وَتقوم عرُوض التِّجَارَة عِنْد آخر الْحول بِمَا اشْتريت بِهِ وَيخرج من ذَلِك ربع الْعشْر وَمَا استخرج من معادن الذَّهَب وَالْفِضَّة يخرج مِنْهُ ربع الْعشْر فِي الْحَال وَمَا يُؤْخَذ فَفِيهِ الْخمس
Its commentaries
(وَتقوم عرُوض التِّجَارَة عِنْد آخر الْحول بِمَا اشْتريت بِهِ) هَذَا إِذا ملك مَال التِّجَارَة بِنَقْد وَلَو فِي ذمَّته أَو بِغَيْر نقد الْبَلَد الْغَالِب أَو دون نِصَاب فَإِنَّهُ يقوم بِهِ لِأَنَّهُ أصل مَا بِيَدِهِ وَأقرب إِلَيْهِ من نقد الْبَلَد
فَلَو لم يبلغ نِصَابا لم تجب الزَّكَاة وَإِن بلغ بِغَيْرِهِ
أما إِذا ملكه بِغَيْر نقد كعرض وَنِكَاح وخلع فبغالب نقد الْبَلَد يقوم بِهِ
فَلَو حَال الْحول بِمحل لَا نقد فِيهِ كبلد يتعامل فِيهِ بفلوس أَو نَحْوهَا اعْتبر أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِ فَإِن ملكه بِنَقْد وَغَيره قوم مَا قَابل النَّقْد بِهِ وَالْبَاقِي بغالب نقد الْبَلَد فَإِن غلب نقدان على التَّسَاوِي وَبلغ مَال التِّجَارَة نِصَابا بأحدهم دون الآخر قوم بِهِ لتحَقّق تَمام النّصاب بِأحد النَّقْدَيْنِ وَبِهَذَا فَارق مَا لَو تمّ النّصاب فِي ميزَان دون آخر أَو بِنَقْد لَا يقوم بِهِ دون نقد يقوم بِهِ وَإِن بلغ نِصَابا بِكُل مِنْهُمَا خير الْمَالِك كَمَا فِي شاتي الْجبرَان ودراهمه وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد كَمَا صَححهُ فِي أصل الرَّوْضَة وَإِن صحّح فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ أَنه يتَعَيَّن الأنفع للمستحقين وَيضم ربح حَاصِل فِي أثْنَاء الْحول لأصل فِي الْحول إِن لم ينض بِمَا يقوم بِهِ
فَلَو اشْترى عرضا بِمِائَتي دِرْهَم فَصَارَت قِيمَته فِي الْحول وَلَو قبل آخِره بلحظة ثَلَاثمِائَة زكاها آخِره
أما إِذا نض دَرَاهِم أَو دَنَانِير بِمَا يقوم بِهِ وأمسكه إِلَى آخر الْحول فَلَا يضم إِلَى الأَصْل بل يُزكي الأَصْل بحوله ويفرد الرِّبْح بحول (وَيخرج من) قيمتة (ذَلِك) لَا من الْعرُوض (ربع الْعشْر)
أما أَنه ربع الْعشْر فَكَمَا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة لِأَنَّهُ يقوم بهما
وَأما أَنه من الْقيمَة فَلِأَنَّهَا مُتَعَلقَة فَلَا يجوز إِخْرَاجه من عين الْعرُوض (وَمَا) أَي وَأي نِصَاب (استخرج من معادن الذَّهَب وَالْفِضَّة) أَي استخرج ذَلِك من هُوَ من أهل الزَّكَاة من أَرض مُبَاحَة أَو مَمْلُوكَة لَهُ (يخرج مِنْهُ) أَي النّصاب (ربع الْعشْر) بِعُمُوم الْأَدِلَّة السَّابِقَة لخَبر وَفِي الرقة ربع الْعشْر وَمَا زَاد فبحسابه إِذْ لَا وقص فِي غير الْمَاشِيَة كَمَا مر وَلَا يشْتَرط الْحول بل يجب الْإِخْرَاج (فِي الْحَال) لِأَن الْحول إِنَّمَا يعْتَبر لأجل تَكَامل النَّمَاء والمستخرج من الْمَعْدن نَمَاء فِي نَفسه فَأشبه الثِّمَار والزروع وَيضم بعض الْمخْرج إِلَى بعض إِن اتَّحد الْمَعْدن وتتابع الْعَمَل كَمَا يضم المتلاحق من الثِّمَار وَلَا يشْتَرط بَقَاء الأول على ملكه وَلَا يشْتَرط فِي الضَّم اتِّصَال النّيل لِأَنَّهُ لَا يحصل غَالِبا إِلَّا مُتَفَرقًا وَإِذا قطع الْعَمَل بِعُذْر كإصلاح آلَة أَو مرض ضم وَإِن طَال الزَّمن عرفا فَإِن قطع بِلَا عذر لم يضم طَال الزَّمن أم لَا لإعراضه وَمعنى عدم الضَّم أَنه لَا يضم الأول إِلَى الثَّانِي فِي إِكْمَال النّصاب وَيضم الثَّانِي إِلَى الأول إِن كَانَ بَاقِيا كَمَا يضمه إِلَى مَا ملكه بِغَيْر الْمَعْدن كإرث وَهبة فِي إِكْمَال النّصاب فَإِذا استخرج من الْفضة خمسين درهما بِالْعَمَلِ الأول وَمِائَة وَخمسين بِالثَّانِي فَلَا زَكَاة فِي الْخمسين وَتجب فِي الْمِائَة وَالْخمسين كَمَا تجب فِيمَا لَو كَانَ مَالِكًا لخمسين من غير الْمَعْدن
تَنْبِيه خرج بقولنَا وَهُوَ من أهل الزَّكَاة الْمكَاتب فَإِنَّهُ يملك مَا يَأْخُذهُ من الْمَعْدن وَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهِ
وَأما مَا يَأْخُذهُ الرَّقِيق فلسيده فَيلْزمهُ زَكَاته وَيمْنَع الذِّمِّيّ من أَخذ الْمَعْدن والركاز بدار الْإِسْلَام كَمَا يمْنَع من الْإِحْيَاء بهَا لِأَن الدَّار للْمُسلمين وَهُوَ دخيل فِيهَا وَالْمَانِع لَهُ الْحَاكِم فَقَط فَإِن أَخذه قبل مَنعه ملكه كَمَا لَو احتطب وَيُفَارق مَا أَحْيَاهُ بتأبد ضَرَره وَوقت وجوب حق الْمَعْدن حُصُول النّيل فِي يَده وَوقت الْإِخْرَاج عقب التخليص والتنقية من التُّرَاب وَنَحْوه كَمَا أَن وَقت الْوُجُوب فِي الزَّرْع اشتداد الْحبّ وَوقت الْإِخْرَاج التنقية (وَمَا) أَي وَأي نِصَاب من ذهب أَو فضَّة (يُؤْخَذ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من الرِّكَاز (فَفِيهِ الْخمس) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَخَالف الْمَعْدن من حَيْثُ إِنَّه لَا مُؤنَة فِي تَحْصِيله أَو مُؤْنَته قَليلَة فَكثر واجبه كالمعشرات وَيصرف هُوَ والمعدن مصرف الزَّكَاة لِأَنَّهُ حق وَاجِب فِي الْمُسْتَفَاد من الأَرْض فَأشبه الْوَاجِب فِي الزروع وَالثِّمَار
تَنْبِيه قد علم أَنه لَا بُد أَن يكون نِصَابا من النَّقْد وَلَا يشْتَرط فِيهِ الْحول والركاز بِمَعْنى المركوز وَهُوَ دَفِين الْجَاهِلِيَّة وَالْمرَاد بالجاهلية مَا قبل الْإِسْلَام أَي قبل مبعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا صرح بِهِ الشَّيْخ أَبُو عَليّ سموا بذلك لِكَثْرَة جهالتهم وَيعْتَبر فِي كَون المدفون الجاهلي ركازا أَن لَا يعلم أَن مَالِكه بلغته الدعْوَة فَإِن علم أَنَّهَا بلغته وعاند وَوجد فِي بنائِهِ وبلده الَّتِي أَنْشَأَهَا كثر فَلَيْسَ بركاز بل هُوَ فَيْء كَمَا حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوع عَن جمَاعَة وَأقرهُ وَأَن يكون مَدْفُونا فَإِن وجده ظَاهرا فَإِن علم أَن السَّيْل أظهره فركاز أَو أَنه كَانَ ظَاهرا فلقطة وَإِن شكّ فَكَمَا لَو شكّ فِي أَنه ضرب الْجَاهِلِيَّة أَو الْإِسْلَام وَسَيَأْتِي فَإِن وجد دَفِين إسلامي كَأَن يكون عَلَيْهِ شَيْء من الْقُرْآن أَو اسْم ملك من مُلُوك الْإِسْلَام فَإِن علم مَالِكه فَلهُ فَيجب رده على مَالِكه لِأَن مَال الْمُسلمين لَا يملك بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَإِن لم يعلم مَالِكه فلقطة
وَكَذَا إِن لم يعلم من أَي الضربين الجاهلي أَو الإسلامي هُوَ بِأَن كَانَ مِمَّا لَا أثر عَلَيْهِ كالتبر وَإِنَّمَا يملك الرِّكَاز الْوَاجِد لَهُ وَيلْزمهُ زَكَاته إِذا وجده فِي موَات أَو فِي ملك أَحْيَاهُ فَإِن وجده فِي مَسْجِد أَو شَارِع فلقطة وَإِن وجده فِي ملك شخص أَو فِي مَوْقُوف عَلَيْهِ فللشخص إِن ادَّعَاهُ فَإِن لم يَدعه بِأَن نَفَاهُ أَو سكت فَلِمَنْ ملك مِنْهُ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِي الْأَمر إِلَى المحيي للْأَرْض فَيكون لَهُ وَإِن لم يَدعه لِأَنَّهُ ملكه وَلَو تنَازع الرِّكَاز فِي ملك بَائِع ومشتر أَو مكر ومكتر أَو معير ومستعير صدق ذُو الْيَد بِيَمِينِهِ كَمَا لَو تنَازعا فِي أَمْتعَة الدَّار فصل فِي زَكَاة الْفطر وَيُقَال صَدَقَة الْفطر سميت بذلك لِأَن وُجُوبهَا بِدُخُول الْفطر وَيُقَال أَيْضا زَكَاة الْفطْرَة بِكَسْر الْفَاء وَالتَّاء فِي آخرهَا كَأَنَّهَا من الْفطْرَة الَّتِي هِيَ الْخلقَة المرادة بقوله تَعَالَى {فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا} قَالَ وَكِيع بن الْجراح زَكَاة الْفطر لشهر رَمَضَان كسجدة السَّهْو للصَّلَاة تجبر نُقْصَان الصَّوْم كَمَا يجْبر السُّجُود نُقْصَان الصَّلَاة وَالْأَصْل فِي وُجُوبهَا قبل الْإِجْمَاع خبر ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا فرض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَكَاة الْفطر من رَمَضَان على النَّاس صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير على كل حر أَو عبد ذكر أَو أُنْثَى من الْمُسلمين
(وتُقوَّم عروضُ التجارة عند آخر الحول بما اشتريت به) سواء كان ثمن مال التجارة نصابا أم لا؛
فإن بلغت قيمةُ العروض آخر الحول نصابا زكَّاها، وإلا فلا (ويُخرَج من ذلك) بعد بلوغ قيمة مال التجارة نصابا (ربع العشر) منه. [• زكاة المعدن والركاز] (وما استخرج من معادن الذهب والفضة يخرج منه) إن بلغ نصابا (ربعُ العشر في الحال) إن كان المُستخرِج من أهل وجوب الزكاة. والمعادن جمع مَعدَِن بفتح داله وكسرها، اسم لمكانٍ خلق الله تعالى فيه ذلك من موات أو ملك. (وما يوجد من الركاز) وهو دفين الجاهلية، وهي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ورسوله وشرائع الإسلام (ففيه) أي الركاز (الخمس) .
ويُصرَف مصرف الزكاة على المشهور، ومقابله أنه يصرف إلى أهل الخمس المذكورين في آية الفيء.
[• زكاة الفطر] {فصل}
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.