والرجلَيْن والْأنف والْأُذُنَيْنِ والْعَينَيْنِ والجفون الْأَرْبَعَة واللِّسَان والشفتين وفِي ذهَاب الْكَلَام وذهَاب الْبَصَر وذهَاب السّمع وذهَاب الشم وذهَاب الْعقل والذّكر
Its commentaries
(و) تكمل دِيَة النَّفس فِي إبانة (الرجلَيْن) الأصليتين إِذا قطعتا من الْكَعْبَيْنِ لحَدِيث عَمْرو بن حزم بذلك والكعب كَالْكَفِّ والساق كالساعد والفخذ كالعضد والأعرج كالسليم لِأَن الْعَيْب لَيْسَ فِي نفس الْعُضْو وَإِنَّمَا العرج نقص فِي الْفَخْذ وَفِي إِحْدَاهمَا نصفهَا لما مر وَفِي كل أصْبع أَصْلِيَّة من يَد أَو رجل عشر دِيَة صَاحبهَا فَفِيهَا لذكر حر مُسلم عشرَة أَبْعِرَة كَمَا جَاءَ فِي خبر عَمْرو بن حزم
أما الْأصْبع الزَّائِد أَو الْيَد الزَّائِدَة أَو الرجل الزَّائِدَة فَفِيهَا حُكُومَة وَفِي كل أُنْمُلَة من أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ من غير إِبْهَام ثلث الْعشْر لِأَن كل أصْبع لَهُ ثَلَاث أنامل إِلَّا الْإِبْهَام فَلهُ أنملتان فَفِي أنملته نصفهَا عملا بقسط وَاجِب الْأصْبع (و) تكمل دِيَة النَّفس فِي إبانة مارن (الْأنف) وَهُوَ مَا لَان من الْأنف وخلا من الْعظم لخَبر عَمْرو بن حزم بذلك وَلِأَن فِيهِ جمالا وَمَنْفَعَة وَهُوَ مُشْتَمل على الطَّرفَيْنِ المسميان بالمنخرين وعَلى الحاجز بَينهمَا وتندرج حُكُومَة قصبته فِي دِيَته كَمَا رَجحه فِي أصل الرَّوْضَة وَلَا فرق بَين الأخشم وَغَيره وَفِي كل من طَرفَيْهِ والحاجز ثلث توزيعا للدية عَلَيْهَا (و) تكمل دِيَة النَّفس فِي إبانة (الْأُذُنَيْنِ) من أَصلهمَا بِغَيْر إِيضَاح سَوَاء أَكَانَ سميعا أم أَصمّ لخَبر عَمْرو بن حزم فِي الْأذن خَمْسُونَ من الْإِبِل رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَلِأَنَّهُمَا عضوان فيهمَا جمال وَمَنْفَعَة فَوَجَبَ أَن تكمل فيهمَا الدِّيَة فَإِن حصل بِالْجِنَايَةِ إِيضَاح وَجب مَعَ الدِّيَة أرش وَفِي بعض الْأذن بِقسْطِهِ وَيقدر بالمساحة وَلَو أيبسهما بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا بِحَيْثُ لَو حركتا لم تتحركا فديَة كَمَا لَو ضرب يَده فشلت وَلَو قطع أذنين يابستين بِجِنَايَة أَو غَيرهَا فَحُكُومَة (و) تكمل دِيَة النَّفس فِي إبانة (الْعَينَيْنِ) لخَبر عَمْرو بن حزم بذلك وَحكى ابْن الْمُنْذر فِيهِ الْإِجْمَاع وَلِأَنَّهُمَا من أعظم الْجَوَارِح نفعا فكانتا أولى بِإِيجَاب الدِّيَة وَفِي كل عين نصفهَا وَلَو عين أَحول وَهُوَ من فِي عَيْنَيْهِ خلل دون بَصَره وَعين أعمش وَهُوَ من يسيل دمعه غَالِبا مَعَ ضعف رُؤْيَته وَعين أَعور وَهُوَ ذَاهِب حس إِحْدَى الْعَينَيْنِ مَعَ بَقَاء بَصَره وَعين أخفش وَهُوَ صَغِير الْعين المبصرة وَعين أعشى وَهُوَ من لَا يبصر لَيْلًا وَعين أَجْهَر وَهُوَ من لَا يبصر فِي الشَّمْس لِأَن الْمَنْفَعَة بَاقِيَة بأعين من ذكر وَمِقْدَار الْمَنْفَعَة لَا ينظر إِلَيْهِ
وَكَذَا من بِعَيْنِه بَيَاض علا بياضها أَو سوادها أَو ناظرها وَهُوَ رَقِيق لَا ينقص الضَّوْء الَّذِي فِيهَا يجب فِي قلعهَا نصف دِيَة لما مر فَإِن نقص الضَّوْء وَأمكن ضبط النَّقْص فقسط مَا نقص يسْقط من الدِّيَة فَإِن لم يَنْضَبِط النَّقْص وَجَبت حكومته (و) تكمل دِيَة النَّفس فِي إبانة (الجفون الْأَرْبَعَة) وَفِي كل جفن بِفَتْح جيمه وَكسرهَا وَهُوَ غطاء الْعين ربع دِيَة سَوَاء الْأَعْلَى أَو الْأَسْفَل وَلَو كَانَت لأعمى وَبلا هدب لِأَن فِيهَا جمالا وَمَنْفَعَة وَقد اخْتصّت عَن غَيرهَا من الْأَعْضَاء بِكَوْنِهَا ربَاعِية وَتدْخل حُكُومَة الْأَهْدَاب فِي دِيَة الأجفان
بِخِلَاف مَا لَو انْفَرَدت الْأَهْدَاب فَإِن فِيهَا حُكُومَة إِذا فسد منبتها كَسَائِر الشُّعُور لِأَن الْفَائِت بقعطها الزِّينَة وَالْجمال دون الْمَقَاصِد الْأَصْلِيَّة وَإِلَّا فالتعزير وَفِي قطع الجفن المستحشف حُكُومَة وَفِي إحشاف الجفن الصَّحِيح ربع دِيَة وَفِي بعض الجفن الْوَاحِد قسطه من الرّبع فَإِن قطع بعضه فتقلص بَاقِيه فقضية كَلَام الرَّافِعِيّ عدم تَكْمِيل الدِّيَة (و) تكمل دِيَة النَّفس فِي إبانة (اللِّسَان) لناطق سليم الذَّوْق وَلَو كَانَ اللِّسَان لألكن وَهُوَ من فِي لِسَانه لكنة أَي عجمة وَلَو لِسَان أرت بمثناة أَو ألثغ بمثلثة وَسبق تفسيرهما فِي صَلَاة الْجَمَاعَة وَلَو لِسَان طِفْل وَإِن لم ينْطق كل ذَلِك لإِطْلَاق حَدِيث عَمْرو بن حزم وَفِي اللِّسَان الدِّيَة صَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَنقل ابْن الْمُنْذر فِيهِ الْإِجْمَاع وَلِأَن فِيهِ جمالا وَمَنْفَعَة يتَمَيَّز بِهِ الْإِنْسَان عَن الْبَهَائِم فِي الْبَيَان والعبارة عَمَّا فِي الضَّمِير وَفِيه ثَلَاث مَنَافِع الْكَلَام والذوق والاعتماد فِي أكل الطَّعَام وإدارته فِي اللهوات حَتَّى يستكمل طحنه بالأضراس نعم لَو بلغ الطِّفْل أَوَان النُّطْق والتحريك وَلم يوجدا مِنْهُ فَفِيهِ حُكُومَة لَا دِيَة لإشعار الْحَال بعجزه وَإِن لم يبلغ أَوَان النُّطْق فديَة أخذا بِظَاهِر السَّلامَة كَمَا تجب الدِّيَة فِي يَده وَرجله وَإِن لم يكن فِي الْحَال بَطش وَلَا مشي وَخرج بِقَيْد النَّاطِق الْأَخْرَس فَالْوَاجِب فِيهِ حُكُومَة وَلَو كَانَ خرسه عارضا كَمَا فِي قطع الْيَد الشلاء وبسليم الذَّوْق وعديمه فَجزم الْمَاوَرْدِيّ وَصَاحب الْمُهَذّب بِأَن فِيهِ حُكُومَة كالأخرس قَالَ الْأَذْرَعِيّ وَهَذَا بِنَاء على الْمَشْهُور أَن الذَّوْق فِي اللِّسَان وَقد ينازعه قَول الْبَغَوِيّ وَغَيره إِذا قطع لِسَانه فَذهب ذوقه لزمَه ديتان اه وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر لقَوْل الرَّافِعِيّ إِذا قطع لِسَان أخرس فَذهب ذوقه وَجَبت الدِّيَة للذوق وَهَذَا يعلم من قَوْلهم إِن فِي الذَّوْق الدِّيَة وَإِن لم يقطع اللِّسَان (و) تكمل دِيَة النَّفس فِي إبانة (الشفتين) لوروده فِي حَدِيث عَمْرو بن حزم وَفِي الشفتين الدِّيَة وَفِي كل شفة وَهِي فِي عرض الْوَجْه إِلَى الشدقين وَفِي طوله مَا يستر اللثة كَمَا قَالَه فِي الْمُحَرر وَنصف الدِّيَة عليا أَو سفلى رقت أَو غلظت صغرت أَو كَبرت والإشلال كالقطع وَفِي شقها بِلَا إبانة حُكُومَة وَلَو قطع شفة مشقوقة وَجَبت دِيَتهَا إِلَّا حُكُومَة الشق وَإِن قطع بعضهما فتقلص البعضان الباقيان وبقيا كمقطوع الْجَمِيع وزعت الدِّيَة على الْمَقْطُوع وَالْبَاقِي كَمَا اقْتَضَاهُ نَص الْأُم وَهل يسْقط مَعَ قطعهمَا حُكُومَة الشَّارِب أَو لَا وَجْهَان أظهرهمَا الأول كَمَا فِي الْأَهْدَاب مَعَ الأجفان
وَيجب فِي كل لحي نصف دِيَة وَهُوَ بِفَتْح لامه وَكسرهَا وَاحِد اللحيين بِالْفَتْح وهما العظمان اللَّذَان تنْبت عَلَيْهِمَا الْأَسْنَان السُّفْلى وملتقاهما الذقن
أما الْعليا فمنبتها عظم الرَّأْس وَلَا يدْخل أرش الْأَسْنَان فِي دِيَة فك اللحيين لِأَن كلا مِنْهُمَا مُسْتَقل بِرَأْسِهِ وَله بدل مُقَدّر وَاسم يَخُصُّهُ فَلَا يدْخل أَحدهمَا فِي الآخر كالأسنان وَاللِّسَان القَوْل فِي إِزَالَة الْمَنَافِع وديته
ثمَّ شرع فِي الْقسم الثَّانِي وَهُوَ إِزَالَة الْمَنَافِع فَقَالَ (و) تكمل دِيَة النَّفس (فِي ذهَاب الْكَلَام) فِي الْجِنَايَة على اللِّسَان لخَبر الْبَيْهَقِيّ فِي اللِّسَان الدِّيَة إِن منع الْكَلَام وَقَالَ ابْن أسلم مَضَت السّنة بذلك وَلِأَن اللِّسَان عُضْو مَضْمُون بِالدِّيَةِ فَكَذَا منفعَته الْعُظْمَى كَالْيَدِ وَالرجل وَإِنَّمَا تُؤْخَذ الدِّيَة إِذا قَالَ أهل الْخِبْرَة لَا يعود كَلَامه فَإِن أخذت ثمَّ عَاد استردت وَلَو ادّعى زَوَال نطقه امتحن بِأَن يروع فِي أَوْقَات الخلوات وَينظر هَل يصدر مِنْهُ مَا يعرف بِهِ كذبه فَإِن لم يظْهر مِنْهُ شَيْء حلف الْمَجْنِي عَلَيْهِ كَمَا يحلف الْأَخْرَس هَذَا فِي إبِْطَال نطقه بِكُل الْحُرُوف
وَأما فِي إبِْطَال بعض الْحُرُوف فَيعْتَبر قسطه من الدِّيَة هَذَا إِذا بَقِي لَهُ كَلَام مَفْهُوم وَإِلَّا فَعَلَيهِ كَمَال الدِّيَة كَمَا جزم بِهِ صَاحب الْأَنْوَار اه والحروف الَّتِي توزع عَلَيْهَا الدِّيَة ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حرفا فِي لُغَة الْعَرَب بِحَذْف كلمة لَا لِأَنَّهَا لَام وَألف وهما معدودتان فَفِي إبِْطَال نصف الْحُرُوف نصف الدِّيَة وَفِي إبِْطَال حرف مِنْهَا ربع سبعها وَخرج بلغَة الْعَرَب غَيرهَا فتوزع عَلَيْهَا وَإِن كَانَت أَكثر حروفا وَقد انْفَرَدت لُغَة الْعَرَب بِحرف الضَّاد فَلَا يُوجد فِي غَيرهَا وَفِي اللُّغَات حُرُوف لَيست فِي لُغَة الْعَرَب كالحرف الْمُتَوَلد بَين الْجِيم والشين وحروف اللُّغَات مُخْتَلفَة بَعْضهَا أحد عشر وَبَعضهَا أحد وَثَلَاثُونَ وَلَا فرق فِي توزيع الدِّيَة على الْحُرُوف بَين اللسانية وَغَيرهَا كالحروف الحلقية وَلَو عجز الْمَجْنِي على لِسَانه عَن بعض الْحُرُوف خلقَة كأرت وألثغ أَو بِآفَة سَمَاوِيَّة فديَة كَامِلَة فِي إبِْطَال كَلَام كل مِنْهُمَا لِأَنَّهُ نَاطِق وَله كَلَام مَفْهُوم إِلَّا أَن فِي نطقه ضعفا وَضعف مَنْفَعَة الْعُضْو لَا يقْدَح فِي كَمَال الدِّيَة كضعف الْبَطْش وَالْبَصَر فعلى هَذَا لَو أبطل بِالْجِنَايَةِ بعض الْحُرُوف فالتوزيع على مَا يُحسنهُ لَا على جَمِيع الْحُرُوف (و) تكمل دِيَة النَّفس فِي (ذهَاب الْبَصَر) من الْعَينَيْنِ لخَبر معَاذ بن جبل فِي الْبَصَر الدِّيَة وَهُوَ غَرِيب وَلِأَن منفعَته النّظر وَفِي ذهَاب بصر كل عين نصفهَا صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة حادة أَو كالة صَحِيحَة أَو عليلة عمشاء أَو حولاء من شيخ أَو طِفْل حَيْثُ الْبَصَر السَّلِيم
فَلَو قلعهَا لم يزدْ على نصف الدِّيَة كَمَا لَو قطع يَده وَلَو ادّعى الْمَجْنِي عَلَيْهِ زَوَال الضَّوْء وَأنكر الْجَانِي سُئِلَ عَدْلَانِ من أهل الْخِبْرَة أَو رجل وَامْرَأَتَانِ إِن كَانَ خطأ أَو شبه عمد فَإِنَّهُم إِذا واوفقوا الشَّخْص فِي مُقَابلَة عين الشَّمْس ونظروا فِي عينه عرفُوا أَن الضَّوْء ذَاهِب أَو مَوْجُود فَإِن لم يُوجد مَا ذكر من أهل الْخِبْرَة امتحن الْمَجْنِي عَلَيْهِ بتقريب عقرب أَو حَدِيدَة محماة أَو نَحْو ذَلِك من عينه بَغْتَة وَنظر هَل ينزعج أَو لَا فَإِن انزعج صدق الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فالمجني عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ وَإِن نقص ضوء الْمَجْنِي عَلَيْهِ فَإِن عرف قدر النَّقْص بِأَن كَانَ يرى الشَّخْص من مَسَافَة فَصَارَ لَا يرَاهُ إِلَّا من نصفهَا مثلا فقسطه من الدِّيَة وَإِلَّا فَحُكُومَة (و) تكمل دِيَة النَّفس فِي (ذهَاب السّمع) لخَبر الْبَيْهَقِيّ وَفِي السّمع الدِّيَة وَنقل ابْن الْمُنْذر فِيهِ الْإِجْمَاع وَلِأَنَّهُ من أشرف الْحَواس فَكَانَ كالبصر بل هُوَ أشرف مِنْهُ عِنْد أَكثر الْفُقَهَاء لِأَن بِهِ يدْرك الْفَهم وَيدْرك من الْجِهَات السِّت وَفِي النُّور والظملة وَلَا يدْرك بالبصر إِلَّا من جِهَة الْمُقَابلَة وبواسطة من ضِيَاء أَو شُعَاع وَقَالَ أَكثر الْمُتَكَلِّمين بتفضيل الْبَصَر عَلَيْهِ لِأَن السّمع لَا يدْرك بِهِ إِلَّا الْأَصْوَات وَالْبَصَر يدْرك بِهِ الأجساد والألوان والهيئات فَلَمَّا كَانَ تعلقاته أَكثر كَانَ أشرف وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر
تَنْبِيه لَا بُد فِي وجوب الدِّيَة من تحقق زَوَاله
فَلَو قَالَ أهل الْخِبْرَة يعود وقدروا لَهُ مُدَّة لَا يستبعد أَن يعِيش إِلَيْهَا انْتظر فَإِن استبعد ذَلِك أَو لم يقدروا لَهُ مُدَّة أخذت الدِّيَة فِي الْحَال وَفِي إِزَالَته من أذن نصفهَا لَا لتَعَدد السّمع فَإِنَّهُ وَاحِد وَإِنَّمَا التَّعَدُّد فِي منفذه
بِخِلَاف ضوء الْبَصَر إِذْ تِلْكَ اللطيفة مُتعَدِّدَة ومحلها الحدقة بل لِأَن ضبط نقصانه بالمنفذ أقرب مِنْهُ بِغَيْرِهِ وَهَذَا مَا نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم وَلَو ادّعى الْمَجْنِي عَلَيْهِ زَوَاله من أُذُنَيْهِ وَكذبه الْجَانِي وانزعج بالصياح فِي نوم أَو غَفلَة فكاذب لِأَن ذَلِك يدل على التصنع وَإِن لم ينزعج بالصياح وَنَحْوه فصادق فِي دَعْوَاهُ وَحلف حِينَئِذٍ لاحْتِمَال تجلده وَأخذ الدِّيَة وَإِن نقص سَمعه فقسطه من الدِّيَة إِن عرف وَإِلَّا فَحُكُومَة بِاجْتِهَاد قَاض (و) تكمل دِيَة النَّفس فِي (ذهَاب الشم) من المنخرين كَمَا جَاءَ فِي خبر عَمْرو بن حزم وَهُوَ غَرِيب وَلِأَنَّهُ من الْحَواس النافعة فكملت فِيهِ الدِّيَة كالسمع وَفِي إِزَالَة شم كل منخر نصف الدِّيَة وَلَو نفض الشم وَجب بِقسْطِهِ من الدِّيَة إِن أمكن مَعْرفَته وَإِلَّا فَحُكُومَة
تَنْبِيه لَو أنكر الْجَانِي زَوَاله امتحن الْمَجْنِي عَلَيْهِ فِي غفلاته بالروائح الحادة فَإِن هش للطيب وَعَبس لغيره حلف الْجَانِي لظُهُور كذب الْمَجْنِي عَلَيْهِ وَإِلَّا حلف هُوَ لظُهُور صدقه مَعَ أَنه لَا يعرف إِلَّا مِنْهُ (و) تكمل دِيَة النَّفس فِي (ذهَاب الْعقل) إِن لم يرج عوده بقول أهل الْخِبْرَة فِي مُدَّة يظنّ أَنه يعِيش إِلَيْهَا كَمَا جَاءَ فِي خبر عَمْرو بن حزم وَقَالَ ابْن الْمُنْذر أجمع كل من يحفظ عَنهُ الْعلم على ذَلِك لِأَنَّهُ أشرف الْمعَانِي وَبِه يتَمَيَّز الْإِنْسَان عَن الْبَهِيمَة قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره وَالْمرَاد الْعقل الغريزي الَّذِي بِهِ التَّكْلِيف دون المكتسب الَّذِي بِهِ حسن التَّصَرُّف فَفِيهِ حُكُومَة فَإِن رجى عوده فِي الْمدَّة الْمَذْكُورَة انْتظر فَإِن عَاد فَلَا ضَمَان
تَنْبِيه اقْتِصَار المُصَنّف على الدِّيَة يَقْتَضِي عدم وجوب الْقصاص فِيهِ وَهُوَ الْمَذْهَب للِاخْتِلَاف فِي مَحَله فَقيل الْقلب
وَقيل الدِّمَاغ وَقيل مُشْتَرك بَينهمَا وَالْأَكْثَرُونَ على الأول
وَقيل مَسْكَنه الدِّمَاغ وتدبيره فِي الْقلب وَسمي عقلا لِأَنَّهُ يعقل صَاحبه عَن التورط فِي المهالك وَلَا يُزَاد شَيْء على دِيَة الْعقل إِن زَالَ بِمَا لَا أرش لَهُ فَإِن زَالَ بِجرح لَهُ أرش مُقَدّر كالموضحة أَو حُكُومَة وَجَبت الدِّيَة وَالْأَرْش أَو هِيَ والحكومة وَلَا ينْدَرج ذَلِك فِي دِيَة الْعقل لِأَنَّهَا جِنَايَة أبطلت مَنْفَعَة غير حَالَة فِي مَحل الْجِنَايَة فَكَانَت كَمَا انْفَرَدت الْجِنَايَة عَن زَوَال الْعقل وَلَو ادّعى ولي الْمَجْنِي عَلَيْهِ زَوَال الْعقل وَأنكر الْجَانِي فَإِن لم يَنْتَظِم قَول الْمَجْنِي عَلَيْهِ وَفعله فِي خلواته فَلهُ دِيَة بِلَا يَمِين لِأَن يَمِينه تثبت جُنُونه وَالْمَجْنُون لَا يحلف وَهَذَا فِي الْجُنُون المطبق
أما المتقطع فَإِنَّهُ يحلف فِي زمن إِفَاقَته فَإِن انتظم قَوْله وَفعله حلف الْجَانِي لاحْتِمَال صُدُور المنتظم اتِّفَاقًا أَو جَريا على الْعَادة وَخرج بالغريزي الْعقل المكتسب الَّذِي بِهِ حسن التَّصَرُّف فَتجب فِيهِ الْحُكُومَة فَقَط كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ (و) تكمل دِيَة النَّفس فِي (الذّكر) السَّلِيم لخَبر عَمْرو بن حزم بذلك وَلَو كَانَ لصغير وَشَيخ وعنين وَخصي لإِطْلَاق الْخَبَر الْمَذْكُور وَلِأَن ذكر الْخصي سليم وَهُوَ قَادر على الْإِيلَاج وَإِنَّمَا الْفَائِت الإيلاد والعنة عيب فِي غير الذّكر لِأَن الشَّهْوَة فِي الْقلب والمني فِي الصلب وَلَيْسَ الذّكر بِمحل لوَاحِد مِنْهُمَا فَكَانَ سليما من الْعَيْب
بِخِلَاف الأشل وَحكم الْحَشَفَة حكم الذّكر لِأَن مَا عَداهَا من الذّكر كالتابع لَهَا كَالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِع لِأَن أَحْكَام الْوَطْء تَدور عَلَيْهَا وَبَعضهَا بِقسْطِهِ مِنْهَا لِأَن الدِّيَة تكمل بقطعها كَمَا مر فقسطت على أبعاضها
(و) تكمل الدية في قطع (الأنف) أي في قطع ما لاَن منه، وهو المارن.
وفي قطع كل من طرفيه والحاجز ثلث دية. (و) تكمل الدية في قطع (الأذنين) أو قلعهما بغير إيضاح؛
فإن حصل مع قلعهما إيضاحٌ وجب أرشه.
وفي كل أذن نصف دية، ولا فرق فيما ذكر بين أذن السميع وغيره.
ولو أيبس الأذنين بجناية عليهما ففيها دية، (والعينين) وفي كل منها نصف دية، وسواء في ذلك عينٌ أحْوَلُ أو أَعْوَر أو أعمَش، (و) في (الجفون الأربعة) في كل جفن منها ربع دية، (واللسان) الناطق سليم الذوق ولو كان اللسانُ لِأَلثغَ وأرت، (والشفتين) وفي قطع إحداهما نصف دية، (وذهاب الكلام) كله،
وفي ذهاب بعضه بقسطه من الدية. والحروف التي توزع الدية عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب، (وذهاب البصر) أي إذهابه من العينين.
أما إذهابه من إحداهما ففيه نصف دية، ولا فرقَ في العين بين صغيرةٍ وكبيرة، وعين شيخٍ وطفل، (وذهاب السمع) من الأذنين.
وإن نقص من أذن واحدة سدت. وضبط منتهى سماع الأخرى. ووجب قسط التفاوت، وأخذ بنسبته من تلك الدية، (وذهاب الشم) من المَنخَرين.
وإن نقص الشم وضبط قدره وجب قسطه من الدية، وإلا فحكومة، (وذهاب العقل) .
فإن زال بجرح على الرأس له أرش مقدر أو حكومة وجبت الدية مع الأرش، (والذكر) السليم ولو ذكر صغير وشيخ وعنين. وقطع الحشفة كالذكر؛ ففي قطعها وحدَها دية،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.