. واستبعده الحطاب. ويروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (واستاكوا عرضا وادهنوا غبا (١) )؛ أي يوما بعد يوم، (واكتحلوا وترا (٢) ) فالسواك عرضا أسلم للثة من التقلع، والادهان إذا كثر أفسد الشعر. نقله الحطاب. عن القرافي. وفيه عنة أيضا: والسواك وإن كان معقول المعنى فعندي ما عري عن شائبة تعبد، من جهة أن الإنسان لو استعمل الغاسولات الجلاءة عوضا من العيدان لم يأت بالسنة.

انتهى. وفي الحطاب: والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح، ولا رطب لا يزيل،

2,172

ويستحب أن يستاك عرضا ولا يستاك طولا ليلا يدمى لحم أسنانه،

2,173

فإن خالف واستاك طولا حصل السواك مع الكراهة. انتهى.

2,174

وقال في المدخل: وإذا أراد أن يستاك بسواكه غسله، إلا أن يكون عند فراغه من السواك الأول غسله، والأطيب للنفس غسله مطلقا إلا أن يكون بين ثيابه، أو بموضع تطيب به نفسه. والله أعلم. وورد في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- (أنها سئلت بأي شيء يبدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل بيته فقالت بالسواك (٣) )،

2,175

قال في الإكمال: معناه تكراره لذلك ومثابرته عليه، وأنه كان لا يقتصر فيه في نهاره وليله على المرة الواحدة بل على المرار المكررة، وخص بذلك دخوله بيته، لأنه مما لا يفعله ذو المروءات بحضرة الناس، ولا يحب عمله في المسجد، ولا في المجالس الحفلة. انتهى. ورد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد هذا المعنى بحديث أبي موسى -رضي الله عنه- قال: (أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يستاك وطرف السواك على لسانه يقول أع أع والسواك في فيه كأنه يتهوع (٤) )،

2,176

وقال: إن بعضهم ترجم على هذا الحديث باستياك الإمام بحضرة رعيته، ورجح هذا المعنى.

2,177

وأن السواك من باب العبادت والقرب فلا يطلب إخفاؤه. والله أعلم. قاله الإمام الحطاب. وقد مر عن ابن عرفة أن الأظهر أنه سنة لمثابرته عليه -صلى الله عليه وسلم-، ولإظهاره والأمر به، قال الشيخ الأمير: وهو وجيه وإن كان خلاف المشهور. انتهى. وقد مر عن القرافي أن من استعمل الغاسولات الجلاءة لم يأت بالسنة وقال ابن العربي: ظن بعض الناس أن كل سواك يصبغ اللثات والشفاه مكروه لا في ذلك من التشبه بالنساء وهذا ضعيف،

2,178

فإن الكحل جائز، وفيه التشبه بهن.

2,179

وقال بعض المتأخرين من الأئمة: من تمضمض بغاسول لا يجزئه، وهذا لا يصح، لأن الغرض إزالة القلح فبأي وجه حصل جاز انتهى نقله الحطاب قال وفي رده كراهة ذي الصبغ نظر لأن مالكا كره الاكتحال للتشبه بهن وإن لم يجد غير الإصبع، واستاكَ بها فلا يدخلها الإناء خوف إضافة الماء وكره الاستياك بالشمال لأنها مست الأذى،

2,180

وقيل إن الاستياك باليد اليسرى، وليتق في ذلك أن يكون بقوة؛ لأنه يزيد في البلغم ويضيف الماء بما يتقلع منها، وربما أجرى دما أو أثار رائحة كريهة.

2,181

وفي سماع أشهب: استحباب غسلها مما عسى أن يكون بها. خلافا لابن عبد الحكم فإن أدخلها قبل غسلها فقال مالك: لا بأس به، واستخفه ليسارة ما عليها، وفضل الأخضر للمفطر. وظاهر التلقين: هماله سواء.

2,182

وفي التوضيح: وفضل الأخضر لكونه أبلغ في الإنقاء. قاله الإمام الحطاب.

2,183

وفي شرح الشيخ عبد الباقي: وابلع ريقك من أول ما تستاك، فإنه ينفع من الجذام والبرص وكل داء غير الموت، ولا تبتلع بعده شيئا فإنه يورث الوسوسة، ولا تمس بالسواك شيئا فإنه يورث العمى، ولا تضع السواك إذا وضعته عرضا وانصبه نصبا؛ فإنه روي عن سعيد بن جبير: من وضع سواكه بالأرض فجن فلا يلومن إلا نفسه، ولا يستاك بعود رمان أو ريحان لتحريكهما عرق الجذام، ولا بقصب لتوليده الأكلة والمرض، ولا بقصب الشعير والحلفاء والعود المجهول مخافة أن يكون من المحذر منه، ولا يفعل في المسجد كراهة.

2,184

وأما حكمته: فاعلم أن الحكمة في مشروعيته تطييب الفم للملائكة الحافظين، والذي يضع فاه على فيك عند قراءة القرءان.

2,185

وأما فوائده فإن فيه خصالا: يذهب الحفر؛ أي فساد أصول الأسنان: ويجلو البصر ويشد اللثة؛ وهي لحم الأسنان، ويطيب الفم، وينفي البلغم، وتفرح به الملائكة، ويرضي الرب، ويوافق السنة، ويزيد في حسنات الصلاة، ويصحح الجسد، ويزيد الحافظ حفظا، وينبت الشعر، ويصفي اللون، وتبلغ الصلاة بالسواك والتخلل من أثر الطعام -لتأذي الملائكة ببقاياه عند صلاة الإنسان- مائة صلاة، سبعون للسواك، وثلاثون للتخلل. وعن كعب: من أحب أن يحبه الله فليكثر من السواك والتخلل فإن الصلاة بهما مائة صلاة ) ويسهل طلوع الروح ويذكر الشهادة عند الموت،

2,186

قال الشيخ إبراهيم -ولعل لهذا أشار ناظم مقدمة ابن رشد-: وفي السواك خصلة جميله … لكنهم عدوه في الفضيله ودخل سيدنا علي -رضي الله عنه- على سيدتنا فاطمة -رضي الله عنها- فرآها تستاك فأنشد: هنئت يا عود الأراك بثغرها … ما خفت مني يا أراك أراكا لو كان غيرك يا سواك قتلته … ما فاز منى يا سواك سواكا

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.