Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(إنْ عَدِمُوا) أَيْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ (مَاءً) مُبَاحًا (كَافِيًا) بِأَنْ لَمْ يَجِدُوا مَاءً أَصْلًا أَوْ وَجَدُوا مَاءً غَيْرَ كَافٍ أَوْ غَيْرَ مُبَاحٍ كَمُسَبَّلٍ لِلشُّرْبِ فَقَطْ أَوْ مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: إنْ عَدِمُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ وَهُمْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ مَاءً كَافِيًا أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لَوْ وَجَدُوهُ وَقَوْلُهُ إنْ عَدِمُوا إلَخْ أَيْ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي قَالَهُ عج وَقَوْلُهُ: أَوْ خَافُوا أَيْ الْمُسَافِرُ

998

وَالصَّحِيحُ وَجُمِعَ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ وَقَوْلُهُ أَوْ زِيَادَتُهُ أَيْ أَوْ خَافَ الْمَرِيضُ بِاسْتِعْمَالِهِ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ فَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ عَائِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَالثَّانِي عَلَى اثْنَيْنِ وَالثَّالِثُ عَلَى وَاحِدٍ كَذَا قَرَّرَ خش وطفى وَهَذَا التَّقْرِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ زِيَادَتَهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَرَضًا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ وَأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَهُوَ أَحْسَنُ

999

وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي خَافُوا لِلثَّلَاثَةِ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ

1,000

أَمَّا عَوْدُهُ لِلْمُسَافِرِ وَالصَّحِيحُ فَظَاهِرٌ

1,001

وَأَمَّا عَوْدُهُ لِلْمَرِيضِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ خَافَ حُدُوثَ مَرَضٍ آخَرَ غَيْرَ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ

(قَوْلُهُ: كَافِيًا) أَيْ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ الْوَاجِبَةِ وَهِيَ الْقُرْآنِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَلِجَمِيعِ بَدَنِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ كَفَى وُضُوءُهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مُبَاحٍ) أَيْ أَوْ وَجَدُوا مَاءً كَافِيًا لَكِنَّهُ غَيْرُ مُبَاحٍ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (إنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا) ش: الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَالْحَاضِرِ الصَّحِيحِ وَيُصْرَفُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَيَعْنِي أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لَهُمْ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ مِنْهَا عَدَمُ الْمَاءِ الْكَافِي لِلطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الْأُولَى عَدَمُ الْمَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ. الثَّانِيَةُ وُجُودُ مَا لَا يَكْفِي لِلْوُضُوءِ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ وَمَا لَا يَكْفِي لِلْوُضُوءِ، وَلَا لِلْغُسْلِ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ.

الثَّالِثَةُ وُجُودُ مَا لَا يَكْفِي لِلْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ. وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ سَوَاءٌ كَمَا

3,535

قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ فِي جُنُبٍ مُسَافِرٍ اغْتَسَلَ بِمَا مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ وَصَلَّى فَبَقِيَ عَلَيْهِ قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَيَتَيَمَّمُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَقَدْ اتَّفَقْنَا نَحْنُ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ لِطَهَارَتِهِ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ وَيَتَيَمَّمُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَذَهَبَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ إلَى أَنَّهُ يَبْنِي التَّيَمُّمَ عَلَى الْوُضُوءِ وَيُكْمِلُ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَاَلَّذِي يُرَاعَى مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ أَنْ يَجِدَ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ لِطَهَارَتِهِ فَإِنْ وَجَدَ أَقَلَّ مِنْ الْكِفَايَةِ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْ مَا وَجَدَ مِنْهُ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛

لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فَرْضَهُ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ

3,536

إمَّا الْمَاءُ وَإِمَّا التُّرَابُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مُغْنِيًا عَنْ التَّيَمُّمِ كَانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ وُجُودُ الْكِفَايَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ: يَسْتَعْمِلُ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ

3,537

قَالَ فِي التَّلْقِينِ: فَإِنْ وَجَدَ دُونَ الْكِفَايَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِعْمَالُهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ: مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لِوُضُوئِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ

3,538

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ مَعَ الْجُنُبِ مِنْ الْمَاءِ وَمَا يَتَوَضَّأُ بِهِ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَحْدَثَ أَمْ لَا،

3,539

فَإِنْ كَانَ بِهِ أَذًى غَسَلَهُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَلَا يَتَوَضَّأُ، انْتَهَى.

زَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي اخْتِصَارِهِ وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ وَصَلَّى تَيَمَّمَ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا،

3,540

وَإِنْ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ ثُمَّ أَحْدَثَ، أَوْ نَامَ ثُمَّ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ قَدْرَ الْوُضُوءِ لَمْ يُجْزِهِ الْوُضُوءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَادَ جُنُبًا،

3,541

وَكَذَلِكَ يَعُودُ بِدُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ ثَانِيَةٍ وَنَقَلَهُ سَنَدٌ أَيْضًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هَذَا إذَا قِيلَ: إنَّ حُكْمَ الْوُضُوءِ مُطْرَحٌ مَعَ الْجَنَابَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا أَعْرِفُ مَا ذَكَرَهُ بَلْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَجْمَعُوا عَلَى اسْتِلْزَامِ الْغُسْلِ لِلْوُضُوءِ، انْتَهَى. بَلْ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْغُسْلِ نَصٌّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ

3,542

قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيُجْزِئُ الْغُسْلُ عَنْ الْوُضُوءِ أَكْثَرَ مَا يَسْتَعْمِلُ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَعْنِي قَوْلَهُمْ يُجْزِئُ فِي الْإِجْزَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكَمَالِ وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي سُقُوطِ الْوُضُوءِ تَقْدِيرًا، أَوْ يُقَدَّرُ الْآتِي بِالْغُسْلِ آتِيًا بِالْوُضُوءِ حُكْمًا، انْتَهَى. أَوْ لَعَلَّ هَذَا هُوَ الْخِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ،

3,543

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا: الْتَزَمَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا اسْتِعْمَالَهُ فِي الْوُضُوءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَطْهُرُ بِانْفِرَادِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِ الْأَعْرَجِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَا يُزِيلُ بِهِ بَعْضَ النَّجَاسَةِ وَيَأْتِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ بَعْضَ عَوْرَتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ،

3,544

وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَدَ مِنْ الطَّعَامِ يَسِيرًا لَا يَمْسِكُ رَمَقَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَيْتَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَمَسْأَلَةِ التَّيَمُّمِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ

3,545

بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ طَهَارَةُ بَعْضِ الْمَحِلِّ وَسَتْرُ بَعْضِ الْعَوْرَةِ وَفِي أَكْلِ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ إمْسَاكٌ لِلرَّمَقِ، وَتَقَدَّمَ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ، أَوْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَعْفُوَّاتِ.

3,546

(فَرْعٌ) فَإِنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ مَا سَقَطَ مِنْ أَعْضَائِهِ وَيُكْمِلَ وُضُوءَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَجَدَ مَاءً مُسْتَعْمَلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ هُنَاكَ بَلْ قَالَ ابْنُ هَارُونَ إنَّمَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَطْهُرُ بِانْفِرَادِهِ،

3,547

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْجَمِيعِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَلَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي أَيْضًا فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَفِي أَثْنَاءِ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ وَنَصُّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ خَاصَّةً وَإِنْ جَمَعَهُ مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ حَيْثُ أَوْرَدَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ ابْنِ زَيْدٍ بَحْثًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي انْتِقَالِهِ لِلتَّيَمُّمِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا بَحْثٌ وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا مَنْصُوصًا.

3,548

(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْبَرْزَلِيِّ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مَا يَغْسِلُ بِهِ الْأَعْضَاءَ الْمَفْرُوضَةَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَيَتْرُكُ السُّنَنَ، وَلَا يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

3,549

(تَنْبِيهٌ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَغَيْرِهِ فِي الْمَاءِ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَالْمَاءُ الْمُضَافُ كَالْعَدَمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّلْقِينِ وَشَرْحِهِ،

3,550

وَنَصُّهُ: قَالَ فِي التَّلْقِينِ: شَرْطُ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَدَمُ الْمَاءِ الَّذِي يَطْهُرُ بِهِ، أَوْ عَدَمُ بَعْضِهِ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَيَّدَهُ بِذَلِكَ لِيُخْرِجَ الْمَاءَ الْمُضَافَ وَالْمَاءَ الْيَسِيرَ تَحِلُّهُ النَّجَاسَةُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ يَتْرُكُهُ وَيَتَيَمَّمُ،

3,551

وَمَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْأَوَانِي عِنْدَ مَنْ يَقُولُ يَتَيَمَّمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

3,552

(تَنْبِيهٌ) لَوْ وَجَدَ مَاءً لِلْغَيْرِ أَوْ مَاءً مُسَبَّلًا لِلشُّرْبِ خَاصَّةً هَلْ يُعَدُّ فَاقِدًا لِلْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْفَقْدَ الشَّرْعِيَّ كَالْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ أَوْ لَا؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ وَيَتَيَمَّمُ

3,553

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْمَاءِ وَمَعَهُ جُنُبٌ فَرَبُّهُ أَوْلَى بِهِ قَالَ رَبُّهُ أَوْلَى لَا لِكَوْنِهِ مَيِّتًا بَلْ لِمِلْكِهِ، انْتَهَى. وَالْمَاءُ الْمُسَبَّلُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ إيَّاهُ فَلَا يُصْرَفُ فِي غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَسُئِلَ سَحْنُونٌ عَمَّنْ حَمَلَ مَاءً عَلَى دَابَّةٍ وَدِيعَةً عِنْدَهُ تَعَدِّيًا هَلْ يَتَوَضَّأُ بِهِ؟ قَالَ: لَا وَيَتَيَمَّمُ،

3,554

وَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ لَمْ يُعِدْ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(إنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا) التَّلْقِينُ: مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَدَمُ الْمَاءِ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ أَوْ عَدَمُ بَعْضِهِ فَإِنْ وُجِدَ دُونَ الْكِفَايَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِعْمَالُهُ.

341

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ مَعَ الْجُنُبِ قَدْرُ وُضُوئِهِ فَقَطْ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) إنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا (ش) الضَّمِيرُ فِي عَدِمُوا عَائِدٌ إلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَالْحَاضِرِ الصَّحِيحِ وَيُصْرَفُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَيَعْنِي أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لَهُمْ أُمُورٌ الْأَوَّلُ مِنْهَا: عَدَمُ الْمَاءِ الْكَافِي لِمَا يَجِبُ تَطْهِيرُهُ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا أَوْ وَجَدَ الْمُحْدِثَ حَدَثًا أَصْغَرَ مَا لَا يَكْفِي أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ الْوَاجِبَةِ أَوْ أَكْبَرَ مَا لَا يَكْفِي جَمِيعَ بَدَنِهِ وَلَوْ كَفَى وُضُوءُهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِعْمَالٌ دُونَ الْكَافِي مَعَ التَّيَمُّمِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إنْ عَدِمُوا) مِنْ أَفْرَادِ عَدَمِ الْمَاءِ الْحَقِيقِيِّ مَا إذَا وَجَدُوا مَاءً غَيْرَ مُطْلَقٍ أَوْ مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ أَوْ مُسْبَلًا لِلشُّرْبِ خَاصَّةً

1,420

وَمِثْلُهُ مَا إذَا الْتَبَسَ الْمُسْبَلُ لِلشُّرْبِ بِغَيْرِهِ.

1,421

(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: إنْ عَدِمُوا قَالَ عج جَزْمًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ عَدِمُوا جَزْمًا أَوْ ظَنًّا

1,422

(تَتِمَّةٌ) الْمُرَادُ بِالْكِفَايَةِ مَا يَكْفِيهِ لِلْفُرُوضِ الْقُرْآنِيَّةِ وَلَا نَظَرَ لِلسُّنَّةِ فَإِذَا وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِلْفَرَائِضِ الْقُرْآنِيَّةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَإِذَا وَجَدَ مَا يَكْفِي الْوَجْهَ وَإِذَا جَمَعَهُ كَفَى الْيَدَيْنِ وَالرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ وَجَبَ ذَلِكَ

منح الجليل'Illaysh

(إنْ عَدِمُوا) أَيْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ (مَاءً) تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِهِ (كَافِيًا) لَهَا وُضُوءًا كَانَتْ أَوْ غُسْلًا بِأَنْ لَمْ يَجِدُوا مَاءً أَصْلًا وَوَجَدُوا مَاءً مَوْقُوفًا عَلَى خُصُوصِ الشُّرْبِ أَوْ مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِي اسْتِعْمَالِهِ أَوْ غَيْرَ كَافٍ.

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

إن عدموا الماء كافيا شرط في قوله: "يتيمم" . والضمير عائد على المسافر والمريض والحاضر الصحيح كما في الشبراخيتي. ومنهم من جعله عائدا على الأول، والأخير: يعني أن شرط صحة التيمم من هؤلاء الثلاثة، وجوازه أن يعدموا ماء كافيا للطهارة الواجبة عليهم صغرى أو كبرى. ودخل في ذلك ثلاث صور: الأولى عدم الماء بالكلية، الثانية وجود ما لا يكفيه للوضوء في حق المحدث الحدث الأصغر؛ الثالثة وجود ما لا يكفي للغسل في حق المحدث المحدث الأكبر.

والحكم في الجميع سواء. فمن اغتسل بما معه من الماء وصلى فبقي عليه قدر الدرهم فلا يجزئه، وليتيمم ويعيد الصلاة. قال ابن راشد: وقد اتفقنا نحن وأبو حنيفة على أن من وجد ما لا يكفيه لطهارته أنه يتركه ويتيمم.

3,520

وقال الشافعي: يجب استعماله ثم يتيمم. انتهى. وهذا في أحد قوليه، وقوله الآخر يوافقنا؛ وهو قول أكثر العلماء،

3,521

وإن كان مع الجنب ماء لا يكفيه غسل به ما في جسده من الأذى.

3,522

وفي الحطاب أن من وجد من الماء ما يزيل به بعض النجاسة، يجب عليه استعماله،

3,523

ومن وجد ما يستر به بعض عورته، يجب عليه ذلك.

3,524

وكذلك من وجد من الطعام يسيرا لا يمسك رمقه، فإنه يجب عليه أكله: ثم بعد ذلك ينتقل إلى اليتة. والفرق بين هذه المسائل ومسألة التيمم هذه أن استعمال الماء لا يظهر له أثر فيها

3,525

بخلاف هذه المسائل، فإن وجد من الماء ما يغسل به وجهه ويديه. وقدر على أن يجمع ما سقط من أعضائه ويكمل وضوءه به؛ فإنه يفعل ذلك ويتطهر به وجوبا عند عدم غيره، ولا يكون هذا مستعملا في حدث إلا على القول بأن كل عضو يطهر بانفراده.

3,526

وأما على القول بأنه لا يطهر إلا بالجميع، وهو المشهور، فلا يكون مستعملا؛

3,527

وإذا وجد ما يغسل به الأعضاء المفروضة وجب عليه الوضوء، ويترك السنن ولا يجزئه التيمم؛ وهو ظاهر فقوله: "كافيا" ؛ أي للفرائض فقط.

3,528

ومِن عدم الماء ما لو وجد ماء مضافا، أو وجد ماء مطلقا مملوكا للغير، أو مسبلا للشرب خاصة، ومثل ذلك ما إذا التبس المسبل للشرب بغيره ولم يعلموا الذي يكون للطهارة منهما. قاله الشيخ إبراهيم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.