ومخالف في الفروع
Its commentaries
(وَ) اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ) الظَّنِّيَّةِ كَشَافِعِيٍّ وَحَنَفِيٍّ وَلَوْ أَتَى بِمُنَافٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ أَوْ مَسِّ ذَكَرٍ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالتَّعْوِيلُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مُعِيدٍ وَلَا مُتَنَفِّلٍ وَلَا مُفْتَرِضٍ بِغَيْرِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَتَى بِمُنَافٍ) أَيْ وَلَوْ أَتَى فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ الْمُخَالِفُ فِي الْفُرُوعِ بِمُنَافٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَيْ بِمُنَافٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمَأْمُومِ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ عَلَى مَذْهَبِ ذَلِكَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا) أَيْ خَارِجًا عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ
وَأَمَّا مَا كَانَ رُكْنًا دَاخِلًا فِي مَاهِيَّتِهَا فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ مِثْلَ شَرْطِ الِاقْتِدَاءِ
فَلَوْ اقْتَدَى مَالِكِيٌّ بِحَنَفِيٍّ لَا يَرَى رُكْنِيَّةَ السَّلَامِ وَلَا الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنْ أَتَى بِهِمَا صَحَّتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ الْمَالِكِيِّ وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْحَنَفِيُّ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَجْنَبِيٍّ كَانَتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ الْمَالِكِيِّ بَاطِلَةً وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَأْمُومُ الْمَذْكُورُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَفِي ح عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ عَلِمْت أَنَّ رَجُلًا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَمْ أُصَلِّ خَلْفَهُ نَقَلَهُ مِنْ الذَّخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ صَلَاةِ مَالِكِيٍّ الظُّهْرَ خَلْفَ شَافِعِيٍّ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ لِاتِّحَادِ عَيْنِ الصَّلَاةِ وَالْمَأْمُومُ يَرَاهَا أَدَاءً كَمَا فِي كَبِيرِ خش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إخْرَاجَ بَعْضِ الْحُرُوفِ) أَيْ لِعَجْزِهِ طَبْعًا عَنْ التَّعَلُّمِ وَمَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ فِيمَنْ يَقْدِرُ عَلَى التَّعَلُّمِ وَعُمْدَةُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْجَوَازِ قَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ لِمَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ إجَازَةَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَحَكَى فِي الْجَلَّابِ أَيْضًا الْجَوَازَ وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْجَوَازَ فِي قَلِيلِ اللُّكْنَةِ وَالْكَرَاهَةَ فِي بَيِّنِهَا وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي الْأَلْكَنِ لَا يُعِيدُ مَأْمُومُهُ اتِّفَاقًا وَتُكْرَهُ إمَامَتُهُ مَعَ وُجُودِ مَرْضِيٍّ غَيْرِهِ لَكِنَّ ابْنَ عَرَفَةَ قَدْ صَدَّرَ بِالْجَوَازِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِهِ اهـ بْن.
ص (وَمُخَالِفٌ فِي الْفُرُوعِ) ش: قَالَ فِي بَابِ السَّهْوِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي وَمَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَرَى السُّجُودَ فِي النُّقْصَانِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يُخَالِفْهُ ابْنُ نَاجِي زَادَ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ أَشَدُّ وَيُرْوَى أَشَرُّ بِالدَّالِ وَالرَّاءِ
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُرَابِطِ شَرٌّ، وَكَانَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لَا مَفْهُومَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّصْوِيرِ بَلْ،
وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ (قُلْت) وَيَقُومُ عِنْدِي مِنْ قَوْلِهَا إنَّ صَلَاةَ الْمَالِكِيِّ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ جَائِزَةٌ،
وَلَوْ رَآهُ يَفْعَلُ خِلَافَ مَذْهَبِهِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا كَانَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَنْقُلُ عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيُفْتِي بِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ،
وَأَمَّا مَعَ الرُّؤْيَةِ فَلَا انْتَهَى.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالشَّرْطُ السَّادِسُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ مُوَافَقَةُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ فِي الْوَاجِبَاتِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَوْ عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَمْ أُصَلِّ خَلْفَهُ،
وَقَالَ أَشْهَبُ عِنْدَ ابْنِ سَحْنُونٍ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ لَا يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْقُبْلَةِ يُعِيدُ أَبَدًا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُعِيدُ فِيهِمَا فِي الْوَقْتِ، قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَ فِعْلُهُ لِلشَّرَائِطِ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا، وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ فَالشَّافِعِيُّ مَسْحُ جَمِيعِ رَأْسِهِ سُنَّةٌ فَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَّ فِي الْفَرِيضَةِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَوْ مَسَحَ رِجْلَيْهِ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: قَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ الْمَذْهَبُ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ فِيمَا عُلِمَ خَطَؤُهُ كَنَقْضِ قَضَاءِ الْقَاضِي، قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَفْرِقَةُ أَشْهَبَ بَيْنَ الْقُبْلَةِ وَمَسِّ الذَّكَرِ انْتَهَى. وَانْظُرْ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ فِي الْفَرْقِ السَّادِسِ وَالسَّبْعِينَ فَإِنَّهُ أَجَازَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُخَالِفِ،
وَإِنْ رَآهُ يَفْعَلُ مَا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ
(وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ ".
وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ الظَّنِّيَّةِ.
قَالَ عِيَاضٌ: إنَّ أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيَّ قَدَّمَ عَبْدَ الْحَقِّ الصَّقَلِّيَّ صَلَّى بِهِ.
وَقَالَ لَهُ: الْبَعْضُ يَدْخُلُ فِي الْكُلِّ يُعَرِّضُ لَهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ إذْ كَانَ أَبُو الْمَعَالِي شَافِعِيًّا.
وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ الْأَبْهَرِيَّ كَانَ إمَامًا فِيهِ وَقْتَهُ سُئِلَ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ بِبَغْدَادَ فَامْتَنَعَ
وَأَشَارَ بِالرَّازِيِّ فَامْتَنَعَ أَيْضًا وَأَشَارَ بِالْأَبْهَرِيِّ فَلَمَّا امْتَنَعَا مَعًا فِي غَيْرِهِمَا قَالَ: وَكَانَ الرَّازِيّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ لِي سَحْنُونَ: ابْتَلَيْتنِي فَوَاَللَّهِ لَأَبْتَلِيَنَّكَ فَوَلَّانِي الْقَضَاءَ قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَانُ عِرَاقِيَّ الْمَذْهَبِ
(قَوْلُهُ: لِلشُّرُوطِ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْأَرْكَانَ هُوَ مَا تَخْتَلُّ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ.
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ أَمَّ فِي الْفَرِيضَةِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ) أَيْ: أَمَّ فِي صَلَاتِنَا خَلْفَهُ الْفَرِيضَةَ وَالْحَالُ أَنَّهُ نَاوٍ النَّافِلَةَ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ مُعِيدًا أَيْ: فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلْعَوْفِيِّ فِي أَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ.
(وَ) جَازَ اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مُخَالِفٍ) لِلْمُقْتَدِي بِهِ (فِي) الْأَحْكَامِ (الْفُرُوعِ) الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ الْإِيجَابِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَالشَّرْطِيَّةِ وَالسَّبَبِيَّةِ وَالْمَانِعِيَّةِ. وَاحْتُرِزَ بِالْفُرُوعِ مِنْ الْأُصُولِ وَهِيَ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمُعْتَقَدَاتِ الْقُلُوبِ مِنْ وُجُوبٍ وَاسْتِحَالَةٍ وَجَوَازٍ، فَالِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ فِيهَا
إمَّا مُحَرَّمٌ إنْ اُتُّفِقَ عَلَى كُفْرِهِ،
وَإِمَّا مَكْرُوهٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِي كُفْرِهِ.
وَإِمَّا خِلَافُ الْأَوْلَى إنْ اُتُّفِقَ عَلَى مُجَرَّدِ فِسْقِهِ.
وَيَحُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ.
وَلَوْ أَتَى بِمَانِعٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي مَذْهَبِ الْمَأْمُومِ وَلَيْسَ مَانِعًا فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ كَتَرْكِ الدَّلْكِ وَالْمُوَالَاةِ وَالنِّيَّةِ، وَتَكْمِيلِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَكَمَسِّ الذَّكَرِ، وَالتَّقْبِيلِ عَلَى الْفَمِ، وَاللَّمْسِ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ. أَوْ وِجْدَانِهَا وَالتَّوَضُّؤِ بِالنَّبِيذِ، أَلِكُنَّ (وَأَلْكَنَ) وَمَحْدُودٍ وَعِنِّينٍ (وَمُجَذَّمٍ، إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ، فَلْيُنَحَّ) .
[منح الجليل] فَالْمُعْتَبَرُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَذْهَبُ الْإِمَامِ لَا الْمَأْمُومِ.
وَأَمَّا شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَذْهَبُ الْمَأْمُومِ لَا الْإِمَامِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَقِّلٍ أَوْ مُعِيدٍ أَوْ مُؤَدٍّ بِقَاضٍ، أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ مُفْتَرِضٍ بِغَيْرِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ.
وَأَمَّا أَرْكَانُ الصَّلَاةِ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ كَشُرُوطِ الصَّلَاةِ فَتَصِحُّ خَلْفَ حَنَفِيٍّ يَتْرُكُ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالَ، وَبِهَذَا صَرَّحَ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْخَرَشِيِّ، أَوْ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَذْهَبُ الْمَأْمُومِ وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْبِيرِ الْعَوْفِيِّ بِالشُّرُوطِ وَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَالَ لَوْ عَلِمْت أَنَّ رَجُلًا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَمْ أُصَلِّ خَلْفَهُ، هَذِهِ طَرِيقَةُ الْعَوْفِيِّ، وَطَرِيقَةُ سَنَدٍ الْمُعْتَبَرُ مَذْهَبُ الْمَأْمُومِ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَطَرِيقَةُ الْقَرَافِيِّ وَابْنِ نَاجِي الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ.
ومخالف في الفروع؛ يعني أنه يجوز الاقتداء بمخالف في الفروع الظنية كمالكي بشافعي، أو حنفي أو حنبلي، وعكسه ولو أتى بمناف لصحة الصلاة كمسح بعض رأسه لا لشروط الإمامة كمعيد، فلا يصح، لقوله: "وأعاد مؤتم بمعيد أبدا" ، هذا هو الذي يتعين المصير إليه، وينبغي التعويل عليه. ونقل المازري الإجماع على صحة الاقتداء بالمخالف في الفروع الظنية،
وقال عياض: إن أبا المعالي الجويني قدَّم عبد الحق الصقلي صلى به،
وقال له: البعض يدخل في الكل يعرض له بمسح الرأس؛ إذ كان أبو المعالي شافعيا، ونقل أيضا أن الأبهري -كان إمام وقته- سئل أن يلي القضاء ببغداد. فامتنع،
وأشار بالرازي فامتنع أيضا، وأشار بالأبهري فلما امتنعا معا ولَّى غيرهما. قاله المواق.
وقال الإمام الحطاب: قال في باب السهو من كتاب الصلاة الثاني. من صلى خلف من يرى السجود في النقصان بعد السلام. فلا يخالفه. ابن ناجي: زاد في الأم لأن الخلاف أشد، ويروى أشر بالدال والراء.
وفي رواية ابن المرابط: أشر، وكان شيخنا حفظه الله يقول لا مفهوم لما ذكره من التصوير، بل
وكذلك العكس. وفي الذخيرة: الشرط السادس من شروط الإمامة: موافقة مذهب الإمام في الواجبات، قال ابن القاسم في العتبية: لو علمت أن أحدا يترك القراءة في الأخيرتين لم أصل خلفه
وقال أشهب عند ابن سحنون: ومن صلى خلف من لا يرىَ الوضوء من مس الذكر لا شيء عليه
بخلاف القبلة، يعيد أبدا، وقال سحنون: يعيد فيهما في الوقت. قال صاحب الطراز: وتحقيق ذلك أنه متى تحقق فعله للشرائط جاز الاقتداء به،
وإن كان لا يعتقد وجوبها وإلا لم تجز فالشافعي مسح جميع رأسه سنة فلا يضر اعتقاده،
بخلاف ما لو أم في الفريضة بنية النافلة أو مسح رجليه. انتهى. وما قدمته في تقرير المصنف هو ضابط العوفي، وإيضاحه ما قال الشيخ محمد بن الحسن: إنه يعتبر ما كان من شروط الإمامة عند المأموم لا ما كان من شروط صحة الصلاة كَدَلْكٍ وتعميم مسح الرأس فلا يعتبر انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: والظاهر أن تقيد بذلك طريقة سند وغيرها؛ لأن شروط الإمامة مما يرجع لصلاة المأموم فقط، كوضوئه، وأركان صلاته، ولا دخول للإمام فيها.
انتهى. وألكن؛ يعني أنه يجوز الاقتداء بالألكن لسالم أو لمثله. والألكن هو من لا يستطيع إخراج بعض الحروف من مخارجها، سواء كان لا ينطق بالحرف البتة أو ينطق به مغيرا،
ولو بزيادته أو تكرره فيشمل التمتام؛ وهو من ينطق أول كلامه بتاء مكررة، والأرث؛ وهو الذي يجعل اللام ثاء،
وقيل: من يدغم حرفا في حرف، والألثغ؛ وهو من يتحول من السين إلى الثاء، أو من الراء إلى الغين أو اللام أو الياء، أو من حرف إلى حرف،
ومن لا يتم رفع لسانه لثقل فيه، والطمطام؛ وهو من في لسانه عجمة، والغمغام، وهو من لا يكاد صوته ينقطع بالحروف، والأغَنَّ؛ وهو الذي يشوب صوته شيء من الخياشيم، والفأفاء؛ وهو من يكرر الفاء ومن لم يميز بين الضاد والظاء طبعا. واللكنة تجمع هذا كله، وما تقدم فيمن يمكنه التعلم.
وقيل: إن الألكن تكره إمامته مع وجود مرضي غيره؛ وهو لابن رشد، فإنه قال: الألكن: الذي لا تبين قراءته، والألثغ: الذي لا يتأتي له النطق ببعض الحروف، والأعجمي: الذي لا يفرق بين الضاد والظاء والسين والصاد، وما أشبه ذلك لا خلاف أنه لا إعادة على من ائتم بهم وإن كان الائتمام بهم مكروها، إلا أن لا يوجد [من يرضى] به سواهم. قاله المواق. وحكى ابن العربي الجواز في قليل اللكنة والكراهة في بينها.
ومحدود؛ يعني أنه يجوز الاقتداء بالمحدود بالفعل، وسواء تاب مما حد فيه أم لا؛ لأن الصحيح أن الحدود جوابر؛ لأنه مذهب أهل السنة، فلا يحتاج لتوبة، والعازم على العود فاسق. وقد مر الكلام على الفاسق، ومفهوم محدود بالفعل أنه إن لم يحد بالفعل،
فإن عفي عنه لحق مخلوق أو سقط بإتيان الإمام طائعا في حرابة وحسنت حاله، فكذلك؛ أي يجوز الاقتداء به،
وكذا إن لم يسقط عنه بتوبة من لواط وزنى ليس فيه حق زوج؛ إذ لا تفيده توبته في إسقاط الحد، فيجوز الاقتداء به إن حسن حاله
لا إن لم يحسن، ولا إن لم يعف المخلوق عنه. وعنين؛ يعني أنه يجوز الاقتداء بالعنين، وفسره بعضهم بالمعترض؛ وهو من لا ينتشر ذكره، وفسره بعضهم بمن له ذكر صغير لا يتأتى منه الجماع ولا مانع من تفسيره بهما. والفرق بين ذلك والخصاء أن العنة ليست نقص خلقة وجدت
بخلاف الخصاء. ومجذم؛ يعني أنه تجوز إمامة المجذم؛ وهو من به الجذام، وهو داء معروف يأكل اللحم. أعاذنا الله منه. ابن رشد: إمامة المجذوم جائزة بلا خلاف إلا أن يتفاحش جذامه، وعلم من جيرانه أنهم يتأذون به في مخالطته لهم، فينبغي أن يتأخر عن الإمامة. قاله المواق.
وقال الشيخ إبراهيم: والأصل في جواز إمامته قوله عليه الصلاة والسلام: (لا عدوى ولا طيرة (١) ).
وفي الحديث: (لا يورد ممرض على مصح (٢) )، ويوافقه قوله في الحديث الآخر: (فر من المجذوم فرارك من الأسد (٣) )، والجواب عما يظهر من المعارضة بين هذه الأحاديث: أن الأول نفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية وبعض الحكماء، أن هذه الأمراض تعدي بطبعها،
فلذا رد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (فمن أعدى الأول (٤) )؛ أي أن الله تعالى هو الخالق لذلك بسبب وغير سبب، والأخيران بيان لما يخلقه الله تعالى عند المخالطة للمريض. وقد يتخلف ذلك عن سببه كما أن النار لا تحرق بطبعها، والماء لا يروي بطبعه، واللباس لا يستر بطبعه، وإنما هي أسباب عادية، والقدر وراء ذلك كله. قال الشيخ إبراهيم: وقد وجدنا من خالط المصاب بالأمراض التي اشتهرت بالإعداء ولم يتأثر بذلك، ووجدنا من احترز من ذلك الاحتراز الممكن فأخذ بذلك المرض.
وقوله: لا يورِدْ بكسر الراء ومفعوله محذوف؛ أي ماشية. والمرض بضم أوله من أمرض الرجل إذا وقع في ماله العاهة، ومُصِح اسم فاعل عبارة عن صاحب الماشية التي صحت من المرض، والظاهر أن الحديث عام في التي صحت بعد أن مرضت.
وفي التي لم يسبق لها مرض.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.