Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) لَزِمَ (نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ أَوْ فَرْضَ التَّيَمُّمِ

276

وَيُنْدَبُ فَقَطْ تَعْيِينُ الصَّلَاةِ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ هُمَا فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ صَلَّى بِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضٍ

277

لَا إنْ ذَكَرَ فَائِتَةٍ بَعْدَهُ وَإِنْ نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ الصَّالِحَةِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ صَحَّ فِي نَفْسِهِ وَيَفْعَلُ بِهِ النَّفَلَ دُونَ الْفَرْضِ لِأَنَّ الْفَرْضَ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ وَتَكُونُ عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى وَأَجْزَأَتْ عِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ

278

وَيُنْدَبُ نِيَّةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِيهِ قَالَهُ الْبَدْرُ

(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِبَاحَةُ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ) أَيْ

1,030

وَأَمَّا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ كَانَ تَيَمُّمُهُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ

(قَوْلُهُ: تَعْيِينُ الصَّلَاةِ) أَيْ تَعْيِينُ نَوْعِهَا لَا شَخْصِهَا بِدَلِيلِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِفَرْضٍ وَلَا لِنَفْلٍ

1,031

وَكَذَا إذَا نَوَى الصَّلَاةَ الشَّامِلَةَ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مَعًا كَمَا قَالَ بْن

(قَوْلُهُ: لَا إنْ ذَكَرَ فَائِتَةً بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ الصَّالِحَةِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذَا نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ

1,032

إمَّا الْفَرْضُ وَإِمَّا النَّفَلُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ

1,033

وَأَمَّا الصَّالِحَةُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَل فَهُوَ مِثْلُ الشَّامِلَةِ لَهُمَا وَقَدْ عَلِمْته اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ) أَيْ تَخْصِيصًا حَقِيقِيًّا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ احْتِمَالًا.

1,034

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ إنْ نَوَى الصَّلَاةَ أَوْ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِفَرْضٍ وَلَا لِنَفْلٍ أَوْ قَصَدَ الصَّلَاةَ الشَّامِلَةَ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مَعًا صَحَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَرْضِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ النَّفَلَ أَيْضًا وَإِنْ نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ

1,035

إمَّا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا صَلَّى بِهِ النَّفَلَ دُونَ الْفَرْضِ

(قَوْلُهُ: وَتَكُونُ عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ اللُّمَعِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَقَالَ زَرُّوقٌ أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ وَفِي بْن الْقَوْلُ بِأَنَّهَا عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى غَيْرُ صَوَابٍ لِأَنَّ الضَّرْبَةَ الْأُولَى إنَّمَا هِيَ وَسِيلَةٌ كَأَخْذِ الْمَاءِ لِلْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ وَمَسْحِ الْوَجْهِ أَوَّلُ وَاجِبٍ مَقْصُودٍ

1,036

وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ فُرُوضُهُ مَسْحُك وَجْهًا وَالْيَدَيْنِ لِلْكُوعِ وَالنِّيَّةُ أُولَى الضَّرْبَتَيْنِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: أُولَى الضَّرْبَتَيْنِ ظَرْفًا لِلنِّيَّةِ بَلْ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِحَذْفِ الْعَاطِفِ كَمَا قَالَهُ شَارِحُهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ زَرُّوقٌ مِنْ أَنَّهُ يَنْوِي عِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ بِلَا خِلَافٍ هُوَ النَّقْلُ اهـ كَلَامُهُ

1,037

وَقَالَ فِي المج الْأَوْجَهُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ إذْ يَبْعُدُ أَنْ يَضَعَ الْإِنْسَانُ يَدَهُ عَلَى الْحَجَرِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ تَيَمُّمٍ بَلْ تَقْصِدُ الِاتِّكَاءَ أَوْ مُجَرَّدَ اللَّمْسِ مَثَلًا ثُمَّ يَرْفَعُهَا فَيَبْدُو لَهُ بَعْدَ الرَّفْعِ أَنْ يَمْسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَيُقَالُ صَحَّ تَيَمُّمُهُ وَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُضُوءِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوُضُوءِ الْغَسْلُ كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} وَلَا مَدْخَلَ لِنَقْلِ الْمَاءِ فِي الْغَسْلِ

1,038

وَقَالَ فِي التَّيَمُّمِ {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} فَأَوْجَبَ قَصْدَ الصَّعِيدِ قَبْلَ الْمَسْحِ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ) لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الضَّرْبَةَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ مِنْ جُمْلَةِ فَرَائِضِ التَّيَمُّمِ قَدْ خَلَتْ عَنْ نِيَّةٍ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهَا بِمَنْزِلَةِ نَقْلِ الْمَاءِ لِلْأَعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ أَخَّرَ النِّيَّةَ لِمَسْحِ الْوَجْهِ كَانَ التَّيَمُّمُ بَاطِلًا لِخُلُوِّ الضَّرْبَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ فَرْضٌ عَنْ نِيَّةٍ فَبَطَلَ التَّيَمُّمُ بِبُطْلَانِ بَعْضِهِ

(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ نِيَّةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ) أَيْ إذَا نَوَى نِيَّةَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ

1,039

وَأَمَّا لَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ فَلَا تُنْدَبُ نِيَّةُ الْأَصْغَرِ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ، وَلَوْ تَكَرَّرَتْ) ش: أَيْ: وَلَزِمَ الْمُتَيَمِّمَ أَنْ يَنْوِيَ بِتَيَمُّمِهِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ الَّتِي يُرِيدُهَا،

3,709

أَوْ الْفِعْلَ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فَإِذَا نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَعَرَّضَ مَعَ ذَلِكَ إلَى الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، أَوْ الْأَكْبَرِ،

3,710

فَإِنْ نَسِيَ وَهُوَ جُنُبٌ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ، انْتَهَى.

وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا نَسِيَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ جُنُبٍ أَجْزَأَهُ تَيَمُّمُهُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْبِسَاطِيُّ قَالَ: وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِحْضَارُهُ حَالَ التَّيَمُّمِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمُتَعَلِّقِ وَفِي الْأَكْبَرِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِحْضَارِ الْمُتَعَلِّقِ فَإِنْ تَرَكَ عَامِدًا أَعَادَ أَبَدًا، أَوْ نَاسِيًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،

3,711

وَقِيلَ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَقِيلَ: لَا إعَادَةَ، انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ فِي نِيَّةِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ،

3,712

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْإِعَادَةِ فَخِلَافُ الْمَشْهُورِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُعِيدُ أَبَدًا، انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَتَعْلِيلُهُ فِيهَا بِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا كَانَ لِلْوُضُوءِ لَا لِلْغُسْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ أَبَدًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ، انْتَهَى.

وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَفْظُ الْأُمِّ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْدُورِ وَالْمَحْصُوبِ إذَا خَافَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، وَقَدْ أَصَابَتْهُمَا جَنَابَةٌ أَنَّهُمَا يَتَيَمَّمَانِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَحْدَثَا فِي ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُحْدِثَا يَتَيَمَّمُ لِلْجَنَابَةِ ثُمَّ قَالَ فِيهَا: أَرَأَيْت الْجُنُبَ إذَا نَامَ، وَقَدْ تَيَمَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَحْدَثَ بَعْدَ مَا تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَمَعَهُ قَدْرُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ هَلْ يَتَوَضَّأُ بِهِ، أَوْ يَتَيَمَّمُ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِمَا مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ يَغْسِلُ بِهِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى،

3,713

وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَلَيْسَ يَرَاهُ عَلَى الْجُنُبِ لَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَلَا فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ يَنْتَقِضُ بِتَيَمُّمِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَيَعُودُ إلَى حَالِ الْجَنَابَةِ كُلَّمَا صَلَّى، وَلَا يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ وَلَكِنْ يَنْتَقِضُ جَمِيعُ التَّيَمُّمِ وَيَتَيَمَّمُ لِلْجَنَابَةِ كُلَّمَا صَلَّى، انْتَهَى.

3,714

وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ وَمَعَهُ قَدْرُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ قَالَ: يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ،

3,715

وَلَا يَتَوَضَّأُ قَالَ: وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ فَلْيَتَيَمَّمْ، وَلَا يَتَوَضَّأُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَحْدَثَ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ الَّذِي كَانَ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ، وَلَمْ يُنْتَقَضْ مَوْضِعُ الْوُضُوءِ وَحْدَهُ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى مَكْتُوبَةٍ فَكَذَلِكَ يُنْتَقَضُ تَيَمُّمُهُ، أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ.

3,716

(فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنْ نَجَاسَةٍ كَانَ قَدْ مَسَّهَا بِيَدِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ تَيَمُّمِ الْحَدَثِ، انْتَهَى.

وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَنْوِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ أَصْلًا وَالْأَوَّلُ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَهِيَ تَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلِاسْتِبَاحَةِ مِنْ الْحَدَثِ

3,717

إمَّا الْأَكْبَرُ أَوْ الْأَصْغَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

3,718

(فَرْعٌ) قَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ: لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ أَجْزَأَهُ عَنْ تَيَمُّمٍ لِوُضُوءٍ، انْتَهَى.

3,719

وَقَالَ سَنَدٌ إذَا تَيَمَّمَ بِنِيَّةِ أَنَّهُ جُنُبٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ جُنُبٍ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ثُمَّ وَجَّهَ ذَلِكَ

3,720

(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ لَا يَلْزَمُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ أَنْ يُعَيِّنَ بِنِيَّتِهِ الْفِعْلَ الْمُسْتَبَاحَ

3,721

وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ مُشْتَرَطٌ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ

3,722

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى مَعْنَى الْإِيجَابِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ قَالَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ، انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا عَنْ الْبَاجِيِّ وَهُوَ فِي الْمُنْتَقَى فِي تَرْجَمَةِ وُضُوءِ النَّائِمِ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَزَا الْقَوْلَ بِالِاسْتِحْبَابِ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ

3,723

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَصٌّ عَنْهُمَا وَاَلَّذِي فِي الْمُنْتَقَى وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ،

3,724

وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ فَصَلَّاهَا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَهَا يَتَيَمَّمُ لَهَا أَيْضًا قَالَ ابْنُ نَاجِي

3,725

قَالَ بَعْضُ فُضَلَاءِ أَصْحَابِنَا: وَكَذَلِكَ لَوْ ذَكَرَهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَهُ لَهَا، انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ جَزَمَ بِهِ سَنَدٌ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ

3,726

قَالَ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ: فَلَوْ أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَيَمُّمِهِ لِلْأُولَى ذَكَرَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْأُولَى،

3,727

فَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ حُكْمَهَا فِي التَّرْتِيبِ بَعْدَ الْأُولَى صَلَّى الْأُولَى ثُمَّ تَيَمَّمَ لِلثَّانِيَةِ فَصَلَّاهَا،

3,728

وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ حُكْمَهَا فِي التَّرْتِيبِ قَبْلَ الْأُولَى لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا بِهِ،

3,729

فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ أَبَدًا وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ فِيهَا: مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ إيجَابُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِظَاهِرِ الْآيَةِ،

3,730

وَأَنَّ السُّنَّةَ خَصَّصَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءَ وَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصْلِ،

3,731

وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُ صَلَاتَانِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ،

3,732

وَإِنْ اتَّصَلَتَا وَنَوَاهُ لَهُمَا، وَلَا صَلَاةَ بِتَيَمُّمٍ نَوَاهُ لِغَيْرِهَا، وَلَا صَلَاةَ بِتَيَمُّمٍ نَوَاهُ لَهَا إذَا صَلَّى بِهِ غَيْرَهَا، أَوْ تَرَاخَى عَنْ الصَّلَاةِ بِهِ اشْتِغَالًا بِمَا سِوَاهَا،

3,733

فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ وَيَجِيءُ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أَنَّ طَلَبَ الْمَاءِ، أَوْ طَلَبَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَيْهَا، انْتَهَى.

وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشُرُوحِهَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَبَيْنَ مَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ وَابْنِ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَشُرُوحِهَا فِيمَا إذَا تَيَمَّمَ لِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَفْعَلُ بِهِ فَرْضًا؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْفَرْضِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ مُتَّصِلًا بِهِ وَدُخُولُ وَقْتِ الْفَائِتَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَذَكُّرِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى فِعْلِهَا وَذَلِكَ عِنْدَ تَذَكُّرِهَا وَالْقِيَامِ إلَى فِعْلِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَكَلَامِ صَاحِبِ التَّوْضِيحِ وَمَنْ مَعَهُ فِيمَا يَنْوِيهِ الْمُتَيَمِّمُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَعْيِينُ الْفِعْلِ الْمُسْتَبَاحِ،

3,734

فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِعْلًا أَصْلًا وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَا يَمْنَعُهُ الْحَدَثُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا شَاءَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا،

3,735

وَإِنْ أَرَادَ فَرْضًا قَدَّمَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ كَمَنْ عَيَّنَ لِمَا نَوَى اسْتِبَاحَةَ الْجَمِيعِ،

3,736

وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَلَامِهِمْ أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ بَعْضِ مَا يَمْنَعُهُ الْحَدَثُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ثُمَّ يَفْعَلَ وَاحِدًا مِنْهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

3,737

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَنْوِي اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الصَّلَاةَ الَّتِي يُرِيدُ فِعْلَهَا مِنْ فَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ اسْتِبَاحَةَ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى مُطْلَقَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَهُوَ أَنَّ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالْفَرْضُ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهُ فَيَكُونُ كَمَنْ نَوَى النَّفَلَ فَلَا يُجْزِئُهُ الْفَرْضُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَلَا يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَيْهِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنًى صَحِيحٍ بِلَا شُبْهَةٍ وَلَا خِلَافٍ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ، انْتَهَى.

وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ اسْتِبَاحَةَ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ

3,738

إمَّا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا. أَمَّا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا صَحَّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

3,739

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَيْضًا عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ رَفْعَ الْحَدَثِ وَاسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِرَفْعِ الْحَدَثِ وَالْفَرِيضَةَ وَذَكَرَ هُنَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَأَخْرَجَ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ وَبَقِيَتْ نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ مَسْكُوتًا عَنْهَا مِنْ جِهَتِهِ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهَا تَكْفِي هَهُنَا كَمَا فِي الْوُضُوءِ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَنْوِي اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ، لَا رَفْعَ الْحَدَثِ لِلْحَصْرِ كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُهُ، انْتَهَى.

وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ تَكَرَّرَتْ إلَى أَنَّ الْجُنُبَ يَنْوِي اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ أَيْ: الصَّلَاةُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَخَرَجَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصِيبَ الْحَائِضَ إذَا طَهُرَتْ بِالتَّيَمُّمِ أَنْ يَنْوِيَ الْأَصْغَرَ وَيُجْزِئُهُ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى حَمَلَهُ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ الْأَحْسَنُ أَنْ

3,740

يَقُولَ: وَلَوْ تَكَرَّرَ أَيْ: التَّيَمُّمُ وَيَعْنِي بِهِ إذَا نَوَى الْأَكْبَرَ ثُمَّ احْتَاجَ إلَى تَيَمُّمٍ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ أَيْضًا،

3,741

وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ حَدَثٌ أَصْغَرُ، انْتَهَى.

وَتَقَدَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ: أَيْ نِيَّةَ التَّيَمُّمِ

3,742

وَقَالَ فِي الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ: وَطَلَبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَيْ يَطْلُبُ الْمَاءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ الصَّلَاةُ، انْتَهَى.

وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى لَفْظِهِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الْجَمِيعِ.

3,743

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الْفَرْعَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَوْ بَالَ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ لِجَنَابَةٍ جَازَ أَنْ يَقْرَأَ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ إنَّمَا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ فِي أَحْكَامِهِ كَمَا لَا يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْتُ هَذَا مُخَالِفٌ لِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ مُوَافِقٌ لِأَخْذِهِ، انْتَهَى.

وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَعُودُ جُنُبًا عَلَى مَا اخْتَصَرَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ سَنَدٌ: إذَا تَيَمَّمَ مِنْ الْجَنَابَةِ لِفَرِيضَةٍ فَصَلَّاهَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ نَافِلَةً، أَوْ يَتْلُوَ الْقُرْآنَ،

3,744

فَإِنْ أَحْدَثَ فَلَا يَتْلُو حَتَّى يَتَيَمَّمَ وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَقْرَأُ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ الطَّارِئَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ فَاسِدٌ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ،

3,745

وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَهُوَ يَبْطُلُ بِالْحَدَثِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تَيَمُّمِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَحْدَثَ لَزِمَهُ أَنْ يُعِيدَ التَّيَمُّمَ مِنْ الْجَنَابَةِ، انْتَهَى.

3,746

(فَرْعٌ) وَقَالَ سَنَدٌ أَيْضًا إذَا تَيَمَّمَ الْمَرِيضُ وَالْمَجْدُورُ،

3,747

وَمَنْ فِي بَابِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثَ الْوُضُوءِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُضُوءِ لَمْ يَتَوَضَّأْ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ قَائِمَةٌ حَتَّى يَغْتَسِلَ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَهُوَ يَتَيَمَّمُ مِنْ الْجَنَابَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ.

3,748

(تَنْبِيهٌ) لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْجُنُبَ يَتَيَمَّمُ إلَّا قَوْلُهُ هُنَا وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَصْلِ الْجَبِيرَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ قَالَ فِيهَا: وَالتَّيَمُّمُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَمِنْ الْوُضُوءِ سَوَاءٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الصِّفَةِ وَالْمَشْرُوعِيَّة وَقَالَ فِيهَا

3,749

قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا تَيَمَّمَ الْجُنُبُ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ أَعَادَ الْغُسْلَ فَقَطْ وَصَلَاتُهُ الْأُولَى تَامَّةٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا لَمْ يَكُنْ فِي بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ: وَتَكُونُ الْجَنَابَةُ مِنْ وَطْءٍ فَيَكُونُ ذَكَرُهُ نَجِسًا مِنْ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ

3,750

قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: وَإِنْ كَانَتْ مِنْ احْتِلَامٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى عَلَى رَأْسِ ذَكَرِهِ أَثَرُ الْمَنِيِّ نَجِسٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ وَفِي الْوَقْتِ، انْتَهَى.

3,751

(تَنْبِيهٌ) دَخَلَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنِيَّةُ أَكْبَرَ الْحَائِضُ فَلَا بُدَّ أَنْ تَنْوِيَ بِتَيَمُّمِهَا ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

3,752

وَمِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ بَعْضِ الْعَصْرِيِّينَ مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مَنْ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ ثُمَّ سَافَرَ فَكَانَ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ لِمُوجِبِهِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ لُمْعَةً مِنْ غُسْلِ تِلْكَ الْجَنَابَةِ إنْ كَانَ الْمَاءُ قَرِيبًا اسْتَدْرَكَ غَسْلَهَا وَصَحَّ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَأَعَادَ مَا صَلَّاهُ فِي السَّفَرِ،

3,753

وَإِنْ بَعُدَ الْمَاءُ أَعَادَ مَعَ ذَلِكَ غُسْلَ الْجَنَابَةِ الْبُرْزُلِيُّ هَذَا بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ التَّيَمُّمِ لَا تَنُوبُ عَنْ نِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُقَالُ إنَّ صَلَاتَهُ تُجْزِئُهُ

3,754

وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ، انْتَهَى.

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: ص (وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ) ش: إلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَا يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ،

3,755

وَقِيلَ: يَرْفَعُ الْحَدَثَ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ. وَفَائِدَةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ: وَطْءُ الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ بِهِ، وَلُبْسُ الْخُفَّيْنِ بِهِ، وَعَدَمُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَهُ، وَإِمَامَةُ الْمُتَيَمِّمِ لِلْمُتَوَضِّئِينَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. زَادَ ابْنُ بَشِيرٍ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَتَكُونُ خَمْسَةً.

3,756

(فَرْعٌ) قَالَ فِي النُّكَتِ: يَؤُمُّ الْمُتَيَمِّمُ الْمُتَوَضِّئِينَ وَإِمَامَةُ الْمُتَوَضِّئِ بِهِمْ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى أَصْلِنَا فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ كَصَاحِبِ السَّلَسِ، انْتَهَى.

وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ لَا بُدَّ مِنْ الْغُسْلِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ، قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْوِيُّ التَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ لَا رَفْعُ الْحَدَثِ عَلَى الْمَعْرُوفِ.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الْمُتَيَمِّمَ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ فَرْضِهَا إنْ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ إنْ كَانَ جُنُبًا وَلَا بُدَّ فِي تَيَمُّمِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ مِنْ نِيَّتِهِ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّ بِفَرَاغِ كُلِّ صَلَاةٍ يَعُودُ جُنُبًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَزِمَهُ عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ

597

وَمِثْلُهَا فَرْضُ التَّيَمُّمِ وَيُسْتَحَبُّ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُرِيدُ فِعْلَهَا بِعَيْنِهَا مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ هُمَا عَلَى الْعُمُومِ لَا اسْتِبَاحَةُ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ الصَّالِحَةِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ لِأَنَّ الْفَرْضَ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهُ فَيَكُونُ كَمَنْ نَوَى النَّفَلَ فَلَا يُصَلِّي بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ الْفَرْضَ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ تَيَمُّمَهُ صَحِيحٌ وَيَفْعَلُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ غَيْرَ الْفَرْضِ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِيهِ قَالَهُ الْبَدْرُ

(قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ اسْتِبَاحَةِ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَيْ مَفْرُوضٍ هُوَ الصَّلَاةُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

1,460

فَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَوْ نَسِيَ لَمْ يَضُرَّ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ)

1,461

فَلَوْ تَرَكَهَا فَتَيَمُّمُهُ بَاطِلٌ كَانَ التَّرْكُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا فَإِنْ نَوَى الْأَكْبَرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَصْغَرُ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ تَيَمُّمُهُ

1,462

وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَلَا يُجْزِيهِ

1,463

فَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ فَتَيَمُّمُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُ مَا قَالُوهُ وَلَوْ نَوَى رَفْعًا مُقَيَّدًا.

1,464

(تَنْبِيهٌ) : هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَنْوِ فَرْضَ التَّيَمُّمِ فَيُجْزِيهِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَكَرَّرَتْ الصَّلَاةُ) بَعِيدٌ وَالْأَقْرَبُ تَرْجِيحُ الضَّمِيرِ لِلطَّهَارَةِ التُّرَابِيَّةِ أَوْ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النِّيَّةِ أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى) هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ اللُّمَعِ وَقَالَ زَرُّوقٌ مَحَلُّ النِّيَّةِ الْوَجْهُ بِلَا خِلَافٍ أَيْ وَالضَّرْبَةُ الْأُولَى بِمَنْزِلَةِ نَقْلِ الْمَاءِ لِلْعُضْوِ كَمَا أَنَّ الصَّعِيدَ الطَّاهِرَ بِمَثَابَةِ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْبَدْرُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْوُضُوءُ كَذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ فِي التَّيَمُّمِ بِيَسِيرٍ لِضَعْفِهِ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلُ الْجَائِزُ ذَلِكَ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ شَارِحُ اللُّمَعِ

(قَوْلُهُ: مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ) أَيْ كَأَنْ يَقْصِدَ بِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ مَثَلًا أَوْ صَلَاةَ الْوِتْرِ مَثَلًا فَالتَّعَيُّنُ شَخْصِيٌّ لَا أَنَّهُ نَوْعِيٌّ كَأَنْ يَنْوِيَ مُطْلَقَ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ مُطْلَقَ صَلَاةِ نَفْلٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لَهُ إلَّا أَنَّ التَّعْيِينَ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِلشَّخْصِيِّ وَأَيْضًا فَإِنَّ عِبَارَاتِهِمْ تَدُلُّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا عَلَى الْعُمُومِ) أَيْ الشُّمُولِ أَيْ أَنْ يَنْوِيَ الظُّهْرَ وَالنَّوَافِلَ التَّابِعَةَ لَهُ مَثَلًا فَمَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ لَمْ يُصَلِّ بِهِ غَيْرَهَا مِنْ الْفَرَائِضِ

1,465

وَأَمَّا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ بِكَوْنِهِ ظُهْرًا مَثَلًا صَلَّى بِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ وَلَا يُصَلِّي بِهِ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ.

(قَوْلُهُ: لَا اسْتِبَاحَةُ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ) عَبَّرَ بِمُطْلَقٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ بِدُونِ أَنْ يُلَاحَظَ مُطْلَقٌ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَإِنْ قِيلَ الصَّلَاةُ تَشْمَلُ الْفَرِيضَةَ وَالنَّافِلَةَ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ لَا تَكْفِي مَعَ الْإِطْلَاقِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَرِيضَةَ أَقْوَى مِنْ النَّافِلَةِ مَعَ أَنَّهَا الْمُتَبَادَرَةُ فَلِذَلِكَ انْصَرَفَتْ النِّيَّةُ إلَيْهَا قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ) أَرَادَ بِالْخُصُوصِ الْإِضَافِيَّ أَيْ مَا عَدَا نِيَّةَ الصَّلَاةِ بِمُلَاحَظَةِ الْعُمُومِ الْبَدَلِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَصِحُّ الْفَرْضُ عِنْدَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِدُونِ مُلَاحَظَةِ الْمُطْلَقِ الْمُتَحَقَّقِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَنْفِيَّ مُلَاحَظَةُ الْعُمُومِ الْبَدَلِيِّ لَا غَيْرُ

منح الجليل'Illaysh

(وَ) لَزِمَ (نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ وَنَحْوَهَا مِمَّا مَنَعَهُ الْحَدَثُ كَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ التَّيَمُّمِ لَا رَفْعِ الْحَدَثِ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ وَشَرْطُ التَّيَمُّمِ لِلْفَرْضِ تَعْيِينُ نَوْعٍ

365

وَيُنْدَبُ تَعْيِينُ شَخْصِهِ كَظُهْرٍ فَلَا يُصَلِّي بِهِ غَيْرَهُ كَعَصْرٍ فَإِنْ نَوَى النَّفَلَ أَوْ الصَّلَاةَ الدَّائِرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ وَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ الشَّامِلَةَ لَهُمَا مَعًا أَوْ الْفَرْضَ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصَهُ صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَيَنْوِي عِنْدَ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْهَا هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللُّمَعِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ الْوَجِيهُ الْمُوَافِقُ لِقَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ يَنْوِي عِنْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ إذْ يَلْزَمُهُ خُلُوُّ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِهِ عَنْهَا وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الْوَسَائِلِ وَالْمَقَاصِدِ فِي تَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَيْهَا إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ نُدِبَتْ نِيَّتُهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ونية استباحة الصلاة يعني أن النية في التيمم واجبة، فينوي أنه يستبيح الصلاة بتيممه وإن لم يعينها،

3,655

فمن نوى بتيممه استباحة صلاة الفرض من غير تعرض لكونها ظهرا أو عصرا مثلا، صلى به ما عليه من ظهر أو عصر أو غيرهما،

3,656

ويندب تعيينها فرضا أو نفلا أو هما. والصور تنلاث: نوى استباحة الصلاة من غير تعرض لفرض ولا نفل، قصدهما معا، صح في الصورتين. نوى مطلق الصلاة

3,657

إما فرضا وإما نفلا، أي ملاحظا دورانها كما للشيخ الأمير؛ ويفيده الخرشي أيضا لم يصل به الفرض، وتجري الثلاث في نية استباحة ما منعه الحدث، وتكفي أيضا نية فرض التيمم، وله بهذه النية بأقسامها صلاة ما عليه من ظهر مثلا فقط، حاضر لا فائت قبل تذكره؛ لأن وقت الفائتة ذكرها، والتيمم لها قبل ذكرها تيمم لها قبل وقتها فلا يجزئ، ولا يصلي صلاة فرض بتيمم نواه لغيرها، كما لو تيمم للعصر مثلا فذكر أن عليه الظهر، فيعيد له التيمم.

كما قاله الشيخ عبد الباقي. كذا لو تيمم للظهر، ثم تذكر أنه صلاه، فإنه يجدده للعصر مثلا،

3,658

فإن لم يكن محدثا أكبر فالأفضل له أن ينوي استباحة الصلاة من الأصغر،

3,659

فإن لم يتعرض له أو نسيه لم يضره.

3,660

ولو نوى بتيممه استباحة الصلاة من نجاسة مسها بيده لم يجزه. كمافي الحطاب. وهو ظاهر.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.